رحلاته العلمية وثمرات اسفاره

سفره إلى إيران:

سافر إلى إيران عدّة سفرات ووقف فيها على التراث الفكري المودع في خزائن تلك الدول الشيعية، وتسنى له مطالعتها مطالعة محقق مدقق لما تحويه:

مكتبة مشهد الامام الرضا (عليه السلام)، في خراسان.

ومكتبة مجلس شوراي ملي (البرلمان الوطني)، في طهران.

ومكتبة مدرسة سپهسالار، في طهران.

ومكتبة الحاج حسين ملك، في طهران.

وكتابخانه ملي (المكتبة الوطنية)، في طهران.

ومكتبة الزعيم الديني المرحوم آية الله البروجردي (يوم كان في بروجرد).

ومكتبة الفقية الحجة المرحوم الشيخ سردار الكابلي، المتوفى 1372هـ، في كرمانشاه.

وحدا به الطلب دون تحقيق هدفه السامي، ونيل بغيته لاكمال بحثه، تعقيبه هواة الكتب. والسؤال عما تحويه مكاتبهم، ولا غرو إذا قلنا أنّ إلحاحه في الطلب من أصحاب المكتبات الخاصّة، ومواصلته التردد على المكتبات العامّة أوقات عملها - منذ افتتاحها وحتى آخر لحظة من دوامها - أثارت عليه أرباب الكتب واُمناء المكتبات، إلاّ أنّه لم يُعر اهتماماً لما كان يلاقيه من شدّة وقسوة دون مأربه، لسمو هدفه ونبيل غايته، بل كان يتلقى تلكم الشدائد برحابة صدر وابتسامة ; إذ لم ير في الحياة ألذ من مسامرة الكتاب - مطالعته واستنساخه - تاركاً وراءه جلّ لذائذ العيش، غير مكترث بصحته العامّة، وحال عائلته وشؤونهم.

وانقضت أعوام وأعوام وهو لا يعبأ بوقت الاكل ونوعه وكيفيته، ولم يتناول قوته اليومي إلاّ بعد نداء مُملّ ممن كانوا بانتظاره على المائدة في وجبة غداء أو عشاء، كلّ هذا تلهّفاً منه وشوقاً لقضاء شوط كبير من تأليفه كل يوم.

وكلّما تقدّم في البحث ازداد نشاطاً، وتلقّى العمل منه صبراً وجلادة في العزم، وشكيمة في أداء الواجب الديني.

ومرّت السنون بمثل هذا النضال المرير، والجهد المضني، والعمل المتواصل بكل القوى ليل نهار، حتى أصدر أحد عشر جزءاً من الكتاب وفي غضونه بحوث إسلامية عالية، ودروس دينيّة ثمينة في التفسير، والحديث، والتأريخ، والاراء والمعتقدات، مقرونة بالتحقيق والتمحيص، والتقصّي والاستقراء الشامل، مدعمة بالمصادر العلمية، بعيدة عن العصبية والتطرف.

واستُقبل الكتاب من لدن العلماء، وجهابذة الرأي، وأساتذة الجامعات، ورجالات الفكر، وصيارفة النقد والتحليل، وملايين المثقفين العرب والمسلمين في العالم بكل وَلَه وشوق، واحتل الصدارة في صحف البلاد العربيّة والاسلامية.

وكلّما صدر جزء انهالت على المؤلف (قدس سره) عاصفة من رسائل التقريظ والتقدير والاعجاب والتأييد، وإبداء التلهف للوقوف على بقية أجزائه ; لما في بطونها من علم غزير، وبحوث عالية، وحقائق دينيّة ناصعة، وكشف لاحاديث ووقائع اُسدل عليها ستار الشبه، وسترتها يد الاهواء، حتى ظلّ يجهلها أكثر المؤرخين والباحثين، وخفيت على جميع المسلمين.

وما نشر في الاجزاء المطبوعة من كلمات رصينة، وتقاريض عسجدية تنمّ عن أهمية الكتاب الذي احتلّ مكاناً مرموقاً في المكتبة العربية، ومدى ما تضمره الاوساط العلمية، والدينيّة، والثقافية من إكبار وتقدير للكتاب، وتأثير في العالم الاسلامي وتأثرها ببحوثها، وترى فيه طريقاً مهيعاً لجمع شمل المسلمين وتوحيد صفوفهم ; لما حققته هذه الثروة الفكرية من انتصارات ضخمة في شتى حقول الدراسات الاسلامية الجديدة التي تناولتها.

وبعد أن أكمل شيخنا الوالد طبع الجزء الحادي عشر من موسوعته الاثريّة، وقد طاولت زهاء نصف قرن منذ ابتدائه في تأليف الكتاب وحتى صدور هذا الجزء ، وانتهى البحث فيه بذكر جمع من شعراء القرن الثاني عشر الهجري ممن نضموا هذه الاثارة التأريخية في قصائدهم، انقطع عرى البحث وذلك لكثرة ما تحويه قصائد بقية شعراء ذلك القرن، والذي يليه، والذي بعده من مناقب العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، الصادرة فيهم من لدن صاحب الرسالة الكبرى الصادق الامين صلوات الله عليه، وللرابطة الوثيقة بين تلكم الاحاديث والتأريخ الاسلامي في كل جوانبه من جهة، ولصلتها الوثيقة بالخلافة الاسلامية من جهة اُخرى، ولاهميتها الكبرى في الملا الاسلامي، رأى شيخنا الوالد أنّ من الضروري إفراد دراسة ضافية حول اسناد تلكم المناقب والمآثر المبثوثة في غضون كتب التفسير، والحديث، والسير، والمعتقدات.

ولم يرقْه - قدس الله روحه الزكيّة - الركون والاعتماد على ما نُقل عن الاصول المخطوطة من تراث السلف، بل أخذ على نفسه الوقوف على تلك المصادر ذاتها ; قطعاً للعذر، وابطالاً للتشكيك.

ومثل هذا العمل يعدّ خطوة لا تنوء به إلاّ العصبة أولو القوّة ; فالمصادر تلك قد شتّتها الاحداث التأريخيّة المتعاقبة، وجعلتها أيدي سبأ موزعة في المكتبات العامّة والخاصة في مختلف أرجاء المعمورة. إلاّ أنّ هذا لم يصد شيخنا الوالد عن تنفيذ خطته، ولم يصبه كلل في عزمه وإرادته.

فشدّ ساعد الجدّ للترحال إلى أقصى البقاع والامكنة ; للوقوف على مصادر بحثه، والتزود من يانع فيض تراثنا الفكري الاسلامي الغابر.

فسيحوا في الارض أربعة أشهر:

قال الشيخ رضا الاميني: كنت أرى منذ مدّة غير قريبة كثرة الخوض من قبل سماحة سيدنا ومولانا آية الله المصلح المجاهد والدنا الاجل الاميني في الحديث عن الثروات العلمية والاثار والمآثر الاسلامية المودعة في الديار الهندية، وكنت أشعر منه شوقاً أكيداً، ورغبة شديدة في السفر إلى تلكم البلاد المعجبة من جلّ نواحيها، غير أنّ اشتغاله بطبع كتابه «الغدير» يرجأه عن غايته المتوخّاة، وكانت نهضته العلميّة الدينية هذه عاقته عن أن يُولّي وجهه إلى تلك السفرة الميمونة الناجعة، وينتهز الفرصة، ويراه قريباً ونحن نراه بعيداً، ولينصرنّ الله من ينصره.

وبعد انجاز تأسيس] مكتبة الامام أمير المؤمنين العامّة [في عاصمة الفقه والعلم والدين، ومرتكز لواء الخلافة الاسلاميّة الكبرى، ومهبط حملة الثقافة من أرجاء العالم من الحواضر الاسلاميّة، ومحطّ رحال العرب والعجم، وسروات المجد والنبل من مختلف الامم.

ولدت هذه الخاطرة رحلاته المتتابعة وراء جمع مدارك كتابه «الغدير»، فقام حيّاه الله وبيّاه بأعبائها، وشمّر ساعد الجدّ والاجتهاد لتحقيق أمله، ونيل مناه، وهو أمل المجتمع البشري، وبغية كلّ من أسلم وجهه لله وهو محسن، وامنية كُلّ مثقف يحمل شعور الرقيّ والتقدّم، ومأرب المصلح النابه الشاعر بجراثيم العيث والفساد، أحسّ ضرورة المكافحة عن صالح امّته.

ولبّى دعوته رجال عاملون وجدوا تلك الفكرة السامية بذرة الحياة، فريضة الخدمة للانسانية، وراء النهوض بذلك المشروع المقدّس من الصالحات الباقيات، والمؤازرة دونه تحفظاً على الحياة السعيدة، فمهّدوا له السبل بكلّ ما اُوتوا من حول وطول حتّى بنيت لها بناية ضخمة فخمة عامرة، بناية زاهرة زادت تلك الساحة المقدسة بهاءً وجمالاً وعظمة وكرامة.

فغدت هذه الهاجسة السامية الثانية بمفردها داعية قويّة إلى الرحلة المباركة نحو القطر الهندي، وكان ذلك قدراً مقدوراً، فحقّق الله أمله، وتأهّب للسفر، وكان من عظيم ما منّ المولى سبحانه به عليّ أن اختارني لخدمة بطل دينه المدافع عن ناموس الاسلام المقدّس، والناهض دون هدي العترة الطاهرة، واختصّني بهذه الكرامة، وحباني بهذه النعمة السابغة، وغمرني فضل سيّدي الوالد العظيم باستصحابي في سفره هذا، كما كنت أقوم بخدمته في جلّ رحلاته قبلُ، وذلك ذخري في حياتي منذ نعومة أظفاري، وبفضله اُباهي وأفتخر، وما التوفيق إلاّ بالله، وله الحمد على ما أنعم.

وقد استغرقت هذه الجولة المباركة أربعة أشهر ; بدأت يوم 24 شعبان المعظم وانتهت بالخامس والعشرين من ذي الحجّه الحرام 1380، ولم تمض لنا تلكم الايام السعيدة إلاّ ونحن ننقّب في خزائن الكتب في مختلف الامصار، وقد طلبت امّة كبيرة من بلاد العرب والعجم، وفي مقدّمها الهيأة المؤسّسة لمكتبة الامام أمير المؤمنين والهيئات الّتي اُسّست في الحواضر الاسلاميّه لقراءة «الغدير» والاخذ من دروسه العالية، نشر تفاصيل هذه السفرة الميمونة، ونحن وإن لم يسعنا المجال لنشرها والتوجّه إلى جميع نواحيها واستقصائها والبحث عنها على ما يروم ذلك الجمّ الغفير، غير اننّا نأخذ منها في هذه العجالة نبذة يهمّ الملا الثقافي أن يقف عليها، ونحيل البحث عنها على وجه يحقّ أن يبحث عنها إلى تأليف مفرد يخصّ بها، والله وليّ التوفيق.

مـن ثمـرات أسفـاره

عرض موجز عن الهند

تعتبر الهند من أعرق البلدان ثقافةً، وأوسعها أرضاً بحيث تشكل شبه قارة، بالاضافة الى ثقافتها العالية، وتقدمها صناعياً، وعلمياً.

ففي الزمن الغابر، عندما لم تكن في بلدان العالم مدارس أو كليات أو معاهد، ولم تبزغ شمس الحضارة فيها إلاّ في بعض الدول المتقدمة، كانت الهند تحتوي على كليات ومعاهد في مختلف العلوم، وكان أشهرها:

1 - كلية تاكسيلا.  2 - كلية نالاندا.  3 - كلية كانچي.  4 - كلية مادوار.  5 - كلية يكراماسيلا.  6 - كلية اودانتا پوري.  7 - كلية ناديا.

أضف الى ذلك اشتهارها بالعلوم، الاخلاقية، والتربوية، والفنون الجميلة، والادب، والحقوق، والفلك، وميثاق المنطق، والرياضيات، وكان العلماء يقصدونها من كل حدب وصوب، وتوسعت في كبريات مدنها، دلهي، لاهور، ورامپور، ولكهنو، وإله آباد، وجونپور، وآجمر وغيرها.

فضلاً عن الجامعات والكليات التي لا تحصى عدداً، أشهرها:

جامعة أگره، جامعة عليگر الاسلامية، وجامعة إله آباد، وغيرها، التي تربو على الاربعين جامعة وكلية.

وننهي كلامنا بهذه الوجازة عن الحركة الثقافية في الهند، ونتطرق الى ما يهمنا من الثروات العلمية الاسلامية وكنوزها المحفوظة في المكتبات العامة المبثوثة في أنحاء الهند كافة، والتي زارها شيخنا الوالد، العلاّمة الاميني، وطالع أهم ذخائرها التي تخص بحثه، وما تحتاجه الحوزة العلمية في النجف الاشرف، وما يدور في فلكه.

1 - بومبي:

تجولنا في هذه المدينة العريقة، وزرنا معظم معالمها الثقافية ومكتباتها العامة، وكان يصحبنا بعض العلماء، والادباء، والباحثين في المنطقة، وأخيراً استقربنا المقام في مكتبة بومبي العامة الكبيرة.

THE ASIATIC SOCIETY OF BIMBAY

تحوي هذه المكتبة على مائتي ألف كتاب «0000/ 200» ومجلّد باللغات العربية، والفارسية، والانجليزية، والفرنسية، والجرمنية، والاردية والسانسكريتية ، وكانت ثلاثة بالمائة من هذه الكتب مطبوعة باللغتين العربية والفارسية.

وتقع المكتبة في بناية كبيرة متعددة الطوابق وبها قاعات واسعة متعدّدة، وتبلغ مساحة قاعتها الرئيسيّه 16 × 32 متراً، تربو على الخمسمائة متر مربع، منسّقة تنسيقاً بديعاً، ويبلغ عدد مطالعيها يوميّاً أكثر من «1500» ألف وخمسمائة مطالعاً.

وللمكتبة صحيفة سنوية تصدر باللّغتين الانجليزية، والاردية، ولها لجنة ثقافيّة عالية، تحيطها حدائق غنّاء واسعة. وللمكتبة فهرست طبع لها بمجلدين، كل مجلّد يحتوي على خمسمائة صفحة.

مدينة لكهنو:

لكهنو التي كانت عاصمة «الاود» عام 1167هـ شيدت فيها معاهد إسلامية ومدارس عديدة متنوعة، وحوت على تراث ومآثر لا تحصى، وتخرج منها علماء فطاحل، فيها مكتبة الناصرية العامة، التي تحتوي على نفائس الكتب ونوادرها الخطّية، من علوم الفقه واصوله، والتفسير، والحديث، والكلام، والحكمة، والفلسفة، والاخلاق والتأريخ، واللّغة، والادب، الى معاجم وموسوعات كبيرة.

مكتبة السيد محمد قلي الموسوي:

كانت مكتبة الناصرية العامة نواة هذه المكتبة، والسيد محمد قلي الموسوي من أعاظم علماء الهند، وأساطين عصره، وله مؤلفات قيمة عديدة.

توفي في محرم سنة 1260هـ، وكان أحد العلماء العظام الثلاثة الذين أسسوا هذه المكتبات.

والثاني: العلاّمة السيد حامد حسين، صاحب موسوعة «العبقات»، بالاضافة الى تآليفه العديدة القيمة. توفي في شهر صفر سنة 1306هـ، ثم الحقت مكتبته بمكتبة شبله السيد ناصر حسين، وهو ثالث الثلاثة.

ومكتبته التي سميت باسمه، يناهز عدد كتبها اليوم الثلاثين ألف مجلد من نفائس تراثنا، من المطبوع والمخطوط، اسست لها بناية فخمة، في منطقة راقية هادئة.

مدرسة الواعظين:

وهي مدرسة دينية جليلة، ومعهد إسلامي علمي فخم، يعد من حسنات الدهر، قام بتأسيسه العلاّمة الاوحد السيد نجم الحسن (قدس سره) سنة 1338هـ.

تحتوي المدرسة على بناية كبيرة، لها أجنحة متعددة من مكتبة وإدارة، بالاضافة الى أجنحة لسكن الطلبة، تخرج منها عدد لا يستهان به من العلماء والمبلغين بشتى اللغات لا سيما الانجليزية والاُردية، للتبليغ في الهند وباكستان، وافريقيا، وشرقي آسيا.

ولهذه المدرسة مكتبة قيمة تحتوي على عشرين ألف مجلد من الكتب الاسلامية، باللغات العربية، والفارسية، والاردية، والانجليزية، وفيها مخطوطات قيمة.

كما لها مطبعة خاصة، لطبع ما تنتجه أقلام علمائها وأساتذتها، في أبحاث قيمة شيقة.

سلطان المدارس:

من معاهد العلم والدين، قام بتأسيسه علامة عصره، ووحيد دهره، السيد محمد باقر الرضوي الكشميري، ومن آثاره المدرسة الايمانية، والمدرسة العالية الناظمية، وآخرها المدرسة الجليلة الشهيرة «السلطانية» وله تآليف جمة قيمة في العلوم الدينية، وللمدرسة مكتبة عامرة خاصة بها تضم ما ينيف على الخمسة آلاف مجلد باللغات العربية، والفارسية، والاردية، وبعض المخطوطات.

مكتبة ممتاز العلماء:

أسسها العلامة الجليل السيد محمد نقي، المعروف بـ «ممتاز العلماء»، ولد 1234هـ، وله مؤلفات عديدة وقيمة ممتعة. توفي (رحمه الله) سنة 1289هـ عن 55 عاماً، خلف خزانة فخمة من أنفس النوادر والاثار والكتب الخطية القيمة، ويزيد عدد مجلداتها على ثمانية عشر ألف كتاب باللغة العربية، والفارسية والاردية، وقد اُنشئت لها بناية حديثة.

مكتبة فرنگي محل:

تأسست هذه المكتبة على يد المولى قيام الدين عبد القادر الكهنوي سنة 1230هـ، ويقوم بإدارة شؤونها بعض العلماء، ولهم فيها حلقات لتدريس العلوم الدينية، والمعارف الاسلامية على المذاهب الاربعة.

والمكتبة تحتوي على تسعة الاف مجلَّد، نصفها مخطوطة، ومعظم كتبها في العلوم الاسلامية باللغات الثلاثة: العربية، والفارسية، والاردية.

مكتبة ندوة العلماء:

تقع في وسط حدائق غنّاء بمساحة آلاف الامتار ضمن بناية كبيرة فخمة «لمدارس العلوم التابعة لندوة العلماء».

قام بتأسيسها جمع من رجال المذاهب الاربعة في أوائل القرن الحالي - أي ما يقارب 1320هـ - ويديرها بعض مشايخ وعلماء أهل السنة من المذاهب الاربعة.

وعدد طلابها يربو على الاربعمائة طالب من مختلف البلدان، من أفريقيا، وآسيا.

وللمكتبة بناية فخمة جداً الى جنب المدرسة، وعدد كتبها أكثر من ستّين ألف مجلد، منها: خمسة آلاف وخمسمائة كتاب خطي، في العلوم الاسلامية من تفسير، وفقه، واصول، وحديث، وحكمة، وفلسفة، وأخلاق، وأدب، وتأريخ، وجغرافيا باللغات - العربية، والفارسية، والاردية، والسانسكريتية.

مكتبة أمير الدولة پراوونشل:

مكتبة عامرة فخمة في بناية كبيرة شامخة، في وسطها قاعة عظيمة، تحيطها حدائق زاهرة، قام بإنشائها الامير محمد حسن خان راجة محمود آباد، وشاد أسسها عام 1921 م، وقدم لها مكتبته الخاصة التي كانت تحوي خمسة وخمسين ألف مجلد، وقد بلغ عدد كتبها مئة وعشرة آلاف كتاب، باللّغات العربية، الفارسية، وغيرها من اللّغات الاُخرى. وفهرست كتبها ترتيباً جميلاً على طريقة «الديوي».

وفيها قسم من المخطوطات الاثرية.

وفيها قاعات كبيرة للمطالعين، أكبرها بمساحة 15 × 30 متراً، وبارتفاع ثمانية أمتار، وقاعة لمطالعة الصحف والمجلات.

يردها يومياً أربعة عشر صحيفة، ومن المجلات الشهرية والاسبوعية 246 نوعاً، وقد قامت المكتبة بتجليدها وتنظيم خزنها.

وما إن نشرت، الصحف الهندية الاسلامية خبر وصول العلاّمة الاميني الى لكهنو، حتى قدمت الوفود من كل بلد يدعونه لزيارتهم، وبعد إلحاح من عمداء الجامعات وأساتذتها وعلمائها، اضطر أن يجيب وفد كانپور ولمدة 48 ساعة فقط، وذلك لكثرة انشغاله بالمطالعة والاستنساخ.

مدينة كانپور: تقع على ضفاف بحر «كنك» المقدس عند الهنود، وهي مدينة صناعية كبيرة. وعدد سكانها يربو على المليوني نسمة.

وقد استقبل العلاّمة الاميني من قِبَل معظم الجمعيات الاسلامية، مختلفة الاهداف، وعملوا له حفلاً عظيماً، خطب فيها العلماء والادباء، كما اقيم حفل تأبيني عظيم بمناسبة ليلة القدر وشهادة سيد الموحدين أمير المؤمنين (عليه السلام).

مدينة على گره:

مدينة واسعة من المدن الشمالية، تقع بين كانپور ودهلي، تبعد 120 كيلومتراً من مدينة «آگره» الاثرية، واشتهرت بجامعتها العالمية الاثرية.

ومن الجامعات الّتي أسدت الى المجتمع البشري خدمات جليلة هي «جامعة علي گره الاسلامية» التي شاد مجدها، وأنشأ كيانها عام 1875م المرحوم أحمد خان، المتوفي سنة 1898م ; ففيها اجتمع أبطال الفكر، وأساتذة العلم ليواصلوا جهودهم لاعداد شباب ناهض مثقف ليحمل أمانة الاجيال الصاعدة.

والجامعة هذه مفخرة من مفاخر العالم الاسلامي، وتقع على مساحة واسعة من الارض، تشكل مدينة مستقلة، تبلغ دائرتها المحيطة بها أكثر من ستة آلاف كيلومتر، تشتمل على أكثر من أربعين بناية شاهقة، وسط حدائق غنَّاء ذات بهجة من الاشجار والازهار.

وتختص كل بناية بكلية من كلياتها، من شتى العلوم ; الطب، والصيدلة، والهندسة، والصناعة، والتجارة، والتأريخ، والادب، والعلوم الدينية، والطبيعية، والرياضيات، والادارة.. الى غير ذلك من العلوم الحديثة، أضف الى ذلك المختبرات الطبية، والتطبيقات الهندسية، والصناعية، وأجنحة عديدة تخص سكن رئيس الجامعة، والاساتذة المقيمين، والوافدين من الخارج، وقسم خاص بالسكن لطلبة الجامعة الاجانب.

فيها مستشفى تطبيقي لكل الاقسام، وغيرها من الخدمات، كالبريد وغيرها. أضف الى ذلك مكتبتها العامرة العامة.

مكتبة أبو الكلام ازاد العامة:

لم يكن بوسع الباحث عن التراث والثروات الاسلامية حصر ما لهذه المكتبة العظيمة العامرة بالنفائس ; فهي تضم بين أروقتها وخزائنها من الكتب الاسلامية ما يربو على المائة ألف كتاب باللغات الشرقية ; العربية، والفارسية، والتركية، والاردية، وسائر اللغات الناطقة بها في المنطقة، وقد بلغ عدد مجلداتها المخطوطة - فقط - حوالي 12 ألف مجلد أضف الى ذلك الاثار القديمة الثمينة، كما أن فهرست كتبها في أكثر من عشرين مجلّداً.

مدينة اگره:

هي مدينة كبيرة من مدن الهند الشمالية، تقع على الساحل الغربي من بحيرة «جمنا»، وتبعد حوالي مائتي كيلومتر عن دهلي، أسسها أكبر شاه، أحد امراء المغول، واتخذها عاصمة لملكه.

يبلغ عدد سكانها حوالي المليون نسمة، وتمتاز هذه المدينة بآثارها القديمة التي تعد من عجائب الدنيا، ومن أعظم الاثار الاسلامية في العالم مقبرة «تاج محل»، وقلعة أكبر شاه، وجامعه، وفيها مرقد البطل المجاهد، شهيد العلم والدين العلاّمة القاضي نور الله المرعشي التستري، مولّف كتاب «إحقاق الحق».

مدينة رامپور:

مدينة واسعة تقع شمال غربي الهند تبعد عن دهلي 180 كيلو متراً، وكانت عاصمة لدولة صاحب العظمة السيد محمد حامد علي خان نواب رامپور، وفيها عدة مدارس، ومكتبات عامة وجوامع، وهي تمتاز على كثير من بلاد الهند باعتدال هوائها ونظافة شوارعها وازقتها، نزلنا ضيوفاً على أميرها السيد رضا علي خان، وكان يحترم سماحه الشيخ الوالد، سار بنا ليلةً بسيارته الخاصة التي كان يسوقها بنفسه الى الحسينية التي شيدها فأرانا ما بها من الاثار القيمة، وذخائرها النفيسة، واثاثها..؟

ومن أبرز مظاهر هذه المدينة الثقافية مكتبتها العامة التي أسسها المرحوم الامير السيد محمد حامد علي خان واشاد مجدها، وهي الان معروفة باسمه.

مكتبة الرضا العامة:

في وسط القلعة العظيمة الكائنة في قلب البلد تقع عمارة المكتبة العامرة الجليلة تحفّ بها ساحة واسعة مزدانة بأجمل الازهار وأعلى الاشجار، وهي من الروعة والجمال والفن المعماري بحيث يعجز الانسان عن وصفها، وفي خزائنها عددٌ كبيرٌ من نفائس المخطوطات والمصاحف الاثرية، والكتب القيمة في العلوم والفنون، باللغات الشرقية، والغربية، وتبلغ كتبها أكثر من خمسة وثلاثين ألف مجلد، وتستقبل مراجعيها يومياً، للمطالعة والاستفادة منها.

وتحتوي بناية المكتبة على عدة قاعات واسعة للمطالعة، ومخازن محكمة وجميلة لحفظ الكتب، وخلفها قاعة اجتماعات جليلة عظيمة تبهر الناظر ; لجمال هندستها، وروعة زخرفها، وفيها الاثار النفيسة القديمة.

وبعد أن واصلنا سفرنا في الهند وزرنا پاتنا، ولكهنو، ثم بومبي، وبعدها الى حيدر آباد، كما قال الشاعر:

مددنا الى التوديع كفّاً ضعيفةً *** واُخرى على الرمضاء فوق فؤادي

فلا كان ذاك العهد آخر عهدنا *** ولا كان ذا التوديع آخر زادي

هذا ما كان في العدد الثاني من صحيفة المكتبة.

مدينة پتنه:

مدينة پتنه تقع على يمين ساحل بحر «كنك» في مقاطعة البنغال - مركز بهار، يناهز نفوسها حوالي الثلاثمائة الف نسمة، فيها جوامع إسلامية، ومعابد لمختلف الطوائف والملل والنحل - مدينة صناعية، شوارعها فسيحة متناسقة وساحاتها واسعة، وهي عامرة بالمدارس، وفيها جامعة عظيمة تحتوي على عدة كليات منها: الطب، والصيدلة، والهندسة، والجغرافيا، والتأريخ، والادب، والحقوق، والصناعة، والتجارة.. العلوم الطبيعية، وغيرها. تخرّج عدد لا يستهان به من كلياتها، تفوق غيرها بالحركة الثقافية الاسلامية، فيها نخبة من الاساتذة البارعين باللغتين: العربية والفارسية، وقد اُنشئت فيها مؤسسة تحقيقات باللّغتين العربية والفارسية.

