إنّ جميع الاحداث الكبرى التي وقعت في تأريخ البشريّة، كان
لها قبل حدوثها بدايات ومقدّمات وإرهاصات، وظهور الامام المهدي (عليه السلام) يعتبر
واحداً من أعظم أحداث التأريخ البشري الكبرى، لا نّه سيقود البشريّة إلى شاطئ
الهدى والسلام، ويحطّم قيم الجاهليّة وأفكارها وحضارتها المدمّرة، وينشر العدل
والقسط في أرجاء العالم، وقد حدّد الرسول (صلى الله عليه وآله) وأئمّة أهل
البيت (عليهم السلام) مقدّمات لظهوره ووصفوا علامات تكون قبل ظهوره
أو متزامنة معه، وذلك كي تتقرّب عقيدة ظهور الامام المصلح إلى الاذهان وتتهيّأ
النفوس إلى تقبّلها.
وهذه العلامات تتوالى تباعاً، ونحن نعيش عدّة منها، كما عاش
أسلافنا بعضها، فمنها بعيد عن عصر الظهور مثل اختلاف بني العباس وزوال ملكهم وغير
ذلك، ومنها قريب من عصر الظهور كخروج السفياني واليماني والدجّال وغير ذلك، ومنها
محتوم لا بدّ منه كما نصّت عليه الروايات كالسفياني والدجّال والصيحة من السماء
وقتل النفس الزكيّة وغير ذلك، ومنها غير محتوم بل مشروط يتوقّف على علّة من العلل،
فإن تأخّر شرطها تأخّرت إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، مثل طلوع الشمس من
مغربها، وخروج اليماني وخروج نار من المشرق، وغيرها.
أمّا الاخبار التي رويت عن أهل البيت (عليهم السلام) وقد أوردها
أصحابنا (رضي الله عنهم) بأسانيدهم المتّصلة كالنعماني والشيخ الطوسي والشيخ
المفيد وغيرهم، فمنها ما يفصح عن العلامات، ومنها ما يلمّح، ومنها ما يكنّي أو
يصرّح، ثمّ إنّ بعضها بعيد عن عصر الظهور كالتي تتحدّث عن بني اُميّة وبني العباس،
وبعضها متّصل بعصر الظهور كالسفياني واليماني والايات التي تحدث في السماء والشمس
والقمر.
وفيما يلي نبيّن عرضاً مجملاً لعلامات الظهور، ثمّ نبيّن
الروايات التي تحدّثت عن عدّة علامات وآيات، ثمّ نصنّفها حسب موضوعها.
- قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في
الارشاد:
لقد جاءت الاخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم (عليه السلام) وحوادث
تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها:
خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العباس في الملك
الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف
العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال
إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب.
وقتل نفس زكيّة بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل
هاشمي بين الركن والمقام، وهدم سور الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج
اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملّكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم
الرملة.
وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثمّ ينعطف حتّى يكاد
يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولاً
وتبقى في الجوّ ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنّتها وتملّكها البلاد
وخروجها عن سلطان العجم.
وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه،
ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب
حتّى تُربَط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبثقٌ في الفرات
حتّى يدخل الماء أزقّة الكوفة، وخروج ستّين كذاباً كلّهم يدّعي النبوّة، وخروج
اثني عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الامامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة
بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر ممّـا يلي الكرخ بمدينة السلام،
وارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، وزلزلة حتّى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل
أهل العراق، وموت ذريع فيه، ونقص من الانفس والاموال والثمرات، وجراد يظهر في
أوانه وفي غير أوانه حتّى يأتي على الزرع والغلاّت، وقلّة ريع لما يزرعه الناس.
واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج
العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة
وخنازير([1])،
وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتّى يسمعه أهل الارض كلّ أهل لغة
بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور
حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون.
ثمّ يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتّصل، فتحيا بها الارض من
بعد موتها، وتُعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة
المهدي(عليه السلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة، فيتوجّهون نحوه
لنصرته، كما جاءت بذلك الاخبار([2]).
- وقال المقدسي الشافعي في (عقد الدرر)، الفصل الرابع:
قد وردت الاثار بتبيين ما يكون لظهور الامام المهدي (عليه السلام) من العلامات،
وتواترت الاخبار بتعيين ما يتقدّم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.
وقد تضمّن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من اُصول
أصيلة.
ثمّ ذُكِر في هذا الفصل الاخير منها زبدة صُبَرَة([3])،
ليكتفي بها المطّلع عليه خَبَره.
فمن ذلك أحوالٌ كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة
المخبر وفتن الاحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزيل ملك بني العباس، لا يمرّ
بمدينة إلاّ فتحها، ولا يتوجّه إلى جهة إلاّ مُنحها، ولا ترفع إليه راية إلاّ
مزّقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلاّ أخربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلاّ
أزالها، وقلّ ما يروم من الاُمور شيئاً إلاّ نالها، وقد نزع الله الرحمة من قلبه
وقلب من حالفه، وسلّطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون
من شكا، يقتلون الاباء والاُمّهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، والعراق،
ويذيقون الاُمّة من بأسهم أمرّ مذاق.
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلّما
قيل انقطعت تمادت وامتدّت، ومتى قيل تولّت توالت واشتدّت، حتّى لا يبقى بيت من
العرب إلاّ دخلته، ولا مسلم إلاّ وصلته.
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عامّ حتّى تُغبط الرمم
البوالي، وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستّين
كذّاباً كلّ منهم يدّعي أ نّه مرسل من عند الله الواحد المعبود.
وخسف قرية من قرى الشام، وهدم حائط مسجد الكوفة ممّـا يلي
دار عبد الله بن مسعود، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثمّ ينعطف حتّى يلتقي
طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء، وتنتشر في اُفقهها وليست كحمرة الشفق
المعتاد.
وعقد الجسر ممّـا يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح
سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الانام، وبثق في الفرات حتّى يدخل الماء على أهل
الكوفة فيخرب كوفتهم.
ونداء من السماء يعمّ أهل الارض، ويُسمع كلّ أهل لغة بلغتهم،
ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من
رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوّال، وفي ذي القعدة حرب وقتال،
ونهب الحاجّ في ذي الحجّة، ويكثر القتل حتّى يسيل الدم على المحجّة، وتُهتك
المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظّم.
ثمّ العجب كلّ العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهرج ويطول فيه
اللُّبْث، ويقتل ثلث ويموت الثلث، ويكون ولاة الامر كلّ منهم جائراً، ويمسي الرجل
مؤمناً ويصبح كافراً، ولعلّ هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنّه في بعض الروايات إلى
نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهيز الجيوش ويقتل الخليفة
وتشتدّ الكُرَب، وينادي مناد على سور دمشق: ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب.
ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون
بألويته النصر، فلا يزال سائراً بجيشه وقوّة جأشه حتّى يظهر على مصر.
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتّى تعود حصيداً كأن لم تغن
بالامس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن
والمقام.
وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر
آخره عبرة للانام، وتلك آيتان لم يكونا منذ أهبط الله آدم (عليه السلام)، وفتن
وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس،
وعتوّه وتجنيده الاجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، وظهور أمره وتغلّبه
على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والفجور والفساد، وتعذيبه كلّ
راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهّاد، مستبيحاً سفك الدماء المحرّمة،
ومعاندته لال محمّد أشدّ العناد متجرّياً على إهانة النفوس المكرّمة، والخسف بجيشه
بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاءً بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مَثُلَةً للعباد،
ولم يبلغوا ما أمّلوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكيّة، فعند ذلك يخرج
الامام المهدي ذو السيرة المرضيّة، فيشمّر عن ساق جدّه في نصرة هذه الاُمّة،
حاسراً عن ساعد زنده لكشف هذه الغمّة، متحرّكاً لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها،
متقرّباً لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفاً أعنّة العناية لتدارك هذا
الامر، مباشراً بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مُخلِصاً في تخليص البلاد من أيدي
الفسقة الفجرة، كافّاً عن صلحاء العباد أكفّ المرقة الكفرة، وجبريل على مقدّمته،
وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل
السماء وأهل الارض والطير والوحش بولايته.
فيسير إلى الشام في طلب السفياني بجأش قويّة وهمّة سنيّة،
وجيوش نُصرة قد طبّقت البريّة، ونفحات نشره قد طيّبت البريّة، فيهزم جيش السفياني
ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم، وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة
منحة، واللاواء نعمة.
ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب
فرساً وأجودهم سلاحاً يؤيّد الله بهم الدين.
وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأنّ قلوبهم زبر الحديد،
يعيد الله تعالى بهم من الاسلام كلّ خلق جديد.
ثمّ يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدّة مؤيّداً
منصوراً ومكرّم، ويأمر بعمارة جامعها، وترميم ما وهى منها وتهدّم، وتنعم الاُمّة
في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحدٌ من الاُمم، فيا طوبى لمن أدرك تلك الايام
الغرّ وتملّى بالنظر إلى تلك الغرّة الغرّاء ولتربة تقبّل أقدامه لَثَم([4]).
- روى الشيخ الطوسي بالاسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): عشر قبل الساعة لا بدّ منها: السفياني،
والدجّال، والدخان، والدابّة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى (عليه السلام)، وخسف
بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر([5]).
- وعن عمرو بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خمس
قبل قيام القائم من العلامات المحتومات: الصيحة، والسفياني، والخسف بالبيداء،
وخروج اليماني، وقتل النفس الزكيّة([6]).
- وعن ميمون البان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خمس
قبل قيام القائم: اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء،
وقتل النفس الزكيّة([7]).
- وعن عبد الله بن رزين، عن عمّـار بن ياسر، أ نّه قال:
إنّ دولة أهل بيت نبيّكم في آخر الزمان، ولها أمارات، فإذا رأيتم فالزموا الارض،
وكفّوا حتّى تجيء أماراتها، فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهّزت الجيوش، ومات
خليفتكم الذي يجمع الاموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته،
ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ، ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الارض،
وينادي مناد من سور دمشق: ويل لاهل الارض من شرّ قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها
حتّى يخرّ حائطها.
ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلّهم يطلب الملك: رجل أبقع، ورجل
أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب
إلى مصر، فإذا دخلو فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لال محمّد (صلى الله عليه
وآله).
وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبدُ الله
عبدَ الله حتّى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب
المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يرجع في قيس حتّى ينزل الجزيرة السفياني،
فيسبق اليماني، ويحوز السفياني ما جمعوا، ثمّ يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل
محمّد (عليهم السلام) ويقتل
رجلاً من مسمّيهم، ثمّ يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهل الشام قد
اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكّة، فعند ذلك تقتل النفس الزكيّة، وأخوه
بمكّة ضيعة، فينادي مناد من السماء: أ يّها الناس، إنّ أميركم فلان، وذلك هو
المهدي الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً([8]).
- وعن محمّد بن الصامت، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت
له: ما من علامة بين يدي هذا الامر؟ فقال: بلى. قلت: وما هي؟ قال: هلاك العباسي،
وخروج السفياني، وقتل النفس الزكيّة، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء، فقلت:
جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الامر؟ فقال: لا، إنّما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه
بعضاً([9]).
- وعن سلمان الفارسي، قال: خطبنا أمير المؤمنين (صلوات الله
عليه) بالمدينة، فذكر الفتنة وقربها، ثمّ ذكر قيام القائم من ولده، وأ نّه
يملاها عدلاً كما ملئت جوراً. قال سلمان: فأتيته خالياً، فقلت: يا أمير المؤمنين،
متى يظهر القائم من ولدك؟ فتنفّس الصعداء، وقال: لا يظهر القائم حتّى تكون اُمور
الصبيان، وتضيع حقوق الرحمن، ويتغنّى بالقرآن بالتطريب والالحان، فإذا قُتِلت ملوك
بني العباس اُولي العمى والالتباس، أصحاب الرمي عن الاقواس بوجوه كالتراس، وخربت
البصرة، وظهرت العشرة.
قال سلمان: قلت: وما العشرة يا أمير المؤمنين؟
قال (عليه السلام): منها خروج الزنج،
وظهور الفتنة، ووقائع بالعراق، وفتن الافاق، والزلازل العظيمة، مُقعِدة مُقيمة... ([10])
الحديث.
- وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي
الباقر(عليه السلام): يا جابر، الزم الارض، ولا تحرّك يداً ولا
رجلاً حتّى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها.
أوّلها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدّث به
من بعدي عنّي، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية المشرق بالفتح، وتخسف
قرية من قرى الشام تسمّى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن، ومارقة تمرق
من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتّى ينزلوا الجزيرة،
وستقبل مارقة الروم حتّى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في
كلّ أرض من ناحية المغرب.
فأوّل أرض تخرب أرض الشام، فيلتقي السفياني بالابقع
فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن تبعه ويقتل الاصهب، ثمّ لا يكون له همّة إلاّ
الاقبال نحو العراق، ويمرّ جيشه بقرقيسا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبّارين مائة
ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدّتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل
الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، تطوي
المنازل طيّاً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثمّ يخرج رجل من موالي أهل
الكوفة في ضعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة.
ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى
مكّة، فيبلغ أمير جيش السفياني أنّ المهدي قد خرج إلى مكّة، فيبعث جيشاً على أثره،
فلا يدركه حتّى يدخل مكّة خائفاً يترقّب على سنّة موسى بن عمران (عليه السلام).
قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من
السماء: يا بيداء أبيدي القوم: فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلاّ ثلاثة نفر، يحوّل
الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الاية: (يا
أ يُّها الَّذينَ اُوتوا الكِتابَ آمِنوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما
مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجوهاً فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها) الاية([11]).
- وعن الاصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول
للناس: سلوني قبل أن تفقدوني، لانّي بطرق السماء أعلم من العلماء، وبطرق الارض
أعلم من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين، وإمام المتّقين، وديّان
الناس يوم الدين، أنا قاسم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض والميزان، وصاحب
الاعراف، فليس منّا إمام إلاّ وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله عزّ وجلّ: (إنَّما
أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هاد)([12]).
ألا أيّها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّ بين جوانحي
علماً جمّاً، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقيّة، وتطأ في خطامها بعد موتها
وحياتها، وتشبّ نار الحطب الجزل من غربي الارض، رافعة ذيلها، تدعو يا ويلها لرحلة
ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم مات أو هلك، بأيّ واد سلك، فيومئذ تأويل هذه
الاية: (ثُمَّ
رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأمْدَدْناكُمْ بِأمْوال وَبَنينَ
وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفيراً)([13]).
ولذلك آيات وعلامات، أوّلهنّ إحصار الكوفة بالرصد والخندق،
وتخريق الروايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل([14])،
وخفق رايات حول المسجد الاكبر تهتزّ، القاتل والمقتول في النار، وقتل سريع، وموت
ذريع، وقتل النفس الزكيّة بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام.
وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب، واثنا
عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجّه إلى مكّة والمدينة، أميرها رجل من بني
اُميّة، يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة، يتمثّل بالرجال،
لا تردّ له راية حتّى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الاُموي، ويبعث
خيلاً في طلب رجل من آل محمّد، وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة، يعود إلى مكّة،
أميرها رجل من غطفان إذا توسّط القاع الابيض خسف بهم، فلا ينجو إلاّ رجل يحوّل الله
وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويؤمئذ تأويل هذه الاية (وَلَوْ تَرى
إذ فَزِعوا فَلا فَوْتَ وَاُخِذوا مِنْ مَكان قَريب)([15]).
ويبعث مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة، وينزلون الروحاء
والفارق، فيسير منها ستّون ألفاً، حتّى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة،
فيهجمون إليهم يوم الزينة، وأمير الناس جبّار عنيد، يقال له: الكاهن الساحر، فيخرج
من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً
حتّى تحمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الاجساد، ويسبي من الكوفة
سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كفّ ولا قناع، حتّى يوضعن في المحامل، ويذهب بهنّ إلى
الثويّة، وهي الغريّ.
ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق، حتّى
يقدموا دمشق، لا يصدّهم عنها صادّ، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من شرقي الارض
غير معلّمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيّد
الاكبر، يسوقها رجل من آل محمّد تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر،
يسير الرعب أمامها بشهر حتّى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم.
فبينما هم على ذلك، إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني، يستبقان
كأ نّهما فرسي رهان، ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للامام، فيكون أوّل
النصارى إجابةً، فيهدم بيعته، ويدقّ صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء الناس، فيسيرون
إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعاً في الارض كلّها بالفاروق، فيقتل
يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضاً، فيومئذ تأويل هذه
الاية (فَما
زالَتْ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصيداً خامدين)([16]) بالسيف.
وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل
الهدى اجتمعوا، وينادي مناد من قبل المغرب بعدما يغيب الشفق: يا أهل الباطل
اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر تتلوّن الشمس وتصفرّ، فتصير سوداء مظلمة، ويوم الثالث
يفرّق الله بين الحقّ والباطل، وتخرج دابّة الارض، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند
كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا، وآخر
خملاها، وهما الشاهدان المسلّمان للقائم (عليه السلام)([17]).
- وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
- في حديث المعراج -: إنّه لمّـا عرج بي ربّي جلّ جلاله، أتاني النداء: يا محمّد،
قلت: لبّيك ربّ العظمة - إلى أن قال: - وأعطيتك أن اُخرج من صلبك أحد عشر مهديّاً،
كلّهم من ذرّيتك، من البكر البتول، آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى بن مريم، يملا
الارض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، اُنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة،
واُبرئ به الاعمى، وأشفي به المريض.
قلت: إلهي، فمتى يكون ذلك؟ فأوحى إليّ عزّ وجلّ: يكون ذلك
إذا رُفِعَ العِلْم، وظَهر الجهل، وكثر القرّاء، وقلّ العمل، وكثر الفتك، وقلّ
الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثر الشعراء، وحلّيت المصاحف،
وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر، وأمر اُمّتك به، ونهوا عن المعروف،
واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الاُمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة،
وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي منهم فسقة.
وعند ذلك ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف
بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يدي رجل من ذرّيتك يتبعه الزنوج، وخروج ولد من ولد
الحسن بن علي، وظهور الدجّال، يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني([18]).
- وعن عمّـار بن ياسر، قال: علامة المهدي إذا انساب عليكم
الترك، ومات خليفتكم الذي يجمع الاموال، ويستخلف صغيراً، فيخلع بعد سنتين من
بيعته، ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر،
فتلك أمارة السفياني([19]).
- وعن ابن شهرآشوب في ذكر علامات الظهور، ذكر فيها خسفاً
يكون ببغداد، وخسفاً بقرية الجابية بالشام، وخسفاً بالبصرة، وناراً تظهر بالمشرق
طولاً، وتبقى في الجوّ ثلاثة أيام، أو سبعة أيام، وناراً تظهر من أذربيجان، لا
يقوم لها شيء، وخراب الشام، وعقد الجسر ممّـا يلي الكرخ ببغداد، وارتفاع ريح سوداء
بها في أوّل النهار، وزلزلة حتّى ينخسف كثير منها، واختلاف صنفين من العجم، وسفك
دماء كثيرة بينهم، وغلبة العبيد على بلاد الشام، ونداء من السماء يسمعه أهل الارض
كلّ أهل لغة بلغتهم، وينادى باسمه واسم أبيه، ووجهاً وصدراً يظهران للناس في عين
الشمس، وأربعاً وعشرين مطرة متّصلة في جمادى الاخرة وعشرة من أيام رجب فتحيا بها
الارض بعد موتها، وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كلّ عاهة([20]).
- روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالاسناد
عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الزم الارض، ولا
تحرّك يداً ولا رجلاً حتّى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني
العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية، ونزول
الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، واختلافٌ كثيرٌ عند ذلك في كلّ أرض، حتّى تخرب
الشام، ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الاصهب، وراية الابقع،
وراية السفياني([21]).
- وعن بكر بن محمّد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خروج
الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد،
وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لا نّه يدعو إلى الحقّ([22]).
- وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليّ، عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا
تسالني عنها؟
قلت: بلى يا رسول الله.
قال: اختلاف وقتل أهل الحرمين، والرايات السود، وخروج
السفياني، وافتتاح الكوفة، وخسف بالبيداء، ورجل منّا أهل البيت يُبايع له بين زمزم
والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق، وأبدال الشام، ونجباء أهل مصر، وتصير إليه
أهل اليمن، عدّتهم عدّة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب.
قلت: يا رسول الله، ما بنو كلب؟
قال: هم أنصار السفياني، يريد قتل الرجل الذي يبايَع له بين
زمزم والمقام، ويسير بهم فيُقتلون وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والخائب من
غاب عن غنيمة كلب ولو بعقال([23]).
- وعن عليّ بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي، عن الامام صاحب
الزمان (عليه السلام)، قال: يا ابن مهزيار، ألا اُنبّئك الخبر،
أ نّه إذا قعد الصبيّ، وتحرّك المغربيّ، وسار العماني، وبويع السفياني، يأذن
لوليّ الله، فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً سواء، فأجيء
إلى الكوفة وأهدم مسجدها، وأبنيه على بنائه الاوّل، وأهدم ما حوله من بناء
الجبابرة، وأحجّ بالناس حجّة الاسلام، إلى أن قال: فيومئذ لا يبقى على وجه الارض
إلاّ مؤمن قد أخلص قلبه للايمان([24]).
- وعن حذلم بن بشير، قال: قلت لعليّ بن الحسين (عليه السلام): صف لي
خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته، فقال: يكون قبل خروجه رجل يقال له عوف
السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه بكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن
صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن
أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثمّ يخرج بعد ذلك([25]).
- وعن محمّد بن مسلم، قال: يخرج قبل السفياني مصري ويماني([26]).
- وعن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
كأ نّي بالسفياني - أو صاحب السفياني - قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى
مناديه: من جاء برأس شيعة عليّ فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، ويقول: هذا
منهم، فيضرب عنقه، ويأخذ ألف درهم، أما إنّ إمارتكم يومئذ لا تكون إلاّ لاولاد
البغايا([27]).
- وعن عمّـار الدهني، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كم تعدّون
بقاء السفياني فيكم؟
قال: قلت: حمل امرأة تسعة أشهر. قال: ما أعلمكم يا أهل
الكوفة ! ([28])
- وعن بشر بن غالب، قال: يقبل السفياني من بلاد الروم
منتصراً في عنقه صليب، وهو صاحب القوم([29]).
- وعن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ
أمر السفياني من الامر المحتوم، وخروجه في رجب([30]).
- وعن عمرو بن اُذينة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أبي (عليه السلام): قال أمير
المؤمنين (عليه السلام): يخرج ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس، وهو
رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه
عثمان، وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان حتّى يأتي أرضاً ذات قرار ومعين، فيستوي على منبرها([31]).
- وعن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنّك لو
رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول: يا ربّ ثأري ثأري، ثمّ
النار، وقد بلغ من خبثه أ نّه يدفن اُمّ ولد له وهي حيّة مخافة أن تدلّ عليه([32]).
- وعن عبد الله بن أبي منصور البجلي، قال: سألت أبا عبد الله
(عليه
السلام)
عن اسم السفياني، فقال: وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام إلى خمس: دمشق، وحمص،
وفلسطين، والاردن، وقنسرين، فتوقّعوا عند ذلك الفرج([33]).
- وعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أ نّه
قال: قبل هذا الامر السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكفّ يقول: هذا
وهذا([34]).
- وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لا
بدّ لبني فلان من أن يملكوا، فإذا ملكوا ثمّ اختلفوا تفرّق ملكهم، وتشتّت أمرهم
حتّى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى
الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتّى يكون هلاك بني فلان على
أيديهما، أما إنّهم لا يبقون منهم أحداً.
ثمّ قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة،
في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كلّ
وجه، ويلٌ لمن ناوأهم، وليس في الرايات راية أهدى من اليماني، هي راية هدى،
لا نّه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكلّ
مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإنّ رايته راية هدى([35]).
- وعن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) أ نّه
قال: السفياني والقائم (عليه السلام) في سنة واحدة([36]).
- وعن عيسى بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ نّه
قال: السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أوّل خروجه إلى آخره خمسة عشر
شهراً، ستّة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها
يوماً([37]).
- وعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول:
اتّقوا الله، واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإنّ
أشدّ ما يكون أحدكم اغتباطاً بما هو فيه من الدين لو قد صار في حدّ الاخرة،
وانقطعت الدنيا عنه، فإذا صار في ذلك الحدّ، عرف أ نّه قد استقبل النعيم
والكرامة من الله والبشرى بالجنّة، وآمن ممّـا كان يخاف، وأيقن أنّ الذي كان عليه
هو الحقّ، وأنّ من خالف دينه على باطل، وأ نّه هالك، فابشروا ثمّ ابشروا
بالذي تريدونه، ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضاً على
الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم؟
وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوّكم، وهو من العلامات لكم، مع
أنّ الفاسق لو خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتّى يقتل
خلقاً كثيراً دونكم.
فقال له بعض أصحابه: فكيف يصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال:
يتغيّب الرجل منكم عنه، فإنّ حنقه وشرهه فإنّما هو على شيعتنا، وأمّا النساء فليس
عليهنّ بأس إن شاء الله.
قيل: فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ من أراد منهم أن
يخرج، فإلى المدينة أو إلى مكّة، أو إلى بعض البلدان. قال: ما تصنعون بالمدينة؟
وإنّما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكّة فإنّها مجمعكم، وإنّما فتنته حمل
امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله([38]).
- وعن عبد الملك بن أعين، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فجرى ذكر
القائم (عليه السلام) فقلت له: أرجو أن يكون عاجلاً ولا يكون سفياني؟
فقال: لا والله إنّه لمن المحتوم الذي لا بدّ منه([39]).
- وعن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ
الباقر (عليه السلام) في قوله
تعالى: (فَقَضى
أجَلاً وَأجَلٌ مُسَمَّىً عِنْدَهُ) فقال: إنّهما أجلان ; أجل محتوم، وأجل
موقوف.
فقال له حمران: ما المحتوم؟ قال: الذي لله فيه المشيئة.
قال حمران: إنّي لارجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا والله إنّه لمن المحتوم([40]).
- وعن محمّد بن ربيع الاقرع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد
الله جعفر ابن محمّد (عليه السلام) أ نّه قال: إذا استولى السفياني على الكور
الخمس، فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام بن سالم أنّ الكور الخمس: دمشق، وفلسطين،
والاردن، وحمص، وحلب([41]).
- وعن الحارث، عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أ نّه
قال: المهدي أقبل([42])،
جَعَد، بخدّه خال، يكون مبدأه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك
قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلاّ طوائف من
المقيمين على الحقّ، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرّار، حتّى إذا
انتهى إلى بيداء المدينة، خسف الله به، وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه: (وَلَوْ تَرى
إذْ وُقِفوا فَلا فَوْتَ وَاُخِذوا مِنْ مَكان قَريب)([43]).
- وعن تفسير الثعلبي، عن حذيفة بن اليمان: أنّ النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من
الوادي اليابس في فور ذلك، حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين، جيشاً إلى المشرق، وآخر
إلى المدينة، حتّى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة، - يعني بغداد - فيقتلون
أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني
العباس.
ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخرّبون ما حولها، ثمّ يخرجون
متوجّهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا
يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحلّ الجيش الثاني
بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها.
ثمّ يخرجون متوجّهين إلى مكّة، حتّى إذا كانوا بالبيداء، بعث
الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل، اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربةً يخسف الله بهم
عندها، ولا يفلت منهم إلاّ رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر
اليقين) فذلك قوله: (وَلَوْ تَرى إذْ فُزِعوا فَلا فَوْت)([44]).
- وعن الحكم بن سالم، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّا
وآل أبي سفيان أهل بيتين تعاديا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله، قاتل
أبو سفيان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقاتل معاوية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل
يزيد بن معاوية الحسين بن عليّ (عليه السلام)، والسفياني يقاتل
القائم (عليه السلام)([45]).
- وعن بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يا
بريد، اتّق جمع الاصهب، قلت: وما الاصهب؟ قال: الابقع. قلت: وما الابقع؟ قال:
الابرص. واتّق السفياني، واتّق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكّة، يقسمان بها
الاموال، يتشبّهان بالقائم (عليه السلام)، واتّق الشذّاذ من آل
محمّد([46]).
- وعن سدير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير،
الزم بيتك، وكن حلساً من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغ أنّ
السفياني قد خرج فارحل إلينا، ولو على رجلك.
قلت: جعلت فداك، هل قبل ذلك شيء؟ قال: نعم، وأشار بيده بثلاث
أصابعه إلى الشام، وقال: ثلاث رايات: راية حسنيّة، وراية اُمويّة، وراية قيسيّة،
فبينا هم على ذلك، إذ قد خرج السفياني، فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قطّ([47]).
- وعن الحضرمي، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كيف نصنع
إذا خرج السفياني؟ قال: تغيّب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهر
على الاكوار الخمس - يعني كور الشام - فانفروا إلى صاحبكم([48]).
- وعن محمّد بن الحنفيّة، قال: إذا دخل السفياني أرض مصر،
أقام فيها أربعة أشهر، يقتل ويسبي أهلها، فيومئذ تقوم النائحات، باكية تبكي على
استحلال فروجها، وباكية تبكي على قتل أولادها، وباكية تبكي على ذلّها بعد عزّها،
وباكية تبكي شوقاً إلى قبورها([49]).
- وعن أبي رزين، قال: إذا بلغ السفياني الكوفة، وقتل أعوان
آل محمّد (صلى الله عليه وآله) خرج المهدي
على لوائه شعيب بن صالح([50]).
- وعن كعب، قال: إذا دارت رحا بني العباس، وربط أصحاب
الرايات السود خيلهم بزيتون الشام، ويهلك الله الاصهب ويقتله وعامة أهل بيته على
أيديهم، حتّى لا يبقى اُمويّ منهم إلاّ هارب ومختف، ويسقط السفياني بنو جعفر وبنو
العباس، ويجلس ابن آكلة الاكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى صرّة الشام، فهو
علامة خروج المهدي([51]).
- وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يكتب
السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الاديم، يأمره بالمسير إلى
الحجاز، فيسير إلى المدينة، فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الانصار أربعمائة
رجل، ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش رجلاً واُخته، يقال لهما:
محمّد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة([52]).
- عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن
السفياني، فقال: وأنّى لكم بالسفياني؟ حتّى يخرج قبله الشيصباني، يخرج من أرض
كوفان، ينبع كما ينبع الماء، يقتل وفدكم، فتوقّعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم([53]).
- عن عبد الله بن عمر، قال: إذا خسف بجيش البيداء، فهو علامة
خروج المهدي عجّل الله فرجه([54]).
- وعن عبيد الله بن القبطيّة، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة
وعبد الله ابن صفوان، وأنا معهما على اُمّ سلمة، فسألها عن الجيش الذي يخسف به -
وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت اُمّ سلمة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: يعوذ عائذ بالحجر: فيبعث الله جيشاً، فإذا كانوا ببيداء من الارض خسف بهم.
فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن أخرج كارهاً؟ قال: يخسف به
معهم، ولكنّه يبعث على نيّته يوم القيامة. فذكرت ذلك لابي جعفر، فقال: هي بيداء
المدينة([55]).
- وعن اُمّ سلمة: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يكون
اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هارباً إلى مكّة، فيأتيه ناس من أهل
مكّة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليهم جيش من الشام
فيخسف بهم بالبيداء، فإذا رأى الناس ذلك أتته أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه،
ثمّ ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليه المكّي بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك
بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس سنّة
نبيّهم، ويلقي الاسلام بجرانه([56]) إلى الارض،
يمكث تسع سنين - قال: أو سبع سنين - ([57]).
- وعن اُمّ سلمة: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) استيقظ من
منامه وهو يسترجع، قالت: يا رسول الله، ما شأنك؟ قال: طائفة من اُمّتي يخسف بهم،
ثمّ يبعثون إلى رجل، فيأتي مكّة فيمنعه الله منهم ويخسف بهم، مصرعهم واحد ومصادرهم
شتّى.
قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يكون مصرعهم واحد ومصادرهم
شتّى؟ قال: إنّ منهم من يكره فيجيء مكرهاً([58]).
- وعن اُمّ سلمة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ نّه
قال: ليخسفنّ بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الارض. فقال رجل من القوم: وإنّ فيهم
الكاره؟ ! قال: يبعث الله كلّ رجل منهم على نيّته([59]).
- وعن ابن صفوان، عن صفيّة - اُمّ المؤمنين - قالت: قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله): لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتّى يغزوه
بجيش حتّى إذا كانوا ببيداء من الارض خسف بأوّلهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم.
قالت: يا رسول الله، أرأيت المكره منهم؟ قال: يبعثهم الله
على ما في أنفسهم([60]).
- وعن محمّد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة - امرأة القعقاع -
قالت: إنّي لجالسة في صفّة النساء، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب - وهو
يشير بيده اليسرى - فقال: يا أ يّها الناس، إذا سمعتم بخسف ها هنا - قريباً -
فقد أطلّت الساعة([61]).
- روي بالاسناد عن معمر بن خلاّد، عن أبي الحسن (عليه السلام)،
أ نّه قال: كأ نّي برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتّى تأتي الشامات
فتهدى إلى ابن صاحب الوصيّات([62]).
- عن كعب، قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب
عليها رجل أعرج من كندة([63]).
- روي بالاسناد عن الحسن بن الجهم، قال: سأل رجل أبا الحسن
الرضا (عليه السلام) عن الفرج،
فقال: تريد الاكثار أم اُجمل لك؟ قال: بل تجمل لي. قال: إذا رُكِزت رايات قيس
بمصر، ورايات كندة بخراسان([64]).
- عن عبد الله بن عمر، أ نّه قال: ملاحم الناس خمس، قد
مضت ثنتان، وثلاث في هذه الاُمّة: ملحمة الترك، وملحمة الروم، وملحمة الدجّال، ليس
بعد ملحمة الدجّال ملحمة([66]).
- وعن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: لا
تقوم الساعة حتّى تقاتلوا الترك، حمر الوجوه، صغار الاعين، فطس الاُنوف، كأنّ
وجوههم المجانّ المطرّقة([67]).
- وعن كعب، قال: ليردن الترك الجزيرة حتّى تسقى خيلهم من
الفرات، فيبعث الله عليهم الطاعون فيقتلهم. قال: فلا يفلت منهم إلاّ رجل واحد([68]).
- وعن مكحول، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال:
للترك خرجتان: إحداهما يخرجون إلى أذربيجان، والثانية يسرعون منها على شطّ الفرات([69]).
- وذكر نعيم بإسناده عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: فيرسل
الله على جيشهم الموت - يعني دوابهم - فيرجّلهم، فيكون فيهم ذبح الله الاعظم، لا
ترك بعدها([70]).
- وعن ابن مسعود، قال: كأ نّي بالترك على براذين مخذّمة
الاذان حتّى يربطوها بشطّ الفرات([71]).
- وعن صمّاح، عن أرطأة، قال: «يقاتل السفياني الترك، ثمّ
يكون استيصالهم على يد المهدي، وهو أوّل لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك»([72]).
- وقال: «أوّل لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم ويأخذ ما
معهم من السبي والاموال، ثمّ يسير إلى الشام فيفتحها، ثمّ يعتق كلّ مملوك معه،
وأعطى أصحابه قيمتهم([73]).
- روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالاسناد
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقوم
الساعة حتّى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتّى يخرج ستّون كذّاباً كلّهم
يقول: أنا نبيّ([74]).
- وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا
يخرج القائم حتّى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلّهم يدعو إلى نفسه([75]).
- وأخرج نعيم بن حمّـاد، عن عليّ بن أبي طالب، قال: يخرج رجل
قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية عشر شهراً، يقتل
ويمثّل ويتوجّه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتّى يموت([76]).
- عن النعماني بسنده عن الصادق (عليه السلام): لا يقوم
القائم حتّى يقوم اثنا عشر رجلاً كلّهم يجمع على قول إنّهم قد رأوه فيكذبونهم([77]).
- روي بالاسناد عن صالح بن ميثم، أ نّه قال: سمعت أبا
جعفر (عليه السلام) يقول: ليس بين قيام القائم (عليه السلام) وقتل النفس
الزكيّة أكثر من خمس عشرة ليلة([78]).
- وعن سفيان بن إبراهيم الحريري، أ نّه سمع أباه يقول:
النفس الزكيّة غلام من آل محمّد، اسمه محمّد بن الحسن، يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا
قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر، ولا في الارض ناصر، فعند ذلك يبعث الله قائم آل
محمّد في عصبة لهم أدقّ في أعين الناس من الكحل، إذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون
إلاّ أ نّه يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الارض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون
حقّاً، ألا إنّ خير الجهاد في آخر الزمان([79]).
- وعن عمّـار بن ياسر، قال: إذا قتل النفس الزكيّة، وأخوه
يقتل بمكّة ضيعةً، ينادي مناد من السماء: أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملا
الارض حقّاً وعدلاً([80]).
- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينا
الناس وقوف بعرفات، إذ أتاهم ركب على ناقة ذعلبة([81])، يخبرهم
بموت خليفة، يكون عند موته فرج آل محمّد (صلى الله عليه وآله) وفرج الناس
جيمعاً([82]).
- عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من
يضمن لي موت عبد الله، أضمن له القائم، ثمّ قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس
بعده على أحد، ولم يتبنّاه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين،
ويصير ملك الشهور والايام.
فقلت: يطول ذلك؟ قال: كلاّ([83]).
- عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: كأ نّي بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحقّ فلا يعطونه، ثمّ يطلبونه
فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه
حتّى يقوموا، ولا يدفعونها إلاّ إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إنّي لو أدركت ذلك
لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الامر([84]).
- وعن محمّد بن الحنفيّة، قال: بين خروج الراية السوداء من
خراسان وسعيد بن صالح وخروج المهدي، وبين أن يسلّم الامر للمهدي (عليه السلام) اثنان
وسبعون يوماً([85]).
- وعنه، قال: تخرج راية سوداء لبني العباس، ثمّ تخرج من
خراسان اُخرى سوداء، قلانسهم سود، وثيابهم بيض، على مقدّمتهم رجل يقال له: شعيب
ابن صالح، أو صالح بن شعيب من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتّى ينزل بيت المقدس،
يوطّئ للمهدي (عليه السلام) سلطانه، يمدّ إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين
خروجه وبين أن يسلّم الامر للمهدي (عليه السلام) اثنان وسبعون شهراً([86]).
- وعن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عند
رسول الله (صلى الله عليه وآله)إذ جاء فتية من بني هاشم، فتغيّر لونه، فقالوا:
يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً تكرهه. قال (صلى الله عليه وآله): إنّا أهل
بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي هؤلاء يلقون بعدي بلاءً
وتطريداً وتشريداً حتّى يأتي قوم من ها هنا - نحو المشرق - أصحاب رايات سود،
يسألون الحقّ فلا يعطونه مرّتين أو ثلاثاً، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا
يقبلونها حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملا الارض عدلاً، كما ملاوها ظلماً،
فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج، فإنّه المهدي([87]).
- وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم
الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإنّ فيها خليفة
الله المهدي([88]).
- وعن عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن، قال:
يخرج بالري رجل ربعة أسمر، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة
آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون مقدّمة للمهدي (عليه السلام) لا يلقاه
أحد إلاّ قتله([89]).
- وعن أبي قبيل، عن شعر، عن تبيع، عن كعب، قال: إذا ملك رجل
الشام، وآخر مصر، فاقتتل الشامي والمصري، وسبى أهل الشام قبائل من مصر، وأقبل رجل
من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدّي الطاعة إلى المهدي.
