حسن عبدالباقي الموصلي

(1100 هـ - 1157 هـ)

 

الشيخ حسن بن عبدالباقي بن ابي بكر الموصلي العمري فاضلٌ أديب، ولد بالموصل حدود 1100 هـ/ 1689 م، واشتهر ببلدته شاعراً كاتباً وهو من أسرة الشاعر المعروف عبدالباقي العمري، وله في أهل البيت (عليهم السلام) مديحٌ ورثاء، توفي ببغداد عام 1157 هـ/ 1744 م.

وقال من قصيدة:

نعم بلغت يا صاحِ نفسي سؤالها * * * وليس عليها كالنفوس ولا لَها

مقام هو الفردوس نعتاً ومشهداً * * * وجنة خلد قد سقيت زلالها

فيا قبة الافلاك لست كقبة الـ * * * ـمقام مقاماً بل ولست ظلالها

فهاتيك في وجه الوجود كوجنة * * * وقبر ابن عمّ المصطفى كان خالها

وصيٌّ وصهر وابن عمّ وناصرٌ * * * وحامي الورى طراً وماحي ضلالها

عليّ أمير المؤمنين ومن حوى * * * مقاماً محا قيل الظنون وقالها

فمن يوم اسماعيل بعد محمد * * * إذا عدّت الاحساب كان كمالها

وضرغامها والمرتضى وإمامها * * * وحيدرها والمرتقى وجلالها

وأكرمها والمرتجى ويمينها * * * وأعلمها والملتجى وشمالها

فكيف ترى مثلاً لاكرم عصبة * * * إذا كنت تدري بالوصيّ اتصالها

فلا تسم الاعصاب من صلب آدم * * * وان سُمت لا تسوى جميعا عقالها

لها السؤدد الاعلى على كل عصبة * * * ولم تر بين العالمين مثالها

لقد حازت السبطين بدري محمد * * * وبضعته الزهراء نوراً وآلها

فيا خير من أرخت أزمّة نوقها * * * اليه حداة زاجرات جمالها

ويا خير من حجّت اليه من الورى * * * بنو آمل ألقت اليه رحالها

ويا خير مأوى للنزيل وملتجى * * * إذا أزمة ابدى الزمان عضالها

الا أيها الممتاز من آل هاشم * * * ومن كان فيهم عزّها واكتمالها

ألا يا أبا السبطين يا خير من رقى * * * لمنزلة حاشا الورى أن ينالها

أزلتَ ظلام الشرك يا آية الهدى * * * وأفنيتَ أصنام العدى ورجالها

واطلعت شمس الحق والكفر قد دجى * * * ولولاك يا فخر الوجود أزالها

 

علي العادلي العاملي

(... - 1160 هـ)

 

الشيخ علي بن احمد الفقيه العادلي العاملي الغروي، فاضلٌ أديبٌ فقيه، معاصر للفاضل الاديب الشهيد السيد نصرالله الفائزي الموسوي الحائري، ومراسل له وهو موصوف بالفضل والعلم والادب وله ديوانٌ مخطوطٌ ومؤلفات عديدة والغالب على الظنّ انه توفّي في حدود 1160 هـ/ 1747 م، وأغلب شعره في أهل بيت الرحمة (عليهم السلام).

وقال مادحاً أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة مطلعها:

ذريني تعنّيني الامور صعابها * * * فان الاماني الغر عذب عذابها

حتى قال:

وآنس من أرض الغري مسارحاً * * * ولاح لعيني سورها وشعابها

فثمّ أريح اليعملات من السرى * * * وطيّ قفار مدلهمّ إهابها

احط بها رحلي وألقي بها العصا * * * إلى أن يفادي النفس مني ذهابها

مواطن انس فالبرية قد غدت * * * إليها رجا الدارين تحدي ركابها

سمت شرفاً سامي السماك فكاد في * * * ثراها الثريا أن يكون غيابها

ألا إن ارضاً حلّ في تربها أبو * * * تراب لكحل للعيون ترابها

أخو المصطفى من قال في حقه أنا * * * مدينة علم وابن عمّيَ بابها

إمام هدىً جاء الكتاب بمدحه * * * وجاء به الرسل الكرام كتابها

طويل الخطى تلقاء كل كتيبة * * * إذا شبّ في نار الهياج التهابها

إذا لم تطر قبل الفرار نفوسهم * * * فبالبيض والسمر اللدان استلابها

وقال ايضاً:

هلا رثيت لمدنف * * * سئمت مضاجعه الوسائدْ

مثل الذي ما زال مفـ * * * ـتقراً الى صلة وعائد

لله أيام الغري * * * وحبذا تلك المعاهد

فلكم صحبتُ بأرضها * * * آرامها الغيد النواهد

وسحبت أذيال الصبا * * * مرحاً وجفن الدهر راقد

والشمل منتظم لنا * * * بربوعها نظم الفرائد

ومضت على عجل بها * * * الايام كالنعم الشوارد

يا دارنا بحمى الغري * * * سقيتِ منهلّ الرواعد

يا سعد وقّيت النوى * * * وكفيت منها ما أكابد

بالله ان جزت الغريّ * * * فعج على خير المشاهد

واخلع بها نعليك ملـ * * * ـتثمَ الثرى لله ساجد

وقل السلام عليك يا * * * كهف النجاة لكل وافد

ومحط رحل المستضام * * * المستجير وكل وارد

يا آية الله التي * * * ظهرت فأعيت كل جاحد

والحجة الكبرى المناطة * * * بالاقارب والاباعد

لولاك ما اتضح الرشاد * * * ولا اهتدى فيه المعاند

كلا ونيران الضلا * * * لة لم تكن أبداً خوامد

والدين كان بناؤه * * * لولاك منهدّ القواعد

حارت بك الاوهام * * * واختلفت بنعماك العقائد

أنت المرجّى في الفوا * * * دح والمؤمّل في الشدائد

تدعو الانام إلى الهدى * * * وعليهم في ذاك شاهد

خذها أبا حسن إلى * * * علياك أبكاراً خرائد

أرجو بها يوم المعا * * * د النصر ان قلّ المساعد

صلى عليك الله ما ار * * * تضع الثرى درّ الرواعد

 

محمد علي الخاقاني

(... - 1188 هـ)

 

أبو عبد الرضا الشيخ محمد علي ابن الشيخ بشارة بن عبد الرحمن آل موحي الخاقاني النجفي، فاضلٌ شاعر.

صاحب مؤلفات قرضها كثير من العلماء، وكان ذكيا لبقاً كما يظهر من كتابه (نشوة السلافة) إضافة إلى كونه حاضر النكتة. وكان معاصراً للسيد نصر الله الحائري والشيخ أحمد النحوي والشيخ مهدي الفتوني وأضرابهم وكان له من الاثار ديوان شعر وكتاب ريحانة النحو وكتاب شرح النهج وكتاب نتائج الافكار في غرر الاشعار، توفي في العام 1188 هـ/ 1774 م.

وقوله يمدح الامام عليا (عليه السلام):

تلك الديار تغيرت آثارها * * * وتغيبت تحت الثرى أقمارها

دار لقد أخفى البلا أصواتها * * * ومن السحايب جاده مدرارها

حتى يقول:

إذ كنت مادح حيدر رب التقى * * * فخر البرية حصنهم كرارها

ليث إذا حمي الوطيس وزمجرت * * * فرسانها والحرب طار شرارها

يسطو بأعظم صولة رواعة * * * منها الكماة تصرمت أعمارها

وإذا الخيول الصافنات تسابقت * * * يوم البراز فسبقه نحارها

صهر النبي أبو الائمة خيرهم * * * وبه الخلافة قد سما مقدارها

بغدير خم للولاية حازها * * * حقاً وليس بممكن إنكارها

وبراحتيه تفجرت عين الندى * * * فالواردون جميعهم يمتارها

نهج البلاغة من جواهر لفظه * * * فيه العلوم تبينت أسرارها

لولاه ما عُبد الاله بأرضه * * * يوما ولا طاعت له كفارها

ردت له يوماً ببابل إذ دعى * * * والخلق عند رجوعها حضارها

وله مجاريا قصيدة السيد علي خان المدني يمدح بها الامام عليا (عليه السلام) قوله:

من ظلمة الليل لي المأنسُ * * * إذ فيه تبدو الشهب الكنسُ

والاسد المغوار يوم الوغى * * * تَفْرقُ من صولته الاشوَس

لو قامت الحرب على ساقها * * * قام إليها وهو لا ينكس

كم قَدَّ في صارمه فارسا * * * وصير السيْدَ له ينهس

هو ابن عم المصطفى والذي * * * قد طاب من دوحته المغرس

عيبة علم الله شمس الهدى * * * ونوره الزاهر لا يطمس

قد طلق الدنيا ولم يرضها * * * ما همه المطعم والملبس

يُقطِّع الليل بتقديسه * * * يزهو به المحراب والمجلس

وفي الندى بحر بلا ساحل * * * وفي المعالي الاصيد الارأس

اذا رقى يوما ذرى منبر * * * وألسن الخلق له خرس

قد شرفت كوفان في قبره * * * ولم تكن أعلامها تدرس

إن أنكر الجاحد قولي أقل * * * يا صاح هذا المشهد الاقدس

أما ترى النور به مشرقا * * * قرت به الاعين والانفس

والله لولا حيدر لم يكن * * * في الارض ديار ولا مكنس

فليس يحصي فضله ناثر * * * أو ناظم في شعره منبس

سمعاً أبا السبطين منظومة * * * غراء من غصن النقا أميس

تختال من مدحك في حلة * * * لم يحكها في نسجها السندس

أرجو بها منك الجزا في غد * * * فإن من والاك لا يبخس

صلى عليك الله ما أشرقت * * * شمس الضحى وانكشف الحندس

 

الميرزا حسن الشولستاني

(من شعراء القرن الثاني عشر)

 

الميرزا حسن بن علي ابن المير شرف الدين علي الحسيني الشولستاني من شعراء القرن الثاني عشر الهجري، وهو فاضل تحلى بفضائل الاخلاق.

ومن شعره الذي أرسله من الهند إلى بعض أصدقائه في النجف وفيه يتأسف على فراقها ويمدح فيها الامام عليا (عليه السلام) قوله:

ياليتني كنت لم أخرج من النجف * * * ولا أبدل ذاك الدرّ بالصدفِ

ولا أطيع هوى نفسي وشهوتها * * * ولا أبيع جنان الخلد بالجيفِ

أشكوك يا نفس ألاّ ترعوى وتعي * * * مقالة البطل المغموس في الشرف

قريحتي أن تكون اليوم عارفة * * * بأبحر الشعر هذا البحر فاغترف

إن كنت وصافة مافي الصفيِّ صفي * * * أو كنت نظامة قولي ولا تخفي

هذا الذي جاءت التوراة ناطقة * * * بفضله بل جميع الكتب والصحف

هذا الذي فيه أعلام الهدى رفعت * * * وأسَّس العلم حتى صار ذا شرفِ

شق الاله له من إسمه علما * * * وزيّن العرش فيه وهو غير خفي

متى أُقبل أَعتاب الضريح متى * * * حتى يكون مع الاملاك مختلفي

إلى أن يقول في آخرها:

عليك مني سلام الله ما سجعت * * * قمرية الايك في الاسحار والزلف

 

الشيخ مسلم الشيرازي

(من شعراء القرن الثاني عشر)

 

ليس فيما بين يدينا ذكرٌ له سوى قول صاحب نشوة السلافة إذ ذكره في كتابه هذا فقال: برع في المعقول والمنقول حتى أعجز غيره في المفاضلة والمباراة وله في النظم اليد الطولى.

قال يمدح الامام عليّاً:

إن الانين على عطفيك أصباني * * * ورق تكرار أسجاع على البانِ

من لي بعاصف شملال يبلغني * * * إلى الغري فيلقاني وينساني

فيه الذي فرض الرحمن طاعته * * * على البرية من جن وإنسان

عليٌ المرتضى الحاوي مدائحه * * * أسفار كتب وآيات بقرآن

قد اقتدى برسول الله في ظلم * * * والناس طرّاً عكوفاً حول أوثان

كم جدَّل الشوس في بدر وفي أحد * * * بسمهري يحاكي لدغ ثعبان

هل الذي من رسول الله كان له * * * مقام هارون من موسى بن عمران

لولاه لم يجدوا كفؤاً لفاطمة * * * لولاه لم يفهموا أسرار فرقان

لولاه كان رسول الله ذا عقم * * * لولاه ما اتقدت مشكاة إيمان

هو الذي صار عرش الله ذا شنف * * * إذ صار قرطيه إبناه الكريمان

صلى الاله عليه ما بدت شهب * * * بجنح ليل وما كرّ الجديدان

 

الشيخ يوسف الحصري

(من شعراء القرن الثاني عشر)

 

أحد ادباء النجف، وكان من أرباب العلم والفتوى، وقد مات شهيدا في مسجد الكوفة ; إذ هجم عليه لصوص فجادلهم حتى قتلوه ثم سلبوه وكل من معه وبعد ذلك غسل ودفن عند مغسّل أمير المؤمنين المحاذي للمسجد. وغير هذا لم يتوفر لدينا شيء عن حياته رضوان الله عليه.

من بعد حمد الله والصلاةِ * * * على النبي سيد الساداتِ

وآله لا سيما أهل العبا * * * والتسعة الغر الكرام النجبا

إن الغري أشرف المساكن * * * لانه من أشرف الاماكن

إذ فيه قبر حيدر الامين * * * وشرف المكان بالمكين

ومن يطالع (فرحة الغري) * * * شاهد سر المرتضى علي

فخذ إليك يابن عم المصطفى * * * من يوسف الحصري نظما قد صفا

فيا أمين الله في بلاده * * * حقا وعين الله في عباده

ونفس أحمد وفيه باهى * * * والبيت في مولده تباهى

وكم له من معجزات تقصر * * * عن عدها البحار حين تسطر

ثم صلاة الله والسلام * * * عليك ما غردت الحمام

 

 

الفصل الثالث عشر

 

في شعراء القرن الثالث عشر

 

 

حسن بن مجلي

(... - 1202 هـ)

 

الشيخ حسن بن مجلي الخطي القطيفي، شاعرٌ فاضل عالم، وُلد في القطيف حاضرة العلم والفضل والادب، ولم تتيسَّر لنا معرفة عام ولادته أو نبذة من حياته غير ما ذكره الشيخ صاحب الغدير، والاخر صاحب شعراء القطيف من الماضين، لكنَّ الاشارة واضحة الى طيب محتده وشرف عنصره فأسرته لها مكانتها الاجتماعية المرموقة برجالها الاماثل الافاضل، والذي يعنينا هنا من المترجم له (رحمه الله) أنه خمّس قصيدة السيد الحميري العينيّه المشهورة فخلُد ذكره ، والاقرب الى الصواب انّه توفّي عام 1202 هـ/ 1788 م، ومن تخميسه للحميريّة قوله:

لا تنكروا أن جيرة أزمعوا * * * هجراً وحبل الوصل قد قطعوا

كم دمن خاوية تجزعُ * * * لام عمرو باللوى مربعُ

طامسة اعلامه بلقعُ كانت بأهل الود انسيّةٌ * * * تزهو بزهر الروض موشيةٌ

فأصبحت بالرغم منسيةٌ * * * تروح عنها الطير وحشيةٌ

والاسد من خيفتها تجزعُ سألتها اين الظبا اللعَّسُ * * * الناهدات الكعب الميَّسُ

فجاوبتني الاربع الدرَّسُ * * * برسم دار ما بها مؤنسُ

الاّ صلالٌ في الثرى وقَّعُ تكدرت صفوات لذاتها * * * مذ فارقت بالرغم عاداتها

ولم تر إلا بحافاتها * * * رقشاً يخاف الموت نفثاتها

والسم في انيابها مقنعُ دارت رحى الموت على سلمِها * * * لم يبق في لين ولا نعمِها

وليس في غم على غمِّها * * * لما وقفن العيس في رسمِها

والعين من عرفانه تدمعُ وذاب قلبي من لظى كربهِ * * * وكاد يدنو من عدا نحبهِ

والدمع لا ينفك عن صبّهِ * * * ذكرت ما قد كنت ألهو بهِ

فبتُّ والقلب شج موجعُ الوجد والتبريح قد مضَّني * * * ونغَّصَ التفريق عيش الهني

وانتحل الجسم ونومي فني * * * كأن بالنار لِما شفَّني

من حبّ أروى كبدي تلذعُ لا عجب من ريب دهر عدا * * * اذا رماني بسهام الردى

وعاث ما عاث بأهل الندى * * * عجبت من قوم أتوا احمدا

بخطبة ليس لها موضعُ الغدر في مضمونها ضمّنا * * * والنكث مطوي بها والخنا

فأقبلوا كل وكل دنا * * * قالوا له لو شئت اعلمتنا

الى من الغاية والمفزعُ عن كل خطب مشكل مسَّنا * * * ومن ترى يحكم في امرنا

والمرتجى في كل امر عَنا * * * اذا توفيت وفارقتنا

وفيهم للملك من يطمعُ ومن ترى فيه يشاد البنا * * * ومن له الحجةُ من ربنا

على الورى ممن نآى أودنا * * * فقال لو أعلمتكم معلنا

كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا كمثل قوم مثلكم نافقوا * * * حادوا عن الحق ولا وافقوا

إذ نكثوا العهد الذي واثقوا * * * صنيع أهل العجل إذ فارقوا

هارون فالترك له أودعُ انظر بعين الفكر يا من فطنْ * * * الى جواب المصطفى المؤتمَنْ

ابدى لهم من سره ما كمَنْ * * * وفي الذي قال بيان لمنْ

كان اذاً يعقل او يسمعُ ثم ألمت فيهم غمةٌ * * * كأنما حفت بهم ظلمةٌ

والمصطفى تتبعه امةٌ * * * ثم أتته بعد ذا عزمةٌ

من ربه ليس لها مدفعُ انصب علياً فهو المبتغى * * * وهو حسامُ الله فيمن طغى

وفارس الهيجا بيوم الوغى * * * ابلغ وإلا لم تكن مبلغا

والله منهم عاصم يمنعُ ابلغ بلا مهل وقل للذي * * * بغى على الدين بقول بذي

دعه فمنه عينه في قذي * * * فعندها قام النبي الذي

كان بما يأمره يصدعُ مشمّراً يكشف عن وصفهِ * * * يهدي البرايا لشذا عرفهِ

مبلّغاً كالسيل في كفهِ * * * يخطب مأموراً وفي كفّهِ

كفُّ عليٍّ ظاهر يلمعُ

 

سليمان المزيدي

(1141 هـ - 1211 هـ)

 

السيد سليمان بن داود بن حيدر بن أحمد، أبو داود ويكنى بأبي عبد الله أيضاً. ينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين (عليه السلام)، شاعر عالم فاضل.