وفي اليوم الثاني زرنا مكتبة خدا بخش.

مكتبة خدا بخش:

في هذه المكتبة كتب قيمة، وآثار نفيسة، تمتاز على جميع المكتبات التي زرناها في الهند ; فيها خطوط المؤلفين، والحفاظ، وأئمة الحديث، والتأريخ.

تزدان بلدة پتنة بهذه المكتبة العامرة المفعمة بنفائس الكتب الخطية، والاثار القيمة مما يعجز الانسان عن وصفه.

تحتوي هذه المكتبة ما يربو على خمسين ألف مجلد من الكتب المطبوعة والمخطوطة في شتى العلوم، ومختلف اللغات، العربية، والفارسية، والاردية، والفرنسية، والانجليزية، والهندية - السانسكريتية، وغيرها.

وقد خصصت الحكومة الهندية ميزانية ضخمة لادارتها، كما جهزتها بأحدث آلات التصوير، وأجهزة فنية لقراءة الافلام الفنية.

وتشمل المكتبة، جناحاً خاصاً لحفظ المخطوطات الاثرية القديمة، وبعض النقود القديمة النادرة، والالات الحربية، وأدوات الاسطرلاب، والاواني الخزفية القديمة الجميلة، والصور الزيتية، ومعظمها من الاثار القديمة الغالية، وقد وضعت في معارض زجاجية، وفيها كمية من المصاحف المذهّبة، والدواوين، والكتب المذهّبة والمطرزة، وبخطوط جميلة معروضة، حتى يخيل للمشاهد أنّه في متحف عريق.

عودة على بدء

غادرنا پثتة في 15 ذي القعدة 1380 الى لكهنو، ومن ثم الى بمبي في سفرة متنقلة استغرقت اثني عشر يوماً، وبعد اسبوع في بمبي اتجهنا الى حيدر آباد بالطائرة.

مقاطعة حيدر آباد دكن الاسلامية:

تبعد عن بمبي حوالي 752 كم، وهي مدينة واسعة جميلة - كانت عاصمة لمملكة دكن.

طلقة الهواء، بديعة المنظر بشوارعها الوسيعة المنسقة، وحدائقها الجميلة، وجبالها الشاهقة، ومصانعها الكثيرة المهمة. تمتاز هذه المدينة بمظاهرها الاسلامية الدينية وجامعتها العلمية، ومؤسساتها الخيرية، ومكتباتها العامة، ومدارسها الهامة، ومعاهدها المتنوعة.

اُنشئت الجامعة العثمانية عام 1919م، وقام ببناء مجدها الامير عثمان علي خان، وصرف عليها ثروة طائلة، وقد شيّدت على مقاطعة واسعة من أراضيه ما يقارب أربعين بناية كبيرة شاهقة، تخص كل واحدة منها بكلية لدراسة علم معين، كالطب، والصيدلة، والحقوق، والهندسة، والحساب، والزراعة، والتجارة، والصناعة ولكل كلية شعبة أو أكثر، على غرار النظام العالمي للجامعات، واثثت كلها بأفخر الاثاث والرياش، ولكل كلية مكتبتها الخاصة وأدواتها المختبرية وآلاتها وما تحتاج إليه والى جانبها بناية مكتبة الجامعة اسست مع الجامعة واشتهرت باسمها، وسرعان ما خطت خطوات واسعة في التقدم، حتى بلغت عدة ما تحويه من الكتب أكثر من مائة واثني عشر ألف مجلداً، في شتى العلوم، والفنون، وبلغات متعددة ; العربية، الفارسية، الهندية، الاردية، التركية، الانجليزية، الفرنسية، السانسكريتية والجرمنية.. الى غيرها من اللغات الصينية وغيرها.

وفيها أيضاً كمية كبرة تناهز الستة آلاف مجلداً من روائع الاثار الاسلامية المخطوطة بشتى اللّغات، وفيها قسم كبير من المصاحف الكريمة، وكتب الحديث، والتفسير، والتأريخ، بخطوط مشاهير الخطاطين، معروضة في معارض زجاجية، أمام كل وافد وسائح.

وقد دعم هذه المكتبة، رجال الخير والصلاح، وبذلوا دون توطيدها الغالي والنفيس، ووقفوا مكتباتهم الخاصة عليها، بلغت أكثر من خمسين ألف مجلد خطي ومطبوع.

المكتبة الاصفية العامة:

وهذه المكتبة هي واحدة من المكتبات العامة العامرة بالهند، وخزائنها المشحونة بالنوادر الخطية، وتحتوي على مائة وخمسة وعشرين ألف مجلَّد من مختلف العلوم والفنون، وبعدة لغات، ومن بين هذه الكتب الاثرية الخطية أكثر من ستة عشر ألف وخمسمائة مجلّد من كتب الحديث والفقه، والتأريخ باللغات العربية، والفارسية، والتركية، والاردية، منها عدة نسخ ثمينة قيمة بخط الحفاظ والعلماء والخطاطين المشهورين، وفيها نسخ من القرآن الكريم بخط أبي الدر ياقوت المستعصمي في سنة احدى وستين وستمائة 661هـ.

مكتبة سالار جنك ومتحفه:

مكتبة عامرة ثمينة من المكتبات الاثريّة، والمخازن الجامعة الخالدة، عظيمة البناية فخمة شامخة، تحوي مجموعة واسعة من الكتب المطبوعة والمخطوطة، يبلغ عدد مطبوعاتها ما يناهز الاثنى وخمسين ألف مجلد، ومخطوطاتها تربو على سبعة آلاف وتنقسم كتبها إلى صنوف شتّى باللغات العربية، والفارسية والانجليزية والاردية، والتركية.

وهناك غرفة واسعة خصّصت لعرض خطوط أشهر الخطاطين، وبعض الاثار العتيقة النفيسة، ومن بينها رداءان كتب على كلّ منهما المصحف الكريم برمّته.

تلي بناية المكتبة بناية واسعة مجللة ضخمة اتّخذت متحفاً للمجموعة الاثرية الخالدة الثمينة ممّا تركه المرحوم النوّاب سالار جنك من الاحجار الكريمة والمعلقات والحليّ من مصوغ المعدنيّات، وأدوات الكتابة، والتماثيل المتنوّعة المنحوتة من أجمل الاحجار، والمصنوعات القديمة الّتي يبهر الناظر جمال صنعها، وبهاء نضرتها، وقد صنعت على الخشب، والخزف، والنحاس، والفلزّ، والفولاذ، وفيها كميّة من الاسلحة والاردية الحربية رُصِّعَ بعضها بأثمن الاحجار.

وهذه كلّها عرضت على الوافدين في معارض بديعة الشكل منسّقة تنسيقاً رائعاً، ولا يخلو أكثر المعارض من المصاحف القديمة الاثريّة وكتب الحديث والدعاء، وبعض الدواوين الشعرية، واللّوحَات الثمينة بخطوط أشهر الخطاطين المكتوبة في القرون الخالية.

دائرة المعارف الاسلامية:

وهي من مظاهر الحركة العلميّة الاسلامية في] حيدر آباد [.

مؤسّسة كبرى علمية إسلامية، قام بانشائها النوّاب عماد الدين وثلّة من رجال الخير، ولم تك غايتهم المنشودة منها إلاّ الاحياء للتراث الاسلامي الدفين، ونشر النسخ النادرة، وطبع آثار السلف ومآثرهم القيّمة، وإبقاء ذكرهم بذلك في التأريخ، وتعميم فوائد أتحفتها يد التأليف الملا العلمي في القرون الخالية، وأيّ خدمة رابية للعلم وأهله أربى وأفضل من هذه؟

لم يكد يمضي على تأسيس هذا المشروع القيّم إلاّ اعوامٌ يسيرة حتى فاق غيره من المجامع ودور النشر في البلدان الشرقية بنشره الكنوز الاسلاميّة المتروكة في زاوية البلى، وكانت هذه أصدق وأعظم خدمة من دائرة المعارف للعالم الاسلامي والمجتمع الديني، وقد خلّدت بذلك أثراً خالداً في التأريخ تذكر مع الابد، وتشكر.

لم تقتصر هذه المؤسّسة على جانب خاصّ من العلوم، بل استطاعت أن تخوض ميادين مختلف العلوم والفنون ; لطول باع المشرفين على إدارتها، فاتحفت الامّة المسلمة بنشر الكتب والمعاجم الفخمة المؤلّفة في الحديث والفقه والفلسفة والنجوم والطب والتأريخ والرجال والادب إلى أمثالها ممّا يتعلّق بالطبيعيات وغيرها من العلوم والفنون.

وأنفس ما نشرته:


الكتابالمؤلّفعدد الاجزاء

الجرح والتعديل

المستدرك على الصحيحين

السنن الكبرى

شرح السير الكبير

الجمع بين رجال الصحيحين

صفة الصفوة

المنتظم

الدرر الكامنة

تذكرة الحفاظ

تهذيب التهذيب

لسان الميزان

مفتاح السعادة

كنز العمّال


الحافظ ابن أبي حاتم الرازي، المتوفى 237

الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، المتوفى 405

الحافظ أبو بكر البيهقي، المتوفى 408

الحافظ محمد بن أحمد السرخسي، المتوفى 483

الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، المتوفى 507

الحافظ عبد الرحمن ابن الجوزي، المتوفى 597

الحافظ عبد الرحمن ابن الجوزي، المتوفى 597

الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى 852

أبو عبد الله الذهبي، المتوفى 748

الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى 852

الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى 852

طاش كبرى زاده، المتوفى 962

علاء الدين المتقي الهندي، المتوفى 975

10

4

10

4

2

4

6

4

4

12

6

3

8

إلى عشرات وعشرات أمثالها من منابع العلوم، والاصول القديمة والمصادر النفيسة، وهي لا زالت تثابر عملها الخالد المبرور، وجهودها الجبّارة، حتى اليوم بكلّ رغبة ونشاط وسعي واجتهاد، باشراف هيئة من ذوي العلم والفضل والادب.

وقد وقفنا عليها عن كثب، واطلعنا على جميع شؤونها، ورأينا من رجالها الافذاذ حسن اللقاء، وطلاقة المحيّا، واقتنى سماحة شيخنا الاكبر الاميني كلّ ما كان يوجد من مطبوعاتها لمكتبة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتمّت هذه العملية المباركة بهمّة الدكتور الشريف مير مهدي علي، وله في ذلك فضل لا ينسى وشكر متواصل غير مجذوذ.

احتفاء باعظم شخصية علمية

عقدت الجمعيّات الدينيّة بحيدر آباد حفل تعارف وحفاوة وتكريم لشخصية بارزة عالميّه، هو رجل العلم والدين، شيخنا الاكبر الاميني، دعت إليه الشخصيات الاسلامية الكبيرة من مختلف الطوائف والاقوام والطبقات، وأعلنت عن ذلك بمنشور وُزّع في أنحاء المدينة.

في الساعة الثامنة من مساء اليوم السابع من ذي الحجة ازدحم جامع بيت القائم، ذلك الجامع العظيم الواقع في قلب البلد، بالشخصيّات الاسلاميّة البارزة من الخطباء والاساتذة والدكاترة وغيرهم، وبعد أن افتتح الحفل فضيلة الاستاذ الشريف السيد عباس شاه المنصوري بتلاوة آي من الذكر الحكيم، وتفسير موجز لتلكم الايات الكريمة، وبعد إلقاء عدّة كلمات من قبل العلماء والباحثين.

تقدم الوجيه الشهم الشريف السيد مجتبى أحمد عميد الجمعيات الدينية، وشكر شيخنا الحبر العلم الاميني، ورحّب بمقدمه الشريف، وأنثى عليه، وختم الحفل بالدعاء له وللحضور وللمسلمين كافة بالسعادة والنصر والعزّ والرقيّ تحت راية الوحدة والتوحيد.

علمت تلكم الجمعيات بعد أيّام قليلة عزيمة شيخنا الحجة مغادرة حيدر آباد إلى بمبي، فأعلنتها بنشرة دعت بها أهلها للاجتماع لتوديع ضيفهم الكريم.

عودة على بدء

جولة في معظم مكتبات الهند نذكر شطراً من مطالعاته واستنساخه للكتب النادرة في مكتبات:

عليگره، لكهنو، حيدر آباد، رامپور، پتنة، وغيرها.

أقول: ساقه عزمه الراسخ عام 1380 هـ للرحلة إلى الديار الهنديّة ; للاطلاع عن كثب على ما تضمّه مكتباتها الضخمة من المآثر الاسلامية، والاثار الفكرية، فقضى بها أربعة أشهر متجولاً في تلك القارة يقضي بين خزائنها العلمية ليله ونهاره، باحثاً وراء ضالته المنشودة ; ليتخذ منها مصادر لما تبقّى من أجزاء كتابه «الغدير»، ففي تلك المدّة القصيرة سبر بتمحيص وتدقيق كل مخطوط تحويه:

LIBRARY THE ASIATIC SOCIETY OF BOMBAY

مكتبة الناصرية العامّة (مكتبة آل صاحب العبقات)لكهنو

مكتبة الحسينية (مكتبة راجه محمود آباد)لكهنو

مكتبة مدرسة الواعظينلكهنو

مكتبة سلطان المدارسلكهنو

مكتبة ممتاز العلماءلكهنو

مكتبة مدرسة فرنگي محللكهنو

مكتبة مدرسة ندوة العلماءلكهنو

مكتبة أمير الدولة (پراونشل لابريري)لكهنو

مكتبة أبو الكلام آزاد (المكتبة المركزية لجامعة عليگره)عليگره

مكتبة الرضا العامّةرامپور

مكتبة خدا بخش العامّةپتنه

مكتبة الجامعة العثمانيةحيدر آباد

مكتبة الاصفية العامّةحيدر آباد

مكتبة سالار جنگ العامةحيدر آباد

مكتبة دائرة المعارف الاسلاميةحيدر آباد

وجنّد كل طاقاته، وبذل قصارى جهده في هذه الجولة المباركة حتى استطاع أن يقف على طائفة كبيرة من مآثر السلف، غير مكترث بما تؤول إليه صحته، فكان لا يبرح من مغادرة المكتبات ومفارقة كتبها إلاّ عند انتهاء آخر لحظة من أوقات عملها، وإذا عاد إلى مسكنه عكف على مطالعة الكتب التي كان قد جلبها من تلك المؤسسات العلمية ; حيث سمحت له بذلك تقديراً لجهوده، وتكريماً لجهاده، واعترافاً بمكانته ومنزلته.

وبمثل هذا التفاني - دون التزود من تلك المناهل الفكرية، والاثار العلمية - تسنّى له أن يقتني لنفسه بعض المصادر الاسلامية التي وقف عليها باستنساخ جميع صحائفها وهي:

1 - مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، للفقيه علي بن محمّد الجلاّبي الشهير بابن المغازلي،  المتوفى 483 هـ

2 - مفتاح النجا في مناقب آل العبا، لميرزا محمّد بن رستم معتمد خان الحارثي  البدخشي.

3 - تحفة المحبين، لميرزا محمّد الحارثي البدخشي - أيضاً -

4 - الصراط السوي في مناقب آل النبي، للسيد محمود الشيخاني القادري المدني،  من علماء القرن العاشر.

5 - أُصول الايمان للمولى محمّد سالم الدهلوي البخاري.

6 - الاشارة في السيرة النبوية، لعلاء الدين مغلطاي بن قليچ، المتوفى 762هـ.

7 - تلخيص الموافقة، لجار الله محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى 538هـ

8 - مفتاح الهداية، لفتح الله محمّد بن عيسى بن قاسم السندي.

9 - روضة الفردوس، لعلي بن شهاب الدين الهمداني، المتوفى 786هـ.

أما المصادر المخطوطة الاُخرى التي ظفر بها خلال استقصائه في تلك المراكز العلمية، وقام بمطالعتها من البدء حتى الختام، فقد انتخب من كل واحدة منها فرائد وفوائد مما يرتبط ببحث موسوعته في الاجزاء التاليه، وأودع تلك الغرر والدرر في مجموعة مستقلة أسماها: «ثمرات الاسفار إلى الاقطار»، وهو الجزء الاوّل لهذا الكتاب الثمين، يقع في 415 صفحة بالقطع الكبير، جاء في أوله ما لفظه:

«الحمد لله على ما أنعم، والصلاة والسلام على نبينا الاعظم، وعلى آله المطهرين بالكتاب المكرّم.

قال الاميني عبد الحسين أحمد النجفي صاحب كتاب «الغدير» السائر الدائر: أُتيحت لي الرحلة في سنة 1380 هـ إلى الديار الهندية، فأقمت بها أربعة أشهر، وزرت مكتباتها الاسلامية العامّة العامرة، المكتظة بالنوادر والنفائس من التراث العلمي الاسلامي، واقطفت من ثمارها الشهيّة، وجمعت من علمها الناجع لدى مطالعاتي هذه الكراريس، وألفت هذه المجموعة من شوارد ما وقفت عليه في غضون تلكم الكتب القيّمة، وهذه قائمة ما طالعناه واتخذناه كمصدر لبقية أجزاء كتابنا «الغدير» من الجزء الثاني عشر، وهلمّ جرّاً».

وأمّا ما وقف عليه (قدس سره) في تلك الخزائن العامرة فهي:

1 - الاثار: تأليف محمّد بن الحسن الشيباني الحنفي، المتوفى 189 هـ.

2 - إتحاف إخوان الصفا: تأليف أحمد بن محمّد بن حجر الهيتمي، المتوفى 973.

3 - إتحاف الورى بأخبار أمّ القرى: تأليف عمر بن محمّد بن فهد المكي،   المتوفى885هـ.

4 - الاربعون عن الاربعين: تأليف أحمد بن سهيل بن أحمد الحنبلي القادري.

5 - الاربعون الزاهرة: تأليف محمّد بن محمّد الجزري.

6 - الاربعون عن الاربعين: تأليف يوسف بن حاتم الفقيه الشافعي.

7 - الاربعون المتباينة: تأليف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.

8 - الاربعون الودعانية: تأليف الحافظ أحمد بن محمّد السلفي الاصفهاني.

9 - الاسماء والصفات: تأليف الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، المتوفى 458هـ.

10 - استجلاب ارتقاء الغرف: تأليف الحافظ شمس الدين محمّد السخاوي،  المتوفى 902 هـ.

11 - أعلام النبوة: تأليف الامام علي بن محمّد الماوردي، المتوفى 450 هـ.

12 - الاكمال في مشتبه الانساب والرجال: تأليف الحافظ علي بن هبة الله، الشهير  بابن ماكولا.

13 - أُنس المنقطعين: تأليف معافا بن إسماعيل الشيباني، المتوفى 630 هـ.

14 - الانوار المضيّة: تأليف الامام يحيى بن حمزة اليمني، المتوفى 749 هـ.

15 - البرهان في متشابه القرآن: تأليف الامام محمّد بن حمزة الكرماني، المتوفى  بعد500 هـ.

16 - بهجة الادب ومهجة الارب: تأليف جمع من أعلام الهند الفطاحل.

17 - تجريد الكشاف: تأليف علي بن محمّد بن القاسم، المتوفى 837 هـ.

18 - تحفة الاحبّا: تأليف عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشيرازي الهروي.

19 - التحفة المرسلة إلى دار الايمان: تأليف محمود بن محمّد الشيخاني القادري  الشافعي.

20 - تخريج أحاديث الكشاف: تأليف عبد الله بن يوسف الزيعلي الحنفي،  المتوفى762 هـ.

21 - تخريج الاحاديث الواقعة في المنهاج: تأليف الحافظ زين الدين عبد الرحيم  ابن الحسين العراقي.

22 - تذكرة الاصفياء في تصفية الاحياء: تأليف عبد الحق بن فضل الله البنارسي.

23 - تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس: تأليف الحافظ أحمد بن محمّد بن  حجر الهيثمي.

24 - التعرف في علم التصوف: تأليف محمّد بن إبراهيم الكلاباذي البخاري، المتوفى 384 - 388 هـ.

25 - تفسير القرآن العظيم: تأليف فخر الدين بن علي الحداد الزبيدي،   المتوفى 800 هـ.

26 - تفسير القرآن الكريم: تأليف سفيان بن سعيد الثوري، المتوفى 161هـ.

27 - تفسير القرآن الكريم: تأليف الامام أبي الليث نصر بن إبراهيم السمرقندي،   المتوفى 363 هـ.

28 - تفسير القران الكريم: تأليف علي بن ناصر المكي الشافعي.

29 - التفسر الملتقط: تأليف محمّد گيسودراز.

30 - تلخيص البيان: تأليف علي بن حسام الدين المتقي الهندي، المتوفى 975 هـ.

31 - تنبيه الغافلين: تأليف الامام أبي الليث السمرقندي، المتوفى 363 هـ.

32 - التهذيب في التفسير: تأليف الامام محسن بن كرامة البيهقي.

33 - جامع البيان في تفسير القرآن: تأليف معين بن صفي.

34 - الجمع بين الصحيحين: تأليف الحافظ محمّد بن أبي نصر.

35 - الحرز الثمين في شرح الحصن الحصين: تأليف المولى علي بن سلطان محمّد القاري الهروي.

36 - الحصن الحصين: تأليف محمّد بن محمّد الجزري الشافعي، المتوفى 833هـ.

37 - خلاصة السير: تأليف الامام يحيى بن حمزة اليمني المتوفى 749 هـ.

38 - الخير الجاري شرح صحيح البخاري: تأليف محمد بن يعقوب البناني،   المتوفى 1098 هـ.

39 - الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة: تأليف جلال الدين عبد الرحمن  السيوطي.

40 - ذخيرة المآل في شرح عقد اللال: تأليف أحمد بن عبد القادر بن بكري العجيلي.

41 - روضة العلماء: تأليف الحسن بن يحيى البخاري.

42 - زوائد مسند البزار على مسند أحمد والكتب الستة: تأليف الحافظ أحمد بن  علي بن حجر العسقلاني.

43 - سداد الدين في إثبات النجاة والدرجات للوالدين: تأليف السيد محمّد  البرزنجي.

44 - سير السلف: تأليف الامام إسماعيل بن محمّد بن الفضل الطلحي،   المتوفى 535 هـ.

45 - شرح أسماء النبي: تأليف ابن دحية عمر بن حسين الحسيني الكوفي،   المتوفى 634 هـ.

46 - شرح الالفية (فتح المغيث): تأليف الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي،   المتوفى 806 هـ.

47 - شرح غريب الحديث: تأليف علي بن يوسف التوقاني.

48 - الصلاة على النبي وما يلتحق بها: تأليف محمود بن محمّد بن إبراهيم بن جملة الشافعي.

49 - العقد النبوي والسر المصطفوي: تأليف شيخ بن عبد الله العيدروسي باعلوي.

50 - علل الحديث: تأليف الحافظ علي بن عمر الدارقطني البغدادي، المتوفى385هـ.

51 - غريب الحديث: تأليف الحافظ أبي عبيدالقاسم بن سلام، المتوفى223/ 224هـ.

52 - فردوس الاخبار: تأليف شيرويه بن شهردار الديلمي، المتوفى 509 هـ.

53 - الفصول الستة: تأليف محمّد بن محمّد البخاري.

54 - الفوائد الجليلة في مسلسلات عقيلة: تأليف محمّد بن أحمد بن سعيد المعروف  والده بعقيلة.

55 - قانون الموضوعات: تأليف محمّد بن طاهر بن علي الفتني، المتوفى 986هـ.

56 - الكاف الشاف من تخريج أحاديث الكشاف: تأليف الحافظ أحمد بن علي ابن  حجر القاهري، المتوفى 852 هـ.

57 - كتاب التأريخ: تأليف الحافظ محمّد بن حبّان التميمي البستي.

58 - الكشف والبيان في تفسير القرآن: تأليف أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي  النيسابوري، المتوفى 427 هـ.

59 - الكواكب الدراري في شرح البخاري: تأليف محمّد بن يوسف بن علي  الكرماني.

60 - الكوكب الدري المستخرج من كلام النبي العربي: تأليف محمّد بن عبد الرحمن  العلقمي المصري.

61 - المجتنى من السنن المأثورة: تأليف الحافظ علي بن عمر الدار قطني.

62 - المراتب في فضائل علي بن أبي طالب: إملاء إسماعيل بن أحمد البستي.

63 - مسالك الابرار: أمالي المحسن بن محمّد الجشمي البيهقي الخراساني.

64 - مسند أبي يعلى: الموصلي.

65 - مسند زيد بن علي: تأليف عبد العزيز بن إسحاق.

66 - مسند الصنعاني: تأليف الحافظ عبد الرزاق الصنعاني، المتوفى 211 هـ.

67 - مسند فردوس الاخبار: تأليف الحافظ شهردار بن شيرويه الديلمي.

68 - مشارق الانوار النبويّة: تأليف الامام الحسن بن محمّد الصغاني او الصنعاني.

69 - مشيخة ابن البخاري: تأليف علي بن أحمد المقدسي.

70 - المصباح المضيّ في كتّاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): تأليف الامام محمّد بن علي الانصاري  الخزرجي.

71 - المصنّف: تأليف الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، المتوفى 235 هـ.

72 - المصنوع في الحديث الموضوع: تأليف علي بن سلطان محمّد القاري.

73 - معارج العلي في مناقب المرتضى: تأليف محمّد صدر العالم.

74 - معاني الاخبار: تأليف الامام محمّد بن إبراهيم الكلاباذي،   المتوفى 380هـ.

75 - المفاتيح في شرح مصابيح السُنّة: تأليف الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني.

76 - منازل العباد: تأليف محمّد بن علي الترمذي الحكيم.

77 - مناقب الخلفاء: تأليف الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

78 - منتهى الكلام في تفسير كتاب الله الحي القيوم: تأليف الامام عبد الرحمن.

79 - منهج العمال في سنن الاقوال: تأليف علي بن حسام الدين المتقي الهندي.

80 - نجوم المشكاة: تأليف محمّد صديق بن شريف.

81 - نخبة الفكر في مصطلح أهل الاثر: تأليف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني،   المتوفى 852 هـ.

82 - نزهة الابرار في الاسامي ومناقب الاخيار: تأليف الامام عمر بن عبد المحسن  الكافي الارزنجاني.

83 - النكت والعيون: تأليف علي بن محمّد البصري الشافعي، المتوفى 450هـ.

84 - نهاية السؤول في مناقب ريحانة الرسول: تأليف عبد الوهاب بن محمّد غوث  الشافعي.

85 - النوادر: تأليف أحمد شاه ولي الله الدهلوي.

86 - الوسيط بين المقبوض والبسيط: تأليف علي بن أحمد الواحدي النيشابوري.