قال أبو قبيل: ثمّ يملك رجل أسمر، يملؤها عدلاً، ثمّ يسير
إلى المهدي، فيؤدّي إليه الطاعة ويقاتل معه([90]).
- وعن العلاء بن عتبة، عن الحسن، أنّ رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
ذكر بلاء يلقاه أهل بيته، حتّى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره
الله، ومن خذلها خذله الله، حتّى يأتوا رجلاً اسمه كاسمي، فيولّوه أمرهم، فيؤيّده
الله وينصره([91]).
- وعن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثمّ يمكثون ما شاء الله، ثمّ تخرج رايات
سود صغار، تقاتل رجل من ولد أبي سفيان وأصحابه، من قبل المشرق، ويؤدّون الطاعة
للمهدي([92]).
- وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: تنزل
الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكّة بعثت إليه
بالبيعة([93]).
- وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقتتل عند
كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود
من قبل المشرق، فيقاتلونكم قتالاً لم يقتتله قوم، ثمّ يجيء خليفة الله المهدي،
فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنّه خليفة الله المهدي (عليه السلام)([94]).
- وأخرج ابن ماجة بالاسناد عن عبد الله بن الحارث بن جزء
الزبيدي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس من المشرق،
فيوطّئون للمهدي - يعني سلطانه -([95]).
- عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: إنّ
من علامات الفرج حدثاً يكون بين الحرمين.
قلت: وأيّ شيء يكون الحدث؟ فقال: عصبيّة تكون بين الحرمين،
ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً([96]).
- وعن أبي لبيد، قال: تغيّر الحبشة البيت فيكسرونه، ويؤخذ
الحجر فينصب في مسجد الكوفة([97]).
- وعن عبد الله بن عمر، قال: يحجّ الناس معاً، ويُعرّفون
معاً على غير إمام، فبينا هم نزول بمنى، إذ أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضهم إلى
بعض حتّى تسيل العقبة دماً، فيفزعون إلى خيّرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة
يبكي، كأ نّي أنظر إلى دموعه تسيل، فيقولون: هلمّ ولّيناك، فيقول: ويحكم كم من
عهد قد نقضتموه؟ وكم من دم قد سفكتموه؟ فيبايع كرهاً.
قال: فإن أدركتموه فبايعوه فإنّه المهدي في الارض والمهدي في
السماء([98]).
- وعن عليّ (عليه السلام) قال: استكثروا من
الطواف بهذا البيت، وكأنّي برجل أحمش الساقين معه مسحاة يهدمها([99]).
- وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: يخرب
الكعبة ذو السويقتين من الحبشة([100]).
- وعن أبي قتادة، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: تأتي
الحبشة فيخربون البيت خراباً لا يعمّر بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه([101]).
- وأخرج أيضاً عن أبي هريرة قال: تكون في المدينة وقعة يغرق
فيها أحجارالزيت([102])،
ما الحرّة عندها إلاّ كضربة سوط، فيتنحّى عن المدينة قدر بريدين، ثمّ يبايع المهدي([103]).
- روي بالاسناد عن منذر الخوزي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
سمعته يقول: يُزْجَر الناس قبل قيام القائم (عليه السلام) عن معاصيهم
بنار تظهر في السماء، وحمرة تجلّل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء
تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوفٌ لا يكون لهم
معه قرار([104]).
- وعن أنس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديثه
مع حباب راهب مسجد براثا عند عودته من قتال أهل النهروان - قال (عليه السلام): يا حباب،
ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة، وتكثر الجبابرة فيها، ويعظم البلاء، حتّى إنّه
ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدّوا على مسجدك،
فإذا فعلوا ذلك منعوا الحجّ ثلاث سنين، واحترقت خضرهم، وسلّط الله عليهم رجلاً من
أهل السفح لا يدخل بلداً إلاّ أهلكه وأهلك أهله، ثمّ يعود عليهم مرّة اُخرى، ثمّ
يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين، حتّى يبلغ بهم الجهد، ثمّ يعود عليهم.
ثمّ يدخل البصرة، فلا يدع فيها قائمة إلاّ أسقطها وأهلكها،
وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخريبة، وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك
البصرة.
ثمّ يدخل مدينة بناها الحجّاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك،
ثمّ يتوجّه نحو بغداد، فيدخلها عفواً، ثمّ يلتجئ الناس إلى الكوفة.
ثمّ يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه، فيتلقّاهما
السفياني فيهزمهما، ثمّ يقتلهما، ويوجّه جيشاً نحو الكوفة، فيستعبد بعض أهلها،
ويجيء رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور، فمن لجأ إليه أمن، ويدخل جيش السفياني
إلى الكوفة، فلا يدعون أحداً إلاّ قتلوه، وإنّ الرجل منهم ليمرّ بالدرّة المطروحة
العظيمة فلا يتعرّض لها، ويرى الصبيّ الصغير فيلحقه فيقتله([105]).
- وعن عبد الله بن عمر، أ نّه قال لجماعة من أهل
العراق: والله الذي لا إله إلاّ هو، ليسوقنكم بنو قنطورا من خراسان وسجستان سوقاً
عنيفاً، حتّى ينزلوا بالابلّة، ولا يدعوا بها فرساً، ثمّ يبعثون إلى أهل البصرة:
إمّا أن تخرجوا من بلادنا، وإمّا أن ننزل عليكم. قال: فيتفرّقون ثلاث فرق: فرقة
تلحق بالكوفة، وفرقة بالحجاز، وفرقة بأرض البادية - أرض العرب - ثمّ يدخلون
البصرة، فيقيمون بها سنة، ثمّ يبعثون إلى الكوفة: إمّا أن ترحلوا عن بلادنا، وإمّا
أن ننزل عليكم، فيتفرّقون ثلاث فرق: فرقة تلحق بالشام، وفرقة بالحجاز، وفرقة
بالبادية - أرض العرب - ، ويبقى العراق لا يجد أحد فيه قفيزاً ولا درهماً، قال:
وذلك إذا كانت إمارة الصبيان، فوالله لتكوننّ، ردّدها ثلاث مرّات([106]).
- وعن جابر بن عبد الله، قال: قال حذيفة: يوشك أهل العراق أن
لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز، يمنعهم عن ذلك العجم، ويوشك أهل الشام أن لا يجيء
إليهم دينار ولا مدّ، يمنعهم من ذلك الروم([107]).
- وعن الامام زين العابدين عليّ بن الحسين (عليه السلام) أ نّه
وقف على نجف الكوفة يوم وروده جامع الكوفة بعدما صلّى فيه وقال: هي هي يا نجف، ثمّ
بكى وقال: يا لها من طامة، فسئل عن ذلك، فقال: إذا ملا نجفكم السيل والمطر، وظهرت
النار بالحجاز في الاحجار والمدر، وملكت بغداد، فتوقّعوا ظهور القائم المنتظر([108]).
- وعن حذيفة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تكون وقعة
بالزوراء. قال: يا رسول الله، ما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها
شرار خلق الله وجبابرة من اُمّتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب: بالسيف والخسف
وقذف ومسخ([109]).
- روي بالاسناد عن عمرو بن شمر، عن جابر، أ نّه قال:
قلت لابي جعفر (عليه السلام): متى يكون
هذا الامر؟ فقال: أنّى يكون ذلك يا جابر ولمّـا يكثر القتل بين الحيرة والكوفة([110]).
- وعن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
هدم حائط مسجد الكوفة ممّـا يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم،
وعند زواله خروج القائم (عليه السلام)([111]).
- وعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: لا
يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميّزوا وتمحّصوا، فلا يبقى منكم إلاّ القليل،
ثمّ قرأ (الم
* أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقولوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنون)([112]).
ثمّ قال: إنّ من علامات الفرج حدثاً يكون بين المسجدين([113])،
ويَقتُل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً من العرب([114]).
- وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا
يذهب ملك هؤلاء حتّى يستعرضوا([115]) الناس
بالكوفة في يوم الجمعة، لكأ نّي أنظر إلى رؤوس تندر([116])
فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون([117]).
- وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ
لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعةً في يوم عَروبة([118])،
يُقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإيّاكم وهذا الطريق
فاجتنبوه، وأحسنهم حالاً من أخذ في درب الانصار([119]).
- وعن جعفر بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سنة
الفتح ينبثق الفرات حتّى يدخل على أزقّة الكوفة([120]).
- وعن عبد الله بن الهذيل، قال: لا تقوم الساعة حتّى يجتمع
كلّ مؤمن بالكوفة([121]).
- وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تنزل
الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي (عليه السلام) بعث إليه
بالبيعة([122]).
- وعن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا
دخل القائم الكوفة، لم يبق مؤمن إلاّ وهو بها، أو يجيء إليها - وهو قول أمير
المؤمنين (عليه السلام) - ويقول لاصحابه: سيروا بنا إلى هذه الطاغية
فيسير إليه([123]).
- عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
أ نّه قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة من مؤخّره، ممّـا يلي دار ابن مسعود،
فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إنّ هادمه لا يبنيه([124]).
- وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
يا جابر، لا يظهر القائم حتّى يشمل أهل البلاد فتنة، يطلبون
منها المخرج فلا يجدونه، فيكون ذلك بين الحيرة والكوفة، قتلاهم فيها على السرى،
وينادي مناد من السماء([125]).
- روى الفضل بن شاذان بالاسناد عن عمّـار بن ياسر (رضي الله عنه)،
أ نّه قال: دعوة أهل بيت نبيّكم في آخر الزمان، فالزموا الارض وكفّوا حتّى
تروا قادتها، فإذا خالف الترك الروم، وكثرت الحروب في الارض، ينادي مناد على سور
دمشق: ويل لازم من شرّ قد اقترب، ويخرب حائط مسجدها([126]).
- وروي عن كعب الاحبار، أ نّه قال: إذا ملك رجل من بني
العباس يقال له عبد الله، وهو ذو العين، بها افتتحوا، وبها يختمون([127])،
وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء، فإذا قرئ له كتاب بالشام: من عبد الله عبد الله
أمير المؤمنين، لم تلبثوا أن يبلغكم أنّ كتاباً قرئ على منبر مصر: من عبد الله عبد
الرحمن أمير المؤمنين([128]).
- وعن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: إذا
اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل: ثمّ مه؟ قال: ثمّ رجفة تكون
بالشام، يهلك فيها مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين،
فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب
حتّى تحلّ بالشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفاً بقرية من قرى الشام يقال لها:
خرشتا، فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الاكباد([129])
بوادي اليابس([130]).
- وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: يا جابر، لا يظهر القائم حتّى يشمل الشام فتية يطلبون المخرج منها فلا
يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة، قتلاهم على السواء، وينادي مناد من السماء([131]).
- وعن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: توقّعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق، فيه لكم فرج عظيم([132]).
- وعن المغيرة بن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم تنجلِ إلاّ عن آية من آيات الله. قيل: وما هي يا
أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعله الله
رحمةً للمؤمنين، وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين
الشهب المحذوفة([133])والرايات
الصفر تقبل من المغرب، حتّى تحلّ بالشام، وذلك عند الجزع الاكبر، والموت الاحمر،
فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها مرمرسا، فإذا كان ذلك خرج
ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس حتّى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك
فانتظروا خروج المهدي([134]).
- وعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا
سمعتم باختلاف الشام فيما بينهما، فالهرب من الشام، فإنّ القتل بها والفتنة.
قلت: إلى أيّ البلاد؟ فقال: إلى مكّة، فإنّها خير بلاد يهرب الناس
إليها.
قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال إلاّ
شاميّ، ولكن الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمرّ عليهم من أذى بهم، وتسبى بها
رجال ونساء، وأحسنهم حالاً من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهداً بها.
قلت: فما ترى في سكّان سوادها؟ فقال بيده([135])،
يعني لا، ثمّ قال: الخروج منها خير من المقام فيها.
قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار.
قلت: ما حال من يؤخذ منهم؟ قال: ليس عليهم بأس، أما إنّهم
سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة([136]).
- عن محمّد بن بشر، عن محمّد بن الحنفيّة، قال: قلت له: قد
طال هذا الامر حتّى متى؟ قال: فحرّك رأسه ثمّ قال: أنّى يكون ذلك ولم يعضّ الزمان؟
أنّى يكون ذلك ولم يجفوا الاخوان؟ أنّى يكون ذلك ولم يظلم السلطان؟ أنّى يكون ذلك
ولم يقم الزنديق من قزوين، فيهتك ستورها، ويكفر صدورها، ويغيّر سورها، ويذهب
بهجتها، من فرّ منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر، حتّى
يقوم باكيان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه([137]).
- وروي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أ نّه
قال: يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبيّ، يسرع الناس إلى طاعته المشرك والمؤمن، يملا
الجبال خوفاً([138]).
- عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ نّه
قال: إنّ لله مائدة - وفي غير هذه الرواية: مأدبة - بقرقيسا، يطل مطّلع من السماء
فينادي: يا طير السماء، ويا سباع الارض، هلمّوا إلى الشبع من لحوم الجبّارين([139]).
- وعن عبد الله بن أبي يعفور، قال: حدّثنا الباقر (عليه السلام) أنّ لولد
العباس والمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزوّر([140])،
ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الارض: اشبعي من لحوم
الجبّارين، ثمّ يخرج السفياني([141]).
- روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالاسناد
عن علي بن محمّد الاودي، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بين يدي
القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأمّا
الموت الاحمر فالسيف، وأمّا الموت الابيض فالطاعون([142]).
- وعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ
قُدّام القائم بلوى من الله، قلت: ما هو جعلت فداك؟ فقرأ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْء مِنَ الخَوْفِ وَالجوعِ وَنَقْص مِنَ الامْوالِ وَالانْفُسِ وَالَّثمَراتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرين)([143]).
ثمّ قال: (الخَوْف) من ملوك بني فلان، (وَالجوع) من
غلاء الاسعار، (وَنَقْص
مِنَ الامْوال) من كساد التجارات وقلّة الفضل فيها، (و) نقص (الانْفُس)
بالموت الذريع (و)
نقص (الَّثمَرات)
بقلّة ريع الزرع وقلّة بركة الثمار.
ثمّ قال: (وَبَشِّرِ الصَّابِرين) عند ذلك بتعجيل خروج
القائم (عليه السلام)([144]).
- وعن أبي بصير، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كان أبو
جعفر (عليه السلام)يقول: لقائم آل محمّد غيبتان، إحداهما أطول من
الاُخرى؟
فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة،
ويظهر السفياني، ويشتدّ البلاء، ويشمل الناس موت وقتل، ويلجأون فيه إلى حرم الله
وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله)([145]).
- وعن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
قدّام القائم موتتان: موت أحمر وموت أبيض، حتّى يذهب من كلّ سبعة خمسة، الموت
الاحمر السيف، والموت الابيض الطاعون([146]).
- وعن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا
يكون هذا الامر حتّى يذهب ثلثا الناس، فقيل له: إذا ذهب ثلثا الناس، فما يبقى؟
فقال (عليه السلام): أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي([147]).
- وعن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) عن قول
الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْء مِنَ الخَوْفِ وَالجوعِ) فقال: يا جابر، ذلك خاصّ وعامّ، فأمّا الخاصّ من
الجوع بالكوفة، ويخصّ الله به أعداء آل محمّد، فيهلكهم الله، وأمّا العامّ فبالشام
يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قطّ، أمّا الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام)، وأمّا
الخوف فبعد قيام القائم (عليه السلام)([148]).
- وعن أبي بصير، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) أ نّه
قال: لا يقوم القائم (عليه السلام) إلاّ على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة،
وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس،
وتشتّت في دينهم، وتغيّر في حالهم حتّى يتمنّى المتمنّي الموت صباحاً ومساءً من
عظم ما يرى من كَلَب الناس وأكل بعضهم بعضاً([149]).
- وعن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يشمل
الناس موت وقتل حتّى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي مناد صادق من شدّة
القتال: فيم القتل والقتال، صاحبكم فلان؟ ([150]).
- وعن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يكون
هذا الامر حتّى يذهب تسعة أعشار الناس([151]).
- وعن البزنطي، عن الامام الرضا (عليه السلام)، قال:
قُدّام هذا الامر قتل بيوح. قلت: وما البيوح؟ قال: دائم لا يفتر([152]).
- وعن كعب الاحبار، قال: إنّ القائم من ولد عليّ (عليه السلام) له غيبة كغيبة
يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثمّ يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الاحمر، وخراب
الزوراء، وهي الري، وخسف المرزوة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع
فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيها اُلوف واُلوف، كلّ يقبض على سيف
محلّى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يستبشر فيها الموت الاحمر والطاعون الاكبر([153]).
- وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بدّ أن
يكون قدّام القائم سنة تجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من
الاموال والانفس والثمرات، فإنّ ذلك في كتاب الله لبيّن، ثمّ تلا هذه الاية: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْء مِنَ الخَوْفِ وَالجوعِ وَنَقْص مِنَ الامْوالِ وَالانْفُسِ وَالَّثمَراتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرين)([154]).
- وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
في ذي القعدة تتحارب القبائل، وفي ذي الحجّة ينتهب الحاجّ، وفي المحرّم ينادي مناد
من السماء([155]).
- وعن ابن سيرين، قال: لا يخرج المهدي حتّى يُقتَل من كلّ
تسعة سبعة([156]).
- وأخرج نعيم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا مات الخامس من
أهل بيتي فالهرج الهرج حتّى يموت السابع، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل، كذلك حتّى
يقوم المهدي([157]).
- وعن أبي قبيل، قال: يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني
اُميّة فلا يبقى منهم إلاّ اليسير، لا يقتل غيرهم، ثمّ يخرج رجل من بني اُميّة فيقتل
بكلّ رجل رجلين حتّى لا يبقى إلاّ النساء، ثمّ يخرج المهدي([158]).
- روى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني والشيخ المفيد والطوسي (رحمهم الله)بالاسناد عن
إسماعيل بن الصباح، قال: سمعت شيخاً من أصحابنا يذكر عن سيف ابن عميرة، قال: كنت
عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءً: يا سيف بن عميرة، لا بدّ من مناد ينادي من
السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين، تروي هذا؟ !
قال: إي والذي نفسي بيده لسماع اُذني له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي
هذا !
فقال: يا سيف، إنّه لحقّ، وإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أما
إنّ النداء إلى رجل من بني عمّنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ فقال: نعم يا سيف، لولا أ نّني
سمعت من أبي جعفر محمّد بن علي يحدّثني به، وحدّثني به أهل الارض كلّهم ما قبلته
منهم، ولكنّه محمّد بن عليّ([159]).
- وروى الفضل بن شاذان بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي، قال:
قلت لابي جعفر (عليه السلام): خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم، والنداء
من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها محتوم، واختلاف بني العباس في الدولة محتوم،
وقتل النفس الزكيّة محتوم، وخروج القائد من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) محتوم.
قلت له: وكيف يكون النداء؟
قال: ينادي مناد من السماء أوّل النهار: ألا إنّ الحقّ مع
عليّ وشيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار من الارض: ألا إنّ الحقّ مع عثمان
وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون([160]).
- وفي حديث الحسن بن محبوب الزرّاد، عن الامام الرضا (عليه السلام) في وصف
النداء، قال (عليه السلام): نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب،
يكون رحمة للمؤمنين، وعذاباً على الكافرين.
قال: فقلت: بأبي واُمّي أنت، وما ذلك النداء؟
قال (عليه السلام): ثلاثة أصوات في رجب،
أوّلها: ألا لعنة الله على الظالمين، والثاني: أزفت الازفة يا معشر المؤمنين،
والثالث: يرى بدناً بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا إنّ الله قد بعث فلاناً على
هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ
المؤمنين([161]).
- وعن داود بن كثير الرقّي، قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام): جعلت
فداك، قد طال هذا الامر علينا حتّى ضاقت قلوبنا ومتنا كمداً.
فقال (عليه السلام): إنّ هذا الامر أيسر
ما يكون منه وأشدّه غمّـاً، ينادي مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه...