ولد المترجم في النجف الاشرف عام 1141 هـ/ 1729 م ونشأ فيها وتتلمذ على علمائها حتى ذاع صيته واشتهر ذكره بعلمي الاديان والابدان أي الفقه والطب. ثم غادر النجف إلى الحلة سنة 1175 هـ/ 1762 م فكان أشهر أعلامها.

كان سريع الخط جيّده، وسريع البديهة حاضر الجواب، وقد طارح جماعة من شعراء عصره.

توفي بالسكتة القلبية سنة 1211 هـ/ 1796 م وحمل جثمانه إلى النجف وصلى عليه إمام الطائفة يومئذ السيد محمد مهدي بحر العلوم (قدس سره).

ومما قاله في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) قصيدة من 72 بيتاً مطلعها:

حارت بكنه صفاتك الافهام * * * وتعذر الادراك والالهام

والاخرى في مدحه (عليه السلام) وهي 56 بيتاً واليك المختار منها:

ظهور المعالي في ظهور النجائب * * * ونيل الاماني بعد طي السباسب

مهابط وحي أقفرت وتنكرت * * * معالمها من فادحات المصائب

لقد أوجبت آي الكتاب ودادهم * * * وود سواهم لو زكا غير واجب

بهم من علي آية الله آية * * * فحازوا به في الفخر أعلى المراتب

هو الاية الكبرى إمام ذوي النهى * * * هو العروة الوثقى رقى أي غارب

فلو لم يكن خير الورى وإمامها * * * لما جاز أن يرقى خيار المناكب

ولو لم يكن مولى الورى مثل حيدر * * * فما هو إلا حجة للنواصب

فان قلت نفس المصطفى كنت صادقاً * * * ولو قلت عين الله لست بكاذب

ولم ير في يوم الوغى غير ضاحك * * * ولم يقفُ يوم الروع آثار هارب

فيا خيرة الله العلي ومن له * * * مناسم مجد فوق أعلى الكواكب

ويا من كتاب الله جاء مؤكداً * * * مودته في حفظ ود الاقارب

وفي (هل أتى) و (النجم) جاء مديحه * * * وفي (العاديات) الغر بين الكتائب

وياخير من يدعى لدفع ملمة * * * ويا خير من يدعى لرفع النوائب

أيا جد من أرجو ومثلك موئلي * * * ولست لاهوال الزمان بهائب

فخذها أبا الاطهار نفثة مغرم * * * يناجيك فيها يا سليل الاطائب

 

كاظم الازري البغدادي

(1143 هـ - 1212 هـ)

 

الشيخ كاظم ابن الحاج محمد ابن الحاج مراد التميمي البغدادي، شاعر معروف واديب فاضل.

ولد في بغداد سنة 1143 هـ/ 1730 م وتوفي سنة 1212 هـ/ 1797 م.

غير أن الحجر الذي وجد داخل السرداب في داره يدل على أن تاريخ وفاته سنة 1201 هـ، درس العلوم العربية ومقداراً من الفقه والاصول على فضلاء عصره، لكنه انقطع عن الدرس لولعه بالادب وقد نظم الشعر لما بلغ العشرين. وقد درس الفلسفة وعرف دقائقها على حدّ قول العلامة المظفر ثم يستشهد على ذلك بأبياته التي يقول فيها مادحاً النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله):

هو طاووس روضة الملك بل نا * * * موسها الاكبر الذي يرعاها

وهو الجوهر المجرد منه * * * كل نفس مليكها زكاها

لم تكن هذه العناصر إلاّ * * * من هيولاه حيث كان أباها

وكان على اتصال بالوالي سليمان باشا الكبير وببعض البيوتات العالية والشخصيات المعروفة.

وقال مادحاً أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) وطالباً شفاعته إلى الله عز وجل في دفع الوباء الذي حل ببغداد، من قصيدة مطلعها:

جَللٌ عرا فارتاع كلُّ فؤادِ * * * فمن المجيرُ من الزمان العادي

حتى قال:

أين المفرُّ وللمنايا غارةٌ * * * ثارت عجاجتُها بكلِّ بلادِ

هُنَّ الرَّواجف لا يُقيم قناتَها * * * إلاَّ الوليُّ أخو النبيِّ الهادي

المنقعُ الايام من غُلل الاسى * * * بروائح من غوثه وغوادي

والمجتلي كرب العُفاة بنائل * * * مسح القذى عن طرف كلِّ (هواد)

والكاشفُ الجلل الاحمّ بمعوز * * * شمسَ الضحى منه إلى استمدادِ

كهفُ الطريدة من مجامع روعها * * * أمنُ المسالم خوفُ كلِّ مُعادِ

المثقبُ الزَّندين يوم سماحة * * * يُحيي بها ويُميت يوم جلادِ

طلاَّع كلِّ ثنيَّة من حكمة * * * يفترُّ عنها ثغرُ كلِّ رشادِ

حامي حمى الثَّقلين أنت وليُّها * * * في حالَيِ الاشقاءِ والاسعادِ

إن كنت ترضى أن يطولَ وبالُها * * * فرضاك نعم الرَّوض للمرتادِ

نزلت بك الامالُ وهي مُطاشةٌ * * * فأفِضْ عليها منك فيض سدادِ

تشكو إليك قطيعةَ الزَّمن الذي * * * جعل القيود قلائد الاجيادِ

أمن المروءَة تركُ مثلِك مثلَهم * * * متفرِّقين تفرُّق الاضدادِ

يا محيي الاموات ها مَلَكُ الرَّدى * * * وافى يجرُّ مساحبَ الاجنادِ

لو شامَ منك وميض لاراض بها * * * لاتاك يحجلُ في قيود قيادِ

أولست داحي بابِها ومزلزلاً * * * من كلّ أرض أعظم الاطوادِ

أولست رائع جنِّها ومبيدَها * * * بشهاب كوكب عزمك الوقَّادِ

أولست معطي كلِّ نفس أمْنها * * * يوم القيامة من أذى الميعادِ

أولست ساقيها غداً من كوثر * * * والماءُ ممتنعٌ على الورَّادِ

يامن شذاه يقي النُّفوس من الاذى * * * ويخلِّد الارواح في الاجسادِ

حسب المؤمِّل منك أنَّك منقذٌ * * * ما كان بين نواجذ الاسادِ

ولئن وهبتَ لها الحياة فربَّما * * * فجَّرت بالامواه قلبَ جمادِ

وله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والاصل لابي الحسن التهامي:

وذي مرقد شمسُ العُلى كقبابهِ * * * وجبهةُ دار الملك دون تُرابهِ

ألم تره مع عظم وسع رحابهِ * * * تَزاحمُ تيجانُ الملوك ببابهِ

ويكثر عند الاستلام ازدحامُها بباطنه آياتُ وحيٍّ تنزَّلت * * * ورسلٌ وأملاكٌ به قد توسَّلت

لذاك سلاطينٌ لديه تذلَّلت * * * إذا ما رأته من بعيد ترجَّلت

وإن هيَ لم تفعل ترجَّل هامها وهذه مقتطفات من قصيدته البالغة الف بيت وقد أكلت الارضة منها أكثر من أربعمائة بيت ; بعد ان احتفظ بها صاحبها في طومار ولم يبق منها إلاّ 578 بيتاً نأخذ منها محل الحاجة:

أسد الله ما رأت مقلتاه * * * نار حرب تشب إلاّ اصطلاها

فارس المؤمنين في كل حرب * * * قطبُ محرابها إمام وغاها

لم يخض في الهياج إلاّ وابدى * * * عزمة يتقي الردى إياها

ذاك رأس الموحدين وحامي * * * بيضة الدين من أكفّ عداها

من ترى مثله إذا صرّت الحر * * * ب ودارت على الكماة رحاها

ذاك قمقامها الذي لا يروّي * * * غير صمصامه أوام صداها

وبه استفتح الهدى يوم (بدر) * * * من طغاة أبت سوى طغواها

صب صوب الردى عليهم همام * * * ليس يخشى عقبى التي سوّاها

يوم جاءت وفي القلوب غليل * * * فسقاها حسامه ما سقاها

مَن تلقّى يد (الوليد) بضرب * * * حيدري برْيَ اليراع براها

وسقى منه (عتبة) كأس بؤس * * * كان صرفا إلى المعاد احتساها

ورأى تيه «ذي الخمار» فردّا * * * ه من الذل بردة ما ارتداها

ظهرت منه في الوغى سطوات * * * ما أتى القوم كلهم مأتاها

وعلي يلقى الالوف بقلب * * * صوّر الله فيه شكل فناها

إنما تفضل النفوس بجد * * * وعلى قدره مقام علاها

وتخطى إلى المدينة فرداً * * * بسرايا عزائم ساراها

فدعاهم وهم ألوف ولكن * * * ينظرون الذي يشب لظاها

فابتدى المصطفى يحدّث عما * * * تؤجر الصابرون في أخراها

قائلاً إن للجليل جناناً * * * ليس غير المجاهدين يراها

من لعمرو وقد ضمنت على اللّـ * * * ـهِ له من جنانه أعلاها

فالتووا عن جوابه كسوام * * * لا تراها مجيبة من دعاها

واذا هم بفارس قرشي * * * ترجف الارض خيفة إذ يطاها

قائلاً مالها سواي كفيل * * * هذه ذمةٌ عَليَّ وفاها

ومشى يطلب الصفوف كما تمـ * * * ـشي خماص الحشا إلى مرعاها

فانتضى مشرفيه فتلقّى * * * ساق عمرو بضربة فبراها

وإلى الحشر رنة السيف منه * * * يملا الخافقين رجع صداها

يا لها ضربة حوت مكرمات * * * لم يزن ثقل أجرها ثقلاها

هذه من علاه إحدى المعالي * * * وعلى هذه فقس ما سواها

و (بأحد) كم فل آحاد شوس * * * كلما أوقدوا الوغى أطفاها

يوم دارت بلا ثوابت إلاّ * * * أسد الله كان قطب رحاها

يوم خانت نبالة القوم عهداً * * * لنبي الهدى فخاب رجاها

وتراءت لها غنائم شتى * * * فاقتفى الاكثرون إثر ثراها

وله يوم (خيبر) فتكات * * * كبرت منظراً على من رآها

يوم قال النبي إني لاعطي * * * رايتي ليثها وحامي حماها

فاستطالت أعناق كل فريق * * * ليروا أي ماجد يعطاها

فدعا أين وارث العلم والحلم * * * مجير الايام من بأساها

أين ذو النجدة الذي لو دعته * * * في الثريا مروعة لبّاها

فأتاه الوصي أرمد عين * * * فسقاه من ريقه فشفاها

ومضى يطلب الصفوف فولت * * * عنه علماً بأنه أمضاها

وبرى (مرحباً) بكف اقتدار * * * أقوياء الاقدار من ضعفاها

ودحا بابها بقوة بأس * * * لو حمتها الافلاك منه دحاها

عائد للمؤمّلين مجيب * * * سامع ما تسر من نجواها

صادق الفعل والمقالة يحوي * * * غرة مثل حسنه حسناها

لم تفه ملة من الشرك إلاّ * * * فضّ بالصارم الالهيّ فاها

وطواها طيَّ السجل همام * * * نشر الحرب علمه وطواها

كم عرا مشكل فحلّ عراه * * * ليس للمشكلات إلاّ فتاها

واسأل الاعصر القديمة عنه * * * كيف كانت يداه روح غذاها

أيّ نفس لا تهتدي بهداه * * * وهو من كل صورة مقلتاها

«وبخم» ماذا جرى يوم خم * * * تلك أكرومة أبت أن تضاهى

ذاك يوم من الزمان أبانت * * * ملة الحق فيه عن مقتداها

كم حوى ذلك «الغدير» نجوماً * * * ما جرت أنجم الدجى مجراها

إذ رقى منبر الحدايج هاد * * * طاول السبعة العلى برقاها

موقفاً للانام في فلوات * * * وعرات بالقيظ يشوي شواها

أيها الناس حدثوا اليوم عني * * * وليبلغ أدنى الورى أقصاها

كل نفس كانت تراني مولىً * * * فلتر اليوم حيدراً مولاها

رب هذي أمانة لك عندي * * * وإليك الامين قد اداها

وال من لا يرى الولاية إلاّ * * * لعلي وعاد من عاداها

z z z

أيها الراكب المجد رويداً * * * بقلوب تقلبت في جواها

إن تراءت أرض الغريين فاخضع * * * واخلع النعل دون وادي طواها

وإذا شمت قبة العالم الاعـ * * * ـلى وأنوار ربها تغشاها

فتواضع فثمّ دارة قدس * * * تتمنى الافلاك لثم ثراها

قل له والدموع سفح عقيق * * * والجوى تصطلي بنار غضاها

يابن عم النبي أنت يد اللّـ * * * ـه التي عم كل شيء نداها

حسبك الله في مآثر شتى * * * هي مثل الاعداد لا تتناهى

ليت عيناً بغير روضك ترعى * * * قذيت واستمر فيها قذاها([1])

 

ابراهيم العاملي

(1154 هـ - 1214 هـ)

 

الشيخ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن سليمان العاملي الطيبي، عالم فاضل، وشاعر مكثر.

ولد في قرية الطيبة عام 1154 هـ/ 1742 م وهاجر مع من هاجر الى بعلبك في رمضان بعد مقتل الامير ناصيف واستيلاء الجزّار على جبل عامل، ومنها غادر إلى النجف الاشرف ولازم السيد بحر العلوم مع تردده على الشيخ جعفر الجنابي لدراسة الفقه والاُصول.

أولع بالتخميس حتى أنه خمس ديوان أبي فراس برمّته وأكثر المشهور من غرر الشريف وكثيرا من القصائد الاخرى كالبردة وعينية ابن زريق وغيرها.

ذكره جملة من الاعلام، منهم السيد الامين في الاعيان ووصفه بأنه: عالم فاضل، أديب شاعر. وذكره صاحب الحصون فقال: «كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً حاوياً لجملة من العلوم، مصنفاً فيها (....) وله منظومة في علم الكلام أجاد فيها كلّ الاجادة». وقال عنه مؤرخ جبل عامل الشيخ علي السبيتي: ثلاثة من تلامذة أبي الحسن الحسيني برعوا في الفضل في زمانهم حتى فضلهم البعض على استاذهم ثم ذكر منهم الشيخ المترجم له وهو أحدهم.

خلّف ديوان شعر لم يطبع لحد الان، سافر من النجف الى خراسان ثم دمشق حيث توطنها الى أن مات فيها ، وقيل: انه مات في النباطية عام 1214 هـ/ 1799 م.