وبالرغم من توصيات الاطباء، الذين كانوا يحرصون على سلامة شيخنا الوالد، ومنعهم إياه من إلقاء المحاضرات، ومحاولتهم - قبل سفره - إلزامه تجنب طول البحث والكلام والمواظبة التامة على صحّته العامّة، وعدم إجهاد نفسه في الكتابة والمطالعة، إلاّ أنّه إلى جانب عمله المضني، وسهره في المطالعة والكتابة وجد نفسه أمام مسؤوليّة دينية كبيرة في تلك القارة، تلزمه تسنّم منبر الخطابة للوعظ والارشاد وتوجيه المسلمين ودعوتهم للتمسك بكتابهم المقدّس القرآن الكريم، والسير وراء سننهم الدينيّة، وما جاء به النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).

ونظراً لانحراف صحته اقتصر بالحضور على مجالس عديدة، عقدت للاستماع إلى أحاديثه الشيّقة، ومحاضراته البليغة، ومواعظه الحسنة الصادرة من القلب، وقد حضر في كل منها جمهور غفير من مختلف الفئات، وشتى الطبقات، يتجاوز عددهم عشرة آلاف، وكان يلقي في كل من تلك المشاهد والمحافل - وكانت تستغرق زهاء ساعتين - محاضرات دينية تحوي بحوثاً عالية، ونصائح غالية، وارشادات ثمينة، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، تتميز بالدعوة إلى توحيد الكلمة ووحدة الصف تحت لواء الولاية الكبرى التي أمر بها المولى في كتابه، ونصّ عليها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبه وأحاديثه، واعتذر عن تلبية طلبات كثيرة في الامر ذاته وجهت إليه من شتّى أنحاء الجمهورية الهندية، وذلك لما كان يتطلبه هدفه السامي وغرضه النبيل في المطالعة من الوقت الكثير.

خاتمة المطاف

اعتزمنا الاوبة إلى وطننا العزيز، عاصمة العلم والدين - النجف الاشرف - مشهد سيّد المسلمين، صنوا النبيّ الاعظم، أمير المؤمنين، ومرتكز خلافته، في الساعة السابعة بعد ظهر يوم 19 ذي الحجة، فغادرنا بمبي بطائرات الخطوط الجويّة الايطالية إلى كراچي، ومنها - بعد استراحة ساعة - إلى طهران، ومنها - بعد وقفة سويعات - إلى بغداد، وفي الساعة التاسعة من صباح يوم 20 ذي الحجة، هبطنا مطار بغداد وتمّت السفرة المباركة أربعة أشهر.

كان هذا عرضاً موجزاً لرحلة شيخنا الاكبر، شيخ الفقاهة والتأليف، المجاهد الاميني في الديار الهندية ; للوقوف على كنوزها الاسلامية القيمة ومكتباتها العامّه العامرة المشحونة بالنفائس والاثار القديمة، وقد اقتصرنا منها على هذا الوجيز اليسير، آملين أن يتاح لنا في المستقبل العاجل نشر تفاصيلها بصورة واسعة يتمتّع بأبحاثها المختلفة رجال العلم والدين، وروّاد الثقافة والفضيلة، والله ولي التوفيق.

رضا الاميني

هذا ملخص ما ذكره حجة الاسلام الشيخ محمد رضا الاميني من وقائع سفرة سماحة شيخنا العلاّمة الاميني إلى الهند التي دامت أربعة اشهر ابتداءً من يوم 24 شعبان المعظم الى يوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1380 هـ، وللمزيد يمكن مراجعة صفحات مجلة المكتبة الثلاثة.

سفره إلى سوريا

وما أن حلّ ربيع عام 1384هـ حتى عزم شيخنا الوالد على السفر إلى الجمهورية العربية السورية ; للوقوف على ما في مكتباتها الاثريّة من تراث السلف من الصحاح والمسانيد والاُصول القديمة في التفسير، والحديث، والاراء والمعتقدات التي كان يسمع بها ردحاً من الزمن.

فسافر إلى تلك الدول الاسلامية، وقضى في ربوعها أربعة أشهر، وقف خلالها على ما تضمّه خزائن صروحها العلمية، واطّلع عن كثب على ثروة فكرية كبيرة يحقّ للعالم الاسلامي أن يفخر بها، ويعتز بمثل هذا الكيان العلمي الذي قلّ مثيله وعدم نظيره.

فأخذ يقضي جلّ نهاره في مطالعة تلك الكنوز الفكرية، وينتهل من ينابيع علومها الاسلامية، فسبر بدقة غوره، ومحّص مدة اقامته في دمشق وحلب مخطوطات:

دار الكتب الوطنية الظاهرية في دمشق.

ومكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق.

ومكتبة الاوقاف (الاحمدية) بحلب.

والمكتبة الوطنية في حلب.

واطّلع في هذه المراكز الثقافية على أهمّ مصادر بحثه، أكثر مما وقف عليه في مكتبات الهند، وانتقى من مخطوطات هذه المكتبات لالىء ودرراً أودعها مجلداً ضخماً في 399 صفحة بالقطع الكبير، وجعلها جزءاً ثانياً لكتابه «ثمرات الاسفار إلى الاقطار»، وكتب في مقدمته ما لفظه:

«المجلد الثاني من كتابنا «ثمرات الاسفار إلى الاقطار».

هذا فهرست ما وقفنا عليه من الكتب والرسائل والاجزاء والفوائد والامالي لرجالات العلم والفقه، وأئمة الحديث، والحفّاظ الاجلّة مما يوجد في مكتبات سوريا، وقد طالعنا هذه كلّها، واتخذنا ما في هذا الفهرست من مصادر بقيّه أجزاء كتابنا «الغدير»، من الجزء الثاني عشر فصاعداً.

ثم وصف كلّ كتاب وقف عليه، وبعد ذكر مؤلّفه سجّل من فرائده منتخبات كان يهمّه الوقوف عليها لاكمال بحوث ما تبقّى من أجزاء سفره الخالد «الغدير»، وأهمّ الكتب التي وصفها واستفاد منها هي:

1 - الاجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة: محمّد بن عبدالله الزركشي الشافعي.

2 - أجزاء الغيلانيات: محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي.

3 - أجزاء من فوائد: محمّد بن عبد الرحمن المخلّص.

4 - الاحاديث الالف السباعيات: زاهر بن طاهر الشحامي.

5 - أحاديث أبي الزبير عن غير جابر: عبد الله بن جعفر بن حبان الاصبهاني.

6 - الاحاديث الصحاح: محمّد بن عبد الباقي الانصاري.

7 - الاحاديث العوالي الصحاح: أحمد بن محمّد الحلبي الظاهري.

8 - الاحاديث المختارة: محمّد بن عبد الواحد المقدسي.

9 - الاحاديث المسلسلات: الحافظ إسماعيل بن محمّد التميمي.

10 - أحاديث من حديث الطرثيثي القاضي أبي عبد الله الحسين بن نصير.

11 - أحد عشر جزءاً في الفقه من حديث أبي العباس السرّاج الثقفي.

12 - اختصار إبراز الحكم من حديث رفع القلم: تقي الدين السبكي.

13 - الاربعون: إبراهيم الحمويني.

14 - الاربعون: الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري.

15 - الاربعون: الحافظ محمّد بن الفضل الصاعدي.

16 - الاربعون حديثاً عن أربعين شيخاً: أحمد بن المقرب الكرخي.

17 - الاربعون حديثاً في سورة الاخلاص: يوسف الارميوني الشافعي.

18 - الاربعين عن المشايخ الاربعين: المؤيد بن محمّد الطوسي.

19 - الاربعون العوالي: الحافظ محمّد بن محمّد الجزري الشافعي.

20 - الاربعون في مناقب أمّهات المؤمنين: عبد الرحمن بن محمّد بن عساكرالدمشقي.

21 - الاربعون المخرجة: محمّد بن يحيى بن منصور النيسابوري.

22 - أسرار ذكر الجهر والاسرار: أبي الوفاء بن أبي بكر الحسيني المقدسي.

23 - أسماء الصحابة: الحافظ محمّد بن إسحاق بن مندة الاصفهاني، المتوفى395 هـ.

24 - أسماء الضعفاء من رواة الحديث: الحافظ محمّد بن عمرو بن موسى العقيلي،   المتوفى 332 هـ.

25 - الاسماء المفردة من أسماء العلماء: أحمد بن هارون البردعي.

26 - الاسماء والصفات: أحمد بن الحسين البيهقي، المتوفى 458 هـ.

27 - أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل: الحافظ أحمد بن محمّد بن حجر.

28 - إضاءة الدراري شرح صحيح البخاري: أحمد بن علي العثماني الطرابلسي.

29 - أمالي القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي.

30 - أمالي عبد الرزاق الصنعاني.

31 - أمالي الحافظ أبي طاهر المخلّص.

32 - أمالي علي بن محمّد بن بشران المعدل.

33 - أمالي الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر.

34 - أمالي محمّد بن أحمد بن سمعون الواعظ.

35 - أمالي علي بن عمر السكّري الحربي الختلي.

36 - أمالي علي بن عمر بن محمّد القزويني.

37 - أمالي القاضي الحسين بن هارون الضبيّ.

38 - أمالي القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي.

39 - أمالي محمّد بن عمرو بن البحتري الرزاز.

40 - أمالي أحمد بن عطا الروذ باري الصوفي.

41 - أمالي عبد الملك بن محمّد بن بشران.

42 - أمالي الحسن بن علي بن محمّد الجوهري.

43 - أمالي الحافظ إسماعيل بن محمّد بن الفضل.

44 - أمالي الحافظ إسحاق بن محمّد بن مندة.

45 - أمالي القاضي محمّد بن علي بن أحمد بن الكتاني.

46 - أمالي عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار.

47 - أمالي عبد الله بن محمّد بن هزار مرد الصريفيني.

48 - أمالي الحسن بن محمّد بن الحسن الخلال.

49 - أمالي محمّد بن أحمد بن عبد الرحمن الذكوان المعدل.

50 - أمالي علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كوته.

51 - أمالي عمر بن أحمد بن شاهين.

52 - أمالي أحمد بن محمّد العنبري الملحمي.

53 - أمالي الحافظ يحيى بن محمّد بن صاعد.

54 - أمالي عثمان بن السمّاك.

55 - أمالي هبة الله بن محمّد بن الحصين.

56 - أمالي أحمد بن محمّد بن سلمة.

57 - أمالي أبي مسلم محمّد بن أحمد الكاتب البغدادي.

58 - أمالي الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه.

59 - أمالي الرئيس عيسى بن الوزير.

60 - أمالي الحسن بن علي بن إسحاق.

61 - أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب: الحافظ جلال الدين السيوطي.

62 - تاريخ الرقة ومن نزلها من الصحابة: محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري.

63 - التأريخ الكبير لمدينة دمشق: الحافظ علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي،   المتوفى 571هـ.

64 - التجريد: الحافظ علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي.

65 - تحفة الاشراف بمعرفة الاطراف: الحافظ يوسف بن زكي المزي الشافعي.

66 - التذكرة في أصول الفقه: الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي،   المتوفى 600 هـ.

67 - ترجمان شعب الايمان: أبي حفص عمر البلقيني.

68 - التصديق بالنظر إلى الله في الاخرة: محمّد بن الحسين الاجري.

69 - تقييد العلم: الحافظ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي.

70 - التمهيد في التوحيد: يوسف بن حسن بن أحمد المقدسي.

71 - جامع الاُصول: المبارك بن محمّد الجزري ابن الاثير.

72 - جزء فيه أحاديث: انتخاب الحافظ أبي القاسم الطبراني.

73 - جزء فيه تسمية ما انتهى إليه من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين: الحافظ  أبي نعيم الاصبهاني.

74 - جزء فيه ذكر ابن مندة والرواة عنه: الحسين بن عبد الملك الخلال  المتوفى 532 هـ.

75 - جزء فيه طرق حديث كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي.

76 - جزء فيه العوالي المائة من تخريج عبد الله بن محمّد الصاعدي.

77 - جزء في علل الحديث ومعرفة الرجال: الامام أحمد بن حنبل الشيباني.

78 - الجزء المعروف بألف دينار: أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي.

79 - جزء من أحاديث عبد الله بن محمّد بن حيّان.

80 - جزء من أحاديث عبد المؤمن الدمياطي.

81 - جزء من أحاديث عفان الصفار: تخريج الحافظ ضياء الدين المقدسي.

82 - جزء من أحاديث كتاب امارات النبوة: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني.

83 - جزء من أحاديث مسلسلات: جمع الحافظ إسماعيل بن محمّد التيمي.

84 - جزء من أمالي محمّد بن علي بن عمرو النقاش.

85 - جزء من أمالي يوسف بن يعقوب الانباري.

86 - جزء من أمالي الحافظ أبي نعيم الاصفهاني.

87 جزء من حديث العلوي الحافظ أبي عبد الله الصوري.

88 - جزء منتخب من كتاب الشعراء لابي نعيم، رواية الحسن بن أحمد الحداد  المقري.

89 - جزء من تخريج الحافظ خلف بن محمّد الواسطي.

90 - جزء المنتقاة من حديث الطبراني رواية الحافظ أبي نعيم الاصفهاني.

91 - جزء من حديث هبة الله بن أحمد الانصاري.

92 - جزء من حديث الحافظ محمّد بن المظفر البغدادي.

93 - جزء من حديث الحافظ تمام بن عبد الله الرازي.

94 - جزء من حديث علي بن الحسن العبدي.

95 - جزء من حديث أحمد بن علي بن لال الفقيه.

96 - جزء من حديث الحافظ أحمد بن شعيب النسائي.

97 - جزء من حديث محمّد بن مخلّد العطار الدوري.

98 - جزء من حديث أبي نعيم: انتقاء أبي علي الحسن الوخشي.

99 - جزء من حديث عيسى بن سالم الشاشي.

100 - جزء من حديث محمّد بن زيد الانصاري.

101 - جزء من حديث حمزة بن القاسم الهاشمي.

102 - جزء من حديث ابن حجر من أمالي السعدي رواية الحافظ أبي بكر بن  خزيمة.

103 - جزء من حديث الحافظ عبد الغني المقدسي.

104 - جزء من حديث يوسف بن يعقوب الازرق.

105 - جزء من حديث الحوراني، تخريج تمام بن الجنيد الرازي.

106 - جزء من حديث الطبراني، رواية الحافظ أبي نعيم الاصفهاني.

107 - جزء من حديث الحافظ أبي القاسم ابن السمرقندي.

108 - جزء من حديث محمّد بن القاسم بن معروف.

109 - جزء من حديث عبد الرحمن بن العباس الاطروش.

110 - جزء من حديث أبي عمر أحمد العطاردي.

111 - جزء من حديث أبي منصور محمّد السوّاق.

112 - جزء من حديث محمّد بن جعفر الانباري بندار.

113 - جزء من حديث طالوت بن عبّاد الصيرفي.

114 - جزء من حديث القاسم بن موسى الاشيب.

115 - جزء من حديث عبد العزيز السهروردي المالكي.

116 - جزء من حديث عمر بن محمّد بن عليّة الصيرفي.

117 - جزء من حديث الحافظ أحمد بن محمّد السلفي.

118 - جزء من حديث الحافظ ضياء الدين محمّد المقدسي.

119 - جزء من حديث أحمد بن جعفر بن محمّد الختلي.

120 - جزء من حديث عفان بن مسلم الصفار.

121 - جزء من حديث محمّد بن أحمد ابن الغطريف.

122 - جزء من حديث أبي حفص عمر بن زرارة.

123 - جزء من حديث محمّد بن أحمد بن رزقويه.

124 - جزء من حديث يحيى بن محمّد بن صاعد.

125 - جزء من حديث الحسين بن يحيى القطان.

126 - جزء من حديث أحمد بن محمّد بن أحمد الهروي.

127 - جزء من حديث إسماعيل بن القاسم الحلبي.

128 - جزء من حديث القاضي عبد الله بن حنان الازدي.

129 - جزء من حديث محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي.

130 - جزء من حديث خالد بن مرداس السرّاج.

131 - جزء من حديث إسماعيل بن محمّد الصفار.

132 - جزء من حديث محمّد بن جعفر بن محمّد الانباري.

133 - جزء من حديث الحسن بن عرفة العبدي.

134 - جزء من حديث ابن الغطريف، رواية القاضي أبي الطيب طاهر الطبري.

135 - جزء من حديث محمّد بن إسحاق بن خزيمة.

136 - جزء من الزهد والرقائق: الحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي.

137 - جزء من السداسيات من حديث محمّد بن الفضل الصاعدي الفراوي.

138 - جزء من عوالي حديث عبد الله بن محمّد بن حيّان.

139 - جزء من العوالي الصحاح من اُصول يحيى بن إبراهيم بن محمّد المزكي.

140 - جزء من فوائد محمّد بن طلحة النعالي.

141 - جزء من فوائد محمّد بن يعقوب الديباجي.

142 - جزء من فوائد عبد الله بن علي السفني الاردبيلي.

143 - جزء من فوائد الحسن بن علي بن علوية القطان.

144 - جزء من فوائد الحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي.

145 - جزء من فوائد أحمد بن يوسف النصيبي البغدادي.

146 - جزء من فوائد علي بن غنايم المالكي الخرقي.

147 - جزء من فوائد محمّد بن أحمد بن الحسن الصوّاف.

148 - جزء من فوائد محمّد بن هارون الحضرمي.

149 - جزء من الفوائد والاحاديث: أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري.

150 - جزء من فوائد المنتخبة من حديث إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي.

151 - جزء من فوائد المنتقاة العوالي: الحافظ أبي الفتح بن أبي الفوارس الزينبي.

152 - جزء من كتاب عمر بن شاهين.

153 - جزء من مجالس وأمالي طراد بن محمّد بن علي الزيني.

154 - جزء من مسند الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام).

155 - جزء من النظم والنثر من حديث أبي الحسين البوشنجي.

156 - جزءان من حديث: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.

157 - جمع الفوائد من جامع الاُصول ومجمع الزوائد: محمّد بن سليمان الفاسي  المغربي.

158 - حديث عثمان بن أحمد السمّاك الدقاق.

159 - الدرّ المكنون والجمال المصون: محمّد بن محمّد بن محمّد العامري الحسيني.

160 - الدرّ المنظوم من كلام المصطفى المعصوم: الحافظ مغلطاي بن قليچ البكجري،   المتوفى 762 هـ.

161 - دلائل النبوة: الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي.

162 - الرحلة في الحديث: الحافظ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي.

163 - الرسالة الواضحة: عبد الوهاب بن عبد الواحد الانصاري.

164 - رموز الكنوز: عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني.

165 - زاد المسير في علم التفسير: الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.

166 - الشرح والابانة على اصول الستة والديانة: عبيد الله بن محمّد العكبري،   المتوفى 387 هـ.

167 - شرف المصطفى: عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشي.

168 - شعار أصحاب الحديث: محمّد بن أحمد النيسابوري.

169 - شواهد التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح: محمّد بن عبد الله بن مالك  الطائي.

170 - صفات ربّ العالمين: محمّد بن أحمد بن المحب المقدسي.

171 - صفة النفاق ونعت المنافقين: الحافظ أبو نعيم الاصفهاني.

172 - طبقات المحدّثين باصبهان: عبد الله بن محمّد (أبي الشيخ).

173 - عجالة الراكب في ذكر أشرف المناقب: محمّد بن علاء الدين ابن الزملكاني.

174 - عروس الاجزاء: مسعود بن الحسن الثقفي.

175 - علل الحديث: الحافظ علي بن عمر الدار قطني.

176 - العلل المتناهية: الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي.

177 - عناية القاضين وكفاية الراضين: شهاب الدين الخفاجي.

178 - العوالي المستخرجة من مسند الحرث بن محمّد بن اسماة.

179 - عيون التواريخ: محمّد بن شاكر بن أحمد الكتبي.

180 - الفتن: حنبل بن إسحاق الشيباني.

181 - الفرج بعد الشدة: عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا.

182 - فضل الصلاة على النبي: القاضي إسماعيل بن إسحاق.

183 - فضل الصلاة على النبي: جابر بن محمّد بن هاشم القرطبي.

184 - فضائل سيدة النساء فاطمة: أبو حفص عمر بن شاهين.

185 - فضائل الشام: محمّد بن عبد الواحد المقدسي.

186 - فضائل الصحابة: تخريج إبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي.

187 - فضائل الصحابة: الحافظ علي بن عمر الدار قطني.

188 - فضيلة العادلين من الولاة: الحافظ أبو نعيم الاصفهاني.

189 - فوائد إبراهيم بن محمّد بن أبي ثابت.

190 - فوائد مكرم بن أحمد بن محمّد القاضي.

191 - فوائد الحاكم ابي أحمد محمّد النيسابوري.

192 - فوائد جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي الخواص.

193 - فوائد ابن القطان محمّد بن أحمد.

194 - فوائد الرازي الحافظ تمام بن محمّد الرازي.

195 - الفوائد العوالي: القاسم بن الفضل الثقفي الاصفهاني.

196 - الفوائد العوالي: أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل.

197 - الفوائد العوالي الحسان: محمد بن أحمد الابنوسي.

198 - الفوائد العوالي المنتقاة: أبو عبد الله الثقفي.

199 - الفوائد المنتخبة: الحافظ علي بن عمر الدارقطني.

200 - الفوائد المنتقاة: الحافظ أحمد بن محمّد البرداني.

201 - الفوائد المنتقاة: محمّد بن الحسن الهاشمي.

202 - الفوائد المنتقاة من رواية ابن الصلت: أحمد بن محمّد السمناني.

203 - الفوائد المنتقاة الصحاح: الحسين بن محمّد الحنائي.

204 - الفوائد المنتقاة عن الشيوخ الثقات: محمّد بن عبد الله الدقاق.

205 - الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي: علي بن عمر السكري الختلي.

206 - الفوائد المنقاة عن الكوفيين: أبو الغنايم النرسي.

207 - الفوائد المنقاة الغرائب الحسان: محمّد بن عبد الله الابهري.

208 - الفوائد المنقاة من أمالي أحمد بن سلمان النجاد.

209 - الفوائد المنقاة من حديث عثمان بن السمّاك.

210 - فوائد من حديث علي بن أحمد المقري.

211 - الفيض الجاري شرح صحيح البخاري: إسماعيل بن محمّد الجراحي  العجلوني.

212 - قصر الامل: عبد الله بن محمّد القرشي.

213 - الكامل: الحافظ عبد الله بن عديّ الجرجاني.

214 - كتاب الايمان: محمّد بن يحيى المكي البغدادي.

215 - كتاب البعث: عبد الله بن أبي داود السجستاني.

216 - كتاب تقييد العلم: الحافظ الخطيب البغدادي.

217 - كتاب التوكل على الله: عبد الله بن محمّد القرشي.

218 - كتاب الجهاد: أحمد بن عمرو الشيباني.

219 - كتاب الحكايات والاخبار: القاضي أبو الحسن محمّد البصري.

220 - كتاب الدعاء: يوسف بن الحسن المقدسي.

221 - كتاب الرقة: عبد الله بن أحمد المقدسي.

222 - كتاب الصمت: عبد الله بن محمّد القرشي.

223 - كتاب الغرباء: محمّد بن الحسين الاجري.

224 - كتاب في تحريم النرد: محمّد بن الحسين الاجري.

225 - كتاب المسلسلات: الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي.

226 - كتاب المسلسلات: وعشاريات: تخريج محمّد بن محمّد الجزري.

227 - الكرم والجود: محمّد بن الحسين البرجلاني.

228 - كنز الحق المبين: عبد الغني بن إسماعيل النابلسي.

229 - الكنى والاسماء: الحافظ مسلم القشيري صاحب الصحيح.

230 - اللباب في علوم الكتاب: عمر بن علي بن عادل الحنبلي.

231 - المجالسة: أحمد بن مروان المالكي الدينوري.

232 - المختار من مناقب الاخيار: ابن الاثير الجزري.

233 - مساوىء الاخلاق: محمّد بن أحمد الخرايطي.

234 - المستخرج من الاحاديث المختارة: ضياء الدين محمّد المقدسي.

235 - مسند الجوهري: علي بن الجعد الجوهري، المتوفى 230 هـ.

236 - مسند سعد بن أبي وقّاص: أحمد بن إبراهيم الدورقي.

237 - المسند الصحيح المستخرج على صحيح مسلم: الحافظ أحمد بن عبد الله  الاصفهاني.

238 - مشيخة محمّد بن علي بن المهتدي بالله.

239 - مشيخة القاضي دانيال بن منكلي الكركي.

240 - مشيخة عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي.

241 - مشيخة عبد الرحمن بن محمّد المقدسي.

242 - مشيخة محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي.

243 - مشيخة عبد القادر بن علي البعلبكي.

244 - مشيخة ضياء الدين محمّد المقدسي.

245 - معجم الشيوخ: الحافظ علي بن الحسن بن عساكر.

246 - المعجم الكبير: الحافظ سليمان بن أحمد اللخمي الطبراني.

247 - معرفة الرجال: الحافظ يحيى بن معين البغدادي.

248 - مقتل الامام أمير المؤمنين: عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا.

249 - المكارم وذكر الاجواد: الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني.

250 - المنتخب من فوائد الحافظ خيثمة بن سليمان الطرابلسي.

251 - المنتقى من حديث أحمد بن محمّد بن إسماعيل التميمي.

252 - من تكلم فيه الدارقطني: محمّد بن عبد الرحمن المقدسي.

253 - اليقين: عبد الله بن محمّد القرشي.

وإلى جانب هذا الجهاد العملي، والجُهد المضني، لم ينقطع شيخنا الوالد (رحمه الله)عن جهاده الاجتماعي بخطبه المنبرية، وهو الخبير بأدواء اُمته الاجتماعية ; فإنّه كان يرى أنّ أبناء نحلته أصبحوا على مفترق الطرق، لما ظهر فيهم من دعوات مختلفة الاتجاهات، تدعو إلى الميوعة، والتحلل من الطقوس الدينية، وتسرب الفساد وانتشاره في البيئة الاسلامية، فضلاً عن انتشار نزعات معادية للدين في المجتمع الاسلامي تشكك الملا بعقيدتها، وتدفع الجمهور إلى الاباحيّة والفوضى.

وكان يعتقد بمثل هذه الظروف أنّ المسؤولية الدينية تحتّم عليه مكافحة تلك التيارات إينما حلّ وحيثما استقر، دفاعاً عن كيان الاسلام وناموسه، وحفاظاً على عقيدة الاُمّة وذاتيتها المستقلة. ويرى أنه بتسنم منبر الخطابة سيلتقي باُمّه من أبناء نحلته يدرّسهم في خطبه التوجيهية، ومحاضراته العلمية ما يقيم بها فيهم الروح العقائدية، ويحفّزهم للتمسك بشريعتهم المقدسة السمحاء، ويرشدهم إلى ما فيه سعادتهم الدينية والدنيوية.

وقد تحمل دون بلوغ اُمنيته هذه المتاعب والعناء، غير مكترث بمغبّة ذلك، معرّضاً بنفسه إلى مخاطر جسيمة قد تؤول إلى القضاء عليه ; لحرصه الشديد على تنمية الروح الدينيّة وتركيز المعتقد الاسلامي وتثبيت اصوله وفروعه في النفوس كيفما تسنّى له تحقيقه.

