كلمة التأبين التي القاها الحاج عبد الصاحب الشاكري في مجلس فاتحة أخيه الحاج حسين الشاكري الذي أقيم في مركز دار الإسلام في لندن بتاريخ 08/03/2009
السادة والاخوة الاجلاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم ذهب أخي الحاج حسين إلى جوار ربه مع الأنبياء والأئمة والمؤمنين والصالحين وحسن أولئك رفيقا؟
كانت حياة المرحوم كلها جهادا في سبيل الله عز وجل حيث جاهد بذاته وماله براً وإحساناً وأسعد الموعوزين وترك الصدقات الجارية من بناء المساجد ورعاية المدارس والمعاهد ودور العلم وبحث ونشر عشرات الكتب مستقيا من ينابيع سنن الرسول الأعظم (ص) وآله الميامين الطاهرين ومن سار على مسيرتهم .
لقد عاش بصحبة العلماء والأتقياء في كل مراحل عمره ونهل من علومهم والقيم الإيمانية التي يدعون لها، كان رحمه الله مؤمنا محتسبا ليوم لقاء ربه في صباه وشبابه وشيخوخته وفترات رفاهه وعوزه وغربته لم تنل من عزمه وعطائه بما يملك من طاقة ومال، حقا كان مجاهداً في ساحات الجهاد الأكبر فهنيئاً له لقد ترك فينا صالح الأعمال وذرية تعمل على نهجه، أسئل الله تعالى أن يحفظهم ويوفقهم ويسدد خطاهم.
كان رحمه الله مثال الأخ الحنون الذي بإيمانه وقف إلى جانبي في أحلك الحالات التي مرت بي ولم أرى منه منذ وعيت وإلى يوم وفاته غيرالمودة والمحبة، وكمثال على إيمانه منذ صباه حيث أصبت بمرض التدرن الروي وكان هذا المرض يستعصي علاجه في ذلك الوقت وكان ذلك في بدايات سنة 1947 أي مثل هذه الأيام تم تشخيصه وقد اهتمت العائلة وعلى رأسهم اخوي المرحومين جواد وحسين وقد انصب سعيهم على إخراج جواز سفر لي من أجل إرسالي إلى لبنان للاستشفاء .
وخلال هذه الفترة توجه أخي الحاج حسين مع أختي الكبيرة التي نذرت نفسها لخدمة العائلة إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) للدعاء لي حيث كان ذلك يوم زيارة دينية كبيرة وعند عودتهم إلى البيت كان السرور بادي على وجوههم وقالو لي إنك ستشفى إنشاء الله قلت ماسبب هذا التفائل ؟ قالت أختي، وأنا في طرف الصحن الذي أكتض بالآف الزوار المستمعين لخطبة الخطيب وإذا هو يطلب الدعاء من أجل شاب أصيب بمرض وبدا بتلاوة الآية الكريمة ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) وردده معه كل من كان في الصحن المكتض بالآف الزوار. فقالت أختي لنفسها والدموع تنهال منها من هذا المحضوض الذي يدعو له الآف الزوار في هذا اليوم المبارك؟ وعند عودة أخي الحاج حسين لها أخبرها إني طلبت من الخطيب أن يدعو لصاحب بالشفاء وهو في ذلك الحين لم يتجاوز الثانية والعشرون من العمر. فأي إيمان بعد هذا الإيمان ولابد لي أن أذكر بأن كلما يأتي هذا الدعاء أيام الجمع والأعياد والمناسبات الدينية في هذا المكان أدعوا له بالشفاء وكانت آخر جمعة حيث رحل ولم يبق لي غير البكاء عند سماعي الدعاء.
الحمد لله الذي وفقنا بوالدينا اللذان ربانا على الإيمان والعمل الصالح وتجسمت هذه المثل في أخي الحاج حسين (رحمه الله) فكان خير خلف لخير سلف.
أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم.
أقدم شكري وإمتناني لكل من ساهم في تشييع المرحوم عبر مسيرة جثمانه الطويلة ولجميع الحاضرين والذين حضروا مجالس الفاتحة في كل مكان أقيمت فيها وكل من واسانا، أرجو الله عز وجل أن يمن على الجميع وعلى عراقنا الحبيب باليمن والبركات.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|