أنور العطّار

(1326 هـ - 1392 هـ)

 

الاستاذ انور العطّار، أديب شاعر وكاتبٌ مؤلف، ولد في دمشق عام 1326 هـ/ 1908 م ودرس في المكتب حتى اذا انهى منهجه عمل معلّماً ثم اتصل برموز الثقافة والادب السوري في عصره ورافق بعضهم ونشر نتاجه الشعري والكتابي في الصحافة منتهلاً من حافظته الحافلة وقراءاته المتعدّدة كما قصد العراق استاذاً لتدريس الادب العربي في معاهده العلمية منتدباً من وزارة المعارف فاتصل بشعرائه وكتّابه وزار حواضره ومنها النجف الاشرف وانشد في أهل البيت (عليهم السلام) قصائد معروفة، توفي عام 1392 هـ/ 1972 م.

وله في زياته للنجف الاشرف قوله:

سلام على النجف الاطيب * * * سلام على ورده الاعذبِ

على مهده عالم الذكريات * * * ودنيا توقد كالكوكب

وكوني كآذار جم العبير * * * انيفا كمنظوره الاهدب

تنشّقْ ففي الترب مسك العبير * * * تهادى وفي الجو عطر النبي

وطف بالهدى والندى والعلاء * * * وبالجدث الطاهر الطيب

وقل يا غمام نعشت الغمام * * * وقل يا ربيع نفحت الربي

وسلم على العبقري الهمام * * * على نبعة الخير من يعرب

يموج من النور في موكب * * * ويندى من الطيب في موكب

يطوف على الناس مثل الضباب * * * اذا افتر عن مبسم أشنب

ويختال في الكون مثل الربيع * * * يرن بفينانه المعشب

وعرج على موئل النعميات * * * على الاريحي النجيد الابي

اخي الحزم والعزم والمكرمات * * * اخي النائل الاطول الارحب

وهم بالبيان السني الشهي * * * وأعجب بروعته أعجب

ورد موردا حافلاً بالخلود * * * وما شئت من ممتع مطرب

علي ويا سحر هذا النداء * * * وأعجب بروعته أعجب

تحن اليك القلوب اللهاف * * * حنين الصغار لجنح الاب

اذا اغطش الليل كنت الشعاع * * * وكنت رجاء الغد الاصعب

وكنت الحنان ورمز الندى * * * وكنت المعين على المذهب

ولم لا وانت رفيق النبي * * * وانت شذى الطهر من يثرب

فيا ساكني النجف المستحب * * * سلام القريب الى الاقرب

 

عبدالكريم صادق

(... - 1392 هـ)

 

الشيخ عبدالكريم صادق العاملي، عالم فاضل وأديب شاعر ولد في النجف الاشرف وترعرع فيها بين يدي والده العالم الفاضل الشيخ عبدالحسين، ودرس عليه وعلى علمائها الافاضل حتى بلغ ما يريد وشارك في حلبات الشعر والادب ثم هاجر مع والده الى النبطيّة بلدتهم الاُولى في لبنان، حتى اذا توفي والده عام 1361 هـ تسنم مكانة في الارشاد والرعاية مع عفاف وتقوى وزهد الى جانب الادب والشعر وله مؤلّفات مخطوطة وديوان شعر، توفي عام 1392 هـ/ 1972 م.

له في مدح أمير المؤمنين علي (عليه السلام):

مضى طه وقام وصي طه * * * مديراً من شريعته رحاها

وفوق منصة الاحكام منها * * * علي قد تربع واعتلاها

ففاضت ثم فاضت ثم فاضت * * * ركي الفضل طافحة دلاها

فلو وردته عطشى الخلق طرا * * * لروى من منابعه ظماها

له من فوق منبره سلوني * * * سلوني هل بها إلاّه فاها

وله أيضاً:

ولاؤك حصني يا علي وجنتي * * * اذا قصرت يوم القيامة حجتي

أفي النار ترضى أن يزع معذبا * * * وليك لا يشتم روحا لجنة

وحبك منه خامر اللحم وهو في * * * غشا الرحم في دور اختباء الاجنة

واذ ألقمتني ثديها الام في اللبا * * * تذوقته منه لاول رشفة

ببابك حط الرحل مولاك عالما * * * بأنك يا مولى الورى باب حطة

وله أيضاً:

هي بيعة لك يا علي أقامها * * * خير الانام بمشهد الاملاء

يوم الغدير اذ الحجيج معرس * * * فيما أحاط به من الصحراء

وله أقيم من الحلائج منبر * * * يحنو عليه الدوح بالافناء

حيث الهواجر قد ذكت نيرانها * * * والرمل متقد بحر ذكاء

فعلاه خير المرسلين محمّد * * * وأتى بتلك الخطبة العصماء

 

عبدالمهدي مطر

(1318 هـ - 1395 هـ)

 

الشيخ عبدالمهدي ابن الشيخ عبدالحسين ابن الشيخ حسن مطر الخفاجي، شاعرٌ فحلٌ وعالمٌ فاضل، ولد في النجف الاشرف عام 1318 هـ/ 1900 م ونشأ على أبيه ودرس مبادئ العلوم في الحوزة العلمية على اساتذة فضلاء وحضر الدروس العالية على مراجع التقليد كالميرزا النائيني والشيخ محمد حسين الاصفهاني والسيد محسن الحكيم والسيد ابو القاسم الخوئي، وقد برع في علوم الفقه والاصول والتفسير والحديث الى جانب الادب والشعر خاصةً، وله في كل ذلك آثارٌ ومؤلفاتٌ لم يُطبَع أغلبها، كما خاض مجال التدريس في كلية الفقه فهو من اساتذتها اللامعين وله تاثيرٌ واضح على مجمل الحركة الثقافية والادبيّة في النجف، كما عرف بقصائده القوية السبك الجيّدة الاختيار الفخمة الاسلوب، توفي عام 1395 هـ/ 1975 م.

له من قصيدة شهيرة قوله:

أرصف باب عليٍّ أيُّها الذهبُ * * * واخطفْ بابصار من سُرّوا ومَن غضبوا

وقل لمن كان قد اقصاك عن يده * * * عفواً اذا جئت منكَ اليومَ اقترب

لعل بادرةً تبدو لحيدرة * * * ان ترتضيكَ لها الابواب والعتب

فقد عهدناه والصفراء منكرة * * * لعينه وسناها عنده لهب

ما قيمةُ الذهب الوهاج عند يد * * * على السواء لديها التبر والترب

ما سرّه ان يرى الدنيا له ذهباً * * * وفي البلاد قلوبٌ شفّها السغب

ولا تضجّرُ اكبادٌ مفتتةٌ * * * حتى يذوب عليها قلبُهُ الحدب

او يسقط الدمع من عيني مولّهة * * * اجابها الدمع من عينيه ينسكب

تهفو حشاه لانات اليتيم بلا * * * أمٍّ تناغي ولا يحنو عليه اب

هذي هي السيرة المثلى تموج بها * * * روح الوصيِّ وهذا نهجه اللحب

فاحذر دخول ضريح أن تطوفَ به * * * الا باذنِ عليٍّ أيُّها الذهب

بابٌ به ريشةُ الفنان قد لعبت * * * فأودعته جمالاً كلّهُ عجب

تكادُ لا تدركُ الابصارُ دقته * * * مما تماوج في شرطانه اللهب

كأنها لجة الانوار موجته * * * خلالها صور الرائين تضطرب

سبائكٌ صبّها الابداع فارتسمت * * * روائع الفنِّ منها الحسن منسكب

يدنو الخيالُ لها يوماً لينعتها * * * وصفاً فيرجع منكوساً وينقلب

أدلت بها يد فنان منمقةً * * * تعنو لروعتها الاجيال والحقب

ملء الجوانح ملء العين رهبتُها * * * ومربض الليث غابٌ ملؤه رهب

يا قالع الباب والهيجاءُ شاهدة * * * من بعدما طفحت كأسٌ بمن هربوا

بابان لم ندر في التبريح أيّهما * * * أشهى إليك حديثاً حين يقتضب

بابٌ من التبر أم بابٌ يقوّمهُ * * * مسمارهُ وجذوع النخل والخشب

هذا يشعُّ عليه التبر ملتهباً * * * وذاك راح بنار الحقد يلتهب

وأيُّ داريك أحرى أن تطوف بها * * * وأن تجللها الاستار والحجب

دارٌ تحج بها الدنيا لمدك أم * * * دارٌ عليك بها العادون قد وثبوا

هذي تدالُ بها للحقِّ دولتُهُ * * * زهواً وفي تلك فيءُ الحق يغتصب

حتى اذا جاءت الدنيا مكفّرةً * * * عما جنته وجاء الدهر ينتهب

شادت عليك ضريحاً تستطيلُ على * * * هام السماء به الاعلام والقبب

وتلك عقبى صراع قد صبرت له * * * وذا فديتك مظلوماً هو الغلب

بلّغ معاويةً عني مغلغلةً * * * وقل له واخو التبليغ ينتدب

قم وانظر العدل قد شيدت عمارتُهُ * * * والجور عندك خزيٌ بيتُهُ خَرِب

تبني على الظلم صرحاً رنَّ معولُهُ * * * بجانبيه وهدّت ركنه النوب

أبت له حكمة الباري بصرختها * * * الا يخلّد مختالٌ ومرتكب

قم وانظر الكعبة العظمى تطوف بها * * * حشد الالوف وتجثو عندها الركب

تأتي له من اقاصي الارض طالبةً * * * وليس الا رضا الباري هو الطلب

قُل للمعربد حيث الكاس فارغةٌ * * * خفّض عليك فلا خمرٌ ولا عنب

سمّوك زوراً أمير المؤمنين وهل * * * يرضى بغير عليٍّ ذلك اللقب

هذا هو الرأسُ معقودٌ لهامته * * * تاج الخلافة فاخسأ أيها الذنب

يا باب حطة سمعاً فالحقيقةُ قد * * * تكشّفت حيث لا شكٌّ ولا ريب

مواهب الله قد وافتك مجزيةً * * * ما كنت تبذل من نفس وما تهب

هذي هي الوقفات الغرُّ كنت بها * * * للدين حصناً منيعاً دونه الهضب

هذي هي الضربات الوتر يعرفها * * * ضلع بها انقدّ أو جنب بها يجب

هذي هي اللمعات البيض كان بها * * * عن وجه خير البرايا تُكشفُ الكُرب

هذي هي النفس قد روّضت جامحها * * * فراق للعين منها عيشها الجشب

فلا الخوان لها يوماً ملوّنةً * * * منه الطعومُ ولا ابرادُها قشُب

لا تكتسي وفتاةُ الحيِّ عاريةٌ * * * ولا تعبُّ ومهضومُ الحشا سغِب

نفسٌ هي الطهر ما همّت بموبقة * * * وليس تعرف كيف الذنب يرتكب

هذي التي انقادت الاجيال خاشعةً * * * لهديها وترامت عندها النُجُب

تعيّفوا وركبنا في سفينته * * * فميّز اللُجَّ من عافوا ومن ركبوا

وساوموا فاشترينا حبَّ حيدرة * * * ولا نبيع ولو أنَّ الدُنا ذَهب

يا فرصةً كنت للاسلام ضيّعها * * * حقد النفوس وأبلى جدّها اللّعب

شجّوا برغمك امراً أنت تعصُبُه * * * في ذمة الله ما شجّوا وما شجبوا

فرحت تنفض من هذا الحطام يداً * * * اذ شُمتَ فيه يد الاطماع تنتشب

تكالبٌ عنه قد نزهت محتقراً * * * له وعندك ما يشفي به الكَلَب

فاستنزلوكَ عن العرش الذي ارتفعت * * * بك القواعد منه فهو منتصب

لو أنصفوك لفاض العلم منتشراً * * * في الخافقين وسارت بالهدى كُثُب

ولازدهى باسمك الاسلام دوحتُهُ * * * فينانةٌ وفناه مربعٌ خَصِب

لله أنت فقد حمّلت من محن * * * ما لم يُطق صابرٌ في الله محتسب

ولا ابتنيت عليه من سماء عُلاً * * * ما ليس تأفلُ عن آفاقها الشُهُب

أمرٌ به ضاقت الدنيا بما رحبت * * * ولم يضقْ عنه يوماً صدرُك الرحب

وله أيضاً من قصيدة:

أعلى غديرك هذه اللمعاتُ * * * أم من عبيرِكَ هذه النفحاتُ

يهتزُّ يومك وهو يومٌ حافلٌ * * * بالرائعات تحفُّها البركات

يوم تتوجك السماءُ ببيعة * * * عصماء لم تعبث بها الفلتات

جبريل يحمل سرّها ومحمدٌ * * * كان المبلّغ والقلوب دعاة

ربحت بها الدنيا وولّى خاسرٌ * * * منها تؤجج صدره الحسرات

فكأنَّ يومك وهو يومُ مسرّة * * * غيضٌ تشقُّ به الصدور ترات

ولربَّ مغبون تكلف بسمةً * * * تطغى عليها إحنةٌ وهناة

فدع الصدور يغصُّ في اكظامها * * * منهم فضاءٌ أو تضيقُ فلاة

فالكون يطربُهُ ولاؤكَ كلّما * * * غنت بركب الماجدين حُداة

ولانت محورها وتلك مواهبٌ * * * هبطت عليك وللسماء هبات

ذاتٌ من الطهر انبرتْ فتقدَّست * * * ألاّ تماثلها بطهر ذات

كف العناية توجتك بتاجها * * * رضيت نفوسٌ أم أبت شهوات

لبيك يا بطل المواقف ولتطح * * * من دون كعبك هذه النكرات

وفداك روّاغون لم تفقدهم الـ * * * ـهيجاء إن عاشوا لها أو ماتوا

فغداة عَمر حين زمجر في الوغى * * * كالليث تحجم عن لقاه كماة

وسطا فإما أن تثلّم شفرةٌ * * * للدين دهرا أو تقوم قناة

وأدال للاسلام من سطواته * * * وغدت تدورُ بأهلها السطوات

وغداة خيبر والحصون منيعةٌ * * * والبأس جاث والقروم حماة

والموت في يد مرحب قد سلّه * * * عضباً رهيفاً لم تخنه شباة

وتحامت الاسد الغضاب فرنده * * * الا تُطيح رؤوسها الشفرات

ولراية الاسلام لما اعطيت * * * لسوى فتاها محنةٌ وشكاة

فهنالك الفشل المريع اصابها * * * وهناك راحت تُسكبُ العبرات

حتى اذا اهتزَّت بكفِّ مديرها * * * رقصت بيمناه لها العذبات

فتنازلا وسط الهياج ولم تكن * * * مرَّت هناك عليهما لحظات

واذا بفارسِ خيبر أوداجُهُ * * * لحسام فارس هاشم نهلات

هذي وفودُكَ اقبلت ترتادُ مِن * * * حوض الولاء قلوبها الشغفات

قمْ حيِّ وفدك إنَّ دارك كعبةٌ * * * عظمى وليس لحجّها ميقات

من أيِّ ناحية اتاك مؤمّلٌ * * * ملات حقايب ركبه الحسنات

واديك وهو الطور في ذكواتِهِ * * * تشتاق رمل هضابه عرفات

هذا هو الوادي الذي يُلجى له * * * وتقالُ من زلاّتها العثرات

هذا هو الوادي الذي فيه استوت * * * في الدارجين رعيةٌ ورعاة

ترتادُهُ الاحياء تُحكمُ بيعةً * * * وتلوذُ في حفراتهِ الاموات

ويبيتُ روع اللاجئين اليه في * * * حصن منيع ما بنته بناة

والليلُ يعلمُ إنَّ حيدر لم ينمْ * * * فيه سوى ما تقتضيه سناة

متقوساً لله في محرابه * * * شبحاً تُذيبُ فؤاده الزفرات

قَلِقُ الوسادِ وإنه لصحيفةٌ * * * بيضاءُ لم تعلُقْ بها شبهات

 

محمد الحلي

(1319 هـ - 1393 هـ)

 

أبو علي السيد محمد ابن السيد حسين بن محمد بن علي بن كوّار، ينتهي نسبه بزيد بن الامام السجاد (عليه السلام)، شاعرٌ.

ولد في النجف عام 1319 هـ/ 1901 م ونشأ بها وترعرع وبعد أن تعلم القراءة والكتابة دخل الحوزة العلمية وحضر بعض دروسها، ثم تركها وانصرف الى شؤون حياته، وهو معدودٌ من الادباء الشعراء، توفي عام 1393 هـ/ 1973 م.

وله مؤرّخاً عام وضع الباب الذهبي في الايوان الذهبي 1373 هـ قوله:

حرم القدس تلالا وازدهى * * * بسنا مرقد خير الخلق طرا

وتعالى شرفا فوق السهى * * * وسما في أفق العلياء فخرا

حرمٌ فيه ملوك الارض كم * * * طأطأت هاماتها ذلا وذعرا

فتنال العز في أعتابه * * * وبأخراها به تكسب أجرا

حرمٌ تأوي اليه الخلق في * * * عسرها ترجو من الخالق يسرا

حرمٌ باهى السموات العلى * * * بوصيّ المصطفى شأنا وقدرا

وبنور المرتضى شع سنا * * * شق ليل الشرك بالانوار فجرا

حرم فيه الهدى والدين والـ * * * ـحق والايمان والتوحيد قرّا

بابُه بابُ المراد المرتجى * * * إذ غدا كهفاً وللراجين ذخرا

إلثم الباب وأرّخ (هاهنا * * * في علي يتلالا الباب تبرا)

وله مؤرّخاً الزخرف الذي يكلّل المرقد الحيدريّ قوله:

يا مرقداً قد ضمَّ أكرمَ راقدِ * * * شرفَ الغريّ بفخره والطورُ

هو مركز الافلاك أضحت حوله * * * كل الكواكب في السماء تدور

وسما ذكاء سناً فحيَّر كل ذي * * * لبٍّ وأخرس في الكلام فَكور

أعيى العقول بوصفه فبيانها * * * مهما أتى في حقه محصور

أنّى وذي زمر الملائك لم تزل * * * لتطوف تهبط حوله وتطير

والراكعون الساجدون تراهم * * * فيه عَلَتهم هيبةٌ وحبور

فمددت عشري للدعاء مؤرخاً * * * (حول الضريح أهلة وبدور)

وله أيضاً:

صندوق قدس قد سما رفعة * * * فكل قلب فيه مسرورُ

ومذ جلوه وبدا نوره * * * أرخته (بالخاتم النور)

وله أيضاً:

سما ضريح طاب بالمرتضى * * * خير الورى وطاب تمجيدهُ

ثم فأرخ (لعلي به * * * شباك قدس راق تجديده)

وله كذالك:

ضريح قدس قد سما * * * لصنو سيد البشرْ

مذ جدّدوا شباكه * * * أرختُه (نورٌ ظَهَر)

 

صالح صحين

(1322 هـ - 1394 هـ)

 

الشيخ صالح ابن الشيخ مهدي الساعدي، شاعرٌ فاضل.

ولد في النجف الاشرف عام 1322 هـ/ 1929 م وتتلمذ على أبيه وهو من الفضلاء حيث درس عليه المقدمات فتفوق فيها على أقرانه وقد برع في الفقه والاصول، تخرج على حلقته مئات الفضلاء وكان يعطي دروسه صباحاً ومساءً لفترة قد لا تقلّ عن خمسة عشر عاماً.

انتدبه المرحوم اغا حسين القمي لتدريس الطلبة العرب في كربلاء.

من أستاتذته الحجة السيّد حسين الحمامي وله مؤلفات عدة، توفي عام 1394 هـ/ 1974 م.

وله من أرجوزة:

ففي عليّ قاتل الكفار * * * لو لم يكن نص عن المختارِ

وعن إله الخلق والعباد * * * في أنه هو الوصي الهادي

من بعده وفي بنيه الهاديه * * * دلالة اللزوم فيه كافيه

وتلك في المحكم في عليّ * * * من الكثير الواضح الجليّ

وقد كفى تواتر النصوص * * * لفظاً ومعنىً فيه بالخصوص

والاي دلّ أَنه هو الخلفْ * * * من دون فصل بعده من السلف

كأنما وليكم من العليْ * * * ظاهرة بل هي نصٌّ في عليْ

 

محمد المحجوب

(من شعراء القرن الرابع عشر)

 

الاستاذ محمد المحجوب، اديب وشاعر مرموق، سوري الاصل والمولد، سني المذهب، عاش في منتصف القرن العشرين الميلادي.

لما شاهد، محمد محجوب قبر معاوية بن ابي سفيان، الواقع في خرائب دمشق الشام خلف الجامع الاموي، وفي أزقة في ملتوية، وراى المكان المهين، حيث دفن معاوية في قعر خربة مهجورة تحت النفايات اصيب بهزة عنيفة، واستيقض ضميره، وجرى على لسانه الحق، فوقف على قبره منشداً قصيدته الرائعة «الدالية» معبراً فيها عما يختلج في ضميره من صحوة وإستيقاض، ومقايساً بين مرقد الامام الطاهر علي بن أبي طالب، الذي نازعه معاوية الملك طيلة اربعين عاماً، ذلك المرقد الشامخ السامق الشاهق في النجف الاشرف، وشده زحام زواره وكثرتهم، ومقارناً بين قبره المهجور المهين.

وقد اسقطت القصيدة المذكورة من ديوانه «نار ونور» المطبوع سنة 1947 م وديوانه «همسات القلب» المطبوع في سنة 1970 م لظروف خارجة عن ارادته.

القصيدة تربو على الخمسين بيتاً اليك مقتطفات منها، وهذا مطلعها:

أين القصور أبا يزيد، ولهوها * * * والصافنات وزهوها والسؤدد

أين الدهاء نحرت عزته على * * * أعتاب دنيا سحرها لا ينفد

هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه * * * لاسال مدمعك المصير الاسود

كتل من الترب المهين بخربة * * * سكر الذباب بها فراح يعربد

أرأيت عاقبة الجموح ونزوة * * * أودى بلبك غيها المترصد

أغرتك بالدنيا فرحت تشنها * * * حرباً على الحق الصراح وتوقد

تعدو بها ظلماً على من حبه * * * دين وبغضته الشقاء السرمد

علم الهدى وإمام كل مطهر * * * ومثابة العلم الذي لا يجحد

ورثت شمائله براءة «أحمد» * * * فيكاد من برديه يشرق «أحمد»

وغلوت حتى قد جعلت زمامها * * * ارثاً لكل مذمم لا يحمد

هتك المحارم واستباح خدورها * * * ومضى بغير هواه لا يتقيد

ما كان ضرك لو كففت شواظها * * * فسلكت نهج الحق وهو معبد

ولزمت ظل «أبي تراب» وهو من * * * في ظله يرجى السداد وينشد

ولو أن فعلت لصنت شرع محمد * * * وحميت مجداً قد بناه «محمّد»

ولعاد دين الله يغمر نوره الد * * * نيا فلا عبد ولا مستعبد

أأبا يزيد وساء ذلك عترة * * * ماذا أقول وباب سمعك موصد

قم وارمق النجف الشريف بنظرة * * * يرتد طرفك وهو باك أرمد

أبداً تباكرها الوفود يحثها * * * من كل صوب شوقها المتوقد

نازعتها الدنيا ففزت بوردها * * * ثم انطوى كالحلم ذاك المورد

وسعت إلى الاُخرى فأصبح ذكرها * * * في الخالدين وعطف ربك أخلد

وقد القيت هذه القصيدة في حفل تكريمي أُقيم للامام علي (عليه السلام) بمناسبة يوم الغدير في سوريا ولبنان، ونشرتها مجلة «العرفان» البيروتية بموجب كتاب.

 

علي الصغير

(1333 هـ - 1395 هـ)

 

الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين بن شبير الخاقاني، شاعرٌ فاضل مؤلف.

ولد في العمارة عام 1333 هـ/ 1915 م وانتقل مع والده إلى النجف حيث اتخذها موطناً له، أخذ مقدمات العلوم على أساتذة منهم الشيخ محمد طاهر الخاقاني، والشيخ مهدي الظالمي. ثم انتقل إلى البحث الخارج فحضر حلقة الشيخ محمد علي الخراساني في الاصول وأتمّ فيها دورة كاملة، وحضر حلقة الامام الخوئي، والسيد حسين الحمامي، وهو أحد فرسان الشعر في نوادي النجف الاشرف واحتفالاتها وله شهرة اجتماعيةٌ وأدبه يمتاز بالجودة والرصانة.

وتتضح في شعره مواقفه العربية والاسلامية، ونقده الصريح لواقعه.

توفي في العام 1395 هـ/ 1975 م.

وله وعنوانها: «يوم الغدير» وقد نظمها في 1370 هـ، قوله:

ولاك من الله إيمانها * * * ونهجك للحق قرآنها

وحبّك فرض بهذي الرقاب * * * وإن يأب ذلك طغيانها

وآي المودة تنزيلها * * * بحبّك صرّح تبيانها

وأنت من الذكر أمُّ الكتاب * * * ومن سورة الدهر إنسانها

وإنك من أنفس المؤمنين * * * هداها اليقين وإيمانها

وإنك ميزان أعمالها * * * إذا خفّ في الحشر ميزانها

فأنت بحق وصي النبي * * * وصرّح في ذاك فرقانها

علمتُ بأنَّ ولاك السفين * * * وحبُّك في الحشر ربانها

وهلَّلت باسمك حيث الصلاة * * * ولاك وإنك أركانها

هدى المتقين وللعاطفات * * * خضوع ببابك أوزانها

وهل يستطيع بأن يرتقي * * * لمعناك في الشعر شيطانها

فنظّمت قلبيَ في باقة * * * من الحب تهتزّ أغصانها

وقلت هو العيد (عيد الغدير) * * * وخير الهدية أثمانها

على قدس مجدك تهفو السنين * * * وتعشق ذكرك أزمانها

وفي الذرّ والكونُ في ظلمة * * * تجليتَ فازدان كيوانها

وطفت على الروح فاستنشقت * * * ولاك وإنك سلطانها

ومذ لحت في الكون فاستبشرت * * * سهول البطاح وكثبانها

ولدت بمكة في بيته * * * فخرّت لذلك أوثانها

ونلت الشهادة في مسجد * * * وخانك في ذاك شيطانها

ومتّ وفي شفتيك الصلاة * * * ليرضى بذلك ديّانها

حياتك سفر إلى العارفين * * * يخلّد بالنور عنوانها

وذاتك في كتب المرسلين * * * يضيق عن العقل تبيانها

فعن وضعها ضل أحبارها * * * وفي فهمها حار رهبانها

فخبّر إنجيلها عن علاك * * * وبشر في ذاك فرقانها

 

موسى بحر العلوم

(1327 هـ - 1396 هـ)

 

السيد موسى ابن السيد جعفر ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي ابن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم، فاضلٌ شاعر.

ولد في النجف عام 1327 هـ/ 1909 م وترعرع فيها وقد توفي والداه في عام واحد وهو ابن سبع سنين، التحق بالحوزة العلميّة فقرأ المقدمات على الشيخ المظفر وأضرابه ثم تردد على حلقات الامام الخوئي والشيخ العراقي والشيخ حسين الحلي، وكان أحد المشاركين في هيئة (الرابطة) وأحد مؤسسي فكرة جمعية المنتدى.

زار إيران اربع مرات حيث تبرك بالوصول إلى الحرم الرضوي المقدس.

كان شاعراً متأمّلا رصينا دقيق الروح نظم أول قصيدة له عام 1931، وهو إضافة إلى ذلك ذو علم جم وله تعليقات على أمهات كتب الدرس وتقريرات أساتذته في الاصول والفقه.

توفي عام 1396 هـ/ 1976 م.

وله مؤرخاً نصب باب المرقد العلوي المذهب، قوله:

أوتيت سؤلك فاستأنف من العملِ * * * يامن أتى زائراً قبر الامام علي

نهضت للحق تستهدي مراشده * * * والحق أوضح من نار على جبل

هذا الوصي ولا يخفى له أثر * * * فكيف يخفى وسر الله فيه جلي

تكسو من الذهب الابريز قبته * * * يد الولا حلة من أجمل الحلل

صفراء يفعلُ بالالباب منظرها * * * فعلَ المدام بلبّ الشارب الثمل

شمسٌ من النجف الاعلى تشعُّ سناً * * * يضيق عنه نطاق الاعين النجل

إن قلت شمس الضحى قالوا أعد نظراً * * * الشمس ذات زوال وهي لم تزل

تقدَّست قبةٌ ضمت قرارتها * * * خير الوصيين تالي سيد الرسل

حضيرة القدس والاملاك تسكنها * * * أجل فثمَّ نعيمٌ دائم الاكل

تهوى القلوب عليها غير أن لها * * * من الزحام يد الوفّاد لم تصل

محط آمالهم قبر الوصي إذا * * * باءت أماني ذوي الحاجات بالفشل

فلست تنظر ممن حل بقعته * * * إلا إلى ذاكر لله مبتهل

لله كعبةُ قدس بالغريّ سعت * * * لها الملوك على الهامات والمقل

قامت على بابها تدعو مؤرخةً * * * (لذنا بباب أمير المؤمنين علي)

وله مؤرخاً ايضا عام صنع الباب الذهبي وذلك 1375 هـ:

أيها الراجوان لله رضىً * * * يوم لا ينفع مالٌ وبنونا

دونكم قبر ابن عم المصطفى * * * أسد الله أمير المؤمنينا

فاخلعوا النعل بواد دونه * * * شرفاً وادى طُوى أو طور سينا

ثمة الحق فخذ في وصفه * * * وتعالى الله عما يصفونا

بل نفوسٌ خلعت أبدانها * * * وقلوبٌ ركّبت فيها عيونا

ورجال عجنت طينتهم * * * بولا آل الرسول الاكرمينا

فجزاهم ربهم من فضله * * * وأياديه جزاء السامعينا

شيَّدوا أبوابها واستفتحوا * * * بعلي المرتضى فتحاً مبينا

وكسوها حللا من ذهب * * * فاقع اللون يسرُّ الناظرينا

فعلى اسم الله أرخ (رتّلوا * * * أدخلوها بسلام آمنينا)

 

محمد صادق بحر العلوم

(1315 هـ - 1397 هـ)

 

السيد أبو المهدي ابن السيد حسن ابن السيد إبراهيم آل بحر العلوم، عالم فاضلٌ محقّق أديب.