وله من قصيدة مطلعها:

لقد طال عمر الهجر يا أم عامر * * * ورثت حبال الصبر من كل صابِر

حتى قال:

نهضنا سراعا للغري كأننا * * * صواد نرى فيه مجاج المواطرِ

نؤمّ أمير المؤمنين وكهفهم * * * وأفضل باد في الانام وحاضرِ

ولولا اختيار السبق كان مسيرنا * * * إليه على أجفاننا والنواظرِ

ولما بلغنا ذلك الحيّ خلتني * * * ظهرت من الفردوس فوق المظاهر

وبادرت لثماً للتراب وللحصى * * * ولا عذر لي والله إن لم أبادر

وطفت بقبر يشهد الله أنه * * * حوى خير من ضمت بطون المقابر

وله يمدح الامام أمير المؤمنين علياً (عليه السلام):

عجْ بالعذيب ولا تبخل على الطلل * * * بريّها إنه فرض على المقلِ

اتمنع الريّ منها وهي صادية * * * والبخل بالماء اقصى غاية البخلِ

إلى أن يقول:

وقد علاني ضياء ليس يدفعه * * * شيء كفضل أمير المؤمنين علي

أجرى وأشجع من يدعا ليوموغىً * * * وأكرم الناس من حاف ومنتعلِ

زوج البتول الذي ما شدّ مئزره * * * إلا على الحسنيين العلم والعملِ

أبو النجوم التي أسماؤها كتبت * * * بنوره فوق ساق العرش في الازل

بسيفه قام دين الله واعتدلت * * * قناته بعد طول الزيغ والميلِ

وينصر الدين في سر وفي علن * * * ويخذل الكفر في حل ومرتحلِ

سل عنه سلْعاً وقد ناداه من كثب * * * عمرو بن ود فلبّاه على عجل

يهوى إليه فقل ما شئت في أسد * * * جأجأته للقاء الاعصم الوعل

وسل هوازن عنه والنضير وسل * * * بدراً وسل أحداً والنهروان سل

وسل مواقف صفين التي ذهبت * * * فيها صوارمه بالخيل والخول

وسل صدور العوالي والبواتر عن * * * جميل أفعاله في وقعة الجمل

أفديه من ماجد بالمجد ملتحف * * * بالفضل متشح بالخير مشتمل

جودٌ به زهت الدنيا وساكنها * * * والارض تحيا بصوب العارض الهطل

إن المكارم شتى لا عِداد لها * * * سبحان جامعها في ذلك الرجل

نال الخلافة بالنص الجلي فيا * * * لله من ذي ضلال والصباح جلي

إن الخلافة تاج ليس يعقده * * * من البرية إلاّ خاتم الرسل

جاء الامين من الله الامين بها * * * إلى الامين فنادى وهو في جذل

ألست أولاكم طراً بأنفسكم؟ * * * قالوا: بلى يارسول الواحد الازلي

فقال: من كنت مولاه وسيده * * * فحسبه من علي سيد وولي

 

محمد زيني البغدادي

(1148 هـ - 1216 هـ)

 

السيد محمد بن احمد زين الدين الحسني، أديب فاضل، ولد في النجف الاشرف عام 1148 هـ/ 1735 م. ونشأ على والده الذي أرشده الى التتلمذ على الحجة السيد مهدي بحر العلوم فنهل من علمه وفضله واشير اليه بالبنان، وهو أحد أصحاب وقعة الخميس الادبيّة ومصاهر للسيد حسين بن ابي الحسن العاملي على ابنته، كتب الشعر وألّف في عدّة من العلوم، وله ديوان مخطوط، توفي عام 1216 هـ/ 1801 م.

له في أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

ابا حسن يا عصمة الجار دعوة * * * على أثرها حثَّ الرجاء ركابه

شكوتك صرف الدهر قدما وانك الـ * * * ـمذل من ارجاء الخطوب صعابه

فما باله قد فوّق الدهر سهمه * * * وصبّ على قلب الحزين عذابه

أبا حسن والمرء يا ربما دعا * * * كريماً فلبّاه وزاد ثوابه

فإن كنت ترعاه لسوء فعاله * * * فبرّك يرعى فيك منك انتسابه

وله في مدح الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله من قصيدة مطلعها:

علامَ وما كنتُ الخؤون بصاحب * * * تحاول بت الوصل مني حبائبي

حتى قال:

تؤمّ بنا أصل الكرام ومن سما * * * به كل فرع من لويّ بن غالب

علياً أمير المؤمنين وسيد الـ * * * ـوصيين خير الخلق نسل الاطائب

وحتى رسول الله والنص واضحٌ * * * وإن عميت عنه قلوب الكواذب

فتى لم ينل ما ناله من فضائل * * * عجائب كانت في عيون العجائب

كريم إذا انهلّت سحائب جوده * * * أراك قليل الصوب صوب السحائب

إذا عدّ جود فهو أكرم واهب * * * وان عدّ بأس فهو حتف المحارب

معرّف فرسان الوغى ان حتفها * * * بملقاه من دون القنا والقواضب

إذا اسودّ ليل النقع منه ومكنت * * * قنا الخط من طعن الذرى والغوارب

يجر خميساً من ثواقب رأيه * * * عزائمه فيها جياد السلاهب

فسل خيبراً من كان أورد مرحبا * * * حياض المنايا من بديع المضارب

فلا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * * * سواه إذا صالت قروم الكتائب

ولولا غلوّ في هواه وصفته * * * بوصف غنيّ في الوجود وواجب

عجبت لمن ظنّ المناصب فخره * * * وموطئ خفّيه سنام المناصب

يصدّك ضوء الشمس عن درك ذاتها * * * وهيبتهُ تغنيه عن كل جانب

هو العروة الوثقى لمستمسك به * * * هو الغاية القصوى لرغبة راغب

تنال جميل الصفح منه مغاضباً * * * كنيلك منه النجح غير مغاضب

يزيد عطاءً حين يرتاح للندى * * * فتحسب انّ البذل دعوة طالب

نوافيه للجدوى خفافاً عيابنا * * * ونصدر من مغناه بجر الحقائب

ولو لم يكن للمصطفى غير حيدر * * * غرايب أغنى عن ظهور الغرائب

وماذا عسى أن يبلغ الوصف في فتى * * * بدا ممكناً للناس في زيّ واجب

فيا آية الله التي ردّت الهدى * * * نهاراً وليل الكفر مرخى الذوائب

نصرت رسول الله في كل موطن * * * دعاك به القهّار ربّ العجائب

أقمت قناة الدين عن كل غامز * * * وصنت رِدا الاسلام من كل جاذب

إذا المرء يستهدي الكواكب رأيه * * * فرأيك يستهديه اهدى الكواكب

فما تمّ دين أنت عنه بمعزل * * * ولا نيل رشد لست فيه بصاحب

ولو لم يكن للكون شخصك علّة * * * لما صار شرق الشمس بعض المغارب

كفاك كتاب الله عن كل مدحة * * * وإن جلّ ما وطّدته من مناقب

وقال مستنجداً بالامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيام الطاعون:

أبا حسن يا حامي الجار دعوة * * * يرجى لها ذا اليوم منك قبولُ

أبا حسن يا كاشف الكرب دعوة * * * لنا أملٌ أن لا تُردَّ طويل

وصيّ رسول الله دعوة خامس * * * بغيرك منه لا يبل غليل

أيرضيك هذا اليوم يا حامي الحمى * * * خطوب علينا للمنون تصول

فيا ليت شعري هل تخيّب سائلاً * * * محبّاً أتى يرجوك وهو ذليل

فأين غياثي أين حرزي وموئلي * * * وعزّي الذي أسمو به وأطول

وأين سناني أين درعي وجنّتي * * * وعضبي الذي أسطو به وأصول

اليك ملاذ الخائفين شكاية * * * تقلقل أملاك السما وتهول

ومثلك من يدعى اذا ناب حادث * * * وضلّت لنا دون النجاة عقول

وحاشاك عند الله فهو معظم * * * وعند رسول الله فهو جليل

اغثنا أجرنا نجّنا واستجب لنا * * * فما نابنا لولاك ليس يزول

ألسنا بكم مستمسكين وحبكم * * * لنا في نجاة النشأتين كفيل

فأدرك محبّيك الذين تشتّتوا * * * وخيل الردى تجري بهم وتجول

بحال يذوب الصخر منها إذا علا * * * لهم كل يوم رنّةٌ وعويل

وضاقت بلاد الله فيهم فأقبلوا * * * إليك وكلٌّ في حماك دخيل

وقالوا به كلّ النجاة وانّه * * * حمى قط فيه لا يُضام نزيل

ولما علمنا إذ لحامي الحمى حمى * * * منيع يردّ الخطب وهو جليل

بقبرك لذنا والقبور كثيرة * * * ولكنّ من يحمي النزيل قليل

عليك سلام الله ما فات خائف * * * بذاك الحمى أو نيل عندك سول

 

ابن فلاح الكاظمي

(... - 1220 هـ)

 

الشيخ محمد شريف بن فلاح الكاظمي الغروي، فاضلٌ أديب كاتب، ولد في الكاظميّة ونشأ فيها وهاجر الى النجف الاشرف وقرأ فيها العلوم على اساتذتها فلمع نجمه، ويُنعت بالسيد والشريف ربّما لنبسه العلوي، أمّا شعره فأكثره في اهل البيت (عليهم السلام)، وتنسب له كرامة سقوط قنديل الذهب بعد مدحة أمير المؤمنين (عليه السلام) في حضرته الشريفة، توفّي عام 1200 هـ/ 1805 م.

وقال يمدحه (عليه السلام):

أبا حسن ومثلك من ينادى * * * لكشف الضر والهول الشديدِ

أتصرع في الوغى عمرو بن ود * * * وتُردي مرحبا بطلَ اليهود

وتسقي أهل بدر كأس حتف * * * مصبرة كعتبة والوليد

وتجري النهروان دماً عبيطاً * * * بقتل المارقين ذوي الجحود

وتابى أن تكف جيوش عسري * * * وتنصرني على الدهر العنود

وها هو قد أراني الشهب ظهرا * * * وأحرم ناظري طيب الهجود

فأطلع في سما الاقبال بدري * * * وبدّل نحس حظي بالسعود

وأوردني حياض نداك اني * * * لمحتاج الى ذاك الورود

أترضى ان يكدّر صفو عيشي * * * وتصبح أنت في عيش رغيد

أتنعم في الجنان خليَّ بال * * * ومني القلب في جهد جهيد

أما قد كنت تؤثر قبل هذا * * * ببذل القوت في القحط الشديد

فكيف أخيب منك وأنت مثر * * * عديم المثل في هذا الوجود

أما لاحت لمرقدك المعلّى * * * جواهر كدّرت عيش الحسود

فمن درّ وياقوت مشعٍّ * * * ومن ماس تلوح على عقود

ومن قنديل تبر بات يجلو * * * سناه الهمّ عن قلب الوفود

فجد لي يا علي ببعض هذا * * * فان التبر عندك كالصعيد

ولي يابنَ الكرام عليك حق * * * رثاء سليلك الظامي الشهيد

فكم أجريت من دمع عليه * * * وكم فطّرت قلبا كالجليد

فكن في هذه الدنيا معيني * * * وكن لي شافعاً يوم الورود

 

أبو الحسن النجفي

(كان حيّاً عام 1221 هـ)

 

السيد أبو الحسن ابن الشاه كوثر النجفي فاضلٌ شاعر، لا يعلم عنه شيء من أحواله سوى قصيدته الفائية التي قالها في واقعة الوهابيين عام 1221 هـ/ 1806 م وهي قوله:

بشرى لمن سكنوا كوفان والنجفا * * * وجاوروا المرتضى أعلى الورى شرفا

مولى مناقبه عن عدّها قصرت * * * كل البرايا ولم تعلم لها طرفا

منها (سعود) كساه الذل خالقه * * * ولم يزل بنكال دائم وجفا

أراد تهديم ما الباري يشيده * * * من قبة لسقام العالمين شفا

وقد أتى الناس قبل الفجر في صفر * * * بتاسع الشهر نحو السور قد زحفا

ولم ينل غير قتل في جماعته * * * والكل في عدد القتلى قد اختلفا

وكان مذْ بانَ نجم الصبح أوله * * * ومنتهاه طلوع الفجر حين صفا

وثم معجزة أخرى لسيدنا * * * في ذلك اليوم من بعض الذي سلفا

قد كان في حجرة للصّحن ما ادّخروا * * * وجمّعوه من البارود قد جرفا

أصابه بعض نار ثم برَّدها * * * مبرّد نار إبراهيم إذ قذفا

فلا تخف بعد ما عاينت من عجب * * * ولا تكونن ممّن قلبه رجفا

وقرَّ عينا وطب نفساً فإنك في * * * جوار حامي الحمى قد صرت مكتنفا

وقال في خبر: كوفان في حرم * * * ما أمها من بغى إلا وقد قصفا

ومذ تقطّع قلب الجور أرخه * * * (نحس بدا لسعود إذ دنا النجفا)

 

جواد العاملي

(1164 هـ - 1226 هـ)

 

السيد جواد بن محمد بن محمد بن حيدر الاعرجي العاملي النجفي فقيه شهير وأديب معروف، وشاعرٌ ألمعيٌّ مؤلف.

ولد في جبل عامل في لبنان عام 1164 هـ/ 1751 م وقيل 1152 هـ/ 1739 م ونشأ بها مجدّاً في العلوم والمعارف، ثم هاجر إلى العراق طلباً للعلم، فقصد أول ما قصد كربلاء، وحضر فيها على الاغا محمد باقر البهبهاني والسيد مير علي الطباطبائي وبقي مدّة من الزمان مشغولاً بالبحث والتتلمذ والمذاكرة، ولمّا علا قدره توجّه الى النجف فحضر عند السيد بحر العلوم والشيخ جعفر والشيخ حسين نجف. خلف كتباً قيّمة، توفي في النجف عام 1226 هـ/ 1811 م.

وله يمدح الامام علياً (عليه السلام) من قصيدة قوله:

تالله ما عرف الاله من الورى * * * غير النبي محمد ووصيه

كلا ولا عرف النبي محمداً * * * غير الاله بكنهه ووليه

وكذاك ما عرف الوصي بكنهه * * * أحد سوى رب السما ونبيه

 

محسن الاعرجي

(1130 هـ - 1227 هـ)

 

السيد محسن بن الحسن بن مرتضى الاعرجي الكاظمي، فقيهٌ مؤلّف وأديبٌ شاعر، ولد ببغداد عام 1130 هـ/ 1718 م ونشأ على العلم والفضيلة فدرس على علماء عصره المبرّزين وأجيز منهم واختلط بهم حتى عُدَّ من أفاضلهم وألّف في علوم الدين كتباً عديدة معروفة وأخر مغمورة اكثرها مخطوط، وله ديوان شعر جلّه في اهل البيت (عليهم السلام)، توفّي في الكاظمية - بغداد عام 1227 هـ/ 1812 م.

وله في مدح امير المؤمنين (عليه السلام) قصيدة مطلعها:

هل الفضل إلا ما حوته مناقبُهْ * * * أو الفخر إلا ما رقته مراتبُهْ

حتى قال:

عليٌّ أمير المؤمنين وسيد الـ * * * ـوصيين بل نفس النبي ونائبه

وسل أحداً لما توازرت العدا * * * وضاقت على الجيش اللهام مهاربه

ترى أيهم واسى النبي بنفسه * * * وقد أسلمته للاعادي كتائبه

ويوم حنين إذ أباد جموعهم * * * وبدراً وما لاقى هناك محاربه

وخيبر لما أن تزلزل حصنها * * * ومرحب إذ وافته منه معاطبه

وقد نكصا خوفاً براية أحمد * * * دعاها فان الموت وعرٌ مساربه

وتلك التي شدّت عليه يحفها * * * الطغام ويحدوها من الغي ناعبه

وصفين إذ مدّت به الحرب باعها * * * طويلا وما عانى ابن هند وصاحبه

وما لقيت أجنادهم من رماحه * * * وما فعلت ليل الهرير قواضبه

فمن ذا الذي لم يأل في النصح جهده * * * لاحمد فيها أو تقوم نوادبه

 

الحاج هاشم الكعبي

(... - 1231 هـ)

 

هو الحاج هاشم ابن الحاج حردان الكعبي. ولد في خوزستان إيران. ينتمي الى كعب وهي قبيلة كبيرة معروفة تقطن جنوب العراق وخوزستان.

هاجر من هناك الى كربلاء ; بدافع من ولائه للامام الحسين (عليه السلام). وهناك نظم ميميّته الرائعة حول فضائع الحملة الوهابية على كربلاء عام 1216 هـ.

يعده بعضهم في الصف الاول من الادباء الذين رثوا الامام الحسين (عليه السلام).

توفي سنة 1231 هـ/ 1816 م.