فقلت له: جعلت فداك، ما اسمه؟ فقال: اسمه اسم نبيّ، واسم
أبيه اسم وصيّ([162]).
- وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ
القائم (صلوات الله عليه) ينادى باسمه ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم يوم عاشوراء يوم
قتل فيه الحسين ابن علي (عليه السلام)([163]).
- وعن محمّد بن مسلم، قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم
(عليه
السلام)فيسمع
ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلاّ قام، ولا قائم إلاّ قعد، ولا قاعد
إلاّ قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل الروح الامين([164]).
- وعن ميمون اللبّان، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في فسطاطه،
فرفع جانب الفسطاط، فقال: إنّ أمرنا قد كان أبين من هذه الشمس، ثمّ قال: ينادي
مناد من السماء: فلان بن فلان هو الامام باسمه، وينادي إبليس لعنه الله من الارض،
كما نادى برسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة([165]).
- وعن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان([166]).
- وعن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينادي
مناد باسم القائم (عليه السلام). قلت: خاصّ أو عامّ؟ قال: عامّ يسمع كلّ قوم
بلسانهم. قلت: فمن يخالف القائم (عليه السلام) وقد نودي باسمه؟
قال: لا يدعهم إبليس حتّى ينادي في آخر الليل ويشكّك الناس([167]).
- وعن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: صوت
جبرئيل من السماء، وصوت إبليس من الارض، فاتّبعوا الصوت الاوّل، وإيّاكم والاخير
أن تفتتنوا به([168]).
- عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا رأيت ناراً من المشرق شبه الهردي تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقّعوا فرج
آل محمّد (صلى الله عليه وآله) إن شاء الله عزّ وجلّ، إنّ الله عزيز حكيم.
ثمّ قال: الصيحة لا تكون إلاّ في شهر رمضان، لانّ شهر رمضان
شهر الله، وهي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق، ثمّ قال: ينادي مناد من السماء باسم
القائم (عليه السلام)فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد
إلاّ استيقظ، ولا قائم إلاّ قعد، ولا قاعد إلاّ قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت،
فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإنّ الصوت صوت جبرئيل الروح الامين.
وقال (عليه السلام): الصوت في شهر رمضان
في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكّوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر
النهار صوت إبليس اللعين ينادي: ألا إنّ فلاناً قتل مظلوماً، ليشكّك الناس
ويفتتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاكّ متحيّر، قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في
شهر رمضان، فلا تشكو فيه، إنّه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أ نّه ينادي باسم
القائم واسم أبيه (عليه السلام) حتّى تسمعه العذراء في خدرها، فتحرّض أباها
وأخاها على الخروج.
وقال (عليه السلام): لا بدّ من هذين الصوتين
قبل خروج القائم (عليه السلام)، صوت من السماء، وهو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا
الامر واسم أبيه، والصوت الذي من الارض هو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان
أ نّه قتل مظلوماً، يريد بذلك الفتنة، فاتّبعوا الصوت الاوّل، وإيّاكم
والاخير أن تفتتنوا به([169]).
- وعن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت
رجلاً من همدان يقول له: إنّ هؤلاء العامّة يعيّرونا ويقولون لنا: إنّكم تزعمون
أنّ منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الامر - وكان متّكئاً فغضب وجلس ثمّ
قال: - لا ترووه عنّي، وأرووه عن أبي (عليه السلام) ولا حرج عليكم في ذلك،
أشهد أ نّي قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: والله إنّ ذلك
في كتاب الله عزّ وجلّ لبيّن حيث يقول: (إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ
السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها خاضِعين) فلا يبقى في الارض يومئذ أحد
إلاّ خضع وذلّت رقبته لها، فيؤمن أهل الارض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إنّ
الحقّ في عليّ بن أبي طالب وشيعته.
قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتّى يتوارى عن
الارض ثمّ ينادي: ألا إنّ الحقّ في عثمان بن عفّان وشيعته، فإنّه قتل مظلوماً
فاطلبوا بدمه. قال: فيثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحقّ، وهو النداء
الاوّل، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك
يتبرّأون منّا ويتناولونا، ويقولون: إنّ المنادي الاوّل سحر من سحر أهل هذا البيت،
ثمّ تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله عزّ وجلّ: (إنْ يَرَوْا
آيَةً يُعْرِضوا وَيَقولوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ)([170]).
- وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا
اختلفت بنو اُميّة وذهب ملكهم، ثمّ يملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من
الملك وغضارة من العيش حتّى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم، واختلف
أهل المشرق وأهل المغرب، نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهداً شديداً ممّـا يمرّ
بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك الحال حتّى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى
فالنفير النفير، فوالله لكأ نّي أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس
بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء، أما إنّه لا تردّ له راية أبداً
حتّى يموت([171]).
- وعن محمّد بن راشد البجلي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)،
أ نّه قال: أما إنّ النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبيّن.
فقلت: أين هو أصلحك الله؟
فقال: في (طسم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبين) قوله تعالى:
(إنْ نَشَأ
نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها خاضِعين)
قال: إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأ نّما على رؤوسهم الطير(3).
- وعن ناجية العطّار، أ نّه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ
المنادي ينادي: إنّ المهدي فلان بن فلان، باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان: إنّ
فلاناً وشيعته على الحقّ، يعني رجلاً من بني اُميّة([172]).
- وعن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
ينادي مناد من السماء أنّ فلاناً هو الامير، وينادي مناد أنّ عليّاً وشيعته هم
الفائزون.
قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال: رجل من بني اُميّة،
وإنّ الشيطان ينادي: إنّ فلاناً وشيعته هم الفائزون. قلت: فمن يعرف الصادق من
الكاذب؟ قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون إنّه يكون، قبل أن يكون،
ويعلمون أ نّهم هم المحقّون الصادقون([173]).
- وعن زرارة بن أعين، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عجبت -
أصلحك الله - وإنّي لاعجب من القائم (عليه السلام) كيف يُقاتَل مع ما
يرون من العجائب من خسف البيداء بالجيش، ومن النداء الذي يكون من السماء؟ فقال:
إنّ الشيطان لا يدعهم حتّى ينادي كما نادى برسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم العقبة([174]).
- وعن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: هما
صيحتان: صيحة في أوّل الليل، وصيحة في آخر الليلة الثانية. قال: فقلت: كيف ذلك؟
قال: فقال: واحدة من السماء، وواحدة من إبليس. فقلت: وكيف تعرف هذه من هذه؟ فقال:
يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون([175]).
- وعن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنّ الناس
يوبخونا، ويقولون: من أين يعرف المحقّ من المبطل إذا كانتا؟ فقال: ما تردّون
عليهم؟ قلت: فما نردّ عليهم شيئاً. قال: فقال: قولوا لهم: يصدّق بها إذا كانت مَن
كان مؤمناً يؤمن بها قبل أن تكون، قال الله عزّ وجلّ: (أفَمَنْ يَهْدي إلى
الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلاّ أنْ يُهْدى فَما لَكُمْ
كَيْفَ تَحْكُمون)([176]).
- وعن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: لا
يكون هذا الامر الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى ينادي مناد من السماء: ألا إنّ
فلاناً صاحب الامر، فعلام القتال؟ ([177]).
- وعن عجلان بن صالح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا
تمضي الايام والليالي حتّى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحقّ اعتزلوا، يا أهل
الباطل اعتزلوا، فيعزل هؤلاء من هؤلاء، ويعزل هؤلاء من هؤلاء.
قال: قلت: أصلحك الله، يخالط هؤلاء وهؤلاء بعد ذلك النداء؟
قال: كلاّ، إنّه يقول في الكتاب (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ
المُؤْمِنينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىْ يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّب)([178]).
- وعن أبي رومان، عن عليّ (عليه السلام) قال: إذا
نادى مناد من السماء: إنّ الحقّ في آل محمّد (صلى الله عليه وآله) فعند ذلك
يظهر المهدي على أفواه الناس ويسرّون، فلا يكون لهم ذكر غيره([179]).
- وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
في محرّم ينادي مناد من السماء، ألا إنّ صفوة الله من خلقه فلان، فاسمعوا له
وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة([180]).
- ذكر أبو إسحاق أحمد] بن محمّد [بن إبراهيم الثعلبي في
«تفسيره»، في قوله تعالى: (إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ
آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها خاضِعين) أي ذليلين.
قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الاية: بلغنا - والله أعلم
- أ نّها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من
البيوت([181]).
- وعن أبي اُمامة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
يكون في رمضان صوت.
قالوا: يا رسول الله، في أوّله، أو وسطه، أو في آخره؟
قال: بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة
الجمعة، يكون صوت من السماء، يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً، وتُفتق
فيه سبعون ألف عذراء.
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟
قال: من لزم بيته، وتعوّذ بالسجود، وجهر بالتكبير.
قال: ويتبعه صوت آخر، فالصوت الاوّل صوت جبريل، والصوت
الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان، والمعمعة في شوّال، وتميّز القبائل في ذي
القعدة، ويغار على الحاجّ في ذي الحجّة والمحرّم، وأمّا المحرّم أوّله بلاء، وآخره
فرج على اُمّتي.
راحلةٌ في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خيرٌ من دَسْكَرة([182])
تُغلّ مائة ألف([183]).
- وعن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله)،
قال: إذا كانت صيحة في رمضان، فإنّه يكون معمعة في شوّال، وتميّز القبائل في ذي
القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجّة والمحرّم، وما المحرّم؟ - يقولها ثلاثاً -
هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجاً، هرجاً. قال: قلنا: وما الصيحة يا رسول الله؟
قال: هدّةٌ في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدّة توقظ النائم، وتقعد القائم،
وتخرج العواتق من خدورهنّ، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صلّيتم الفجر
من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدّوا كُواكم([184])،
ودثّروا أنفسكم، وسدّوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة فخرّوا لله تعالى سجّداً
وقولوا: سبحان القدّوس، سبحان القدّوس، فإنّه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك([185]).
- وعن أبي هريرة، أحسبه رفعه، قال: يُسمع في شهر رمضان صوت
من السماء، وفي شوّال همهمة، وفي ذي القعدة تحزَّبُ القبائل، وفي ذي الحجّة يسلب
الحاجّ، وفي المحرّم الفرج([186]).
- وعن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، قال:
انظروا الفرج في ثلاث. قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام
بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. فقيل: وما الفزعة في شهر
رمضان؟ قال: أو ما سمعتم قول الله عزّ وجلّ في القرآن: (إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ
عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها خاضِعين)، وهي آيةٌ
تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان(4).
- وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي
شوّال همهمة، وفي ذي القعدة تميَّز القبائل، وفي ذي الحجّة تسفك الدماء، وينهب
الحاجّ في المحرّم. قيل له: وما الصوت؟ قال: هادٌّ من السماء يوقظ النائم، ويفزع
اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلّهم، فلا يجيء رجل من اُفق من
الافاق إلاّ حدّث أ نّه سمعه([187]).
- وعن محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، قال:
الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون
إبليس، ينادي: ألا إنّ فلاناً قتل مظلوماً. يشكّك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم
من شاكّ متحيّر، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الاوّل - فلا تشكّوا أ نّه
صوت جبريل، وعلامة ذلك أ نّه ينادي باسم المهدي واسم أبيه([188]).
- وعن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، قال: إذا
نادى مناد من السماء: إنّ الحقّ في آل محمّد، فعند ذلك يظهر المهدي([189]).
- روي بالاسناد عن سعيد بن جبير أ نّه قال: إنّ السنة
التي يقوم فيها المهدي (عليه السلام) تمطر الارض أربعاً
وعشرين مطرة، تُرى آثارها وبركاتها([190]).
- وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ
قدّام القائم (عليه السلام) لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في
النخل، فلا تشكّوا في ذلك([191]).
- روي بالاسناد عن أبي بصير، أ نّه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في
قوله تعالى: (إنْ
نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها
خاضِعين)([192])،
قال: سيفعل الله ذلك بهم. قلت: من هم؟ قال: بنو اُميّة وشيعتهم. قلت: وما الاية؟
قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر ووجه في عين الشمس
يُعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه([193]).
- وروي بالاسناد عن بدر بن الخليل الازدي، أ نّه قال:
قال أبو جعفر (عليه السلام): آيتان
تكونان قبل القائم: كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره. قلت: يا بن
رسول الله، تنكسف الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنا أعلم
بما قلت، إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام)([194]).
- وعن اُمّ سعيد الاحمسيّة، قالت: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك
يا بن رسول الله، اجعل في يدي علامة من خرج المهدي.
قالت: فقال لي: يا اُمّ سعيد، إذا انكسف القمر ليلة البدر من
رجب، وخرج رجل من تحته، فذاك عند خروج القائم([195]).
- وعن ورد أخي الكميت، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
اثنان بين يدي هذا الامر: خسوف القمر لخمس، وكسوف الشمس لخمس عشرة، ولم يكن ذلك
منذ هبط آدم (عليه السلام) إلى الارض، وعند ذلك يسقط حساب المنجّمين([196]).
- وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنكسف
الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم([197]).
- وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ نّه
قال: علامة خروج المهـدي (عليه السلام) كسـوف
الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه([198]).
- وعن عبد الله بن عباس قال: لا يخرج المهدي حتّى تطلع مع
الشمس آية([199]).
- وعن كعب، قال: إنّه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي،
له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّـاد في كتاب (الفتن)([200]).
- وعن شريك، أ نّه قال: بلغني أ نّه قبل خروج
المهدي، تنكسف الشمس في شهر رمضان مرّتين([201]).
- وعن كثير بن مرّة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان
علامة في السماء، بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت([202]).
- وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، قال: إذا بلغ
العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أوّل ما طلع بهلاك قوم نوح حين
أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله
تعالى فرعون ومن معه، وحين قُتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من
شرّ الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثمّ لا يلبثون حتّى يظهر الابقع
بمصر([203]).
- وعن كثير بن مرّة الحضرمي، قال: آية الحوادث: في رمضان
علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركها أحد منكم فيحتكر من الطعام ما
استطاع([204]).
- وأخرج نعيم بن حمّـاد، عن كعب قال: يطلع نجم من المشرق قبل
خروج المهدي له ذنب يضيء([205]).
- وعن أبي عبد الله الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: إذا
رأيتم علامة من السماء ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليلاً، فعندها فرج الناس،
وهي قدوم المهدي([206]).
- وأخرج الدارقطني في سننه عن محمّد بن علي، قال: لمهديّنا
آيتان لم تكونا منذ خلق الله السماوات والارض: ينخسف القمر لاوّل ليلة من رمضان،
وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والارض([207]).
- وعن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في قوله: (يَوْمَ
يَأتي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيْمانُها)([208])،
قال: طلوع الشمس من مغربها([209]).
- وعن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: إنّ أوّل الايات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابّة ضحىً،
فأ يّتها كانت قبل صاحبتها فالاُخرى على إثرها... ثمّ تلا عبد الله هذه
الاية: (يَوْمَ
يَأتي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيْمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ
مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيْمانِها خَيْراً)([210]).
- وعن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اُسيد: اطّلع النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
علينا ونحن نتذاكر الساعة فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. فقال: إنّها لن
تقوم حتّى ترون عشر آيات: الدخان، والدجّال، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها،
ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف
بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من قبل([211])، تطرد
الناس إلى محشرهم([212]).
- وعن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: تكون
هدّة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثمّ تظهر عصابة في شوّال، ثمّ
معمعة في ذي الحجّة، ثمّ تُهتك المحارم في المحرّم، ثمّ يكون موت في صفر، ثمّ
تنازع القبائل في ربيع، ثمّ العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب، ثمّ ناقة مقتبة([213])
خيرٌ من دسكرة تغلّ مائة ألف([214]).
- وعن كعب الاحبار، قال: تكون في رمضان هدّة، توقظ النائم،
وتفزع اليقظان، وفي شوّال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجّة يسلب
الحاجّ، والعجب كلّ العجب، بين جمادى ورجب. قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على
البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتّى ينتهوا إلى اللجون([215])،
وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرقوف، تُسبى فيها الولدان، يُقتل
فيها مائة ألف، كلّهم أمير وصاحب سيف محلّى([216]).
- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
رأيتم علامة في السماء، ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس،
وهي قدّام القائم (عليه السلام)بقليل([217]).
- وعن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله
تعالى: (سَألَ
سائِلٌ بِعَذاب واقِع)([218])،
قال: تأويلها بما يأتي، عذاب يقع في الثوية - يعني ناراً - حتّى تنتهي إلى
الكناسة، كناسة بني أسد، حتّى تمرّ بثقيف، لا تدع وتراً لال محمّد (صلى الله عليه
وآله)إلاّ
أحرقته، وذلك قبل خروج القائم (عليه السلام)([219]).
- وعن عليّ بن إبراهيم، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن معنى
قوله تعالى: (سَألَ
سائِلٌ بِعَذاب واقِع)، فقال: نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها، حتّى
تأتي من جهة دار بني سعد بن همام عند مسجدهم، فلا تدع داراً لبني اُميّة إلاّ
أحرقتها وأهلها، ولا تدع داراً فيها وتر لال محمّد إلاّ أحرقتها، وذلك المهدي (عليه السلام)([220]).
- وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)،
أ نّه قال: إذا رأيتم ناراً من المشرق، ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقّعوا فرج آل
محمّد، إن شاء الله تعالى.
ثمّ قال: ينادي مناد من السماء باسم المهدي، فيسمع من
بالمشرق ومن بالمغرب، حتّى لا يبقى راقد إلاّ استيقظ، ولا قائم إلاّ قعد، ولا قاعد
إلاّ قام على رجليه، فزعاً من ذلك، فرحم الله عبداً سمع ذلك الصوت فأجاب، فإنّ
الصوت الاوّل هو صوت جبريل الروح الامين (عليه السلام)([221]).
- وعن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: تخرج نار حضرموت فتسوق الناس. قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟ قال: عليكم
بالشام([222]).
- وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس.
قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟
قال: عليكم بالشام([223]).
- عن سعيد بن المسيّب، قال: تكون فرقة واختلاف حتّى تطلع كفّ
من السماء، وينادي مناد من السماء أنّ أميركم فلان([224]).
- وعنه قال: تكون فتنة بالشام، كان أوّلها لعب الصبيان، ثمّ
لا يستقيم أمر الناس على شيء، ولا يكون لهم جماعة حتّى ينادي مناد من السماء:
عليكم بفلان، وتطلع كفّ تشير([225]).
- وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال
يومئذ، يُسمع صوت من السماء: ألا إنّ أولياء الله أصحاب فلان - يعني المهدي -.
قالت أسماء بنت عميس: إنّ أمارة ذلك كفّ من السماء مدلاّة
ينظر إليها الناس([226]).
- عن عبد الله بن عمر، قال: والله إنّي لاعلم السبب الذي
تخرجون فيه من مصر. فقيل له: يخرجوننا منها، أعدوّ؟ فقال: لا، ولكن يخرجكم نيلكم
هذا، يغور فلا تبقى منه قطرة حتّى يكون فيه الكثبان من الرمل([227]).
- وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم):
الفتنة الرابعة ثلاثة عشر عاماً، ثمّ تنجلي حين تنجلي وقد حسرت الفرات عن جبل من
ذهب، ثمّ تكبّ عليه الاُمّة، فيقتل من كلّ تسعة سبعة([228]).
- وقال (صلى الله عليه وآله): يوشك الفرات أن يحسر عن
جبل من ذهب، فإذا سمع الناس به ساروا إليه، فيقول من عنده والله لئن تركنا الناس
يأخذون منه ليذهبن به كلّه، فيقتتلون عليه حتّى يقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون([229]).
- وقال (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتّى
يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس، ويقتل تسعة أعشارهم([230]).
- وقال (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتّى
يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل عليه الناس، فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون،
فيقول كلّ رجل منهم: لعلّي أن أكون أنا أنجو([231]).
- وقال (صلى الله عليه وآله): يوشك الفرات يحسر عن
كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً(2).