ولد في النجف الاشرف عام 1315 هـ/ 1897 م، درس المقدمات والسطوح على علماء عصره وحضر البحث الخارج على الميرزا حسين النائيني ، والسيد الاصفهاني، وحلقة الشيخ البلاغي في التفسير.

سافر عام 1353 هـ إلى سورية وبقي فيها سنتين اجتمع فيها بكبار علمائها وأدبائها وكانت له معهم مناظرات أدبية وعلمية.

ارتأت وزارة العدل تعيينه قاضيا للشرع في محاكم العراق بتاريخ 23 جمادى الثانية 1367 فتولّى القضاء في العمارة ثم البصرة.

أجازه جمع من العلماء في مقدمتهم السيد محسن الامين، وأجازه برواية الحديث جمع من الاعلام كالسيد أبي تراب الخوانساري، والميرزا النائيني، وآغا بزرگ الطهراني، وغيرهم مما ينوف على العشرة، له عدّة مؤلّفات هامّة.

توفّي في النجف الاشرف عام 1397 هـ/ 1977 م.

وله في ولادة الامام علي (عليه السلام) وقد شاركه النظم صديقه الشيخ محمد علي الاردوبادي:

أيا كعبة البيت الحرام لك البشرُ * * * فقد فاق أطباق السماء بك البدرُ

وأضحى لامر الله فيك خليله * * * يجدد ما أوهى بحدثانه الدهر

هلمَّ معي يا صاح في (رجب) الهنا * * * الى البيت حتى يستبين لك الامر

أتت فاطم بنت العلى وهي حامل * * * بخير جنين ضمَّه الجنب والصدر

فقالت إذاً يا كاشف الضر والاذى * * * ومن بيدي سلطانه الخلق والامر

فبينا تناجي ربها بدعائها * * * وملء حشاها خشية الله والذعر

وإذ بجدار البيت مبتسماً لها * * * بثغر لفرط البشر أصبح يفتر

وموسى كليم الله أظهر معجزاً * * * بضرب عصاه البحر فانفلق البحر

وأحمدٌ المختار طه نبينا * * * أشارَ بكفٍّ منه فانصدع البدر

فلا غرو إن شقَّ الجدار لفاطم * * * وفي طيّها سرٌّ يَحارُ به الفكر

وأوسع بيت الله بالشوق حجره * * * ليحضن مولود العلى ذلك الحجر

فقرَّت به عيناً وقيل لها ادخلي * * * ليرفعَ عن لبّ الهدى هاهنا القشر

فحلَّت ببيت الله ضيفاً لربها * * * وللضيف حقٌّ لازمٌ حيثما يعرو

وإذ دخلت بالبيت أرأبَ صدعه * * * وعاد بأمر الله في كسره الجبر

فجاءت لها حور الجنان خوادماً * * * وجاءت من الافلاك أملاكها الغر

وأولد شخص (المرتضى) فتبلَّجت * * * أسارير وجه الدين وابتسم الثغر

غدا الركن يسعى نحوه لاستلامه * * * وطاف به البيت المحرَّم والحجر

وأضحى وليد البيت لله ساجداً * * * وذاك لما أسداه خالقه شكر

تلا الصحف الاولى وقرآن أحمد * * * فماست له فخراً وباهى به الذكر

ألا مَن يباري حيدراً بفضائل * * * تقاصرَ عن إحصائها العد والحصر

فهل غيره بالبيت كان ولاده * * * وذلك فضلٌ في علي له قصر

ولسنا نرى فخراً بذاك لحيدر * * * بل الكعبة العلياء حلَّ بها الفخر

هل الدرُّ بالاصداف يكسب مفخرا * * * أم الفخر للاصداف حيث بها الدر

عليٌّ وصيُّ المصطفى ووزيره * * * ووارثُه في الخلق والاخُ والصهر

وهل يقدر الانسان أن يمدح الذي * * * يردّد آيات الثناء له الذكر

فيا فرحةً عمَّ الانامَ سرورُها * * * وخصَّ علي المرتضى منهم البشر

إمام الورى حلف الندى علم الهدى * * * ومنهلها العذب المجاجة والغمر

هو البحر من عليا نزار فلم يكن * * * سميراً له إلاّ الاحاديث والذكر

إمام تردّى بالمكارم والتقى * * * وقد شهدت في فضله البدو والحضر

أبو حسن من ذا يدانيه رفعة * * * وأنّى وطود العلم يرجحه الذر

(علي) علا هام السما بمفاخر * * * نمتها له من قبل آباؤه الغر

فان عدَّ أهل الفضل كان إمامهم * * * وإلا فمن زيدٌ يكون ومن عمرو

لقد فاز بالقدحْ المعلّى فأصبحت * * * فضائله لا يُستطاع لها نكر

 

عبد الصاحب الخضري

(1325 هـ - 1397 هـ)

 

عبد الصاحب ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محسن الخضري، شاعر أديب فاضل.

ولد في النجف الاشرف عام 1325 هـ/ 1907 م وترعرع فيها حيث تلمذ على أبيه في المقدمات. إلتحق بعدها بالمدارس الاكاديمية والتحق بعدها بسلك التعليم، ثم ترك مهنته والتجأ الى العمل الحرّ، وكان ولوعاً بالاناشيد والتلحين حتى أنه حاز إعجاب فيصل الاول.

وله من قصيدة في يوم الغدير تقع في مائتي بيت قوله:

بخ لولي الله خيرة هاشمِ * * * عليّ الهدى والدين مولى الاعاظمِ

قد اختاره الرحمن من بعد ما اصطفى * * * لنا المصطفى المختار من نسل آدم

هناك رسول الله حط رحاله * * * وحطت رحال المسلمين الضياغم

فشيَّد من أقتابها خير منبر * * * عليه ارتقى أرقى خطيب وقائم

وأدلى ويمناه بيسرى خليله * * * ويُومي بيسراه ويحكي بباسم

مشيراً لهم هذا علي وليكم * * * إمام به أوصى إله العوالم

خليفة حقٍّ يحكم العدل فيكم * * * ألا بايعوا بالامر أعدل حاكم

فبايعَ كلٌّ للامام مهنّئاً * * * بدون توان من محبٍّ وناقم

فأوحى الاله اليوم أكملتُ دينكم * * * لكم في أمير المؤمنين الاكارم

ومنكم على الابرار أتممت نعمتي * * * بدين إلى كل العصور ملائم

 

محمد جمال الهاشمي

(1332 هـ - 1397 هـ)

 

السيد محمد ابن السيد جمال ابن السيد حسين ابن السيد محمد علي الموسوي الگلبايگاني، عالمٌ فاضلٌ مؤلّف وشاعر، شارك في المنابر والاحتفالات والمنتديات.

ولد في النجف الاشرف سنة 1332 هـ/ 1914 م، ونشأ بها على أبيه الذي أدخله المدرسة العلوية الايرانية، ثم بدأ يتردد على الجامع الهندي فأخذ فيه المقدمات والسطوح على الشيخ المظفر وغيره، والحلقات التي حضرها في البحث الخارج كحلقة الاغا العراقي، والسيد الاصفهاني، ثم أبيه الذي أصبح احد المراجع بعد وفاة السيد الاصفهاني.

سافر إلى إيران أكثر من مرّة وتعرف إلى رجالات العلم والسياسة. وكان أحد المساهمين في جمعية المنتدى، وبعد انهيار كليتها خرج منها إلى جمعية الرابطة، وعمل بها فترةً حيث أصبح أحد الوجوه الادبيّة البارزة في الحوزة.

أجازه في الاجتهاد الشيخ العراقي والسيد الاصفهاني، وكان يقيم الصلاة في مسجد الرأس الشريف. وله كتب عدة منها اثنان مطبوعان: الزهراء، الادب الجديد، والباقية مخطوطةٌ منها: تأريخ الادب العربي، هكذا عرفت نفسي، حاشية على حاشية ملا عبد الله، حاشية على المطول، حاشية على الكفاية، حاشية على الرسائل، حاشية على المكاسب، رسائل في أهم المباحث الاصولية، توفي عام 1397 هـ/ 1977، وطبع ديوان شعره مؤخّراً.

له، وعنوانها «ملحمة بدر الكبرى» قوله:

هتفت يثرب برمز الجهادِ * * * فتبارت فرسانها للطرادِ

ومشت حيث ضمها المسجد السا * * * مي جلالا بخشعة واتئاد

ساد فيها السكون لما علا طـ * * * ـه نبي الهدى على الاعواد

راية الحمد ظللته فأمسى * * * يتهادى في ظلها المياد

تحتها فارس تجلل بالنو * * * ر فشعت منه الربى والبوادي

النبي الهادي الذي قاد بالاعـ * * * ـجاز للحق موكب الاباد

وعلي على اليمين وقد ظلـ * * * ـله في لوائه المتهادي

صهره وابن عمه من فداه * * * (ليلة الغار) فهو أعظم فادي

هاج وادي القرى وماجت قريش * * * تتهيا للحرب في كل وادي

ومطت للكفاح حيث التقت في * * * (سفح بدر) مع النبي الهادي

وهناك السيوف غنت نشيد الـ * * * ـمجد حتى هزت قدود الصعاد

ألبراز البراز صوت تعالى * * * رددته السهول للاطواد

وعلا صوت (حيدر) بطل الاسـ * * * ـلام للحرب والصراع ينادي

وجم الجيش هائباً من صراع * * * فيه خارت عزائم القواد

فانثنى هارباً وأبقى لجيش الـ * * * ـلّه غنماً يربو على التعداد

وله، وعنوانها «عيد الغدير» قوله:

حسرت عن جمالك الابصارُ * * * واختفت في جلالك الاعصارُ

أي سحر هواه معناك حتى * * * وقفت دون سره الافكار

بات فيك الزمان ما بين شك * * * ويقين ماذا يضم الستار

راح يخفي العدو فضلك جهلا * * * ويح إدراكه، أيخفى النهار

وغلا العاشق المضلل حتى * * * قال ما فوق قدره مقدار

بَيدَ أَني أراك للحق ميزا * * * ناً تساوت في عينه الاقدار

عد على المسلمين بالخير يا عيـ * * * ـد فبالشر تطفح الاقطار

فيك فجر الهدى أطل فشعت * * * من سناه الانجاد والاغوار

أمك الحق ظامئاً فرواه * * * بالاماني (غديرك) الفوار

وأقام الاسلام فيك كياناً * * * ينمحي الدهر وهو لا ينهار

نزل الوحي في رباك عليه * * * واستبانت لعينه الاسرار

واعتلى يخطب الحجيج وما المنـ * * * ـبر إلاّ الحدوج والاكوار

فأحاط الجمهور بالوحي علماً * * * وعليه سكينة ووقار

وبأمر الاله صار علي * * * ملكاً إذ عنت له الامصار

بايعته المهاجرون ونادت * * * باسمه في جموعها الانصار

وله من قصيدة أيضاً:

ذكرى لها نفسُ الشريعة تجزعُ * * * وأسىً له عينُ الهداية تدمع

رزءٌ له الاسلام ضجَّ وحادثٌ * * * من وقعه قلبُ الهدى يتصدَّع

أدرى ابن ملجم حين سلَّ حسامَهُ * * * للفتك بالايمان ماذا يصنع

أردى به التوحيد في ملكوته * * * فالعرشُ مما قد جنى متفجّع

أردى به الاسلام في توجيهه * * * فشعاعُهُ بدمائه متبرقع

يا فتكة جبارةً لم تندمل * * * أبداً وغُلَّةَ واجد لا تنقع

الدين من جرَّائها متزلزلٌ * * * والحقُّ من نكبائها متزعزع

صُمَّت لها أُذُنُ الحوادث دهشةً * * * وتلجلج التاريخ وهو المصقع

جُرحٌ أصاب الطهر في محرابه * * * من وقعه قلب الهدى يتوجع

لاقى الاله وذكره بلسانه * * * ومضى اليه ساجداً يتضرّع

بين الصلاة وتلك ارفع شارة * * * يقضي شهيداً بالدماء يلفّع

ونعاه للملا المقدس صارخاً * * * جبريل قد مات الامام الاورع

وتهدمت في الارض أركان الهدى * * * فكيانُهُ من بعده متضعضع

وله كذلك:

أيُّها الليلُ الذي أوصافهُ * * * فوق ما يرسمُ منا القلمُ

ما الذي تخفيه يا ليل ففي * * * وجهك الكالح رعبٌ مؤلم

وإذا الصرخة تعلو بغتةً * * * وإذا المحراب يغشاه دم

أيها المجرم هل تعلم ما * * * ارتكبت نفسك أو لا تعلم

هل درى سيفُك في ضربته * * * هدم الطود الذي لا يُهدم

وَجَمَ الايمانُ منها فزعاً * * * وتلاشى في لهاه النغم

وهوى الاسلامُ منها خائراً * * * وانبرى موكبُهُ يستسلم

والصلاة انهدمت أركانها * * * بعدما طاح العماد الاعظم

والجهاد انغلقت ابوابُهُ * * * بعدما فُلَّ الحُسامُ المخذم

والكتاب التبست آياتُهُ * * * بعدما جفَّ البيان المحكم

والضمير انهارَ لما سقطت * * * قيمٌ فيها تقوم الشيم

أيها الفجر الذي آلاؤهُ * * * لم تزل في كلِّ جوٍّ تبسم

عميتْ عنك عيونٌ كُحلتْ * * * ضوؤها في مروديه الظُلَم

زحفت أوغادها ناقمةً * * * ومن الفجر انبرت تنتقم

أطفأتْ شعلتَهُ في ضربة * * * في ضمير الحقِّ منها ضَرَم

سفكت فيها دماً لمّا يزلْ * * * مائراً تيارُهُ يحتدم

شرحت تاريخ جيل ركبُهُ * * * حفّزتهُ للصعود القمم

ضربةُ المجرم رمزٌ ملهبٌ * * * وشعارٌ فيه رفَّ العلم

أيُّها الدمع انسجم في ليلة * * * مدمعُ الحقِّ بها منسجم

فالامامُ المرتضى محرابُهُ * * * مائجٌ في دمه ملتطم

وأمينُ الله في لاهته * * * نادبٌ يقطرُ من الالم

هُدمت والله أركان الهدى * * * وعُرى الحقِّ غَدت تنفصم

وله أيضاً:

عيد، ويومُك للعواطف عيدُ * * * فيه لكل قريحة تغريد

يومٌ ابانك للوجود كأنما * * * فيه أفيض على الوجود وجود

ما كنت الا الفجر فاجأ أُمةً * * * غمرت عوالمها ليال سود

بك يبتدي التأريخ تاريخُ السما * * * وإليك موكبه السعيدُ يعود

البيتُ بيت الله جلَّ جلالُه * * * لا، ما بنته قُضاعة وزبيد

هو مقصد الارواح حين عُروجها * * * للحق يحدو ركبَها التجريد

يسعى له التسبيح وهو مطأطئ * * * ذُلاً، ويلثمُ ساحَه التحميد

هو رمز معنىً لا يُحيط بكُنهه * * * لفظٌ، أشارَ لافقه التوحيد

بيتٌ يطوفُ به الخلود مُدلّها * * * فله رُكوعٌ حوله وسجود

الله قدّس ساحتيه، فما حوى * * * إلا الجلالَ فضاؤه الممدود

غفلت فهامت مريم مطرودة * * * منه وضاع مَقامها المحمود

وولدت فيه، فأيُّ سرٍّ كامن * * * بك قد تقدّس سره المولود

بشر باُفق الله يبزغُ نجمُه * * * فشُعاعُه من نوره موقود

سُبحان مجدك ينتمي لاواصر * * * بالله حبل نظامها مشدود

لاغرو أن عبدتَكَ منهم فرقة * * * فجمال وجهك للهوى معبود

مولاي هَبْ لي من رحيقك جُرعةً * * * يقوى به تفكيري المكدود

فالحادثاتُ وما أمضَّ هجومها * * * أبلت قواي فعالمي مهدود

ويكاد لولا إنَّ لُطفك عاصمي * * * ينحلُّ حفل جهادي المحشود

فإذا نظرت الى حياتي رحمةً * * * سعُدت وأمرع حقلها المخضود

ورجعت يصحبني النجاح بموكب * * * في جانبيَّ لواؤه معقود

وله أيضاً:

طافَ كالحُلم في ضمير العصورِ * * * واعتلا كالشُعاع فوق الاثيرِ

وتجلّى كالفجر فاستقبلَته * * * بالتهاني مواكبُ التكبير

رددته الاجيال فاخترق التأ * * * ريخ يطوي الدهور بعد الدهور

ولدته عناصرُ العالم الاعـ * * * ـلى وربّته أُمهات النور

هو صوت الحياة طاف على الكو * * * ن بروح علويّة التأثير

ردّدته قيثارة الله وحياً * * * عبقريَّ الخَيال والتصوير

يُلهم الانبياء معجزةَ الرو * * * ح فيُبدي للعين ما في الضمير

هو سرُّ الاسرار أظهره اللـ * * * ـه لنا من حِجابه المستور

وانبرى يعبر العُصور الى أن * * * بلغ القصد وانتهى بالمسير

كم طوى البحر من قرون وأجيا * * * ل إلى أن سما ليوم الغدير

أكمل الله سُنّة الخلق فيه * * * وانتهى من كتابه المسطور

وعلا ذلك النداء وقد كا * * * ن خفيّاً في العالم المستور

وتلاقى النوران في الاُفق النا * * * ئي فشعّت عوالم الديجور

وسما البدر بالشعاع، فلا تُبـ * * * ـصر إلا نوراً سما فوق نور

منبرُ الحقِّ كان من حدق الشهـ * * * ـب وما كان من حدوج وكور

عانق الروح جسمه فهما في * * * نشوة الوصل والتذاذ السرور

ووفود الحجيج في غفوة الوحـ * * * ـي ترى اللُبَّ من وراء القشور

نسمات الجنان قد أسكرتها * * * فهي لم تلتفت للفح الهجير

ونداءُ السماء اشغلها عن * * * زعقات الحادي وهمس الخفير

منظرٌ هائلٌ يحارُ به اللـ * * * ـبُّ وتنهدُّ قوة التفكير

وكلام تعيه بالروح حين الـ * * * أُذن صُمّت من روعة التعبير

يرفع المصطفى علياً، لكي يكـ * * * ـشف فيه عن فضله المستور

رامزاً أنه عن الناس أسمى * * * رتبةً في جهاده المشكور

إنَّ فعل النبي أفصح من أن * * * يلجأ المستريب للتفسير

فهو يغني الجمهور عن نغمة الوحـ * * * ـي وتوقيعها على الجمهور

قُل لمن يستجير باللفظ هذا الـ * * * ـفعل يلغي مكائد المستجير

إنما الوحيُ كان للفعل تأكيـ * * * ـداً وللقول لذّة التقرير

توّج المصطفى عليّاً فأمسى * * * ملكاً للهدى بأمر القدير

فأعيدي يا ربّة الشعر ذكرا * * * ه وثرْ حافلاً به يا شعوري

 

بولس سلامة

(1320 هـ - 1399 هـ)

 

هو بولس سلامة، من لبنان مسيحيٌّ أديبٌ كاتبٌ شاعرٌ فاضل نشأ في بلده، وتلمذ على جملة من ادباء عصره لا سيما النصارى منهم، وقد تدرّج حتى أصبح أحد المشار اليهم بالبنان، أمّا مشاركاته في الحياة العامّة فهو قاضي بيروت المسيحي لفترة اضافة الى أعمال أخرى تردّد فيها، ويغلب على ادبه عامّة والشعريّ خاصّة قوة السبك وروعة التخييل ونحت المفردات.. وله ملحمة عيد الغدير وعلي الحسين ومؤلّفات اخرى.

ولد عام 1320 هـ/ 1902 م وتوفي بعد مرض عضال في 1399 هـ/ 1979 م.

 

مولد عليّ (عليه السلام)

 

وله من قصيدة في ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

سمع الليل في الظلام المديد * * * همسةً مثل أنة المفؤود

من خفيّ الالام والكبت فيها * * * ومن البشر والرجاء السعيد

حُرَّةٌ ضامها المخاض فلاذت * * * بستار البيت العتيق الوطيد

صبرت فاطم على الضيم حتى * * * لهث الليل لهثة المكدود

وإذا نجمة من الافق خفَّت * * * تطعن الليل بالشعاع الجديد

وتدانت من الحطيم وقرَّت * * * وتدلت تدلّيَ العنقود

تسكب الضوء في الاثير دفيقاً * * * فعلى الارض وابل من سعود

بَسِمَ المسجد الحرام حبوراً * * * وتنادت حجارهُ للنشيد

هالت الامّ صرخةٌ جال فيها * * * بعض شيء من همهمات الاسود

دعت الشبل (حيدراً) وتمنت * * * وأكبت على الرجاء المديد

(أسداً) سمّتِ ابنها كأبيها * * * لبدة الجد اهديت للحفيد

بل (علياً) ندعوه قال أبوه * * * فاستفزَّ السماء للتأكيد

ذلك اسم تناقلته الفيافي * * * ورواه الجلمود للجلمود

يهرم الدهر وهو كالصبح باق * * * كل يوم يأتي بفجر جديد

وحبا الطفل نابهاً هاشمياً * * * خصب عقل وساعدٌ من حديد

ورآه النبي كنزاً صغيراً * * * طلعة الليث في بهاء العيد

بُدّل (القاسمَ) الفقيدَ عليّا * * * بدّل الدرَّ طارفاً بتليد

 

فجر الاسلام

 

وتلا زوجة النبي عليّ * * * بكرُ من آمنوا وبكر الخلود

أول المسلمين لله طوعاً * * * بكره عند حوضه المورود

وأبوه الحامي الرسول من العد * * * وان والبطش والردى والوعيد

إذ تداعت قريش للغدر كالعقـ * * * ـبان تسطو بالبلبل الغرِّيد

يا أبا طالب يقولون أفسح * * * بين أسيافنا وعُنق المريد

نزلت آية تقول ألا اصدع * * * واتلُ إنذار خالق لعبيد

ودعا السمحُ أهله لطعام * * * جاد فيه الكريم بالمجهود

ودعاهم لله، للنور، للجنـ * * * ـات خضراً على الزمان الابيد

لم تحرك يد ولا اهتز طرف * * * أو لسان يهم بالتأييد

كلهم غير واحد تتشظى * * * بين جنبيه جمرة الصيهود

قال: إني لها، وإن كنت غضّ الـ * * * ـعمر، فالسيف للعتاة بريدي

وأعاد النبي حرَّ دعاء * * * لم يحرك سوى جنان الودود

نجدة الدين والمروءات والاخـ * * * ـلاق وقف على الهمام النجيد

وإذا بالنبي يرسل قولاً * * * رنَّ في مسمع الزمان البعيد

أنت مني ووارثي ووزيري * * * وعلى الحوض أنت بكر شهودي

يا علي العصور نسر قريش * * * رافع السيف والقنا والبنود

إنك البكر في الشهادة والاخـ * * * ـلاق والعلم والفعال الحميد

 

هجرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

وله من قصيدة في هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء فيها:

واستبدت بالمسلمين الدوائر * * * فاستطار الردى وعزّ الناصر

إلى أن يقول:

مات عم النبي ليث البوادي * * * شيخ أُمّ القرى وشيخ الحواضر

فمضى الشر ينحر الخير نحراً * * * وتبارت إلى الحمام الكواسر

بيَّتوا للنبي ميتة غدر * * * تحت سدل من عتمة الليل ساتر

واستنابوا لصرعة الليث ختلا * * * عصبة مثلت شتيت العشائر

واطمأن القنَّاص فالصيد باق * * * ولقد بات في الحبالة طائر

يا ذئاباً حول العرين تعاوت * * * إن مِلءَ العرين ليثاً خادر

لفَّ بردُ النبي صدرَ عليّ * * * فالاطار السنيُّ ضمَّ المفاخر

هو ملء الثوب العظيم، وطه * * * ملء جفنيه والنهى والمشاعر

هو يفديه بالحياة ويرضى * * * ألف موت به لو الله ناشر

كلما عاش مرة مات أخرى * * * باسمَ الثغر باسمَ الوجه شاكر

رقد الليل ناعماً بفراش * * * حشوه الموت فالوساد مخاطر

بات فوق الخناجر الزرق ليث * * * دون أظفاره رهيف الخناجر

إن ينم في مضاجع الموت حبّاً * * * بالنبي العظيم فالله ساهر

لوّح الصبح وانجلى عن هصور * * * ثابت البأس مطمئن الناظر

درعه الحق واليقين وقلب * * * بالمروءات كالخضمِّ الزاخر

حبّهُ الموت هالهم فتواروا * * * كالخفافيش في ضياء باهر

 

هجرة علي (عليه السلام)

 

هزَّه الشوق للنبي فشدَّ الـ * * * ـعزم يهفو إلى جُماع المآثر

صابر في العذاب والجوع حتى * * * عجب الفقر من تقشف صابر

فيناجي السهى يصعِّد في الاجـ * * * ـواء طرفاً، يشق ستر الدياجر

إن هذا الصمت الرهيب لقدسٌ * * * يغسل المرء بالعذاب الصاهر

فالخطوب الجسام والالم الممـ * * * ـدود وحي مطهر للضمائر

فإذا كان طاهراً كعلي * * * شدّ لله قلبه بأواصر

يذكر الله بكرة وعشياً * * * ويصلي في كل ومضة خاطر

فالمناجاة والصلاة عطور * * * تتعالى إلى السماء مباخر

يا رمال الصحراء هذا عليّ * * * فاملئي الدرب والضفاف أزاهر

هو بعد النبي أشرف ظلّ * * * لاح في السَّبْسَبِ الحليّ مهاجر

حمِّلي أجنُح الاثير نسيماً * * * من جفون الاسحار ريان عاطر

وليفض صدرك المعبِّس واحاً * * * باسماً بالرطيب في وجه عابر

تسرح الرئم حوله والحباري * * * والنعامات والمها والجآذر

وابسطي حوله الزنابق فرشاً * * * وانشري فوقه الغمام مقاصر

كل ما تبلغ الرؤى من جمال * * * فَتَّحتْ افقه أمانيُّ شاعر

 

عليّ (عليه السلام) في يثرب

 

وحول وصوله إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) يعرّج قائلاً:

تعب القفر من أناة الساري * * * إذ أتى النسر ساحة الانصار

وأبى أن يكون ضيفاً فراح الـ * * * ـليث يرتاد مهنة الاكَّار

يَغرس النخل عاملاً ويخلّي * * * للعشاء الهزيل أجر النهار

ويعود المساء والصدر يشكو * * * عَرَق الكدّ لاصقاً بالغبار

حسبه الدرهم الرخيص فلم يحـ * * * ـلم عليٌّ بصفرة الدينار

تحمل الرفش كفه وهي كفٌّ * * * صاغها الله للشؤون الكبار

لليراع النضير للخيل تجري * * * للقناة السمراء للبتَّار

فهي محق للغادرين وحرب * * * وبلاء يُحيق بالاشرار

تسكب الموت والصواعق وبلاً * * * فتميد الغبراء بالفجَّار

أيّ كفّ من جبهة الصخر قدّت * * * هي أسطى من صولة الاقدار

حسبها أن تسلَّه مشرفيا * * * فتطل المنون من ذي الفقار

قل: هو الله أكبر إن سيف الـ * * * ـلّه يزهو بفارس من نزار

مدّ في رفرف الخلود جناحاً * * * يُلبس المسلمين هالة غار

تلك كفّ لم يعلق اللؤم فيها * * * فتسامت عن الهوى والصغار

إنها الشمس في الضحى لم تدنّس * * * يعصم الله أن تهمّ بعار

يبذل المال لليتامى فقير * * * ويلفُّ العطاء بالاستار

من يجد من خصاصة مستجنّاً * * * فالعطايا هدية للباري

تلكم الكف تسطر الوحي فالقر * * * طاس كون يشع بالانوار

بينها (النجم) (والضحى) (وبروج) * * * (وانشقاق) يجيء بعد (انفطار)

هذه الكف للمعارف باب * * * مُشرع من مدينة الاسرار

لم يؤاخِ النبيُّ غير علي * * * حفنة التبر أدمجت بالنضار

حسدٌ جال في الصدور وهمس * * * وعيون في حيرة وازورار

 

بـدر

 

وله معرّجاً على موقعة بدر قوله:

حَمل الليل من صميم الدعاء * * * ما أهاج الحزون في البيداء

أحمد الساهر الوحيد يصلي * * * يغرق الخوف في صباح الرجاء

«يا إلهي اكفني قريشاً» وألبس * * * أرض بدر مطارف الخيلاء

ودعا (بالعقاب) رايته السو * * * داء منسوجة بكف الضياء

واصطفى حيدر الهصور علياً * * * فلواء يعتز فوق لواء

جال في حومة البراز عليٌّ * * * جولة الليث في قطيع الشاء

لا يدانيه في الصيال كميّ * * * غيرُ عَمٍّ موكل بالفناء

اسد الله (حمزة) لا يبالي * * * بالمنايا فالترس حلي نساء

يخسف السهل والجبال ويبقى * * * وعيه الفَذّ في السنا والصفاء

يسحب السيف ذا الفقار رهيفاً * * * ويُدوّي بالضربة العصماء

لمعة البرق في السحاب ورعد * * * وقتام ينجاب عن اشلاء

صامتٌ في الطعان صمت رياح * * * منذرات بالعصفة الهوجاء

أعمل الفتكَ في أميّة حتى * * * تخم السيف من سموم الرياء

حنظل والوليد وابن سعيد * * * وحماة الوطيس في اللاواء

نالهم ذو الفقار نيل ضرام * * * شبّ طيّ السنابل الحصداء

وتبارى الجمعان ضرباً وطعناً * * * وانثنت كل صعدة سمراء

 

زواج عليّ (عليه السلام)

 

وله بمناسبة زواجه صلوات الله عليه قوله:

عاد إثر الوقيعة البكر ليث * * * رمقته القلوب بالايماء

سار خلف النبي غير حفيّ * * * بالرياحين في أكفّ الاماء

يلمس الدرع فيئهُ وهي كنز * * * لفقير لم يلتفت للثراء

أتراها تفي بمهر عروس * * * أتراه يُردّ ردّ جفاء

وأبوها لو رام عدل صداق * * * مال قارون ظلَّ دون الوفاء

دون ما تستحق إيوان كسرى * * * واللالي وحلية الزّباء

ولو ان الدهناء تبرٌ لكانت * * * بعض شيء بجانب الزهراء

بضعة من أب عظيم يراها * * * نور عينيه مشرقاً في رداء

جاء بيت النبي والقلب خفق * * * فهو في مثل رجفة البرداء

قال: «إني ذكرت فاطمة» وانـ * * * ـبثّ صوت مكبَّل بالحياء

فأجاب النبي: أبشر علياً * * * خير صهر مشى على الغبراء

بيعت الدرع في الصداق وزفَّت * * * لعلي سليلة الانبياء

هو خير الازواج عفَّة ذيل * * * وهي خير الزوجات من حوّاء

في نقاء السحاب خلقاً وطهراً * * * في صفاء الزنابق العذراء

 

أحُـد

 

وفي معركة أحد له:

ترك النصر في النفوس ذحولا * * * وبكاءً مضرجاً وعويلا

كلما قارب الضرام انطفاءً * * * راح (صخر) يمدّ فيه الفتيلا

زوج هند، ألدّ أعداء طه * * * وأخسّ الانام خلقاً وقيلا

إلى أن يقول:

والاحابيش من رعاع أبي سفـ * * * ـيان حلَّت في الطود حملاً ثقيلا

راية المشركين في كفّ (عبد الـ * * * ـدار) تدعو إلى البراز الفحولا

أرجف الارض (طلحة) يتحدى * * * باسطاً للنضال باعاً طويلا

وهو في زهوة الطواويس دلاّ * * * وزئير الاسود تمنع غيلا

وإذا بالذي يسابق درَّ الـ * * * ـغيث خلقاً وصارماً ومقولا

بعلي، يجري إليه سكوتاً * * * شيمة الصقر يأنف التهويلا

أوجز السيف خطبة الموت حتى * * * لم يشأ من جلاله أن يقولا

خفّ (عثمان) ثائراً لشقيق * * * ولواء لا يرتضيه ذليلا

فإذا حمزة يهزُّ قناة * * * خضبت رافع اللواء جديلا

ومضى ثالث الصريعين يهوي * * * بالردينيّ للطعان عسولا

فرماه على الرغام علي * * * فاتقاه بعورة مخذولا

عورة يكشفونها، فيغضّ الـ * * * ـطرف، ليث جاز الحياة نبيلا

وانجلى النقع عن عتاد قريش * * * سائباً والفلول تقفو الفلولا

فتعادى الرماة للغُنم والاسـ * * * ـلاب والمال يبهر الضلِّيلا

وتناسوا أمر النبي يقول: «الـ * * * ـنبل لا غيره يصُدّ الخيولا»

واستحرّ الضرابُ، وانهزم الابـ * * * ـطال، ناسين أن فيهم رسولا

وأصيب الرأس الشريف بجرح * * * لفَّه الله بالسنا منديلا

يتقيه (أبو دجانة) حتى * * * طوّق النبل رأسه اكليلا

وعليّ حاط النبي بسور * * * من رؤوس أقام منها تلولا

ثابت والجراح مدت رداء * * * من عقيق غطاه إلاّ قليلا

 

الخندق

 

وعن الخندق كتب يقول:

جمع المشركين رحب فنائه * * * حاقد ظلّ سادراً في عدائه

خالفته اليهود من كل فج * * * يبعثون الدفين من بغضائه

إلى أن يقول:

قادهم فارس يقود المنايا * * * ويثير الوطيس بعد انطفائه

راح يدعو إلى البراز فخوراً * * * كاختيال الطاووس في لالائه

بارزوني يقول هل من شهيد * * * قربته المنون من حورائه

واستعاد النبي منْ لابن ودٍّ * * * وجنان النعيم بعض جزائه

لم يجب طوع صوته غير صهر * * * يبذل الروح باسماً لافتدائه

فيقول النبي لا! ذاك عمرو * * * هو نار الجحيم عند التظائه

قال: إني له وإن كان عمرواً * * * وغلى كالهجير عند اصطلائه

وانتضى ذا الفقار سيف خلود * * * لم تزل زرقة السماء بمائه

يا إلهي هذا أخي وابن عمي * * * فليكن نصره جزاء وفائه

«لا تذرني فرداً فغب (عبيد) * * * (حمزة) الليث غاب قبل مسائه»

ومشى حيدر يروم هصوراً * * * يلتوي الاخشبان قبل التوائه

أيها النسر دونه كل نسر * * * ليس غير النجوم في أجوائه

جلجلت فيك روح عبد مناف * * * (وقصيّ) و (غالب) من ورائه

فاذا بطشه رماد وذلّ * * * وعيون تبكي على أشلائه

كبّر المسلمون لما رأوه * * * جبلاً ماد في خضيب دمائه

ضربة ذكرها يظل فتياً * * * بعد موت الزمان بعد فنائه

هابها الضيغمان كسرى وروما * * * وتغنى الحادي بها في حدائه

 

خَيْبَر

 

وعن وقعة خيبر أنشأ يقول:

قلعة السهل يا مطلّ الغمائم * * * ومقر الخنى وكهف المآثم

حتى يقول:

والمغيرون لا حصون تقيهم * * * غير بيض الظبى وسمر اللهاذم

ويهودٌ ترميهم بصخور * * * صاعقات تنقض من كف راجم

أعجز المسلمين خصم عنيد * * * إنه في السحاب في حصن (ناعم)

كل يوم يُعطى اللواء عقيد * * * فيعود المساء والوجه ساهم

قائد تلو قائد يتولى * * * واللواء الحزين كالقبر جاهم

واذا بالرسول يرفع طرفاً * * * ويشق السكوت لمعة صارم

قال إني غداً سأعطي لوائي * * * رجلاً راح مفرداً في الاوادم

قد أحب الاله حتى كأن الـ * * * ـلّه في قلبه خفوق ملازم

وأحب الرسول حتى تحدى * * * كل ما ضمَّت الدنى من عوالم

وهو حبّ الرحمان وهو حبيبي * * * قاسم مات فهو عندي قاسم

بطل لا يفرّ لو فرّ (رضوى) * * * ويصيد الرئبال والليث آجم

فاشرأبت آمالهم وتمنى * * * كلهم أن يكون ذاك الضبارم

فاذا أصبح الصباح تلاشت * * * وأباد الضياء أضغاث حالم

ودعا أحمد عليّاً وقال: الـ * * * ـيوم يوم اللواء، يوم العظائم

وعلي لا يهتدي لطريق * * * أرمد العين، أحمر الجفن، وارم

لامست إصبع النبي جفون الـ * * * ـنسر فالطرف كالمهند حاسم

وحباه سلاحه ذا الفقار الـ * * * ـعضب يهوي على الجلاميد فاصم

ويقول النبي: بشراك فاهنأ * * * سيد العرب لا يضيرك هاجم

ومشى كاشف الكروب وثُوبَ الـ * * * ـليث يجري وراء خيط النعائم

فاذا (حارث) يصدّ عليّاً * * * بحسام كالموت أحمر جاحم

لم تكن غير ضربة وتردى * * * (حارث) كالبناء وهن الدعائم

فأتى (مرحب) أخوه يثير الـ * * * أرض رعباً والجو رجع زمازم

ثم أهوى بضربة لعلي * * * فأطار المجنَّ من كف خاطم

واذا بالامير يخلع بابَ الـ * * * ـحِصن ترساً ويتَّقي ضرب قاصم

هو باب الحديد كالطود ثقلاً * * * محكم السبك كالصخور الصلادم

وكوى ذو الفقار كفّ علي * * * يهتف: اضرب فليس حدي براحم

فلق العضب هامة سيَّجتها * * * خوذة فوق صخرة وعمائم

 

وادي الرمل والطائف وزبيد

 

وعن موقعة وادي الرمل التي هي من المعارك الهامة في حياة الرسالة، يقول:

أمن المسلمون شر الجوار * * * فاستناموا لهدأة الاقدار

حتى يقول:

جاء من أنبأ النبي بأن الـ * * * ـنار مدت لسانها لاستعار

(فسليم) تروم يثرب تلاًّ * * * من رماد يروي نشيد الدمار

وسليم في بطن واد كعمق الـ * * * ـخبث في صدر حاسد غدَّار

ودعا للصلاة أحمد يبغي * * * قبل رأي العبيد نور الباري

علم الجمع بالذي كان فاشتا * * * قت نفوس لرنَّة البتار

يتوالى قوادهم في السرايا * * * ويعودون خضَّع الانظار

أين من يكشف الخطوب إذا ما * * * لبس المسلمين ذل انكسار

فدعاه النبي فافتر بشراً * * * وأتى الزوج يبتغي ذا الفقار

ناوليني عصابة الموت إني * * * سألاقيه كالمهند عاري

صنه يا رب إنه زوج بنتي * * * وابن عمي ووالد لصغاري

هكذا قال أحمدٌ وعلي * * * قد أعدَّ الخطَّاف للاعمار

أعلموا الخيل قال للصحب ثمّ انـ * * * ـقض كالصقر والشهاب الساري

أوطؤوها صدور قوم سليم * * * وانجلى النقع عن محاق السرار

أعلم الله عبده فتهامت * * * سورة (العاديات) بشرى انتصار

دوّن المصحف المجيد علياً * * * قبلما فضّ خاتم الادهار

فهو في رفرف البطولة رأس * * * وعظيم في رفرف الابرار

هبّ طه وصحبه للقاء الـ * * * ـنسر يأتي مجلّلا بالفخار

فتهاوى الامير فرط حياء * * * أين منه خفارة الازهار

«ويقول النبي»: إركب فان الـ * * * ـلّه راض عن حيدر كرّار

«وأنا من علمت حباً وقربى» * * * فبكى الليث، دمعة استعبار

واجباً للفتوح كان علي * * * كوجوب الغيوم للامطار

وعن وقعة الطائف كتب يقول:

زف للموت (نافعاً) (وشهاباً) * * * طائفيَّين في جلود النمار

وعن غزوة زبيد أنشد:

هو من ردّ للرشاد (زبيداً) * * * وهي في مثل سكرة الاغرار

ساقها للغرور عمرو بن معدي * * * كرب ليث الفلا وعزِّ الجار

قال: يا قوم إنني لعليٍّ * * * سوف يدري مخالب الزؤآر

ودعا للبراز وهو كحرف الـ * * * ـطود ثاو على جواد مثار

جاش في صدر خالد بن سعيد * * * نخوة ترتمي على الاخطار

بأبي أنت يا علي فدعني * * * ألتقيه فلست بالخوّار

فأجاب الامير كلا فهذا الـ * * * ـليث ضار محدّد الاظفار

وأتاه كالطود يهدر بالنيـ * * * ـران مدت لسانها لانفجار

صيحة تصدع الجبال فولى * * * عمرو منها كالزئبق الفرار

 

حُنَيْن

 

وقد عرّج على حنين فقال من ضمن ما قال:

أكبرته (هوازنٌ) صنديدا * * * فتلاقت على (ابن عوف) عميدا

إلى أن يقول:

فإذا بالكمين ينقضّ خلف الـ * * * ـجيش كالريح تهصر الاملودا

يرسل الموت مشرعاً في سهام * * * كشرار الجحيم حمراً وسودا

كان جيش الاسلام عقداً نظيماً * * * مزقته النكباء حبّاً بديدا

والنبي العظيم لولا عليّ * * * وبنو هاشم لظلّ وحيدا

تسعة حول أحمد حضنوه * * * مثلما تحضن الضلوع الكبودا

فأبو جرول عديل (دريد) * * * كان كالحصن بالحديد مشيدا

فأتاه (ابو تراب) فمال الـ * * * ـطود في دمّه يخضَّب جيدا

ومشى ذو الفقار يلتهم الاتـ * * * ـراس برْياً والجوشن المسرودا

 

أهل البيت (عليهم السلام)

 

ومن قصيدة بعنوان أهل البيت كتب يقول:

عترة الطهر يا ورود الخمائل * * * عطّري الجو بالشذا والفضائل

يا شروق الانوار في غيهب الاز * * * مان ظلَّت على العصور مشاعل

ايها المركب القويّ شراعاً * * * سر على البحر لو تعالى جحافل

قال طه: تركت فيكم كتاب الـ * * * ـلّه بعدي واهل بيتي وسائل

«فاحفظوني في عترتي أهل بيتي» * * * يحفظ الكف من احب الانامل

سبَّني من يسبُّهم ورماني * * * من رماهم فالقلب أوحد كامل

فبهم أبهل الخصوم وما في الـ * * * أرض من يقرب العرين مباهل

جمع الله خمسة في كساء * * * ليس فيه إلا الجسوم فواصل

وعليّ مني كهارون من مو * * * سى ولكن من النبوة عاطل

«إنه الباب في مدينة علمي» * * * وهو أتقى من شرّف الارض ناعل

«لو مشى الناس وادياً وعليّ * * * وادياً فاتَّبع صراط العاقل»

رأيه حكمة السماء ونبع الـ * * * ـحق فانزل على صفيّ المناهل

 

يوم الغدير

 

عاد من حجة الوداع الخطير * * * ولفيف الحجيج موج بحور

لجة خلف لجة كانتشار الغـ * * * ـيم صُبحاً في الفدفد المغمور

إلى أن يقول:

بلغ العائدون بطحاء (خمّ) * * * فكأن الركبان في التنُّور

عرّفوه غدير خمّ وليس الـ * * * ـغور إلاّ ثمالة من غدير

بلغوه لا يحمدون مقيلاً * * * بل يحثُّون نوقهم للمسير

وإذا بالنبي يرقب شيئاً * * * وهو في مثل جمدة المسحور

جاء جبريل قائلاً: يانبي الـ * * * ـلّه بلّغ كلام رَبّ مجير

أنت في عصمة من الناس فانثر * * * بيِّنات السماء للجمهور

وأذعها رسالة الله وحياً * * * سرمدياً وحجة للعصور

ودعاهم إلى السماع مناد * * * فاستجابوا رجع النداء الجهير

حسب طه إيماءة وتكرّ الـ * * * ـناس كالِهيم أحدقت بالنمير

هيبة لم تكن لقيصر روما * * * ونفتها الايام عن أردشير

ما دعاهم طه لامر يسير * * * وصعيد البطحاء وهج حرور

وارتقى منبر الحدائج طه * * * يشهر السمع للكلام الكبير

أوَلا تشهدون أن لا إله * * * غير ربٍّ فرد رحيم غفور

وبأني عبدٌ له ورسولٌ * * * لم يقصِّر في النصح والتبشير

فأجابوا: بلى فقال: إلهي * * * أنت فاشهد لعبدك المأمور

أيها الناس انما الله مولا * * * كم ومولاي ناصري ومجيري

ثم إني وليُّكم منذ كان الـ * * * ـدهر طفلاً حتى زوال الدهور

يا إلهي من كنت مولاه حقاً * * * فعليٌ مولاه غير نكير

يا إلهي والِ الذين يوالو * * * ن ابن عمي وانصر حليف نصيري

كن عدواً لمن يعاديه واخذل * * * كل نكس وخاذل شرير

قالها آخذاً بضبع علي * * * رافعاً ساعد الهمام الهصور

راوياً للزمان فضل علي * * * باسطاً للعيون حق الوزير

حيدر زوج فاطم وأبو السبـ * * * ـطين، والرمح يوم طعن النحور

وأمير الزهّاد قبلاً وبعداً * * * حسبه في الطعام قرص الشعير

بثّ طه مقاله في علي * * * واضحاً كالنهار دون ستور

فأتاه المهنئون عيون الـ * * * ـقوم يبدون آية التوقير

جاءه الصاحبان يبتدران الـ * * * ـقول طلاّ على حقاق العبير

«بتّ مولىً للمؤمنين هنيئاً * * * للميامين بالامام الجدير»

عيدك العيد يا علي فان يصـ * * * ـمت حسود أو طامس للبدور

تنطق البيد ناثرات على الصحـ * * * ـراء وشياً من كل زهر نضير

 

وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

ثم كتب عن وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:

دبّ وهن الفناء في جسم طه * * * فالنبي العظيم بات عليلا

ورآه العبّاس كالشمعة الصفـ * * * ـراء يذوي ويستدقّ نحولا

فدعا سيّد العرين علياً * * * وأسرّ الكلام همساً ضئيلاً

يا حبيب النبي شمتُ خيال الـ * * * ـموت في جبهة النبي نزيلا

أحمد جاوز الاصيل وأشفى * * * وتحسستُ حوله عزريلا

أقبل الوامق الحزين عليّ * * * مشية العبد راسفاً مغلولا

فحباه النبي خاتمه العلـ * * * ـويّ قدراً والمستحيلُ عديلا

وحباه حمائل السيف، فوق الـ * * * ـختم رمزاً لا يقبل التأويلا

وأحست جزيرة العرب أن الـ * * * ـبدر يمشي في جوّها مشلولا

وعلي وقد تمرّس بالا * * * فات حتى يرى الاشمّ هزيلا

لم يرعه إلاّ الرسول يوارى * * * لم يرعه إلاّ التراب مهيلا

وحثت فاطم التراب وداعاً * * * واكبَّت على الثرى تقبيلا

وتوالت تحت السقيفة أحدا * * * ثٌ أثارت كوامنا وميولا

وانجلت عن ضياع حق وليٍّ * * * كان إلاّ عن حزنه مشغولا

وتعيد الاصنام دولة عزّ * * * ويعود الشرك المزمجر غولا

ويموت الاسلام في المهد طفلاً * * * شارقاً في نجيعه مطلولا

 

عثمان بن عفّان

وله قصيدة يؤرخ فيها بعض الاحداث التي وقعت في عصر الخليفة الثالث منها قوله:

إيهِ عثمان هل ذكرت الغفار * * * يّ المجلي وكان قدْسَ زمانه

يالتعس المنفيّ من دون ذنب * * * غير صدق في قوله وجنانه

رام مروان أن يصدّ علياً * * * عن وداع المطرود من أوطانه

قال: دعه إن الخليفة يأبى * * * أن تجلّ الطريد في خذلانه

هاله أن يرى علياً بلون الـ * * * ـجمر هاج الكمين من بركانه

زمجر الليث قائلاً: لا تمانع * * * مَدَّكَ الله في لظى نيرانه

وَعَلا مركب العتيّ بسوط * * * فثنى النكس فضلة من عنانه

وفيها يثبت حادثة سكر الوليد والي الكوفة وإمامته الناس في الصلاة، فيقول:

كيف يسمو من قلبه في التحظي * * * يتلاشى وعقله في دنانه

فاذا فاضت الدنان رحيقاً * * * جاءها يستحمّ في أجرانه

قال: هلاّ أزيدكم عشرات * * * وتمادى السكير في هذيانه

جيء بالفاسق الخليع أخي عثـ * * * ـمان من أمه فيا لحنانه

رام أن يرذل الشهود دفاعاً * * * عن أمير المجَّان عن سكرانه

واتى حافظ الشريعة، سيف الـ * * * ـلّهِ، نور المصباح في فرقانه

مغضباً عاتباً رآه ابن عفَّا * * * ن فشام الكتاب من عنوانه

هل أقمت الحدود فالذنب أجلى * * * من وضوح النهار في ريعانه

صاح قم يا حسين فاجلده جلداً * * * خذ حقوق الرحمان من شيطانه

 

خلافة عليّ (عليه السلام)

 

مات عثمان والبلاء ازدادا * * * وادلهمّ النهار والهرجُ سادا

أصبح (الغافقيّ)، وهو رئيس الـ * * * ـثائرين الالى أثاروا البلادا

ينشد النابهين، يبغي وليا * * * بعد عثمان يصطفيه عمادا

ودعا الفيصل الوحيد علياً * * * فتوارى عن العيون المنادى

لم يردها خلافةً عن يد الثـ * * * ـوّار تعطي وهو النبيل نجادا

وتجاروا للمسجد النبويّ الـ * * * ـبكر يمشون زمرةً وفرادى

وأتوا يُشهدون منبر طه * * * محكم العقد بيعة وانعقادا

(طلحة) (والزبير) والصِيد من أصـ * * * ـحاب طه، والاوَّلون جهادا

والتقيّ ابن ياسر، وأبو أيّـ * * * وبَ وجهُ الانصارِ، خلقاً وزادا

أجمعوا هاتفين باسم علي * * * وعليّ ما ازداد إلا عنادا

قال ياقوم إن دنياكُمُ عنـ * * * ـدي لنزر أقلّ من أن يرادا

فاتقوا الله واتركوني تروني * * * أسلس الناس للولي انقيادا

واستداروا ببيته يقطعون الـ * * * ـليل لغطاً فنازعوه الرقادا

قال في مسجد الرسول أُولّى * * * فألاقي من جُدره أشهادا

حملوه للامر حمل عروس * * * في مطاوي حيائها تتهادى

وأحاطوا به إحاطة إبل * * * حول ماء تدافعت وُرّادا

يا لشؤم الاقدار أول كف * * * مدها طلحة فنزّت فسادا

أزهد الناس منذ ما عرف التأ * * * ريخ زهداً فخلّد الزهّادا

يغمر الناس عدله بالعطايا * * * لا يرى أعْبُداً ولا أسيادا

هاله أن يرى دموع اليتامى * * * والمساكين تمزق الاكبادا

ويرى المسرفين تنهب بيت الـ * * * ـمال في جنَّة النظام اطّرادا

طمست سنَّة الرسول، فأحيا * * * ها عليٌّ وجدّد الابرادا

أيّ شرّ يلقى أبو الحسن الصنـ * * * ـديد من خبث رهطه إن حادا

زرع الشوك غيره فحرام * * * أن يكون المعذَّب الحصّادا

يدأب الليل والنهار فيلقى * * * عوسجاً جارحاً وشوكاً قتادا

هاج سخطَ القلوب نهجُ علي * * * في صدور تفجرت أحقادا

 

يوم الجمل

 

وعن يوم الجمل يقول:

أصبح السهل ضفتين من الابـ * * * ـطال عَدّ الحصى عُلوَّ الرمال

بين بحرين برزخٌ من عداهُ * * * لزمته عواقب الاهوال

وقف القائد الامير كئيباً * * * كوقوف الولهان بالاطلال

قال لا تبدهوا العدو بحرب * * * علّ فيهم إفاقة من ضلال

وإذا بالسهام، من ضفة الاعـ * * * ـداء، تهمي تدفق الشلال

عيل صبر الابطال، صحب علي * * * فتنزّت قلوبهم للنزال

جاء عبد الرحمن، نجل أبي بكـ * * * ـر، يقول انتهى زمان المطال

إن إخواننا يخرّون صرعى * * * أترانا نموت موت السخال

حقك الحق يا أمير فدعنا * * * ننصرف أو نمت بظل المعالي

رفع الليث طرفه في خشوع * * * في انكسار اليتيم، قبل السؤال

قال: يا مبصر الغيوب، وذات الـ * * * ـعدل، والجود، والعليم بحالي

لنتُ حتى مرونة الغصن دوني * * * واتضاع الشذا ولطف الظلال

كثر القتل في اليمين وطار الـ * * * ـريش من مقدم الجناح الشمال

وعلي نعسان يخفق طرفاً * * * كخفوق الغصون في الاثال

أغبر الوجه جاءه (ابن جهين) * * * ضَيِّقَ الصدر، واسعَ البلبال

أدركِ الناس يا أبا الحسن الصنـ * * * ـديد فالجيش في طريق الزوال

فاستفاق الامير كالليث مجرو * * * حاً يشق الطريق في الادغال

وأتوه ببغلة لرسول الـ * * * ـلّهِ صارت إلى الحبيب الغالي

شق بين الصفوف سمتاً عريضاً * * * كطريق الشعاع في الاظلال

وتراءت له (حنين) و (بدر) * * * فاستجدّ الشباب غب اكتهال

وأغار الصنديد فالحرب دالت * * * واستحال الذؤبان سرب رخال

ومشت بغلة الرسول على الا * * * بطال تفري وجوههم بالنعال

وأبى ذو الفقار أن يستحمّ الـ * * * ـيوم إلا بمهجة الاقيال

وأذاع الامير «لا تقتلوا الجر * * * حى ورفقاً بهارب مجفال

فأشاروا عليه ان يقتل الاسـ * * * ـرى وفيهم سلالة الاصلال

قال بل رحمة لمن يتزكّى * * * للمصلين، رحمة للعيال

جمع الابعدين قلب عليّ * * * همة الليث في صفاء الزلال

إنما الحق شيمة لعلي * * * لحمة التوأمين دون انفصال

 

صفين

 

وله قصيدة بعنوان صفين يقول فيها:

وقف الطامع الحريص ابنُ هند * * * يرسل الطرف من ذرى (قاسيونا)

أيخلِّي هذي الرياض وينحو * * * جانب البيد خاسراً محزونا

فليثرها خلافة ويَذرّ الـ * * * ـتبر ذرّا، فالمال يعمي العيونا

وليطالب بدمِّ عثمان، ولينـ * * * ـشر قميصاً به يثير الشؤونا

سار والجند طوّع لابن هند * * * كالدمى في أنامل اللاعبينا

وأتاهم للحرب، أقطع خلق الـ * * * ـلّه سيفاً، وأصدق الناس دينا

بشيوخ المهاجرين، وأنصا * * * ر صحاب، وأهل بدر مئينا

واستحرَّ القتال حتى تغطت * * * جبهة السهل بالنجيع سخينا

وأراد الامير حجب دماء * * * لم يرقها إلاّ نبيلا ضنينا

أغبياء لعلّ فيهم بريئاً * * * إن يكن في أميَّة مسلمونا

فدعا للبراز صلاًّ عجيباً * * * يعجز العين جلده تلوينا

قال عمرو هيَّا معاويَ فابرز * * * هكذا ينصف القرين القرينا

فأجاب الروّاغ يا عمرو ماذا * * * أتراني مغامراً مجنونا

ما سئمت الحياة بعد، فمن يلـ * * * ـقَ عليّاً، فقد أحب المنونا

ضجّ جند الشآم من هول حرب * * * وتولى أبطالهم مدبرينا

وابن هند خلا بعمرو مشيرا * * * يرقب الوحي هابطاً من (سينا)

قال يا عمرو من دهائك أغدق * * * كاد سيف ابن هاشم يفنينا

قال عمرو: على الرماح ارفعوا القر * * * آن ختلاً فتخدعوا المتقينا

نشروها مصاحفاً وتنادى الـ * * * ـجند هيّا إخواننا أنصفونا

مزَّق المكر شمل صحب علي * * * فاذا هم كتائب حائرونا

صاح (عمَّارهم) الى الموت هبُّوا * * * ظِلُّ (طوبى) وَرَوحُها يدعونا

فاستجابت كتيبة لنداء الـ * * * ـشيخ، جازت سنونه التسعينا

جندل السيف صاحباً لرسول الـ * * * ـلّهِ من خير صحبه الاكرمينا

مصرع الشيخ فضّ صبر علي * * * فبكى الصاحب الجليل الخدينا

وامتطى صهوة الجواد ونادى * * * أين أنتم معاشر المؤمنينا

يا لها حملة كزعزاع ريح * * * تفرش الارض في الكروم غصونا

زغرد السيف، ذو الفقار، فلا يبـ * * * ـغي قراباً، إلاّ الكلى والوتينا

أيّ ترس سوى المصاحف ينجي * * * عسكر الشام أعولوا باكينا

يستغيثون يا أبا الحسن الصدّ * * * يق أشفق فإننا قد فنينا

إن تُبدنا فقد أبدت الذراري * * * واليتامى تركتهم جائعينا

فعل المكر في صحاب علي * * * فاذا هم كعوسج شائكونا

ألجأوه للصلح ما حيلة المـ * * * ـلاّحِ إن تصبح المياه غرينا

كلما هيَّأ الشراع لسير * * * أنبت الوحل حوله تنينا

 

التحكيم والخوارج

 

ثم كتب عن مأساة التحكيم وما ترتب عليها من نكوص طائفة من أصحاب الامام (عليه السلام) فقال:

ألجأوه ليقبل التحكيما * * * مُكرهٌ رام قومُه أن يروما

وأتى الفيصلان للحكم والاجـ * * * ـفان حامت عليهما تدويما

وقف الشيخ قائلاً: إن أبع ديـ * * * ـني بدنياي كنت وغداً أثيما

قد خلعنا الاثنين، إنَّ بعبد الـ * * * ـلّه ما تطلبون فضلا سجوما

قال عمرو: لئن خلعتَ علياً * * * فلقد ظل صاحبي معصوما

إنني مثبت معاوية والـ * * * ـحكم أحرى بمثله أن يقوما

أسخط الشيخُ كل صدر، فلم يشـ * * * ـهد عذيراً، إلاّ الامام الحليما

حيدر ساد شيمة وإباءً * * * وكلاما وفيصلا وأروما

وتنادت للنهروان قروم * * * ردّها الغيّ بعد ودِّ خصوما

فدعاهم إلى الامان عليّ * * * ناشراً راية السلام رحيما

يشهد الله إنكم خنتموني * * * ما رضيت التحكيم إلاّ كظيما

كنت حذّرتكم عواقب غدر * * * فأبيتم إلاّ المقال السقيما

إن أبيتم إلاّ القتال فإني * * * من عرفتم سَمَيدَعاً قيدوما

فاتقوا الله واذهبوا ودعوني * * * قبل أن يأخذ اللهيب الهشيما

فأشاحوا عن نصحه وتنادوا * * * من يصالح يكن خبيثاً عديما

فالتقاهم (حجر) (وشيت) (وقيس) * * * وصحاب النبي شوساً قروما

وعلى رأسهم، يهزّ (أبو أ * * * يوب)، سيفاً ما نام قط ذميما

صفوة الاكرمين حزب علي * * * ينصرون الحق الصريح الهضيما

يذكرون النبي بابني عليّ * * * يذكر الروض من أحب الشميما

هات يا ذا الفقار من يوم بدر * * * صانك الله أن تكون مليما

وتداعت أعداؤه مثل صرح * * * يتهاوى على الصعيد رميما

وخلا النهروان إلاّ من العقـ * * * ـبان والوحش لم يعد منهوما

 

الحُلم الاخير

 

وعند هذا المنعطف الخطير ألقى الشاعر عصاه ورسا بسفينته في ميناء التأريخ ليسدل الستار على آخر ليلة من حياة رجل عظيم، عظيم بنفسه، وعظيم بإباء الدنيا أن تلد مثله فكتب يقول:

أرِق الليل لا يذوق المناما * * * غير ما تخطف العيون لماما

ليلة تصبغ النجوم بلون الـ * * * ـهمّ حتى الظلام يخشى الظلاما

وأحس الامير مثل انقباض الـ * * * ـورد، إمّا يُقطِّبِ الاكماما

ناء بالحمل وَعيُهُ كمريض * * * بهظته همومه فاستناما

وتراءى له الرسول كضوء الـ * * * ـفجر يلقي على الرياض سلاما

غبطةٌ لم ينل سواها عليٌّ * * * منذ مات الرسول إلا مناما

وشكا للرسول شعباً عقوقاً * * * عاد أعمى أو مبصراً يتعامى

خاصموني كأن صهرك لم يسـ * * * ـلل حساماً فينصر الاسلاما

وأنا من علمت في الدين والهيـ * * * ـجاء كهلا ويافعاً وغلاما

إن أكافأ بكل جرح وساماً * * * كان لي مِئزر السماء وساما

إن هذي الكلوم لسنٌ فِصاح * * * لا تماري لو يفقهون الكلاما

قال: تدعو عليهم قال: أدعو الـ * * * ـلّه رَبي أن يفقدوني إماما

فيليهم بعدي إمام ظلوم * * * وأرى جنة النعيم ختاما

واستفاق الكئيب يغرق في الرؤ * * * يا ويستشعر الممات الزؤاما

ذلك الليل لَفّ صِلاّ وأفعى * * * خارجيَّين يشحذان الحساما

مشرفيّاً يفي صداق (قطام) * * * لعن الله (ملجماً) و (قطاما)

هَبّ في الصبح للصلاة عليّ * * * كصباح يُودّع الاياما

حاسراً سار للصلاة كوجه الـ * * * ـحق، والحق لا يطيق اللثاما

بلغ المسجدَ الطَهور فلاقا * * * هُ الاوزُّ الصَخَّاب يرفع هاما

رامَ أن يسكت النوائحَ صحبٌ * * * روَّعته صيحاتها استشآما

فيقول الامير لا تزجروها * * * غمر الله قلبها إلهاما

سوف تأتيكم النوائب بعدي * * * دفق غيث من ثقله يتهامى

تشهق الارض من دماء الضحايا * * * فيموتون خضَّعا أغناما

يا حساما قد فلّ رأس عليّ * * * طبت من طعنة الورود حساما

قد شربت الدمَ الزكيّ، فطار الـ * * * ـرجس، كالشمس اذ تحلّ الغماما

يا صلاة الختام، في المسجد المحـ * * * ـزون، طيري إلى السماء ضراما

طيِّبي مجلس الامير ومدِّي * * * ظل (طوبى) لظله إكراما

مسجد كان مهده، يوم جاء الـ * * * ـكون، فاستقبل الحطيمُ الاماما

لاح في مكة هلالا وليداً * * * وهوى في العراق بدراً تماما

 

رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام)

 

وهنا يضع الشاعر آخر قطرة من مداد قلمه ليرثيه بهذه القصيدة التي نقتطف منها هذه الابيات:

غاب ضوء النهار قبل انقضائه * * * هات يا شعر أدمعاً لرثائه

واذكر النسر عالياً لم يُدَنّس * * * فالاثير الطهور في أجوائه

يكسف الشمس بالجناح عريضاً * * * ويسد الفضاء رحب فضائه

في خضمٍّ من الضياء رحيب * * * صبَّ فيه الاله فيض بهائه

زوج بنت الرسول خلقك أسمى * * * من مناط العيُّوق في إسرائه

شيمة النور أن يظلّ نقياً * * * لا يمسّ الغبار كُنْهَ صفائه

يا أمير البيان نهجك بحر * * * تتلاقى الارواح في أثنائه

متعة السمع والقلوب رواءً * * * وزئير الاقدار في أنوائه

يا أمير الزهّاد صيتك أنقى * * * من جبين العذراء قبل اصطلائه

يا يمين السفاح شلَّت يمينٌ * * * حملت للامام يوم انتهائه

لم يرعه الامام وهو يصلي * * * والملاك السميع في إصغائه

ومشى الليث للعرين جريحاً * * * مرسلاً طرفه إلى أجوائه

قال مدّوا له الفراش وثيراً * * * وأعدّوا أطايباً لغدائه

فاذا عشت فالجروح قصاص * * * وإذا متّ حان يوم انقضائه

جهش المسجد اليتيم بكاءً * * * حين غاب الامام من فقهائه

وبكى الشط والفرات وغاضت * * * زقزقات الهزار في غينائه

فقدت عِزّة الحجاز علياً * * * خاتم الراشدين من أمرائه

واشرأبت تهامة وعسير * * * وتنادت جبالها لبكائه

وأخيراً فقد وضع لملحمته هذه المسماة عيد الغدير خاتمة مطلعها:

يا إله الاكوان أشفق عَليّا * * * لا تمتني غِبّ العذاب شقيّا

ثم يقول:

أنت ألهمتني مديح عليّ * * * فهمى غيدقُ البيان عَلَيّا

وتخيّرتَ للامير وأهل الـ * * * ـبيت قلباً آثرته عيسويّا

هكذا كان صهر أحمد يضفي * * * نبله ملء سرحة الدهر فَيّا

هو فخر التاريخ لا فخر شعب * * * يدّعيه ويصطفيه وليّا

لا تقل شيعةٌ هواةُ عليّ * * * إن في كل منصف شيعيّا

يا عليّ العصور هذا بياني * * * صغت فيه وحي الامام جليّا

أنت سلسلت من جمانك * * * للفصحى ونسَّقت ثوبها السحريّا

يا أمير البيان هذا وفائي * * * أحمد الله أن خُلِقت وفيّا

جلجل الحق في المسيحيّ حتى * * * عُدَّ من فرط حبِّه علويّا

فإذا لم يكن عليّ نبيّاً * * * فلقد كان خلقه نبويّا

سفر خير الانام من بعد طه * * * ما رأى الكون مثله آدميّا

يا سماءُ اشهدي ويا أرض قرّي * * * واخشعي إنني ذكرت عليّا

بيروت في حزيران سنة 1948

وله في غير هذه الملحمة قوله:

أنا مولى من حباه ربّه * * * بالرضا فاطمة زين العربّ

لست مولى الخاطب الوغد الذي * * * رُدَّ بالخيبة لمّا أن خطبْ

 

علي نقي اللكهنوي

(1325 هـ -...)

 

السيد علي بن إبراهيم بن محمد تقي بن حسين ابن المجتهد السيد دلدار علي النقوي، من علماء القرن الرابع عشر الهجري.

ولد المترجم له في الهند عام 1325 هـ/ 1907 م، وهاجر الى النجف الاشرف وهو شاب يافع فاتصل بالسيد محمد صادق بحر العلوم. وكان ذكيا فانبرى يقرأ الكثير من كتب الادب، عاد إلى الهند بعد نيله الاجتهاد فأصبح المرجع في بلاده.

نشر في النجف عدة كتب منها: كشف النقاب عن عقائد محمد بن عبد الوهاب (مطبوع)، الامام الثاني عشر، ولم يتيسَّر لنا الاطلاع بعد ذلك على مجمل ترجمته.

ومن شعره موشحة في ميلاد الامام علي (عليه السلام) قوله:

من بدا فازدهر البيت الحرام * * * وزهت منه ليالي رجبِ

طرب الكون لبشر وهنا * * * إذ بدا الفخر بنور وسنا

وأتى الوحيُ ينادي معلنا * * * قد أتاكم حجة الله الامامْ

وأبو الغر الهداة النجبِ خصه الرحمن بالفضل الصراحْ * * * ومزايا أشرقت غراً وضاحْ

وسما منزلة هام الضراح * * * فغدا مولده خير مقام

طأطأت فيه رؤوس الشهبِ تلكم فاطمة بنت أسدْ * * * أمَّت البيت بكرب وكمدْ

ودعت خالقها الباري الصمد * * * بحشاً فيه من الوجد الضرام

قد علته قبسات اللهب بينما كانت تناجي ربها * * * وإلى الرحمن تشكو كربها

وإذا بالبِشْر غشّى قلبها * * * من جدار البيت إذ لاح ابتسام

عن سنا ثغر له ذي شنبِ فتق الزهر أم انشقَّ القمرْ * * * أم عمود الصبح بالليل انفجرْ

أم أضاء البرق فالكون ازدهر * * * أم بدا في الافق خرقٌ والتئام

فغدا برهان معراج النبي أم أشار البيت بالكف ادخلي * * * واطمئني بالالهِ المفضل

فهنا يولد ذو العليا (علي) * * * من به يحظى حطيمي والمقام

وينال الركن أعلا الرتبِ ولد الطاهر ذاك ابن جلا * * * من سما العرش جلالا وعلا

فله الاملاك تعنو ذللا * * * وبه قد نشر الرسْل العظام

قومهم فيما خلا من حقبِ ان يك البيت مطافاً للانامْ * * * فعليٌّ قد رقى أعلى سنامْ

إذ به يَطَّوف البيت الحرام * * * وسعى الركن إليه لاستلام

فغدا يزهو به من طربِ لم يكن في البيت مولوداً سواهْ * * * إذ تعالى عن مثيل في علاهْ

أوتي العلم بتعليم الاله * * * فغذاه درَّه قبل الفطام

يرتوي منه بأهنى مشربِ صغر الكون على سؤددهِ * * * وانتمى الوحي إلى محتدهِ

بشر الشيعة في مولده * * * واقصدوا العلامة الحبر الامام

z z z

وله في ميلاد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) معارضاً قصيدة إيليا ابي ماضي:

لست أدري * * *

لست أدري * * *

لست أدري * * *

 

لست أدري * * *

لست أدري * * *

لست أدري * * *

لست أدري * * *

 

لست أدري * * *

z z z

 

حسين الصغير

(1327 هـ -...)

 

الشيخ حسين ابن الشيخ محمد من آل الصغير، عالم فاضل وأديب شاعر ، ولد عام 1372 هـ/ 1909 م، درس العربية والمنطق والاصول والفقه على فضلاء عصره، وعرف بحسن السيرة وطيب السريرة ; فانتدبه الحجة السيد آقا حسين القمي عند هجرته إلى كربلاء مدرساً فيها. وحضر حلقة القمي واستمر حتى وفاة السيد فرجع الى النجف حيث انتخب عضواً في جمعية التحرير الثقافي ومدرساً فيها، ثم رشحه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء مدرساً في مدرسته العلمية. له تعليقة على حاشية ملا عبد الله وحاشية على كفاية الاخوند إضافة إلى ديوان شعر صغير، ولم تتيسّر لنا بعد ذلك ملاحقة ترجمته الباقية.

ومن شعره في يوم الغدير قوله:

نفحة القدس من أقاصي البيدِ * * * عطّري من شذاك دنيا الوجودِ

وأفيضي على الطبيعة سحراً * * * يغمر الكون بالهنا والسعودِ

واملئي الخافقين روحا شذيا * * * واسكبي للورى دم العنقود

فسماء الدنيا تموج سروراً * * * تتباهى بتاجها المعقود

إيه بنت السماء هبّي رويداً * * * فرويداً بباسمات الورود

فالليالي السوداء ولّت وجاءت * * * ساعة البشر بالامير الجديد

إيه يوم الغدير طبت وطابت * * * ذكريات ليومك المشهود

أنت أحرى بالخلد من كل يوم * * * رُبّ يوم يحوز معنى الخلود

قبسٌ شعَّ ضوؤه فتعالى * * * كنه إدراكه عن التحديدِ

هدأت ثورة الفؤاد وقرّت * * * فيه عين الاسلام والتوحيد

حيث طه يقيم فيه احتفالاً * * * عبقرياً سما بكل فريد

أوقف الركب سيد الرسل طه * * * وعلى الركب هيبة المعبود

حول ذاك الغدير ينزل ركـ * * * ـب الوحي في مقفرات البيد([1])

حيث صوت الرسول يخترق الاسـ * * * ـماع دوّى كزمزمات الرعود

فوق عرش من الحدوج عليه * * * سمة القدس من عزيز حميد

آخذاً باليدين ضبع علي * * * رافعاً صوته لتلك الوفود

تالياً آية البلاغ عليهم * * * وهي نصٌّ بعهده المعهود

قائلاً أيها الجماهير إني * * * سوف أقضي وليس ذا ببعيد

فعليٌّ هذا وصي عليكم * * * وعميدٌ أكرم به من عميد

فهو فيكم خليفتي ووزيري * * * وهو مولاكم بلا ترديد

خصَّه الله بالولا وحباه * * * بمزايا جلّت عن التعديد

أكمل الله دينه بولاه * * * فولاه من محكمات العهود

ربيَ اشهد فإنني فيه بلغـ * * * ـت ويكفي بأن تكون شهيدي

أنسيتم كفاحه يوم بدر * * * كيف أودى بعتبة والوليد

أنسيتم مبيته بفراش * * * وهو لم يكترث بتلك الاسود

وبأحد وغيرها قد رأيتم * * * كيف حامى عني ببأس شديد

وبيوم الاحزاب كان المجليّ * * * (بين طعن القنا وخفق البنود)

وسلوا سيفه يُجبْكم بأني * * * كنت حتف الطغاة رغم الحقود

 

 

الفصل الثاني

 

في

 

شعراء القرن الخامس عشر

 

وقد رتّبنا شعراءه على تواريخ مواليدهم خلافاً لما درج في الفصول السابقة، وذلك لكون غالبيتهم ما زالوا على قيد الحياة أمدّ الله في أعمارهم.

 

محمد تقي الفقيه

(1329 هـ -...)

 

أبو جعفر الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف بن علي بن محمّد بن علي بن عبد الله الشهير بالفقيه، عالمٌ كبيرٌ ومجتهدٌ معروف ولد في صور/ لبنان عام 1329 هـ/ 1911 م من أسرة علمية مشهورة.

قرأ في بلده مقدمات العلوم، ثم هاجر إلى النجف الاشرف عام 1345 هـ حيث اختلف على حلقات جملة من العلماء الفطاحل منهم: السيد الاصفهاني والامام كاشف الغطاء والسيد الحمامي والسيد حيدر الصدر.

أجيز بالاجتهاد عام 1363 هـ من مجموعة أعلام منهم: مرتضى الاشتياني والميرزا يحيى الطهراني والسيد محمد البهبهاني والشيخ آقا بزرگ الطهراني.

غادر إلى لبنان عام 1368 لزيارة والده فوجد أن الهجرة إلى النجف قد تقلّصت بسبب ضائقة الطلاب المالية، فأسس مشروعاً خيريّاً، إلى جانب مشاريعه الاخرى الاجتماعيّة والثقافيّة.

كان كثير التجوال في الريف العراقي مرشداً وهاديا وواعظاً ثم رجع إلى لبنان عالماً مشهوراً ومرجعاً دينيّاً له اتباع ومريدون.

له مؤلفات عدة منها: 1 - قواعد الفقيه. 2 - قواعد المكاسب. 3 - مباني الشرايع. 4 - مباني العروة. 5 - مباني الفقيه بحث فيه الاصول اللفظية والعملية. 6 - تعليقات كثيرة على كتب الدراسة. 7 - ديوان شعر بعنوان الشموع. 8 - حجر وطين وهو حلقات في الادب والتاريخ والاخلاق. 9 - جبل عامل في التأريخ.

وله من قصيدة في يوم الغدير قوله:

حدَّث الدهرُ عن علي ولكنْ * * * تشهد الخيلُ والوغى والحسامُ

فهو لو قابل الجيوش تفانت * * * إذ بكفيه من طلا الموت جام

يا وصيَّ النبي أخرست نطقي * * * فمزاياك ضاقَ عنها الكلام

أنت أسَّستَ للعروبة مجدا * * * بحسام في شفرتيه الحمام

إنَّ طه قد وحَّدَ الناس لكن * * * لك روحُ التوحيد ذاك الحسام

تتساوى الانام عندك طراً * * * فتُساوي أملاكَها الايتام

 

عبد الحميد الخطي

(1331 هـ -...)

 

هو الشيخ عبد الحميد ابن الامام العلامة الشيخ ابي الحسن علي الخنيزي امام القطيف في عصره، علامة فاضل وأديب بارز، ولد في اسرة معروفة بالعلم والفضل عام 1331 هـ/ 1913م فنشأ في رعاية أبيه الفاضل وتتلمذ على يديه فقيهاً أديباً، ثمّ انقطع إلى الحوزة العلمية ودرسها في النجف الاشرف فنهل من علومها ومعارفها وحضر عند اساتذتها الاكفاء لكنه ما كاد يرتوي حتى استوى الى جنب ذلك شاعراً يُشار إليه بالبنان فانكفأ على الاروقة والمكتبات يستظهر فيها قديم الادب وحديثه ثم ليشارك في المنتديات والمحافل حتى عاد إلى بلده فأسهم في تربية جيل جديد من الادباء، كما درَّس مجموعة من المشايخ علوم الحوزة، وهو في غمار ذلك قاضي قضاة المحكمة الجعفريّة في بلده، ونشر العديد من قصائده ومقالاته في الصحف كما ربطته بأدباء العربية علائق شخصيّة وكتبت عنه دراسات ونقود، وما زال يواصل شوطه الطويل كأحد ابرز شعراء منطقة الخليج وعلمائها.

تحية وهدية إلى الصديق الوفي الاستاذ الشيخ علي الصغير.

z z z

غربت أنجم السماء ولاحت، أنجم في سماه([2]) ذات التلاقي والثريا([3]) عريانة... تتجلى قد أحيطت من السنا بنطاق z z z

z z z

z z z

z z z

z z z

 

السيد جواد شبر

(1332 هـ -...)

 

السيّد جواد ابن السيد علي بن محمد بن علي بن حسين ابن السيد عبد الله شبر، خطيب شاعر ومجاهدٌ معروف.

ولد في النجف 1332هـ/ 1914م، وتتلمذ على أبيه وبعض فضلاء عصره. ترك الدراسة واتجه الى فن الخطابة فقد كان مولعاً به منذ صغره، وكان أستاذه في الخطابة الشيخ محمد حسين الفيخراني وهو مدين له في شهرته. كان يرى الثورة على تقليد المنبر والدعوة إلى اصلاحه جذرياً فَعُرِفَ بذلك وادّى رسالته حتى اعتقال من السلطات الغاشمة سنة 1399 حتى يومنا هذا حيث ضاعت اخباره في غمار من سُجنوا ولم يُعثر لهم على أثر في ظلّ حكومة صدّام حسين الجائرة.

له مؤلفات كثيرة منها: المطالب النفيسة في فلسفة الدين، وشواهد الاديب.

وله محتفلاً بيوم الغدير الخالد وقد ألقيت في منتدى النشر عام 1363 هـ قوله:

لمن الحفل رائعا يتلالا * * * يزدهي منظراً ويزهو جمالا

ولمن هذه الروائع تتلى * * * والاناشيد باسم من تتوالى

قيل قد توَّج الوصي وهذي * * * بهجة التاج زانت الاحتفالا

وانتشقنا طيب الولاية منه * * * وسعدنا بنعمة الله حالا

واهتدينا بنوره مذ تجلى * * * بسماء الدين الحنيف هلالا

وعلى مشرع «الغدير» احتسينا * * * في كؤوس الولا نميراً زلالا

وجدير هذا الشعور بيوم * * * فيه دين الاله تمَّ كمالا

رنّةُ الوحي في المسامع دوت * * * تملا النفس هيبة وجلالا

بلِّغ الناس ما أتاك وإلاّ * * * لم تبلِّغ وحي الاله تعالى

إنما أنت منذرٌ وعليٌ * * * هو هاد يُسيّر الضلاّلا

في فلاة تكاد تلهب ناراً * * * ولظى حرها يذيب الرمالا

وإذا بالرسول يلقي عصى السيـ * * * ـر وتلك الجموع تلقي الرحالا

وتعالى الهتاف منه أجيبوا * * * داعي الله فاستخفّوا عجالا

ورقى منبر الحدوج ومُدَّتْ * * * نحوه الهام خُضَّعاً إجلالا

وانبرى يرسل الخطاب وذاك الـ * * * ـجمع مُصغ تهيّبا وامتثالا

ونعى نفسه وقال أتاني * * * أمر ربي وحثّني الترحالا

وأنا راحل وبعدي علي * * * واحد الدهر موئلا ومآلا

سنة الانبياء قدماً تمشَّت * * * تقطع الدهر والقرون الطوالا

هل نبيٌ مضى بغير وصي * * * فاسألوا الدهر واسألوا الاجيالا

خصَّه الله بالامامة لما * * * كان للحق والرشاد مثالا

وهو فيكم ممثّلي ووصي * * * لعن الله من عليه استطالا

فاستجابوا وعجَّت البيد منهم * * * تحسب الارض زلزلت زلزالا

ورسول الهدى يردّدُ فيهم * * * ربّ والِ الذي لحيدر والى

عنه سل محكم الكتاب وسائل * * * آل عمران واسألِ الانفالا

من ببدر وتلك أول حرب * * * قد رآها وقد أراها الوبالا

من دَحا الباب من بأحد تلقّى * * * عمد الدين حين زال ومالا

من قضى غيره على الشرك قل لي * * * من لعمرو بيوم صال وصالا

صولة تفضل العبادات طراً * * * وسما شأوها وعز منالا

ولكم موقف يرنُّ باذن الـ * * * ـدهر والدهر منه يلقى انذهالا

هكذا فلتكُ البطولة دوماً * * * (هكذا هكذا وإلاّ فلا لا)

 

ابراهيم الوائلي

(1332 هـ -...)

 

الاستاذ إبراهيم بن الشيخ محمد المعروف بحرج الوائلي.

من مواليد عام 1332هـ/ 1914م، شاعر مبدع وكاتب فاضل، أسرته دينية معروفة.

تعلم القرآن، ثم رافق والده إلى النجف الاشرف وهو من أصحاب الفضيلة وقد درّس ابنه أغلب العلوم من نحو، وصرف، وفقه، وبلاغة، ومنطق.

نظم الشعر وهو ابن عشرين عاماً رغم أن والده كان يأبى عليه ذلك، فكان ينشر شعره باسم مستعار على صفحات الصحف والمجلات، عينته وزارة المعارف مدرساً في المدارس الاهلية في بغداد عام 1940، نال الليسانس عام 1949 من كلية دار العلوم في جامعة فؤاد الاول في القاهرة.

ثم رجع إلى العراق ومارس فيه التدريس والتأليف الاكاديمي.

شعره رصين التعبير قوي الديباجة ولم يتسنّ لنا الاطلاع على باقي ترجمته.

وله قصيدة من وحي الامام - نظمها عام 1945م بمناسبة ذكرى الامام علي (عليه السلام) مطلعها:

صهر النبوة حسبي منك إيحاء * * * دنياك صوتٌ ودنيا الناس أصداءُ

آمنت بالحق لم تعصف بموكبه * * * هوج الخطوب ولم تفلُلْه أرزاءُ

ومنها هذه الابيات المتفرقة:

سيف أقيمت به للعدل قاعدةٌ * * * أكنافها في ذرى التاريخ شماءُ

صهر النبوة ما أسماك في بشر * * * أغرتهم من فضول العيش صفراءُ

وما أجلّك في دنيا يمالئها * * * من الحثالة أذناب أذلاّءُ

صهرَ النبوة إنّ العدل قد عبثت * * * به المطامع واجتاحته أهواءُ

صهرَ النبوة كم من حادث عجب * * * تلته بعدك أحداث وأنباء

عمرٌ طويت به التأريخ أجمعه * * * فكلُّ سفر عليه منك طغراء

تلك البلاغة ما كانت خلاصتها * * * إلا لتلتمّ حول النور دهماء

 

عبد المنعم الفرطوسي

(1335 هـ - 1404 هـ)

 

الشيخ عبد المنعم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عيسى، علاّمة فاضل وشاعر معروف.

ولد في النجف عام 1335 هـ/ 1917م وفيها ترعرع فاتجه إلى الدراسة فدرس المقدمات على بعض الفضلاء وأخذ الفقه والاصول على السيد محمد باقر الشخص الاحسائي وغيره من افاضل عصره، ثم لازم حلقة السيد الخوئي مع اختلافه على حلقة الشيخ محمد علي الخراساني في الاصول فعرف بمستواه العلمي المميَّز وعُدّ من ذوي الرأي في الحوزة العلميّة الى جانب أدبه الجم وحافظته المتّقدة وصفاته الاخلاقية السامية وما أثر عنه من مواهب عقلية ونفسيّة.

وله مؤلفات عدة منها:

1 - شرح استصحاب الرسائل في ألف صفحة.

2 - شرح الجزء الاول من الكفاية في ثمانمائة صفحة.

3 - شرح قسم من المكاسب الى المعاطاة.

4 - شرح على حاشية ملاّ عبد الله مع منظومة في المنطق.

5 - شرح مجموعة الرسائل، وغيره إضافة إلى مجموعاته الشعرية العديدة وموسوعته الكبرى ملحمة أهل البيت (عليهم السلام).

لازم جمعية الرابطة الادبية التي عمل فيها كعضو جدّي معالجاً نقائصها ومقدماً الاقتراحات لحل ذلك، وشارك في كثير من النشاطات الثقافية والادبية خارجها بعد ان ذاع صيته وعلا كعبه.

نحا في شعره مناحي عالجت كثيراً من المشاكل الاجتماعية، وكان حسَّه يمتزج مع آرائه الاصلاحية، وهو أحد مبرَّزي شعر الاحتفالات الدينيّة في أغلب مناسباتها ويمتاز شعره بفخامة اللفظ، لا سيّما المُلقى منه حيث كان يحدو به حداءً مميَّزاً على طريقة سابقة معروفة، أما وفاته فكانت عام 1404 هـ 1984 م في الامارات العربية مغترباً عن وطنه بعيداً عن منبته.

وله، وعنوانها (تحية الباب الذهبي) الذي احتفلت به مدينة النجف زهاء أسبوع، وفيها تصوير رائع لناحية من حياة الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله:

نشيدي وأنت له مطلعُ * * * من الشمس يعنو له مطلعُ

وقدرك أرفع إن الثناء * * * ولو بالمثاني به يرفع

ومجدك جاوز أفق الخلود * * * سموّاً ونفسك لا تقنع

وأنّى يطاول نجم علي * * * ختام الخلود به يشرع

طلبتك في الافق حيث النجوم * * * مناقب فضلك إذ تلمع

وفي الحقل حيث عبير الورود * * * شمائل قدسك إذ يفرع

وفي موجة البحر حيث الجمان * * * نِثار بيانك إذ يجمع

وفي كل مستودع للجمال * * * سموّ الجلال به مودع

وعدت إلى لوحة في الحشا * * * حروف الولاء بها تُطبع

رأيتك فيها وأنت اليقين * * * بقلبي وقلبي هو الموضع

حياتك جدب من المغريات * * * وعيشك من وردها بلقع

وخصب من الحِكَم القاريات * * * بحيث العقول به تُرفعُ

وعهد من العدل فيه الحقوق * * * تصان بأمن فلا تفزع

يؤرق عينيك للنائمين * * * ضمير يقض به المضجع

عسى باليمامة أو بالحجاز * * * عيون من الجوع لا تهجع

وبيتك وهو بسيط بما * * * حوته جوانبه الاربع

فزاوية منه فيها الحصير * * * إلى جنبه جرّة توضع

وأخرى بها من جريد النخيل * * * سرير قوائمه ترفع

وآنية الطين وهي الكؤوس * * * وفي كفّ مالكها تصنع

وتلك رحى مجلت أنملاً * * * لطحن الشعير بها تسرع

وحقا بأن معاد الخلود * * * إلى الحق مبدؤه يرجع

فبالكوخ شيد هذا الضريح * * * بحيث الضراح له يخضع

ومن ظلمة الكوخ هذي الجنان * * * مصابيح فردوسها تسطع

وإن خشونة ذاك النسيج * * * لهذا الحرير هي المصنع

وشاهقة في سماء الجلال * * * بها قبة الافق تستشفع

لها مطلع فوق شمس الضحى * * * وللشمس من دونها مطلع

وتهوي الكواكب لو أنها * * * عقود بأنملها لمَّع

مقام علي وللمتقين * * * مقاعد صدق به ترفع

عجبت له كيف قرت به * * * على الارض أركانه الاربع

ولِمْ لا يحلق فوق السماء * * * وفيه ثَوى البطل الانزع

وعدت له عاذراً إنه * * * لثقل الامامة مستودع

أبا الحق والحق يسمو علاً * * * إذا كان فيك اسمه يشفع

حياتك وهي حياة الفقير * * * يحيط بها فقره المدقع

وقوتك قرص الشعير الذي * * * تسد بها الرمق الجوّع

ومدرعة الصوف وهي النسيج * * * وفي كل آونة ترقع

ومن جنس هذا النتاج الشريف * * * أزار البتولة والبرقع

وهاتيك عقباك وهي الخلود * * * وعقبى سواك هي البلقع

وله وعنوانها (عيد الغدير) قالها عام 1369 هـ قوله:

بالنور شق فم القرآن فانبثقا * * * فجر من الحق في دنيا الهدى ائتلقا

قد أطلعته على دنيا العقول هدىً * * * شمس الرسالة فاجتاحت به الغسقا

فجر من الحق والقرآن مطلعه * * * نص الامامة فيه قد بدا شفقا

ركب النبوة والصحراء حافلة * * * منه بأكرم ركب للعلى طرقا

ألوحي أنزله فيها وطاف به * * * صوت من الحق في أجوائها انطلقا

يا أيها المصطفى بلّغ جموعهم * * * نص الغدير ولا تخشَ الورى فرقا

فقام فيهم كما أوحى الاله له * * * مبلّغاً خاطباً في نطقه ذلقا

هذا (عليٌّ) إمام الحق بينكم * * * وفي إمامته القرآن قد نطقا

عيد الغدير وقد أكبرت من عظم * * * عيداً على كل عيد فضله سبقا

عيد به أنزل الباري بمحكمه * * * نوراً بفضل (عليٍّ) شع منبثقا

أليوم أكملت في نصب الوصي لكم * * * ديني وتمّت عليكم نعمتي غدقا

هذا علي وكان القرص يُعوِزه * * * قوتا ويطعمه في الله إن رزقا

يطوي النهار صياما وهو في سغب * * * وبالعبادة يطوي ليله أرقا

عين مؤرقة في الله ساهرة * * * للحق علّق جفناها فما انطبقا

وأنملٌ بعناق السيف مولعة * * * كعاشقين على حبّ قد اعتنقا

ومهجة في جهاد الكفر دائبة * * * حتى جرت وهو في محرابه علقا

هذا (عليٌّ) وذي دنياه حاشدة * * * بالزهد والنسك منه عفَّة وتقى

وهذه هي عقبى المتقين بها * * * وأي عقبى تضاهيها علاً وتقى

هذا هو العدل أعظم فيه من أثر * * * يفنى الزمان ويبقى مجده ألقا

أخا الرسول ويا نفس النبي علاً * * * من فيه قد باهل الرهبان مستبقا

ويا خليفته حقا وناصره * * * وياوزيراً حكاه سيرة، خلقا

أضحى كهارون من موسى له خلفاً * * * وكان قدماً الى الاسلام قد سبقا

بوركت في بيعة بالحق احكمها * * * امين وحي بغير الحق ما نطقا

وله من قصيدة (مولد الحق):