ومن قصيدة له يمدح بها أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) ويرثي الحسين (عليه السلام) يقول فيها:

أرأيت يوم تحملتك القودا * * * من كان منا المثقل المجهودا

لو شئت أن تعطي حشاي صبابة * * * فوق الذي بي ما وجدت مزيدا

أهوى رباك وكيف لي بمنازل * * * حشدت عليَّ ضغائنا وحقودا

قد كنت توضح بالاسنة والظبى * * * معنىً وتفصح موعدا ووعيدا

من سام عزك فاستباح من الشرى * * * آساده ومن الخدور الغيدا

أنّى انتفى ذاك الجلال وأصبحت * * * أيامك البيض الليالي سودا

فاسمع أبثك إنني أنا ذلك الـ * * * ـكمد الذي بك لا يزال عميدا

فلانت أنت وإن عدَتْ بك نية * * * عن ناظري وتركن دونك بيدا

ولئن أبحت تجلّدي فلطالما * * * الفيتني عند الخطوب جليدا

أو رحت تنكر صبوة قامت على * * * إثباتها فرق النحول شهودا

فلقبل ما التزم العناد معاشر * * * جحدوا عليا يومه المشهودا

أخذوا بمسروب السراب وجانبوا * * * عذبا يمير الوافدين برودا

مصباح ليلتها صباح نهارها * * * يمنى نداها تاجها المعقودا

مطعانها مطعامها مصدامها * * * مقدامها ضرغامها المعهودا

بشر أقل صفاته أن عاينوا * * * منهن ما ظنوا به المعبودا

ضلت قريش كم تقيس بسابق الـ * * * ـحلبات ملطوم الجبين مذودا

يا صاحب المجد الذي لجلاله * * * عنت البرايا منصفاً وعنيدا

لك غر أفعال إذا استقريتها * * * أخذت علي مفاوزاً ونجودا

وصفات فضل أشكلت معنىً فلا * * * إطلاق يكشفها ولا تقييدا

ومراتب قلدتها بمناقب * * * كالعقد تلبسه الحسان الخودا

ما مر يومك أبيضاً عند الندى * * * إلا انثنى بدم العدى خنديدا

أحسبته بأبيك وجه خريدة * * * فكسوت أبيض خدها التوريدا

أنّى يشق غبار شأوك معشر * * * كنت الوجود لهم وكنت الجودا

يجنون ما غرست يداك قضية * * * ألقت على شهب العقول خمودا

أنّى هم والخيل ينشر وقعها * * * نقعا تظن به السماء كديدا

ومواقف لك دون أحمد جاوزت * * * بمقامك التعريف والتحديدا

فعلى الفراش مبيت ليلك والعدى * * * تهدي إليك بوارقا ورعودا

فرقدت مثلوج الفؤاد كأنما * * * يهدي القراع لسمعك التغريدا

فكفيت ليلته وقمت معارضا * * * بالنفس لا فشلاً ولا رعديدا

واستصبحوا فرأوا دوين مرادهم * * * جبلا أشم وفارسا صنديدا

رصدوا الصباح لينفقوا كنز الهدى * * * أو ما دروا كنز الهدى مرصودا

وغداة بدر وهي أم وقائع * * * كبرت وما زالت لهن ولودا

قابلتهن فلم تدع لعقودها * * * نظما ولا لنظامهن عقيدا

فالتاح عتبة ثاوياً بيمين من * * * يمناه أردت شيبة ووليدا

سجدت رؤوسهم لديك وإنما * * * كان الذي ضربت عليه سجودا

وتوحدت بعد ازدواج والذي * * * ندبت إليه لتهتدي التوحيدا

وقضية المهراس عن كثب وقد * * * عم الفرار أساودا وأسودا

فشددت كالليث الهزبر فلم تدع * * * ركنا لجيش ضلالة مشدودا

تولي بها الطعن الدراك ولم تزل * * * إذ ذاك مبدي كرة ومعيدا

وكشفتهم عن وجه أبيض ماجد * * * لم يعرف الادبار والتعريدا

وعشية الاحزاب لما اقبلت * * * كالسيل مفعمة تقود القودا

عدلت عن النهج القويم وأقبلت * * * حلف الضلال كتائبا وجنودا

فأبحت حرمتها وعدت بكبشها * * * في القاع تطعمه السباع حنيدا

وبني قريظة والنضير وسلعم * * * والواديين وخثعما وزبيدا

مزقت جيب نفاقهم فتركتهم * * * أمما لعارية السيوف غمودا

وشللت عشراً فاقتنصت رئيسهم * * * وتركت تسعا للفرار عبيدا

وعلى حنين اين يذهب جاحد * * * لما ثبتَّ به وراح شريدا

ولخيبر خبر يصم حديثه * * * سمع العدى ويفجر الجلمودا

يوم به كنت الفتى الفتاح([2]) والـ * * * ـكرار والمحبو والصنديدا

من بعد ما ولى الجبان براية الـ * * * إيمان تلتحف الهوان برودا

ورأتك فانتشرت لقربك بهجة * * * فعل الودود يعاين المودودا

فنصرتها ونضرتها فكأنها * * * غصن يرنحه الصبا أملودا

فغدوت ترقل والقلوب خوافق * * * والنصر يرمي نحوك الاقليدا

فلقيتها فعقلت فارسها ولا * * * عجب إذا افترس الهزبر السيدا

ويل امه ايظنك النكس الذي * * * ولى غداة الطعن يلوي جيدا

وتبعتها فحللت عقدة تاجها * * * بيد سمت ورتاجها الموصودا

وجعلته جسرا فقصر فاغتدت * * * طولى يمينك جسرها الممدودا

وأبحت حصنهم المشيد فلم يكن * * * حصن لهم من بعد ذاك مشيدا

فهوت لغرتك الملائك سجداً * * * تولي الثناء وتكثر التحميدا

وحديث أهل النكث عسكرَ عسكرٌ * * * بُهَمُ البهيمة جندها المحشودا

لاقاك فارسها فبغدد هاربا * * * لو كان محتوم القضا مردودا

وعلى ابن هند طار منك بأشؤم * * * يوم غدا لبني الولاء سعودا

ألفى جحاش الكرملين فقادهم * * * جهلا فابئس قائداً ومقودا

فغدوت مقتنصاً نفوس كماته * * * لله مقتنص يصيد الصيدا

حتى إذا اعتقد الفنا ورأى القنا * * * مذروبة ورأى الحسام حديدا

وبدا له العضب الذي من قبله * * * قد فلّ آباء له وجدودا

رفع المصاحف لا ليرفعها علا * * * لكن ليخفض قدرها ويكيدا

فجنى بها ثمر الامان وخلفه * * * يوم يجرّعه الشراب صديدا

وكذاك أهل النهر ساعة فارقوا * * * بفراقهم لجلالك التأييدا

فوضعت سيفك فيهم فأفادهم * * * تلفاً فديتك متلفا ومفيدا

ولقد روى مسروقهم عن أمه * * * والحق ينطق منصفا وعنيدا

قالت هم شر الورى ومبيدهم * * * خير الورى أكرم بذاك مبيدا

سبقت مكارمك المكارم مثلما * * * ختمت لعمر فخارك التأبيدا

ما زلت أسأل فيك كل قديمة * * * عاد القديم وبعد عاد ثمودا

ألفاك آدم آدما لا صالح * * * يدري بذاك ولا نزيلك هودا

إني لاعذر حاسديك على العلى * * * وعلاك عذري لو عذرت حسودا

فليحسد الحساد مثلك إنه * * * شرف يزيد على المدى تجديدا

ما أنصفتك عصابة جهلتك إذ * * * جعلت لذاتك في الوجود نديدا

إذ خالفت نص النبي عليك في * * * خم وهم كانوا عليه شهودا

باعتك وابتاعت بجوهر ذاتك الـ * * * ـعلوي سفلي المبيع رديدا

ثم ارتقت حتى أبتك رضىً بمن * * * لم يرض كعبك أن يراه صعيدا

ضلت أدلتها أتبدل بالعمى * * * رشدا وبالعدم المحال وجودا([3])؟

 

محمد علي الاعسم

(1154 هـ - 1233 هـ)

 

الشيخ محمد علي بن حسين بن محمد الشهير بالاعسم، عالم فاضل وشاعر ومؤلف.

ولد في النجف عام 1154 هـ/ 1741 م ونشأ بها ودرس عند السيد محمد مهدي بحر العلوم، وبعد وفاته لازم الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وصَحِبه في أسفاره، منها مرافقته إلى حج بيت الله الحرام عام 1199 هـ/ 1785 م.

كان ناسكا تقيّا وله مراث في الحسين الشهيد (عليه السلام)، عالما قدوة، له مؤلفات جيدة ومصنفات مفيدة وبيته بيت علم ونجابة وتخرج عليه مجموعة من الفضلاء لهم منظومات في الفقه والعربية.

توفي في النجف عام 1233 هـ/ 1818 م، ودفن في مقبرتهم الخاصة بالصحن العلوي.

وله مخمساً والاصل للشيخ حسين نجف في مدح الامام عليّ (عليه السلام) قوله:

يامن العقل حار فيه وتاها * * * حار في وصف من به الله باهى

إن يلمني العذول فيك سفاها * * * لم ألَمُ فيك من دعاك إلها

ودعا الناس للغلو اشتباها يابن عم النبي فيك صفاتُ * * * خرقت عادة الورى معجزاتُ

لخصوص النبي فيك سمات * * * لم تشاركك في صفاتك ذات

غير من كنت نفسها وأخاها كنت للناس خير مولىً يفيهم * * * حقهم شاهداً على مجرميهم

ولمن قد أطاع من محسنيهم * * * كي تكون الرقيب ما دمت فيهم

وتكون الحسيب يوم جزاها نزلت فيك سورة العادياتِ * * * وثنا (هل أتى) بمدحك آتي

للندى فيك من جميل الصفات * * * ولكم في الكتاب من بينات

أفصحت من علاك قدراً وجاها قد أتى في الكتاب ذكر جميلُ * * * ما عليه لذي الجلال سبيلُ

وثناء عليك فيه طويل * * * والذي جاء في الكتاب قليل

بجميع الصفات لا تتناهى هذه النيّرات منه استمدتْ * * * نورها فانبرت لما قد أعدتْ

ولشكر نعماه حيث استعدت * * * أمر الشمس أن تردّ فردت

ليؤدي الصلاة وقت أداها لَمَّ شمل الهدى وكان شتاتا * * * وبه المسلمون زادوا ثباتا

حاصل الامر أن كساهم حياة * * * ملة الحق قبلُ كانت مواتا

و (علي) بسيفه أحياها وله من قصيدة يمدح بها الامام علياً (عليه السلام) قوله:

ضلّت خلايق في علي مثلما * * * ضلت بعيسى قبل ذاك خلايق

لا عذر للنصّاب والغالي له * * * عذر لبعض ذوي العقول موافق

كفرت به الفئتان لكن ليستا * * * شرعا فان النصب كفر خارق

لا ينسب الاسلام للغالي به * * * وإن ادعى الاسلام فهو منافق

وهو الذي نطق الكتاب بمدحه * * * وبفضله صدع النبي الصادق

وله أيضاً في مدحه سلام الله عليه، قوله:

قل في علي ما تشاء بفضله * * * مالم تناف حقيقة الايمانِ

مولىً تحيرت العقول بوصفه * * * بالكُنهِ حتى قيل رب ثاني

قد يعذر الغالي بمالا يعذر الـ * * * ـقالي وإن ضلت به الفئتان

قالوا محال خلق شيء مثله * * * والعقل بيّن ذاك أي بيان

حتى اذا خلق المهيمن حيدراً * * * قرب المحال به إلى الامكان

 

هادي النحوي

(... - 1235 هـ)

 

الشيخ محمد هادي ابن الشيخ أحمد بن حسن النحوي، ثاني أنجال الشيخ أحمد النحوي. شاعر فاضل، رحل من الحلة إلى النجف فاستوطنها بعد وفاة والده على عهد آية الله السيد بحر العلوم، وبعد وفاة السيد بحر العلوم رجع إلى الحلة حتى توفي بها ونُقل إلى النجف.

كان الشيخ هادي متضلعاً في علمي الرواية والدراية في الحديث، حافظاً للسير والاثار حتى لقب بالمحدّث. وكان من الشعراء المجيدين، طويل النفس للغاية، وشعره حلو الانسجام بديع النظام.

توفي - على الاشهر - سنة 1235 هـ/ 1820 م. ومما قاله يخاطب أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) ويتوسل به إلى الله تعالى بطلب الشفاء مما يعانيه من أسقام، منها قوله:

مولاي يا سر الحقا * * * ئق كم كشفت غطاءها

مولاي يا شمس المعا * * * رف كم أنرت سناءها

مولاي يا باب العلو * * * م وأرضها وسماءها

يا قطب دائرة الوجو * * * د فكم أدرت رحاءها

وبيوم خيبر قد حملـ * * * ـت من الاله لواءها

فكشفت عن وجه النبيِّ * * * محمد غمّاءها

ولكم جلوت من الخطو * * * ب - وقد دجت - ظلماءها([4])

 

محمد بن الخلفة

(... - 1247 هـ)

 

الشيخ محمد بن اسماعيل الحلي المعروف بابن الخلفة، شاعر أديب فاضل، ولد ببغداد وهاجر الى الحلّة مع أبيه واحترف البناء فيها وراثةً منه، لكنه نزع الى الادب فنمت فيه الموهبة حتى اشتهر شاعراً ناثراً، واتصل بنوادي الفضل ومجالسه واستمع الى المساجلات التي دارت في بيوت روّاده المعروفين فدُرِج في عدادهم، وكتب في الفصحى والعامية، كما اشتهر بالبند، توفي في الحلّة عام 1247 هـ/ 1831 م. وله في أهل البيت (عليهم السلام) شعرٌ كثير.

وله من قصيدة:

عليك أبا السبطين لا يمكن العتب * * * إلى ومتى ذا الجور يحمله القلب

أفي كل يوم في ربى الهمّ والعنا * * * يروح بنا ركب ويغدو بنا ركب

وأظلمت الفيحاء من بعد بهجة * * * وكدّر من آفاقها الشرق والغرب

بلينا ضحى في عامل فيراعه * * * له عامل لا العقضبية والقضب

وقال يمدح الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة مطلعها:

أمرنّة سجعت على الاغصانِ * * * فترنّحت مرحاً غصون البانِ

حتى قال:

إن كان جاد عليَّ سلطان الهوى * * * وبأسهم البين المشتِّ رماني

مالي سوى أني أزج مطيّة الـ * * * ـشكوى وابدي ما أجنّ جناني

للمرتضى الكرار صنو محمد الـ * * * ـمختار مما نابني ودهاني

فهو المعدّ لكل خطب فادح * * * وهو الرجا لمخافتي وأماني

مولىً له ردّت ذكاء بطيبة * * * وببابل أيضاً رجوع ثان

مولىً رقى كتف النبي مشمراً * * * لتكسّر الاصنام والاوثان

مولىً كسا الابطال قاني حلّة * * * منسوجة بعواطل الاشطان

مولىً يتوق إلى الوعيظ وغيره * * * لسماع غانية وضرب قيان

قرن الاله ولاءه بنبوّة الـ * * * ـهادي النبي المصطفى العدناني

هو خير خلق الله بعد نبيّه * * * من ذا يقارب فضله ويداني

يكفيه مدح الله جاء منزّلاً * * * ومفصّلاً في محكم القرآن

سل سورة (الاحزاب) لما فرّق الـ * * * أحزاب حين تراءت الجمعان

ولعمرها لما عليّ قدّه * * * بمهند صافي الحديد يماني

جبريل أعلن في السماوات العلى * * * طوعا لامر مكوّن الاكوان

لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * * * إلا علي فارس الفرسان

لو صاح في الافلاك وهي دوائر * * * يوماً لعطلها عن الدوران

في الحرب بسام وفي محرابه * * * يبكي رجا من خشية الرحمن

يا منكراً فضل الوصي جهالة * * * سل (هل أتى حينٌ على الانسان)

فيها هو الممدوح والمعني بلا * * * شك وذا قد نص في القرآن

وبمكة (إنا فتحنا) أنزلت * * * بمديحه في أوضح التبيان

سل عنه في «صفين» ما فعلت يدُ الـ * * * ـكرار حين تلاقت الفئتان

و«النهروان» وقد تخلّق ماؤه * * * بنجيع كل معاند خوّان

أعلي يا طود المفاخر والعلى * * * يا من بحبك ذو الجلال حباني

إني بمدحك مغرم ومتيّمٌ * * * ما دمت في سري وفي إعلاني

وبمدح عترتك الكرام وآلك الـ * * * ـغر العظام غداً رجوت أماني

هم فلك نوح فاز راكبها ومن * * * عنها تخلّف خاض في الميزان

إني بحبل ولائهم متمسك * * * حسبي به عن غيره وكفاني

إن النجاة بأحمد وبحيدر * * * وابنيه ثم بواحِد وثماني

وبفاطم الزهراء بضعة أحمد الـ * * * ـمختار صفوة ربنا الديان

 

أحمد المحسني

(1157 هـ - 1247 هـ)

 

الشيخ جمال الدين احمد ابن الشيخ محمد المحسني الربعي الاحسائي، عالم فاضل وأديب شاعر، وله في المدينة المنوّرة سنة 1157 هـ/ 1744 م، ونشأ في ظل رعاية والده الفاضل وتلقّى عليه وعلى جملة من المشايخ دروسه ثم هاجر الى النجف الاشرف فحضر على علمائها فأجيز من بعضهم، هاجر من موطنه الاحساء الى الدورق فحلّ بها مرشداً دينيّاً حتى توفي سنة 1247 هـ/ 1831 م، وخلّف مؤلفات عديدة مخطوطة وديوان شعر كبير.