لذلك فقد أقام في سفره هذا خمسة عشر يوماً بحلب، تنقّل في ربوعها، وألقى فيها محاضرات قيّمة في شتى البحوث الاسلامية، استغرق كل واحدة منها ثلاث ساعات فأكثر ; أداء لرسالته الاصلاحية، وإرشاده الديني، وخدمة لاُمّته، وإعلاء لكلمة التوحيد، ووحدة الكلمة، وتوطيداً لعرى الاُخوة الاسلاميّة التي دعا إليها القرآن الكريم والسُنّة النبوية الشريفة في ظلّ التمسك بولاء العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.

وقد أخذ من تلك المحاضرات أبناء الاُمّة العربية المسلمة في تلك الربوع وأساتذتها ورجالها النبلاء دروساً عالية من علمه المتدفق، واطّلاعه الواسع، وابحاثه القيّمة، وايمانه الصادق، وكان أحد ثمارها الجنيّة كتابه الثمين «سيرتنا وسنتنا».

سفره إلى تركيا

وآخر سفر من الاسفار العلمية - للمطالعة والاطلاع على المصادر القديمة - التي قام بها شيخنا الوالد (رحمه الله) كانت رحلته إلى تركيا عام 1388 هـ فقد وُفّق في سفره هذا كما في أسفاره السابقة للوقوف عن كثب على طائفة ضخمة من التراث الفكري، واصول البحوث الاسلامية. وقد قام بهذه الجولة العلمية رغم ما كان يعاني من ألم المرض الذي حلّ به قبل أعوام من هذا التاريخ، إلاّ أنّه لم يعبأ بكل ما آلت إليه صحته ; فإنّ ولعه الشديد إلى هدفه، وولهه لاكمال رسالته الدينيّة، وإنهاء أثره الخالد «الغدير» كانت تحول بينه وبين كلّ ما من شأنه تقليص الهمّة، وتثبيط العزيمة، فلم يعر أيّ اهتمام بالالم الذي سلب راحته واستقراره ليل نهار.

حلّ (رحمه الله) بتركيا، وأقام في عاصمة الخلافة الاسلامية «اسلامبول» خمسة عشر يوماً، ثم سافر إلى بورسة، وأقام بها عشرة أيام، وخلال هذه المدّة الوجيزة بذل جهداً مريراً في مطالعة ما تحويه خزائن:

1 - مكتبة السليمانية.

2 - مكتبة طوپ قپوسراى.

3 - مكتبة جامع اياصوفيا.

4 - مكتبة كوپرلي.

5 - مكتبة جامع نور عثمانية.

6 - مكتبة حراجچي اوغلي.

7 - مكتبة اولو جامع.

8 - مكتبة حسين چلبي.

9 - مكتبة كنلون.

وفي هذه المراكز العلمية، والخزائن الاثرية، اطَّلع على اصول في التفسير والحديث والرجال وعلم الكلام من تآليف الحفّاظ، وأئمة الحديث، وأساطين العلم من السلف.

ونظراً لانحراف صحته، وتغلّب المرض على جسمه، وانهاكه قواه البدنية لم يسعه سبر ما وقف عليه في تلك المعاهد الثقافية بصورة مسهبة، بل أوجز في المطالعة واقتصر على تصفّح كلّ كتاب مطالعة خاطفة ; ليقف على ما في طيّه من آراء وعقائد مما يرتبط ببحوث أجزاء كتابه، وأهمّ ما وقف عليه في تلك الفترة الوجيزة:

1 - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم: أبو السعود بن محمّد العمادي،   المتوفى 982 هـ.

2 - الارشاد في تفسير القرآن: الامام عبد السلام عبد الرحمن بن البرجان.

3 - إعراب القرآن وبيان معانيه وتفسيره: إبراهيم بن السري الزجاج، المتوفى355 هـ.

4 - أعيان العصر وأعوان النصر: خليل بن ايبك الصفدي.

5 - أنساب الاشراف: أحمد بن يحيى البلاذري.

6 - بحر الحقائق والمعاني: عبد الله بن محمّد الاسدي (داية).

7 - تأريخ الاسلام: الحافظ شمس الدين محمّد الذهبي.

8 - تبصرة الادلة: الامام ميمون بن محمّد النسفي.

9 - التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين: الامام عبد الكريم بن محمّد الرافعي.

10 - تذهيب التهذيب: الحافظ شمس الدين محمّد الذهبي.

11 - تفسير ابن كمال: أحمد بن سليمان بن كمال الدمشقي.

12 - تفسير عين المعاني: محمّد بن طيفور السجاوندي.

13 - التلخيص في التفسير: أحمد بن يوسف الكواشي الموصلي.

14 - التيسير في التفسير: عمر بن محمّد النسفي.

15 - الثقات: الحافظ أبو حاتم محمّد بن حبّان البستي.

16 - جامع الاُصول: مبارك بن محمّد ابن الاثير الجزري.

17 - الجرح والتعديل: الحافظ أبو حاتم محمّد بن حبّان البستي.

18 - الجمع بين الصحيحين: الحافظ محمّد بن فتوح الحميدي.

19 - جوامع التبيان: محمّد بن عبد الرحمن الايجي.

20 - جواهر العقدين: علي بن عبد الله السمهودي.

21 - خزانة المفتين: الامام الحسين بن محمد السمنقاني.

22 - زبدة المقال في فضائل الال: نجم الدين محمّد بن أبي طلحة.

23 - سير السلف: الحافظ إسماعيل بن محمّد الطلحي.

24 - شعب الايمان: محيي الدين محمّد بن علي بن العربي.

25 - صحيح ابن حبّان: الحافظ محمّد بن حبّان البستي.

26 - صحيح ابن خزيمة: محمّد بن إسحاق النيسابوري.

27 - الضعفاء: محمّد بن إسماعيل البخاري.

28 - الضعفاء: محمّد بن عمرو بن موسى العقيلي.

29 - طبقات المحدّثين باصبهان: الحافظ عبد الله بن محمّد بن حبّان.

30 - العيون والنكت: علي بن محمّد البصري الماوردي.

31 - الفتن والملاحم: نعيم بن حمّاد الخزاعي المروزي، المتوفى 228 هـ.

32 - الفتوح: أحمد بن علي بن أعثم الكوفي.

33 - فردوس الاخبار: شيرويه بن شهر دار بن شيرويه.

34 - الفريد في إعراب القرآن المجيد: منتجب بن رشيد الهمداني.

35 - فضائل قريش: علي بن عثمان الباباطاغي.

36 - الكامل: الحافظ عبد الله بن عدي الجرجاني.

37 - اللؤلؤ المكنون: عبد الغني النابلسي.

38 - المحرر الوجيز: عبد الله بن عطية الدمشقي.

39 - المستخرج من اسماء الرجال: أبو عبد الله محمّد بن مندة.

40 - مسند أبي يعلى: أحمد بن علي الموصلي، المتوفى 307 هـ.

41 - مسند البزاز: الحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار.

42 - المسند الصحيح: الحافظ أبو حاتم محمّد بن حبان البستي.

43 - مسند عبد بن حميد: الامام أبو محمّد عبد بن حميد الكشي.

44 - المعجم: الحافظ أحمد بن محمّد (ابن الاعرابي).

45 - معجم الصحابة: القاضي أبو الحسين عبد الباقي بن قانع.

46 - المعجم الكبير: الامام سليمان بن أحمد الطبراني.

47 - المعجم الوسيط: الامام سليمان بن أحمد الطبراني.

48 - المعرفة والتاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي، المتوفى 277 هـ.

49 - معرفة الصحابة: الحافظ أبو نعيم الاصفهاني.

50 - النجم الثاقب في اشراق المناقب: حسن بن عمر بن حبيب الحلبي.

51 - نسمة السحر بذكر من تشيع وشعر: يوسف بن يحيى بن حسين اليمني،   المتوفى 1121هـ.

52 - نصائح الذرائع: محمّد بن محمود الزوزني.

53 - نظم الدرر في تناسب الاي والسور: إبراهيم بن عمر البقاعي.

54 - الوجوه والنظائر: مقاتل بن سليمان بن بشير الازدي.

55 - يتيمة الدهر في فتاوى العصر: محمّد بن الحنفي الترجماني، المتوفى 645 هـ.

خاتمة المطاف

وبعد هذا وقف شيخنا الوالد (رحمه الله) على فهارس مكتبات تركيا، الغنيّة بالغرر والدرر، المليئة بمئات الالوف من المخطوطات العربية في البحوث الاسلامية، ووجد مسيس حاجة جامعته الاسلامية الكبرى «النجف الاشرف» إلى تلك الذخائر الفكرية، والثروة العلمية، ورآى من الضروري المحتّم أن أقوم بتهيئة ما يتسنى لي تصويره من تلك المصادر الثمينة، وتجهيز مكتبة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)العامّة في النجف الاشرف بتلك الاصول الرئيسة للبحوث الاسلامية مصوّرة على أشرطة «المايكروفلم» أو الورق المحسّس ; لتكون مصادر بحوثه فيما تبقّى من أجزاء هذا الكتاب متوفّرة عند الرجوع إليها ومهيّأة للاعتماد عليها، وتبقى تلك النوادر الاثرية، والفرائد الفكرية مرجعاً للباحثين والمحققين، ومنهلاً عذباً للمؤلفين في ذلك الصرح العلمي الاسلامي.

وامتثالاً لامره بذلت قصارى جهدي في سنين عديدة ووفرت ما امكنني انجازه] وقد قَيَّض الله سبحانه وتعالى أحد أبناء هذه الامّة، من الابرار في المساهمة مادّياً لانجاز هذا المشروع الحيوي وإبرازه إلى حيّزِ الوجود [.

فبدأ شيخنا الوالد (رحمه الله) مراجعته إليها، واستأنس بمطالعتها واتّخذ منها مصدراً لابحاث كتابه يستدل بآرائها، ويستند إلى أحاديثها.

إلاّ أنّه - وقبل أن ينهي دراسته منها - آن للمرض أن يأخذ منه مأخذه، ويتقدم في سيره، ويداهمه بخطره، ولم يبارحه حتى أرداه صريعاً في الفراش، مسلوب الراحة من آلامه في كلّ اللحظات، غير قادر على الحركة باختياره، ومع كل هذا لم ينس جهاده في الميدان العلمي، ولم يفتر عن نضاله الفكري، ولم يتقاعس عن الذبّ عن ساحة الدين الحنيف، وعندها طلب إليّ أن أقرأ عليه الاجزاء المخطوطة من كتابه ; لتكون آخر مراجعته لها، ويحصر ما يلزم نقله إليها من المصادر الحديثة التي توفرت لديه([1]).

فبدأت بتنفيذ ما أمر - وقد كُتب لي شرف الخدمة بجوار سريره - في المستشفى أشهراً غير قصيرة، وفي الدار مدة مديدة حتى استقصيت في القراءة ما أنهى كتابته، وأشار إلى ما يلزم مراجعته.

واستمر الامر على هذا عامين، ساعات في النهار، وأوقات من الليل، وهو في كل الاحوال متوجه إلى مصيره، وعلى علم عن مردّ أمره، حتى أنهكه المرض بعد أن استفحل، واستولى على جسده، وأعيى الاطباء إنقاذه وعلاجه، وتسرّب الداء الدفين حتى انتهى إلى كبده، فانحدرت صحته، وفقد لسانه القوة على النطق لشدّه ضعفه، ولم يستمرّ ذلك إلاّ أياماً لم تتجاوز عدد الانامل.

وفاته ومدفنه:

وما أن بزغ فجر نهار الجمعة، الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة الف وثلاثمائة وتسعين هجرية اضطرب حاله، واشتدّ أمره، إلاّ أنه لم يفقد وعيه، بل كان مالكاً لمشاعره، فطلب أن اُرطّب فمه الشريف بماء ممزوج بتربة الحسين(عليه السلام)، ثم طلب أن أقرأ له الدعاء المعروف بـ «العديلة» وكان (رحمه الله) يرتّله معي، وبعد إنهائها أشار عليّ أن اُرتّل عليه بعض الادعية المأثورة عن الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، فأخذت أقرأ عليه منها المعروفة بمناجاة المتوسلين، والاخرى المدعوَّة بمناجاة المعتصمين، وهو يقرأ معي بصوته الخافت الحزين ويهمل عبراته، حتى اقترب الوقت من الزوال، وأشرف الزمن على دنوّ أذان الظهر بدأ يقرأ بنفسه ماشاء، وآخر الفاظ قرأها، ونهاية جمل فاه في الحياة: «اللهم هذه سكرات الموت قد حلّت فأقبل إليّ بوجهك الكريم، وأعنّي على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم...» وما أن ختم دعاءه هذا حتى لبّى داعي ربّه، ولفظ آخر انفاسه وفاضت روحه الشريفة إلى بارئها:

«ودّعته فبودّي لو يودّعني *** صفو الحياة وأني لا اودّعه»

وهكذا ختم شيخ الحفاظ والمحدّثين، وعملاق التأريخ والسير، وبطل التحقيق والتأليف حياته الشريفة، بعد أن أمضى نصف قرن من عمره مكبّاً على المطالعة والتصنيف، ساهراً على العلم والفضيلة، لم يشهد الراحة والاستقرار في خدمة العقيدة ونشر علوم آل النبي الطاهر صلوات الله عليهم، متحمّلاً الصعاب، صابراً على الشدائد والعناء لبلوغ الهدف السامي في أداء المسؤولية الدينية.

فكان لموته الاثر الهائل في الاوساط العلمية، والالم العامّ الشامل في الحواضر الاسلامية، هملت عليه العيون بالعبرات، وتوقّدت عليه الاحشاء بالزفرات، وعقدت له المآتم، واقيمت له مجالس العزاء ; إذ الاُمّة فقدت بموته بطلاً من أبطالها العلماء، ومُصلحاً فذّاً من أبنائِها الصلحاء، من أنفاسه كانت تستمد النفوس، وبنفحات قلمه تنتعش الارواح ; يدرأ بلسانه وبنانه عن القلوب الشكوك، ويزيل عن الافئدة الشبهات، وقد ترك بفقده فراغاً لا يُشغل، وثلم في المجتمع الاسلامي، ثلمة لا يسدّها شيء.

«مات به الفضل الجمّ، والعلم الغزير، والهدي الصالح، والارشاد الناجح، والثقافة الصحيحة، والورع الصادق، والتقوى الخالصة، ماتت به اُمّة تهتدي به، وشعب يستضيء بنوره»([2]).

توفي شيخنا الوالد (قدس سره) في طهران، ثم قمت بنقل جثمانه بعد أيام إلى النجف الاشرف ; حيث اللجوء إلى فناء حامي الجار، أبي السبطين، وصي الرسول الامين أمير المؤمنين (عليه السلام).

ودفن في البقعة التي اختارها لنفسه، وأمر بإنشاء بنائها قبل وفاته بأشهر، وهو يجود بنفسه على سرير المرض.

وأنا أستمدّ العون والتوفيق من العليّ القدير لانجاز طبع ماتبقّى من أجزاء «الغدير» المخطوطة، بعد إعدادها وإكمالها، والله خير معين، وإليه المصير.

رضا عبد الحسين الاميني النجفي

طهران - رجب الخير 1398 هـ

 

ما تحتويه موسوعة الغدير ملخصاً

إتماماً للفائدة، ولبيان جهود العلاّمة الاميني (قدس سره) وجهاده المتواصل طيلة نصف قرن، في تتبّع حديث الغدير وما يدور في فلكه، وحصيلة مطالعة ثلاثين ألف كتاب، واتّباعاً للمنهج الذي أعددناه، وتوضيحاً وبياناً لمحتويات موسوعة «الغدير» على شكل فهرست ; ليطّلع عليه من لم تسنح له الفرصة لمطالعة «الغدير» تجد طيّاً فهرست لكلّ جزء وما يحتويه ابتداءً من جزئه الاول:

الجزء الاول:

1 - أهميّة الغدير في التأريخ.

2 - واقعة الغدير.

3 - العناية بحديث الغدير.

4 - رواة حديث الغدير من الصحابة، وعددهم مائة وعشرة صحابياً.

5 - رواة حديث الغدير من التابعين، وهم أربعة وثمانون تابعيّاً.

6 - طبقات رواة حديث الغدير، وهم ثلاثمائة وستّون من العلماء، والحفاظ، وأئمّة الحديث، والاساتذة في صحاحهم، ومسانيدهم، وسيرهم، وتأريخهم، إبتداءً من القرن الثاني إلى القرن الرابع عشر.

7 - المؤلّفون في حديث الغدير من الفريقين، وهم ستة وعشرون مؤلّفاً.

8 - مناشدة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) واحتجاجه بحديث الغدير يوم الشورى، أيّام عثمان، ويوم الرحبة بالكوفة سنة 35 هـ، ويوم الجمل سنة 36 هـ، ويوم الركبان، ويوم صفّين 37 هـ.

9 - احتجاجات ومناشدات الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء على الشيخين أبي بكر وعمر بحديث الغدير واحتجاج الامامين الحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر الطيار على معاوية بمناسبات مختلفة، كما احتجّ عمرو بن العاص على معاوية بحديث الغدير. كمااحتجّ عمّار بن ياسر، وأصبغ بن نباتة في مجلس معاوية، وقيس الانصاري، ودارمية الحجونية على معاوية بحديث الغدير، كما احتجّ عمر بن عبد العزيز بحديث الغدير، واحتجاج المأمون العباسي بحديث الغدير، في وقائع وقصص بأزمان مختلفة.

10 - الغدير في الكتاب المجيد.

11 - تحريف الطبري، وابن كثير الدمشقي، وفرية القرطبي، والعسقلاني والسيوطي، والالوسي، وابن حزم الاندلسي وغيرهم، وردّهم على فريتهم وأكاذيبهم وتشنيعهم على شيعة أهل البيت (عليهم السلام).

12 - حديث تهنئة الامام علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين يوم الغدير.

13 - محاكمة سند حديث الغدير، والكلمات حولها.

14 - القرائن المعنية لحديث الغدير، وغيرها ممّا يطول شرحه.

وقائع ومحتويات الجزء الثاني:

1 - شعراء الغدير في القرن الاوّل، وعددهم خمسة وهم: 1 - امير المؤمنين علي بن ابي طالب - 2 - حسان بن ثابت - 3 - قيس بن سعد بن عباده الانصاري - 4 - عمرو بن العاص بن وائل - 5 - محمد بن عبد الله الحميري.

وشعراء الغدير في القرن الثاني، وعددهم ثلاثة وهم: 1 - الكميت بن زيد الاسدي - 2 - السيد اسماعيل بن محمد الحميري - 3 - العبدي سفيان بن مصعب الكوفي.

وشعراء الغدير في القرن الثالث، وعددهم اثنان وهما: 1 - ابو تمام حبيب بن أوس الطائي - 2 - دعبل الخزاعي.

2 - الايات النازلة بشأن يوم الغدير.

3 - الاحاديث الواردة بشأن يوم الغدير.

وقائع ومحتويات الجزء الثالث:

1 - بقية تراجم شعراء الغدير للقرن الثالث، وشطراً من القرن الرابع، وهم أحد عشر شاعراً.

2 - ردّ العلاّمة الاميني على أكاذيب وفرية وإتّهامات ستّة عشر نفراً في كتبهم، وهم:

العقد الفريد - لابن عبد ربّه الاندلسي.

الانتصار - لابي الحسين الخياط المعتزلي.

الفرق بين الفِرق - لابي منصور البغدادي.

الفصل في الملل والنحل - لابن حزم الاندلسي.

الملل والنحل - للاشعري أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.

منهاج السنّة - لابن تيمية الحنبلي.

البداية والنهاية - لابن كثير الدمشقي.

محاضرات تأريخ الامم الاسلامية - للشيخ محمد الخضري.

السنة والشيعة - لمحمد رشيد رضا - صاحب «المنار».

الصراع بين الاسلام والوثنيّة - لعبد الله القصيمي.

فجر الاسلام، ضحى الاسلام، ظهر الاسلام - لاحمد أمين المصري.

جولة في ربوع الشرق الادنى - لمحمد ثابت المصري - مدرّس العلوم الاجتماعية.

عقيدة الشيعة - للمستشرق روايت م: رونلدسن.

الوشيعة في نقد عقائد الشيعة - لموسى جار الله.

3 - شعراء الغدير في القرن الرابع الهجري، وهم واحد وعشرون شاعراً.

وقائع ومحتويات الجزء الرابع:

تراجم بقيّة شعراء الغدير، للقرن الرابع، والقرن الخامس، وشطراً من القرن السادس، وهم واحد وثلاثون شاعراً.

وقائع ومحتويات الجزء الخامس:

1 - أحاديث، وقصص، ونوادر، وشواهد متعدّدة، وردود دامغه على أكاذيبهم الفاضحة، وغيرها.

2 - بقيّة تراجم شعراء الغدير للقرن السادس، والقرن السابع، وهم اثنا عشر شاعراً.

3 - قائمة الموضوعات، والمقلوبات بالاحاديث، وهي 684 و 408 حديثاً موضوعاً.

وقائع ومحتويات الجزء السادس:

1 - شعراء الغدير في القرن الثامن، وهم سبعة شعراء، مع القصائد الست المطوّلة لعلاء الدين الحلّي.

2 - 134 مصدراً لحديث «أنا مدينة العلم وعليّ بابها».

3 - نوادر الاثر في علم عمر، وهي مائة نادرة.

وقائع ومحتويات الجزء السابع:

1 - تراجم شعراء الغدير للقرن التاسع، وهم ثلاثة: ابن العرندس، وابن داغر، والحافظ البرسي: كلّهم حلّيون - من أهل الحلة -.

2 - الغلوّ في فضائل أبي بكر وارائه وتصرّفاته، ونوادر في سلوكه.

3 - أبو طالب وأشعاره المعربة عن إيمانه، ومواقفه المشهودة المشكورة.

وقائع ومحتويات الجزء الثامن:

1 - بقية فضائل أبي طالب، وأبحاث قيمة، ودروس دينية وتأريخية.

2 - بقيّة الغلوّ في فضائل أبي بكر.

3 - الغلوّ في فضائل عمر، وأحاديث ما أنزل الله بها من سلطان.

4 - الغلوّ في فضائل عثمان، تصرّفات عثمان، أحكام عثمان، أحدوثة عثمان، تقريب عثمان لبني أميّة وأبي معيط، والحكم عم عثمان وابنه مروان طريدي رسول الله، اعتداء عثمان على الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود، وتوزيع بيت المسلمين والمناصب على أقرباء عثمان من بني امية خاصّة.

وقائع ومحتويات الجزء التاسع:

1 - تراجم جمع من أعاظم الصحابة، وما لفّقته يد الافتعال من التأريخ المزوّر ضدّهم.

2 - بقية أعمال عثمان وتصرّفاته، وآراء الصحابة العدول في عثمان.

3 - قصّه الحصار الاوّل والثاني على عثمان، وتصرّفات مروان بن الحكم حتى قتل عثمان.

وقائع ومحتويات الجزء العاشر:

1 - يحتوي على مناقب الخلفاء والنظر فيها متناً وإسناداً، والمغالاة في فضائل معاوية.

2 - بقيّة البحث عن مناقب الخلفاء، وهي أربعون حديثاً.

3 - تصرّفات معاوية، وأخذ البيعة ليزيد.

4 - قتال ابن هند وعمّاله عليّاً (عليه السلام)، ودفاع ابن حجر عن معاوية.

5 - أربعون حديثاً في علي (عليه السلام).

وقائع ومحتويات الجزء الحادي عشر:

1 - مواقف معاوية المخزية من أبي محمد الحسن الزكي - سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) - وقتله، ومثالب مختلفة لمعاوية.

2 - قتل معاوية حجر وأصحابه، وتتبع شيعة علي تحت كلّ حجر ومدر، وإلحاق زياد بن أبيه بأبي سفيان.

3 - الغلوّ الفاحش، وقصص وخرافات ملفّقة، وهي مائة قصّة في مناقب اُناس من الصحابة، وغيرهم.

4 - تراجم جمع من أعلام الطائفة، ورجالات العلم، وصاغة القريض، وصيارفة الادب.

5 - بقية تراجم شعراء الغدير في القرن التاسع وعددهم اثنان، والقرن العاشر وعددهم اثنان والقرن الحادي عشر وعددهم أربعة عشر، والثاني عشر وعددهم أربعة عشر.

هذا خلاصة ما جاء في اجزاء الغدير المطبوعة، وأمّا التي قيد الطبع، فهي خمسة أجزاء كاملة جاهزة، ويليها أربعة أجزاء هي تتمّة الموسوعة البالغة عشرين جزءاً، مقرون أمرها إلى أن يأذن الله بطبعه.

والله أسأل أن يحقّق هذه الاُمنية، إنّه سميع مجيب.


 

شهداء الفضيلة

الذين ضحّوا بكلّ غال ونفيس في سبيل المبدأ والدين، وفي سبيل إعلاء كلمة الحق، ورفع راية الاسلام عاليةً خفّاقة، وإعلان الصرخة المدوّية بوجه الطغاة الظالمين والمنحرفين.

هؤلاء الذين ثبتوا أمام العواصف العاتية، شامخين رافعين رؤوسهم، ومقدّمين رقابهم للمشانق ; لتثبيت قواعد الشريعة، ودفاعاً عن مذهب الحق، مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

وقد اقتطفت نخبةً منهم، كنماذج حيّة، لترجمة حياتهم الشريفة بصورة موجزة، مستخلصاً منها الدروس والعِبَر من كتاب «شهداء الفضيلة» للعلاّمة الثبت شيخ الحفّاظ آية الله العلاّمة الاميني (قدس سره).

وذلك تقديراً لجهادهم، وجهودهم، وتضحياتهم، وعرفاناً بفضلهم، ووفاءً لمعاناتهم.

وقد رتّبنا لك بحسب التسلسل الزمني لشهاداتهم، ابتداءً من القرن الرابع الهجري إلى القرن الرابع عشر، وإليك الجدول المرفق، سائلاً المولى القدير أن يرزقنا الشهادة وشفاعة ساداتهم، وأن يتقبّل منّا هذا اليسير، ويعفو عنا الكثير، فانّه أرحم الراحمين.

شهداء الفضيلة - حسب القرون:

القرن الرابع - ثمانية شهداء.

القرن الخامس - خمسة شهداء.

القرن السادس - خمسة عشر شهيداً.

القرن السابع - أربعة شهداء.

القرن الثامن - اثنا عشر شهيداً.

القرن التاسع - شهيد واحد.

القرن العاشر - ثمانية عشر شهيداً.

القرن الحادي عشر - سبعة شهداء.

القرن الثاني عشر - اثنان وعشرون شهيداً.

القرن الثالث عشر - تسعة عشر شهيداً.

القرن الرابع عشر - تسعة عشر شهيداً.

أسماء شهداء الفضيلة ابتداءً من القرن الرابع - ثمانية شهداء:

1 - أبو محمد الحسن... إلى: علي بن أبي طالب، الشهير بالناصر الكبير، ويعرف  بالاطروش.

2 - أبو الحسن علي بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، الشهير بعلان  خان.

3 - الشيخ حسن بن سليمان بن الحبر، أبو علي النافعي الانطاكي المقري - مصر.

4 - بديع الزمان أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمداني.

5 - أبو الحسن علي بن عبد الله بن الوصيف الناشىء الاصغر البغدادي.

6 - النحوي الشاعر محمد أبو القاسم، أو أبو الحسن بن هاني الاندلسي الازدي.

7 - أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني.