لمولد الحق شقّ البيت فالتهبا * * * نجمٌ بأفق الهدى قد اخمد الشهبا

وهزت الاية الكبرى بمعجزها * * * دنيا قريش وقد عجت بها لجبا

فماج بالنور من أم القرى أفق * * * طلق الضحى سار بالاضواء منسكبا

وكبّر المجد إعلاماً بمولده * * * في حين أبصر من آياته العجبا

وأقبلت فيه والقرآن طلعته * * * أم العلا وهداه يخرق الحجبا

وافت مبشرة والطهر بردتها * * * شيخ الاباطح بالنور الذي وهبا

قد شرف الله منها القدر اذ وضعت * * * في بيته بعليٍّ فارتقت رتبا

في حين قد أبعدت والبيت معبدها * * * أم المسيح لجذع يسقط الرطبا

z z z

يا مصدر الحكم فصلا في عزائمه * * * ومورد العلم نهلا سائغاً عذبا

وروعة الحق تجلي كل غاشية * * * من نورها بيقين يمحق الريبا

ونفحة القدس تطغى من شمائله * * * بعابق هو روح يخمد اللهبا

أكبرت عقلا تبنى كل ناشئة * * * من المعارف أوحاها فكان أبا

فيض من الذهن عذب النبع ما نضبا * * * تقرى مواهبه الاجيال والحقبا

وشعلة من شعاع الفكر مشرقة * * * تمشي العقول على أنوارها خببا

وروضة من حقول العلم مخصبة * * * من أصغريه بما أوحى وما كتبا

صنو العقيدة غذاها فكان لها * * * أصلا وكانت له من بعده عقبا

ثقل الامامة مجد لم يكن معه * * * سوى النبوة مجد يلتقي حسبا

يا منطق الحق في التاريخ قص لنا * * * روائعاً عجت الدنيا بها طربا

حدث فأنت لسان قد روى العجبا * * * ومسمع قد وعى الاسفار والكتبا

عن سيرة القائد الاعلى وسيرته * * * قد أحرز المجد في مضمارها القصبا

وخطها في جبين المجد حين جرى * * * دم الشهادة في محرابه ذهبا

أوحى بها الف باب من معارفه * * * (مدينة العلم) أوحتها له نجبا

وشيد العدل إذ أرسى قواعده * * * على ضفاف قضاء عادل نصبا

فاقصص على مسمع الاجيال ملحمة * * * للعلم ضجت بها ساحاتها صخبا

عن منشئات صدور تحمل الكتبا * * * وألسن تثمر العرفان والادبا

ومشرقات عقول بالهدى كشفت * * * عن كل سر بقلب الغيب قد حجبا

فمسجد الكوفة الغراء مدرسة * * * ومنبر (لعلي) قد روى الخطبا

z z z

مدينة السبط يا مهداً به ولدت * * * من العواطف دنيا رفرفت حدبا

وتربة خط قلب المجد من دمه * * * مثوى البطولة فيها عزة وإبا

ومصرعاً من أبيِّ الضيم فيه هوى * * * جسم مقطعة أوصاله أربا

أحيى الحسين به الاسلام حين رأى * * * أبناء حرب وقد أودت به حربا

أبو الائمة أوفى نجمه صعدا * * * حتى هوى كل نجم دونه صببا

غرس أرومته الزهراء فاطمة * * * والمرتضى حيدر أعظم به نسبا

من أهل بيت كتاب الله طهّرهم * * * وأذهب الرجس أماً عنهم وأبا

z z z

مدينة النجف الغراء يا أفقاً * * * يوحى ويا تربة تُحيى بما خصبا

كم احتضنت وكم خرّجت نابغة * * * فذاً وشيخاً على أسفاره حدبا

فأنت مدرسة للعلم جامعة * * * تبني العقول وتقريها بما عذبا

(مدارك) العلم منها فجرت ولها * * * (مسالك) قد سلكنا نهجها الرحبا

كم التقطنا (ببحر) من معارفها * * * (جواهراً) من علوم تبهر الذهبا

وكم كشفنا (غطاءً) عن (سرائرها) * * * (بلمعة) كشفت ما كان محتجبا

وكم قطفنا ثماراً من (حدائقها) * * * و (بلغة) قد بلغنا عندها الاربا

وآنستنا (رياض) من (معالمها) * * * فيض (الشرائع) منها قط ما نضبا

وهذبتنا (دروس) من (قواعدها) * * * قد كان فيها (خلاف) العلم (منتخبا)

وثقفتنا (بمبسوط) (البيان) لها * * * (رسائل) نسقت (تبيانها) نخبا

وأدبتنا (فصول) كلها حكم * * * من (القوانين) فيها تحسن الادبا

(مكاسب) العلم أضحت من (كفايتها) * * * (وسائلا) يبلغ الراجي بها الطلبا

وعاد للعلم والاسلام (تبصرة) * * * (مستمسك) العروة الوثقى بها سببا

 

محمد سعيد الجشّي

(1338 هـ - 1410 هـ)

 

الاستاذ محمد سعيد بن محمد بن احمد آل سعود الجشي، شاعر فاضل وأديب كاتب، ولد في القطيف/ السعوديّة عام 1338 هـ/ 1920م، ونشأ فيها فأدخله والده الكتّاب فأتقن مبادئ العلوم ثم درس على اساتذة كان آخرهم امام القطيف الشيخ الخنيزي الذي تبنّاه في مهمّة النهوض بالمنطقة فكريّاً وتنشئة ذوي المواهب اضافة الى دور والد الشاعر، واستاذه الاخر الشيخ علي الجشّي فقرأ كتب التراث ثم تطلّع إلى نتاج المحدثين فتهيّأت له ملكة الشعر وبرز في المنابر والمناسبات والمنتديات واشتهر وطرق اغراض القصيد المعروفة ثم أثّر في العديد من الشعراء الشباب الذين اقتفوا أثره ونهلوا من تجربته فأثروا تجاربهم، وكان قد نشر في الصحافة وكُتبت عنه الدراسات وله عدّة مجاميع شعريّة وغيرها. توفي عام 1410 هـ/ 1990م.

وله من قصيدة شهيد المحراب قوله:

لمن الجرح سال قاني الدماءِ * * * وكسا الافق حلة الارزاءِ

سال وسط المحراب والبطل المجـ * * * ـروح يرنو بطرفه للسماء

قائلا (فزت) حان مني رحيلٌ * * * لنعيم وجنة خضراء

يالفجر أطلّ مرتعش الخطـ * * * ـو فإطلالُه بلا أضواء

والامام الشهيد أهوى جريحاً * * * وسط محرابه خضيب دماء

حملوه إلى الفراش كأن الـ * * * ـبدر قد لُفَّ شاحباً في رداء

وطوى الحزنُ والاسى كوفةَ المجـ * * * ـد فماجت في لوعة وبكاء

قد تهاوى (ابو الحسين) قتيلا * * * من مُعزّ به (ابا الزهراء)

خارجي أراده بالسيف غدراً * * * وهو سيف الاسلام كهف الرجاء

وبنوه على أحرّ من الجمـ * * * ـر التياعاً من فعلة الغوغاء

وبنود الجهاد لفّت على حز * * * ن عميق في ساحة الهيجاء

z z z

أين سحر الاذان في كل فجر * * * يتعالى مُرَدَّدَ الاصداء

لم يعد يسمع الندا من (علي) * * * فالصباح البهيُّ رهن انطواء

فقد اغتيل في الصلاة (عليٌ) * * * وهوى التاج من ذرى العلياء

جرح الليث فامرحي ياسوام * * * أنت في مأمن وفي أفياء

وهوى البند فاهدئي يا قلوباً * * * راعها منه رَفّةٌ في الفضاء

ثلّ عضب الاسلام يا للمقادير * * * وغال الظلامُ شمسَ الضياء

مصرعٌ للامام في ساحة المحـ * * * ـراب خطبٌ لامّة شمّاء

ضاع منها السراج وانحطم السيـ * * * ـف ولُفَّت صحائف الانبياء

بعد (طه) ما مثله من امام * * * يتسامى لمنبر أو فضاء

لا ينال القوي منه مراماً * * * في حقوق تزوى عن الضعفاء

z z z

من إلى منبر الخلافة يعلو * * * يرسل القول بالمعاني الوضاء

من إلى السيف والجيوش حشود * * * يتحدى ضجيجها بمضاء

من إلى الوعظ والنفوس عطاش * * * من إلى العلم من إلى العلماء

من لشيخ في كسره واهن العظـ * * * ـم رهين بسقمه والشقاء

إن أتى الليل سار سراً إليه * * * حاملاً زاده بطيّ الرداء

ويتيم بين الملا فقد الاهـ * * * ـل يعاني من جوعه والعراء

من له كافل بقلب حنون * * * يتولاه مطعما في الماء

قد غدا الكون مكتس حلل الحز * * * نِ بصبح مُروّع الانباء

و(قطام) شفت غليلا من الحقـ * * * ـد ونامت على فراش هناء

و(شقي الانام) شُلَّت يداه * * * يتهادى في نشوة الخيلاء

و(علي) فوق الفراش مسجّىً * * * أضعف الجسم منه نُزف الدماء

z z z

يالغدرِ الزمان تحجب شمس * * * ويجف الغدير من عذب ماء

أفباني الاسلام حامي حماه * * * غدرة يقتلونه في اعتداء

يرجف الجيش ان تخطى إلى الجيـ * * * ـش بسيف مُروّع في انتضاء

يتوارى الكمي عنه برعب * * * واذا همَّ راح في الاشلاء

واذا لاذ بالفرار فقد لا * * * قى من النبل ساحة الكرماء

ان هذا الامام لا يبتغي شيـ * * * ـئا سوى الدين شامخا في البناء

رفع العلم للانام منارا * * * وتسامى كالشمس في الاجواء

فتفيَّأ يا دهر منه ظلالا * * * وتنوَّر بحكمة وضياء

فكنوز العلوم رهن أياديـ * * * ـه بأرض محزونة أو سماء

z z z

يا عطوفاً على اليتامى بقلب * * * أبوي في رحمة وسخاء

ذي يتاماك من لها رهن أسر * * * أموي في شدة وعناء

ان شكت لاحت السياط عليها أو * * * دعت مالها مجيب دعاء

و(حسين) بكربلاء عفير * * * وعليه جالت خيول العداء

تركوه على الصعيد بلا دفن * * * ثلاثاً مزملاً بالدماء

خطبه أحزن السماوات والار * * * ض وأدمى للصخرة الصماء

z z z

وله من قصيدة اخرى مطلعها:

من صوب كأسك ما نعلُّ ونجرعُ * * * يا أيُّها النجمُ المشعُّ الارفعُ

يقول:

بالمصلت السيف الفقار اذا حمى * * * وهج وصكّت من جبان أضلع

بالمعتلي فوق المنابر خاطباً * * * يلقي المواعظ والمحاجر تدمع

بالقاسم الاموال وهو بفاقة * * * بالمؤثر المسكين وهو المدقع

ساوى بعبد سيّداً في شرعة * * * أرسى قواعدها وشاد مشرّع

خطّت رسالته الى دنيا الورى * * * نهجاً يردُّ الموبقات ويقمع

هذا الامام الشامخ الامجاد في * * * كلّ المواطن للبريّة مفزعُ

المال بين يديه تبرٌ سائِلٌ * * * وهو الكريم الزاهد المترفّع

قد قال للدينار غُرَّ مغفَّلاً * * * انا ليسَ يُغريني نضارٌ يلمع

نهجي هو القرآن عدلٌ شاملٌ * * * فيه الفقيرُ مع الغنيّ يُمتّع

حتى قال:

هذي أبا حسن تحيّة شاعر * * * وافى يغرّد في حماك ويسجع

ما شعَّ فجرٌ أو تألّق كوكبٌ * * * في الافق الاّ كان منك المطلعُ

 

عبد النبي الشريفي

(1338 هـ -...)

 

الاستاذ عبد النبي ابن الحاج علي بن حسن بن شريف الشريفي.

ولد في النجف عام 1338 هـ/ 1920م وقد توفي والده وهو صغير فكفله أخوه الاكبر الذي أدخله الابتدائية، ثمّ عمل كُتبيّاً عند اخوته ثم استقلّ في مكتبة له، وأثناء عمله في مكتبته دخل الثانوية فأتمَّها عام 1368 هـ، ثم دخل كلية الحقوق. وبعد تخرجه عمل ملاحظاً في مديرية صحة الكاظمية. وكان مثقفا نشِطا لا يحجم عن إطلاع الشباب على آراء الكتّاب في العالم العربي وعن نشر الثقافة الحديثة بين أوساطهم. وعلى إثر ذلك أحدث جمعية (ندوة الادب) التي انهارت بعد ثلاث سنوات من تأسيسها بسبب عدم التساوي الذهني بينه وبين باقي اعضائها. له كتابان: ومضان الشباب، وفي ذكرى سعد صالح، ولم يتيسر لنا الاطلاع بعد ذلك على اعماله ونشاطاته.

وله في الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة:

كم بسفر التأريخ من صور شـ * * * ـتّى لديه تخالفت ألوانا

حتى قال:

صحف للتأريخ تلمع فيها * * * أنجم فوق أفقه لمعانا

ضم - فيما قد ضم - فيه فريقيـ * * * ـن كشوك يجاور الريحانا

جمع النتن في ثناياه والمسـ * * * ـك وضم الافراح والاحزانا

غير أن التأريخ جلّى المقاييـ * * * ـس وأعطى (ضيوفه) الاوزانا

منزلا عبد شمسِ منه مقاما * * * وإلى هاشم أعد مكانا

أترى يستوي عليّ ومن نا * * * واه إن قست بالثرى كيوانا

قد أحل التأريخ حيدرة الطهـ * * * ـر مقاما ذا رفعة لا يدانى

ولد المرتضى فغير للتأ * * * ريخ مجرىً وطوَّر الازمانا

ولد المرتضى فكان دليل الـ * * * ـلّهِ ما بين خلقه والبيانا

حجة الله بعد أحمد في النا * * * س وأزكاهم سيداً ولسانا

ساعد المصطفى القوي الذي كا * * * ن نجاة الى الورى وأمانا

إن دعوه أبا تراب فيا طيـ * * * ـب تراب شأى به العقيانا

مَن حَمى الدين غير سيف أبي السبـ * * * ـطين من شاد للهدى بنيانا

إن ترد أن تحيط بالدين والاسـ * * * ـلام خُبْراً وتعرف الايمانا

أو ترم كشف ما بموسوعة الاسـ * * * ـلام مذ كان عوده ريّانا

فتأمل حياة حيدر تستغـ * * * ـني عن الدرس ممعنا إمعانا

ستشفّ السجوف للعين كالصبـ * * * ـح وتغزو الحقايق الاجفانا

فترى في علي أزكى خلال * * * قد حواها الاسلام منذ استبانا

وترى في الوصي أضخم تأريـ * * * ـخ لعهد الاسلام يبدو عيانا

تبصر العدل والاخاء وحب الـ * * * ـخير فيه تجسّمت برهانا

تبصر الحق والبسالة والعر * * * فان والحلم والندى والبيانا

في علي مجموعة المثل العلـ * * * ـيا تجلّت لا تحتوي أدرانا

 

عبد الحميد الصغير

(1338 هـ -...)

 

الشيخ عبد الحميد ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي بن حسين ابن الشيخ شبير المعروف بالصغير، من آل خاقان.

ولد في النجف عام 1338 هـ/ 1920 م ونشأ فيها حيث تلمذ على أبيه وكان من المرموقين، وعلى ابن عمه الشيخ محمد طاهر الخاقاني. وبعدهما حضر في حلقات مشاهير العلماء أمثال السيد الخوئي حيث حضر درسه في الاصول. لم يكن مكثرا من قول الشعر رغم تضلّعه فيه ; ولذا لم يترك سوى ديوان صغير يجسد شاعريته ومتانة نظمه. ورغم أنه كان في ريعان الشباب إلا أنه - كما نقل فيه - كان بعيدا جداً عن نزق الشباب. وكان الجالس إليه يظن انه يعيش في غير أجواء النجف فهو كثير النقدِ لمجتمعه بإسلوب شعري حساس وذوق إنسان متنور الذهن واسع الاطلاع.

وله وعنوانها - من وحي الغدير - قوله:

هو الشعر حاول أن تكون مجدداً * * * معانيه واحذر أن تكون مقلدا

ففي الشعر تخليد العواطف حية * * * فم الدهر لا ينفك فيها مرددا

كما خلد التاريخ من هاشم فتىً * * * أقام له الدنيا علواً وأقعدا

إمام نهى ألقى البيان زمامه * * * اليه فأمسى بالبيان مقلدا

فذا نهجه فاستقص آيات نهجه * * * تجد فيه مجداً للبلاغة خلدا

وقرآن آداب إذا ما تلوته * * * رأيت على آياته الدر نضدا

فكم خطبة جلت عن الوصف ضمنها * * * مواعظ إرشاد لمن طلب الهدى

إمام وقد زان الامامة شخصه * * * وجلببها ثوبا قشيبا مجسدا

وقد جاء في شرع العدالة سالكا * * * بأمته النهج السوي المعبدا

رأى أن دين الله شرع على الورى * * * لذلك ساوى الناس عبداً وسيدا

إمام الورى يهنيك ذا العيد عائداً * * * فقد كان يوما للبرية أسعدا

ففيه رسول الله صرح معلنا * * * بفضلك في الجمع الغفير وأشهدا

فقال أراد الله شخصا لدينه * * * يقوم بأعباء الخلافة مفردا

فلم ير أولى من عليّ لدينه * * * وصياً فخص المرتضى وبها ارتدى

فدونكم هذا الوصي به اقتدوا * * * إماما عليكم والسعيد من اقتدى

ومذ أبصروا فعل النبي وقوله * * * بشأن علي في الولاء مؤكدا

أتوه يزفون التهاني بمنصب * * * له الله أمسى والنبي مشيّدا

 

علي الهندي

(1340 هـ -...)

 

السيّد علي ابن السيد رضا ابن السيد محمد الرضوي الشهير بالهندي، شاعر ساخر وأديب مسرحي.

ولد في النجف الاشرف عام 1340هـ/ 1922م، ونشأ على أبيه فقرأ بعض المقدمات لكن القدر عاجل أباه فحار في أمره حيث لا كافل له فاضطرّ - ليعيش - إلى نظم الشعر عام 1354، وأول نظمه كان في الامام الحسين (عليه السلام)، ثمّ رقى المنبر الحسينيَّ راثياً وواعظاً، وشعره قليل التكلّف ذو طابع روائي تمثيلي وله في غماره مسرحية شعرية بعنوان (الزواج بين الحب والمال) كما كان ينزع إلى السخرية والتمرّد في اغلب قصائده، ولم يتيسّر لنا الاطلاع الكافي على ترجمته الباقية.

كان يكثر السفر إلى مختلف مدن العراق دون علقة له بها.

وله يمدح الامام عليا (عليه السلام) قوله:

أقسمت بمبسمك الدرّي * * * إني أهواك مدى عمري

وأهيم بذكرك والاشوا * * * ق تَجيش بحبّك في صدري

إلى أن يقول:

فندبت أبا حسن ذخري * * * في الروع وأكرمْ من ذخر

مولاي لقد قصّرت وقد * * * أغرتني النفس بما يغري

والنفس تقول وقد شعرت * * * بالضيق وباءت بالفقر

لذ يا ذا الذنب بحامي الجا * * * ر فلذت بذاتك يا فخري

أمبيد الصيد لدى الهيجا * * * ء وماحِقَ أجناد الكفر

ومشتّت أحزاب الاعرا * * * ب وسرّ الفتح لدى بدر

ومميت الغلب بيوم الحر * * * ب وحامل ألوية النصر

يا قطب الحرب بفتك الضر * * * ب وملقي الرعب لدى الكر

إن صلت بسيفك في فئة * * * فالنصر يصول على الاثر

فاذا أنهيت الحرب وقد * * * أرديت الشوس بلا حصر

ألفاك الناس لدى المحرا * * * ب ودمعك ينثر كالدر

لك يا أسد الله الضاري * * * فتكات خالدة الذكر

يا قاتل مرحب إذ وافى * * * وبقصة مصرعه يدري

وصرعت بسيفك عمرَو ومن * * * لولاك يشد على عمرِو

فاقبل يا ساقي الكوثر ما * * * قد قلت - بمدحك - من شعري

 

محمد صادق القاموسي

(1341 هـ - 1408 هـ)

 

الاستاذ محمد صادق ابن الحاج عبد الامير ابن الحاج صادق البغدادي المعروف بالقاموسي، كاتب وشاعر أديب.

ولد في النجف عام 1341 هـ/ 1923م ونشأ على أبيه الذي كان يبيع القماش في حانوت لم يكن يخلو ساعة من عالم أو فقيه أو أديب أو شاعر.

كان والده قد هاجر إلى النجف قبيل الحرب العالمية الاولى برغبة من خاله الشيخ باقر القاموسي (ت 1352)، ولالتصاقه به ; لقب بلقه.

وكان المترجم له يختلس الوقت للذهاب إلى الجامع الهندي لدراسة علوم الحوزة العلميّة، وعندما فُتحت كلية منتدى النشر عام 1357 دخلها حيث واصل دراسته وتخرج منها. ثمّ لازم عميد المنتدى الشيخ محمد رضا المظفّر وزملاءه حيث أخذ عنهم الاصول والفقه وكان في الوقت ذاته مشرفاً على تحرير مجلة (البذرة).

بدأ بقرض الشعر عام 1359 هـ، وكان دائم الاطلاع على الادب والثقافة حتى أنه لا يقع كتاب تحت يده إلا قرأه، وله مكتبة عامرة تشهد على حسه وذوقه وله عدّة مؤلّفات كما له ديوان شعر وهو مشاركٌ في الكثير من ندوات الادب واحتفالاته في النجف الاشرف وخارجها. توفي عام 1408 هـ.

وله بعنوان «العيد الحزين» قوله:

أيطربني ماض بعدلك زاهرُ * * * وقد ملا الدنيا من الظلم حاضرُ

وتفرحني الذكرى وما زلت خاضعا * * * لامر الالى قِدْما عليك تآمروا

تباركت يا يوم الغدير وللهدى * * * سنا واضحاً لو أحسن البحث حائر

تعاليت دستوراً به العدل دولة * * * وقدست سلطانا به الحق آمر

قرأتك (نصاً) تستشف سطوره * * * سناً و (حديثا) يصطفيه التواتر

فما هالني إلاّ ختولٌ مؤوّلٌ * * * وما راعني إلاّ جهولٌ مكابر

أبا العدل يوم المصلحين كأمسهم * * * عصيب وليل المستضامين عاكر

اذا لم يسر في الناس سيرك مصلح * * * أمين على نشر العدالة قادر

فلا يصلح الدنيا عتاد وقوة * * * وإن حاطت الستّ الجهاتِ العساكر

وأنّى وقد ساويت في الحق (قنبراً) * * * تقاسمه ما تقتني وتشاطر

وما بت مبطانا وفي الناس جائع * * * ولو شئت ألهاك الغنى والتكاثر

 

عبد الغني الحبّوبي

(1342 هـ -...)

 

الاستاذ عبد الغني ابن السيد حسين ابن السيد محمود الحبّوبي، أديب ناقد.

ولد في النجف الاشرف عام 1342 هـ/ 1924م في بيئة نقية فاضلة. دخل كلية الحقوق عام 1366 هـ حيث اشتغل بعد تخرجه منها في سلك المحاماة. سافر عام 1371 إلى مصر لدراسة النظم الجمركيّة. وكان له نشاطات تدريسية في اللغة والادب في متوسطات بغداد والبصرة الاهليّة.

شخصيته متزنة، محمود السيرة، معتدل التوجه. ورث شعوره الوطني من أهله، كعمّه السيد محمد سعيد الحبّوبي. تأثُره بشعر عمه واضح البصمات، وقد تولّى الاشراف على طبع ونشر اعمال السيد الحبوبي الشعرية والكتابة عنه، ولم يتيسّر لنا الاطلاع الوافي على مجمل ترجمته بعد ذلك.

وله من قصيدة:

وما الذي غمر الارواح قاطبةً * * * حباً لالِ الرسول المصطفى النجبِ

أئمةٌ يستضيء التائهون بهم * * * كما استضاء سراة الليل بالشهب

أئمةٌ وانتصار الحق دأبهم * * * والعدل في الحكم بعض القصد والارب

أئمةٌ جاهدوا من أجل دينهم * * * حتى استقام فما يشكو من النصب

توارثوا قوة الايمان عن بطل * * * هو الاب البرُّ حامي غابة الاشب

ذاك الامام (علي) جلَّ واهبه * * * مالم يجدْ لامرئ فيه ولم يهبِ

لولاه ما رفعت للدين ألويةٌ * * * ولا هوت من ذراها راية الشغب

إن الامامة ثوبٌ ليس يلبسه * * * إلا ذووه ومن يطلب ذكا يخب

ساس الرعية من بعد النبي ولم * * * يلجأ إلى الغش بين الناس والكذب

رأى الخلافة أما أن تقومها * * * يد العدالة والعرفان والادب

أو لا فإنَّ أساس الظلم منهدمٌ * * * وإن عاليَ ما يبني إلى صبب

مضى على سنَّة الهادي الامين ولم * * * تغرَّه كسواه ومضة الذهب

لم يزدرِ الفقراء البائسين ولم * * * يركن لتفضيل أهل الجاه والنسب

ولم يجُد بحقوق المسلمين ولم * * * يؤثر أصيحابه بالحكم والرتب

يا أيها المثل الاعلى بسيرته * * * بين الرعية من ناء ومقترب

أعزز على الامّة الثكلى بسيّدها * * * مخضّباً بحسام منه مختضبِ

 

عبد الرسول الجشي

(1342 هـ -...)

 

الاستاذ عبد الرسول (عبد الله) ابن الشيخ علي بن حسن بن محمد علي، يتصل نسبه بناصر الشهير بالجشّي القطيفي.

ولد في النجف عام 1342هـ/ 1924م ونشأ فيها وتلمذ في المقدمات على أبيه ونخبة من أساتذة معروفين اتجه بعد ذلك صوب الادب فتردد على جمعية الرابطة.

هاجر إلى القطيف مع أبيه الذي عُرِفَ كمرجع ديني عام 1368 هـ فصار هناك من الادباء المبرزين وقد نشر نتاجاته الشعرية في كثير من الصحف العربية وشارك في العديد من المهرجانات الادبية وله مجموعات شعرية تحت الطبع وملحمه شعريّة. وما يزال يواصل شوطه الادبي في القطيف.

وله من قصيدة:

وقد أقمنا على ظهر الغريّ لنا * * * معاهداً سطعت من أفقه شهبا

وحسبنا القبةُ الحمراء مشرقةٌ * * * يهفو لها من نآى داراً ومن قربا

فاضت على النجف الاعلى أشعتها * * * فلا يبالي أراح البدر أم غربا

لقد قبسنا اقتداءً من أبي حسن * * * ألعزم والحلم والعرفان والادبا

وقد قرأنا سطوراً من بسالته * * * حمراً كأنَّ دم الابطال ما نضبا

فوجّهتنا اتجاهاً من يحقّقه * * * منّا فقد حقّقَ الامال والاربا

 

محمد حسين المحتصر

(1342 هـ -...)

 

الاستاذ محمد حسين ابن العلامة الشيخ منصور الشهير بالمحتصر، أديب شاعر.

ولد في النجف ودرس على أبيه والشيخ صالح نعمة مقدمات العلوم، ثم درس الاصول والادب على السيد محمد جمال الهاشمي.

هاجر إلى لبنان عام 1361 هـ ثمّ عاد إلى النجف الاشرف بعد أربع سنوات فانصرف إلى الدراسة الاكاديميّة بخطوات سريعة ثمّ اشرف على تحرير مجلّة العقيدة، ثم اختير مدرّساً في منتدى النشر، وله كتبٌ عدّة في التاريخ والنقد والشعر ولم يتيسّر لنا الاطلاع على ترجمته اللاحقة بعد ذلك.

وله بعنوان - قصة الغدير - قوله:

في بقعة جرداء ليس بأرضها غير الصخورِ صحراء يخشى السائرون بها مغبات المسير في قلب صحراء الحجاز وبطن واديه الكبير نزل النبي وكان ذلك عند هبّات الهجير أمر النبي بمنبر يعلوه من قتب البعير ودعا المؤذن أن ينادي الركب في صوت جهير فتدافع الجمع الغفير عليه بالجمع الغفير فمضى رسول الله يخطب فيهم من فوق كور يا قوم هل بلغت عن ربي خفيات الامور؟ يا قوم إني راحل عنكم إلى المأوى الاخير هذا علي بينكم في كل معضلة وزيري هذا علي لا يجوز لغيره لقب الامير ألله نص عليه فهو خليفة الله القدير فانصاع أصحاب الرسول صغيرهم خلف الكبير يتسابقون إلى السلام عليه في يوم الغدير مضت الشهور تسير مسرعة على إثر الشهور حتى إذا رفع الرسول إلى فسيحات القصور وخلت ديار محمد من وجهه السمح المنير لعب الزمان كما أراد وقال للايام دوري واذا الامام أبو الحسين يقاد فيهم كالاسير واذا الامير يبايع المأمور في قلب كسير الله ما أقسى القضا وأشد عادية الدهور

 

محمد حسين الصافي

(1343 هـ -...)

 

الاستاذ محمد حسين ابن السيد نعمة ابن السيد محمد ابن السيد صافي.