ومن شعره قوله:

أنت بابُ الله والقصر المشيد * * * أنت غوث الله تبدي وتعيد

أنت مَن بالله تأتي ما تُريد * * * أنت للجنات والنار قسيم

أنت بالله ومنه ولَهُ * * * وإليه لستَ تعدو قوله

أنت من لم يبك شيء قبله * * * ما خلا الله الذي يحيي الرّميم

فيك آيات عظيمات جسام * * * باهرات هي للاعدا سمام

ولمن والاكَ كهفٌ واعتصام * * * ومنال الفوز جنّات النعيم

لك ردّ الشمس في غير مقام * * * ذو العلى يا خير من يمنى لسام

قد روى ذا ذو ولاء وخصام * * * عالماً أنّك ذو القلب السليم

والدُ السبطين خير الاوصياء * * * حجة الله ومولى الاتقياء

من به عُزّز خيرُ الانبياء * * * سيف رب العرش ذو القلب السليم

مظهر القدرة من ربّ العباد * * * حجة الله على من في البلاد

آية الرحمن يعدو للرشاد * * * بالذي كان وما يأتي عليم

لو جميع الابحر السبعة في * * * مثلها كانت مداداً لم تفِ

بعشير العشر من سرٍّ خفي * * * فيك يا من هو لله كليم

أنت كتف المصطفى الطهر رقيت * * * وبما لم يأته الغير أتيت

والهدى والدين والحق حميت * * * ووضعت السيف في كل أثيم

بك باهى الله أرباب الوفى * * * وبك الهادي النبي المصطفى

قال اقوالاً عظاماً وكفى * * * بك جاء الذكر والامر الحكيم

لم تزل فيك أعاجيب صعابٌ * * * كتبوك وبها قرّ الصحاب

ورسول الله امسى في اضطراب * * * وعليه نزل الروح الكريم

قال إن الله يقريك السلام * * * فاختر الاملاك نصراً واعتصام

أو علياً فهو للاعدا سمام * * * وهو سيف الله في الخطب الجسيم

قال أختارُ علياً فدعاه * * * وهو في طيبة قد طال نواه

فأجاب الطهر لبّيك فجاه * * * في خطىً عشر وخمس كالظليم

وأقر الله عين المرسل * * * في تبوك بالفتى الندب علي

مظهر الدين بحدّ المنصل * * * وشهاب الله في العاتي الرجيم

اسد الله الذي ما فرّ قط * * * ضربُه للشوسِ والاسادِ قط

من إذا ما قال، ما قال غلط * * * صنع ذي القدرة والمولى الحكيم

أيها المولى الذي الهادي انتجاه * * * واجتباه وارتضاه وهداه

لصراط مستقيم وكفاه * * * شرّ من عاداه ناء وحميم

يا أبا الاطهار والقوم الاولى * * * حبهم فرض على كل الملا

آيةُ الرحمنُ فيهم أنزلا * * * كلُّهم هاد وللدين مقيم

حكماء علماء حُلما * * * خلفاءُ الله أرضاً وسما

حججُ الجبّار قومٌ عُظما * * * سادةٌ غُرٌّ بهم كلُّ كريم

أنتم القوم الهداة البرره * * * شفعاءٌ شهداءٌ سَفَره

ما لِمَن جانبكم من معذره * * * لا ورب البيت والذكر الحكيم

 

جواد زيني

(1175 هـ - 1247 هـ)

 

السيد جواد بن محمد بن أحمد بن زين الدين الحسيني الحسني البغدادي النجفي الشهير بزيني، فاضل، شاعر، أديب.

ولد في النجف عام 1175 هـ/ 1761 م ونشأ على أبيه وكان من مشاهير أدباء عصره فعني بتربيته، لكنّه عدل عنه في الرأي فنشأ فاضلاً أديباً شاعراً أخبارياً متصلّباً هجّاءً لمن خالف مذهبه، وله مصنفات ومطارحات ومراسلات ومدائح، توفي عام 1247 هـ/ 1831 م.

وله يمدح الامام علياً (عليه السلام) قوله:

أما وليال قد شجاني انصرامُها * * * لقد سح من عيني عليها سجامُها

ومنها:

ليال بأكناف (الغريّ) تصرمت * * * فياليتها بالروح يشرى دوامُها

سقى الله أكناف الغريِّ عهاده * * * وحيّاه من غر الغوادي ركامها

ربوع إذا ما الارض أمست ركوبة * * * فما هي إلاّ أنفها وسنامها

ألا ليس ينجي النفس من غمرة الهوى * * * ولا ركن يرجى في هواه اعتصامها

سوى حبها مولى البرية من غدا * * * بحق هو الهادي لها وإمامُها

علي أمير المؤمنين ومن به * * * تقوَّضُ من أهل الضلال خيامها

هو العروة الوثقى فمستمسك بها * * * لعمريَ لا يخشى عليه انفصامها

وصيِّ النبي المصطفى ونصيره * * * إذا اشتد من نار الهياج احتدامها

له الهمة القعساء والرتبة التي * * * تطلَّع في أعلا السماكين هامها

ومنها:

ألا إنما الاحكام دين محمد * * * بحيدر أضحى مستقيماً قوامها

له معجزات يعجز الحصر ذكرها * * * ويسجع بالحق المبين حمامها

 

علي التاروتي

(... - 1250 هـ)

الشيخ علي بن محمد بن حبيب التاروتي القطيفي، عالمٌ اديبٌ شاعر، ولد في جزيرة تاروت/ القطيف في حدود عام 1250 هـ/ 1834 م، هكذا ذكره صاحب انوار البدرين، كما ذكره الشيخ في كشكوله، ولم نعثر له على ترجمة وافية، وله في مدح امير المؤمنين قوله:

سمعاً مُهفهفةَ الهفوف من هجرِ * * * أنغمة الصوتِ ذا أم رنّة الوترِ

حتى قال:

وذا الصقيل رقيق الحد انفك ام * * * سيف كسيف علي سيد البشر

مروي البواتر من دم العساكر حـ * * * ـزاز الحناجر مولى الفنج والظفر

قرم الحروب وكشاف الكروب وعـ * * * ـلام الغيوب جمال الاي والسور

وهو العبوس اذا اصطاد النفوس وحـ * * * ـصّاد الرؤوس مزيل الباسوالكدر

وهو الرؤوف ووهاب الالوف * * * ورغام الانوف لاهل الكفر والغير

ليث الجهاد ومصدام الجياد ومقـ * * * ـدام الجلاد ومهدي القرم للحفر

ومظهر الدين كهف المسلمين اميـ * * * ـر المؤمنين وجالي ظلمة الحفر

وهو المبين محك المؤمنين ملا * * * ذ الهالكين مجير الخلق من سقر

ووارث الانبيا والمرسلين اما * * * م المتّقين واعلى خيرة الخير

سل المحاريب عنه والحروب هو * * * الضحّاك في الحرب والبكّاء في السحر

معطي الاسير وصوام الهجير على * * * قرص الشعير ووجه السادة الغرر

ان جال اسقطت الهامات راحته * * * او جاد يسقط منه الجود كالمطر

مردي القرون وساقيها المنون وفـ * * * ـتّاح الحصون نصير اي منتصر

فتلك سلع فسلها عن شجاعته * * * واستخبرن خيبراً تخبرك بالخبر

 

حسين نجف

(1159 هـ - 1251 هـ)

 

الشيخ أبو الجواد حسين بن محمد ابن الحاج نجف علي التبريزي النجفي ، عالم ورع وشاعر فاضل.

ولد في النجف عام 1159 هـ/ 1746 م، قرأ على السيد مهدي بحر العلوم وعليه قرأ السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة، وقد نقل عن صاحب مفتاح الكرامة قوله مخاطباً اياه:

إن لم تكن فينا نبيا مرسلاً * * * فلانت في شرع النبيّ إمامُ

وقال: «لولا أني من أبناء رسول الله لكنت أتمنى أن أكون من أبناء الشيخ حسين نجف». وكان إذا أصاب النجف وباءٌ يفرّ الناس ولا يفرُّ هو فيقال له: لماذا لا تفرُّ مع القوم؟ فيجيب: أنظروا الى المأذنة هل نفرت؟ فاذا نفرت نفرت معها.

وكان الامام الاوحد للصلاة في الجامع الهندي الذي يكتظ بالمصلين وكان حاضر البديهة سريع النكتة، له كتاب واحد فقط هو الدرة النجفية في الرد على الاشعرية وديوان شعر مخطوط الى الان.

توفي في النجف سنة 1251 هـ/ 1835 م، ودفن في الغرفة التي عن يسار الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة.

وله:

أيا علة الايجاد حار بك الفكر * * * وفي فهم معنى ذاتك التبس الامرُ

وقد قال قوم فيك والستر دونهم * * * بأنك رب كيف لو كشف الستر

حباك إله العرش شطر صفاته * * * رآك لها أهلا وهذا هو الفخر

وكنت سفير الله للحق داعيا * * * وكل الانام الحق عندهم مر

ومنها:

بسيفك قامت للنبي محمد * * * شريعته ثم استقام له الامر

قطعت رؤوس المشركين بحده * * * وكسّرت أصناما لتعظيمها خروا

وقد كان منهم مرحب وهومرحب * * * ومن ضرب الاحزاب أكفرهم عمرو

عن الله قد كنت المبلغ في الورى * * * جميع الذي قد قاله المصطفى الطهر

وكنت على العاصي عذابا ونقمة * * * بسيفك تعلو قد أو قطّ أو نحر

وكنت لذي الايمان حصناً ممنعاً * * * وسوط عذاب للذي دينه الكفر

كلامك كالقرآن نور وحكمة * * * وكل كلام كان في جنبه هذر

فلولاك ما كنا لنعرف ربنا * * * وما كان للاسلام في مجلس ذكر

ولولاك ما صلّى مصلٍّ لربنا * * * ولا حج بيت الله زيد ولا عمرو

وله من قصيدة مادحا بها الامام عليا (عليه السلام) قوله:

علي حباه الله شطر صفاته * * * ولولا غلوٌّ قلت فيه تمامها

به اتضح الايمان والدين والهدى * * * نهار تجلى فيه عنا ظلامها

تحيرت الالباب في كنه ذاته * * * وهامت وحقا كان فيه هيامها

وما شرعة لله إلا أقامها * * * فقد قام فيه بدؤها وختامها

فلولاه ما قام النبي محمد * * * بدعوته إذ كان فيه قوامها

ولا ظهرت أحكام دين محمد * * * ولا بان منها حلها وحرامها

به الله أحيا الدين بعد مماته * * * حياة على مر الدهور دوامها

ترى الناس أفواجا على باب عزه * * * قياما وحقا كان فيه قيامها

(تزاحم تيجان الملوك ببابه) * * * رجاء وخوفا والرجاء أمامها

وتستلم الاركان عند طوافها * * * (ويكثر عند الاستلام ازدحامها)

(اذا ما رأته من بعيد ترجلت) * * * رجاء لان يعلو هناك مقامها

ترجَّلُ عن وحي من الله منزل * * * (وان هي لم تفعل ترجل هامها)

يروح ويغدو الوافدون بباب من * * * به الدين والدنيا استقام نظامها

فليس لها بعد النبي وسيلة * * * الى الله يوم الحشر إلا إمامها

تطوف وتسعى في حمىً ياله حمى * * * به مكة قد شرفت ومقامها

وله مادحاً أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) من قصيدة طويلة جاء فيها:

(لعلي مناقب لا تضاهى) * * * لا نبيٌّ ولا وصيٌّ حواها

من ترى في الورى يضاهي علياً * * * أيُضاها فتى به الله باهى

فضله الشمس للانام تجلت * * * كل راء بناضريه يراها

هو نور الاله يهدي إليه * * * فاسأل المهتدين عمّن هداها

وإذا قست في المعالي علياً * * * بسواه رأيته في سماها

 

علي الشيخ جعفر

(1197 هـ - 1253 هـ)

 

الشيخ علي ابن الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء ابن الشيخ خضر الجناجي، عالم فاضل ومؤلفٌ شاعر.

ولد في النجف عام 1197 هـ/ 1783 م ونشأ فيها على أبيه. انتهت إليه رئاسة الامامية آنذاك لعلمه وورعه وتقواه حيث جمع بين الزعامة والافتاء والتدريس. وكان من أساتذة الشيخ مرتضى الانصاري. وقد قُدِّم على الشيخ صاحب الجواهر حينما انحصرت بهما الزعامة، وكان إذا أتته الحقوق الكثيرة فرقها لساعتها ولا ينال منها شيئا.

وكان من عدله: أنه يطوفُ ليلاً على الارامل والفقراء ويفرق عليهم حقوقهم دون أن يعرِّفهم نفسه. وأنّه كان يقيم ثلاثة أشهر أو أربعة من كل سنة في كربلاء لتدريس الطلاب هناك فكانت حلقته تزدحم بطلاب الحوزة العجم الذين يحضرون عند شريف العلماء المازندراني.

توفي في كربلاء عام 1252 هـ/ 1837 م عند دخوله الصحن الشريف من الباب الذي بجانب (منارة العبد) فسقط ولما حُمل إلى داره توفي فهرع به أهل كربلاء حاملين نعشه إلى خان الحماد حيث استلمه منهم أهل النجف وكان ذلك في رجب.

 

وكـان قليل التأليف ولما سئل عن ذلك، أجاب: أباني جيده وأبيـت رديئـه.

وله يمدح الامام عليّاً (عليه السلام) قوله:

أهاجك برق في دجى الليل لامح * * * نعمْ واستخفتك الربوع البلاقع

الى ان يقول:

ألا ليت شعري هل أرى ذلك الحمى * * * وهل فيه أيام مضين رواجعُ

أقلّب طرفي لا أرى غير ناكث * * * يماذقني في ودِّه ويصانع

سأشكوهم والعين يسفح ماؤها * * * وطير الجوى بين الجوانح واقع

إلى من إذا قد قيل من نفس أحمد * * * (أشارت إليه بالاكف الاصابع)

وروح هدىً في جسم نور يمده * * * شعاع من النور الالهيِّ ساطع

دنا فتدلى للعقول وإنها * * * لَتقصر عن إدراكه فهو شاسع

يريك الندى في البأسِ والبأسَ في التقى * * * صفات لاضداد المعالي جوامع

خلال يضوع الشعر من طيب نشرها * * * ألا كلُّ مدح في سواك لضائع

وكم جحفل قد دكّ منه صفاته * * * له فوق أصوات الحديد صواقع

سبقتَ المنايا واقعا بنفوسهم * * * إذ الحرب سوق والنفوس بضائع

فليس لهم إلاّ الدماء مدارع * * * وليس لهم إلاّ القبور مضاجع

حسامك في الاعمار أمضى من الردى * * * وحلمك يوم الصفح للصفح شافع

وأنت أمين الله بعد أمينه * * * وأنت له صهر وصنوٌ وتابع

لَعمري لقد أيّدته في حروبه * * * كما أيّدت كفيه منه الاصابع

أقول لقوم أخّروك سفاهة * * * وللذكر نص فيك ليس يدافع

دعوا الناس ردّوهم إلى من يسوسهم * * * فهل يستوي شم الذرى والاجازع

وهل يستوي السيف اليمانيُّ والعصا * * * وهل تستوي أسد الشَّرى والضفادع

ألا إن هذا الدين لولا حسامه * * * لما شُرّعت للناس منه الشرايع

ألا إنما التوحيد لولا علومه * * * لما كشفت للناس عنه البراقع

وجارك لا يعطي الزمان مقاده * * * ومنك له ركن شديد مدافع

 

صالح التميمي

(1218 هـ - 1261 هـ)

 

الشيخ ابو سعيد صالح بن درويش بن علي التميمي الكاظمي، شاعرٌ معروف وفاضلٌ كامل، ولد ببغداد/ الكاظمية سنة 1218 هـ/ 1803 م من أسرة علميّة أدبية وربّي في حجر جدّه الفاضل الشيخ علي الزيني الذي انتقل معه الى النجف الاشرف فاستقى من عذب علومها، ثم سكن الحلّة وخالط فضلاءها حتى استقدمه والي بغداد داود باشا فتولّى رئاسة ديوان الانشاد يافعاً، مما يشير الى ذكائه المميَّز وشهرته حتى شُبِّه في عصره بفحول الادب المتقدّمين كأبي تمام وغيره، وله شعرٌ كثير ومؤلّفات عديدة كما كتبت عن أدبه بعض الدراسات ، توفي سنة 1261 هـ/ 1845 م.