- وقال (صلى الله عليه وآله): يحسر الفرات عن جبل
من ذهب وفضّة، فيقتل عليه من كلّ تسعة سبعة، فإذا أدركتموه فلا تقربوه(3).
- وقال (صلى الله عليه وآله): يحسر الفرات عن جبل
من ذهب فيقتتلون عليه، فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون، ولا تقوم الساعة إلاّ
نهاراً(4).
- عن النزال بن سبرة، قال: خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي
طالب (عليه السلام)فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه، وصلّى على محمّد
وآله، ثمّ قال: سلوني أيّها الناس قبل أن تقفدوني - ثلاثاً - فقام إليه صعصعة بن
صوحان. فقال: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجّال؟ فقال له عليّ (عليه السلام): لذلك
علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بها؟ قال: نعم
يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): احفظ فإنّ علامة ذلك
إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الامانة، واستحلّوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا
الرشا، وشيّدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا
النساء، وقطعوا الارحام، واتّبعوا الاهواء، واستخفّوا بالدماء، وكان الحلم ضعفاً،
والظلم فخراً.
وكانت الاُمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقرّاء
فسقة، وظهرت شهادة الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان، والاثم والطغيان، وحلّيت
المصاحف، وزخرفت المساجد، وطوّلت المنارات، واُكرمت الاشرار، وازدحمت الصفوف،
واختلفت القلوب، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة
حرصاً على الدنيا، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم.
وكان زعيم القوم أرذلهم، واُتّقي الفاجر مخافة شرّه، وصدّق
الكاذب، وائتمن الخائن، واتّخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الاُمّة أوّلها،
وركب ذوات الفروج السروج، وتشبّه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من
غير أن يستشهد، وشهد الاخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه وتفقّه لغير الدين.
وآثروا عمل الدنيا على الاخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب
الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، ثمّ العجل
العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، وليأتين على الناس زمانٌ يتمنّى أحدهم
أ نّه من سكانه.
فقام إليه الاصبغ بن نباتة، فقال: يا أمير المؤمنين، من
الدجّال؟ فقال: ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد، فالشقيّ من صدّقه، والسعيد من
كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها إصفهان، من قرية تعرف باليهوديّة، عينه اليمنى
ممسوحة، والعين الاُخرى في جبهته تضيء كأ نّها كوكب الصبح، فيها علقة ممزوجة
بالدم، بين عينيه مكتوب: كافر، يقرؤه كلّ كاتب واُمّي، يخوض البحار، وتسير معه
الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يُري الناس أ نّه طعام، يخرج
حين يخرج في قحط شديد، تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الارض منهلاً
منهلاً، لا يمرّ بماء إلاّ غار إلى يوم القيامة.
ينادي بأعلى صوته، يسمع ما بين الخافقين من الجنّ والانس
والشياطين، يقول: إليّ أوليائي، أنا الذي خلق فسوّى، وقدّر فهدى، أنا ربّكم
الاعلى ; وكذب عدوّ الله، إنّه أعور، يطعم الطعام، ويمشي في الاسواق، وإنّ
ربّكم عزّ وجلّ ليس بأعور، ولا يطعم، ولا يمشي، ولا يزول، تعالى الله عن ذلك
علوّاً كبيراً.
ألا وإنّ أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا، وأصحاب الطيالسة
الخضر، يقتله الله عزّ وجلّ بالشام، على عقبة تعرف بعقبة أفيق، لثلاث ساعات مضت من
يوم الجمعة على يد من يصلّي عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه، ألا
إنّ بعد ذلك الطامة الكبرى.
قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: خروج دابّة من الارض من عند الصفا، معها خاتم سليمان بن
داود، وعصا موسى (عليه السلام)، يضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن، فينطبع فيه: هذا
مؤمن حقّاً، ويضعه على وجه كلّ كافر، فينكتب: هذا كافر حقّاً، حتّى أنّ المؤمن
لينادي: الويل لك يا كافر، وإنّ الكافر ينادي: طوبى لك يا مؤمن، وددت أنّي اليوم
كنت مثلك فأفوز فوزاً عظيماً.
ثمّ ترفع الدابة رأسها، فيراها من بين الخافقين بإذن الله
جلّ جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل،
ولا عمل يرفع (وَلا
يَنْفَعُ نَفْساً إيْمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في
إيْمانِها خَيْراً).
ثمّ قال (عليه السلام): لا تسألوني عمّـا
يكون بعد هذا، فإنّه عهدٌ عهده إليّ حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا
اُخبر به غير عترتي.
قال النزل بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان: يا صعصعة، ما عنى
أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا؟ فقال صعصعة: يا ابن سبرة، إنّ الذي يصلّي
خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين
بن عليّ (عليه السلام)، وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن
والمقام فيطهّر الارض، ويضع ميزان العدل، فلا يظلم أحد أحداً، فأخبر أمير المؤمنين
(عليه
السلام)
أنّ حبيبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إليه أن لا يخبر بما يكون بعد ذلك
غير عترته الائمة (صلوات الله عليهم أجمعين)([232]).
- وعن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام)، قال: سئل
أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: (فَاخْتَلَفَ الاحْزابُ
بَيْنَهُمْ) فقال: انتظروا الفرج من ثلاث. فقيل: يا أمير المؤمنين، وما هنّ؟ فقال:
اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أو ما سمعتم قول الله
عزّ وجلّ في القرآن (إنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً
فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها خاضِعين) هي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم،
وتفزع اليقظان([233]).
- وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله
تعالى: (إنَّ
اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَة)([234])، قال:
وسيريك في آخر الزمان آيات، منها: دابة الارض، والدجّال، ونزول عيسى بن مريم،
وطلوع الشمس من مغربها([235]).
- وعن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (قُلْ هُوَ
القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ)([236])،
قال: هو الدجّال والصيحة (أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ) وهو الخسف (أوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) وهو اختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض (وَيُذيقَ بَعْضَكُمْ
بَأسَ بَعْض) وهو أن يقتل بعضكم بعضاً، وكلّ هذا في أهل القبلة([237]).
- وعن محمّد بن شعيب بن غزوان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: دخل
عليه رجل من أهل بلخ، فقال له: يا خراساني، تعرف وادي كذا وكذا؟ قال: نعم. قال له:
تعرف صدعاً في الوادي من صفته كذا وكذا؟ قال: نعم. قال: من ذلك يخرج الدجّال([238]).
- وعن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
ليهبطن الدجّال حول كرمان في ثمانين ألفاً، كأنّ وجوههم المجان المطرّقة، يلبسون
الطيالسة، وينتعلون الشعر([239]).
- وعن أبى الدهماء، عن هشام بن عامر، قال: إنّكم لتجاوزون
إلى رهط من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) ما كانوا أحصى ولا
أحفظ لحديثه منّي، وإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما
بين آدم إلى يوم القيامة أمر أكبر من الدجّال([240]).
- وعن جابر بن عبد الله، أ نّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
يخرج الدجّال في خفقة([241])
من الدين، وإدبار من العلم([242]).
- عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ويح
هذه الاُمّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلاّ من أظهر طاعتهم،
فالمؤمن التقيّ يصانعهم بلسانه ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يعيد
الاسلام عزيزاً قصم كلّ جبّار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح اُمّة بعد فسادها.
فقال عليه الصلاة والسلام: يا حذيفة، لو لم يبقَ من الدنيا
إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على
يديه، ويظهر الاسلام، لا يخلف وعده، وهو سريع الحساب([243]).
- وعن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول الله (صلى الله عليه
وآله)قال:
سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء اُمراء، ومن بعد الاُمراء ملوك، ومن بعد
الملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملا الارض عدلاً كما ملئت جوراً، ثمّ
يؤمّر القحطاني، فوالذي بعثني بالحقّ ما هو دونه([244]).
- وعن أبي اُمامة الباهلي: أ نّه سمع رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: لينقضنّ عرى الاسلام عروة عروة، فكلّما انتقضت عروة تشبّث الناس بالتي
تليها، وأوّلهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة([245]).
- وعن جابر بن عبد الله، أنّ النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
قال لكعب بن عجرة: أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء.
قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: اُمراء يكونون بعدي، لا يهدون
بهديي، ولا يستنّون بسنّتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فاُولئك ليسوا
منّي ولست منهم، ولا يردون عليّ حوضي، ومن لم يصدّقهم على كذبهم ولم يعنهم على
ظلمهم، فاُولئك منّي وأنا منهم، وسيردون عليّ حوضي.
يا كعب بن عجرة: الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة
قربان - أو قال: برهان -.
يا كعب بن عجرة، إنّه لا يدخل الجنّة لحم نبت من سحت أبداً،
النار أولى به.
يا كعب بن عجرة، الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، أو
بائعها فموبقها([246]).
- في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أيّها
السائل عن الساعة: تكون عند خبث الاُمراء، ومداهنة القرّاء، ونفاق العلماء، وإذا
صدّقت اُمّتي بالنجوم وكذّبت بالقدر، ذلك حين يتّخذون الامانة مغنماً والصدقة
مغرماً، والفاحشة إباحة، والعبادة تكبّراً واستطالة على الناس([247]).
- وعن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
كيف أنت يا عوف، إذا افترقت هذه الاُمّة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنّة
وسائرهن في النار؟
قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كثرت الشُرط، وملكت
الاماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتّخذ القرآن مزامير، وزخرفت المساجد ورفعت
المنابر، واتّخذ الفيء دُوَلاً، والزكاة مغرماً، والامانة مغنماً، وتفقّه في الدين
لغير الله، وأطاع الرجل امرأته وعقّ اُمّه وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الاُمّة
أوّلها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واُكرم الرجل اتّقاء شرّه،
فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس يومئذ إلى الشام يعصمهم من عدوّهم.
قلت: وهل يُفتح الشام؟ قال: نعم وشيكاً، ثمّ تقع الفتن بعد
فتحها، ثمّ تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثمّ يتبع الفتن بعضها بعضاً، حتّى يخرج رجل من
أهل بيتي يقال له المهدي، فإن أدركته فاتبعه وكن من المهتدين([248]).
- وعن النعمان بن بشير، قال: صبّحنا النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
فسمعناه يقول: إنّ بين يدي الساعة فتناً كأ نّها قطع الليل المظلم، يصبح
الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع أقوام] فيها [أخلاقهم
بعرض من الدنيا قليل([249]).
- وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على اُمّتي زمان، لا يبقى من القرآن
إلاّ رسمه، ولا من الاسلام إلاّ اسمه، يسمّون به وهم أبعد الناس عنه، مساجدهم
عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شرّ فقهاء تحت ظلّ السماء، منهم خرجت
الفتنة وإليهم تعود([250]).
- وفي (جامع الاخبار) مرسلاً عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
قال: يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم، ونساؤهم قبلتهم، ودنانيرهم دينهم، وشرفهم
متاعهم، لا يبقى من الايمان إلاّ اسمه، ومن الاسلام إلاّ رسمه، ولا من القرآن إلاّ
درسه، مساجدهم معمورة، وقلوبهم خراب من الهدى، علماؤهم أشرّ خلق الله على وجه
الارض، حينئذ ابتلاهم الله بجور من السلطان، وقحط من الزمان، وظلم من الولاة
والحكّام.
فتعجّب الصحابة وقالوا: يا رسول الله، أيعبدون الاصنام؟ قال:
نعم، كلّ درهم عندهم صنم([251]).
- وعن أبي هريرة، قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
قال: يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا.
قال: قيل له: الناس كلّهم؟ قال: من لم يأكله منهم نال من
غباره([252]).
- وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
سيجيء أقوام في آخر الزمن وجوههم وجوه الادميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال
الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفّاكون للدماء، لا يرعوون عن قبيح،
إن بايعتهم واربوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، وإن حدّثوك كذبوك، وإن ائتمنتهم
خانوك، صبيّهم غارم، وشابّهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر،
الاعتزاز بهم ذلّ، وطلب ما في أيديهم فقر. الحليم فيهم غاو، والامر فيهم بالمعروف
متّهم، والمؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرّف، السنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم
سنّة، فعند ذلك يسلّط الله عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم([253]).
- وعن الاصبغ بن نباتة، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: إنّ
بين يدي القائم (عليه السلام) سنين
خدّاعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويقرب فيها الماحل([254]).
- وعن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ
قائمنا إذا قام استُقبِل من جهة الناس أشدّ ممّـا استقبله رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
من جهّال الجاهليّة. فقلت: وكيف ذلك؟ قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس
وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإنّ قائمنا إذا قام أتى
الناس وكلّهم يتأوّل عليه كتاب الله ويحتجّ عليه به، ثمّ قال: أما والله ليدخلن
عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرّ والقرّ([255]).
- وعن محمّد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سمعته
يقول: إنّ القائم (عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
لانّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة
والخشبة المنحوتة، وإنّ القائم (عليه السلام) يخرجون
عليه فيتأوّلون عليه كتاب الله ويقاتلون عليه([256]).
- وعن محمّد بن الفضيل، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
عن زوال ملك بني العباس - قال: قلت: جعلت فداك، فمتى يكون ذلك؟ قال (عليه السلام): أما إنّه
لم يوقّت لنا فيه وقت، ولكن إذا حدّثناكم بشيء فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله
ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله، تؤجروا مرّتين، ولكن إذا
اشتدّت الحاجة والفاقة، وأنكر الناس بعضهم بعضاً، فعند ذلك توقّعوا هذا الامر
صباحاً ومساءً.
قلت: جعلت فداك، الحاجة والفاقة عرفناها، فما إنكار الناس
بعضهم بعضاً؟
قال: يأتي الرجل أخاه في حاجة، فيلقاه بغير الوجه الذي كان
يلقاه فيه، ويكلّمه بغير الكلام الذي كان يكلّمه([257]).
- وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على امّتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن
فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا، لا يريدون به ما عند الله عزّ وجلّ، يكون أمرهم
رياء لا يخالطه خوف، يعمّهم الله منه بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق، فلا يستجاب لهم([258]).
- وعن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث
ذكر فيه بني العباس - وجاء فيه: أنّ بعض مواليه (عليه السلام) قال له:
إلى متى هؤلاء يملكون؟ أو متى الراحة منهم؟
فقال (عليه السلام): أليس أنّ لكلّ شيء
مدّة؟ قال: بلى. فقال (عليه السلام): إنّ هذا الامر إذا
جاء كان أسرع من طرفة العين، إنّك لو تعلم حالهم عند الله عزّ وجلّ، وكيف هي، كنت
لهم أشدّ بغضاً، ولو جهدت وجهد أهل الارض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيه من الاثم
لم يقدروا، فلا يستفزّنك الشيطان، فإنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ
المنافقين لا يعلمون.
فإذا رأيت الحقّ قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل
البلاد، ورأيت القرآن قد خلق، واُحدث فيه ما ليس فيه، ووجّه على الاهواء، ورأيت
الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء.
ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ، ورأيت الشرّ
ظاهراً لا ينهى عنه، ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر، واكتفى الرجال بالرجال،
والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يردّ
عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الارحام قد تقطّعت، ورأيت
من يُمتدح بالفسق، يضحك منه ولا يردّ عليه قوله.
ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة، ورأيت النساء يتزوّجن
النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله، فلا ينهى
ولا يؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوّذ بالله ممّـا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد،
ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع.
ورأيت الكافر فرحاً لما يرى في المؤمن، مرحاً لما يرى في
الارض من الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانيةً، ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزّ
وجلّ، ورأيت الامر بالمعروف ذليلاً، ورأيت الفاسق فيما لا يحبّ الله قويّاً
محموداً، ورأيت أصحاب الايات يُحقّرون ويحتقر من يحبّهم، ورأيت سبيل الخير
منقطعاً، وسبيل الشرّ مسلوكاً، ورأيت بيت الله قد عطّل ويؤمر بتركه، ورأيت الرجل
يقول ما لا يفعله. ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، وأظهروا الخضاب، وامتشطوا
كما تمتشط المرأة لزوجها، وأعطوا الرجال الاموال على فروجهم، وتنوفس في الرجل،
وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعزّ من المؤمن، وكان الربا ظاهراً لا يعيّر،
وكان الزنا يمتدح به النساء.
ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس
وخير بيت من يساعد النساء على فسقهنّ، ورأيت المؤمن محزوناً محتقراً ذليلاً، ورأيت
البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلّل، ورأيت
الحلال يحرّم، ورأيت الدين بالرأي، وعُطّل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى
به من الجرأة على الله، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلاّ بقلبه، ورأيت العظيم
من المال ينفق في سخط الله عزّ وجلّ.
ورأيت الولاة يقرّبون أهل الكفر، ويباعدون أهل الخير، ورأيت
الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الارحام ينكحن،
ويكتفى بهنّ، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنّة، ويتغاير على الرجل الذكر،
فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعيّر على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من
كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها، وتعمل ما لا
يشتهي، وتنفق على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته، ويرضى بالدنيّ من
الطعام والشراب.
ورأيت الايمان بالله عزّ وجلّ كثيرة على الزور، ورأيت القمار
قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهراً ليس عليه مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لاهل
الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لا يمنعها أحد أحداً، ولا يجترئ أحد على
منعها، ورأيت الشريف يستذلّه الذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من
يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبّنا يزوّر ولا يقبل شهادته، ورأيت الزور من القول
يتنافس فيه.
ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخفّ على الناس
استماع الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه، ورأيت الحدود قد عطّلت
وعمل فيها بالاهواء، ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري
الكذب، ورأيت الشرّ قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة
تُستملح ويبشّر بها الناس بعضهم بعضاً.
ورأيت طلب الحجّ والجهاد لغير الله، ورأيت السلطان يذلّ
للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد اُديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس
المكيال والميزان، ورأيت سفك الدماء يستخفّ بها.
ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا، ويشهّر نفسه بخبث
اللسان ليتّقى، وتسند إليه الاُمور، ورأيت الصلاة قد استخفّ بها، ورأيت الرجل عنده
المال الكثير لم يزكّه منذ ملكه، ورأيت الميّت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه،
ورأيت الهرج قد كثر.
ورأيت الرجل يمسي نشوان، ويصبح سكران، لا يهتمّ بما يقول
الناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضاً، ورأيت الرجل يخرج
إلى مصلاّه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست، وجمدت عيونهم،
وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلّي إنّما يصلّي
ليراه الناس.
ورأيت الفقيه يتفقّه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت
الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يُذمّ ويعيّر، وطالب الحرام يمدح ويعظّم،
ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبّ الله، لا يمنعهم مانع، ولا يحول بينهم وبين
العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين.
ورأيت الرجل يتكلّم بشيء من الحقّ ويأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر، فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر
بعضهم إلى بعض، ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت مسلك الخير وطريقه خالياً لا يسلكه
أحد، ورأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد.
ورأيت كلّ عام يحدث فيه من البدعة والشرّ أكثر ممّـا كان،
ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلاّ الاغنياء، ورأيت المحتاج يُعطى على الضحك
به، ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الايات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس
يتسافدون كما تسافد البهائم، لا ينكر أحد منكراً تخوّفاً من الناس، ورأيت الرجل
ينفق الكثير في غير طاعة الله، ويمنع اليسير في طاعة الله.
ورأيت العقوق قد ظهر، واستخفّ بالوالدين، وكانا من أسوأ
الناس حالاً عند الولد، ويفرح بأن يفترى عليهما، ورأيت النساء قد غلبن على الملك،
وغلبن على كلّ أمر، لا يؤتى إلاّ ما لهنّ فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على
أبيه، ويدعو على والديه، ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل - إذا مرّ به يوم ولم يكسب
فيه الذنب العظيم، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان، أو غشيان حرام، أو شرب مسكر -
كئيباً حزيناً يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيّعه من عمره.
ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في
الزور، ويتقامر بها، ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها، وتوصف للمريض
ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك
التديّن به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة، ورياح أهل الحقّ لا تحرّك.