8 - أبو الحسن علي بن فرات.

القرن الخامس - خمسة شهداء:

1 - أبو الحسن التهامي: علي بن محمّد الحسن بن محمّد العاملي الشامي.

2 - النحوي الاديب: أبو الحسين ثابت بن أسلم بن عبد الوهّاب الحلبي النحوي.

3 - الشيخ عبد الكريم بن الحسن أبو زرعة، ابن أحمد الكرجي القزويني.

4 - المحدّث أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي الجرجراني،  كاتب النجاشي المتوفّى 450.

5 - الحسن بن مفضل بن سهلان أبو محمد الرامهرمزي.

القرن السادس - خمسة عشر شهيداً:

1 - أبو المحاسن عبد الوهاب بن إسماعيل بن الروياني الطبري، الشهيد سنة 501 -  502.

2 - أبو علي محمد بن الحسن بن علي الفتال الواعظ النيشابوري، مؤلّف كتاب  «روضة الواعظين».

3 - الحسين نصير الدين أبو عبد الله بن الامام قطب الدين الراوندي.

4 - العالم الاديب الحسين مؤيّد الدين أبو إسماعيل الاصبهاني، المسمى بالطغرائي  من احفاد أبي الاسود الدؤلي.

5 - الامير كيكاوس ابن دشمن ديار بن كيكاوس الديلمي الطبري.

6 - الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبري.

7 - السيد مجدّ الدين أحمد أبو عبد الله بن أبي الحسن علي بن أبي الغنائم الحيثي.

8 - السيد عز الدين أبو القاسم يحيى بن شرف الدين أبي الفضل، ينتهي نسبه إلى  الامام السجاد (عليه السلام).

9 - المحدّث الحسن بن عبدالكريم بن الحسن، المعروف بأبي زرعة القزويني الكرجي.

10 - الشيخ خليفة بن أبي اللجيم القزويني أخو العلاّمة الشيخ اميركا بن أبي اللجيم،   المتوفى سنة 514.

11 - الشيخ حسن بن عبد الكريم بن الشيخ الشهيد الحسن الكرجي القزويني.

12 - الشيخ زين الدين محمد بن أبي جعفر بن الفقيه أميركا بن أبي اللجيم.

13 - القاضي أبو الحسين أحمد بن القاضي الرشيد بن الزبير الغسّاني الاسواني.

14 - جمال الدين أحمد بن الحسين بن محمد بن حمدان الحمداني، من شهداء علمائنا.

15 - الملك الصالح فارس المسلمين: نصير الدين أبو الغارات طلايع بن زريك.

القرن السابع - أربعة شهداء:

1 - الفقيه شهاب الدين الحسين بن محمد بن علي الميكالي.

2 - الحافظ العلاّمة محمد بن يوسف بن موسى بن أبي بكر المهلبي العرباضي المكّي.

3 - الشيخ صفي بن محاسن، خال الشيخ صفي الدين الحلّي، الشاعر المعروف.

4 - كمال الدين إسماعيل بن جمال الدين الاصبهاني، صاحب «الحصون المنيعة».

القرن الثامن - اثنا عشر شهيداً:

1 - السيّد تاج الدين أبو الفضل محمد الاوي بن مجدّ الدين الحسين، ينتهي نسبه إلى  الامام السجاد (عليه السلام).

2 - السيّد جمال الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن علي الاعرج.

3 - السيّد بدر الدين الحسن نقيب الاشراف بحلب، ينتهي نسبه إلى الامام جعفر  الصادق (عليه السلام).

4 - الشيخ الحسن بن محمد بن أبي بكر الهمداني الدمشقي السكاكيني، من أعلام  الشيعة.

5 - السيّد تاج الدين - نضرة بن كمال الدين صادق بن نظام الدين - ينتهي نسبه إلى  الامام جعفر الصادق (عليه السلام).

6 - السيّد غياث الدين عبد الكريم بن شمس الدين أبي طالب محمد النسابة.

7 - السيّد جلال الدين علي، المكنّى بأبي القاسم، الشهير بباغي ابن... الاعرج.

8 - السيّد نصير الدين الحسن بن معية، المستشهد، من أجلّة سادات بني معية.

9 - الحكيم السيّد شاه فضل المشهدي. المتخلص بنعيمي.

10 - الشيخ محمود بن إبراهيم بن محسّد الشيرازي، نزيل دمشق.

11 - الشيخ محمّد بن الشيخ جمال الدين العاملي النبطي الجزيني، المستشهد  سنة786 المعروف بالشهيد الاول.

12 - وقتل من أعيان الشيعة: علي بن أبي الفضل بن محمد الحلبي، نزيل دمشق.

شهداء القرن التاسع - شهيد واحد:

1 - السيّد عماد الدين الشيرازي - المتخلص بنسيمي، من أجلّة سادات شيراز.

شهداء القرن العاشر - ثمانية عشر شهيداً:

1 - الامير محمد الدشنكي الشيرازي، المعروف بصدر الدين الكبير، ينتهي نسبه  إلى الامام السجّاد (عليه السلام).

2 - السيّد عبدالباقي سبط السيد نور الدين نعمة الله الكرماني، المشهور بشاه نعمة الله.

3 - المولى البارع محمد طالب، حاز منصب الصدارة عند السلطان بديع الزمان.

4 - السيّد الامير غياث الدين محمّد الهروي الرازي، ينتهي نسبه إلى الحسين  الاصغر بن علي بن الحسين (عليه السلام).

5 - الامير السيّد شريف ابن الامير تاج الدين علي.

6 - نور الدين أبو الحسن العاملي الكركي، المعروف بالشيخ العلائي، وبالمحقّق  الثاني.

7 - الشيخ فضل الله بن خواجه علاء الدين علي بن خواجه كمال الدين نعمة الله  البرزس ابادي الطوسي.

8 - السيّد خان ميرزا ابن الوزير الكبير معصوم بيك الصفوي.

9 - المولى بنائي ابن الاستاذ محمد البناء الخراساني.

10 - السيد عبد الوهاب الحسيني التبريزي، الشهيد في أعماق السجون.

11 - المحقّق أحمد بن نصر الله الديبلي التنوي السندي.

12 - السيّد الامير أبو الحسن الفراهاني الشيرازي، ذكر في «رياض العلماء».

13 - زين الدين ابن الشيخ الامام نور الدين عليّ بن أحمد، تلميذ العلاّمة بن شرف  الجبعي المعروف بالشهيد الثاني.

14 - السيّد قاضي جهان الحسيني السيفي القزويني.

15 - السيّد عز الدين الحسيني العاملي، ينتهي نسبه إلى إبراهيم بن الامام موسى بن  جعفر (عليه السلام).

16 - الشيخ فضل الله الخراساني شهيد الثورة في المشهد الرضوي.

17 - الفقيه شهاب الدين عبد الله ابن المولى محمود بن السعيد التستري الخراساني،   المعروف بالشهيد الثالث.

18 - ملاّ أحمد الهندي التهتهني، من أعيان الشيعة في الهند، استشهد بيد أحد قوّاد  أكبر شاه.

شهداء القرن الحادي عشر - سبعة شهداء:

1 - السيّد القاضي نور الله التستري المرعشي، صاحب كتاب «إحقاق الحق» 956 - 1019.

2 - الامير زين العابدين بن نور الدين الحسيني الكاشاني، نزيل مكّة، والمستشهد بها.

3 - السيّد محمد المؤمن بن دوست محمد الحسيني الاسترابادي، نزيل مكة، والشهيد في حرم الله سنة 1088.

4 - العلاّمة الخطيب المولى سلطان حسين الواعظ الاسترابادي.

5 - الشيخ حسين بن إبراهيم الجيلاني التنكابني، في «الرياض».

6 - الشيخ أبو الفضل بن الشيخ المبارك، من مشاهير علماء الهند.

7 - الشيخ علي بن محمد بن الحسين، ينتهي نسبه إلى الشهيد الحرّ الرياحي.

شهداء القرن الثاني عشر - إثنان وعشرون شهيداً:

1 - العلاّمة أبو الفتح السيّد نصر الله بن الحسين الموسوي الحائري، المعروف بالسيّد الشهيد.

2 - شيخ الاسلام السيّد ميرزا مهدي النسّابة الشيرازي.

3 - ميرزا إبراهيم بن ميرزا غياث الدين محمد الاصفهاني الخوزاني، قاضي أصفهان.

4 - الامير محمد باقر الاصبهاني، الملقّب بملاّ باشي، المعروف بخاتون آبادي.

5 - الفقيه المجاهد محمد رضا القزويني، الشهيد في فتنة الافغان سنة 1135.

6 - العلاّمة السيّد محمد ابن السيّد محمد صالح، المنتهي إلى نقيب النقباء الامير محمد حسين بن جلال الدين.

7 - الفقيه علي بن سودون أحد نياقد العلم. في «أمل الامل».

8 - العلاّمة علي أكبر الطالقاني، عدّه السيّد الجزائري في إجازته الكبيرة.

9 - السيّد ميرزا هاشم الهمداني.

10 - العالم الخطيب زكي بن إبراهيم الكرمانشاهي، عدّه السيّد الجزائري في إجازته الكبيرة.

11 - العلاّمة محمّد علي بن محمّد أمين السكاكي الشيرازي.

12 - العلاّمة آقا محمد مهدي بن المولى محمد هادي المازندراني.

13 - آقا حسين بن آقا إبراهيم الخاتون آبادي المشهدي، عدّه السيّد الجزائري في إجازته الكبيرة.

14 - الفقيه الشيخ محمد بن يوسف بن علي بن كنبار الضميري النعيمي البلادي مولداً ومنشأً ومسكناً.

15 - المولى علي بن محمد حسين الزنجاني، من أجلّه حملة العلم.

16 - العالم آقا محمّد رضا بن صدر الدين المتأخّر محمد بن شرف الدين بن صدر الحكماء والمتألّهين المولى صدر الدين محمد - المتوفى سنة 105 هـ - الشيرازي.

17 - العلاّمة محمد حسين ابن ميرزا عبد الكريم، المشهور بپير، في «أمل الامل».

18 - الشيخ صادق البغدادي الشهيد في طريق كربلاء.

19 - العلاّمة مير محمد هاشم شاه، المشهور بجهان شاه.

20 - الفقيه يوسف الحصري، المذكور في (نشوة السلافة).

21 - العلاّمة الفقيه السيد هبة الله أبو البركات، ينتهي نسبه إلى الامام موسى بن جعفر (عليه السلام).

22 - السيد أحمد المقدّس بن هاشم - شقيق العلامة الفقيه السيد عبد الله البلادي، ينتهي نسبه إلى الامام موسى بن جعفر (عليه السلام).

شهداء القرن الثالث عشر - تسعة عشر شهيداً:

1 - العلاّمة السيّد محمد ابن السيّد حسن ابن السيد علي آل شكر العاملي.

2 - الشيخ زين ابن الشيخ خليل بن موسى بن يوسف الزين الانصاري الخزرجي  العاملي.

3 - الشيخ صالح ابن الشيخ محمد العسيلي، أحد أعيان جبل عامل الاتقياء.

4 - السيّد ميرزا محمد مهدي ابن ميرزا هداية الله الاصفهاني، نزيل مشهد  الرضا(عليه السلام).

5 - الفقيه عبد الصمد الهمداني، نزيل كربلاء، والمستشهد بها سنة 1216 هـ.

6 - العلاّمة الشيخ حسين بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم المتوفّى 1125 ابن أحمد  المتوفى 1075.

7 - العلاّمة ميرزا محمّد بن عنايت أحمد خان الكشميري الدهلوي.

8 - العلاّمة السيد محمّد علي، المعروف بآقا مجتهد.

9 - العلاّمة السيّد علي ابن السيد محمد الامين، ينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة  ابن زيد الشهيد.

10 - العلاّمة المولى محمد تقي بن محمد البرغاني القزويني، المعبّر عنه بالشهيد  الثالث أو الرابع.

11 - العلاّمة السيّد غلام رضا الخراساني البيرجندي.

12 - العلاّمة الشيخ محمّد حسين الاعسم، كان عالماً فاضلاً ذا فهم وقّاد.

13 - العالم المجاهد المولى رضا الاسترآبادي المولد والمسكن والمدفن.

14 - السيد حسين بن إبراهيم صاحب القبة، المعروفة بـ «دهدشت).

15 - الشيخ إبراهيم ابن الشيخ نصر الله... ابن الشيخ فيّاض عطوة آل يحيى  المخزومي العاملي.

16 - العلاّمة المولى محمد علي ابن العالم محمد القندهاري، أحد أعلام الدين في  القرن الثالث عشر.

17 - الزعيم الكبير السيّد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن السيد رضا ابن آية الله  السيد بحر العلوم، ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى  ابن الامام الحسن المجتبى (عليه السلام).

18 - وممن فُجع بهما العالم العلاّمة السيّد هاشم تلميذ الامام، المجدّد الشيرازي،  ومؤلّف تقريرات اُستاذه في الاصول (1284 هـ).

19 - والعلاّمة السيّد محمد باقر المتوفى سنة 1291.

شهداء القرن الرابع عشر - تسعة عشر شهيداً:

1 - العلاّمة محمد نقي ابن آقا باقر الهمداني.

2 - العلاّمة الفقيه الشيخ علي ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ علي السريّ البحراني.

3 - العلاّمة الاكبر ميرزا إبراهيم بن الحسين بن علي بن الغفّار الدنبلي الخوئي مولداً  ومسكناً - شهيد الانقلاب بدستورية فارس سنة 1325 - المتولّد 1247.

4 - الشيخ جليل التبريزي المحتد السنقري الموطن والمشهد.

5 - العلاّمة الحكيم ميرزا محمد باقر بن عبد المحسن بن سراج الدين الاصطهباناتي  الشيرازي.

6 - الشيخ فضل الله ابن المولى عباس النوري، شهيد الثورة الدستورية  بطهران1327.

7 - العالم الشيخ علي بن الشيخ عبد الله رمضان الاحسائي.

8 - العلاّمة الشيخ حسين الجوقيني، نسبةً الى جوقين في ارباض زنجان.

9 - العلاّمة السيّد آقا مير، الملقب ببحر العلوم.

10 - العلاّمة الاوحد الشيخ علي ابن العالم الزاهد المولى حسين الرشتي.

11 - العلاّمة الزعيم السيد عبد الله ابن السيد إسماعيل ابن السيد نصر الله المولود في  بهبهان.

12 - العلاّمة ميرزا محمود الاميني القزويني، نزيل طهران، في «نقباء البشر».

13 - العلاّمة ميرزا حسن ابن السيّد اسماعيل العلوي السبزواري.

14 - السيّد محمد ابن السيد غفار ابن السيد عبد الله ابن السيّد محمد الخلخالي  الارموي.

15 - العالم الشيخ محمود ابن المولى صالح البروجردي، نزيل طهران.

16 - الشيخ حسن البيهودي، نسبة إلى قرى قَهستان.

17 - الشيخ أبو تراب ابن الشيخ حسين ابن... الشيخ سليمان البحراني الماحوزي.

18 - الشيخ عبد الغني البادكوبي.

19 - الحاج ميرزا كريم التبريزي.

هذا ما ذكره العلاّمة الاميني من شهداء الفضيلة في كتابه المزبور ابتداءً من القرن الرابع حتّى الرابع عشر.

أثبتنا اسماءهم مختصراً، وسوف نترجم لبعضهم ممّن كان في الصدارة وترك تراثاً وآثاراً ضخمة.

ومن الله سبحانه أستمد العون والتسديد.

أبو الحسن التهامي

العلاّمة الاديب أبوالحسن التهامي علي بن محمد بن الحسن العاملي الشامي.

في الرعيل الاوّل من حاملي ألوية البلاغة، وأحد شيوخ الشيعة الناهضين بنشر الادب، وله في العلم قنن راسية، وقدم راسخ، غير أنّ تراجم الادباء له وتعريفهم إيّاه بأدبه الباهر، وقريضه الخسرواني غطّت ذكره العلمي، وها نحن نقوم في ترجمته هذه بالحقلين جميعاً:

في «أمل الامل»:

كان فاضلاً، عالماً، شاعراً، أديباً، منشئاً، بليغاً، له ديوان شعر حسن.

وفي «وفيات الاعيان» قال ابن بسام في حقّة:

كان مشتهر الاحسان، ذرب اللسان، مخلّى بينه وبين ضروب البيان، يدلّ شعره على فوز القدح، ويعرب عن مكانه من العلوم إعراب الدمع عن سرّ الهوى المكتوم، وله ديوان شعر صغير أكثره نخب، ومن لطيف نظمه: قوله في جملة قصيدة مدح بها الوزير أبا القاسم ابن المغربي:

قلت لخِلِّي وثغور الرُبا *** مبتسمات وثغور الملاح

أيّهما أحلى ترى منظراً *** فقال: لا أعلم كلّ أقاح

وله في المديح، وقد بالغ فيه:

أعطى وأكثر فاستقلّ هباته *** فاستحيت الانواء وهي هوامل

قام السحاب لديه وهو كنهدر *** آل وأسماء البحور جداول

إلى أن قال:

وكان التهامي المذكور قد وصل إلى الديار المصريّة مستخفياً، ومعه كتب كثيرة من حسان بن مفرج بن دغفل البدوي، وهو متوجّه إلى بني قرَّة، فظفروا به، فقال: أنا من تميم، فلمّا انكشف حاله وعُرف أنه التهامي، فاعتقل في خزانة البنود، وهو سجن بالقاهرة، وكان ذلك لاربع بقين من ربيع الاخر سنة 416هـ.

ثمّ قتل سرّاً في سجنه في التاسع من جمادي الاولى من السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.

وبعد موته رآه بعض أصحابه في المنام، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقال: بأيّ الاعمال؟ فقال: بقولي من مرثيّة ولدي الصغير:

جاورت أعدائي وجاور ربّه *** شتّان بين جواره وجواري

وله شعر أدق من دين الفاسق، وأرق من دمع العاشق، منها:

لقد شرَّف الرحمن قدرك في الورى *** كما في الليالي شرّفت ليلة القدرِ

وإنّا لفي الدنيا كركب سفينة *** نظن وقوفاً والزمان بنا يجري

وله الرائية الرائعة المشهورة في رثاء ولده، وقد مات صغيراً، هي غاية في الحسن والجزالة، وفخامة المعنى، وجودة السرد، والاشتمال على المعاني المتنوّعة، وهي تربو على الثمانين بيتاً، أقتطفت منها شذراً، مطلعها:

حكم المنيّة في البريّة جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار

بينا يرى الانسان فيها مخبراً *** حتّى يرى خبراً من الاخبار

طبعت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الاقدار والاكدار

ومكلّف الايّام ضدّ طباعها *** متطلّب في الماء جذوة نار

وإذا رجوت المستحيل فإنّما *** تبني الرجاء على شفير هار

فالعيش نومٌ والمنيّة يقظة *** والمرء بينهما خيال سار

فاقضوا مآربكم عجالاً إنّما *** أعماركم سفر من الاسفار

إلى أن قال:

يا كوكباً ما كان أقصر عمره *** وكذاك عمر كواكب الاسحار

وهلال أيّام مضى لم يستدر *** بدراً ولم يمهل لوقت سرار

عجل الخسوف عليه قبل أوانه *** فمحاه قبل مظنّه الابدار

واستلّ من أترابه ولداته *** كالمقلة استُلّت من الاشفار

إلى أن قال:

أبكيه ثمّ أقول معتذراً له *** وفقت حين تركت ألام دار

جاورتُ أعدائي وجاور ربَّه *** شتّان بين جواره وجواري

أشكو بعادك لي وأنت بموضع *** لولا الردى لسمعت فيه مزاري

والشرق نحو الغرب أقرب شقّه *** من بُعدِ تلك الخمسة الاشبار

هيهات قد علّقتك أسباب الردى *** واغتال عمرك قاطع الاعمار

ولقد جريتَ كما جريت لغاية *** فبلغتها وأبوك في المضمار

فإذا نطقت فأنت أوّل منطقي *** وإذا سكت فأنت في أضماري

الامام أبو المحاسن

عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني الطبري، الشهيد سنة501 هـ أو 502 هـ، مولده سنة 415 هـ أو 416 هـ.

أحد أئمّه العلم والحديث من أصحابنا، وإن كان لشدّة ما التزم به من تقاة حسب أهل السنّه أنّه منهم وأنّه شافعي المذهب، كما في «الكامل» لابن الاثير، و «وفيات الاعيان»، و «معجم البلدان»، وذكره في «الرياض» هكذا:

الشيخ الامام أبو المحاسن القاضي فخر الاسلام الشهيد عبد الواحد.

وقال بعده مفاده: أنّه من أجلّة علماء حلب، وكان يتّقي، فظنّ أنّه من الشافعية.

وهو في ابتداء أمر الباطنية أخذ يطعن فيهم فلذلك قتلوه، وكان من مشايخ السيد فضل الله الراوندي، ولمّا جاء هذا الشيخ إلى قزوين أفتى بالحادهم وأمر أهلها بالتجنّب عنهم في حين أنّه كان بينهم وبين الباطنية اختلاط، وقال: إن وقع بينكم وبينهم اختلاط، فان فيهم قوماً عندهم حيل يخدعون بعضكم، وإذا خدعوا بعضكم وقع الاختلاف والفتنة، فوقع الامر كما أشار.

فلمّا عاد الشيخ إلى بلدة «رويان» بعث الباطنية بعض الفدائية - كما هو من شأنهم - فقتله غيلة، وقد عاش سعيداً ومات حميداً.

وقد صرّح في خمسة مواضع في «الرياض» بأنّ المترجم من علماء الشيعة، وإنّما رمي بالشافعية لشدّة تقيّته.

وقد ذكره فطاحل العلماء من الفريقين بالفضل والعلم والتقى، منهم ابن خلكان والحافظ أبو زكريا.

أمّا شهادته فقد صرّح بها غير واحد من المؤرخين، قال السمعاني([3]) في «الانساب»:

كان من رؤوس الائمة والافاضل لساناً وبياناً، له الجاه العريض، والقبول التام في ديار طبرستان، وحميد المساعي والاثار، والتصلّب في المذهب، والصيت المشهور في البلاد.

إلى أن قال: ولد في ذي الحجّة سنة 416 هـ، وقتل شهيداً بآمل يوم الجمعة في الجامع عند ارتفاع النهار الحادي عشر من المحرّم الحرام سنة 502 هـ.

وقال غيره من المؤرّخين نفس المؤدّى والفحوى.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

أبو علي «الفتّال» النيسابوري

الشيخ الاجل العلاّمة السعيد أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي الفتال الواعظ النيسابوري، صاحب كتاب «روضة الواعظين»، وكتاب «النوير في التفسير»، من مشايخ ابن شهر آشوب، وهو العلم الخفّاق وهضبة الفضيلة الراسية في القرن السادس، وكان خطيباً مصقعاً، واعظاً بأقواله وأفعاله وقد حاز ثقة الكل، وذكره ابن داود في «الرجال»، هكذا:

محمد بن أحمد بن علي الفتّال النيسابوري، المعروف بابن الفارسي، متكلّم، جليل القدر، فقيه عالم، زاهد ورع، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور، الملقب شهاب الاسلام.

وصرح بشهادته وأطراه صاحب «الامل»، والعلاّمة المجلسي، والنوري، وغيرهم، غير إنّي لم أقف على تأريخ شهادته تفصيلاً، عدا ما في فهرست المكتبة الرضوية من أنّة قتل على التشيّع.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد واستشهد، ويوم يبعث حياً.

ابن الراوندي

العالم الجليل الحسين نصير الدين أبو عبد الله بن الامام قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي، ذو المجد والحسب، موروث الفضل، أحد الاعاظم.

قال الشيخ منتخب الدين، في «الفهرست»: عالم صالح شهيد، ووصفه غيره من أجلاّء المحدّثين وعلماء الرجال بالعلم، والعمل، والشهادة، كما في «أمل الامل» و «الروضات» و «رياض العلماء» و «المستدرك».

رحمة الله عليه وحشره مع النبي والائمّة الطاهرين.

الطغرائي

العلاّمة الاديب الحسين مؤيّد الدين أبو إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الصمد الاصبهاني المنشي الشهير بالطغرائي، من أحفاد أبي الاسود الدؤلي الصحابي المعروف مؤسس علم النحو.

قال صاحب «الامل»:

فاضل عالم، صحيح المذهب، شاعر أديب، قتل ظلماً وقد جاوز ستين سنة، وشعره في غاية الحسن، ومن جملته «لامية العجم» المشتملة على الاداب والحكم، وهي أشهر من أن تذكر، وله ديوان شعر جيّد، ومن شعره:

إذا مالم تكن ملكاً مطاعاً *** فكن عبداً لخالقِه مطيعا

وإن لم تملك الدنيا جميعاً *** كما تهواه فاتركها جميعا

هما نهجان من نسك وفتك *** تحلاّن الفتى الشرف الرفيعا

وله أيضاً:

يا قلب مالك والهوى من بعد ما *** طاب السلوّ وأقصر العشاقُ

أوَما بدا لك في الافاقة والاولى *** نازعتهم كأس الغرام أفاقوا

مرض النسيم وصح والداء الذي *** أشكوه لا يرجى له افراقُ

وهدى خفوق النجم والقلب الذي *** ضمت عليه جوانحي خفاقُ

وفي «الرياض»:

الشيخ العميد الوزير مؤيّد الدين فخر الكتّاب أبو إسماعيل الحسين بن علي الاصفهاني المنشي، المعروف بالطغرائي، الامامي الشهيد المقتول ظلماً، الشاعر الفاضل الجليل المشهور، صاحب لاميّه العجم([4]) التي شرحها «الصفدي» بشرح كبير معروف، وكان (قدس سره) مشهوراً بمعرفة علم الكيمياء، ويعتقد صحّه ذلك، وله فيه تآليف، وإنّما يلقّب بالطغرائي لانّه كان يكتب «الطغرا» في ديباجة الاحكام السلطانية، كما هو المتعارف الان في بلاد الروم أيضاً، وفي خطب الصدور في بلاد العجم.

وذكر له كتاب «مفاتيح الحكمة ومصابيح الرحمة» في علم الاكسير والكيمياء ونحوهما ، نسبه إليه صاحب كتاب «المصباح في علم المفتاح».

وقال ابن خلكان:

كان غزير الفضل، لطيف الطبع، فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر، ذكره أبو سعد السمعاني في نسبة المنشي من كتاب «الانساب» وأثنى عليه، وأورد له قطعة من شعره في صفة الشمعة، وذكر انّه قتل في سنة خمس عشرة وخمسمائة515هـ.

وقيل: إنّ الطغرائي كان وزيراً للسلان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل، وبعد انتصار السلطان محمود المصاف على أخيه السلطان مسعود فأول من أخذ الاستاذ - أي أبو إسماعيل الطغرائي - وزير مسعود فأخبر به وزير محمود، وهو الكمال نظام الدين أبو طالب علي بن أحمد بن حرب التسميرمي، فقال الشهاب أسعد - وكان طغرائياً في ذلك الوقت - نيابة عن النصير الكاتب: هذا الرجل ملحد - يعني الاستاذ - فقال وزير محمود: من يكن ملحداً يقتل، فقتل ظلماً، وقد كانوا خافوا منه لاقبال محمود عليه لفضله، فاعتمدوا قتله بهذه الحجّة.