وله قصيدته في الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) منها:

غاية المدح في علاك ابتداءُ * * * ليت شعري ما تصنع الشعراءُ

يا أخا المصطفى وخير ابن عمٍّ * * * وأمير ان عدت الامراء

ما نرى ما استطال الا تناهى * * * ومعاليك ما لهن انتهاء

فلك دائر اذا غاب جزءٌ * * * من نواحيه أشرقت أجزاء

أو كبدر ما يعتريه خفاءٌ * * * من غمام الا عراه انجلاء

يحذر البحر صولة الجزر لكن * * * غارة المد غارة شعواء

ربّما عالجٌ من الرمل يحصى * * * لم يضق في رماله الاحصاء

يا صراطا الى الهدى مستقيماً * * * وبه جاء للصدور الشفاء

بُني الدين فاستقام ولولا * * * ضرب ماضيك ما استقام البناء

أنت للحق سُلَّمٌ ما لراق * * * يتأتّى بغيره الارتقاء

معدن الناس كلها الارض لكن * * * أنت من جوهر وهم حصباء

شبه الشكل ليس يقضي التساوي * * * انما في الحقائق الاستواء

شرّف الله فيك صلباً فصلباً * * * أزكياء نمتهم أزكياء

فكأن الاصلاب كانت بروجاً * * * ومن الشمس عمهن البهاء

لم تلد هاشمية هاشمياً * * * كعلي وكلهم نجباء

وضعته ببطن أول بيت * * * ذاك بيت بفخره الاكتفاء

أمر الناس بالمودة لكن * * * منهم أحسنوا ومنهم أساؤوا

يابن عم النبي ليس ودادي * * * بوداد يكون فيه الرياء

فالورى فيك بين غال وقال * * * وموال وذو الصواب الولاء

وولائي ان بحت فيه بشيء * * * فبنفسي تخلفت أشياء

أتقي ملحداً وأخشى عدوا * * * يتمارى ومذهبي الاتقياء

وفرارا من نسبة لغلو * * * انما الكفر والغلو سواء

ذا مبيت الفراش يوم قريش * * * كفراش وانت فيه ضياء

فكأني ارى الصناديد منهم * * * وبأيديهم سيوف ظماء

صاديات الى دم هو للما * * * ء طهور لو غيرته الدماء

دم من ساد في الانام جميعاً * * * ولديه احرارها ادعياء

قصرت مذ رأوك منهم خطاهم * * * ولديهم قد استبان الخطاء

شكر الله منك سعياً عظيماً * * * قصرت عن بلوغه الاتقياء

عميت أعين عن الرشد منهم * * * وبذات الفقار زال العماء

يستغيثون في يغوث الى ان * * * منك قد حل في يغوث القضاء

لك طول على قريش بيوم * * * فيه طول وريحه نكباء

كم رجال اطلقتهم بعد أسر * * * اشنع الاسر أنهم طلقاء

يردع الخصم شاهدان حنينٌ * * * بعد بدر لو قال هذا ادعاء

ان يوم النفير والعير يومٌ * * * هو في الدهر راية ولواء

سل وليداً وعتبةً ما دعاهم * * * لفناء عدا عليه الفناء

 

عبد الحسين محيي الدين

(... - 1271 هـ)

 

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ قاسم آل محيي الدين النجفي، عالمٌ فاضلٌ شاعر، ولد في النجف وتتلمذ أولاً على أبيه، وكان سريع البديهة عارفاً بأصول الانشاء مجيداً فيه. ومن طرائف سرعة بديهته أنَّ أحداً سأله يوماً: أراك ترى الواحد بإثنين. فأجابه على الفور: نعم، ولذا أراك تمشي على أربع. وكان من تقواه أنه خرج للاستسقاء مع من خَرَجَ فلم يُسقوا، فقال مرتجلاً:

أباري الورى شفّعْ بغاةً قواصداً * * * نداءَك يسقي من سحابك فايضِ

أخاف إذا لم تسقهم قولَ شامت * * * أبى الله سقيا وبله للروافضِ

فاستجاب له الله على الفور وسقاهم غيثا كأفواه القرب. توفي في العام 1271 هـ/ 1854 م.

وله مادحاً الامام علياً (عليه السلام) قوله:

حننت لذكر الربا والمعاهدْ * * * فما الدمع راق ولا الطرف راقدْ

حتى قال:

علي وصي الرسول الامين * * * وزوج البتول سليل الاماجد

إمام له الامر بعد الرسول * * * فتعسا لجاحده والمعاند

فتىً ليس يدرك من ذاته * * * سوى أنّه ليس ربّاً لعابد

أتته الامامة من ربه * * * بخم فأضحى إلى الحق قائد

أقام الصلوة وآتى الزكاة * * * بخاتمه راكعاً في المساجد

وجاهد في الله حق الجهاد * * * وقد فضّل الله شأن المجاهد

وهم معشر يطعمون الطعام * * * على حبه وله الله شاهد

له ردَّت الشمس غبَّ الغروب * * * وقد كلمته الوحوش الاوابد

وكم قد بدا منه من معجز * * * يقرّبه كل سلم وجاحد

وأشباله عترة المصطفى * * * فأكرم بأشرف جد ووالد

فكم قال في حقه المصطفى * * * علي أخي ووزيري المساعد

علي مع الحق والحق معْ * * * علي فتبّت يدا كل مارد

لقد عقد الله يوم الغدير * * * على الناس بيعته في المعاقد

وولاك أحمد أمر الورى * * * بأمر من الله في ذاك وارد

وقد كنت من دون أصحابه * * * تقيه بنفسك شر المكايد

وكم لك في خيبر أو حنين * * * وفي أُحد من عظيم المشاهد

 

حسن المحسني

(1213 هـ - 1272 هـ)

 

الشيخ ظهير الدين حسن بن الشيخ جمال الدين احمد المحسني، عالم جليل وأديب شاعر، ولد في الاحساء سنة 1213 هـ/ 1798 م قبل هجرة والده الى الدورق بسنة واحدة، نشأ في الدورق وتلقّى علومه على والده الفاضل ثم هاجر الى النجف الاشرف وحضر على علمائها الاعلام فأجازوه وكرَّ راجعاً الى الدورق حيث تولّى الارشاد الديني هناك، وله مؤلّفات مخطوطة أكثرها في الفقه ، كما له شعرٌ أغلبه في اهل البيت (عليهم السلام)، توفي سنة 1272 هـ/ 1855 م.

وله في مدح الامام علي (عليه السلام):

أميرَ المؤمنين علوت قدراً * * * تقاصر عنه عيسى والكليم

تخاطبكَ الوحوش بكل لحن * * * وأنتَ بذلكَ الحِبر العليم

فكم مِن مبتل فرجتَ عنه * * * وقامَ بأمرك الميت الرَّميم

وكشّاف الكروب اذا ارجحنَّت * * * بسيفك قام ذا الدين القويم

وأرغمتَ الانوفَ إذِ اشْمَخرَّت * * * لذاكَ ونالت الارض الجسوم

علت فعلى صليل السيف منها * * * لها منها له وقعٌ صميم

فشيبة والوليد تركتَ جذراً * * * وعمرهُمُ الغضنفرة الهجوم

وخيبرة أبحتَ له رتاجاً * * * فمرحبهم لارضهم أديم

ويوم حنين إذ ضاقت عليهم * * * فجاج الارض وانهزم العموم

ألستَ المستغاثَ به إذا ما * * * عرى الخلق البلايا والهموم

وإني يا عليُّ رهينُ دهر * * * وبي من وقع أنيُبِهِ كلوم

 

عباس الملاّ علي

(1242 هـ - 1276 هـ)

 

الشيخ عباس ابن الملا علي ابن الملا ياسين النجفي البغدادي، شاعر فاضل.

ولد في بغداد عام 1242 هـ/ 1826 م وهاجر مع والده إلى النجف وهو ابن خمس سنين، في السنة التي أصاب بها الطاعون النجف. أخذ العلم على المشايخ العظام أمثال الشيخ حسن قفطان والسيد حسين بحر العلوم والشيخ إبراهيم صادق وغيرهم. ولغزارة علمه فقد أصبح صديقاً لهم يطارحونه العلم ويزورونه في بيته وهو لم يجتز العقد الثاني من عمره. وقد أصبح في العلم علما حتى أن العمري كان يمدحه في مرات عدة. وكان أستاذه في الشعر كما استاذه في الفقه السيد حسين بحر العلوم الذي علّمه كثيرا من النكت الشعرية. رحل الى بغداد لحاجة له فاجتمع بالعمري والاخرس. ومدحه أستاذه بحر العلوم بقصيدة مطلعها:

نآى فأوحى لتوديعي بإشفاقي * * * رشا أهاج غداة البين أشواقي

وكان على صغر سنه يرجع إليه في عويص الشعر ومشكله وإلى هذا اشار العمري بقوله:

تسامى على الاقران فهو أجلهمْ * * * وأكبرهم عقلا وأصغرهم سنّا

وغالب نظمه - على قلته - في نسج خمائل الغزل.

وله في مدح مدح الامام عليّ (عليه السلام):

أيها الخائف المروّع قلبا * * * من وباء أولى فؤادك رعبا

لذّ بأمن المخوف صنو رسول الـ * * * ـلّه خير الانام عجماً وعربا

واحبس الركب في حمى خير حام * * * حبست عنده بنو الدهر ركبا

وتمسك بعزّه والثم التر * * * ب خضوعاً فبورك اليوم تربا

وإذا ما خشيت يوماً مضيقاً * * * فامتحن حبه تشاهده رحبا

فهو حصن اللاجي ومنتجع الا * * * مل والملتجى لمن خاف خطبا

من به تخصب البلاد إذا ما * * * أمحل العام واشتكى الناس جدبا

وبه يفرج الكروب وهل من * * * أحد غيره يفرِّج كربا

يا غياثاً لكل داع وغوثاً * * * ما دعاه الصريخ إلا ولبّى

وأبياً يأبى لشيعته الضيـ * * * ـم وأنى والليث للضيم يأبى

حتى يقول:

في حماه أنخت رحلي علما * * * إن من حلَّ جنبه عزَّ جنبا

وهو حسبي من كل سوء وحسبي * * * أن أراه إن مسّني السوء حسبا

 

علي نظام الدولة

(1222 هـ - 1277 هـ)

 

علي محمد خان الملقب بنظام الدولة ابن عبد الله خان أمير الدولة ابن محمد حسين خان الصدر الاعظم للسلطان فتح علي شاه، أديب عالم مؤلف.

ولد في طهران عام 1222 هـ/ 1807 م ونشأ فيها، ولما شب - وكان في حجر الوزارة - هاجر الى النجف الاشرف عام 1247 هـ/ 1821 م.

حضر الفقه على الشيخ صاحب الجواهر، والاصول على الملاّ مقصود علي، وفي الكلام على الميرزا حسن نجل الملا علي النوري الحكيم.

خلّف مؤلفات قيمة نافت على العشر كتب، وكانت مكتبته تنيف على العشرين ألف مجلد كلها مخطوطة بخطوط مؤلفيها.

توفي في النجف الاشرف في عام 1277 هـ/ 1860 م ودفن في المدرسة التي بناها جده عن يمين الداخل إلى السوق الكبير.

وله من قصيدة يمدح بها الامام عليا (عليه السلام) قوله:

علي أمير المؤمنين إمامنا * * * ومن نبتغي في حبه أجزل الاجرِ

فهل يهتدي في الدين إلاّ من اهتدى * * * بنور عليّ ثم أولادِه الطهر

ومنها يقول:

مقام علي يوم أحد وخيبر * * * ومن قبل ذا عند الهزاهز في بدر

وفي يوم أحزاب وقد جد جدهم * * * مقام علي حيث قام إلى عمرو

علاه بلا مهل بسيف كأنه * * * شهاب يضيء الداجيات متى يسري

فخر صريعا كالثبير مجدلاً * * * وصيره شفعا بضربته الوتر

وضربته النجلاء بالنص فُضِّلت * * * على كلّ أعمال العباد إلى الحشر

عليك سلام الله يا صهر أحمد * * * وأولادك الابرار والانجم الزهر

 

حسن قفطان

(1199 هـ - 1279 هـ)

 

الشيخ حسن بن علي بن عبد الحسين بن نجم السعدي الرباحي المعروف بقفطان، عالم شاعر مؤلف.

ولد في النجف عام 1199 هـ/ 1785 م وترعرع فيها، عائلته علمية معروفة اشتهرت بالتدوين فبرعوا في قواعد الكتابة وضبطها وقد كتبوا كثيراً من الكتب التاريخية. وكان أغلب شعر المترجم في الائمة الاطهار (عليهم السلام)، وقد نشأ على حب العلوم فأخذ عن الميرزا القمّي الاصول وأخذ الفقه عن صاحب الجواهر والشيخ علي بن الشيخ جعفر. وكان إضافة إلى ذلك لغوياً، ترك رسائل في اللغة عديدة.

توفي في النجف عام 1279 هـ/ 1862 م ودفن في الصحن الشريف عند الايوان خلف الضريح المتصل بمسجد عمران.

وله يمدح الامام علياً (عليه السلام):

يا علة الايجاد يا من حبه * * * لجميع أعمال الخليقة روحُ

لولاك ما أدّى الرسالة آدم * * * كلا ولا نجى السفينة نوح

سجدت لك الاملاك لا بسواك بل * * * أحيا بإذنك في الحياة مسيح

ما رقّ مدح فيك إلا فاقه * * * لله مدح في علاك صريح

وله في مدح أمير المؤمنين ورثاء ولده الحسين (عليهما السلام) قصيدة مطلعها:

لم تدع مدحة الاله تعالى * * * في علي للمادحين مقالا

حتى قال:

هو أمر الله الذي نزلت فيـ * * * ـه أتى لا تستعجلوا استعجالا

هو أمر الله الذي صدرت كن * * * عنه في كل حادث لن يخالا

وهو اللوح والذي خط في اللو * * * ح بلاء العباد والاجالا

مظهر الكائنات في مبتداها * * * ومبين الاشياء حالا فحالا

وقديم آثاره كل موجو * * * د حديث ولا تقولن غالى

علَّم الروح جبرئيل علوما * * * حين لا صورة ولا تمثالا

وهو ميزانه الذي قدر اللـ * * * ـه به يوم وزنه الاعمالا

وقسيم للنار من كان عادا * * * ه ومولى الجنان من كان والى

ولواء الحمد العظيم بكفيـ * * * ـه وساقي أهل الولا السلسالا

واياب الخلق المعاد اليه * * * وعليه حسابهم لن يدالا

وهو نفس النبي لما أتاه * * * وفد نجران طالبين ابتهالا

فدعاه وبنته ام سبطيـ * * * ـه وسبطيه لا يرى ابدالا

أنزل الله ذا اعتمادا اليه * * * آية تزعج الوغى أهوالا

ما استطاعت جموعهم يوم عرض * * * لكفاح إلاّ عليها استطالا

وطواهم طي السجل وطورا * * * لفهم فيه يمنة وشمالا

يغمد السيف في الرقاب وأخرى * * * يتحرى تقليدها الاغلالا

صالح الجيش أن تكون له الار * * * واح والناس تغنم الاموالا

قاتل الناكثين والقاسطين الـ * * * بهم والمارقين عنه اعتزالا

كرع السيف في دماهم بما حا * * * دوا عن الدين نزغة وانتحالا

من برى مرحبا بكف اقتدار * * * أطعمته من ذي الفقار الزيالا

يوم سام الجبان من حيث ولَّى * * * راية الدين ذلة وانخذالا

قلع الباب بعدما هي أعيت * * * عند تحريكها اليسير الرجالا

ثم مد الرتاج جسرا فما تمّ * * * ولكن بيمن يمناه طالا

وله في الاحزاب فتح عظيم * * * اذ كفى المؤمنين فيه القتالا

حين سالت سيل الرمال باعلا * * * م من الشرك خافقات ضلالا

فلوى خافقاتها بيمين * * * ولواه الخفاق يذري الرمالا

ودعا للبراز عمرو بن ودّ * * * يوم في خندق المدينة جالا

فمشى يرقل اشتياقا علي * * * للقاه بسيفه ارقالا

وجثا بعد أن برى ساق عمرو * * * فوق عمرو تضرّما واغتيالا

ثم ثنى برأس عمرو فأثنى * * * جبرئيل مهللاً اجلالا

فانثنى بالفخار من نصرة الديـ * * * ـن على الشرك باسمه مختالا

وبأحد اذ أسلم المسلمون الـ * * * ـمصطفى فيه غدرة وانخزالا

فأحاطت به أعاديه وانثا * * * لت عليه من الجهات انثيالا

عجب من عصابة أخّرته * * * بسواه لغيها استبدالا

أخّرته عن منصب أكمل اللـ * * * ـه به الدين يومه اكمالا

ضرب الله فوق قبر علي * * * عن جميل الرواق منه جمالا

قبة صاغها القدير لافلا * * * ك السموات شاهدا ومثالا

أرخت الشمس فوقها حلية النو * * * ر بهاء وهيبة وجلالا

وضريح به تنال الاماني * * * وبه تدرك العفاة النوالا

يا أخا المصطفى الذي قال فيه * * * يوم خم بمشهد ما قالا

لو بعينيك تنظر السبط يوم الطـ * * * ـف فردا والجيش يدعو النزالا

 

عبدالباقي العمري

(1204 هـ - 1279 هـ)

 

الاستاذ عبدالباقي بن سليمان بن أحمد العمري الموصلي، شاعرٌ معروف وفاضلٌ مؤرّخ، ولد في الموصل سنة 1204 هـ/ 1790 م، ونشأ في كنف والده الفاضل سليمان أفندي وتلقّى علومه على أيدي بعض الفضلاء وشغل منذ مطلع رجولته مناصب حكوميةً رفيعة كنيابة ولاية الموصل ونيابة ولاية بغداد، ممّا أوجد له مكانةً مرموقة في الاوساط السياسية والادبية والاجتماعية وله شعر كثيرٌ مجموعٌ كما له مؤلفاتٌ علميةٌ وتاريخيّةٌ عديدة، واتّصل - خلال ذلك - برجال الادب والعلم وصاحبهم وحظي عندهم بالاعجاب لموهبته وخلقه وتواضعه، وترجم له الكثير وكتبوا عن شعره وأدبه، لا سيّما في أهل البيت (عليهم السلام)، توفّي ببغداد سنة 1279 هـ/ 1862 م.