ورأيت الاذان بالاجر، والصلاة بالاجر، ورأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف الله،
مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحقّ، ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت
السكران يصلّي بالناس فهو لا يعقل، ولا يشان بالسكر، وإذا سكر اُكرم واُتّقي وخيف،
وترك لا يعاقب، ويعذر بسكره.
ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون
بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، ورأيت الميراث قد وضعته
الولاة لاهل الفسوق والجرأة على الله، يأخذون منهم ويخلّونهم وما يشتهون، ورأيت
المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر.
ورأيت الصلاة قد استخفّ بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا
يراد بها وجه الله، وتعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همّهم بطونهم وفروجهم، لا
يبالون بما أكلوا وبما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحقّ قد
درست.
فكن على حذر، واطلب من الله عزّ وجلّ النجاة، واعلم أنّ
الناس في سخط الله عزّ وجلّ، وإنّما يمهلهم لامر يراد بهم، فكن مترقّباً، واجتهد
ليراك الله عزّ وجلّ في خلاف ما هم عليه، فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم، عجّلت إلى
رحمة الله، واعلم أنّ الله لا يضيع أجر المحسنين وأنّ رحمة الله قريب من المحسنين([259]).
- وعن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: حججت مع رسول الله (صلى الله عليه
وآله)حجّة
الوداع، فلمّـا قصد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ما افترض عليه من
الحجّ، أتى مودّع الكعبة، فلزم حلقة
الباب، ونادى برفيع صوته: أيها الناس، فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق، فقال:
اسمعوا، إنّي قائل ما هو بعدي كائن، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثمّ بكى رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
حتّى بكى لبكائه الناس أجمعون، فلمّـا سكت من بكائه قال:
اعلموا رحمكم الله أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك
فيه إلى أربعين ومائة سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة، ثمّ يأتي
من بعد ذلك شوك لا ورق فيه، حتّى لا يرى فيه إلاّ سلطان جائر، أو غني بخيل، أو
عالم مراغب في المال، أو فقير كذّاب، أو شيخ فاجر، أو صبيّ وقح، أو امرأة رعناء،
ثمّ بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقام إليه سلمان الفارسي وقال: يا رسول الله، أخبرنا متى
يكون ذلك؟
فقال (صلى الله عليه وآله): يا سلمان، إذا قلّت
علماؤكم، وذهبت قرّاؤكم، وقطعتم زكاتكم، وأظهرتم منكراتكم، وعلت أصواتكم في
مساجدكم، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم، والعلم تحت أقدامكم، والكذب حديثكم، والغيبة
فاكهتكم، والحرام غنيمتكم، ولا يرحم كبيركم صغيركم، ولا يوقّر صغيركم كبيركم، فعند
ذلك تنزّل اللعنة عليكم، ويجعل بأسكم بينكم، وبقي الدين بينكم لفظاً بألسنتكم.
فإذا اُوتيتم هذه الخصال، توقّعوا الريح الحمراء، أو مسخاً
أو قذفاً بالحجارة، وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ: (قُلْ هُوَ القادِرُ
عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ
أرْجُلِكُمْ أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْض اُنْظُرْ
كَيْفَ نُصَرِّفُ الاياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهون)([260]).
فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا
متى يكون ذلك؟
فقال (صلى الله عليه وآله): عند تأخير الصلوات،
واتباع الشهوات، وشرب القهوات([261])، وشتم
الاباء والاُمّهات، حتّى ترون الحرام مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته،
وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة الاكابر، وقلّ حياء الاصاغر، وشيّدوا البنيان،
وظلموا العبيد والاماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسبّ الرجل أباه، ويحسد
الرجل أخاه، ويعامل الشركاء بالخيانة، وقلّ الوفاء، وشاع الزنا، وتزيّن الرجال
بثياب النساء، وسلب عنهنّ قناع الحياء، ودبّ الكبر في القلوب كدبيب السمّ في
الابدان، وقلّ المعروف، وظهرت الجرائم، وهوّنت العظائم، وطلبوا المدح بالمال،
وشغلوا بالدنيا عن الاخرة، وقلّ الورع، وكثر الطمع والهرج والمرج، وأصبح المؤمن
ذليلاً، والمنافق عزيزاً، مساجدهم معمورة بالاذان، وقلوبهم خالية من الايمان،
واستخفّوا بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كلّ هوان.
فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الادميين، وقلوبهم قلوب الشياطين،
وكلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب، وعليهم ثياب، ما من يوم
إلاّ يقول الله تبارك وتعالى: أفيَّ تغترّون؟ أم عليّ تجترئون؟ (أفَحَسِبْتُمْ
أ نَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأ نَّكُمْ إلَيْنا لا تُرْجَعون).
فوعزّتي وجلالي، لولا من يعبدني مخلصاً ما أملهت من يعصيني
طرفة عين، ولولا ورع الورعين من عبادي، لما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبتّ ورقة
خضراء.
فوا عجباه لقوم ألهتهم أموالهم، وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم،
وهم يطمعون في مجاورة مولاهم، ولا يصلون إلى ذلك إلاّ بالعمل، ولا يتمّ العمل إلاّ
بالعقل([262]).
- وعن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال
أمير المؤمنين (عليه السلام): ليأتينّ على الناس زمان يظرف فيه الفاجر،
ويقرب فيه الماجن، ويضعف فيه المنصف.
قال: فقيل له: متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا اتّخذت
الامانة مغنماً، والزكاة مغرماً، والعبادة استطالة، والصلة منّاً.
قال: فقيل له: متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلّطن
النساء، وسلّطن الاماء، واُمّر الصبيان([263]).
- وعن جابر الانصاري، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: منّا
مهديّ هذه الاُمّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل،
وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقّر كبيراً، فيبعث الله عند
ذلك مهديّنا، التاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم في
الدين في آخر الزمان، كما قمت به في أوّل الزمان، ويملا الارض عدلاً كما ملئت
جوراً([264]).
- وعن هارون بن هلال، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا
يخرج المهدي حتّى يرقى الظَلَمة([265]).
- وعن مطر الورّاق، قال: لا يخرج المهدي حتّى يكفر بالله
جهرة([266]).
- وعن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
لا يلبث الجور بعدي إلاّ قليلاً حتّى يطلع، فكلّما طلع من الجور شيء ذهب من العدل
مثله، حتّى يولد في الجور من لا يعرف غيره، ثمّ يأتي الله بالعدل، فكلّما جاء من
العدل ذهب من الجور مثله، حتّى يولد في العدل من لا يعرف غيره([267]).
- عن عميرة بنت نفيل، قالت: سمعت الحسن بن عليّ (عليه السلام) يقول: لا
يكون هذا الامر الذي تنتظرون حتّى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضاً، ويتفل
بعضكم في وجه بعض، وحتّى يشهد بعضكم بالكفر على بعض.
قلت: ما في ذلك خير.
قال: الخير كلّه في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كلّه([268]).
- وعن هاني التمّـار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ لصاحب
هذا الامر غيبة المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد بيديه. ثمّ قال هكذا بيده،
فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ثمّ قال: إنّ لصاحب هذا الامر غيبة، فليتّق الله
عبد، وليتمسّك بدينه([269]).
- وعن خالد العاقولي - في حديث - عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ نّه
قال: فما تمدّون أعينكم فيما تستعجلون، ألستم آمنين؟ أليس الرجل منكم يخرج من
بيته، فيقضي حوائجه، ثمّ يرجع لم يختطف؟ إن كان من قبلكم على ما أنتم عليه، ليؤخذ
الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه، ويصلب على جذوع النخل، وينشر بالمنشار، ثمّ لا يعدو
ذنب نفسه، ثمّ تلا هذه الاية: (أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلوا الجَنَّةَ
وَلَمَّـا يَأتِكُمْ مَثَلُ الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ
البَأساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلوا حَتَّى يَقولَ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا
مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَريب)([270]).
- وعن متيل بن عباد، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليّ
بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أظلّتكم فتنة عمياء منكشفة لا ينجو منها
إلاّ النوَمَة.
قيل: يا أبا الحسن وما النوَمَة؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما
في نفسه([271]).
- وعن الاصبغ بن نباتة، عن عليّ (عليه السلام) أ نّه
قال: يأتيكم بعد الخمسين والمائة اُمراء كفرة، واُمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر
التجّار، وتقلّ الارباح، ويفشو الربا، ويكثر أولاد الزنا، وتتناكر المعارف، وتغمر
السباخ، وتعظم الاهلة، وتستكفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال.
فحدّث رجل عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أ نّه
قام إليه رجل حين تحدّث بهذا الحديث، فقال له: يا أمير المؤمنين، وكيف نصنع في ذلك
الزمان؟
فقال (عليه السلام): الهرب الهرب، فإنّه
لا يزال عدل الله مبسوطاً على هذه الاُمّة ما لم يمل قرّاؤهم إلى اُمرائهم، وما لم
يزل أبرارهم ينهى فجّارهم، فإن لم يفعلوا ثمّ استنفروا فقالوا: لا إله إلاّ الله،
قال الله تعالى في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين([272]).
- وعن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: يميّز الله أولياءه وأصفياءه حتّى يطهّر الارض من المنافقين والضالّين
وأبناء الضالّين، وحتّى تلتقي بالرجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول: يا عبد الله
اشترني، وهذه تقول: يا عبد الله آوني([273]).
- وعن زائدة بن قدامة، عن عبد الكريم، قال: ذكر عند أبي عبد
الله (عليه السلام)القائم فقال: أنّى يكون ذلك ولم يستدر الفلك،
حتّى يقال مات أو هلك، في أيّ واد سلك. فقلت: وما استدارة الفلك؟ فقال: اختلاف
الشيعة بينهم([274]).
- وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك أنّ النبيّ (صلى الله عليه
وسلم)
قال: تجيء فتنة غبراء مظلمة تتبع الفتن بعضها بعضاً حتّى يخرج رجل من أهل بيتي
يقال له المهدي: فإن أدركته فاتبعه، وكن من المهتدين([275]).
- وأخرج نعيم بن حمّـاد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول
الله (صلى الله عليه وسلم): ستكون بعدي فتن، منها فتنة الاحلاس، يكون فيها
حرب وهرب، ثمّ بعدها فتنة أشدّ منها، ثمّ تكون فتنة كلّما قيل: انقطعت، تمادت،
حتّى لا يبقى بيت إلاّ دخلته، ولا مسلم إلاّ ملّته، حتّى يخرج رجل من عترتي»([276]).
- وأخرج الداني، عن الحكم بن عيينة، قال: قلت لمحمّد بن
عليّ: سمعت أ نّه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الاُمّة.
قال: إنّا نرجو ما يرجو الناس، وإنّا نرجو لو لم يبقَ من
الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يكون ما ترجوه هذه الاُمّة، وقبل ذلك
فتن شرّ، فتنة يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً، فمن
أدرك ذلك منكم فليتّق الله وليكن من أحلاس بيته([277]).
- وأخرج الداني، عن سلمة بن زفر، قال: قيل يوماً عند حذيفة:
قد خرج المهدي، فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمّد بينكم، إنّه لا يخرج حتّى لا
يكون غائب أحبّ إلى الناس منه، ممّـا يلقون من الشرّ([278]).
- وأخرج الطبراني في الاوسط، ونعيم، وابن عساكر، عن عليّ (عليه السلام) أنّ رسول
الله (صلى الله عليه وسلم) قال: تكون في آخر الزمان فتنة يحصل الناس] فيها
[كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام، ولكن سبّوا أشرارهم، فإنّ فيهم
الابدال.
يوشك أن يرسل على أهل الشام سبب من السماء فيغرق جماعتهم،
حتّى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي على ثلاث رايات،
المكثر يقول: هم خمسة عشر ألفاً، والمقلّل يقول: هم اثنا عشر ألفاً، أمارتهم «أمت
أمت»، يلقون سبع رايات، تحت كلّ راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم الله جميعاً،
ويردّ الله إلى المسلمين اُلفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم([279]).
- وأخرج نعيم بن حمّـاد - في كتاب الفتن بسند صحيح على شرط
مسلم - ، عن علي (عليه السلام)، قال: الفتن أربع: فتنة السرّاء، وفتنة
الضرّاء، وفتنة كذا - فذكر معدن الذهب - ثمّ يخرج رجل من عترة النبيّ (صلى الله عليه
وسلم)،
يصلح الله على يديه أمرهم([280]).
- وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي، يكون عطاؤه هنيئاً([281]).
نتناول في هذا الفصل يوم الخلاص، وهو اليوم الموعود لاقامة
ركائز العدل والقسط، والقضاء المبرم على جميع اُسس الظلم والجور، وتأسيس دولة
الحقّ والعدل المنتظرة.
وممّـا يجب تحقّقه قبل عصر الظهور هو علامات الظهور وشرائطه،
أمّا العلامات فقد ذكرناها في فصل خاصّ([282])، وأمّا
شرائط الظهور فتتلخّص في وجود العدد الكافي من المؤمنين المخلصين الممحّصين لاقامة
دولة الحقّ والعدل والهدى، ولا يمكن أن يتحقّق الظهور قبل تحقّق كلّ الشرائط
والعلامات، لانّ تحقّقه قبل ذلك مستلزم لتحقّق المشروط قبل وجود شرطه، أو تحقّق
الغاية قبل الوسيلة، كما أ نّه مستلزم لكذب العلامات والشرائط التي اُحرز
صدقها وتواترها.
ونريد بها الشرائط التي يتوقّف عليها تنفيذ اليوم الموعود،
ونشر العدل الكامل في العالم كلّه، ذلك اليوم الذي يعتبر ظهور المهدي (عليه السلام) الركن الاساسي
لوجوده، ومع أنّ فكرة الغيبة والظهور منوطة بإرادة الله تعالى مباشرة، ولكنّ الله
سبحانه أراد أن يتحدّد الظهور بنفس هذه الشرائط لاجل إنجاح اليوم الموعود، لانّ
الامام المهدي (عليه السلام) مذخور لذلك، فيكون بين أمر الشرائط والظهور
ترابط عضوي وثيق، وفيما يلي نذكر أهمّ تلك الشرائط:
1 - وجود الاُطروحة العادلة الكاملة التي تمثّل العدل المحض
الواقعي، والقابلة للتطبيق في كلّ الامكنة والازمنة، والتي تضمن للبشرية جمعاء
السعادة والرفاه في العاجل، والكمال البشَري المنشود في الاجل.
ولا بدّ أن تكون هذه الاُطروحة معروفة ولو بمعالمها الرئيسية
قبل البدء بتطبيقها، لانّ تطبيقها يتوقّف على مرور الناس بخطّ طويل من التجربة
والتمحيص عليها، ليكونوا ممرّنين على تقبّلها وتطبيقها، ولا يفجؤهم أمرها، ويهولهم
مضمونها، ويصعب عليهم امتثالها.
2 - وجود القائد المحنّك الكبير الذي يمتلك القابليّة
الكاملة لقيادة العالم كلّه، وهذان الشرطان يتوقّف عليهما أصل وجود اليوم الموعود،
وقد تكفّل التخطيط الالهي بإيجادهما.
3 - وجود الناصرين المؤازرين المنفّذين بين يدي ذلك القائد
الواحد، وأهمّ ما يشترط في هؤلاء المؤيّدين هو الوعي والشعور الحقيقي بأهمية وعدالة
الهدف الذي يسعى إليه، والاُطروحة التي يسعى إلى تطبيقها، ويشترط فيهم أيضاً
التضحية في سبيل هدفه على أيّ مستوى اقتضته مصلحة ذلك الهدف.
4 - وجود القواعد الشعبيّة الكافية ذات المستوى الكافي في
الوعي والتضحية من أجل تطبيق الاُطروحة العادلة الكاملة في اليوم الموعود، فإنّ
المخلصين الممحّصين الذين يتوفّر فيهم الشرط الثالث، يمثّلون الطليعة الواعية لغزو
العالم، وأمّا تطبيق الاُطروحة فيحتاج إلى عدد أكبر من القواعد الشعبيّة الكافية،
ليكونوا هم المثل الصالحة لتطبيق الاُطروحة العادلة الكاملة في العالم، حين يبدأ انتشاره
يومئذ. وهذان الشرطان - أي وجود الناصرين والقواعد الشعبيّة - ممّـا يتوقّف عليه
نجاح اليوم الموعود وتحقيق أهدافه، وخاصّة الشرط الثالث الذي هو وجود العدد الكافي
من المخلصين لغزو العالم، إذ لولا وجودهم لما أمكن النجاح إلاّ بالمعجزة، وهو
الامر الذي ترفضه الدعوة الالهية لا نّه يؤدّي إلى الاجبار والالجاء([283]).
وعليه فهذا الشرط والذي سبقه لا يخرج عن إطار التخطيط
الالهي، إلاّ أ نّه تعالى ترك لنا الحرّية الكاملة في إعداد أنفسنا في الغيبة
الكبرى، بعد أن تبيّن لنا من خلال ما قدّمناه في تأريخ الغيبة الكبرى أنّ الاحاديث
الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)قد بيّنت وأوضحت بشكل
جلي التكليف خلال الغيبة الكبرى التي لا تخلو من الامتحان والتمحيص لاعداد تلك
النخبة الواعية المؤمنة الصالحة التي لا تنفكّ عن انتظار الفرج في كلّ لحظة.
لقد صرّحت الاحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) بالنهي عن
توقيت عصر الظهور، وأ نّه مثل الساعة لا يجلّيها لوقتها إلاّ الله سبحانه.
1 - عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) هل لهذا
الامر وقت؟ فقال: كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون([284]).
2 - وعن منذر الجوّاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كذب
الموقّتون، ما وقّتنا فيما مضى، ولا نوقّت فيما يستقبل([285]).
3 - وعن عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل
عليه مَهزم الاسدي، فقال: أخبرني - جعلت فداك - متى هذا الامر الذي تنتظرونه فقد
طال؟
فقال: يا مهزم، كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا
المُسلّمون([286]).
4 - وعن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من
وقّت لك من الناس شيئاً، فلا تهابنّ أن تكذّبه، فلسنا نوقّت لاحد وقتاً([287]).
5 - وعن إسحاق بن يعقوب، أ نّه خرج إليه على يد محمّد
بن عثمان العمري عن الامام المهدي (عليه السلام): أمّا ظهور الفرج،
فإنّه إلى الله، وكذب الوقّاتون([288]).
6 - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
سألته عن القائم (عليه السلام)، فقال: كذب الوقّاتون، إنّا أهل بيت لا نوقّت،
ثمّ قال: أبى الله إلاّ أن يخالف وقت الموقّتين([289]).
7 - وعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت
له: إنّ لهذا الامر وقتاً؟ فقال: كذب الوقّاتون، إنّ موسى (عليه السلام) لمّـا خرج
وافداً إلى ربّه، واعدهم ثلاثين يوماً، فلمّـا زاده الله تعالى على الثلاثين عشراً،
قال له قومه: قد أخلفتنا يا موسى، فصنعوا ما صنعوا. قال: فإذا حدّثناكم بحديث فجاء
على ما حدّثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدّثناكم بحديث فجاء على خلاف ما
حدّثناكم به فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرّتين([290]).
8 - وعن إبراهيم بن مَهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
ذكرنا عنده ملوك بني فلان، فقال: إنّما هلك الناس من استعجالهم لهذا الامر، إنّ
الله لا يعجل لعجلة العباد، إنّ لهذا الامر غاية ينتهي إليها، فلو قد بلغوها لم
يستقدموا ساعة ولم يستأخروا([291]).
وصرّحت بعض الاحاديث بأن ظهور الامام المهدي (عليه السلام) يكون بغتةً
وعلى حين غفلة، أي بعيداً عن جميع التوقّعات والتوقيتات التي يحتملها البعض،
وصرّحت بأنّ الله تعالى يصلح له أمره في ليلة، أي يهيّئ له الاسباب والموجبات
لاداء مهمّته الكبرى في ليلة واحدة، كما هيّأ لموسى (عليه السلام) ذلك حيث
ذهب يقتبس ناراً فرجع نبيّاً.