ولد في النجف عام 1343هـ/ 1924م دخل المدارس الاكاديمية ثم كلية منتدى النشر فدرس فيها العلوم الدينية ثمّ عين مدرساً لابتدائية المنتدى ومتوسطتها. له حياة مسلم بن عقيل ومناظرات الصادق مع الملاحدة وغيرها. شعره يفيض حساً وذوقا ويمتاز بخيال خصب وديباجة مشرقة انتقل إلى بغداد وعمل في التجارة، ولم يتسنَّ لنا الاطلاع على ترجمته اللاحقة.

وله في يوم الغدير قوله:

«عيد الغدير» تجدَّد في مغانينا * * * واخلد كما خلدت فينا معالينا

وعطّرِ الكون بالذكرى ولا عجبٌ * * * فعطر ذكراك قد فاق الرياحينا

وندِّ أرواحنا الظمأى فقد يبست * * * عروقها ورذاذٌ منك يكفينا

سلِ العصور التي مرت فقد شهدت * * * يوماً أحاطت به علماً وتدوينا

في كل عام يعيد الدهر جدّتَه * * * كأنما الدهر أضحى فيه مفتونا

سل العصور ففي أرجائها أرجٌ * * * من الامامة لا ينفك ينبينا

تاجَ الامامة حدِّثْنا فأنت إذا * * * ثارَ الحجاج مع الاعداء قاضينا

مَن نظَّم اللؤلؤ اللماع فوقك أم * * * من نضَّد الجوهر الوهاج تزيينا

ألم يَصُغْك الذي من لطفِ حكمتهِ * * * قد صاغ قبلك تيجان النبيينا

فكيف أعمل فيك الناس رأيهم * * * فتوّجوا بك أذناباً مداجينا

أللزكاة فما كانوا المزكينا * * * أم للصلاة فما كانوا المصلينا

يا منبر الوحي حدِّثنا أما حفظت * * * أعوادُك الزهرُ أصواتَ المنادينا

أما تجمّعَ ذاك الركب حولك في * * * لفح الهجير إلى الدعوى ملبينا

أما ارتقى متنك الميمون سيدهم * * * فاهتزَّ عودك فخراً وازدهى لينا

حدث عن الحق مذ فاضت منابعهُ * * * في لفظِ أحمد يحكي الوحي مأمونا

أما سمعت مقال الوحي ممتدحاً * * * أبا تراب وقول الناس آمينا

وقال من كنتُ مولاهُ فحيدرةٌ * * * مولاه مَن فيه في الجلّى تلوذونا

فهو الامام وهذا الوحي يخبرني * * * ولاؤه بولائي بات مقرونا

فماجت الناس وانثالت جموعهم * * * على إمامهم الزاكي يهنّونا

ألقِ السعادة في أحضان حاضرنا * * * (عيدَ الغدير) كما أسعدتَ ماضينا

ذا موسمُ البهجةِ الكبرى فليس لنا * * * إلا بذكركَ أن نشدو أغانينا

 

صدر الدين الشهرستاني

(1351 هـ -...)

 

السيد محمد علي (صدر الدين) بن محمد حسن بن مهدي بن الخليل الموسوي الحكيم الشهرستاني، عالمٌ فاضلٌ وأديبٌ خطيل، ولد في كربلاء المقدّسة - العراق عام 1351 هه/ 1932 م من أسرة ذات شرف وفضل وادخل الكتاتيب ثم المدرسة الرضوية للعلوم الدينيّة متتلمذاً على بعض رجال العلم المعروفين وحاضراً دروس الشرع المقدّس حتى أتمّها عند مجتهدي الحوزة العلمية الكربلائية ومبّرزيها الافاضل، كما تعلّم الخطابة الحسينيّة عند استاذه المعروف الشيخ محسن ابو الحب وغيره من رجالها ثم أصبح أحد اكفائها المعهودين، إضافة الى مشاركته في النشر والتأليف من خلال المجلاّت والدوريات الثقافية والادبية حتى اصداره مجلة (رسالة الشرق) في كربلاء المقدّسة، وارتياده لمحافل الشعر ومنتدياته، وادارته لمدرسة الامام الصادق الاهلية، ثم انضوائه في سلك دورة رجال الدين التربويّة التعليميّة حيث عمل إثرها معلّماً في المدارس الرسميّة اضافة الى استمراره على الخطابة الحسينيّة حيث له حضور حافل ومجالسٌ حاشدة... اعتقل عام 1411 هـ مع غيره من العلماء والخطباء اثر القضاء على الانتفاضة الشعبانية المباركة ولم يعلم خبره حتى هذا اليوم، له عدّة مؤلّفات اغلبها مخطوط ومنها ديوان شعر.

وله من قصيدة «مولد النور» قوله:

حق يشاد وباطل ينهار * * * ان كنت تنكر ذا فذي آثار

حتى قال:

الحق يعلو اذ تجلى توأما * * * لعلا وليد انجبته نزار

ولد ببيت الله واتفقا مع الـ * * * ـقرآن ذاك المرشد القهار

قم يا أخيُّ فان ركب عصابة الـ * * * إلحاد قد أودى به الاعصار

انظر فهذي لبوة وامامها * * * اسد هزبر ضيغم هيصار

هي بوة الاسلام فاطمة وذا * * * في كفها هو شبلها الكرار

خرجت من البيت الحرام لتمنح الـ * * * ـدنيا فتى كشفت به الاسرار

هو ذا علي المرتضى بطل الهدى * * * ولدين أحمد سيفه البتار

عطفا أمير المؤمنين فإن لي * * * قلبا يهيم لحبكم يختار

اسلمته للحب حين خبرته * * * اذ فيه يكمن رسمك النوار

فأثار عاطفتي وألهب فكرتي * * * وإليك منها زفت الاشعار

انا مخلص في الحب لن اغتر في * * * اقوال من لفّوا بنا او داروا

لكن اراني الكناً في مدحكم * * * ولسان ودي في ثناك بحار

اخرست كل الواصفين وهيّج الـ * * * أفكار منهم بحرك الزخار

انت المؤازر للرسول وفي الوغى * * * للجند انت القائد المغوار

انت المطبق للشريعة معلنا * * * ان النظام نظامنا الجبار

انت المشيّد للعدالة صرحها * * * في سحق من قد ضللوا أو حاروا

لولاك لا شمس ولا قمر ولا الـ * * * أفلاك فيها كوكب سيار

يا مرشد الدنيا لكل مواقف * * * ان حاربوا او سالموا أو ثاروا

ومعلم العلماء في منهاجه * * * وبه تشيد ركنها المنار

يا صاحب النهج القويم ومن لنا * * * (نهج البلاغة) من علاه منار

 

جعفر الهلالي

(1345 هـ -...)

 

الشيخ جعفر ابن الشيخ عبد الحميد بن ابراهيم الهلالي الاحسائي البصري النجفي. عالم فاضل وخطيب شهير وشاعر أديب.

ولد في البصرة عام 1345هـ/ 1927م، ونشأ فيها على والده الخطيب العالم، ودرس في المدارس الرسمية. مارس بعدها الخطابة الحسينية، ثمّ انتقل إلى النجف الاشرف لمواصلة دراسته فيها فدرس في حوزتها على اساتذة مشهورين.

انتسب إلى كلية الفقه بعد افتتاحها، وتخرج منها عام 1383هـ/ 1963م، وحصل على البكالوريوس في العلوم العربية والاسلامية.

مارس الخطابة والتبليغ اللذين شغلاه عن مواصلة دراسته الاكاديمية، فاتجه إلى وسط وجنوب العراق وبعض دول الخليج.

له مؤلفات عدة وشعر كثير، ولا زال يرفد المناسبات الدينية بشعره الثر. أما علاقاته الادبية فهي واسعة ومتنوعة.

وهو يعدُّ اليوم من شيوخ الخطابة الحسينية وله فيها اسلوبٌ مميّز، امّا في الادب فطالما أغنى ساحته بالرائق الكثير من نتاجاته الشعرية، حيث يعدُّ من طليعة شيوخه.

وله في مدح أمير المؤمنين قوله:

إلى من غدت تعنو له الفصحاء * * * توجهت يحدوني هوىً وولاءُ

أبا حسن يا آية الله في الورى * * * ويا معجزاً حارت به الحكماء

مقامك أسمى أن تُحيط بكنههِ * * * نعوت ولا يرقى إليه ثناء

تعثّرت الاقلام والفكر دونه * * * فياليت شعري هل تفي الشعراء

وهل بعد مدح الله يا نفس أحمد * * * سيبلغ أدنى وصفك البلغاء

وله أيضاً من قصيدة طويلة:

لَكَ هذا الشّعرُ اُنضِّدُه * * * وعلى أعتابِكَ أُنْشِدُه

ماذا سأعدُّ بِقافِية * * * مهما للشّعرِ اُردِّدُه

ولفضْلكَ عدٌّ لا يُحصى * * * قِدْماً قد حارَ مُعَدِّدُه

وبِكَ الشّعراءُ وإن بَلَغَتْ * * * أقصى ما المَدْحُ يُعَدِّدُه

فبلوغُ الغايةِ مَبْدَؤُها * * * بِمديحكَ فهو مُؤَبَّدُه

لكنَّ ولاَءكَ في قَلْبي * * * فأَتيتُ اليومَ أُجَسِّدُه

قدْ سارَكما قد سارَ دمي * * * في جِسمي كيفَ أُبَدِّدُه

حِرزي إن قَصَّرَ بي عَمَلي * * * وضَماني باسْمِكَ أعقِده

إنّي وولاكَ لنا فَرضٌ * * * أضحى المختارُ يُؤكّدُه

وبـ (قُلْ لا أسألُكم) نَصٌّ * * * جاء القرآنُ يُؤَيِّدُه

وبِنَصِّ حَديث مُعْتَبَر * * * قد صَحَّ هناكَ مُوَرَّدُه

عِنوانُ صحيفةِ مُؤمِنِنا * * * بِولاكَ تَشَيَّدَ مَعْقِدُه

بِكَ قِدماً قالَ أبو الزَّهرا * * * ءِ مقالاً عال مُسنَدُه

لَولا ما أخْشى مِنْ قَوْم * * * قَوْلاً في عِيسى تُوردُه

لابَنْتُ مقالاً لَستَ تَمـ * * * ـرُّ بِقَوْم فيما أعْهَدُه

الاّ أَخَذَتْ مِمّا وَطِئَتْ * * * قَدَماك تُراباً تفسدُه

ويَروْنَكَ حِينَ تَهِلُّ الطَّرْ * * * فَ لِحُبِّ اللهِ وتَحْمدُه

تَدْعوه تُناجِيه لَيلاً * * * بالذُّلِ هُناكَ وتَقْصُدُه

تُولِيهِ الفَضْلَ وتَشْكُرَه * * * فيما أعطاكَ ونَقْصُدُه

وبِذَاكَ تَقُولُ لِمنْ غالى * * * إنّي لِلخالِقِ أعْبُدُه

أنا عبدُ مَشِيئَتِهِ الكُبرى * * * أنا نُوْرٌ مِنه تَوَقُّدُه

لكنَّ عُقولَهمُ تاهَتْ * * * مُذ شَخْصُكَ لاحُ مُمجَّدُه

ودَعَتْكَ بأنّكَ رَبُّ الخَلْـ * * * قِ تُفِيضُ الرِّزْقَ تُحَدِّدُه

يا وَيْلَهُمُ مِمّا قَالوا * * * قَولاً نَقلُوه ونَجْحَدُه

وبِذاكَ معاويةُ جَلى * * * وسواه مِمَّنْ يَعْضُدُه

فَلِحَرْبِكَ قادَ جَحافِلَهِ * * * ولِسبِّكَ رَاحَ يُمَهِّدُه

وَنَهى أن تُرْوى مَنْقَبَةٌ * * * لَكَ والرّاوي يَتَهَدَّدُه

قَدْ كانَ (وِلاكَ) جريمتهم * * * واللهُ ولاك مُؤَيِّدُه

وهُناكَ كَثِير لا يُحْصى * * * لِلقَولِ يَطُوْلُ تَعَدُّدَه

أأبا حَسَن وَمُصَابُكَ ما * * * زِلنا في الدَّهْرِ نُرَدِّدُه

قدّسْتُ شَهَادَتَكَ العُظمى * * * شَوقاً بالعِزَّةِ تَعْقِدُه

يَوْمٌ في البَيْتِ بَدا ألقاً * * * ميلادُك وهْوَ مُخَلّدُه

وبيوم تُصرَعُ عندَ البَيْـ * * * تِ فَطابَ الخَتْمُ وموْلِدُه

قَدْ كُنْتَ أَتَيْتَ تُؤَدّي الفرْ * * * ضَ وذكْرُ اللهِ تُرَدِّدُه

فأتاكَ هناكَ شَقِيُّ الخَلْـ * * * قِ بِغَدْر كانَ يُجَسِّدُه

فَصَرَخْتَ هُنَالِكَ فَزْتُ بها * * * ولِربِّكَ رِحْتَ تُمَجِّدُه

أأبا حَسَن بكَ قد ثُكِلَتْ * * * دُنْيا الاسلام ومَعْبَدُه

فَبَكَاكَ الدّينُ وشِرْعَتُهُ * * * ونَعاكَ الكَونُ وَفَرْقَدُه

وغَدا جبريل أسىً يُعلي * * * صَوْتاً بالاُفْقِ يُرَدِّدُه

والمِنْبَرُ بَعْدَكَ والِمحرا * * * بُ نَعى والفَرْضُ ومَسْجِدُه

وَبَكَتْكَ يَتامى ما فَتِئَتْ * * * لِعَظِيمِ نَوالِكَ تَعْهَدُه

وله في ذكرى مولد الامام علي (عليه السلام) قوله:

ذكراك يا بطل الخلود بمسمعي * * * خطرت فكانت في القصيدة مطلعي

وتفجرت بفمي فرحت أبثها * * * مدحاً تفوح بنشرك المتضوع

ذكراك يا رمز الجهاد عقيدة * * * خلدتها نزهت بلون ممتع

ذكراك دستور الحياة سمت به * * * أمم لخير علا وأشرف موضع

تمضي الدهور وأنت في أفق الهدى * * * قمر ينير الدرب للمتطلع

أبداً ستقرؤك الحياة رسالة * * * للحق في وجه الضلال الاسفع

إيهاً وليد البيت ذكرك عاطر * * * إما يمرّ على المحب المولع

فعلاك شمس قد تألق مشرقا * * * تعنو له الدنيا بغير تمنع

وليوم مولدك المبارك قصة * * * فيها لشخصك ميزة لم تدفع

شكوى اليك أبا الحسين يبثها * * * قلبي ونار الحزن تلهب أضلعي

هي نفثة المصدور فجّرها الاسى * * * شعراً على فم شاعر متفجع

قد عاد وضع المسلمين كما ترى * * * بدداً بأيدي الخائنين الوضّع

وبلادنا وهي الجريحة قد غدت * * * نهباً لرغبة طامع أو أجشع

وله أيضاً:

حين انثنت للبيت امك فاطم * * * تدعو بدعوة خاشع متضرع

يا رب جئتك كي تسهل حاجتي * * * فإليك منقلبي وعندك مفزعي

واذا النداء يقول فاطمة ادخلي * * * حرم الاله وعند مثواه ضعي

فولدت طهراً فوق أشرف بقعة * * * هي قبلة للساجدين الركّع

لك سجل التأريخ أروع صفحة * * * وكفى بها - مثلاً - على ما أدعي

كرّمت عن (هبل) لتسجد نحوه * * * ولغير رب العرش لم تتضرع

وسبقت للاسلام لا مترددا * * * والناس ثوب الشرك لما تنزعِ

وبذلت نفسك في المواطن كلها * * * في الله لا تخشى لقاه مدرع

كم وقفة لك دون احمد جاوزت * * * حد الثناء ومثلها لم نسمع

حتى رفعت لدين أحمد راية * * * خفاقة بالنصر فوق الاربع

أأبا الحسين وما اقول بمعشر الـ * * * أصحاب بعد أبي الهداة الاروع

لو قلدوك الامر ما زلّت بهم * * * قدمٌ عن النهج القويم المهيع

ولابصروا بحرا خضماً طافحا * * * بالعلم لانقص به في موضع

وامام حق لم يلن بحكومة * * * جورا ولم يرغب بلذة مطمع

وفتى سياسيا ولكن ليس في * * * أفعاله ميل لغدر أفضع

كلا ولن يلج القصور وغيره * * * من شعبه يأوي لكوخ أضلع

أو كان يلبس للحرير وفي الورى * * * فرد يحن أسى لثوب أرقع

الملح والخبز الشعير غذاؤه * * * متأسيا بالبائسين الجوع

أأبا الهداة الغر أنت زعيمنا * * * لسواك بعد المصطفى لم نتبع

وولاك قد نشأت عليه نفوسنا * * * أفهل نحيد عن الصراط المهيع

وبذاك قرآن الاله مصرح * * * والناس منه بمنظر وبمسمعِ

يا سيدي واليوم يرجع نفسه * * * تأريخنا الماضي بشكل مفزع

أيكون حبك يا علي جريمة * * * فيها الاقي في بلادي مصرعي

الانني في كل آن ثورة * * * في وجه كل مخرب أو مبدع

أم ان جرمي أنّني لا أبتغي * * * حكماً سوى الاسلام يا دنيا اسمعي

 

محمد آل حيدر

(1346 هـ -...)

 

الشيخ محمد ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ باقر آل حيدر، مرشد دينيٌّ وخطيب وأديب من أسرة في النجف وسوق الشيوخ معروفة بالفضل والتدين والادب، وهو ابن عم الشاعر جميل حيدر.

ولد في الناصرية/ سوق الشيوخ عام 1346هـ/ 1927م ونشأ بها حيث رعاه أبوه الذي تزعَّم منطقته دينيّاً. إنتقل بعد ذلك إلى النجف لمواصلة دراسته حيث درس ودرّس بعض علومها.

نظم الشعر وهو لمّا يتم العقد الثاني بعدُ، حتى استوى شاعراً يُشار اليه بالبنان، وله اكثر من مجموعة شعرية ونثرية، استقرَّ في الحلّة مرشداً دينيّاً وما يزال.

وله يمدح الامام عليّاً (عليه السلام) قوله:

أستهل المدح بالشعر حياءا * * * أنت أسمى منه فاعفُ الشعراءا

نحن لو نقوى على آمالنا * * * لرفعناها على الشمس لواءا

ورمينا الشعر في كل فم * * * يا أبا السبطين حمداً وثناءا

فإذا ما قصَّرت همتُنا * * * حسبُنا إنا به نلنا السماءا

نفس الشاعر روح برةٌ * * * تملا الاجواء لطفاً ورخاءا

ودَّ لو يملا مصباح الضحى * * * منه زيتاً شاعريا واهتداءا

فلقد أبصر في وادي طوى * * * قبسةَ الحق جلاء فاستضاءا

وأميط الستر عنه فرأى الـ * * * ـوحي فوق الارض يمشي خيلاءا

فوق عينيه ابتسامات الهدى * * * وعلى جبهته الحق تراءى

ضُمَّني يا فجرُ إني شاعرٌ * * * فوق ما غُذّيتُ غُذّيتُ ضياءا

فأنا من حيدر لا أستقي * * * غير نور الله هدياً وصفاءا

أستقي من روحه النور الذي * * * في جبين العرش قد لاح جلاءا

يا أبا السبطين إني شاعرٌ * * * تحت ظلٍّ منك استوحي السماءا

أحتسي بالنور من قارورة * * * قد حواها الوحي من قبل رواءا

أنا لا ألثم إلا تربةً * * * بشذا القرآن قد طابت ثراءا

أنا لا أعتز إلا في هوى * * * حيدر ما دمت أجتاز البقاءا

أنا لا أرمق إلا طالعاً * * * طالما موسى به شام السناءا

أنا حسبي منه لو كنت على * * * حبه كالشمع ذوباً وانطفاءا

يا أبا السبطين هبنا قبسةً * * * لتزيل البؤس عنا والعناءا

فأَنِرْ دربَ الورى يابَلْسم الـ * * * ـجرح يامن جئت هدياً وشفاءا

وله في يوم الغدير وعنوانها - أبا الاحرار - قوله:

حملت ولاك رأياً واعتقادا * * * وفي دنياك بصَّرتُ الفؤادا

وما انصبَّ الدمُ العربيُّ إلاّ * * * على حب الوصي وما تهادى

ولا عجبٌ فإنَّ ولاه فينا * * * بياض العين يكتنف السودا

غرستُ ولاك في قلبي ليوم * * * به أبغي على يدك الحصادا

أميرَ المؤمنين وكلُّ جيل * * * على واديك يحتشد احتشادا

يحوّم فوق ربوته جلالاً * * * ويمسك باب مسجده اعتمادا

ولمَّ الفجر ذيلاً ذهَّبَتْهُ * * * دماء بنات ليلته ودادا

على مجرين من نار ونور * * * به موسى بن عمران تهادى

وحاز من النبوة معجزات * * * بها يستنطق الصم الجلادا

أبا حسن تجشَّمت الليالي * * * مُدِلاًّ ما تشكيت الجهادا

وكيف الدهر يوهن منك عظماً * * * وقد حمّلتَها سبعاً شدادا

قنعت بكوخك الذاوي ضلوعاً * * * وفي خفقات شمعته اتقادا

وأقراص الشعير ألذّ شيء * * * إلى شفتيك طعماً وازدرادا

يلفك من نسيج الصوف ثوبٌ * * * لتسعد في خشونته العبادا

وبعد الكوخ تحتضن الدراري * * * بأذرعها لك الصرحَ المشادا

وذاك القرص يا رحماك فينا * * * جرى ذهباً على يدِنا وجادا

 

مصطفى جمال الدين

(1346 هـ - 1417 هـ)

 

السيد مصطفى بن جعفر ابن الميرزا عناية الله، من أسرة جمال الدين، وهي أسرةٌ مشهورة بالعلم والشرف والادب.

أديب كبير وعالمٌ فاضل مؤلف وعلمٌ بارز.

ولد في قرية المؤمنين التابعة لسوق الشيوخ عام 1346هـ/ 1927م.

وأرسله أهله إلى النجف الاشرف للدراسة في الحوزة العلميّة، صبيّاً فتدرّج في مراحلها حتى حضر بحوث مرحلة الخارج على أيدي امثال السيد الخوئي (قدس سره) وغيره وتأثّر بمنهج الشيخ المظفّر الاصلاحي وساهم فيه إلى جانب زملائه العديدين من رموز دينيّة وسياسيّة معاصرة، ووقف في خضمّ ذلك مع حركة التجديد في النجف المنادية بتغيير المناهج الدراسيّة وتطويرها، كما برز شاعراً مميَّزاً من الرعيل الاوّل له أسلوبه الخاص ورؤيته الفريدة التي صقلتها في موهبته مواكبته لمجمل حركة الادب العربي فجاء شعره امتداداً لمدرسة العمود العتيدة التي كادت أن تأتي عليها نزعات التحديث والاستلاب، وله في ذلك اتباعٌ من الشعراء الشباب.

وقد واصل إلى جانب ذلك دراسته الاكاديميّة متخرّجاً من كليّة الفقه عام 1382هـ/ 1962م، ثمّ من جامعة بغداد في مرحلتي الماجستير والدكتوراه برسالتين مشهورتين تعدّان الى جانب مؤلّفاته الاخرى في النحو والاصول والادب ثروةً هامّة للحركة الثقافية المعاصرة وقد صدر له اخيراً (الديوان) قبل وفاته بعام.

كما ارتبط بأغلب ادباء العربية بعلائق متينة، وشارك في مؤتمرات شعريّة وملتقيات كثيرة، كما كتبت عنه الصحافة الادبيّة واحتفى به الشعراء والمثقفون.

هاجر من بلده العراق في عام 1401هـ/ 1980م الى الكويت ثمّ إلى سوريا حيث شاركَ في تجربة معارضة النظام المتسلّط على العراق الى جانب مشاركته في رعاية الحركة الثقافية والادبيّة حتى وافته المنيّة في دار الهجرة في عام 1417هـ - 1996م، وبذلك فقد الادب العربي المعاصر واحداً من اعلامه الكبار، والحوزات والمؤسسات العلميّة شيخاً من روّادها المميّزين.

وله من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

سَمَوْتَ فكيف يَلحَقُكَ القصيدُ * * * وأجنحةُ الخيالِ لها حُدُودُ؟!

وكيف يُطالُ شأوُكَ في جناح * * * قوادِمُهُ مزاميرٌ وعُود!!

فَهبْني ما أقولُ.. فإنّ فِكرا * * * إليكَ رقى.. سيُتعِبُه الصُعود

فلستَ الارضَ يَقطعُها مُغِذّ * * * ولستُ النورَ يُدرِكُ ما يُريد

أبا حَسَن وإنْ أعيا خَيالي * * * فَقَصَّر دونَ غايتِهِ النشيدُ

فليس لانّ أجنحَتِي قِصارٌ * * * وأنّ مُثارَ عاطفتي جَلِيد

وأنّ هوىً تَرعرَعَ وهو بَذْرٌ * * * بظِلّكمُ.. سيَذْبُلُ وهو عود

وأنّ يَراعةً غَنَّتْ هواها * * * ستَخْرَسُ حين تَزْحَمُها الرُعود

ولكنْ كانَ مَرمانا سَماءً * * * قَريبُ مَنالِها أبداً بَعيد

يَراكَ الفِكرُ منه قِيَد باع * * * فيحسِبُ أنّ مَطلَبَهُ زهيد

وهل أجلى من الاِصباحِ شيءٌ * * * وقد شَقّ السماءَ له عَمُود

فَيُمعِنُ في لُحوقِكَ، حيثُ يَلْظى * * * فَيُجْمِرُ.. ثم يُدرِكُه الخُمودُ

فأنتَ بعينِ شامِخِهِ سَماءٌ * * * وأنتَ بعينِ خاشعِهِ صَعيد

أبا الحسنَيْنِ هَبْ لي ما أُغنّي * * * به الدنيا ليَسكَرَ بي وُجود

فقد سَئِمتْ حَديثَ النفسِ رُوحٌ * * * لها في كلِّ آونة شُرود

يُحمِّلها العذابَ ضُمورُ جيل * * * تَجاذَبُهُ المَطامِعُ والوعود

أبا حسن ولولا أنَّ روحي * * * بحبلِ هُداكَ تَربُطُها عُهود

لاوشَكَ أنْ تَزِلَّ به دُروبٌ * * * تَفاخَرُ أنّ مَزْلَقَها (جَدِيد)

فبينَ الزيغِ والاِيمانِ خَيطٌ * * * إذا ما انْبَتَّ تَضطرِب الحدود

فكلُ مخالِف، أبداً، عَدُوّ * * * وكلُّ مُخاتِل، كَذِباً، وَدُود!!

وكلُّ غد تَحشَّدَ بالمنايا * * * لنُطعَمَهنَّ فهوَ (غدٌ سعيد)!!

أهذا ما يُقَضّي العمرَ فيهِ * * * شبابٌ ذابلٌ وحَشَىً وَقِيد

فكم لَفظ تَراقَصَ عَبقريّاً * * * فأوحَشَ وَجهَهُ المعنى البَلِيد!!

وله أيضاً قوله:

ظَمئ الشِعرُ أم جَفاكَ الشُعورُ * * * كيف يَظما مَنْ فيه يجري الغديرُ

كيف تَعنو للجدبِ أغراسُ فِكر * * * لِعليِّ بها تَمُتُّ الجذورُ

نَبتَتْ - بين (نَهجِهِ) وربيع * * * من بَنيهِ، غَمْرِ العَطاءِ - البُذورُ

وسقاها نَبعُ النَبيِّ، وهل بعـ * * * ـدَ نَمِيرِ القُرآن يحلو نَميرُ؟

فَزَهَتْ واحةٌ، وَرَفّتْ غصونٌ * * * ونما بُرعُمٌ، ونَمّتْ عُطورُ

هكذا يَزدهي ربيعُ عَليٍّ * * * وتُغنّي على هواه الطيور

شَرِبتْ حبَّهُ قلوبُ القوافي * * * فانتشتْ أحرفٌ، وجُنّتْ شُطور

وتَلاقى بها خَيالٌ طَروبٌ * * * وَرُؤىً غَضّةٌ، ولفظٌ نضيرُ

ظامِئَ الشِعرِ، هاهنا يُولَدُ الشِعـ * * * ـرُ، وتَنمو نُسورُهُ وتطير

هاهنَا تَنشرُ البلاغةُ فَرعَيْـ * * * ـها، فَتَسْتافُ مِن شذاها الدهور

وَسَيبقى يهُزُّ سَمْعَ الليالي * * * مِنبرٌ من بيانهِ مسحور

تتلاقى الافهامُ من حوله شتّـ * * * ـى: فَفَهْمٌ عاد، وفَهمٌ نَصِير

وعَليٌّ إشراقَةُ الحبِّ، و شِيـ * * * ـبَ بسُودِ الاحقادِ، كادَتْ تُنير

أيُّها الصَاعِدُ المُغِذُّ مع النَجـ * * * ـم هنيئاً لكَ الجَناحُ الخبيرُ

قد بَهَرتَ (النجومَ) مَجْداً وإِشعا * * * عاً، وإنْ ظُنَّ: أنكَ المَبهور

ومَلاتَ الدنيا دَويّاً، فلا يُسـ * * * ـمَعُ إلاّ هُتافُها المخمورُ

فَقُلوبٌ على هواكَ تُغنِّي * * * وأكفٌ إلى عُلاكَ تُشِيرُ

وسيبقى لكَ الخلودُ، وللغا * * * فِينَ، في ناعِمِ الحريرِ، الغُمورُ

وستُبنى لك الضَمائِرُ عُشّاً * * * ولدنيا سِواكَ تُبنى القصور

وسيجري بمَرجِ عذراءَ من (حُجـ * * * ـرِكَ) نَحرٌ.. تقفو سَناهُ النحورُ

سيّدي أيّها الضميرُ المُصفّى * * * والصِراطُ الذي عليه نسيرُ

لك مَهوى قلوبِنا، وعلى زا * * * دِكَ نُربِي عُقولَنا، ونَمِيرُ

وإذا هَزّتِ الَمخاوِفُ روحاً * * * وارتمى خافِقٌ بها مَذعورُ

قَرَّبتْنا إلى جراحِكَ نارٌ * * * وهَدَانا إلى ثَباتِكَ نُور

باعَدَتْنا عن (قومِنا) لُغةُ الحـ * * * ـبِّ فظنّوا: أنّ اللُبابَ القُشور

بعضُ ما يُبتلَى به الحبُّ هَمْسٌ * * * من ظنون.. وبعضُهُ تَشهير

إنّ أقسى ما يَحمِلُ القلبُ أنْ يُطـ * * * ـلَبَ مِنهُ لِنَبضِهِ تفسير

نحن نهواكَ، لا لشيء، سوى أنّـ * * * كَ من أحمد أخٌ ووزير

ضَرَبَ الله بين وَهْجَيكُما حَـ * * * ـدْداً: فأنتَ المَنارُ وهوَ المُنِير

وإذا الشمسُ آذنَتْ بمَغيب * * * غَطّتِ الكونَ من سَناها البدورُ

 

أحمد الوائلي

(1347 هـ -...)