وكانت هذه الواقعة سنة اربع عشرة، وقيل: ثمانية عشرة بعد الخمسمائة.

وقد جاوز عمره ستين سنة، وفي شعره ما يدلّ على انّه بلغ سبعاً وخمسين سنة: لانّه قال وقد جاءه مولود:

هذا الصغير الذي وافى على كبر *** أقرّ عيني ولكن زاد في فكري

سبع وخمسون لو مرّت على حجر *** لبان تأثيرها في صفحة الحجر

والله أعلم بما عاش بعد ذلك (رحمه الله).

وكان من قصيدة له:

فصبراً معين الملك إن عنّ حادث*** فعاقبة الصبر الجميل جميل

ألم تر أنّ الليل بعد ظلامه*** عليه لاسفار الصباح دليل

ومنها:

فقد يعطف الدهر العسير قياده*** فيُشفى عليل أو يبلّ غليل

ويرتاش مقصوص الجناحين بعدما*** تساقط ريش واستطار نسيل

.. إلى قوله:

وصارمتها فيما أرادت صروفها*** ولولاك كانت تنتحى وتصول

وما أنت إلا السيف يسكن غمده*** ليشقى به يوم النزال قتيل

أما لك بالصديق يوسف أُسوة*** فتحمل وطء الدهر وهو ثقيل

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حياً.

العلاّمة الطبرسي

أمين الاسلام العلاّمة أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي.

هو راية العلم، وآية الهدى، من زعماء الدين، وعمد المذهب، وناهيك دلالة على فضله الكثار، ومشاركته في العلوم، تفسيره «مجمع البيان» المنبثق منه بلج الحق وألق الحقيقة، ونور العلم، ووضح الوحي الالهي، وهو كتاب لا غنى لايّ أحد عنه، ويليه «جامع الجوامع»، و «إعلام الورى بأعلام الهدى»، وغيرها من مؤلّفاته العديدة التي أعرضنا عن شرحها، روماً للاختصار.

يروي عنه ولده - رضي الدين - وابن شهر آشوب، والشيخ منتجب الدين والقطب الراوندي، وشاذان بن جبرئيل، والشيخ عبد الله الدورستي، وغيرهم.

كما روى هو عن جماعة، منهم: الشيخ أبو علي بن الشيخ الطوسي، والشيخ عبد الجبار المقرِّي الرازي فقيه الاصحاب بالري.

توجد ترجمة المترجم في «معالم العلماء»، ورجال السيد المصطفى، و «اللؤلؤة»، و «رياض العلماء»، و «أمل الامل»، و «الروضات»، و «المقاييس» للشيخ أسد الله الكاظمي، و «المستدرك»، و «الحصون المنيعة»، وغيرها.

وذكروه جميعهم بالاطراء والثناء عليه، وصرّح بشهادته في «الروضات». و «الرياض»، وحكى في الاخير أنّه رأى نسخة من «مجمع البيان» بخط الشيخ قطب الدين الكيدري، وقد قرأها على نصير الدين الطوسي، وعلى ظهرها أيضاً بخطه هكذا: تأليف الشيخ الامام الفاضل السعيد الشهيد.

وقال العلاّمة النوري في «المستدرك» بعد التصريح بشهادته:

لم يذكر في كلمات العلماء كيفيّة شهادته، ولعلّها كانت بالسم، ولذا لم تشتهر شهادته.

كان ذلك بسبزوار ليلة النحر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة «548 هـ» وحمل نعشه إلى مشهد الرضا (عليه السلام) ودفن في مغتسله، وقبره الان مزار معروف.

وذكر صاحب «الرياض» للمترجم قصّة لوفاته، ربّما تعزى إلى المولى فتح الله الكاشاني المفسر المتوفى سنة 988، وإذا لم تتحقق النسبة ضربنا عنها صفحاً.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد حين تعلّم وعلّم، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

القاضي الاديب الرشيد أبو الحسين

أحمد بن القاضي الرشيد أبي الحسن علي بن القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير الغساني الاسواني.

أحد أعيان عصره، كان جمّ الفضائل، بارعاً في فنون العلوم، متجلبباً بأبراد الفصاحة والبلاغة، له كتب وشعر رائق.

قال ابن خلكان:

كان من أهل الفضل والنباهة والرئاسة، صنّف كتباً قيّمة، وله ديوان شعر، ولاخيه المهذّب أبي محمّد الحسن ديوان شعر أيضاً، وكانا مجيدين في نظمهما ونثرهما.

أمّا القاضي الرشيد فقد ذكره الحافظ أبو طاهر السلفي في بعض تعاليقه وقال: ولّي الثغر بثغر الاسكندرية في الدواوين السلطانية بغير اختياره في سنة تسع وخمسين وخمسمائة 559 هـ، ثمّ قتل ظلماً وعدواناً في المحرم سنة 563 هـ.

وذكره العماد أيضاً في «السيل والذيل» الذي ذيل به الخريدة فقال: الخضمّ الزاخر، والبحر العباب، ذكرته في الخريدة وأخاه المهذّب، قتله شاور ظلماً لميله إلى أسد الدين شيركوه في سنة 563، كان أسود الجلدة وسيّد البلدة، أوحد عصره في علم الهندسة، والرياضيات، والعلوم، والشرعيات، والاداب الشرعيّة، وممّا أنشدني له الامير عضد الدين أبو الفوارس مرهف بن اسامة بن منقذ، وذكر أنّه سمعها منه قوله:

جلّت لديّ الرزايا بل جلت همم *** وهل يضرّ جلاء الصارم الذكر

إلى آخر الابيات.

وفي «معجم الادباء»([5]):

كنيته أبو الحسين، مات في سنة 562 هـ مخنوقاً على ما نذكره، وكان كاتباً، شاعراً، فقيهاً، نحوياً، لغوياً، ناشئاً، عروضياً، مؤرخاً، منطقياً، مهندساً، عارفاً بالطب، والموسيقى، والنجوم، متفنّناً.

قال السلفي: أنشدني القاضي أبو الحسين أحمد بن علي الغساني الاسواني لنفسه بالثغر:

سمحنا لدنيانا بما بخلت به *** علينا ولم نحفل بجلّ اُمورها

فياليتنا لمّا حرمنا سرورها*** وقينا أذى آفاتها وشرورها

إلى أن قال: وله تآليف ونظم، ونثر، التحق فيها بالاوائل المجيدين، قتل ظلماً وعدواناً في محرم سنة 562 هـ وله تصانيف معروفة، وله ديوان شعر.

كان مولده بأسوان وهي بلدة من صعيد مصر، وهاجر منها إلى مصر فأقام بها.

إلى أن قال: أمّا سبب مقتله، فلميله إلى أسد الدين «شيركوه» عند دخوله البلاد ومكاتبته له، واتصل ذلك «خبره» بشاور وزير «العاضد» فطلبه فاختفى بالاسكندريّة، واتّفق التجاء الملك صلاح الدين يوسف بن أيّوب إلى الاسكندرية ومحاصرته بها، فخرج القاضي ابن الزبير، راكباً متقلّداً سيفاً وقاتل بين يديه، ولم يزل معه مدّة مقامه بالاسكندرية إلى أن خرج منها، فتزايد وجد شاور وحنقه عليه. وأشتدَّ له الطلب، واتّفق أن ظفر به على صفة لم تتحقّق لنا، فأمر باشهاره على جمل، وعلى رأسه طرطور وورائه جلواز ينال منه، وأخبرني الشريف الادريسي عن أبي الفضل بن أبي الفضل أنّه رآه على تلك الشنيعة وهو ينشد:

إن كان عندك يا زمان بقية*** ممّا تُهين بها الكرام فهاتها

ثمّ جعل يهمهم شفتيه بالقرآن، وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة أن يصلب شنقاً، فلمّا وصل به إلى الشناقة جعل يقول للمتولّي ذلك منه: عجّل، عجّل، فلا رغبة لكريم في الحياة بعد هذا الحال، ثمّ صلب.

روى الحاج بن المسيح الاسواني أنّ ابن الزبير دفن في موضع صلبه، فما مضت الايام والليالي، حتّى قتل شاور وسحب، فاتّفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفوناً فدفنا معاً في موضع واحد، ثمّ نقل كل واحد منهما بعد إلى تربة له، بقرافة مصر والقاهرة.

ومن شعره:

خذوا بيدي يا آل بيت محمّد*** إذا زالت الاقدام في غدوة الغدِ

أبى القلب إلاّ حبكم وولاءكم*** وما ذاك إلاّ من طهارة مولدي

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

الملك الصالح فارس المسلمين

نصير الدين أبو الغارات «طلايع بن رزيك».

هو ممّن شرّفه المولى سبحانه بالدنيا والدين، وفاز بكلتا الحسنيين: الاخرة والاُولى: فهو عالم ناسك، وأمير فاتك، وحبر ضليع، وشاعر مبدع، وقبل كلّ شيء إمامي متفان في الولاء، زار مشهد الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في لمّة من الفقراء، وباتوا عنده فرأى السيد أبو الحسن المعصوم بن أبي الطيب أحمد، وهو سيد جليل القدر رفيع المنزلة، وهو جد الاسرة العلويّه في النجف الاشرف المعروفة «بآل الخرسان» رأى ليلاً في منامه الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول له: قد ورد عليك الليلة وفد فقراء من شيعتنا فيهم رجل يقال له: «طلايع بن رزيك» من أكابر محبّينا، فقل له: اذهب فإنّا قد ولّيناك مصر، فلمّا أصبح السيد أمر من ينادي: من فيكم اسمه طلايع بن رزيك؟ فجاء طلايع إلى السيد وسلّم عليه فقصّ عليه رؤياه، فرحل طلايع إلى مصر، وأخذ أمره في الرقيّ، فلما قتل نصر بن العباس الخليفة الظافر إسماعيل استثارت نساء القصر طلايع لاخذ ثاراته بكتاب في طيّه شعورهن، فحشد طلايع الناس يريد النكبة بالوزير القاتل، فلمّا قرب من القاهرة فرّ الوزير ودخل طلايع المدينة بطمأنينة وسلام، فخُلعت عليه خلع الوزارة، ولقّب بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين، فنشر الامن وأحسن السيرة، واستقلّ بالامر لصغر الخليفة «الفائز» وقام بالامر العاضد لدين الله ابن محمد، وكان صغيراً لم يبلغ الحلم، فعظمت شوكة طلايع، وقوى مراسه، وازداد تمكّنه من الدولة، فبهض ذلك أهل القصر، فوقف رجال منهم بالدهليز - الذي يمرّ منه - وضربوه بأسيافهم حتّى خرّ على وجهه، وحملوه جريحاً لا يعي إلى داره، فقضى نحبه يوم الاثنين التاسع عشر 19 من شهر الصيام سنة 556 هـ، ودفن في القاهرة بدار الوزارة، ثم نقله ولده العادل إلى القرافة الكبرى.

ويروى أنّه لمّا كانت الليلة التي قتل في صبيحتها، قال: هذه الليلة ضرب في مثلها الامام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأمر بقراءة مقتله، واغتسل وصلّى مائة وعشرين ركعة أحيا بها ليله، وخرج ليركب فعثر وسقطت عمامته، فاضطرب لذلك وجلس في دهليز دار الوزارة، فقال له أحد أصحابه: إنّ هذا الذي جرى يتطيّر منه، فإن رأى مولانا أن يؤخّر الركوب فعل، فقال: الطيرة من الشيطان، وليس إلى التأخير سبيل، ثم ركب فكان من أمره ما كان.

هذا خلاصة ما ذكره المقريزي من حديث قتله.

وذكر ابن خلكان صورة مقاربة بلفظ آخر.

وقال الفقيه أبو محمد عمارة اليمني([6]) يرثيه بقصيدة هذا مطلعها:

أفي أهل ذا النادي عليم اسائله*** فاني لما بي ذاهب اللّب ذاهله

سمعت حديثاً أحسن الصُمّ عنده*** ويذهل واعيه ويخرس قائله

إلى أن قال في ختام القصيدة:

فياليت شعري بعد حسن فعاله*** وقد غاب عنّا ما بنا الله فاعله

أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم*** فيمكث أم تطوى ببيني مراحله

وللمترجم مؤلّفات عديدة، وديوان شعر في مجلّدين يشتمل على كلّ فن من الشعر، وكان له منتدى بالليل يزدلف إليه روّاد الادب، ويدوّنون شعره، ولا يخيب أمل من يفد إليه ويقصده بحاجته، وخاصّة طلاّب العلم.

وكان يحمل كلّ سنة أموالاً طائلة إلى العلويّين الذين هم بالمشاهد المقدّسة ولاهل الحرمين من الاشراف، وكذلك الكسوة.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

الشهيد الاول

العلاّمة الجليل شمس الدين والملّة الشيخ محمد بن الشيخ جمال الدين المكي ابن محمد بن حامد بن أحمد العاملي النبطي الجزيني.

ولد رحمه الله سنة 734 هـ واستشهد سنة 786 هـ عن عمر ناهز الاثنين وخمسين سنة، المنعوت بالشهيد الاوّل، وهو أوّل من اشتهر بهذا اللَّقب عند الاماميّة.

كان كهف الشيعة وملاذها، عالماً فقيهاً لم يزل فقهه مستقى علماء الاماميّة في نظريّاتهم، وكتبه مرجع فقهائهم.

ذكره العلماء من الفريقين في سيرهم وتأريخهم وكتبهم.

ارتحل الى العراق ودرس على فطاحل علمائه، وحاز على شهادات الاجتهاد، وقال في إجازته لابن الخازن: وأمّا مصنّفات العامّة ومرويّاتهم، فإنّي أروي عن نحو من أربعين شيخاً من علمائهم بمكّة، والمدينة، ودار السلام بغداد، ومصر، ودمشق، وبيت المقدس، ومقام الخليل إبراهيم (عليه السلام).

ومن تأمّل في مدّة عمره الشريف ومسافرته إلى تلك البلاد، وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية وأنظاره الدقيقة، وتبحّره في الفنون العربية والادب والاشعار، والقصص النافعة - كما يظهر من مجاميعه - يعلم أنّه من الذين اختارهم الله تعالى لتكميل عباده، وعمارة بلاده، وأنّ كلّما قيل أو يقال في حقّه فهو دون مقامه ومرتبته.

أمّا كيفيّة مقتله وشهادته، فقد قال صاحب «الروضات»:

نقل عن خط ولد الشهيد على ورقة إجازته لابن الخازن الحائري ما صورته: استشهد والدي الامام العلاّمة كاتب الخط الشريف «شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مكي» شهيداً حريقاً بعده بالنار، يوم الخميس التاسع من جمادى الاولى سنة ست وثمانين وسبعمائة هجري 786هـ، وكلّ ذلك فعل به برحبة قلعة دمشق.

وفي «اللؤلؤة»: إنّه قتل بالسيف ثمّ صلب، ثمّ رجم، ثمّ اُحرق بالنار ببلدة دمشق في سلطنة «برقوق»([7]) بفتوى برهان الدين المالكي وعبَّاد بن جماعة الشافعي، وتعصّب جماعة كثيرة بعد أن حبس في قلعة دمشق سنة كاملة، وكان سبب حبسه أن وشى عليه تقي الدين الجبلي ويوسف بن يحيى، وكتب يوسف محضراً يشنّع فيه على الشيخ المترجم بأقاويل شنيعة وعقائد غير مرضيّة عزاها إليه، وشهد فيه سبعون من أهل الجبل من أقوام حناق على المترجم له، وكتب في هذا ما ينيف على الالف من أهل السواحل من رعرعة الناس وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت وقاضي صيدا.

فأتوا بالمحضر إلى القاضي عبّاد بن جماعة بدمشق فأنفذه إلى القاضي المالكي، فقال له: تحكم فيه بمذهبك وإلاّ عزلتك، فجمع الملك «بيدمرو» الامراء والقضاة والشيوخ، وأحضروا شيخنا المترجم وقرىء عليه المحضر، فأنكر ذلك كلّه، فلم يقبل الملك قيل له: قد ثبت ذلك عندنا ولا ينتقض حكم القاضي، فقال الشيخ: الغائب على حجّته فإن أتى بما يناقض الحكم جاز نقضه، وإلاّ فلا، وها أنا اُبطل شهادات من شهد بالجرح، ولي على كلّ واحد حجّة بيّنة، فلم يسمع ذلك منه ولم يقبل، فعاد الحكم إلى المالكي، فقام وتوضّأ وصلّى ركعتين، ثمّ قال: قد حكمت بإهراق دمه، فاكسوه اللباس، وَفُعِلَ به ماقدّمناه من القتل والصلب والرجم والاحراق.

ألا لعنة الله على القوم الظالمين.

وممن تعصّب وساعد على إحراقه رجل يقال له: «محمد الترمذي»، وكان رجلاً تاجراً يحقد على شيخنا الشهيد.

وللمؤرّخ أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الجبلي المتوفى سنة 1089 هـ كلمة، قال في الجزء السادس من «شذرات الذهب» ص294، ما يقضي منه العجب: قال:

وفيها - يعني سنة 786 - قتل محمّد بن مكّي العراقي الرافضي، كان عارفاً بالاُصول والعربية، فشهد عليه بدمشق بانحلال العقيدة، واعتقاد مذهب النصيريّة، واستحلال الخمر الصرف، وغير ذلك من القبائح، فضربت عنقه بدمشق، في جمادى الاُولى وضربت عنق رفيقه «عرفة» بطرابلس، وكان على معتقده.

ويشهد الله والحقيقة وكتب الفقيد الشهيد أنّه براء من تلكم النسب وفي منأى عنها، غير أنّ المؤرّخ يتحرّى تبرير عمل من ارتكب تلكم الجريرة بنحت أعذار مفتعلة.

هذه خلاصة ما ارتكبوه من الجرائم والفضائع في هذه الفاجعة، بحق الشهيد، وما تشبّثوا به ممّا يبرّر أعمالهم عند زبائنهم، وتنفيذ حقدهم.

وكان اشدهم حنقاً عليه القاضي «ابن الجماعة» منذ المناظرة التي جرت بينهما، ومن جرّائها كانت تلكم الهلجات، وقام الهوس والهياج من رعاع الناس على قدم وساق، يدفعهم بها الحكّام والقضاة، وفي مقدّمتهم «القاضي ابن الجماعة».

ففي «الروضات»:

رأيت في بعض مؤلّفات صاحب «مقامع الفضل»([8]) أنّه جرى يوماً بين شيخنا الشهيدالمترجم والقاضي ابن الجماعة كلام في بعض المسائل، وكانا متقابلين، وكانت بين يدي الشهيد محبرة، وكان ابن الجماعة رجلاً بديناً، وأمّا الشهيد كان صغير الجسم، فقال له ابن الجماعة في أثناء المناظرة وهو يريد تحقيره: إنّي لا أحسّ إلاّ صوتاً من وراء الدواة ولا أفهم ما يكون معناه، فأجابه الشيخ الشهيد قائلاً: نعم، ابن الواحد لا يكون أعظم من هذا، فخجل ابن الجماعة من هذه المقالة كثيراً، وامتلا منه غيظاً وحقداً إلى أن فعل به ما فعل. ملخصاً.

ذكر غير واحد من المترجمين تفاصيل في هذا المقام، اقتصرنا منها على هذا الاجمال.

أمّا آثاره العلميّة، أو مآثره الخالدة، وغرره الوضّاحة، فكثيرة مذكورة في معاجم التراجم.

كما أنّه روى عن فطاحل العلماء المعاصرين له، وترك أشعاراً في مناسبات عديدة ممّا يدلّ على تضلّعه في الادب، فضلاً عن الفنون العديدة.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد واستشهد، ويوم يبعث حيّاً.

علي بن أبي الفضل

ومن أعيان الشيعة في القرن الثامن علي بن أبي الفضل بن محمد الحلبي، نزيل دمشق، لم نعرف محله من العلم، لكن ذكره العسقلاني في كتابه «الدرر الكامنة» وعده من أعيان القرن المذكور.

وقال: إنّه رافضي قدم دمشق فأظهر الرفض، وظاهر به حتى دخل الجامع الاموي رافعاً صوته يسبّ أول من ظلم آل محمد، وكان الناس حينئذ في صلاة الظهر.

فأخذ واُقيم بين يدي القاضي تقي السبكي، فسأله: مَن تلعن؟ قال: أبا بكر، ثم رفع صوته وقال: لعن الله فلاناً وفلاناً، وذكر الخلفاء الثلاثة يسميهم، وعطف عليهم معاوية ويزيد، وكرّر بذلك، فأمر به إلى السجن.

ثم أحضره بعد وعرض عليه التوبة فامتنع، فعقد له مجلس فأمر المالكي بضربه بالسياط، فلم يرجع، وأعيد عليه ذلك مراراً، وهو يبالغ فيما هو فيه من السبّ واللّعن الصريح، فحكم المالكي بسفك دمه.

وذلك في التاسع عشر من جمادى الاولى سنة 755 هـ، فقتل واُحرق جسده وطيف برأسه - رحمة الله عليه.

سيّد الحكماء أبو المعالي

الامير محمد الدشتكي الشيرازي، المعروف بصدر الدين الكبير، المنتهي نسبه إلى زيد الشهيد ابن الامام زين العابدين (عليهما السلام) وهو من أجداد السيّد صاحب «سلافة العصر»، صدر من صدور الامة.

قال القاضي الشهيد في «المجالس» ما ملخّصه:

إنّه يكنّى بأبي المعالي ويلقّب بصدر العلماء، وإنّ أسلافه كلّهم من جملة حفظة السنّة والحديث وحملة العلوم، إلاّ أنّه كان الغالب على أمرهم الالتزام بالتقيّة.

وذكر ابن المترجم الامير غياث الدين المنصور في شرحه على كتاب «إثبات الواجب» لوالده، قال:

إنّ والدي، ولد صبيحة يوم الثلاثاء الثاني من شهر شعبان سنة ثمان وعشرين وثمانمائة «828 هـ»، واستشهد في صبيحة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعمائة من الهجرة «903 هـ»، قتل بيد التركمان.

ومن جملة آثاره: المدرسة المنصوريّة بشيراز، وله كتاب: «حاشية القديم والجديد على شرح التجريد».

وذكره بالاطراء والشهادة صاحب «إيجاز المقال» و «حبيب السير»، وقبره في شيراز مشهور، وفي جواره دفن ولده الامير غياث الدين منصور.

قال صاحب «المجالس» بعد إطرائه:

فرغ من ضبط العلوم وهو في سن العشرين، وناظر العلاّمة الدواني قبل ذلك بنحو من ستّ سنين، وكان له منصب الصدارة للسلطان شاه طهماسب الصفوي الموسوي... الخ.

وخلّف نجلين جليلين، أكبرهما: الامير شرف الدين علي، المعروف بالورع والسداد في زمانه، والثاني: الامير محمد، المعروف بصدر الدين الثاني. له إفادات وإجازات، وأسفار، وحديث توبته النصوح وآثارها الجليلة مذكورة في «المجالس» وتجد فيه وفي «الروضات» تفاصيل من هذه التراجم.

فرحمة الله عليهم أجمعين...

السيّد الفاضل الامير غياث الدين

محمّد الهروي الرازي، وينتهي نسبه إلى الحسين الاصغر ابن علي السجاد ابن الحسين (عليهم السلام).

أطراه القاضي الشهيد في «المجالس».

أصله رازي، سافر والده في أيّام السلطان حسين ميرزا إلى هراة، ونشأ السيّد في تلك البلاد، واشتغل بتحصيل العلوم المتداولة، على أعلام عصره، منهم: المولى حسين الهروي، وشيخ الاسلام التفتازاني، وغيرهم، ثمّ تقلّد منصب الصدارة، والامارة في بلدة خراسان، في زمان السلطان «صاحب قران» إلى أن حكم الامير خان التركماني والي خراسان بقتله، بسعاية بعض من يبغي الفساد، فاستشهد يوم الاربعاء الثامن من شهر رجب سنة سبع وعشرين وتسعمائة «927 هـ».

وفي «الرياض»:

السيد الجليل الفاضل الامير غياث الدين محمد بن يوسف الرازي، الذي كان صدراً للسلطان شاه طهماسب بخراسان، وأنّ الامير جمال الدين «عطاء الله» المحدّث بهراة ذهب لشفاعته واستخلاصه إلى حضرة الخان، ولم ينفع التماسه، وقتل الامير غياث الدين المذكور.

وفي «حبيب السير»:

كان المترجم له الجاه العريض لدى السلطان حسين ميرزا، وكان مدرساً في مقبرته ناشراً ألوية العلم والفضل، وملك أزمّة القضاء في بلاد خراسان، وجمع بين منصبي الصدارة والامارة، وكان في هراة له الامر والنهي، وفي جميع الامور والمهمّات الشرعيّة، فأضرم نفوذه في تلكم الديار الحقد والعداء في خلد أمير خان، فلمّا حوصرت هراة بيد عبيد الله خان، عزم على قتله، فبعث يوم الثلاثاء السادس من رجب، جمعاً كثيراً من خواصّه إلى دار السيّد فأخذوه واقتادوه إلى القلعة، ثمّ أغاروا على منزله ونهبوه، وبعدها أغاروا على أصحابه وملازميه، ثمّ بعث أمير خان جلاّده قاسم مهران إلى القلعة فقتله واستشهد (رحمه الله).

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

المحقق الكركي

العلاّمة المحقّق نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي، المعروف - في زمانه - بالشيخ العلائي تارة، وبالمولى المروّج طوراً، وبالمحقق تارة اُخرى.

هو بيت القصيد شيخ الامّه وزعيمها الميمون، وفقيهها الاكبر، قدم إيران بطلب من الشاه طهماسب الصفوي، فأفاض العلم، ونشر الدعوة، وبثّ الدين، وأقام معالمه، وكان السلطان يشدّ أزره، ويقيم أمره، ويمكّنه ممّا يتحرّاه من التثقيف وإقامة الامت والاود، وبذلك كانت له الموفّقية بالحصول على غايات شريفة قلَّ من ضاهاه فيها، أو أنّه اختصّ بها إلى عصره، وكان الشاه طهماسب يقدّمه على جميع علماء عصره، وهو أهل لذلك كلّه، قدّس الله روحيهما.

وقال المؤرّخ المعاصر للشيخ المترجم، الحسن بيك روملو في تأريخه ما حاصله:

إنّه لم يتح بعد الخواجة نصير الدين الطوسي لاحد من العلماء ما اُتيح لشيخنا المروّج، من إعلاء كلمة الحق، وتشييد المذهب، وكبح جماح المتهتّكين، ومنعهم عن الفجور، وزجرهم، وإزالة البدع والمنكرات، وإقامة الفرائض والسنن، والمحافظة على الجمعة والجماعة... إلخ.

كما قرض في كتاب «نقل الرجال» و «أمل الامل» و «لؤلؤة البحر»، وغيرهما من كتب السير والرجال.

وعن شيخنا الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة، وصفه بالامام المحقّق نادرة الزمان، ويتيمة الاوان، وكان شيخنا المترجم من علماء عهد الشاه طهماسب الصوفي، فوّض إليه اُمور المملكة، وكتب رقماً إلى جميع الممالك بامتثال أوامر الشيخ، وأنّ أصل الملك إنما هو له لانّه نائب الامام (عليه السلام)، فكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان كتبه ودساتيره في الخراج، وما ينبغي تدبيره في اُمور الرعيّة، حتّى أنّه غيّر القبلة في كثير بلاد إيران باعتبار مخالفتها للمعلوم عنده.