وله من القصيدة العينية في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

أنت العلي الذي فوق العلى رفعا * * * ببطن مكّة وسط البيت اذا وضعا

وأنت حيدرة الغلب الذي أسد الـ * * * ـبرج السماوي عنه خاسئا رجعا

وأنت باب تعالى شأن حارسه * * * بغير راحة روح القدس ما قرعا

وقال عند أول وقفة على أعتاب حضرة أمير المؤمنين (عليه السلام):

يا أبا الاوصياء أنت لطاها * * * صهره وابن عمه وأخوه

ان لله في معانيك سرا * * * أكثر العالمين ما علموه

أنت ثاني الاباء في منتهى الدو * * * ر وآباؤه تعد بنوه

خلق الله آدماً من تراب * * * فهو ابن له وأنت أبوه

كما قال في مدحه (عليه السلام):

وسائل هل أتى نصّ بحق علي * * * أجبته هل أتى نصّ بحق علي

فظنني اذ غدا مني الجواب له * * * عين السؤال صدى من صفحة الجبل

وما درى لا درى جدا ولا هزلا * * * اني بذاك أدرت الجد بالهزل

وقال عندما جرت به السفينة في الفرات بقصد زيارة قبر أمير المؤمنين ويعسوب الدين في النجف الاشرف:

بنا من بنات الماء للكوفة الغرا * * * سبوحٌ سرت ليلا فسبحان من أسرى

تمد جناحا من قوادمه الصبا * * * تروم بأكناف الغري لها وكرا

جرت فجرى كل الى خير موقف * * * يقول لعينيه قفا نبك من ذكرى

وكم غمرة خضنا اليه وانما * * * يخوض عباب البحر من يطلب الدرا

تؤم ضريحا ما الضراح وان علا * * * بأرفع منه لا وساكنه قدرا

حوى المرتضى سيف القضا أسد الشرى * * * علي الذرا بل زوج فاطمة الزهرا

مقامُ عليٍّ كرم الله وجهه * * * مقامٌ عليٌّ رد عين العلا حسرا

وقال وهو سائر ليلاً من كربلاء المقدسة للنجف الاشرف:

وليلة حاولنا زيارة حيدر * * * وبدر دجاها مختف تحت أستار

بأدلاجنا ضل الطريق دليلنا * * * ومن ضل يستهدي بشعلة أنوار

فلما تجلَّت قبة المرتضى لنا * * * وجدنا الهدى منها على النور لا النار

 

موسى محيي الدين

(... - 1281 هـ)

 

الشيخ موسى بن شريف بن محمد بن يوسف بن جعفر، فاضلٌ شاعر.

ولد في النجف ونشأ بها حيث اختص بأسرة آل كاشف الغطاء وأسرة الجواهري مع علاقاته مع بقية العلماء. وكان عالما فاضلاً أديباً جامعاً، له مطارحات مع عبد الباقي العمري وقد خمّس المقصورة الدريديّة فأظهرها في أحسن مظهر، وحوّلها من غرضها الخاص الى مدح الحسنين الامامين (عليهما السلام). وقد ذكره كل من صاحب الطليعة، والمحقق الطهراني، والشيخ إبراهيم العاملي، وكل قد أثنى عليه ومدحه مدحاً يليق بمقامه ومركزه العلمي والادبي، توفي عام 1281 هـ/ 1864 م.

وله مشطراً ابيات العمري قوله:

بنا من بنات الماء للكوفة الغرا * * * جرت وبنفسي ذلك السير والمجرا

تكاد سروراً أن تطير بمن بها * * * سبوحاً سرت ليلا فسبحان من أسرى

وكم غمرة خضنا إليه وإنما * * * يخوض العباب الماء من يطلب الدرّا

تؤم ضريحاً ما الضراح وإن علا * * * لعمري على هام المجرة والشعرا

بأعظم منه لا وقاطنه ولا * * * بأرفع منه لا وساكنه قدرا

حوى المرتضى سيف القضا أسَد الشرى * * * منار الهدى عدل إذا ما قضى أمرا

أخو المصطفى المختار بل خيرة الورى * * * علي الذرى بل زوج فاطمة الزهرا

مقامُ عليٍّ كرم الله وجهه * * * به قد علا قدراً وفيه سما فخرا

فلا عجب إن عزّ وصفاً فإنه * * * مقامُ عليٌّ رد عين العلى حسرى

أثير مع الافلاك خالف دوره * * * فلو رام تأثيراً بها قادها قسرا

ولكنه يجري على عكس ما جرت * * * فمن تحته الخضرا ومن فوقه الغبرا

تطوف من العالين طائفة به * * * وتسعى إلى تقبيل أعتابه أخرى

وتركع في أكناف حضرة قدسه * * * وتسجد في محراب جامعه شكرا

جديراً بأن يأوي الحجيج لبابه * * * وحق بأن يسعى بأكنافه دهرا

ويلثم ترباً دونه المسك في الشذا * * * ويلمس من أركان كعبته الجدرا

حريٌّ بتقسيم الفيوض وما سوى * * * ندى فيض كفيه لها أبداً مجرى

فعدي بها عمن سواه فمن سوى * * * أبي الحسنين الاحسنين بها أحرى

فسل عنه وحي الله ينبئك أنه * * * أجل سيوف الله أشهرها ذكرا

وقال يمدح الامام (عليه السلام):

أقول لمقتعد اليعملات * * * يلف الوعوث على السجسج

أنخها على ذكوات الغري * * * وفي باب حيدرة عرّج

على أسد الغاب بحر الرغاب * * * مغيث السغاب سرور الشجي

وصي الرسول وزوج البتول * * * ومعطي السؤال الى المرتجي

أبي الحسنين وطلق اليدين * * * اذا العام ضاق ولم يفرج

وقل يا يد الله في الكائنات * * * ويا وجهه في الظلال الدجي

سلام عليك بصوت رقيق * * * من الخطب والكرب لم يفرج

اتيتك ملتجئاً منهما * * * لانك أنت حمى الملتجي

وجئت وأيقنت أن يصدرا * * * طريدين عني مهما أجي

فمثلك من كفّ عني الهموم * * * وألحبَ في أعيني منهجي

 

عبد الحسين شكر

(... - 1285 هـ)

 

الشيخ أبو المرتضى عبد الحسين ابن الشيخ أحمد ابن الحاج حسين بن شكر النجفي، فاضلٌ شاعر، حاضر البديهة مكثر الشعر. قصد الشاه ناصر الدين ومدحه فأجزل له العطاء فعاد إلى النجف ثم ما لبث أن رجع الى ناصر الدين لطلب راتب له فأجرى له الشاه المذكور جراية ثم عاد ليسكن كربلاء، لكنه بعد ذلك رجع الى إيران حيث توفي في طهران سنة 1285 هـ/ 1868 م.

وأبوه الشيخ أحمد شكر مرجع الطائفة الكشفية الركنيّة في النجف وهو على سر أبيه وذلك واضح في قصائده حيث يلوح فيها الغلوّ.

ومما يروى من شعره تثبيته لواقعة الناصبي الذي أراد أن يطأ الروضة بنعلية ولم يصغِ لمنع المانعين فخرجت له كف من الضريح العلوي المقدس وضربته على خده فمات بعدها وكان ذلك عام 1275 هـ:

ورجس زنيم رام يوطئ نعلهُ * * * على قدس أرض بل على حضرة القدسِ

وهم بأن يعلو على عرش قادر * * * بقدرته قد قوم العرش والكرسي

أراد استراق السمع من ملا غدت * * * به الرسْل حراساً ولم يخش من بأس

فخرّ شهاب من سماء لرجمه * * * فأحرق شيطاناً على صورة الانس

ألم يدر أنْ فيه الملائك خضعاً * * * ومن خيفة قامت صفوفاً بلا همس

وأنَّ به أوحى لموسى إلهه * * * بأن قبل خلع النعل يخلع للنفس

فلله من أرض سمت قبة السما * * * وعاقت علا العيّوق حتى عن المس

أضاء لنا في عالم النور نورها * * * فنور بلا بدر وضوء بلا شمس

لقد ضمنت فصل الخطاب الذي علا * * * عن الجنس فامتازت لفصل بلا جنس

حوت ملَكا أستغفر الله بل علا * * * وجلّ عن الاهوا وعزَّ عن الحدس

أتحويه أرض وهو في كل عالم * * * شهيد ومشهود على الغيب والحس

أينصب فينا شاهد غير حاضر * * * ويحكم تبيان جليل بلا أسِّ

تعالى إله العرش أن يأمر الورى * * * بحكم ويجري فيهم الامر بالعكس

فإن اعتقادي في عليّ بأنه * * * لرب العلى عين على كل ذي نفس

عليه صلاة الله ما كان أمره * * * على العين تلقيه الملائك والرأس

وله راثياً الامام علياً (عليه السلام) قوله:

ما للصوارم فلت من بني مضرِ * * * هل التوى من لويٍّ صارم القدرِ

ما للمشاعر حزنا شعرها نشرت * * * وزمزم قد جرت من محجر الحجر

والافق مالي أراه في ردا غسق * * * والشمس قد كورت تبكي على القمر

والروح في مشرق الدنيا ومغربها * * * ينعى الوصي علياً خيرة الخير

والدين شقَّ عليه الجيب من أسف * * * وأنه بعد فقد المرتضى لحري

وراح يندب ناعي الدين حين هوى * * * وحين جبَّ سنام العز من مضر

يانفس ذوبي أسىً ياقلب ذب كمداً * * * يا أرض موري عليه يا سما انفطري

تكوّري بعده يا شمس من أسف * * * يا بدر غب حَزَناً يا أنجم انتثري

فقد هوى كوكب ضاء الوجود به * * * وغاب بدر الهدى والمجد في الحفر

لولا حسام أحار المبصرين به * * * لم ينظر الدين والتكوين ذو بصر

وا ضيعة الدين والدنيا وآهلها * * * مذ غاب نور الهدى والمجد في الحفر

لا غرو أن ناح جبريل وأنَّ أسىً * * * على معلمه في غابر العُصُر

 

إبراهيم صادق

(1221 هـ - 1288 هـ)

 

الشيخ إبراهيم بن صادق بن إبراهيم بن يحيى العاملي، شاعرٌ عالم مؤلف.

ولد في الطيبة عام 1221 هـ/ 1806 م ونشأ بها([5])، كان شاعراً عالماً أديباً، تلقى علومه في البلاد، ثم غادر إلى النجف وبقي فيها عشرين سنة يحضر على علماء أجلاء من أسرتي آل الشيخ جعفر وآل القزويني، كان مشهوراً بمعرفة التواريخ وقد تصدى للافتاء في طيبة بعد وفاة والده، ترك مؤلفات قيّمة. توفي عام 1288 هـ/ 1871 م وقبره موجودة في الطيبة قرب أبيه وجده.

وله يرثي الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

لك الويل من دهر رمى الصيد بالغدر * * * وخاتلها بالمكر من حيث لاتدري

ومنها قوله:

إلى الله أشكو لوعة ترقص الحشا * * * وترفض قسراً من جواها عرى الصبرِ

مصاب أمير المؤمنين وسيد الـ * * * ـبرايا وناموس الملائكة الغرِ

مجمّع شمل الدين بالرشد والتقى * * * مفرّق شمل الكفر بالبيض والسمرِ

هو العروة الوثقى وباب مدينة الـ * * * ـعلوم وساقي الحوض في الحشر والنشرِ

إمام عليه طالما قد تنزلت * * * ملائكة الرحمن بالنهي والامرِ

تروح وتغدو ليلة القدر بالثنا * * * سلاماً تحييه إلى مطلع الفجرِ

لك الويل يا أشقى ثمود ابن ملجم * * * فتكت بطلاع الثنايا إلى النصرِ

دسست له تحت الظلام غوائلا * * * بها أصبح الاسلام محدودب الظهرِ

فلقت بحد السيف هامة فيصل * * * وخضبت وجهاً دونه هالة البدرِ

قتلت به دين الاله ووحيه * * * وهدمت أركان الانابة والسرِ

لقد عجّت الاملاك في ملكوتها * * * صراخاً عليه فهي ثكلى إلى الحشرِ

ونادى بصوت يملا الدهر دهشة * * * أمين الهدى جبريل في الملا الغرِ

قواعد دين الله قسراً تهدمت * * * وأعلام حزب الله دانت إلى الكسرِ

وعروته الوثقى أباحوا انفصامها * * * وحال صباح الدين في غسق الكفرِ

بقتل إمام خصّه الله للورى * * * لاهدائها للرشد والحمد والشكرِ

فويل لقوم أسلموه إلى الردى * * * كأن لم يكن في ودّه كالاب البَر

فللّه ما لاقت حشاً خفراته * * * لدى نعيه الاملاك من فادح الامرِ

وله يمدح الامام أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) وهي طويلة اخترنا منها هذه الابيات، وقد بارى بها عينية ابن أبي الحديد:

هذا ثرى حط الاثير لقدره * * * ولعزه هام الثريا يخضع

إلى أن يقول:

جدث عليه من الاله سرادق * * * ومن الرضا واللطف نور يسطع

ودّت دراريّ الكواكب أنها * * * بالدر من حصبائه تترصع

والسبعة الافلاك ودّ عليّها * * * لو أنه لثرى عليّ مضجعُ

عجباً تمنّى كل ربع أنه * * * للمرتضى مولى البرية مربعُ

ووجوده وسع الوجود وهل خلا * * * في عالم الامكان منه موضعُ

هزّام أحزاب الضلال بصارم * * * من عزمه صبح المنايا يطلعُ

فافزع إليه من الخطوب فإن من * * * ألقى العصا بفنائه لا يفزعُ

وإذا حللت بطور سينا مجده * * * وشهدت أنوار التجلي تلمعُ

فاخلع إذاً نعليك إنك في طوى * * * لجلال هيبته فؤادك يخلعُ

وقل السلام عليك يامن فضله * * * عمّن تمسك بالولا لا يمنع

مولاي جد بجميلك الاوفى على * * * عبد له بجميل عفوك مطمع

يرجوك إحساناً ويأملك الرضا * * * فضلاً فأنت لكل فضل منبع

هيهات أن يخشى وليك من لظىً * * * ويهوله يوم القيامة مطلع

ويخاف من ظمأ وحوضك في غد * * * لذوي الولا من سلسبيل مترع

أعيت فضائلك العقول فما عسى * * * يثني بمدحتك البليغ المصقع

عجبي ولا عجب يلين لك الصفا * * * والماء من صم الصفا لك ينبع

والشمس بعد مغيبها إن ردها * * * بالسر منك وصي موسى يوشع

فهي التي بك كل يوم لم تزل * * * من بدء فطرتها تغيب وتطلع

ولئن أطاع البحر موسى بالعصا * * * ضرباً فموسى والعصا لك أطوع

ورفيع مدح الخلق منخفض إذا * * * كان الكتاب بمدح مجدك يصدع

وله يمدح الامام علياً (عليه السلام) قوله:

أشاقك من ربى نجد هواها * * * ومن نسمات كاظمة شذاها

ونبه وجدك المكنون برق * * * تألق في العشية من رباها

ومنه قوله:

إذا ما هجهج الحادي وأضحت * * * تثير النقع من طرب يداها

حتى قال:

إلى أن أمست الاعتاب أبدت * * * رغاها تشتكي نصباً عراها

وقد لاحت لعينيها قباب * * * يرد الطرف عن بادي سناها

هنالك قرت الوجناء عيناً * * * ونالت بالسرى أقصى مناها

وأنحت جانب الغرويّ شوقاً * * * يجاذبها لما تبغي هواها

فوافت بعد جد خير أرض * * * يضاهي النيّرين سنا حصاها

فألقت في مفاوزها عصاها * * * وأرست في ذرى حامي حماها

أبي الحسنين خير الخلق طراً * * * وأكرم من وطاها بعد طاها

وأعظم من نحته النيب قدراً * * * وأشرف من به الرحمن باهى

وأطيب من بني الدنيا نجاراً * * * وأقدم مفخراً وأتم جاها

وأصبرها على مضض الليالي * * * وأبصرها إذا عميت هداها

وأحلمها إذا دهمت خطوب * * * تطيش لها حلوم ذوي نهاها

وأنهضها بأعباء المعالي * * * إذا عن نيلها قصرت خطاها

وأشجعها إذا ما ناب أمر * * * يرد الدارعين إلى وراها

وإن هم أوقدوا للحرب ناراً * * * أحال إلى لظاها من وراها

إمام هدىً حباه الله مجداً * * * وأولاه علاءً لن يضاهى

وبحر ندىً سما الافلاك قدراً * * * فدون مقامه دارت رحاها

ثم يقول منها:

وإن نهجتْ سبيل الرشد يوما * * * فمن أنوار غرته اهتِداها

وثم مناقب لعلاه أمست * * * يد الاحصاء تقصر عن مداها

وأنّى لي بحصر صفات مولىً * * * له الاشياء خالقها براها

أخا المختار خذ بيدي فإني * * * غريق جرائم داج قذاها

وله يمدح الامام أمير المؤمنين علياً (عليه السلام):

يا حجة الله على خلقه * * * وصاحب القدر الرفيع العلي

أنت عليم بالذي أرتجي * * * منك فكن لي ناصراً يا علي

 

احمد قفطان

(1217 هـ - 1293 هـ)

 

الشيخ أحمد بن حسن بن علي بن نجم السعدي الرياحي الشهير بقفطان ، عالم وشاعر.