1 - روى الحموئي بالاسناد عن أبي الصلت الهروي، عن دعبل بن
علي الخزاعي - في حديث - عن الرضا (عليه السلام)، قال: وأمّا متى؟
فإخبارٌ عن الوقت، وقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (صلوات
الله عليهم): أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل له: متى يخرج
القائم من ذرّيتك؟ فقال: مَثَله كمَثَل الساعة، لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو عزّ
وجلّ ثَقُلت في السماوات والارض، لا تأتيكم إلاّ بغتة([292]).
2 - وعن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن
أبيه محمّد ابن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال
الحسين بن علي (عليه السلام): في التاسع من ولدي سنّة من يوسف، وسنّة من
موسى بن عمران (عليه السلام)، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى
أمره في ليلة واحدة([293]).
3 - وروى السيّد عبد العظيم الحسني عن الامام الجواد (عليه السلام) - في حديث
- قال: إنّ الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى (عليه السلام)، إذ ذهب
ليقتبس لاهله ناراً، فرجع وهو رسول نبيّ([294]).
4 - وروى الحموئي، بإسناده عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفيّة (رضي الله عنه)، عن أبيه
عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المهدي
منّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة([295]).
5 - وعن الاعمش، عن أبي وائل، قال: نظر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى الحسين
(عليه
السلام)
فقال: إنّ ابني هذا سيّد كما سمّـاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيّداً،
وسيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيّكم يشبهه في الخَلقِ والخُلق، يخرج على حين
غفلة من الناس وإماتة للحقّ وإظهاراً للجور، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكّانها...
ويملا الارض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً([296]).
ولا شكّ أنّ هناك اُموراً كثيرة لم تُوقّت للانسان ولا يعرف
زمان وقوعها، فلا يدري الانسان ماذا يحدث غداً، ومتى يموت، وأين يدفن؟ قال تعالى: (وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْض تَمُوت)([297])،
ولو علم الانسان مقدار عمره لترتّب على ذلك مفاسد كثيرة، منها ترك العمل والاتّكال
على التوبة في آخر الايام المحدّدة له والتي يعلمها سلفاً، وبعث عامل اليأس في نفس
الانسان.
ومن هنا جاء تشبيه حدوث يوم الظهور والفرج بيوم القيامة،
والذي اقتضت الحكمة الالهيّة إخفاء توقيتها عن المكلّفين، وأن تكون بغتةً ومفاجئةً
لهم، كي يكونوا على استعداد دائم في الاصلاح المستمرّ لانفسهم، ويتهيّئوا للقاء
الله تعالى، إذ لو حدّد الله تعالى يوم الفرج وقيام دولة الحقّ والعدل على يد
الامام المهدي (عليه السلام) بعد ألفي سنة مثلاً، لبعث ذلك يأساً من الفرج
في نفوس الناس، وأدّى إلى قسوة قلوبهم، وتهاونهم في التكاليف.
ويدلّ على ذلك ما رواه الشيخ الكليني والطوسي والنعماني
بالاسناد عن عليّ ابن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): يا عليّ،
إنّ الشيعة تربّى بالاماني منذ مائتي سنة.
وقال يقطين لابنه علي: ما بالنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم
يكن؟
فقال له علي: إنّ الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أنّ
أمركم حضركم فاُعطيتم محضه، وكان كما قيل لكم، وإنّ أمرنا لم يحضر فعُلّلنا
بالاماني، ولو قيل لنا: إنّ هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست
القلوب، ولرجعت عامّة الناس عن الاسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه، وما أرقبه !
تألّفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج([298]).
تقدّم أنّ الروايات والاخبار لم توقّت لنا زمان الظهور،
لكنّها حدّدت علامات وشروط، وقد قدّمنا ذكرها، كما ذكرت اليوم والسنة التي يكون
فيها الفرج بإذن الله، وذلك لا يتنافى مع عدم التوقيت، لانّ المراد بالتوقيت هو
تعيين وقت الظهور على وجه التحديد بحيث نعرف ابتداءً السنة التي يظهر فيها الامام (عليه السلام)، أمّا
تحديد ووصف اليوم والسنة التي يظهر فيها الامام (عليه السلام)، فلا يعني
معرفة وقت الظهور ابتداءً، حيث يبقى وقت الظهور مجهولاً كما شاءت الارادة الالهيّة
على الرغم ممّـا جاء من وصف اليوم والسنة التي يكون فيها الظهور إن شاء الله
سبحانه.
فأمّا السنة التي يخرج فيها الامام المهدي (عليه السلام) فقد جاء في
وصفها أ نّها تكون وتراً من السنين، روى أبو بصير عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: يقوم
القائم (عليه السلام)في وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس([299]).
وروى عن الامام الصادق (عليه السلام)، قال: لا
يخرج القائم (عليه السلام) إلاّ في وتر من السنين: سنة إحدى، أو ثلاث، أو
خمس، أو سبع، أو تسع([300]).
أمّا اليوم الذي يقوم فيه الامام (عليه السلام)، فقد روي
أ نّه يوم الجمعة أو يوم السبت، ويصادف في العاشر من المحرّم، ويكون قبله
النداء في ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وهي ليلة القدر على أرجح الاقوال.
روى أبو بصير عن الامام الباقر (عليه السلام)، قال: يخرج
القائم يوم السبت يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين([301]).
وروى ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الامام الصادق (عليه السلام)، قال: يخرج
قائمنا أهل البيت يوم الجمعة([302]).
ويمكن الجمع بأنّ ابتداء خروج الامام (عليه السلام) يكون يوم
الجمعة، وظهوره (عليه السلام)بين الركن والمقام ومبايعة أصحابه له يكون يوم
السبت. يؤيّد ذلك ما رواه عليّ بن مهزيار عن الامام الباقر (عليه السلام)، قال:
كأ نّي بالقائم (عليه السلام) يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن
والمقام، بين يديه جبرئيل (عليه السلام) ينادي: البيعة لله،
فيملاها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً([303]).
وروى الشيخ المفيد عن أبي بصير عن الامام الصادق (عليه السلام)، قال:
ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين([304])،
ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام)،
لكأ نّي به في يوم السبت العاشر من المحرّم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل
على يده اليمنى، ينادي: البيعة لِلّه، فتصير إليه شيعته من أطراف الارض تُطوى لهم
طيّاً حتّى يبايعوه، فيملا الله به الارض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً([305]).
وفي تحديد النداء باسم الامام القائم (عليه السلام) في ليلة
القدر، فهو دليل على اقتران نزول الرحمة والخير والعدل إلى الارض مع النداء باسمه (عليه السلام)، وفي تحديد
يوم العاشر من المحرّم كيوم للظهور، هو دليل على اقتران خروج الامام (عليه السلام) بيوم
الاصلاح والثأر، لانّ جدّه الامام الحسين (عليه السلام) ثار لاجل
الاصلاح في اُمّة جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله)وتقويم الانحراف
والعدول عن مبادئ الاسلام وكتابه وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان
بنو اُميّة قد قتلوا الامام الحسين (عليه السلام) وأصحابه جسداً، فقد
بقي فكراً وهّاجاً في تأريخ الاسلام.
وكذلك يكون أمر الامام المهدي (عليه السلام) حيث سيقوم
بإذن الله للقضاء على كلّ مظاهر الانحراف والزيغ والظلم والجور، وسيشيّد بسيفه
اُسس العدل والقسط حتّى تستقيم له الدنيا بكلّ أقطارها.
أمّا المكان الذي يخرج منه الامام (عليه السلام) أو يظهر
فيه، فقد مرّ في علامات الظهور أنّ السفياني بعد ما يخرج من وادي اليأس بفلسطين،
ويملك دمشق وفلسطين والاردن وحمص وحلب وقنسرين، ويخرج بالشام الاصهب والابقع
يطلبان الملك، فيقتلهما السفياني لا يكون له همّة إلاّ آل محمّد وشيعتهم، فيبعث
جيشين: أحدهما إلى المدينة، والاخر إلى العراق.
أمّا جيش المدينة، فيأتي إليها والمهدي بها، وينهبها ثلاثاً،
فيخرج المهدي (عليه السلام) إلى مكّة،
فيبعث أمير جيش السفياني خلفه جيشاً إلى مكّة، فيخسف بهم في البيداء.
ويؤيّد ذلك حديث اُمّ سلمة رضي الله عنها عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل
من أهل المدينة هارباً إلى مكّة، فيأتيه ناسٌ من أهل مكّة، فيخرجونه وهو كاره،
فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث الشام، فتخسف بهم البيداء بين مكّة
والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك، أتاه أبدال الشام، وعصائب العراق فيبايعونه.
إلى أن قال: فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنّة نبيّهم (صلى الله عليه
وآله)،
ويلقي الاسلام بجرانه إلى الارض([306]).
وأمّا جيش العراق الذي يبعثه السفياني، فيأتي الكوفة ويصيب
من شيعة آل محمّد قتلاً وصلباً وسبياً، ويخرج من الكوفة متوجّهاً إلى الشام، فتلحقه
راية هدى من الكوفة فتقتله كلّه وتستنقذ ما معه من السبي والغنائم.
أمّا الامام المهدي (عليه السلام) فيكون وهو
في ذي طوى بصدد تفقّد بعض أصحابه واختبارهم، فقد روى عبد الاعلى الحلبي عن أبي
جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه
الشعاب، وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتّى إذا كان قبل خروجه بليلتين، انتهى
المولى الذي يكون بين يديه حتّى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ها هنا؟ فيقولون:
نحو من أربعين رجلاً. فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي
بنا الجبال لاويناها معه، ثمّ يأتيهم من القابلة، فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي
أسنانكم وأخياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتّى يأتوا صاحبهم ويعدهم
إلى الليلة التي تليها([307]).
ثمّ إنّ المهدي (عليه السلام) بعد أن يصل إلى مكّة،
يجتمع عليه أصحابه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدّة أهل بدر، فإذا اجتمعت له
هذه العدة أظهر أمره، فينتظر بهم يومه بذي طوى، ويبعث رجلاً من أصحابه إلى أهل
مكّة يدعوهم، فيذبحونه بين الركن والمقام، وهو النفس الزكيّة، فيبلغ ذلك المهدي،
فيهبط بأصحابه من عقبة ذي طوى، حتّى يأتي المسجد الحرام، فيصلّي فيه عند مقام
إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الاسود، ويخطب في الناس، ويتكلّم بكلام
لم يتكلّم به أحد.
وروي أنّ أوّل ما ينطق به هذه الاية: (بَقِيَةُ
اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)ثمّ يقول: أنا بقيّة الله في أرضه.
وفي رواية: يقوم بين الركن والمقام، فيصلّي وينصرف، ومعه
وزيره، وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً، فينادي: يا أ يّها الناس
إنّا نستنصر الله، ومن أجابنا من الناس على من ظلمنا، وإنّا أهل بيت نبيّكم محمّد،
ونحن أولى الناس بالله وبمحمّد، فمن حاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن
حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجّني في إبراهيم فأنا أولى الناس
بإبراهيم، ومن حاجّني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد، ومن حاجّني في النبيّين
فأنا أولى الناس بالنبيّين، أليس الله يقول في محكم كتابه: (إنَّ اللهَ
اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم).
ألا ومن حاجّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله،
ألا ومن حاجّني في سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنا أولى الناس بسنّة
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واُنشد الله من سمع كلامي لمّـا يبلّغ الشاهد
الغائب. ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي عنده ركعتين ثمّ ينشد الله حقّه. فيبايعه
أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بين الركن والمقام([308])،
فإذا كمل له العقد، وهو عشرة آلاف، خرج بهم من مكّة.
وروي أ نّه يخرج من المدينة إلى مكّة بميراث رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
سيفه ودرعه وعمامته وبردته ورايته وقضيبه وفرسه ولامته وسرجه، فيتقلّد سيفه ذا
الفقار، ويلبس درعه السابغة، وينشر رايته السحاب، ويلبس البردة، ويعتمّ بالعمامة،
ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره.
ثمّ يستعمل على مكّة، ويسير إلى المدينة، فيبلغه أنّ عامله
بمكّة قُتِل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ثمّ يرجع إلى المدينة، فيقيم بها ما
شاء.
وفي رواية: أ نّه يبعث جيشاً إلى المدينة، فيأمر أهلها
فيرجعون إليها، ثمّ يخرج حتّى يأتي الكوفة، فينزل على نجفها، ثمّ يفرّق الجنود
منها في الامصار([309]).
وروى اُبيّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) - في حديث
- قال: يخرج من تهامة حين تظهر الدلالات والعلامات، وله كنوز لا ذهب ولا فضّة إلاّ
خيول مطهّمة ورجال مسوّمة، يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدّة أهل بدر
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ومعه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وبلدانهم
وطبائعهم وحلاهم وكناهم، كدّادون مجدّون في طاعته([310]).
وهذا الحديث لا يتعارض مع ما سبقه، لانّ تهامة تشمل مكّة وما
والاها، وتطلق على أرض واسعة أوّلها ذات عرق من قبل نجد إلى مكّة وما وراءها
بمرحلتين أو أكثر، وتأخذ إلى البحر.
وروى عبد الله بن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ نّه
قال: يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة([311]).
وهذا معارض بما قدّمناه من الاحاديث المعوّل عليها في تعيين
مكان خروجه (عليه السلام)، ولعلّه
ناظر إلى اليماني الذي يكون من أخلص أنصاره (عليه السلام) ورايته
أهدى الرايات التي تنصر الامام المهدي (عليه السلام).
صرّحت طائفة من الاحاديث الواردة في كتب الفريقين أنّ ظهور
الامام المهدي (عليه السلام) يكون قبل نزول عيسى (عليه السلام)، حيث ينزل
المسيح (عليه السلام) عندما يؤمّ الامام المهدي (عليه السلام) المصلّين
في بيت المقدس، ويصلّي (عليه السلام) خلف الامام (عليه السلام)، وإنّما
يكون ذلك بعد ظهور الامام ونزوله الكوفه وتفريقه الجنود.
1 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم):
كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم([312]).
2 - وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبيّ (صلى الله عليه
وآله وسلم):
يقول: لا تزال طائفةٌ من اُمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، قال:
فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا. فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض
اُمراء، تكرمة لهذه الاُمّة.
قال الكنجي: هذا حديث حسن، ورواه مسلم في صحيحه، وإن كان
الحديث المتقدّم قد اُوّل، فهذا لا يمكن تأويله، لا نّه ذكر فيه أنّ عيسى بن
مريم يُقدّم أمير المسلمين، وهو يومئذ المهدي (عليه السلام) فعلى هذا
يبطل تأويل من قال: إنّ معنى قوله: «وإمامكم منكم» أي يأتيكم بكتابكم([313]).
3 - ومن (حلية الاولياء) في حديث طويل، قال فيه: وجلّهم -
يعني المسلمين - في بيت المقدس، إمامهم المهديّ رجل صالح، فبينا إمامهم قد تقدّم
يصلّي بهم الصبح، إذ نزل عيسى بن مريم، حتّى كبَّر للصبح، فيرجع ذلك الامام ينكص
ليقدّم عيسى ليصلّي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول: تقدّم فَصَلِّها،
فإنّها لك اُقيمت، فيصلّي بهم إمامهم([314]).
4 - وعن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
قال: والذي نفسي بيده، إنّ مهديّ هذه الاُمّة الذي يصلّي خلفه عيسى منّا، ثمّ ضرب منكب
الحسين (عليه السلام)وقال: من هذا، من هذا([315]).
وهناك طائفة اُخرى من الاحاديث تؤكّد المعنى الذي ذكرناه،
وهو أنّ نزول عيسى (عليه السلام) يكون بعد ظهور الامام المهدي (عليه السلام)، وقد فهم
البعض أنّ المراد من هذه الاحاديث هو بقاء عيسى (عليه السلام) بعد المهدي
(عليه
السلام)
وهو باطل لوجوه سنأتي على ذكرها بعد عرض الاحاديث.
1 - أخرج رزين العبدري في كتابه (الجمع بين الصحاح الستّة)
عن سنن النسائي، عن مسعدة، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه - في حديث - أنّ رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
قال: كيف تهلك اُمّة أنا أوّلها، والمهدي أوسطها، والمسيح آخرها ! ولكن بين
ذلك ثَبَج([316])
أعوج ليسوا منّي ولا أنا منهم([317]).
2 - وعن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم)
يقول: لن تهلك اُمّة أنا أوّلها، ومهديّها وسطها، والمسيح بن مريم آخرها([318]).
3 - وعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف تهلك اُمّة أنا في أوّلها، وعيسى
في آخرها، والمهديّ من أهل بيتي في وسطها([319]).
4 - وعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه)، قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لن تهلك اُمّة أنا في أوّلها، وعيسى بن
مريم في آخرها، والمهدي في وسطها([320]).
ورواه الكنجي الشافعي في (البيان في أخبار صاحب الزمان (عليه السلام))، وقال:
هذا حديث حسن، رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه، وأحمد بن حنبل في مسنده، ومعنى
قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «وعيسى في آخرها» لم يُرِد به أنّ عيسى
(عليه
السلام)
يبقى بعد المهدي (عليه السلام)، لانّ ذلك
لا يجوز لوجوه:
منها: أ نّه (صلى الله عليه وآله) قال: «ثمّ
لا خير في الحياة بعده» وفي رواية اُخرى: «ثمّ لا خير في العيش بعد المهدي».
ومنها: أنّ المهدي إذا كان إمام آخر الزمان، ولا إمام بعده
مذكور في رواية أحد من الاُمّة، فهذا غير ممكن أنّ الخلق يبقى بغير إمام.
فإن قيل: إنّ عيسى (عليه السلام) يبقى بعده
إمام الاُمّة.
قلت: لا يجوز هذا القول، وذلك أ نّه (صلى الله عليه
وآله وسلم)
صرّح أ نّه لا خير بعده، وإذا كان عيسى (عليه السلام) في قوم لا
يجوز أن يقال: إنّه لا خير فيهم، وأيضاً لا يجوز أن يقال: إنّه نائبه، لا نّه
جلّ منصبه عن ذلك، ولا يجوز أن يقال: إنّه يستقلّ بالاُمّة لانّ ذلك يوهم العوام
انتقال الملّة المحمّدية إلى الملّة العيسوية، وهذا كفر، فوجب حمله على الصواب،
وهو أ نّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أوّل داع إلى ملّة
الاسلام، والمهدي (عليه السلام) أوسط داع، والمسيح آخر داع، وهذا معنى الخبر
عندي.
ويحتمل أن يكون معناه، المهدي أوسط هذه الاُمّة، يعني خيرها،
إذ هو إمامها، وبعده ينزل عيسى (عليه السلام) مصدّقاً للامام،
وعوناً له ومساعداً، ومبيِّناً للاُمّة صحّة ما يدّعيه الامام، فعلى هذا يكون
المسيح آخر المصدّقين على وفق النصّ([321]).
ثمّ إنّه ورد في الحديث عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ دولتهم
آخر الدول، وتكون في آخر الدهر، ممّـا يدلّ على أنّ دولة الحقّ التي يقيمها الامام
المهدي (عليه السلام) ليس ثمّة دولة بعدها لعيسى المسيح (عليه السلام) أو لغيره.
روي عن الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أ نّه
قال: دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلاّ ملكوا قبلنا، لئلاّ يقولوا
إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَالعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِين)([322]).
وروى الشيخ الصدوق في الامالي بالاسناد عن محمّد بن أبي
عمير، قال: حدّثني من سمع الامام أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول:
لكلّ اُناس دولةٌ يرقبونها*** ودولتنا في آخر الدهر تظهرُ([323])
وسيأتي تفصيل البحث عن موضوع ما بعد دولة الامام المهدي (عليه السلام) لاحقاً إن
شاء الله.
1 - روى الحموئي بالاسناد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يَخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها
مناد ينادي: هذا المهدي فاتَّبعوه([324]).