وعن السيّد الجزائري في شرحه «غوالي اللالي» جاء مطابقاً لما ذكر أعلاه.

كما نقل في «الرياض» و «المستدرك» صورة الحكم الصادر من السلطان الشاه طهماسب الصفوي إلى جميع الممالك فيها فوائد لا يستهان بها، وكان تأريخها السادس عشر من شهر ذي الحجة سنة 939، كما همش السلطان بخطّه على الفُرمان([9]) مؤيّداً، نطوي عنها روماً للاختصار.

وللمترجم تآليف عديدة، منها: «جامع المقاصد»، و «نفحات اللاهوت»، وغيرها، التي لا زالت معتمدة في الحوزات العلميّة ومحلاًّ للاستفادة منها.

كما يروي (قدس سره) عن فطاحل العلماء في عصره وممّن سبقه.

شهـادتـه:

فقد صرّح بها معاصره ابن العودي في رسالته، قال:

هذا الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، يروي عنه شيخنا بلا واسطة، توفي مسموماً ثاني عشر ذي الحجّة سنة خمس وأربعين وتسعمائة «945 هـ» وهو في الغري على مشرّفه السلام.

وذكر شهادته أيضاً صاحب «الرياض» في مواضع كثيرة من كتابه، نقلاً عن الشيخ حسين عبد الصمد الحارثي العاملي، والد شيخنا البهائي (رحمهم الله) إنّه صرّح في بعض رسائله بذلك، ونقله صاحب «روضات الجنات» في موضعين من الكتاب، ونصّ بها العلاّمة النوري في «نفس الرحمان» و «المستدرك» ويؤيّدهمافي تأريخ ذلك العهد، من أنّ بعض رجال الدولة كان ينصب العداء للشيخ المروّج، يتحرّى الغوائل لقتله، ويتربّص به الدوائر.

وله مؤلّفات، وإجازات، وأشعار (رحمه الله)، طوينا عنها روماً للاختصار.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم ألّف وعلم واستفاد وأفاد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

الشهيد الثاني

العلاّمة الامام شرف الاسلام زين الدين ابن الشيخ الامام نور الدين علي ابن... الجبعي العاملي الشامي المعروف بابن الحجّة، المنعوت عند فقهاء الاماميّة بالشهيد الثاني، المستشهد سنة 965 وهو ابن 54 سنة.

من أكبر حسنات الدهر، زين الدين والملّة، وشيخ الفقهاء الاجلّة، شارك في علوم مهمّة من حكمة، وكلام، وفقه، واُصول، وشعر، وأدب، وطبيعي، ورياضي، وقد كفانا مؤنة التعريف به شهرته الطائلة، فما عسى أن يقول فيه المتشدّق ببيانه، وكل ما يقوله دون أشواطه البعيدة، وصيته الطائر.

ولد يوم الثلاثاء الثالث عشر من شهر شوّال سنة 911 هـ وأخذ الاوّليات عن والده، وبعد وفاة والده سنة 925 هـ هاجر إلى ميس وأقام بها ردحاً من الزمن ثمّ قفل إلى كرك نوح سنة 933 هـ ورجع منها إلى جبع سنة 934 هـ، ثمّ هاجر إلى دمشق سنة 937 هـ، ثمّ رجع إلى جبع 938 هـ، ثمّ يمم بيت المقدس سنة 948 هـ وأقام بها وسار بمناحيها إلى أواخر سنة 951 هـ، ثمّ رجع إلى جبل عامل.

تخرّج المترجم في تجوّلاته، في البلاد دون ضالّته المنشودة - العلم - وسيره الحثيث في طريق بغيته «إحياء البشر» على جمع كثير من فطاحل علماء عصره من الفريقين في علوم شتى ومتنوّعة، ذكره حفيده الشيخ علي في «الدر المنثور» ملخصاً.

ثناء العلماء عليه:

في «أمل الامل»:

أمره في الثقة، والعلم، والفضل، والزهد، والعبادة، والورع، والتحقيق،  والتبحّر، وجلالة القدر، وعظم الشأن، وجميع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر، ومصنّفاته كثيرة مشهورة.

إلى أن قال: وكان فقيهاً، محدّثاً، نحويّاً، قارئاً، متكلّماً، حكيماً، جامعاً لفنون العلم، وهو أوّل من صنّف من الاماميّه في دراية الحديث.

وفي «المقابس» للفقيه الاكبر الشيخ أسد الله الكاظمي قال:

إنّه أفضل المتأخّرين، وأكمل المتبحّرين، نادرة الخلق، وبقيّة السلف، مفتي طوائف الامم، والمرشد إلى التي هي أقوم، قدوة الشيعة، ونور الشريعة، الذي قصرت الاكارم الاجلاّء عن استقصاء مزاياه وفضائله السنيّة، وحارت الاعاظم في مناقبه وفواضله العليّة، الجامع في معارج الفضل والكمال والسعادة، بيَّن مراتب العلم والعمل، والجلالة والكرامة والشهادة، المؤيّد المسدّد بلطف الله الخفي الجلي.

وفي «روضات الجنات»:

لم ألفَ إلى هذا الزمن - الذي هو من حدود 1263 هـ ثلاث وستين ومائتين بعد الالف - أحداً من العلماء الاجلّة يكون بجلالة قدره، وسعة صدره، وعظم شأنه، وارتفاع مكانه، وجودة فهمه، ومتانة عزمه، وحُسن سليقته، واستواء طريقته، ونظام تحصيله، وكثرة أساتيذه، وظرافة طبعه، ولطافة صنعه، ومعنويّة كلامه، وتماميّة تصنيفاته وتأليفاته، بل كاد أن يكون في التخلّق بأخلاق الله، تالياً لتلو المعصوم... الخ.

وللمترجمين في الثناء عليه، وذكر مقاماته الكريمة، وعلومه الراقية، وفضائله الجمّة، كلمات تامّات ضافيات، طوينا عنها روماً للاختصار، وإنّما نفيض القول في كيفية شهادته التي هي ضالّتنا المنشودة في الكتاب.

مقتله وشهادته:

في «أمل الامل»:

كان سبب قتله - على ما سمعته من بعض المشايخ، ورأيته بنص بعضهم - إنّه ترافع إليه رجلان، فحكم لاحدهما على الاخر، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه «معروف» وكان الشيخ في تلك الايّام مشغولاً بتأليف «شرح اللمعة»، وفي كلّ يوم يكتب منه - غالباً - كرّاساً، ويظهر من نسخة الاصل أنّه ألّفه في ستّة أشهر وستّة أيّام، فأرسل القاضي إلى «جبع» من يطلبه، وكان مقيماً في كرم له مدّة منفرداً عن البلد متفرّغاً للتأليف، فقال له بعض أهل البلد: قد سافر عنّا مدّة، فخطر على بال الشيخ أن يسافر إلى الحج، وكان قد حجّ مراراً، لكنّه قصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطّى.

فكتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنّه قد وجد في بلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الاربعة، فأرسل السلطان رجلاً في طلب الشيخ، وقال له: ائتني به حيّاً حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطّلعوا على مذهبه فيخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي، فجاء الرجل فأخبر أنّ الشيخ توجّه إلى مكّة، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكّة، فقال له: تكون معي حتّى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد، فرضي بذلك، فلمّا فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم، فلمّا وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ، فقال: رجل من علماء الشيعة الاماميّة أريد أن اُوصله إلى السلطان، فقال: أوماتخاف أن يخبر السلطان بأنّك قصّرت في خدمته وآذيته، وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سبباً لهلاكك؟ بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان، فقتله في مكان في ساحل البحر.

وكان هناك جماعات من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنواراً تنزل من السماء وتصعد، فدفنوه هناك، وبنوا عليه قبّة، وأخذ الرجل رأس الشيخ إلى السلطان، فأنكر عليه، وقال: أمرتك أن تأتني به حيّاً فقتلته؟! ثم أمر السلطان به فقتله به.

وفي بعض مؤلّفات شيخنا البهائي (رحمه الله) أنّه قال:

أخبرني والدي أنّه دخل في صبيحة بعض الايّام على شيخنا الشهيد، فوجده متفكّراً، فسأله عن سبب تفكّره، فقال: يا أخي أظنّ أنّي أكون ثاني الشهيدين - وفي رواية: ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة - لانّي رأيت البارحة في المنام أنّ السيد المرتضى علم الهدى (رحمه الله) عمل ضيافة جمع فيها علماء الاماميّة بأجمعهم في بيت، فلمّا دخلت عليهم قام السيّد المرتضى، ورحّب بي، وقال لي: يافلان اجلس إلى جنب الشيخ الشهيد] الاوّل [فجلست بجنبه، فلما استوى بنا المجلس انتبهت من المنام، ومنامي هذا دليل ظاهر على أنّي اكون تالياً له في الشهادة.

آثــاره:

وأمّا آثار المترجم الشهيد التي كلّها مآثر، فهي تناهز السبعين مؤلّفاً، نقل صاحب «أمل الامل» عن بعض الثقات أنّه خلّف ألفي كتاب، منها مائتا كتاب كانت بخطّه الشريف ; من مؤلّفاته وغيرها.

كما أنّه كان ضليعاً بالادب، وأشعاره كثيرة في مناسبات عديدة، ورثاؤه للائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد وألّف وكتب، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

الشهيد الثالث

المولى الفقيه شهاب الدين عبد الله بن المولى محمود بن سعيد التستري الخراساني، المعبّر عنه بالشهيد الثالث.

من أجلاّء علماء دولة السلطان طهماسب الصفوي، استشهد سنة 997 هـ ببخارى، واُحرق جسده في ميدانها.

قال صاحب تاريخ «عالم آرا» ما ملخّصه:

إنّ مولده كان بتستر، وكان في أوائل أمره مشتغلاً بتحصيل العلوم بشيراز، ثمّ غادرها إلى بلاد العرب، وقرأ على جملة من علمائها وفقهاء جبل عامل وغيرهم، فبلغ الغاية في علوم الدين، ثمّ توجّه إلى معسكر السلطان طهماسب ودخل عليه، وتوافقا على سكنى الشيخ بخراسان، فأقام بها ردحاً من الزمن مشتغلاً بالافادة والتدريس، والهداية والارشاد، كان محمود النقيبة، سجح الاخلاق، مرضي الشيم، كان يناصح السلطان في أكثر أوقات إقامته بتلك الروضة المقدّسة، وكان مكرّماً عنده، إلى أن تغلّبت الاوزبكية على ذلك المشهد الشريف سنة 997 هـ، فأخذوا المترجم الشهيد إلى ما وراء النهر، وجرت بينه وبين علمائها من العامّة مناظرات أدّت إلى قتله بالخناجر والمدى، واُحرق جسده الشريف في ميدان بخارى على التشيّع والولاء.

وفي «الروضة الصفوية» ما ملخصه:

إنّه لمّا توجّه عبد المؤمن خان ابن عبد الله خان، ملك الاوزبك إلى خراسان مشهد الرضا (عليه السلام)، وأخذ تلك البلاد عنوة، وقتل من في تلك الارض المقدّسة، أمر بكسر باب الروضة وقتل من فيها، أخذت الاوزبكية في حوالي الروضة المولى الجليل خاتم المجتهدين المولى عبد الله التستري، فذهبوا به إلى عبد المؤمن خان، وقالوا: إنّ هذا هو رئيس الرافضة، فآمنه الخان، وأرسل المولى إلى ولده عبد الله خان ببخارى، وبعد ما وصل بخارى باحث مع علمائها فعجزوا عن معارضته فقالوا لعبد الله خان: إنّه ليس لكم شك في حقيقة مذهبكم، فما الباعث على مناظرة هذا الرجل، ولابدّ أن يقتل من كان مخالفاً لمذهبنا ويُجتنب عن مباحثته ; لِئَلاّ يصير باعثاً ضلال العوام، فقتلوه وأحرقوه، (رضي الله عنه).

وله مؤلّفات كثيرة ومفيدة.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

الشيخ الجليل ملاّ أحمد

الهندي التهتهني، من أعيان الشيعة بالهند في القرن العاشر.

استشهد بيد «فولادبرلاس» أحد قوّاد عهد أكبر شاه، قتله على التشيّع بالخناجر، اغتاله ليلاً، بعد أن أخرجه من داره ببعض الحيل، فمكث أيّاماً يعاني من جراحه حتّى مات في أوائل سنة 997 هـ.

وسرعان ما انتقم الله من القاتل، فأمر به السلطان فاُخذ وشدّ برجل فيل فجرّ في الازقّة بلاهور حتّى هلك قبل الشهيد بثلاثة أيّام.

وأقام الشيخ أبو الفضل المؤرّخ الشهيد الاتي ذكره - أي القاضي التستري - وأخوه الشيخ فيضي حرساً على قبر المترجم خوفاً من نبشه، لكن بعد أن أفاض جيش السلطان عن لاهور إلى كشمير، أخرجته زبانية الاحقاد فأحرقوا جثّته.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة القاضي التستري المرعشي

السيّد ضياء الدين القاضي نور الله ابن السيّد الشريف... إلى أنّ ينتهي نسبه إلى الحسين الاصغر ابن الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) - التستري المرعشي، صاحب كتاب «إحقاق الحق» و «مجالس المؤمنين» وغيرهما.

ولد (قدس سره) 956 هـ، واستشهد سنة 1019 هـ عن عمر لا يتجاوز الرابعة والستين.

كان (رحمه الله) كعبة الدين ومناره، ولجة العلم وتياره، ولسانه الناطق، فلم يبرح باذلاً كلّه في سبيل ما اختاره له ربّه، حتى قضى نحبه شهيداً محتسباً، وبعين الله اُهريق دمه الطاهر.

هبط الديار الهنديّة، فنشر فيها الدعوة، وأقام حدود الله، ولعلّه أوّل داعية فيها إلى التشيّع والولاء الخالص، نجد الثناء عليه عاطراً متواتراً في «أمل الامل» و «رياض العلماء» و «روضات الجنات» و «الاجازة الكبرى» لحفيد السيّد الجزائري، و «نجوم السماء» و «المستدرك» و «الحصون المنيعة» وغيرها من المعاجم.

كان المترجم له من أكابر علماء العهد الصفوي، معاصراً للشيخ بهاء الدين العاملي (قدس سره) قرأ في تستر على المولى عبد الوحيد التستري.

وممّا يدلّ على غزارة علمه ونبُوغه فيها كتبه الثمينة، وآثاره القيّمة التي بلغت سبعة وتسعين كتاباً ورسالة في شتّى العلوم والفنون، ومنها: موسوعة «إحقاق الحق» الذي أوجب قتله واستشهاده، وهو كتاب كبير واسع غزير المادّة يتدفّق العلم من جوانبه، نقد فيه القاضي الفضل بن روزبهان في ردّه على آية الله العلاّمة الحلي في كتاب «نهج الحق وكشف الصدق»، ردّه فيه ردّاً منطقياً ببيان واف غير مستعص على الافهام([10])، وكتاب «مجالس المؤمنين» في مشاهير رجال الشيعة من علماء وملوك واُدباء وشعراء وعرفاء وغيرهم، وغيرها من الكتب المفيدة.

يمم الشهيد القاضي التستري المرعشي الهند أيّام السلطان أكبر شاه «المغولي» فأعجبه فضله، ولباقته، ولياقته، وعلمه، فقلّده القضاء، وجعله قاضي القضاة، وقبله السيّد وشرط أن يحكم فيه بمؤدّى اجتهاده، غير أنّه لا يخرج فيه عن فقه المذاهب الاربعة، فقبل السلطان منه ذلك، فكان يقضي ويفتي مطبقاً له في كلّ قضية بأحد المذاهب الاربعة، غير أنّه كان مؤدّى اجتهاده ; لانّه لم يكن ممّن يرى انسداد باب الاجتهاد، وكان هو من أعاظم المجتهدين ممّن منحوا النظر وملكة الاستنباط، وإنّما كان يتحرّى تطبيق حكمه بأحد المذاهب حذراً من شق العصا في ظروفه المعاصرة، فاستقرّ له الامر فطفق يقضي ويحكم، وينقض ويبرم، حتى قضى السلطان نحبه، وخلفه ابنه السلطان جهانگيز شاه([11]) فسعى الحاسدون والوشاة إليه في أمر السيّد المترجم بعدم التزامه بأحد المذاهب، فردهم السلطان بأنّه شرط ذلك علينا يوم تقلّد القضاء، ولا يثبت بهذا تشيّعه فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيّعه.

فقرّر الوشاة إرسال أحد أتباعهم في أن يتتلمذ عنده ويظهر أمره الخفي، فالتزمه مدّة حتى وقف على كتابه «مجالس المؤمنين» وأخذه من استاذه بإلحاح حتّى استنسخه وعرضه على أصحابه، ووشوا به إلى السلطان، فلم يزل الحسّاد والوشاة والفتانون ينحتون له كلّ يوم مايشين سمعته عند السلطان حتى تمكّنوا من إثارة غضبه وأثبتوا عنده استحقاقه الحدّ كذباً وزوراً ; وأصدروا الحكم عليه بأن يجلد بالسياط بقدر محدود، ففوّض ذلك إليهم، فبادر علماء السوء إلى ذلك حتّى قضى المترجم السيد تحت السياط شهيداً على التشيّع. في أكبر آباد عاصمة ملكه.

وقيل: إنّ زبانية الحقد والسوء قتلوه في الطريق ; إذ جرّدوه عن ثيابه وجلدوه بجرائد شائكة فتقطَّعت أعضاؤه وتناثرت به أشلاء النبوة، واُريقت دماؤها، فلقي جدّه مضمخاً بدمه.

وقبره بأكبر آباد، يزار ويتبرّك به، وفي العصور الاخيرة اُعيدت عمارة قبره مجدّداً.

وله أشعار كثيرة بالفارسية والعربية.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد واستشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة السيد محمد مؤمن

ابن دوست محمّد الاستر آبادي.

نزيل مكّة الشهيد في حرم الله ودار أمنه سنة 1088 هـ، هو مجتمع الفضائل، وملتقى المكارم، لم يدع مأثرة إلاّ وحازها، ولا مفخرة إلاّ وهو ابن بجدتها، سبوق في حلبة العلم، لا يشقّ غباره، وبحر علم ضخم، وأما مقامه في التقى والورع فلا يكاد يبلغه الوصف مهما أبلغ القائل وأبدع.

له رسالة في إثبات الرجعة، ورسالة في علم العروض، يروي عنه بالاجازة الشيخ أحمد بن محمّد بن يوسف البحراني، والعلاّمة المجلسي، وله إجازة منه.

ويروي هو عن السيّد نور الدين علي بن الحسين العاملي الموسوي، والسيّد الشهيد زين العابدين الانف ذكره، وهو صهر المولى محمد أمين الاستر آبادي.

استشهد بمكّة المكرّمة سنة «1088 هـ» بعد ما اطّلع سدنة البيت بتلويثه بالعذرة من كافر ألدّ، فشاع الخبر وأخذ مأخذه من الاهمية، وبلغ الاستياء من عامّة الناس كلّ مبلغ - وحقّ له ذلك - وعقدت النوادي والمجتمعات للمفاوضة في الامر، وتحرّى الملحد الاكوع الذي جنت يداه الاثيمتان تلكم الجناية الفظيعة، واجتمع خاصّة أهل مكّة، وفيهم الشريف بركات، وقاضيها محمّد ميرزا، فلم يهدهم الاخذ والرد إلى مرتكب لها، لكنّما «قُتِل الخرّاصون» أوحت إليهم بواعثهم أن يقذفوا بها الاماميّة من نزلاء مكّه، وأظهروا الجزم به، وتقرّر عندهم أن يقتل كلّ منهم من يصادف أي أحد من الشيعة بعد انفضاض المجلس، فدخل جماعة من الاتراك وبعض أهل مكة المسجد، فوجدوا فيه خمسة من القوم، منهم السيد المترجم فقتلوهم، ثمّ قتلوا من وجدوا منهم في نواحي مكّة.

وكان شيخنا الحرّ العاملي - صاحب «الوسائل» - يومذاك بمكّة وقد اطّلع على هواجس القوم وسوء نيّتهم قبل ذلك، فأمر أصحابه بالتزام البيوت حتّى تهدأ الفورة، وإذ وقعت الواقعة خشي على نفسه والتجأ إلى السيّد موسى بن سليمان أحد أشراف مكّه الحسنيين، فأخرجه مع رجاله إلى اليمن.

نجد تفصيل حال المترجم في غير واحد من المعاجم، كـ «الرياض» و «الامل» و «خلاصة الاثر» و «نجوم السماء» و «المستدرك» و «الحصون المنيعة» و «قصص العلماء» و «وفيات الاعيان».

وهكذا تجد الاضطهاد والتعسّف، يطارد شيعة آل محمد أينما حلّوا وارتحلوا، منذ يوم السقيفة، فإنا لله وإنّا إليه راجعون.

العلاّمة المدرّس أبو الفتح

السيّد نصر الله بن الحسين بن علي بن إسماعيل الحسيني الموسوي الحائري المعروف بالسيّد الشهيد([12]).

ممّن جمع الله سبحانه له الحسنيين، السعادة بالعلم والتقى، والشهادة دون ما يحب الله ويرضى، فهو عالم، فقيه، محدّث، أديب، شاعر.

وفي «الاجازة الكبرى» للسيد عبد الله حفيد السيد نعمة الله الجزائري، تقريض طويل منه:

وكان يدرّس «الاستبصار» في مشهد الرضا وقم المقدّسة، ويجتمع في درسه جمّ غفير وجمع كثير من الطلبة وغيرهم ; لحسن منطقه.

وكان حريصاً على جمع الكتب، موفّقاً في تحصيلها، وقال: حدّثني أنّه اشترى في اصفهان زيادة على ألف كتاب صفقة واحدة بثمن بخس دراهم معدودة.

وقال: ولما سار المترجم إلى مشهد الرضا (عليه السلام) حصلت بينه وبين المولى رفيع الدين الجيلاني المقيم في مشهد منافرة انتهت إلى الهجرة والقطيعة، فرجع السيد إلى موطنه([13]) ورأيته هناك عام تشرّفت بالزيارة، وهو سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد الالف «1153 هـ».

ولمّا دخل سلطان العجم «نادر شاه» المشاهد المشرّفة في المرة الثانية وتقرّب إليه السيّد، أرسله بهدايا وتحف إلى الكعبة، فأتى البصرة ومشى إليها من طريق نجد، وأوصل الهدايا، وأتى عليه الامر بالشخوص سفيراً إلى سلطان الروم([14]) لمصالح تتعلّق بأمور الملك والملّة، فلمّا وصل القسطنطينية وُشي به إلى السلطان، بفساد المذهب، وأمور اُخرى، فاُحضر واستشهد، وقد تجاوز عمره الخمسين عاماً رحمه الله.

وله مؤلّفات ومصنّفات كثيرة، وفي «روض النصر» و «الروضات» و «المستدرك» و «الحصون المنيعة» و «وفيات الاعيان»، وغيرها جمل ضافية في الثناء عليه وترجمته، وفي بعضها: إنّ المترجم أرسله «نادر شاه» إلى السلطان محمود سنة 1154 هـ فقتل.

وله مشايخ كثيرون، يروي بالاجازة عنهم، ذكرهم صاحب «وفيات الاعيان» مفصّلاً.

وله ديوان شعر رائق افتتحه، بهذه الارجوزة:

بسم الذي علّمنا بالقلم*** مَن علّم الانسان مالم يعلم

قال الفقير للغني القادر*** نجل الحسين بن علي الحائري

مدرّس الطف العظيم الجاه*** الموسوي العبد نصر الله

إلى آخر الارجوزة.

كما له مخمّسات لقصيدة الفرزدق في مدح الامام السجّاد المعروفة، والتي مطلعها:

يا سائلي أين حلّ الجود والكرم*** عندي جواب إذا طلاّبه قدمُوا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته*** والبيت يعرفه والحلّ والحرم

كما له أشعار مؤرّخاً فيها تذهيب القبّة الشريفة المرتضوية والمنارتين، وصدر الايوان الذهبي المقدّس لحرم الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما أمر السلطان «نادر شاه» بتذهيبهما.

وأشعار كثيرة أعرضنا عن ذكرها روماً للاختصار.

كما للمترجم تلامذة علماء أفاضل، واُدباء كثيرون.

فسلام عليه يوم ولد وبلّغ وجاهد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

الفقيه الشيخ محمد

العلاّمة الفقيه الشيخ محمد بن يوسف بن علي بن كنبار الضميري النعيمي البلادي، مولداً ومنشأً، ومسكناً.

قال صاحب «لؤلؤة البحرين»: كان هذا الشيخ فقيهاً، عابداً، صالحاً، ملازماً لمصباح الشيخ([15]) والعمل بما فيه، وله ديوان شعر حسن في مراثي أهل البيت (عليهم السلام) وله مقتل الحسين (عليه السلام)، وشعره بليغ نفيس.

توفى في بلدة القطيف، فانه بعد أن كان فيها مضى إلى البحرين وهي في أيدي الخوارج ; لضيق المعيشة في بلدة القطيف.

فاتفق وقوع فتنة بين الخوارج، وعسكر العجم، وقتل جميع العجم، وجرح هذا الشيخ جروحاً باهضة، ونقل إلى القطيف فبقي فيها أياماً قليلة وتوفي (رحمه الله)، ودفن في مقبرة الحناكة.

وذلك في شهر ذي القعدة من سنة ثلاثين بعد المائة والالف هجري «1130 هـ».

المولى علي بن محمد حسين الزنجاني

العلاّمة الفقيه علي بن محمد حسين الزنجاني.

من أجلاّء حملة العلم والفضل، تخرج على السيد قوام الدين القزويني، شارح «الكافي».

فآب إلى زنجان مروّجاً وناشراً للاحكام، سالكاً نهج الهداية والارشاد والتهذيب، حتى استشهد رحمه الله تعالى سنة 1136 هـ، وذلك عند هجوم الاتراك العثمانيين على ايران، وتواطئهم مع الروس على تقسيم بلادها، وحكم علماء القسطنطينية بكفر الشيعة، وأنّ بلادهم بلاد حرب، ووجوب قتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم، على التفصيل المذكور في «المنتظم الناصري»([16]).

ولما اتّصلت صولاتهم بنواحي زنجان خرج المترجم مع زرافات من الاهلين للدفاع، فالتقت الفئات في قرية «قمچقاي» من ارباض البلد، واحتدم القتال وانجلت الغبرة عن هذا القائد الكريم صريعاً شهيداً، حميّة على الدين، شهيد غيرة على المسلمين، شهيد وطنة وشهامة، شهيد نبل وزعامة.

العلاّمة السيد هبة الله أبو البركات

العلاّمة الفقيه السيد هبة الله أبو البركات ابن السيد صالح بن محمد بن إبراهيم حتى ينتهي نسبه إلى إبراهيم المجاب ابن الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

في «بغية الراغبين» في ترجمة والد المترجم - العلاّمة السيد صالح - أنّه أقام في العاملة إلى أن كان من أمر الحاكم أحمد باشا - الملقب بـ «الجزار» ; لكثرة ما أهرق من الدماء - مع أهل هذه الديار ممّا كان تشمئزّ منه النفوس ; حيث لجّ في غوايته، وأوغل في عمايته، وعمه في طغيانه، وأولع باستئصال العلماء، واجتثاث أرومة الامراء والرؤساء، فلاقوا منه عنتاً شاقاً، ورهقاً شديداً.