 

الشيخ أحمد ابن الشيخ حسون بن سعيد بن حمود.

خطيب شهير وعالم بارز وكاتب واديب شاعر.

ولد في النجف الاشرف في 17 ربيع الاول سنة 1347 هـ/ 1927م، وتتلمذ على أبيه الخطيب الشاعر، وعلى غيره ثمّ التحق بجمعيّة منتدى النشر متدرّجاً في مناهجها، ثم اكمل خارجها مراحل الدراسة الحوزوية العالية على يد اساتذة النجف ومجتهديها المشهورين، ثمّ ساهم في المنهج الاصلاحي يومذاك.

ضمّ الى جانب ذلك الدراسة المنهجيّة الاكاديميّة منتهياً بالحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة.

كان عضواً في جمعيّة منتدى النشر لفترة طويلة، شارك خلالها في الكثير من مؤتمرات الثقافة والادب.

أما في الخطابة الحسينيّة فهو فارسها دون منازع، فقد تمرَّن عليها منذ حداثة سنّه ملازماً خطباءها المشهورين، ثمّ استقلَّ بأسلوبه الخاص المميَّز الذي أحدث نقلةً نوعيّةً واسعةً على صعيدي الشكل والمضمون فاعتُبرَ من جاءوا إثره عيالاً عليه في العصر الحاضر.

وهو إلى جانب ذلك مؤلّفٌ قدير وموسوعيٌّ حافل، وأديب شاعرٌ مرهف الحس حسن الديباجة.

وله مطلعُ مرثيّة في الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

أفيضي فبرد الليل مُدَّت حواشيهِ * * * وعبّي فَوادي الكرم راقت دواليهِ

ومنها:

أطل عليٌّ يحمل الهديَ مشعلاً * * * لشعب تمادى في الضلال وداجيه

أسفّ فأعطى لابن هند زمامه * * * فضلَّ به في مهمه من فيافيه

فهبَّ عليّ والدروب حوالك * * * معتمة والاُفق غابت دراريه

بيمناه بتار ويسراه مشعل الـ * * * ـهدى وكتاب الله ينثال من فيه

رأى أن شعب المسلمين تلفه * * * حوالك من ليل الفساد وداجيه

ففي الشعب إرهان وفي المال إثرة * * * وفي الحكم إرهاب وفي الدين مافيه

ولاة تعبُّ الكأس من ضرع شعبها * * * وشعب يعبّ الدمع من جور واليه

حتى قال:

بيوت تبناها النعيم فأترعت * * * مقاصرها لهواً على الغيد تضفيه

تهدهدها من صادح العود نغمة * * * فيسكر بهو القصر من سكر أهليه

على حين راح البؤس ينشب مخلباً * * * بعاري جسوم البائسين ويفريه

وباتت بيوت تنصب القِدر فارغاً * * * على النار كي تغري الصبي وتلهيه

واردف قائلاً:

أبا حسن والليل مرخ سدوله * * * وأنت لوجه الله عان تناجيه

براك الضنا من خوف باريك في غد * * * وقد أمن المغرور من خوف باريه

على شفتيك الذكر يطفح سلسلاً * * * فتنهل علاًّ من سموّ معانيه

وغالتك كف الرجس فانفجع الهدى * * * وهدت من الدين الحنيف رواسيه

أبا حسن من روحك الطهر هب لنا * * * شعاعا فركب الشعب قد ضلّ هاديه

حنانيك حرّر في هداك نفوسنا * * * فأنت أبو الاحرار حين نناديه

وله أيضا:

غالى يسارٌ واستخفَّ يمينُ * * * بك يا لكنهك لا يكاد يبين

تُجفى وتُعبد والضَّغائن تغتلي * * * والدَّهر يقسُو تارةً ويلين

وتظلّ أَنتَ كما عهدتُكَ نغمةً * * * للان لم يرقى لها تلحين

فرأَيتُ أن أَرويك محضَ رواية * * * للنَّاس لا صوَرٌ ولا تلوين

فلانتَ أروع إذ تكون مجرَّداً * * * ولقد يضرُّ برائِع تثمين

ولقد يضيق الشَّكل عن مضمونه * * * ويضيع داخلَ شكلِهِ المضْمون

إنّي أتيتك أجتليك وأبتغي * * * وِرداً فعندكَ للعطاش مَعين

وأغصُّ من طرفي أمام شوامخ * * * وقع الزَّمان وأُسُّهُنَّ متين

وَأَراك أكبر من حديث خلافة * * * يستامها مروان أَو هارون

لك بالنُّفوس إمامةٌ فيَهُون لو * * * عصفت بك الشُّورى أو التعيين

فدع المعاولَ تزبئرّ قساوةً * * * وضراوةً إنَّ البناءَ متين

أأبا تراب وللتُّراب تفاخرٌ * * * إن كان من أَمشاجه لك طين

والنَّاس من هذا التُّراب وكلُّهم * * * في أصله حمأٌ به مسنون

لكنَّ من هذا التُّراب حوافرٌ * * * ومن التُّراب حواجبٌ وعيون

فإذا استطالَ بك التُّراب فعاذرٌ * * * فلانت من هذا التُّراب جبين

ولئِن رجعت إلى التُّراب فلم تمت * * * فالجذر ليس يموتُ وهو دفين

لكنَّه ينمو ويفترع الثَّرى * * * وترفُّ منه براعمٌ وغصون

بالامس عدت وأَنت أَكبرُ ما احتوى * * * وعيٌ وأَضخمُ ما تخال ظنون

فسأَلتُ ذهني عنك هل هو واهمٌ * * * فيما روى أم أنَّ ذاك يقين

وهل الّذي ربَّى أبي ورضعتُ من * * * أُمِّي بكلِّ تُراثِها مأمون

أم أنَّه بَعُدَ المدى فتضخَّمت * * * صُورٌ وتُخدع بالبعيد عيون

أم أَنَّ ذلك حاجة الدُّنيا إلى * * * متكامل يهفو له التَّكوين

فطلبت من ذهني يميط ستائراً * * * لَعبَ الغلوُّ بها أو التَّهوين

حتَّى انتهى وعيي إليك مجرَّداً * * * ما قاده الموروثُ والمخزون

فإذا المبالغُ في عُلاكَ مقصِّر * * * وإذا المبذِّر في ثناكَ ضنين

وإذا بك العملاقُ دونَ عيانه * * * ماقد روَى التَّاريخ والتَّدوين

وإذا الَّذي لك بالنُّفوس من الصَّدى * * * نزرٌ وإنَّك بالاشدِّ قمين

حتى يقول:

أَأَبا الحسين وتلك أروع كنية * * * وكلاكما بالرَّائِعاتِ قمين

لك في خيال الدَّهر أيّ رُؤىً لها * * * يروي السَّنا ويُترجم النِّسرين

هنَّ السَّوابق شزَّباً وبشوطها * * * ما نال منها الوَهنُ والتَّوهين

والشَّوط مملكة الاصيل وإنَّما * * * يؤذي الاصائِل أن يسود هجين

فسما زمانٌ أنت في أَبعاده * * * وعَلا مكانٌ أنتَ فيه مكين

آلاؤُك البيضاءُ طوَّقتِ الدُّنى * * * فلها على ذمَمِ الزَّمانِ ديون

أُفُقٌ من الابكار كلّ نجومه * * * مافيه حتّى بالتصوُّر عون

في الحرب أَنت المستحمّ من الدِّما * * * والسِّلم أنت التِّين والزَّيتون

والصُّبح أنت على المنابر نغمة * * * واللَّيل في المحراب أنت أنين

تكسو وأَنت قطيفةٌ مرقوعةٌ * * * وتموت من جوع وأَنت بطين

وترقُّ حتَّى قيل فيك دعابةٌ * * * وتفحُّ حتى يفزع التِّنِّين

خُلُقٌ أَقلّ نعوته وصفاته * * * أَنَّ الجلال بمثله مقرون

ما عدت أَلحو في هواك متَيَّماً * * * وصفاتك البيضاء حورٌ عين

فبحيث تجتمع الورود فراشة * * * وبحيث ليلى يوجد المجنون

وإذا سألت العاشقين فعندهم * * * فيما رووه مبرِّر موزون

قسماً بسحر رُؤاك وهي إليَّة * * * ما مثلها فيما إخال يمين

لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا * * * ولقد فعلت فما ارعوى المفتون

وعذرتهم فلذى محاريب الهوى * * * صرعى ودين مغلق ورهون

والعيش دون العشق أو لذع الهوى * * * عيش يليق بمثله التَّأبين

ولقد عشقتك واحتفت بك أضلعي * * * جمراً وتاه بجمره الكانون

وفداء جمرك إنَّ نفسي عندها * * * توقٌ إلى لذعاتِه وسكون

ورجعت أعذر شانئيك بفعلهم * * * فمتى التقى المذبوح والسِّكين

بدرٌ وأحدٌ والهراسُ وخيبرٌ * * * والنَّهروان ومثلها صفِّين

رأس يطيح بها وينذر كاهلٌ * * * ويدٌ تُجذُّ ويُجدَع العرنين

هذا رصيدك بالنُّفوس فما ترى * * * أَيُحِبُّكَ المذبوح والمطعون

ومن البداهةِ والدُّيون ثقيلة * * * في أَن يقاضى دائِنٌ ومدين

حقدٌ إلى حسد وخسَّةُ معدن * * * مطرت عليك وكلُّهنَّ هتون

راموا بها أن يدفنوكَ فهالَهم * * * أن عاد سعيُهُم هو المدفون

وتوهَّموا أن يغرقوك بشتمهم * * * أتخاف من غَرق وأَنت سفين

ستظلُّ تحسبك الكواكبُ كوكباً * * * ويهزُّ سمع الدَّهر منك رنين

وتعيش من بعد الخلودِ دلالةً * * * في أَنَّ ما تهوَى السَّماءُ يكون

 

حسين بحر العلوم

(1348 هـ -...)

 

السيد حسين بن السيد محمد تقي بن السيد حسن بحر العلوم الطباطبائي.

عالم فاضل مجتهد محقّق وأديب شاعر.

ولد في النجف الاشرف عام 1348 هـ/ 1928م وسط أسرة علمية دينية شهيرة، ودرس عند والده المرجع المغفور له السيد محمد تقي بحر العلوم وكذلك عند جمع من أعلام عصره كالشيخ محمد رضا المظفر والشيخ حسين الحلي والسيد محسن الحكيم والسيد ابو القاسم الخوئي، كما أسّس في مقبرة جدّه السيد بحر العلوم إلى جنب مقبرة شيخ الطائفة الطوسي مكتبة العلمين التي كانت منتدىً عامراً للعلماء والادباء والرساليين، اضافة الى بروزه شاعراً مجسّداً لمعاني الالتزام وصدق الحس حيث شارك إلى جانب اقرانه في الاحتفالات والمنتديات الادبيّة والثقافية الاسلاميّة، أمّا في المجال العلمي فمساهماته عديدة في الفقه والاصول وتقريرات اساتذته، وهو اليوم أحد مجتهدي الحوزة العلميّة المعروفين، مرجعاً مقيماً لصلاة الجماعة في مسجد الشيخ الطوسي صدره ديوان شعر عنوانه: زورق الخيال، ينبئ عن أدبه الناضج وشاعريّته الخصبة أبان شبابه.

وليد البيت: القيت في المهرجان الحولي المقام في النجف بمناسبة ذكرى ميلاد الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بتاريخ 13 رجب سنة 1380 هـ ونشرت في مجلة الفيحاء.

أسقني من وضح الحب دواءا * * * لاباري بسناه الشعراءا

واجرِ من اعماق روحي نغماً * * * فاض من روحك عطراً ونقاءا

وافجر الواقع من قلبي يفض * * * أدباً سمحاً، ويفتر ولاءا

إن قلباً لم تعش في جوه * * * نبضة الوجدان ينهار غثاءا

وشعوراً لم ينغِّم وعيه * * * وتر الحبِّ يضيع الاهتداءا

وخيالا - صوَّحت فكرته * * * من هدى الواقع، لم يملك اداءا

إنما الحبُّ شعورٌ ودمٌ * * * ومتى فاضا من القلب أضاءا

يا وليد البيت فخراً يرتمي * * * بين كفيه فم المدح حياءا

يا سميَّ الوحي، هبني نفحة * * * من شذا الوحي تؤدّيك الوفاءا

غذّني روحك ينشط قلمي * * * أن يفحَّ الوعي لفحاً ومضاءا

إن قلبي جمرةٌ مسعورة * * * تشرب الاصرار جرحاً ودماءا

يتشظى من يراعي حمماً * * * ترجم الكفر فترديه هباءا

هكذا الايمان جيشٌ أعزل * * * يقحم الموت فيضرى كبرياءا

ليس حد السيف إلا ساعداً * * * أريحي الدم: عزماً وفتاءا

إن من يرمي الى الافق يداً * * * يرفع الارض فيعليها سماءا

والذي ينتهج الحق أبى * * * عزمه الملحاح إلا الارتقاءا

هكذا علمنا تاريخنا: * * * أن بالاصرار هدماً وبناءا

يا مَعيناً لم يزل ينبوعه * * * ينفح المعجز: مدحاً وثناءا

بهداك السمح ينجاب عمى * * * أمة لم تر في الصحو ذكاءا

وعلى نهجك نضَّاخ السنا * * * يزحف التأريخ: جيشاً ولواءا

فاذا الكون عقول ثرةٌ * * * تستحث الفكر: كداً وعناءا

أنت فجرت من الصخرة ماءا * * * ومن الجدب تلمست ازدهاءا

أنت نبع الفكر مهما تنتهل * * * منه افكار الورى فاض سماءا

أنت والقرآن صنوا معجز * * * لنبيّ يتحدى الانبياءا

أنت من (أحمد) في روحيكما * * * صورة ابدعها الله سواءا

أحمد كالشمس لكن أفقها * * * أنت والشمس من الافق تراءى

شمخت ذاتك حتى لم تجد * * * غير بيت الله بدءاً وانتهاءا

إن ميلادك فجر زاحف * * * بقرون تخصب الخير نماءا

رشَّها بالوعي حتى برعمت * * * وسقاها العلم فازدادت بهاءا

واجتناها (العرب) روضاً معشباً * * * بمساعيه فأثرى وأفاءا

واجتنيناها - كسولين - خواءا * * * تثمر الخيبة جهلا ووباءا

نحن ما بين شباب نزق * * * يحسب الذروة قولاً وادعاءا

ويرى الخير لدى «حرية» * * * في الهوى، يمشي - كما شاءت وشاءا

وشيوخ هرمت أفكارهم * * * فهي لا تقوى على الوعي استواءا

قبعوا في كنف الصمت، وما * * * نطقوا الا ليغزوا البسطاءا

البلاء العقب: أنّا أمة * * * تخذت من دائها المضني دواءا

وبأنا كقطيع أبله * * * تخذ المرعى مقيلاً، لا غذاءا

فاذا «المسرح» مشلول الهدى * * * وفصول العرض لم تملك جلاءا

واذا الافلام تختل، فلا * * * تعكس (الشاشة) الا بلهاءا

يا لها مهزلة كم لعبت * * * دورها فينا: ابتداء وانتهاءا

 

محمد جواد الصافي

(1348 هـ -...)

 

السيد محمد جواد ابن السيد نعمة ابن السيد محمد ابن السيد صافي شاعر أديب.

ولد في النجف عام 1348هـ/ 1929م ونشأ بها على أبيه. دخل المدرسة الابتدائية ثمّ مدرسة منتدى النشر. وكان خلالها يعيش في جوّ أدبيّ يخيّم على المنتدى عن طريق الحفلات والاصدارات والمحاضرات ثم أصدر مجلة «البذرة». نظم الشعر. وكان يحسن الانشاء والانشاد، وقد واصل بعد ذلك حياته الادبية والثقافية، متنقلاً بين النجف وبغداد، ولم يتيسّر لنا الاطلاع بعد ذلك على ترجمته اللاحقة.

وله قصيدة مطلعها:

حيِّ الغري تحيِّ العلم والادبا * * * وحيِّه منبعاً للفضل ما نضبا

إلى أن يقول:

أرض الغري تسامَيْ للعُلا شرفاً * * * وفاخري كل شيء وازدهي طربا

أرض زهت بالحصا اللمّاع تربتها * * * ففاخرت بالحصا الافلاك والشهبا

وقد حنا الافق فوق الارض من لهف * * * لِظمّها فغدا مما حُني حدبا

أرض الحما خبّرينا أيّ نابغة * * * سخّرت في روحه الاجيال والحقبا

نهج البلاغة فيض من أشعته * * * مازال يدفع عنا الشك والريبا

قد حيَّرتْ كلَّ عقل عبقريتُه * * * وأعجزت كلَّ من قد قال أو كتبا

يا من غدوت لجمع المسلمين أباً * * * وكنت بالجهد في إسعادهم دئبا

أذبت روحك تسعى في هدايتهم * * * ولم تكن تبتغي أجراً ولا طلبا

 

محمد حسن آل ياسين

(1350 هـ -...)

 

الشيخ محمد حسن ابن الحجة الشيخ محمد رضا آل ياسين، عالم فاضل وأديب شاعر، وحجّة مشارٌ اليه في العلوم والاداب.

ولد في النجف عام 1350هـ/ 1931م ونشأ بها على أبيه فوجه جل عنايته له، فنشأ حسن السيرة والسريرة.

دخل مدرسة منتدى النشر فأكملها وانخرط في سلك الدراسات الحوزويّة فدرس على الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي الفقه والاصول سطحاً، وحضر بحث الخارج على عمه الشيخ مرتضى آل ياسين والسيد الخوئي. وبعد وفاة عمّه الشيخ راضي طلبه الكاظميون ليحلّ مكانه عام 1371 هـ ; فتولى إقامة الجماعة وفصل الخصومات هناك. وكان ناديه علمياً دينياً يكتض بالمثقفين وأسس داراً للنشر نشر فيها كثيراً من الاثار التي عثر عليها، كما أسَّس مكتبة عامة أسماها: مكتبة الامام الحسن (عليه السلام).

له مؤلفات عدة: تقريرات بحث والده في الفقه، تقريرات بحث الامام الخوئي في الفقه والاصول، تاريخ الدولة البويهية، نفائس المخطوطات، شرح ديوان الصاحب بن عباد، معاني الحروف للرمّاني، تحقيق الشافي للمرتضى، وغيرها من المؤلفات الكثيرة، له نشاطات علميّة وثقافيّة ومناصب عديدة.

وله - وعنوانها: غدير علي - قوله:

هاتِ يا شعرُ ما يهزُّ المشاعرْ * * * وأجِبْ قلبُ ما يثير الخواطرْ([4])

حتى قال:

قُمْ وعُدْ للوراء شيئاً فشيئاً * * * واستبِنْ موقف الركاب المسافر

وانقع القلب من (غدير علي) * * * واستبِقْ وارداً اليه وصادر

واشهد الحفل والنبيّ على الكو * * * رِ خطيبٌ والجمعُ صاغ وصاغر

شارحٌ من جلال (حيدر) متناً * * * وقف الدهر دونه وهو حائر

مفصح أنه أمير البرايا * * * وإمام الهدى وربُّ المفاخر

ووليٌّ الاله شبلُ المعالي * * * صاحبُ الحوض خيرُ ناه وآمر

إنه الكفؤ للامامة لا غيـ * * * ـرَ بنصٍّ من المهيمن صادر

عقد التاج للوصي فرنت * * * شعب البيد في نشيد البشائر

وتهادى (عليُّ) يحمل اكليـ * * * ـلَ المعالي مبلّج الوجه زاهر

 

محمد سعيد الخنيزي

(1353 هـ -...)

 

محمد سعيد ابن الشيخ علي ابو حسن الخنيزي، شاعرٌ أديب، ولد في القطيف/ السعوديّة عام 1353هـ/ 1934م من أسرة لها في موطنها سجلٌ حافلٌ في الكفاح الوطني وعالم الفقه والادب، وترعرع في بيئة دينيّة ونال تربيةً أعدَّته ان يطوّر موهبته مثقفاً كاتباً وشاعراً أديباً، ساعدته على ذلك رغبة والده العلاّمة المجتهد الفاضل ومكتبته الحافلة، وله مجاميع شعرية وأدبيّة عديدة اغلبها مخطوط، كما له مشاركاتٌ صحفيةٌ منشورة، ووصف بأنّه شاعرٌ عميق التفكير رقيق خصب الخيال، وما يزال يواصل شوطه الادبي الى جانب اخوته شعراء المنطقة الشرقية في السعودية، حيث يعدُّ من طليعتهم، وله من قصيدة (يوم الغدير) قوله:

أشرق الفجر من كوى الظلماءِ * * * فإذا الكون رفقة من ضياءِ

وسرت همسة من الغيب كالانـ * * * ـغام طافت في عالم الاحياء

ومضت نجمة تقول لاخرى * * * إن في ذا الصباح فجر هداء

هتف الهاتفون في كعبة اللّـ * * * ـه أطل ابن سيد البطحاء

ولد الحق في صعيد امام الـ * * * ـلّهِ في مشهد من الانبياء

فتعالى الهتاف من كعبة الله * * * تدوي أصداؤه في الفضاء

وأبو طالب مع النفر البيـ * * * ـض حماة الديار كهف الرجاء

ينحرون الجزور فداءً عن الطفـ * * * ـل طعام الضيوف والفقراء

من ترى امه فردد صوت * * * كصدى الغيب شيق الايحاء

فأجاب النبي ذاك علي * * * اسمه كالاثير في الاجواء

هو سيف الاله في وهج الحر * * * ب وصبح في الظلمة العمياء

فإذا ذلك الصبي يشق الـ * * * ـجيش ضربا كالشعلة الحمراء

حاملاً راية الاله بيمناه * * * ومن خلفه جنود الفداء

موكب فيه للفروسية البيضا * * * ء كف أودت بعرش الشقاء

جلجل الحق صارخاً ببني الا * * * رض فهبوا للدعوة السمحاء

فإذا دعوة النبي انتصار * * * وازدهار كالواحة الخضراء

فأراد النبي إكمال دستو * * * ر بناه على أساس الاخاء

فأتم المطاف بالحجة الكبر * * * ى مبيناً عواقب الاشياء

فأتى راجعاً مع الصحب والجمـ * * * ـع كموج يضج في الدأماء

وهنا صاح في الجموع (بلال) * * * الصلاة الصلاة رجع النداء

الصلاة الصلاة الله أسمى * * * صلة الروح بين رب السماء

فاعتلى المنبر الرسول وأدلى * * * ببيان كالديمة الوطفاء

قد أقام الاله فيكم اماما * * * حاكماً بالكتاب لا الاهواء

دونكم كفه فمروا عليها * * * فهلموا للبيعة البيضاء

فعلي يدور والحق في افـ * * * ـق مدار الشموس في الاجواء

فأتته الجموع طوعاً تلبيـ * * * ـه خشوعاً في ذلك الامساء

مهرجان قد توج الحق فيه * * * عارياً من مظاهر الكبرياء

إنها الساعة التي تفصل التا * * * ريخ في قلب هذه الصحراء

هو يوم «الغدير» أكبر عيد * * * سجلته الحياة للاحياء

فارفعوا ذكره وحوطوا رؤاه * * * فهو فجر يشع للحكماء

ومن قصيدة (مصرع النور) قوله:

قطرة الدم في محيا السماء * * * هي رمز الشهادة العصماء

آية للشهيد تنطق بالحـ * * * ـق وتجلو غياهب الظلماء

حينما عمم المرادي بالسيـ * * * ـف جبيناً مكللاً بالضياء

فتعالى تحت الصباح ضجيج * * * ورنين وأنة في بكاء

فإذا بالامين يهتف في الجو * * * بصوت يهز قلب الفضاء

هدّ ركن الهدى واطفأ نور الـ * * * ـحق حامي الاسلام رب اللواء

أدركوا الليث فهو مختضب الجسـ * * * ـمِ سجي على بساط الدماء

انظروه على بساط مدمى * * * مثقلاً بالجراحة الخرساء

فافاقت من نومها كوفة الجنـ * * * ـد على مصرع العلى والاباء..

مصرع النور في الصباح تبدى * * * في سماء مربدّة الاجواء

فتعالى الصراخ من كوفة الجند * * * وماجت كصاخب الدأماء

فتحت جفنها على فجرها الدا * * * مي كليل يعوم في الارزاء

من دهى الليث في العرين ومن ذا * * * روّع الدين في مشيد البناء

فإذا الجامع العظيم كغصن * * * من عظيم المصاب في نكباء

احملوا الليث في بساط من الد * * * مِ إلى بيته بأشجى نداء

بقي الليث بعد ضربته النكـ * * * ـراء ثلاثاً على فراش العناء

يرشد الناس للمعالى ويحيي * * * كلما مات فيهم من إخاء

يسأل الناس وهو يحتضر الموت * * * سلوني فبعد هذا فنائي

أرسل الخطبة العظيمة في النا * * * س وأمسى مستسلماً للقضاء

فإذا روحه الزكية للعر * * * ش تعالت الى الفضا اللانهائي

واذا الكوفة الرهيبة بحر * * * مثقل بالهموم والارزاء

وطغت موجة الضلال على الديـ * * * ـنِ وأمسى يباع بالاهواء

وابن هند يميس من تخمة النصـ * * * ـر ومن خمرة المنى والهناء

ابن هند لازلت تنفث بالسـ * * * ـم وتسعى لمصرع العظماء

كم قتلت الاشراف والحسن السبـ * * * ـط فقطعت مهجة الزهراء

ورياء يسيل في كيدك القا * * * تل للنفس في سبيل الهواء

وحياة تركتها في سطور * * * سجلت في صحائف سوداء

هذه بيعة المهازل والغد * * * رِ تمشت كالداء في الاعضاء

وأعادت بفجرنا الضاحك البشـ * * * ـر إلى عصر ظلمة وشقاء

يا إمام الاسلام يا حامي الديـ * * * ـن تكلم عن أرضنا والسماء

فقه الناس في الحياة وفي الديـ * * * ـن وسر الشريعة السمحاء

أنت في نهجك البليغ نبيٌ * * * كاشف عن غوامض الانباء

تتحداه من كمامة غيب * * * صادق في حقيقة بيضاء

كم تحدثت في الملاحم بالغيـ * * * ـب وانبأت سيرة الفوضاء

سفرك الخالد الذي هو كالدهـ * * * ـر جديداً يضيء للحكماء

هو آي من السماء وفجر * * * غمر الروح قبسة من ذكاء

هو بعد القرآن اسلوبه المعـ * * * ـجز رمز العروبة العرباء

هذه آية الشهيد مآس * * * وجهاد في صفحة الغرباء

 

عدنان العوّامي

(1354 هـ -...)

 

السيد عدنان ابن السيد محمد محفوظ التوبي العوّامي، أديب شاعر ومثقفٌ نابه معروفٌ في بلده، ولد في القطيف/ السعوديّة عام 1354هـ/ 1935م ونشأ في احضان والده وأرسله الى الكتاتيب فقرأ القرآن الكريم وبعض العلوم ثم درس الانجليزيّة فأجادها وكان قد حصل على الشهادة الابتدائية ولم يتجاوزها لكنه تثقّف ثقافةً ذاتيّةً واسعة، وبدأ حياته الادبيّة بكتابة المقالة والقصة المسرحية ثم تحوّل عنهما للشعر الذي تأثّر به بأعمال المشاهير في الادب العربي وأثّر على مساحة من معاصريه الشباب في منطقته وتظهر خلال ذلك ذائقته الخاصة واضحةً في نتاجه المنشور في الصحف السعودية والعربية ومشاركاته في المهرجانات والامسيات والندوات، وكذلك في مجموعته الشعريّة شاطئ اليباب المطبوعة عام 1411هـ، وما يزال يواصل مشواره الطويل في الثقافة والادب السعوديين كاتباً وشاعراً وصحفيّاً، في الطليعة من ادباء منطقته، والقصيدة المذكورة هنا من نتاجه الاوّل لم يتسنّ لنا الاطلاع على نتاج لاحق له في الغرض ذاته وعنوانها (يوم الغدير) منها:

يوم الغدير على المدى متألق * * * وشذاه من أرج المسرة يعبق

فيه الحياة بدت تلالا بهجة * * * أنس الحجيج لها فكاد يصفق

وتبسمت آفاقها مزهوة * * * وأظل آهلها الصفاء المشرق

وزهت بمنتظم البهاء وأزهرت * * * حتى غدت لجمالها تتعشق

وغدى يضوّئها جلال أشعة * * * علوية بسنا الهدى تتألق

ولقد تبدت في مجالي جنة * * * زهراء يغمرها الجمال المشرق

فيما الخلائق تشرئب وكلها * * * أذن تصيخ ومهجة تتشوق

وإذا بصوت محمد يعلو بها * * * واذا القلوب بصوته تتعلق

هذا خليفتكم وسيد أمركم * * * وإمامكم بعدي فلا تتفرقوا

هذا موجهكم لمدرجة العلا * * * فتمسكوا بذيوله كي ترتقوا

هذا علي والعدالة نهجه * * * وذوو الجلالة بالعدالة أليق

فاقفوا خطاه على الطريق فانه * * * عن غير حكمته به لا ينطق

الله أية دعوة لما تزل * * * قبساً يشع على الوجود ويشرق

وعلى مدى الازمان نبع هداية * * * سيظل يجري بالمياه ويغدق

هذي مناهله يمد وجودنا * * * بدم الحياة نميرها المتدفق

سيظل والتأريخ يشهد أنه * * * روح الحياة وإن أبى متزندق

سيظل ينبئنا بان حياتنا * * * في المجد إذ نسمو به ونحلق

وبأن قيمتنا بقدر جهادنا * * * في الدين حيث بركنه نتعلق

في الدين عزتنا ورمز وجودنا * * * لا في الهراء نصوغه ونلفق

فهو السعادة في الحياة ومن يرد * * * غير السعادة في الحياة سيمحق

وهو الدعامة للوجود وهذه * * * أجلى حقائقه الوفاء وأصدق

 

محمد حسين فضل الله

(1354 هـ -...)