ولد في النجف الاشرف عام 1217 هـ/ 1802 م، وكان صاحب نكتة ولطيفة ومما يروى عنه في هذا الباب أن السيد إبراهيم بن السيد حسين الطباطبائي قال: كتب يوماً في درته لابي هذين البيتين:

يا ابن الرضا بن محمد المهدي يا * * * من عمّ أقطار البريّة بالنَدى

ناداك أحمد صارخاً من دهره * * * فأجب فديتك يا ضيا النادي النِدا

فكتب أبي تحتهما لوكيل مصرفه موقّعاً: أعطه بكل سطر ديناراً، فلما قرأها الشيخ أحمد قال لابي: يا مولانا أعجم شين شطر لئلا يشتبه عليه فيقرأها سطرا، فضحك أبي وأعجمها كما شاء.

توفّي في النجف الاشرف عام 1293 هـ/ 1876 م ودفن في الصحن عند باب الطوسي مع أخيه وأبيه.

ومن قوله ناظماً ومؤرخاً حادثاً وقع في النجف من قبل جندي ناصبي حاول أن يدخل الحرم الحيدري بنعله فبطش به أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر ذلك النوري في كتابه (دار السلام):

وكرامات علي حيدره * * * ظاهرات عند أهل التبصرهْ

كم وكم مرت على أسلافنا * * * ولنا أخرى بدت مبتكرهْ

ناصبيّ رام أن يدخل في * * * نعله للروضة المزدهرهْ

صاحب الروضة أرخ: (أسد * * * قبل أن يدخلها قد سطره)

وعليكم صلوات الله ما * * * ذكرت أيامكم يا خيرهْ

عبدكم أصبح يرجو فضلكم * * * يوم يأتي بالذنوب الموقرهْ

فاشفعوا في وزره يا سادتي * * * أنتم عند الاله الوزرهْ

 

مهدي حجّي

(... - 1298 هـ)

 

الشيخ مهدي ابن الشيخ صالح ابن الشيخ قاسم ابن الحاج محمد بن أحمد الشهير بحجي الطائي الحويزي الزابي النجفي، شاعرٌ فاضل، ولد في النجف الاشرف. له ديوان بلغ خمسة آلاف بيت لكنه قد فقد ولم يبق له أثر، وكان ولده الشيخ صالح قد جمعه.

توفي في النجف عام 1298 هـ/ 1881 م في عام الطاعون وبسببه.

وقوله يمدح الامام عليا (عليه السلام):

بولاء الوصي أرجو خلاصي * * * يوم حشري إذ يؤخذ بالنواصي

هو للنار والجنان قسيم * * * ونجاة ولات حين مناص

هو ساقي العطاش بل وشفيع * * * للموالي من كان لله عاصي

أنا في أبحر الذنوب غريق * * * ورجائي من الوصي خلاصي

يوم لا ينفع البنون به والـ * * * ـمال إلا الولا مع الاخلاص

 

إبراهيم بن نشرة البحراني

 

الشيخ إبراهيم بن محمد بن حسين آل نشرة الماحوزي البحراني أصلاً والنجفي مسكناً ومدفناً. عالمٌ شاعر، جل شعره في أهل البيت (عليهم السلام). ليس له من ذكر في الكتب إلا ما يوجد من شعره في بعض المجامع الخطّية، يظهر في شعره تأثره بالادب النجفي لا سيما ميميته، وهو معدودٌ من شعراء القرن الثالث عشر.

وله يمدح الامام أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) قوله:

حيّا الحيا تلك المعاهد والدِمَنْ * * * وسقى العهاد عهود غمدان اليمنْ

وافترّ ثغر البرق في أرجائها * * * فرحاً بدمع المعصرات إذا هتنْ

حتى يقول:

أيام نلت بها المسرَّة مثلما * * * نلت السعادة في ولاء أبي الحسنْ

صمصامة الدين الحنيف ودرعه * * * رب العلى قطب النهى محيي السننْ

ربَّ السماحة والرجاحة والـ * * * ـفصاحة والوصي المؤتمن([6])

صنو النبي المصطفى ووزيره * * * وشهابه في الحادثات إذا دجن

أسداً إذا اقتحم الجلاد مشمراً * * * عن ساعديه ترى الاسود تروغ عن

هو قالع الباب القموص بساعد * * * لو رام إمساك النجوم له هوَن

هو فلك نوح والذي لولاه لا * * * صبح أضاء ولا دجى ليل دجن

هو عيبة العلم الذي من بعضه الـ * * * ـعلم المحيط بما استبان وما بطن

يا واحد الدنيا وبيت قصيدها * * * ومفيد أرباب الذكاءة والفطنْ

أصبحت في العلياء غير مزاحم * * * علماً تقاد لك المعالي بالرسنْ

أنت الذي من فوق منكب أحمد * * * بالرجل دست غداةَ نكّست الوثن

شيّدت دين الحق منك بصارم * * * خرَّت له شم الانوف على الذقن

وبضعت عرق الشرك منك بمبضع * * * أجرى النجيع ونبضه المؤذي سكن

ونسفت طود الغي بعد شبابه * * * حتى عفى وكسرت ألوية الفتن

من مثل حيدرة الكميّ إذا سطا * * * كلّ لسطوة بأسه يتسترن

قل للذي جحد الوصي ولاءه * * * كن كيف شئت فشأن صفقتك الغبن

أجهلت رتبة حيدر من أحمد * * * قل لي وحقك (هل أتى) نزلت بمن

قسماً بمعبود له فرض الولا * * * عن حبه يوم المعاد لتسألن

هذا الذي شمل الورى من فضله * * * جود ومعروف وألطاف ومن

قل للذي نظم المديح لغيره * * * متمثلاً (بالصيف ضيعت اللبن)

يا والد السبطين دعوة موجع * * * صبٍّ عليه تراكمت ظلم المحن

لي من ودادي فيك يا كهف الورى * * * شغف ينازعني أكاد له أجن

مالي غداة الحشر غيرك شافع * * * إن لم تكن أنت الشفيع فمن ومن

واليك (إبراهيم) زفَّ خريدة * * * عذُبت كأن مذاقها في الذوق من

وعليك صلى الله يا علم الهدى * * * ما غرّدت ورق الحمام على فنن

 

ختام الكتاب

 

لقد تمّ بحمد الله وتوفيقه: القسم الاول، من مناقب ومدائح ومراثي ، أمير البيان الامام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، مما دبّجته يراعات الشعراء والاُدباء من نظم ونثر في المجلد الرابع من موسوعة «علي في الكتاب، والسنّة والادب» والذي انتخب من قرائح ما ينيف على المائة وخمسين عالماً وشاعراً واديباً في هذا المضمار، خلال ثلاثة عشر قرناً ابتداءً من القرن الاول.

ويليه ان شاء الله القسم الثاني والاخير من شعراء القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر الهجري، في المجلد الخامس مختتماً بذلك الموسوعة الميمونة المباركة.

سائلاً المولى القدير أن يتقبّل مني هذا اليسير ويعفو عني الكثير وان يرزقنا شفاعة مولى المتقين، ويسقينا من حوض الكوثر شربة لا نضمأُ بعدها أبداً، فانه أرحم الراحمين.

وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.

 

دار الهجرة - قم المقدسةالعبد المنيب * * *

الخاتم من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1417 هـ حسين الشاكري

 

استدراك ما فات:

 

ابن بشارة الغروي

(... - 1138 هـ)

 

أبو الرضا محمد علي بن بشارة الموحي الخاقاني النجفي شاعرٌ اديب، توفّي بعد 1138 هـ/ 1726 م.

وله قوله:

تلك الديار تغيّرت آثارها * * * وتغيّبت تحت الثّرى أقمارها

حتى يقول:

إذ كنت مادح حيدر ربّ التقى * * * فخر البريَّة حصنهم كرّارها

وإذا الخيول الصّافنات تسابقت * * * يوم البراز فسبقه نحّارها

صهر النبيّ ابو الائمّة خيرهم * * * وبه الخلافة قد سما مقدارها

بغدير خمّ للولاية حازها * * * حقّاً وليس بممكن إنكارها

وله العلوم الفايضات على الورى * * * فيض الغمام إذ هما مهمارها

(نهج البلاغة) من جواهر لفظه * * * فيه العلوم تبيَّنت أسرارها

لولاه ما عُبد الاله بأرضه * * * يوماً ولا بخعت له كفّارها

وله أيضاً:

من ظلمة اللّيل لي المأنسُ * * * إذ فيه تبدو الشّهب الكنّسُ

حتى يقول:

ونار موسى سرُّها حيدرٌ * * * ألعالم الخنذيذ والدهرسُ

والاسد المغوار يوم الوغى * * * يفرق من صولته الاشوسُ

هو ابن عمّ المصطفى والّذي * * * قد طاب من دوحته المغرسُ

عيبة علم الله شمس الهدى * * * ونوره الزّاهر لا يُطمسُ

مهبط وحي لم ينل فضله * * * وكنهه في الوهم لا يحدسُ

قد طلّق الدّنيا ولم يرضها * * * ما همّه المطعم والملبسُ

والله لولا حيدرٌ لم يكن * * * في الارض ديّارٌ ولا مكنسُ

فليس يحصي فضله ناثر * * * أو ناظم في شعره منبسُ

 

 

رسائل تقريض

 

جاءنا كتاب كريم من سماحة العلامة الدكتور محمود المظفر: استاذ القانون بجامعة الملك عبدالعزيزبجدّة.

يقرّض نتاجنا الفكري والادبي ونشاطنا الاجتماعي، وأردفه بكتاب آخر يذكّرنا بالايام الحلوة التي قضيناها معاً في رحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) في ظل جمعية منتدى النشر، والجمعية المؤسسة لجامعة الكوفة، وغيرها.. سائلين المولى القدير ان يعيدها علينا ونحن منتصرين بالاسلام.

 

فاضل التجار وتاجر الفضلاء الاخ الحسين الشاكري شكرالله مساعيه.

سلام من الله عليكم ودعاء لكم في رحاب الحرمين الطاهرين بموفور الصحّة، ومديد العمر، ومزيد من العطاء.. وقد سعدت كثيراً بما لمست من جهودكم المثمرة والمتواصلة في حقل التأليف والنشر.. وبخاصة تلك التي تجلّت بكتابكم الموسوعي القيّم عن الامام علي (عليه السلام) الذي سبق ان تفضّلتم باهداء بعض اجزائه اليَّ والذي اعتزّ به نتاجاً مثمراً وقيّماً.

وليس هذا التوجّه بجديد عليكم، فقد كانت لكم مبادراتكم ومساهماتكم الكثيرة في هذا المجال، والتي تجلّت من خلال عضويّتكم في جمعيّة منتدى النشر، والجمعية المؤسسة لجامعة الكوفة، ومكتبة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامّة مضافاً الى مساهماتكم في انشاء ورعاية عدد من المؤسسات العلمية والخيريّة ومنها كليّة الفقه ومسجدها العامر... سدّد الله على الدرب خطاكم، ووفّقكم لاداء رسالتكم في خدمة امتنا وفكرنا الاسلامي الهادف.

حمل اليَّ اخونا العلامة الشيخ حسن الجواهري قبل ايام منشوركم القيّم بمناسبة تأبين المغفور له عمّنا الرضا قدّس الله نفسه، والذي يعبّر عن صدق وفائكم وعمق ايمانكم بفكره الهادف ومسيرته الاصلاحية الرائدة، وقد عكس بعض الاخوان - ومن بينهم اخونا الاستاذ محمد جواد الطريحي الذي يتفضل بايصال هذه الرسالة اليكم - ما قمتم به من جهود في اعداد واقامة الحفل التأبيني بمناسبة مرور (33) عاماً على رحيله في اداركم العامرة، وقد اسفت لاني لم اسعد بالاطلاع على الصور التي التقطت لهذا الحفل.. لكونها قد صودرت مع ما صودر من غيرها من الكتب والنشرات.

اطال الله عمركم واعانكم على اداء رسالتكم الفكريّة.

اعبر عن مزيد شوقي للقياكم.. فقد سبق ان عودتمونا كل عام باداء مناسك الحج والعمرة، اسال الله ان يوفقكم خلال هذا العام للتشرف باداء مناسك العمرة الرجبية.. هذا وارجو الفضل بابلاغ اخوتنا خالص تحياتي واحتراماتي وبخاصة الى سيدنا (المحسن) من آل شبر والشيخ الجعفري واستاذنا العلامة الحجة الايرواني وانجاله، مع صادق تحياتي وتحيات ام حسن للسيدة الفاضلة ام علي وللانجال الاطياب.. ومنا السيد هاشم واخوان يبلغونكم سلامهم الوافر.

دمتم سالمين.

اخوكم

جده - 28/ 12/ 1416 هـ محمود المظفر

 

واردفه مشكوراً بكتاب آخر:

 

الاخ الاستاذ اديب التجار وتاجر الادباء الحاج حسين الشاكري يحفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اخي الشاكري: لقد داخلني شعور من الغبطة والعزّة وانا اتلقى منك مرّة تلو الاخرى، وفي غضون هذه الاعوام الثلاثة المتأخرة: سيلاً من منتوجاتك الفكرية.. التي حرصت ان تجعلها في نطاق العقيدة والنبوّة والعترة.

إن هذا النحو من الانتاج الذي اتجهت له وعكفت عليه مؤخراً: هو أمر ليس بالجديد ولا بالطريف عليك.. فقد عهدتك منذ زاملتك في ظل جمعية منتدى النشر ومؤسساتها العلمية والاجتماعية المختلفة، وفي ظل الجمعية المؤسسة لجامعة الكوفة.. ونظرائها من المؤسسات: انك تعطي للشأن وللنشاط الادبي والفكري بقدر ما تعطي للشأن والنشاط التجاري والصناعي.

والان حسناً فعلت حين خلصت للجانب الفكري وحده.. وذلك اثر تلك الحقبة الطويلة من حياتك التي مزجت فيها ببين الجانبين التجاري والفكري.

ومن الثوابت ان الانتاج الفكري لم يعد محصوراً او مقصوراً على مرحلة عمرية معيّنة، وانما يمكن القول ان العطاء الفكري في مرحلة الشيخوخة ربما يكون هو الاجدى والاوفى، وذلك بحكم عمق التجربة واتساع آفاق المعرفة لدى الانسان في مثل هذه المرحلة.

على اني فوق ذلك أرى ان كل من حالفه التوفيق في ممارسة العمل المعرفي والفكري.. لا يمكنه إلا مواكبة هذا العمل ومتابعة مشواره فيه.. لذلك اتوقع ان يرفد الشاكري المكتبة الاسلامية في مستقبل عمره المديد بمزيد من العطاء بالانتاج الفكري النافع والهادف.. حقق الله تعالى فيك الامال.. وداعياً ان يسدد الله خطاك ويمدّ في عمرك لاكمال مشوارك العلمي، وان يجعل ذلك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون الاّ من اتى الله بقلب سليم... وايمان رصين..

جدة - 28/ صفر/ 1418 هـ محمود المظفر

 



([1]) أثبت السيد الامين (رحمه الله) في أعيان الشيعة : 9 / 17 منها ( 148 ) بيتاً .

([2]) وفي رواية (الفتّاك) .

([3]) الدرّ النضيد ص102 .

([4]) البابليات : 2 / 20 .

([5]) الطيبة : احدى قرى جبل عامل في لبنان قضاء مرجعيون .

([6]) في البيت نقص تفعيلة سادسة ، ويستقيم لو اضيفت اليه (والبلاغة) ليصبح :

رب السماحة والرجاحة والبلا     غة والفصاحة والوصيّ المؤتمن