ونصب للسيد حبائل غيّه حتى وقع في زبيته، هو وشبله الشريف أبو البركات واسمه «هبة الله»، وكان من الفقهاء المجتهدين، فلاع «الجزار» قلب أبيه بقتله نصب عينه، وارمض بذلك جوانحه، ثم أخذ بكظم السيد وضيّق عليه في لومات «عكا» حتى فرج الله عنه ; بتضرّعه إلى الله عزَّ وجلَّ وابتهاله.

فخرج هارباً إلى العراق سنة الف ومائة وسبع وتسعين «1197» لاجئاً، فاستجار بحرم جده باب الحوائج إلى الله تعالى... الخ.

السيد أحمد المقدّس بن هاشم

الشريف الطاهر السيد أحمد المقدس بن هاشم بن علوي عتيق الحسين (عليه السلام)ابن الحسين الغريفي المعروف «بالعلاّمة» - إلى أن ينتهي نسبه إلى السيد إبراهيم المجاب ابن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) - وهو شقيق العلاّمة الفقيه «السيد عبد الله البلاذري».

أمّا كيفية «شهادته»، فقد يمم زورة] زيارة [مراقد أجداده الطاهرين بالعراق، أئمة الهدى «صلوات الله عليهم» وعارضه اللصوص وقطّاع الطرق، وهم يريدون سلبه وسلب عياله، فدافع السيد عن نفسه وعياله ورحله، وشدَّ فيهم وثبت لهم، واحتدم بينه وبينهم القتال، فقتل منهم اناساً حتى قتل هو وحليلته وابنه ودفنوا في نفس المكان، هو بشرقي «الديوانية» من مدن العراق المعروفة.

وأظهر الله سبحانه على قبره الكرامات الباهرة، وعرف بشرفه القريب والبعيد، وقد تصدى في سنة 1355 هـ بعض أهل الخير والبر لبناء ضريح جديد على قبره.

وقد أرّخه الشيخ إبراهيم إطيمش النجفي بأبيات مطلعها:

مقامك يابن حيدرة مقام*** به الاملاك تنزل ثم تصعد

تبين به المعاجز كل يوم*** وضوء الشمس باد ليس يجحد

.. إلى أن قال:

أضف عدد الائمة ثم أرّخ*** (على أوج السماك ضريح أحمد)

ويعرف المترجم اليوم على السنة العامة بـ «الحمزة الشرقي» ; لانّ في غربي الديوانية مدفن وجيه الاصحاب وثقتهم، أبي يعلى حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن أبي الفضل العباس بن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ولاحمد بن هاشم قبر في قرية شفائه جنوب كربلا وقبره شاخص معلوم يزار وله كرامات وما ادري هل هو؟! أم غيره.

العلاّمة الورع

المولى محمّد تقي بن محمد البرغاني القزويني، المعبّر عنه بالشهيد الثالث طوراً، وبالشهيد الرابع تارةً.

هو مثال الفقه والتقى، وأحد جهابذة الاسلام النابهين، وعلمائه المحقّقين، والاوحدي من المجاهدين.

ولد في «برغان» من قرى الري، تخرّج في بدء تحصيله على علماء قزوين ثمّ يمم قم المشرّفة، وحضر فيها بحث العلاّمة المحقّق الميرزا القمي، ثمّ هاجر إلى اصفهان وتخرّج على علمائها، ثمّ هبط الحائر الحسيني، وحضر فيه بحث العلاّمة صاحب «الرياض» وآب بعدها إلى قزوين، وتقلّد فيها الزعامة الروحية.

وكان شديداً في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، خشناً في ذات الله، لا تأخذه فيه لومة لائم وكان العلماء يزدلفون إلى منبره فيكتبون ما يلقيه إليهم من عظاته البالغة، وتحقيقاته العلمية.

ولم يبرح ناشراً ألوية العلم، داعياً إلى سنن الهدى، حتى اُتيحت له الشهادة وهو ساجد في محرابه، منقطعاً للعبادة في مسجده عن عمر ناهز الثمانين عاماً، يوم تاهت الفئة الضالّة البابيّة «البهائية» في غلوائها، وأقصت زبانية العبث والفساد ومهملجي نهمة الاطماع، لما لهم من مكاء وتصدية، فعاثوا في البلاد الفساد، وأزهقوا النفوس المحترمة، وأراقوا الدماء الزكيّة، وأبدوا من الهمجيّة ما تقشعرّ منها الجلود، وكان من ضحايا ثورتهم في قزوين شيخنا المترجم ; لما أبداه من الفتوى بتكفير القوم وردّه على ضلالهم على رؤوس الاشهاد، وكان ذلك يبهضهم ويفتّ في عضدهم.

ولم يزالوا يتربّصون به الدوائر، حتى أنّه خرج في منتصف ليلة الواقعة - على عادته الجارية - إلى المسجد آخذاً فيه بأطراف العبادة والتضرّع والبكاء، ولمّا أزف الفجر دخل عليه المسجد لمّة من الطغمة البابيّة، وهو يبتهل إلى المولى سبحانه بقراءة المناجاة الخامسة عشرةً، وهو ساجد، طعنوه بالرمح على رقبته وثنّوه بطعنة اُخرى، فرفع رأسه من السجود وهو يقول: لِمَ تقتلوني؟ فأتته طعنة ثالثة على فمه الشريف، وأثخنوه بجراحات ثمان، فبادر - مع ذلك - إلى الخروج عن المسجد ; حذار تلويثه بدمه الزكي، وإذ بلغ باب المسجد سقط على الارض مغشيّاً عليه.

ثمّ حمل إلى داره وقضى نحبه، بعد يومين، لم يتسنّ له فيهما الكلام ; لمكان الجراح في فمه ولسانه، لكنّه كان يتذكّر عطش الامام الحسين (عليه السلام) قتيل الطف ويرخي له الدموع حتّى استشهد على ذلك، وله اُسوة حسنة بجدّه.

وكان ذلك في سنة «1264 هـ»، ودفن بجوار البقعة المعروفة «شاهزاده حسين».

ورثاه العلاّمة الشيخ درويش بن علي بن الحسين البغدادي:

فلا غرو في قتل التقيّ إذا قضى*** قضى وهو محمود النقيبة والاصل

له اسوة بالطهر حيدرة الرضا*** وقاتله ضاهى ابن ملجم بالفعل

ويروي عن استاذه العلاّمة صاحب «الرياض» والشيخ الاكبر كاشف الغطاء، وله كتب قيّمة منها: «منهاج الاجتهاد في شرح شرائع الاسلام»، ومصنّفات كثيرة غيرها.

وأمّا ذريّته الطيبة، فمنهم: الفقيه ميرزا أبو القاسم الشهيدي، كانت له الرئاسة التامّة في قزوين، والشيخ آقا محمد من تلامذة صاحب الجواهر، والعالم البارع آقا عبد الله انتهت إليه الرئاسة الروحيّة في قزوين، وغيرهم.

فسلام عليه يوم ولد ودرّس ودرَس وجاهد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة الشيخ محمد حسين الاعسم

كان عالماً فاضلاً، ذا فهم وقّاد، وذوق سليم، وفكر مستقيم، تتلمذ على مشايخ عصره، منهم: شيخ الطائفة المرتضى الانصاري، وأخذ عنه جماعة، منهم: العلاّمة الشيخ عباس كاشف الغطاء.

قتل في قرية من قرى الحلّه تسمى «حسكة» التي تسمى اليوم بـ «الدغّارة» يوم عاشوراء سنة «1288 هـ» وهو يقرأ «مقتل» الامام الشهيد الحسين (عليه السلام)، قتله أحد الجنود على العهد التركي البائد، ونقلت جنازته إلى النجف ودفن بها.

و «آل الاعسم» من الاُسر النجفية الشهيرة، أصلهم من قبائل الحجاز، وقد حمل كثير من رجال هذه الاسرة الكريمة أعباء الفضيلة، وشاركوا في العلوم، وحصلت لهم مكانة راسية في العلم والادب، منهم من شغل منصّة الزعامة على الاُمة.

ونقتصر بذكر زعيم هذه الاسرة وفقيهها الكبير الشيخ محمد حسين:

تخرّج على السيد بحر العلوم، وله الرواية عنده، وبعده على الشيخ كاشف الغطاء، وله منظومات خمسة في الفقه.

ومن شعره: مخمّساً أبيات العلاّمة الشيخ حسين نجف:

يا من العقل حار فيه وتاها*** حار في وصف من به الله باها

إن يلمني العذول فيك سفاها*** لم ألم فيك من دعاك إلها

ودعا الناس للعلوّ اشتباها*** إلى آخر خماسيّاته.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد في ذكرى يوم الشهداء، ويوم يبعث حيّاً.

العالم البارع

الشيخ إبراهيم ابن الشيخ نصر الله... ابن الشيخ فيّاض عطوة آل يحيى المخزومي العاملي، ويعرفون بـ «آل صادق».

والمترجم أحد علماء هذا البيت الرفيع وأعيانه ; أديب مبدع في الشعر، خرج من قريته «الخيام» لزيارة نبي الله يوشع بن نون، وفي أثناء الطريق هجم عليه عدّة من الاعراب فقتلوه ظلماً وعدواناً، وذلك في سنة «1275»، وأخذ بثأره أمير البلاد الزعيم الوائلي محمّد بك الاسعد، فقتل عدّة من القوم، كان يكتّفهم ويرميهم من أعلى جبل شاهق بالقرب من بلد الزعيم «الاسعد».

أبو المترجم الشيخ نصر الله عالم جليل، من أهل الفضل والادب، له ردّ منظوم بليغ على النصيريّة، توفي في قرية «عثرون» سنة 1183 هـ.

وجدّه العلاّمة الشيخ إبراهيم من تلامذة بحر العلوم، تلقّى الاوليات من أبيه وهاجر الى اصبهان لطلب العلم، وآب عنها مزوّداً بإجازتي الرواية والاجتهاد، وأتت على تآليفه العلميّة الجمّة عادية فتنة الجزّار، وفلت منها مجموع رائع يبلغ ألفي بيت في الاصولين، وهرب من الجزّار إلى دمشق وتوفي فيها سنة «1220 هـ».

وله شعر كثير يعدّ في العلياء، منه: تخميسه ميميّة أبي فراس الحمداني، ومطلعها:

ياللرجال لجرح ليس يلتئم*** عمر الزمان وداء ليس ينحسم

حتّى متى أيّها الاقوام والامم*** الحق مهتضم والدين مخترم

وفيء آل رسول الله مقتسم

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

شهيد الطف

الزعيم الكبير الفاضل السيّد علي نقي ابن السيّد محمد تقي ابن آية الله السيّد بحر العلوم... إلى أن ينتهي نسبه إلى إبراهيم الملقّب بطباطبا ابن إسماعيل ابن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ابن الامام الحسن المجتبى (عليه السلام).

وللمترجم المنزلة السامية في الرئاسة والزعامة، اُمّهُ كريمة العلاّمة السيّد صاحب «الرياض»، وله أياد مشكورة على أهالي النجف الاشرف.

قتل في كربلاء المشرّفة في شهر رمضان سنة 1294 هـ، فمضى شهيد الاصلاح والدعوة إلى الحق، حيث أصابه بعض الاشرار ببندقيّة وهو في مجلس حاشد فأرداه قتيلاً، وحمل نعشه إلى النجف الاشرف، وصار يومه يوماً مشهوداً.

وقد رثاه الشعراء والادباء، فمنهم: الشيخ محمد سعيد الاسكافي، رثاه بقصيدة مطلعها:

قبة العلم مَن أمالَ بناها*** والمعالي من دكّ طود علاها

ومن ابتزّ من قصيّ هماماً*** قد سما من ذرى العلى أقصاها

إلى ختام القصيدة:

كيف أدّت أجر الرسالة فيما*** فتكت فيه من عظيم اجتراها

ويرى فتية الفواطم حسرى*** كيف تنعى من آل طه فتاها

وأعقب ولدين كريمين، زعيمين كبيرين، هما السيد هادي المتوفى سنة1322 هـ، والسيد محمد علي المتوفى 4 محرم 1355 هـ، واُمّهما كريمة صاحب «الجواهر».

العلاّمة الاكبر

ميرزا إبراهيم بن الحسين بن علي بن الغفّار الدنبلي، الخوئي المولد والمسكن والمشهد، شهيد الثورة بدستورية فارس سنة «1325 هـ» المتولّد سنة 1247 هـ.

هو في طليعة الراسخين في العلم، المتضلّعين في الفنون، من فقه واُصول وكلام، وحديث، وحكمة، وعرفان، ورجال، وأمّا الاخلاق فهو قدوة لذويها، وله مصنّفات ومؤلّفات عديدة تدلّ على ولائد أفكاره.

حكى سيد الطائفة السيد الميرزا علي آقا الشيرازي: إنّ العلاّمة المترجم - الشيخ الخوئي - في إحدى وفداته الى الاعتاب المقدّسة بالعراق، ضمّته إحدى النوادي مع والده الامام المجدّد الشيرازي، فجرت مناظرة بينهما في فرع فقهي قد أفتى السيّد فيه بوجه خالفه العلاّمة الخوئي فيه فافترقا على ذلك، ثم قفل الشيخ الخوئي راجعاً إلى الكاظمية، والامام المجدّد عطف على المسألة نظرة ثانية، كشفت لديه أنّ الحق مع مناظره العلاّمة الخوئي، وقد غادر سامراء، فأرسل من فوره إلى الكاظمية بريداً أنّ الحق معه، وأنّ السيّد قد عدل عن نظرته الاولى.

تخرّج المترجم على شيخ الطائفة الانصاري، وآية الله الكوهكمري، ويروي عن الشيخ مهدي النجفي، وغيرهم.

لم يبرح كذلك يهب ويعطي، ويقيم عمد الدين، ويعظّم شعائر الله حتّى استشهد بـ «خوي» في 6 شعبان من سنة 1325 هـ وهو ابن 78 سنة، أودي بطلقات البنادق عليه في صحن داره، فمضى (رحمه الله) طاهراً من الدنس، شهيد دينه وهداه، فكان فقده الطامّة الكبرى.

وقد رثاه العلاّمة الاديب ميرزا محمّد علي الاردوبادي بقوله:

خطب ألمَّ غداة جاء عظيما*** فأصاب فيها الندب «إبراهيما»

لله رزء هدّ أركان الهدى*** فانصاع يرقل مقعداً ومقيما

عصفت أعاصير الضلال بربعه*** فالتاح تذروه الرياح هشيما

ما خلت أنّ الموت في لوح القضا*** يمسي على كهف الانام رقيما

إلى ختام القصيدة التي تربو على الاربعين بيتاً:

لكنّه القدر المتاح فيلتقي*** ما إن ألمَّ بهالك محتوما

وسقى الحيا جدثاً يقلّ من العلى*** شخص الحقيقة والفخار سجوما

وحملت جنازته بعد مدّة من شهادته إلى النجف الاشرف، ودفنت في محلِّ عيّنه لنفسه بمقربة من بقعة العلاّمة المولى علي ابن الحاج ميرزا خليل الطهراني.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة الحكيم ميرزا محمد باقر

ابن عبد المحسن بن سراج الدين الاصطباناتي الشيرازي، كان من أئمة المعقول، والفلسفة العالية، وعليه تخرج الاساتذة الفنيون فيها، له في علم الدين خطوات واسعة، وشوط بعيد.

تخرج في اصفهان، فرجع إلى شيراز، ثم هاجر إلى سامراء مستفيداً من أبحاث الامام المجدّد الشيرازي، وأتم دراسته العالية، حتى قضى استاذه نحبه سنة1312 هـ، فيمّم النجف الاشرف وأقام بها إلى سنة 1319 هـ مدرساً ومفيداً، يفيض على طلاّبه من علمه الجم.

ثمّ عرّج على شيراز واشتهر أمره، وبعد صيته.

له مؤلّفات قيّمة، استشهد بشيراز في شهر صفر 1326 في غضون الثورة الدستورية.

قال في رثائه العلاّمة ميرزا محمد علي الاردوبادي قصيدة، مطلعها:

همٌّ رسى بالقلب والحناجر*** مذ صوّت الناعي بفقد «الباقر»

عفت ربوع المجد إذ أودى فلم*** تجد حماه غير رسم داثر

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة الشيخ فضل الله ابن المولى عباس النوري

شهيد الثورة الدستورية بطهران في رجب سنة 1327 هـ في فتنة «المشروطة والمستبدة».

كان أبوه من العلماء الافاضل، وقد رثي بهذه القصيدة، التي مطلعها:

أرى الموت إن وافى فلا يقبل الرشا*** فكم طلل من ذاك اصبح موحشا

وغاية مسعى العالمين إلى الردى *** كما إنّ نور الشمس غايته العشا

وهي تربو على الاربعين بيتاً.

وذكره خاله العلاّمة النوري، ومدح استاذه الامام المجدّد الشيرازي.

أمّا المترجم، فهو شيخ الاسلام والمسلمين، وعلم الدين، وزعيم روحي في طهران، كان يطفح الفضل من جوانبه، ويتدفّق العلم من مجاري قلمه وكان ابن اخت العلاّمة النوري وصهره على كريمته.

ولد سنة 1258 هـ، وهاجر إلى النجف الاشرف، وقرأ على الفقيه الشيخ راضي ردحاً من الزمن، ثمّ يمم سامراء مع خاله النوري بعد الامام المجدد الشيرازي «سنة 1292 هـ».

حضر المترجم بحث استاذه المجدّد الشيرازي سنين وكتب تقرير درسه، وفي نيّف وثلاثمائة بعد الالف قفل إلى طهران راجعاً.

ولم يبرح بها إماماً، وقائداً روحيّاً، وزعيماً دينيّاً يعظّم شعائر الله، وينشر مآثر دينه، ويرفع أعلام الحق وكلمته حتى حكمت عليه بواعث العيث والفساد بشنقه، بعد ما جابه الالحاد والمنكر زمناً طويلاً، فمضى شهيداً بيد الظلم والعدوان، ضحيّة الدعوة إلى الله، ضحيّة الدين، ضحيّة النهي عن المنكر، في 13 رجب 1327 هـ، ودفن في بلدة قم المقدسة.

له كتب دعاء، منها: «الصحيفة المهدوية» جمع فيها أدعية الامام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وشعر رائق، وقد رثاه الادباء والشعراء، منهم السيد شهاب الدين الرضوي بقصيدة مطلعها:

لا زال من فضل الاله وجوده*** جود يفيض على ثراك همولا

رَوّى عظامك وابل من سيبه*** يعتاد لحدك بكرة وأصيلا

وختاماً:

صلّى الاله عليك من متصلّب*** متخشّع صعب القياد ذلولا

كما رثاه العلاّمة ميرزا محمد علي الاردوبادي بقصيدة مطلعها:

لقد أودى بـ «فضل الله» خطب*** شديد بطشه خشن القساء

وقد ضاق الثرى عن بحر علم*** تضمّن لجّه رحب الفضاء

على الاعواد ذا ملك كريم*** أم الانسان يعرج للسماء

إلى آخر القصيدة، التي تربو على خمسة وأربعين بيتاً.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد واستشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة السيد آقا مير

الملقّب ببحر العلوم، بن الحاج مير عبد الباقي الملقب بشريف العلماء الرشتي.

قائد روحي، وزعيم علوي، وكان والده من أعيان علماء عصره، معروفاً بحجة الاسلام، هاجر إلى النجف الاشرف، وتخرج على الشيخ حسن كاشف الغطاء وصاحب «الجواهر» وغيرهما، وأجازوه، وتوفي في بلدة قم المشرفة، ودفن فيها، وتزوج كريمة الفقيه السيد علي آل بحر العلوم صاحب كتاب «البرهان القاطع»، فأعقب منها المترجم في النجف الاشرف حدود سنة 1267 هـ، ومن هنا عرف ببحر العلوم ولقّب به، وفي صباه أخذهُ والده معه إلى رشت.

ثم رجع المترجم إلى النجف الاشرف في حدود سنة 1281، وتزوّج بكريمة السيد حسين بحر العلوم، وقرأ المبادىء على الاستاذ الخراساني، وتخرج في الغايات على استاذه الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي، والشيخ هادي الطهراني.

ثم آب إلى رشت سنة 1311، بعد ما برع في العلوم، وصنف كثيراً من تقريرات بحث استاذه فحصلت له الزعامة الدينية، ولم يؤثر فيها عمى على هدى، حتى قادته السعادة إلى زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وتجديد العهد به، في شهر الله الحرام من سنة 1326 هـ فجابهته بها كوارث ملمّة ألجأته إلى مغادرة النجف الاشرف قبل زيارة الغدير، فخرج منها خائفاً يترقّب، ميمّماً للاوبة إلى وطنه.

فما أمهلته يد الغدر والهوى، حتى قبض عليه ليلاً بمقربة من قزوين، وأودي بحياته صبيحة يوم الاحد 18 ربيع الثاني 1327 بطلقات نيران البنادق عليه، ودفن فيها، وقبره الان معروف يزار.

واستشهد معه بيد الغدر والجور والفساد نجله الاكبر السيد جواد (رحمهما الله).

ورثاه العلاّمة الاردوبادي في قصيدة تربوا على الاربعين بيتاً، ومطلعها:

خطب ألَّم فأفجعا*** الدين والدنيا معا

والشرّ أطلع قرنه*** وذري الحقيقة ضعضعا

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد واستشهد، ويوم يبعث حيّاً.

العلاّمة البارع السيد محمد

ابن السيد غفار ابن السيد عبد الله الخلخالي الارموي.

من حاملي أعباء العلم والتقى، حاز على شرف نسبه العلوي، وثقة من أهل أرمية لا يستهان بها، ولم يأل جهداً في بث الحقائق الدينية، حتى قضى الله عليه بالشهادة.

ولد في قرية «هشجين» من قرى خلخال، من أعمال «آذربيجان» سنة1280 هـ، فأخذ الاوليات عن والده، وكان من مبرّزي علماء خلخال كوالده، ثم هاجر إلى زنجان بأمر والده، ونزل مدرسة السيد فتح الله، وقرأ الاصول والفقه ردحاً على علمائها، ثم يمم طهران، وهبط مدرسة الصدر، وأكمل هناك دروسة، ثم عرج إلى خلخال في حدود 1300 هـ ; لزيارة والده، وأقام بها مدة خمس سنوات.

وفي حوالي سنة 1305 كاتبه عمّه العلاّمة السيد الامير جعفر من «ارمية» يطلب قدومه إليه، فلبّى طلبه بإذن والده، وإذ اطمأنت به الدار لدى عمه، لقي من الاهلين ما يستحقّه من الحفاوة والتبجيل، وكان يؤمّ الناس في مسجدها ليلاً، وفي جامع البلد الكبير نهاراً.

وفي سنة 1336 هـ استولى الارمن الاشوريون على تلك الديار، فعاثوا بها فساداً، وأهلكوا الحرث والنسل، وتركوا كثيراً من نواحيها يباباً.

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا*** أنيسٌ ولم يسمر بمكّة سامر

وكان من ضحايا تلك الوقائع، سيدنا المترجم ; ففي التاسع عشر من شهر رمضان، تسوَّروا عليه الدار، وهو في تعقيب صلاة الظهر فضربوه بعصاه ضرباً عنيفاً، فأوجس منهم الشر، واستمهلهم لصلاة العصر، فشرع فيها، فذبحوه في حال السجود.

وبادر إلى جوار ربّه من أقرب المواقف إليه «وهو في حال السجود»، ومثّلوا به، وقطّعوا أعضاءه، وارتكبوا فضائع لا طاقة لنا بذكرها.

وأغاروا على داره، وتفرّقت عائلته، وفي يوم العشرين من الشهر جاء لفيف من جيرانه مع عائلته، وجمعوا أشلاءه المقطّعة الزكية ودفنوها في داره، ولم يتسنّ لهم إخراجها إلى الجبّانة «المقبرة» لدفنه ; خوفاً من الارمن.

ثم بعد سنتين حملها ولده السيد عبد الله إلى قم المشرّفة، ودفنها في جبانة «شيخان» قدس الله روحيهما، وجزاه عن الاسلام وأهله خيراً.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد واستشهد، ويوم يبعث حيّاً.

ولم يطل أمر الارمن حتى قلب عليهم الدهر ظهر المجن، بُعَيد ذلك، فأُخذوا وقتّلوا تقتيلاً، وأضحت ديارهم بلاقع، فلعنة الله وملائكته عليهم أجمعين.

 

 



([1]) والاجزاء المراجعة لها هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، حسبما علمت .

([2]) جملة من كلمة سماحة العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم النجفي في تأبين الشيخ الاميني .

([3]) وهو القاضي أبو سعيد عبد الكريم التميمي المروزي السمعاني .

([4]) وكان قد نظمها في بغداد سنة 505 هـ يصف فيها حاله ويشكو زمانه .

([5]) معجم الادباء ج1 ص416 .

([6]) هو أبو محمد عمارة بن أبي الحسين الحكمي اليمني ، نزيل مصر ، ذكره ابن خلكان في تاريخه ، وصاحب «  نسمة السحر » وغيرهما ، وفي « التأسيس » ما ملخصهُ : إنّه كان من الاثني عشرية ، وهو صاحب طلايع المذكور ، قتله صلاح الدين الايّوبي على تشيّعه سنة 569 هـ ـ وهو عالم جليل ـ له مؤلّفات مهمّه منها « تأريخ وزراء مصر » ، وكتاب « المفيد في أخبار الملوك بزبيد » ، وغيرها .

([7]) برقوق : سيف الدين المقتول سنة 801 ، اشتهر « ببرقوق » لجحوظ في عينيه ، وهو أوّل ملوك الچراكسة بمصر والشام ، وكان ابتداء دولتهم سنة 784 هـ وانقراضهم في سنة 922 وعدتهم 23 ملكاً .

([8]) العلاّمة المتبحّر آقا محمد علي ابن الوحيد المجدد البهبهاني .

([9]) الفرمان : كلمة فارسية بمعنى الاوامر .

([10]) وقد علّق عليه واستدركه العلاّمة السيّد المرعشي النجفي ، وزاد عليه حتّى أصبح يربو على خمسة وعشرين مجلّداً ضخماً ، كل مجلّد منها يحتوي على اكثر من ستمئة صفحة بالحجم الوزيري .

 ([11]) الذي بنا مقبرة تاج محل لزوجته ممتاز محل في اگرا ـ وقد زرت مدينة آگرا ـ وأكبر آباد ، وغيرها من المدن الهندية ، كما ذكرت تفصيل ذلك في ذكرياتي .

([12]) ذكر غير واحد من المعاجم إنّ نسبه متّصل إلى الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) .

([13]) الظاهر أنّه الحائر الحسيني ـ كربلاء .

([14]) الحكومة العثمانية ـ وكان سلطانها محمود الاوّل 1108 ـ 1168 .

([15]) المقصود به « مصباح الكفعمي » في الادعية والزيارات والاوردة والاذكار .

([16]) المنتظم الناصري ج2 ص229 ـ 231 .