 

السيد محمد حسين ابن السيد عبد الرؤوف ابن السيد نجيب الدين العاملين عالمٌ جليل مجتهد ومفكّرٌ كبير وكاتبٌ بارز وسياسيٌّ معروف وأديبٌ شاعر.

ولد في النجف الاشرف عام 1354هـ/ 1935م، من أسرة علميّة دينيّة معروفة في لبنان، ودرس على أبيه المجتهد الفاضل مقدّمات العلوم، وعلى غيره من فضلاء عصره، ثم حضر الدروس العالية عند كبار مجتهدي ومراجع الحوزة العلميّة امثال الشيخ حسين الحلي والامام السيد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي والسيد ابو القاسم الخوئي والشيخ ملاّ صدرا البادكوبي، وساهم أيضاً في حركة التجديد الثقافي والفكري والسياسي ابّان ذلك من خلال الادب والكتابة الصحفيّة والعمل الحركي حتى أصبح واحداً من ابرز اعلام عصره، واتّصل كذلك بالامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر وعمل معه وتأثّر بنهجه، وهو عضوٌ فعّال مشارك في اغلب المنتديات والاصدارات، حتى عاد الى وطنه لبنان عام 1385هـ/ 1965م وأقام في بيروت وتصدّى لمشاريع متعدّدة ونشر الكثير من الدراسات والمؤلّفات المميّزة بأسلوبه المعروف وطابعه الخاص، اضافة الى زعامته الروحية لكثير من اتباعه، أمّا نشاطاته العامّة فهي عصيّةٌ على الحصر حيث عرف عنه دأبه وهمّته وجرأته في خوض الكثير من الحلبات إبان الحرب الاهلية اللبنانيّة ثم إبّان الثورة الاسلامية في ايران والتحرك الاسلامي في بلدان العالم حتى يومنا هذا إذ هو أحد أوسع الشخصيّات الشيعيّة المعاصرة شهرةً وتأثيراً ونفوذاً حيث يعدُّ مرجعاً ومرشداً روحيّاً وقمّةً فكرية وسياسيّة، صدر له في الشعر أكثر من مجموعة.

وله من رباعياته قوله:

هذِهِ رايَةُ الجِهادِ الّتي تَفْتَحُ كلَّ الدُّرُوبِ للاسْلامِ

يَسْتَرِيح الفَتْحُ المبينُ عَلى خَفْقاتِها الخُضْرِ في انْطلاقِ السّلامِ

هِيَ لِلْفاتِحِ الّذي يَتَحدّى الموتَ بِالْوعْي في اشْتِدادِ الصِّدامِ

هِيَ لِلْمُسْلم الّذي يَتَخَطَّى كُلَّ هَوْل في داجِياتِ الظَّلام

* * *

هِيَ للرّائِدِ الّذي عاشَ للهِ ، جِهاداً وَفِكْرَةً وابْتِهَالا

وَأَحبَّ الرّسولَ حبَّ الرسالاتِ ، سماحاً ودعوةً وامتثالا

ورَعتْه مَحبَّةُ اللهِ بالحسْنى فشدّته للذُرى إجلالا

وَمَعَ المصطَفى ، يعِيشُ ظِلالَ الحبِّ طُهراً وروعةً وجمالا

* * *

هِيَ لِلصَّامِدِ الّذي يرسِلُ الكرّة في الحَربِ قوَّةً وصمودا

لا تَفِرُّ الخُطى لَدَيْهِ ، إذا اشتدّ خُطى الحَرب عدَّةً وعديدا

قلبُهُ صخرةُ العقيدةِ ، لا يهتزُّ للهوْلِ ، لا يَهابُ الجُنودا

يَفْتَحُ اللهُ لِلحياةِ على كفَّيْهِ ، للنعمياتِ ، فَتْحاً جَديدا

* * *

مَن يكونُ الفتى الّذي يحلُمُ الفَتْحُ بِخُطواتِهِ ، ويَأسو الجراحا

مَن هُو المسْلِمُ الّذي عاش للاسلام وَعياً وقوَّةً وانْفِتاحا

والنّجاوى ، والوشوشاتُ ، وأحلامُ السّرايا ، تؤرّق الارواحا

كلُّ فرد ، في السَّاح ، يستنزفُ اللّيلَ ، بأحلامِه ، ليلقى الصّباحا

* * *

.. ويجيءُ الصباحُ .. والحربُ تشتَدُّ وتضرى ما بين كرِّ وَفرِّ

ويطوفُ الصوتُ الرِّساليُّ مَلهوفاً رحيماً يَنسابُ في كُلِّ صَدْر

أيْنَ حامِي الفتح الكبير الّذي يحمِي جِهاد الاسْلام من كُلّ غدر

أين صقرُ الاسلامِ ، أين عليٌّ ، إنّه بسمةٌ على كلِّ ثَغْر

* * *

وتنادَوْا : هَلْ يَفْتَحُ الارْمَدُ العَيْنِ بِحَمْلاتِهِ حُصُونَ اليهودِ

إنّه لا يرى الطَّريقَ ، ولا يُبصِرُ ـ في ساحِها ـ حُشُودَ الجنودِ

كيفَ تَجري خُطاهُ ، كيفَ تثيرُ الحرْبَ يُمناهُ بالجِهادِ العَنيدِ

إنَّهُ الموْقِفُ الّذي يَبْعَثُ الحَيْرةَ والرَّيْبَ في حديث الشُّهُودِ

* * *

وتهادى إلى النبيِّ ، وفي عَيْنيه شَوقٌ مُؤرِّق للجِهاد

فأفاضت يَدُ الرِّسالة سرَّ النُّورِ في جفْنِهِ بدونِ ضمادِ

فإذا بالشُّعاع ينهَلُّ كالفجر نديّاً .. في عزمِهِ الوَقّادِ

وإذا بالخُطى ، الّتي ثقلَ اللّيلُ عليها ، أقوى مِنَ الاوتاد

* * *

إنّني حيدرٌ .. وأُعِدّتِ السّاحَةُ .. دوَّتْ بصرخة التكبيرِ

إنّني حيدرٌ .. أتعرفُ مَعْنى أن يَشُقَّ الدُّجى صراخُ النَّذيرِ

إنّني حَيدرٌ .. وجَلْجَلَ صوتُ الحَقِّ .. أهوى بدمدماتِ الهديرِ

إنّه حَيْدرٌ .. فيا قاصفاتِ الرّعْدِ ثوري بكبرياءِ العصورِ

* * *

وتعالى الغُبارُ .. وانَصَرفَ الفارسُ .. أهْوى على التُّرابِ جديلا

ضَرْبَةٌ حرَّةٌ . كما يَقْصِفُ الرّعدُ ، ويطغى على الجبالِ سُيُولا

ضرْبَةٌ حرَّةٌ .. وزلزلتِ الارضُ ، وأهوى الحُصن المنيعُ ذليلا

ومضى حيدرٌ ليرفَعَ بالحَقِّ الفُتُوحاتِ مَنْهجاً وسبيلا

* * *

واستراحَ الاسلامُ لِلْفَتْحِ يوحي للهُدى أن يسيرَ شوطاً طويلا

أن يَشُدَّ الخُطى إلى كلّ أُفْق تَرْصُدُ الشَّمْسُ وحْيَه المجهولا

أن تُناجي الحياةُ كلَّ شعاراتِ الغدِ الحُرّ فِكْرَةً ورَسُولا

أن تَشُدَّ الاجْيالُ ، بالعَزْمِ رُوحَ الحقِّ حتَّى تَحطِّمَ المسْتَحيلا

 

 

وله بعنوان: لا.. لن يموت على الشفاه نداء:

لا.. لن يموت على الشفاه نداء * * * ما دام يخصب وحيه الشهداء

ما دام يقتحم المجاهل ناهض * * * حر، بفكرته الحياة تضاء

يترصد الفجر الطليق وفي الذرى * * * من روحه أنّى يسير ضياء

ما دمت أنت وفي انطلاقك للهدى * * * نهج رعته الشرعة السمحاء

وعلى هدى ذكراك مولد دعوة * * * بعثت لينعم عندها البؤساء

ولدت على شفة النبي محمد * * * فتلقفتها روحك البيضاء

ووعيت ثورتها نضال حقيقة * * * تسمو ليعلو للحياة بناء

وحضنت فكرتها بوعي يلتقي * * * في روحه الايمان والايحاء

ومضيت تقتاد الصفوف، ليقظة * * * ألوحيُ في أعماقها وضاء

وتلاقت الاصداء وامتد السرى * * * وتلفتت للموكب الصحراء

فإذا النبي وأنت رائد فجره * * * ترتاع من لفتاته الظلماء

وعقيدة القرآن تمرع بالاخا * * * دنيا تظلل أفقها البغضاء

ذكراك.. ذكرى العبقرية حرة * * * تعطي الحياة لينعم الاحياء

وتفيض لا ليقال فاضت نبعة * * * لكن، لتخصب قفرة جرداء

.. ذكرى العدالة حين تصرع قوة * * * يشقى بسوط عذابها الضعفاء

ما المجد، ما الجاه المزيف ما الغني * * * فالخلق عندك في الحقوق سواء

أوضحت منهجها وصنت حياتها * * * من أن يدنس طهرها الاجراء

أو يشفع المتملقون لغاصب * * * يجني لتمحي مجده الاباء

رافقت أهل البؤس في بأسائهم * * * فمضيت تشمخ باسمك البأساء

لم ترض أن رفعتك كف محمد * * * علماً تسير بهديه العلياء

حتى انطلقت فلم يطب لك مورد * * * هيهات تروى والقلوب ظماء

أو يغتمض جفن وتسكن أنة * * * ما دام يلتحف الدجى الفقراء

فرضيت أن تحيا ويخشن ملبس * * * وأبيت ردحا أن يطيب غذاء

مادام في أرض اليمامة جائع * * * أو معدم حفت به الارزاء

اطلقته مثلا ليبقى منهجاً * * * للعدل، يتبع هديه الامناء

z z z

وله اخرى بعنوان: يا إمام الاحرار، قوله:

منك من وحي فجرك المسحور ينتشي الشعر بالندى والعطور حتى يقول:

أنت انشودة الذرى من رأى الفجر وقد فاض بالشعاع الطهور حضنتها الحياة وانطلق الخلف يوشّي بها حديث الدهور وأنا هاهنا التفات إلى الذكرى فنضر بوحيها تفكيري علني اقطف النجوم فأجلو عبر اضوائها طريق العبور يا نجي الذرى، ويا باعث التاريخ نوراً في وحشة الديجور جئت والوحي برعم لم تفتق عنه أوراق حلمه المنثور والصبا مائج بعينيك وثاب إلى جدول الحياة الكبير والاماني في جانبيك حيارى يترقبن ساعة التطهير ليمزقن ظلمة الليل في عنف ويبعثن صرخة التكبير فجأة واستفاقت الارض تصغي في ذهول الى نداء النذير أيها الناس حطموا القيد عنكم واجيبوا طلائع التحرير أنا منكم من طينة الارض لكني رسول من الاله القدير أيها الناس لا اله سوى الله وليّ الايجاد والتدبير واستداروا عنه يقولون همسا ما لهذا اليتيم كالمسحور فتحديتهم وعانقت وحي الله حبا في نشوة وحبور وبدأت انتفاضة الفجر واقتدت السرايا إلى النداء الاخير وإذا بالنبي يهتف بالدنيا عليٌّ خليفتي ووزيري يا إمام الاحرار حطمت أصنام الدياجي بخاطر مستنير وحملت الضحى بكفيك ينبوع حياة فواحة بالعبير يمرح النور في غلائلها الخضر رقيقاً كهينمات الغدير وعلى روحك انطلاقة وحي أريحي للعالم المسحور ويقولون والسياسة ألوان من الختل والخنى والفجور وفنون من زائف القول يمليها صراع القوى وراء الستور وصراع يصور الجور عدلا يتغنى به فم الجمهور وأحابيل ينسج المكر نجواها فيجتاح هدأة العصفور إن دنياك وهي بنت السماء البكر في زهو مجدها الموفور

 

فخر الدين الحيدري

(1354 هـ -...)

 

السيد فخر الدين ابن السيد علي نقي الحيدري الكاظمي، اديب فاضل، ولد في بغداد عام 1354 هـ/ 1935 م من اسرة علمية عريقة اشتهرت بالعلم والادب والتجارة، ترعرع في ظل والده العلامة آية الله السيد علي نقي، فنهل منه مقدمات العلوم الدينيّة والعربية والاداب الاسلامية.

ثم تتلمذ على يد ثلة من علماء الكاظمية وبغداد فدرس عنهم الفقه والاُصول والعربية والتفسير والمنطق وغيرها.

تخرج في كلية اصول الدين ببغداد عام 1388 هـ، ثم مارس التدريس والادارة في مدارس بغداد الرسمية لفترة طويلة، ثم هاجر الى الجمهورية الاسلامية الايرانية عام 1413 هـ واستقر بقم المقدسة، وهو من المشاركين في الذروات والمناسبات الادبية والدينية، ومن تراثه الشعري قصائد ولائية كثيرة، كما له ممارسة واسهام طويلين في فن الخط العربي، وما يزال يواصل نشاطه الادبي هو وثلة من اقرانه الادباء.

وله من قصيدة عنوانها (المولدُ العلويُّ الزاهر) قوله:

بذكرِكَ يحلو الشعرُ او يَتَرنّم * * * وفي ظل ذكراك الورى تتنعّمُ

وماذا عساني أن أقولَ وإنني * * * لاَعجزُ عن ادراك ما هو مُبهم

وهلْ بعد ما جاءَ الكتابُ يخصُّه * * * بأجلى المعاني والرسولُ المعظّم

يُدانيه وصفٌ أو تنال بشخصه * * * مشاعر حبٍّ او يُحيطُ به فم

وهل وضعت أُنثى وليداً كمثله * * * باشرفِ بيت يحتويه ويلثم

وهل وطئت رجلٌ على متن احمد * * * يكسّر اصنام الاُلى ويحطّم

وهل هُدَّ ركنُ الشرك الا بسيفه * * * يُدمّرُ اوكار الظلال ويهزم

وهل رُفعت للدين اعلامه التي * * * ترفرف فوق العالمين وتحكم

وهل نشر الاسلام غيرُ جهاده * * * يُشيّد اركان الهدى ويُقوّم

وهل زوّجت خير النساء لغيره * * * وليس لها كفوءٌ هناك فيقدم

وهل آيةٌ في الذكر تتلى وغيره * * * يبيّن من اسرارها ويُعلّم

وهل جادت الايام قرناً كحيدر * * * يخوض المنايا مفرداً ليس يُهزم

وكان رسول الله يسقيه ريقَه * * * ويُلقمه ما يَشتَهيه ويُطعِم

فشبَّ بحجر المصطفى سيد الورى * * * يُغذّيه من شتى العلوم ويُلهِم

وصار له نهجاً عظيماً وقدوةً * * * فكان رسول الله نعم المعلّم

لذا جمع الله الفضائل كلّها * * * بشخص عليٍّ فهو أحرى وأكرم

ولولاه ما كانت هناك دعامةٌ * * * تُشاد لدين الله او كان مسلم

فلو ان كلَّ الناس جاؤوا بحبه * * * جميعاً لما كانت هناك جهنّم

ايا ليلة الميلاد جودي بنفحة * * * ففيك الهنا يحلو وخيرُك مفعم

وزفّي الى الدنيا بشائر مولد * * * اطلَّ عليها وجهُهُ المتَوسِّم

واشرقَ منه الكون نوراً ورحمةً * * * وطبقها الخيرُ الوفيرُ واعظَم

ومُذ عَلِمَتْ بالوضع فاطمُ اَقبلَتْ * * * الى البيت تدعو الله فيه وتلثم

وقد وَلَجَتْ في كعبةِ الله بَعْدَما * * * اتاها الندا ما فيه امرٌ مُحَتَّم

وكان وليدُ البيت في بطن امّه * * * يُكلّمها طوراً واخرى تُكلّم

فمذ وَضَعَتْ في البيت فاطمُ طفلها * * * تشرّف حجرٌ والحطيمُ وزَمزم

اَيا ليلةَ الميلاد طابَ بك المنا * * * ففجُركِ فجرٌ صادقٌ مُتَبسِّم

دعيني اَبث الشوقَ لحناً ونغمة * * * ففيك الورؤى يحلو وفي الحب يَحلُم

لقد ولَدَتْ في البيت فاطمُ حيدراً * * * فعَمّ الورى فجرٌ وخيرٌ ومغنَم

تحارُ الاُولى عن كُنهه وصفاته * * * وقد عجزوا انه يُدركوه فاحجموا

فقد ضَلَّ قومٌ ألّهوه جَهالةً * * * كما زاغ قومٌ ابغضوه فاجرموا

فكلُّهُم ساروا بغير هداية * * * ولم يسلكوا درب الصواب وقد عَموا

ولكننا قومٌ نقدّسُ حيدراً * * * ومن بعده الطهر الهداةَ وهُمْ هُم

فهم قادةُ الدنيا وأركانها التي * * * بظلِّهُمُ سارَ العباد ويَمّموا

فحُبُّهُم فرضٌ ومنجُهُم هُدىً * * * وبغضُهُم ذنبٌ عظيمٌ ومأثَم

وطاعَتُهم من طاعة الله إنها * * * طريقٌ الى نيل الجناية وسُلَّم

كما له من قصيدة اخرى بعنوان (علي (عليه السلام) انشودة الدهر ومفخرة الوجود) قوله:

عشتَ في الخالدين سفراً جليلا * * * وصنعتَ التاريخَ جيلاً فجيلا

خلدتك الايامُ في صفحة المجد * * * مناراً وقد أنرتَ العقولا

يقفُ الكون صاغراً في خشوع * * * وتدوّي السماءف لحناً جميلاژ

فكشفت الافاق للعلم تبغي * * * مشعلاً للهدى ينيرُ السيبلا

وسمت للعُلا اُصولُ معانيك * * * صفات ترتلَت ترتيلا

أنتَ نورٌ وما سواك ظلامٌ * * * وسراجٌ وقد أبيتَ الاُفولا

وهديتَ العُقولَ شرقاً وغرباً * * * تبتغي للورى طريقاً ذَلولا

ودَخلتَ التاريخَ ترسِم للاجيا * * * لِ دَرباً وللشعوبِ دَليلا

وتألقتَ شامخاً تهبُ الكَو * * * نَ علوماً ومنهجاً واُصولا

وسَمَتْ في عُلاك أحلى المعاني * * * ترتقي في سماك تبغي الوصولا

قد ترسّمتَ في خطاك طريقاً * * * مستقيماً وفي هُداك الرَّسولا

يقفُ العقل حائراً لصفات * * * تجعَلُ الطرفَ حاسراً وكليلا

أنتَ عدلُ الكتاب معنىً ورمزاً * * * ترتقي سُلّمَ الخلودِ سَبيلا

قد فديتَ الرسولَ تبغي رضا اللـ * * * ـهِ تعالى مجاهداً وقتيلا

كعبةٌ أنتَ للوفود ومسعىً * * * وفرارٌ وقد أجرتَ النزيلا

مُثُلٌ خلّنتك في صفحة المـ * * * جدِ مناراً وقد عَدِمت المثيلا

وبيوم الغدير ذلك سفرة * * * خلّدته العُصورُ وقعاً جميلا

حيث نصّ الالهُ فيه بأمر * * * لعلي فانزل التنزيلا

فولائي ولاؤه أبدَ الدهر * * * ولمن قد جَفاهُ خزياً طويلا

فانصرِ اللهُ من لَهُ بنصير * * * واجعل الله خصمَه مخذولا

وبه الحقُّ حَيثُ دار فاضحى * * * مركز الكون صارماً مسلولا

يا ابا الثائرين يا منبعَ الـ * * * ـحقِّ صراطاً ومرشداً ودليلا

أنتَ سُر الحياةِ بل كنه معنا * * * كَ استحال التفسير والتأويلا

أنتَ فخرُ الوجود نفساً وذاتاً * * * جسَّدتْ مجدك السما إكليلا

وتروم العقولُ وصفك حتى * * * قد غَدت فيك تطلبُ المستحيلا

أيَّ مرقىً سَمَوْتَ في صفحة التا * * * ريخ طوداً معظّماً وجَليلا

أنتَ للعلمِ والمدينة بابٌ * * * يبتغيها الذي يُريدُ الدخولا

وبنهج من فكركَ الاروع سفـ * * * ـراً هديتَ فيه العقولا

كنتَ للمصطفى اخاً ووزيراً * * * ووليّاً وناصراً وخليلا

فاقتحمتَ الحروبَ ليثاً هزبراً * * * وأذقتَ الابطالَ حتفاً وبيلا

يومَ بدر وخيبر وحُنين * * * حينَ لاقيتهم قبيلاً قبيلا

فمعانيك قد فسامت صعوداً * * * ومراميهُمُ تهاوت نزولا

وتعاليت هِمّةً وعطاءً * * * وتقدَّستَ راعياً وكفيلا

وسبقت الورى الى الدين قدماً * * * وبسيفِ الهدى فديت الرسولا

أنت نفسُ النبي ترسِمُ في مَسْـ * * * ـراك درباً للثائرين طويلا

فافتديت الدين الحنيف بنفس * * * شاهراً دونه الحسامَ الصَّقيلا

ودفعتَ الاجيالَ نحو ذرى الـ * * * ـمجدِ سلوكاً ومنهجاً وفصولا

قِمَمٌ أنت في المواهب حتى * * * وقفَ الدهرُ خاشعاً مذهولا

 

 

عبد الرحيم آل فرج الله

(1355 هـ - 1404 هـ)

 

الشيخ عبد الرحيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ فرج الله (الثالث)، من آل فرج الله الجزائري الربيعي الاسدي (المارّ ذكر بعضهم)، أديبٌ عالم وفاضلٌ مجاهد.

ولد عام 1355 هـ/ 1936م، في أسرة علميّة دينيّة ونشأ في كنف والده العلاّمة الحجّة المقدّس، ثم التحق بالحوزة العلميّة في النجف الاشرف وتدرّج في مراحلها على جملة من أساتذتها، حتى حضر الفقه والاصول على الافاضل الشيخ محمد تقي الايرواني والشيخ عبّاس المظفر والشيخ محمد تقي الجواهري وامثالهم، ثم بحث الخارج على نخبة من الاعلام مثل السيد محسن الحكيم (قدس سره) والسيد ابو القاسم الخوئي (قدس سره) والسيد محمد تقي بحر العلوم (قدس سره)والشهيد السيد الصدر (قدس سره) الذي تربطه به علاقةٌ وثيقةٌ خاصّة فهو من خلّص اصفيائه والمعتمدين لديه وقد تأثّر بفكره العلمي والسياسي وعمل تحت ظلّ مرجعيّته بنشاط وجرأة حتى استشهد إثره.

وكان للمترجم له حضورٌ فاعلٌ في الحركة الاصلاحيّة ومزاملةٌ لرجال الفضل والفكر من معاصريه، كما كانت له مساهمات ثقافيّة عديدة منها: عضويّته في تحرير مجلاّت عديدة كالاضواء وغيرها ومشاركته في المنتديات والاحتفالات والمكتبات ورعايته لطلبة العلوم الدينيّة والشباب المثقّف، إضافة إلى نشاطه السياسيّ المبكّر من خلال فعّاليات وحركات عديدة برز فيها كأحد الوجوه الناشطة حتى اعتقاله الاخير عام 1402 هـ.

التحق بكليّة الفقه في سنتها الثانية، ثم مارسَ مهنة التعليم - لظرفه المادي - إثر تخرُّجِه من دورة رجال الدين التعليميّة أوائل العهد الجمهوري مع ثلّة من اقرانه، ولم يمنعه ذلك من مواصلة الدرس والتدريس الحوزويين والخطابة والكتابة، وقد أُثِر عنه عفّته وإباء نفسه وإلزامُها بمثل عليا وجرأة في الحق ومواجهة للانحراف.

له من نتاجه مقالاتٌ كثيرة منشورة في المجلاّت النجفيّة آنذاك إضافةً إلى آثار مخطوطة - ضاع أغلبها - في التفسير والتربية والتاريخ والادب والعمل الحركي، وتقريرات فقهيّة، وديوان شعر، وغيرها.

اعتُقِل للمرّة الاخيرة إثر إعدام الشهيد الصدر (قدس سره) بتهمة المشاركة في الاعداد لانتفاضة رجب 1399هـ ومعارضة النظام الجائر، ولاقى صنوف التعذيب حتى بُلِّغَ بخبر استشهاده عام 1404هـ/ 1983م.

وله من قصيدة:

من عالم الغيب من أخفى سرائرِهِ * * * تنزَّلَ الوحيُ في اعطاف شاعرِهِ

وشاقَه همسُه البكرُ الذي هجَستْ * * * به المخايلُ في أعماق خاطره

فراحَ يرسم آفاقاً ملوَّنةً * * * من الشعور قصيّات لناظره

ويُنزلُ النغمة السكرى ويودعها * * * في أحرف ثملت من غيث ما طهره

تُسقى الولاءَ نميراً سلسلاً غَدقاً * * * وتنهلُ الحبّ ممزوجاً بباكره

من خمرة الوجدِ إذ صُفّت مدامَتُها * * * وإذ صَفَتْ في يد الساقي وسامره

معذَّبَينِ بهجر لاذع فعسى * * * يكوي به الجمرُ لذعاً قلبَ هاجره

ومغرَمينِ بأطياف مبرَّحة * * * تدوفُها بسهاد عينُ ساهره

وتستشفّ الرؤى فيها مُحسَّدةً * * * من الغريّ فيا سقياً لعاطره

ويا هناءً لاشباح تحفُّ به * * * ويا سلاماً على اعتاب زائره

ويا سجوداً على عافي الثرى ولهُ * * * من طيب حيدرَ نفحٌ في معافره

وللصباح شروقٌ دون قبّته * * * وللمساء ائتلاقٌ من منائره

وللندى بابُه المرجاةُ مشرعةٌ * * * وللعلى كلُّ مرقىً في منابره

وللعلوم رواقٌ ظلُّه شرفاً * * * يمتدُّ في كلّ سطر من محابره!

هذا هو المجدُ فليعزبْ أخو عذل * * * عن مثله وليزِدْ لوماً لناكره

وكيف يُنكرُ مَن شُدَّتْ أواصرُه * * * بالخلد في يوم ماضيه وحاضره

ومَن نمتْهُ الى الله الامامةُ بل * * * حبلُ النبوّة فرعٌ من أواصره

لولا أخوه ختام الرسل لاحتشدت * * * له الملائكُ توحي في سرائره

لكنّه الشاهدُ الموصى الامامُ ومن * * * آياتِه الفُ شمس في محاجره

شَعَّتْ على الارض فانجابت دياجرُها * * * وظلَّ يخبطُ بعضٌ في دياجرِه

وله ايضاً من قصيدة أخرى:

عرَّشَ الحلمُ في مداك وطالا * * * ونما مزدهىً وماسَ اختيالا

وتدانى إليَّ وهماً شفيفاً * * * وخطوراً مُجنّحاً وخيالا

فرَّ من زحمة الطيوف النشاوى * * * ونأى حيث ظله لن يُطالا

وصفا عالماً ودقَّ شعوراً * * * وسما خاطراً وعزَّ منالا

فهو من مشرق عرجت اليهِ * * * ومضة النور لا تطيق انفصالا

وهو من عالم تقدّستَ فيه * * * همسةٌ توسُع الدعاء ابتهالا

وهو حرفٌ ترقرقَ الشعرُ فيه * * * واستوى في الرؤى لها تمثالا

أنت جسَّدتَه لديَّ وأنت الـ * * * ـنافخُ الروح فيه حتى استحالا

فإذا كلُّ ما إخالُك من قُد * * * س ومجد وعصمة قد تلالا

في قصيدي وفي فمي فتوهَّجْ * * * واشتعلْ ايُّها المديحُ اشتعالا

لامام البيان يسجدُ حرفي * * * ولربّ النبوغ يُحفي السؤالا

ولذكراه يمنحُ القلبَ وصلاً * * * ويمدُّ الشغاف دمعاً مُذالا

يومَ أهوى به الحفاظُ قتيلاً * * * طالما كان للعدى قتّالا

طالما كان للمروءات خدناً * * * والبطولات فارساً رئبالا

لم يثُرْ في دجى الكريهة هدياً * * * علويّاً حتى يهدَّ الضلالا

أو يلُحْ في مواقف الحمد حتى * * * يُعجزَ الناسَ والزمانَ مثالا

فلتضِعْ في عثارها الفكرُ السو * * * دُ اندحاراً وذلّةً وانخذالا

يا إمامَ الهدى وحسبُكَ مجداً * * * أن يشدَّ الهدى اليك الرّحالا

ويُصافيك في ثراك مآلا * * * ويُناجيك في علاك مقالا

بليَ الدهرُ يا عليُّ ولمّا * * * يزلِ الموتُ ينسجُ الاجالا

غيرَ دنياك فهي تخلدُ عُمراً * * * يسترقُّ القرونَ والاجيالا

والجهادُ المغذُّ خلفَك يقفو * * * بيرقَ الفتح والكماةَ الرجالا

عبروا غابر السنين وطافوا * * * في دنى اليوم ثورةً ونضالا

لا لرأي الدخيل تُنمى ولا للـ * * * ـحقد يُلقي ظلامُه الاغلالا

في دروب الهداة ثم يغول الـ * * * ـفجرَ والوعي والتقى والجَمالا

ويلَها فكرةُ الخطيئة هلاّ * * * أعولت في احتراقها إعوالا

حين شاهت أبصارُها الرمدُ حسرى * * * وعليٌ مع الضحى يتعالى



([1])البيت ناقص الوزن ، وكذا ورد في الاصل .

([2])الضمير يعود على المشهد في البيت السابق

([3])المراد من الثريا هنا ثريا الكهرباء في سقف المشهد المعبر عنه لسموه بالسماء .

([4]) الاصل في العجز « يا قلب » وحذف حرف النداء ليستقيم الوزن .