2 - وروى الشيخ الطوسي بالاسناد عن محمّد بن سنان، عن أبي
عبد الله (عليه السلام)عن أبيه (عليه السلام) - في حديث
اللوح - قال: يخرج في آخر الزمان، على رأسه غمامة بيضاء تظلّه من الشمس، تنادي
بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين: هو المهدي من آل محمّد، يملا الارض عدلاً كما
ملئت جوراً([325]).
3 - وعن جابر الجعفي، عن جابر الانصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
المهدي من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون له
غيبة وحيرة تضلّ فيه الاُمم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب([326])،
الحديث.
1 - روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من
أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة([327]).
2 - وقال الشيخ الصدوق: روي أنّ التسليم على القائم (عليه السلام) أن يقال:
السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه([328]).
3 - وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: إنّ
العلم بكتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه (صلى
الله عليه وآله) لينبت في قلب مهديّنا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن
بقي منكم حتّى يراه فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوّة،
ومعدن العلم، وموضع الرسالة، السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه([329]).
4 - وعن عمران بن داهر، قال: قال رجل لجعفر بن محمّد (عليه السلام): نسلّم على
القائم بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذاك اسم سمّـاه الله أمير المؤمنين، لا يسمّى به
أحد قبله ولا بعده إلاّ كافر.
قال: فكيف نسلّم عليه؟ قال: تقول: السلام عليك يا بقيّة
الله. قال: ثمّ قرأ جعفر (عليه السلام): (بَقِيَّةُ
اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)([330]).
المستفاد من الروايات أنّ الامام المهدي (عليه السلام) يظهر في صورة
شابّ لا يتجاوز عمره حسب تقدير الناظر إليه بين ثلاثين إلى أربعين سنة، لكنّه
بالحقيقة شيخ السنّ من حيث التجربة وطول العمر وحفظ القوى، وأ نّه (عليه السلام) لا يهرم
بمرور الايام والليالي عليه حتّى يأتي أجله، وهو ما يتوافق مع بقائه (عليه السلام) هذه السنين
المتمادية حتّى يقرّ الله سبحانه العيون بطلعته المباركة، ويأذن بظهوره ليعمّ
العدل والسلام والحرّية، وفيما يلي الروايات المصرّحة بما ذكرناه:
1 - روى الحموئي بإسناده عن سليمان بن أبي حبيب، قال: سمعت
أبا اُمامة الباهلي يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بينكم
وبين الروم سبع سنين. فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن حبلان([331]):
يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذ؟
قال: المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي،
في خدّه الايمن خالٌ أسود، عليه عباءتان قطوانيّتان([332])،
كأ نّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك([333]).
2 - وعن الريّان بن الصلت، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب
هذا الامر؟ فقال: أنا صاحب هذا الامر، ولكنّي لست بالذي أملاها عدلاً كما ملئت
جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإنّ القائم هو الذي إذا خرج كان في
سنّ الشيوخ ومنظر الشباب، قويّاً في بدنه حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه
الارض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها([334])،
الحديث.
3 - وعنه (عليه السلام) قال: إنّه إذا خرج
يكون شيخ السنّ شابّ المنظر، يحسبه الناظر ابن اربعين سنة أو دونها، ولا يهرم
بمرور الايام والليالي عليه حتّى يأتي أجله([335]).
4 - وعن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ
وليّ الله يعمّر عمر إبراهيم الخليل (عليه السلام) عشرين ومائة سنة،
ويظهر في صورة فتىً موفّق ابن ثلاثين سنة([336]).
5 - وعن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
أ نّه قال: لو خرج القائم لقد أنكره الناس، لا نّه يرجع إليهم شاباً
موفّقاً، فلا يثبت عليه إلاّ كلّ مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذرّ الاوّل([337]).
فإذا كان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد حارب
الكفر والشرك على تنزيل الكتاب، فإنّ المهدي (عليه السلام) يواجه
الناس وهم يتأوّلون عليه كتاب الله تعالى، والمتأوّلون لا بدّ أن يكونوا من
الاُمّة ومن علمائها، تماماً كما تأوّل الخوارج على جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام)واستحلّوا
دمه وقتلوا أصحابه ومن يقول بإمامته.
1 - عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ
قائمنا إذا قام استقبل من جهة الناس أشدّ ممّـا استقبله رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
من جهّال الجاهليّة.
فقلت: وكيف ذلك؟
قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس
وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإنّ قائمنا إذا قام أتى
الناس وكلّهم يتأوّل عليه كتاب الله ويحتجّ عليه به([338]).
2 - وعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ
صاحب هذا الامر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
وأكثر([339]).
3 - وعن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا
ظهرت راية الحقّ لعنها أهل الشرق وأهل الغرب، أتدري لِمَ ذلك؟ قلت: لا. قال: للذي
يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه([340]).
4 - وعن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا دفعت راية الحقّ لعنها أهل الشرق والغرب، قلت له: لِمَ ذلك؟ قال: ممّـا
يلقون من بني هاشم([341]).
5 - وعن يعقوب السرّاج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث
عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم (عليه السلام) أهلُها، ويحاربونه أهل
مكّة وأهل المدينة وبنو اُميّة وأهل البصرة وأهل دميسان والاكراد والاعراب وضبّة
وغني وباهلة وأزد البصرة وأهل الريّ([342]).
6 - وعن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله
تعالى: (هُوَ
الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ)، قال (عليه السلام): إذا خرج
القائم لم يبقَ مشرك بالله العظيم ولا كافر إلاّ كره خروجه([343]).
1 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يبايع
القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيّف رجل، عدّة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل
مصر، والابدال من أهل الشام، والاخيار من أهل العراق([344]).
2 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
كأ نّي أنظر إليهم والزيّ واحد، والقدّ واحد، والجمال واحد، واللباس واحد،
كأ نّما يطلبون شيئاً ضاع منهم، فهم متحيّرون في أمرهم، حتّى يخرج إليهم من
تحت ستار الكعبة في آخرها، رجلٌ أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقاً
وخُلقاً وحسناً وجمالاً، فيقولون: أنت المهدي؟ فيجيبهم ويقول: أنا المهدي، بايعوا([345]).
3 - وعن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ أوّل
من يبايع القائم (عليه السلام) جبرئيل (عليه السلام)، ينزل في
صورة طير أبيض، فيبايعه، ثمّ يضع رجلاً على بيت الله الحرام، ورجلاً على بيت
المقدس، ثمّ ينادي بصوت طلق ذلق تسمعه الخلائق: (أتَى أمْرُ اللهِ فَلا
تَسْتَعْجِلُوه)([346]).
4 - وعن بكير بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): لايّ علّة
وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه، ولم يوضع في غيره؟
فقال (عليه السلام): إنّ الله تعالى وضع
الحجر الاسود، وهي جوهرة اُخرجت من الجنّة إلى آدم، فوضعت في ذلك الركن لعلّة
الميثاق، وذلك أ نّه لمّـا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم حين أخذ الله
عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم، ومن ذلك المكان يهبط
الطير على القائم (عليه السلام)، فأوّل من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل (عليه السلام)، وإلى ذلك
المكان يسند القائم ظهره، الحديث([347]).
5 - وعن الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
يبايع القائم بمكّة على كتاب الله وسنّة رسوله، ويستعمل على مكّة، ثمّ يسير نحو
المدينة، فيبلغه أنّ عامله قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك،
ثمّ ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنّة رسوله والولاية لعليّ بن
أبي طالب، والبراءة من عدوّه، حتّى يبلغ البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف
الله بهم([348]).
6 - وعن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يكون أوّل
من يبايعه جبرئيل ثمّ الثلاثمائة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، ومن
لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: هم
المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا
الخَيْرَاتِ أيْنََما تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)([349]).
7 - وعن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: أ يّها الناس، قطع عنكم
مدّة الجبّارين، وولّى الامر خير اُمّة محمّد، فالحقوا بمكّة، فيخرج النجباء من
مصر، والابدال من الشام، وعصائب العراق، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأنّ قلوبهم
زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام([350]).
8 - وروى المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) - في حديث
- قال: فيبعث الله جلّ جلاله جبرئيل (عليه السلام) حتّى يأتيه فينزل على
الحطيم، ثمّ يقول له: إلى أيّ شيء تدعو؟ فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول
جبرئيل (عليه السلام): أنا أوّل من يبايعك، ابسط يدك، فيمسح على يده،
وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه، ويقيم حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف
أنفس، ثمّ يسير منها إلى المدينة([351]).
9 - وعن عبد الاعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): والله
لكأ نّي أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد الله حقّه - إلى أن
قال: - وجبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أوّل خلق الله يبايعه
جبرئيل، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً([352]).
10 - وروى المتّقي الهندي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يظهر
المهدي في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام)،
وكأ نّي به يوم السبت العاشر من المحرّم، قائم بين الركن والمقام، وجبرئيل عن
يمينه، وميكائيل عن يساره، وتسير إليه شيعته من أطراف الارض تُطْوى لهم طَيّاً،
حتّى يبايعوه([353]).
يسير الامام المهدي (عليه السلام) بسيرة جدّه
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعمل بسنّته، وأوّل من يبايعه على ذلك جبرئيل (عليه السلام) على ما
جاءت به الاحاديث عن أئمة الهدى المعصومين (عليهم السلام)، ويدعو
الناس إلى الاسلام جديداً بعيداً عن تأويل المبطلين الذين اندرست شرائع الاسلام
على أيديهم، فأقاموا محلّها البدع وما تهوى أنفسهم من ضلالات، فيعيد الامام المهدي
(عليه
السلام)
تلك الشرائع ويدعو لها، ويقيم السنّة ويزيل البدعة، ويبيّن التأويل الصحيح لكتاب
الله تعالى، ويدعو إلى الاسلام بالسيف، فيضعه في رقاب الطغاة والمستكبرين حتّى يبعث
الاسلام مجدّداً، ولا يبقى إلاّ دين محمّد (صلى الله عليه وآله)، ويطهّر
الارض من الظلم والظالمين، ويعمّ العدل والخير والرخاء كلّ أرجاء المعمورة، وفيما
يلي نذكر الاحاديث المتضمّنة ذكر سيرته (عليه السلام):
1 - روى المفضّل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا
أذِن الله عزّ وجلّ للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم
بالله، ودعاهم إلى حقّه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعمل فيهم
بعلمه... إلى آخر الرواية([354]).
2 - وروى محمّد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
قام القائم (عليه السلام)دعا الناس إلى الاسلام جديداً([355])،
وهداهم إلى أمر قد دُثر، فضلّ عنه الجمهور، وإنّما سمّي القائم مهديّاً
لا نّه يهدي إلى أمر قد ضلّوا عنه، وسمّي بالقائم لقيامه بالحقّ([356]).
3 - وروى أبو بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام
القائم (عليه السلام) هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، وحوّل
المقام([357])
إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلّقها بالكعبة، وكتب عليها: هؤلاء
سُرّاق الكعبة([358]).
4 - وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
قام القائم (عليه السلام) جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
في بدو الاسلام إلى أمر جديد([359]).
5 - وروى عليّ بن عقبة، عن أبيه، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل،
وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الارض بركاتها، وردّ كلّ حقّ إلى
أهله، ولم يبقَ أهل دين حتّى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالايمان، أما سمعت الله
تعالى يقول: (وَلَهُ
أسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإلَيْهِ تُرْجَعُون)وحكم
بين الناس بحكم داود وحكم محمّد (صلى الله عليه وآله)، فحينئذ تظهر الارض
كنوزها، وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعاً لصدقته ولا لبرّه لشمول
الغنى جميع المؤمنين.
ثمّ قال: إنّ دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة
إلاّ ملكوا قبلنا، لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا، إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء،
وهو قول الله تعالى: (وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين)([360]).
6 - وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة، فهدم بها أربعة مساجد، فلم
يبقَ مسجد على وجه الارض له شُرُف إلاّ هدمها وجعلها جمّاء، ووسّع الطريق الاعظم،
وكسر كلّ جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة
إلاّ أزالها، ولا سنّة إلاّ أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث
على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنيّكم هذه، ثمّ يفعل الله ما يشاء([361]).
7 - وروى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا قام قائم آل محمّد (عليه السلام)ضرب فساطيط لمن يعلّم
الناس القرآن على ما أنزل الله جلّ جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم،
لا نّه يخالف فيه التأليف([362]).
8 - وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
قام قائم آل محمّد عليه وعليهم السلام، حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى
بيّنة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كلّ قوم بما استبطنوه، ويعرف وليّه من
عدوّه بالتوسّم، قال الله سبحانه وتعالى: (إنَّ فِي ذَلِكَ لايَات
لِلْمُتَوَسِّمِين * وَإنَّهَا لَبِسَبِيل مُقِيم)([363]).
9 - وعن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: في
صاحب هذا الامر شبه من أربعة أنبياء: شبه من موسى، وشبه من عيسى، وشبه من يوسف،
وشبه من محمّد (صلى الله عليه وآله).
فقلت: ما شبه موسى؟ قال: خائف يترقّب. قلت: وما شبه عيسى؟
فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى. قلت: فما شبه يوسف؟ قال: السجن والغيبة.
قلت: وما شبه محمّد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إذا
قام سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا إنّه يبيّن آثار
محمّد (صلى الله عليه وآله)، ويضع السيف ثمانية أشهر هرجاً مرجاً، حتّى
يرضى الله.
قلت: فكيف يعلم رضى الله؟ قال: يلقي الله في قلبه الرحمة([364]).
10 - وعن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا قام قائمنا بعث في أقاليم الارض، في كلّ إقليم رجلاً، فيقول له: عهدك في
كفّك، واعمل بما ترى([365]).
11 - وعن عبد الله بن عطاء المكّي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقد سأله
عن سيرة المهدي (عليه السلام)، فقال: يصنع كما صنع رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الجاهلية،
ويستأنف الاسلام جديداً([366]).
12 - وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت
له (عليه السلام): يسير القائم (عليه السلام)بسيرة محمّد
(صلى
الله عليه وآله)؟ قال: هيهات هيهات يا زرارة، ما يسير بسيرته([367]).
قلت: جعلت فداك لِمَ؟ قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سار في
اُمّته باللين، كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك أمر في الكتاب الذي
معه أن يسير بالقتل، ولا يستتيب أحداً، ويل لمن ناواه([368]).
13 - وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
أ نّه قال: إنّ علياً (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل
المولّي وأجهز على الجريح، ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا،
والقائم له أن يقتل المولّي ويجهز على الجريح([369]).
14 - وعن الحسن بن هارون بيّاع الانماط، قال: كنت عند أبي
عبد الله (عليه السلام)جالساً، فسأله المعلّى بن خنيس: أيسير القائم
إذا قام بخلاف سيرة عليّ (عليه السلام)([370])؟ فقال:
نعم، وذلك أنّ علياً سار بالمنّ والكفّ، لا نّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم من
بعده، وأنّ القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، وذلك أ نّه يعلم أنّ
شيعته لم يظهر عليهم من بعده أحدٌ أبداً([371]).
15 - وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) فقلت: إذا
قام القائم (عليه السلام) بأيّ سيرة يسير في الناس؟ فقال: يهدم ما كان
قبله، كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويستأنف الاسلام
جديداً([372]).
16 - وعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو
يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لاحبّ أكثرهم ألاّ يروه ممّـا يقتل من الناس،
أما إنّه لا يبدأ إلاّ بقريش، فلا يأخذ منها إلاّ السيف، ولا يعطيها إلاّ السيف،
حتّى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمّد، لو كان من آل محمّد لرحم([373]).
17 - وعن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يقوم
القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلاّ السيف، لا
يستتيب أحداً، ولا تأخذه في الله لومة لائم([374]).
18 - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ نّه
قال: ما يستعجلون بخروج القائم؟ فوالله ما لباسه إلاّ الغليظ، ولا طعامه إلاّ
الجشب، وما هو إلاّ السيف والموت تحت ظلّ السيف([375]).
19 - وعن الباقر (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام):
لكأ نّي أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع له الناس بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان
جديد من السماء، أما إنّه لا تردّ له راية أبداً حتّى يموت([376]).
20 - وعنه (عليه السلام) في حديث: يملا الارض
قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويفتح الله له شرق الارض وغربها، ويقتل الناس
حتّى لا يبقى إلاّ دين محمّد (صلى الله عليه وآله)، يسير سيرة داود (عليه السلام)(4).
21 - وعن اُمّ سلمة (رضي الله عنها) زوج رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فيقسم المال ويعمل بسنّتي - أو قال:
بسنّة نبيّهم - ويلقي الاسلام بجرانه([377]) إلى الارض،
فيلبث سبع سنين([378]).
22 - وعن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): دمان في
الاسلام حلال من الله عزّ وجلّ لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عزّ وجلّ حتّى يبعث
الله القائم من أهل البيت، فيحكم فيهما بحكم الله عزّ وجلّ، لا يريد فيه بيّنة:
الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب رقبته([379]).
23 - وعن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله]
الصادق [وأبي الحسن]
الكاظم [(عليهما السلام)، قالا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم
بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الاخ أخاه في الاظلّة([380]).
24 - وعن رفيد مولى ابن هبيرة، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت
فداك، يا بن رسول الله، يسير القائم بسيرة عليّ بن أبي طالب في أهل السواد؟ فقال:
لا يا رفيد، إنّ عليّ بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الابيض وهو
الكفّ، وإنّ القائم يسير في العرب بما في الجفر الاحمر.
قال: فقلت: جعلت فداك، وما الجفر الاحمر؟ قال: فأمرّ إصبعه
على حلقه، فقال: هكذا - يعني الذبح -([381]).
25 - وعن حريز، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لن
تذهب الدنيا حتّى يخرج رجل منّا أهل البيت، يحكم بحكم داود، لا يسأل الناس بيّنة([382]).
ونحوه عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وزاد فيه:
يعطي كلّ نفس حكمها([383]).
26 - وعن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي محمّد (عليه السلام) فقال: إذا
قام القائم أمر بهدم المنار والمقاصير التي في المساجد، فقلت في نفسي: لايّ معنى
هذا؟ فأقبل عليّ، فقال: معنى هذا أ نّها محدثة مبتدعة لم يبنها نبيّ ولا حجّة([384]).
27 - وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
قام القائم جاء بأمر غير الذي كان([385]).
28 - وعن أبي بصير، عن كامل، عن أبي جعفر (عليه السلام)،
أ نّه قال: إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد، كما دعا إليه رسول
الله (صلى الله عليه وآله)، وإنّ الاسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى
للغرباء([386]).
29 - وعن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القائم
إذا قام بأيّ يسير في الناس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
حتّى يظهر الاسلام.
قلت: وما كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أبطل
ما كان في الجاهليّة، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم (عليه السلام) إذا قام
يبطل ما كان في الهدنة ممّـا كان في أيدي الناس، ويستقبل بهم العدل([387]).
لقد جاء في الاحاديث الصحيحة عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
وعترته الميامين أنّ المهدي (عليه السلام) يملا الارض
قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، ويسع الناس عدله، حتّى يدخل جوف بيوتهم
مثلما يدخل الحرّ والبرد، ويبلغ من عدله أن تتمنّى الاحياء أمواتها، ويتمنّى
الصغير الكبر، والكبير الصغر، ويردّ المظالم حتّى لو كانت تحت ضرس إنسان لانتزعه،
ويحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بإنجيلهم، وبين أهل القرآن
بقرآنهم، ويقسم المال بالسويّة، ويملا الله قلوب اُمّته غنىً، ويكون (عليه السلام) شديداً على
العمّـال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين.
ويأمن الانسان بل وحتّى الحيوان من كلّ خوف حتّى أنّ المسافر
لا يخاف في زمانه إلاّ الضلال في الطريق، وروي أنّ الاسد يرتع مع الغنم، وتلعب
الصبيان بالحيّات فلا تخافها.
وتتنعّم الاُمّة في زمانه (عليه السلام) نعمة لم
ينعموها قط، وينزل الله تعالى البركة من السماء، ويخرجها من الارض، فتظهر الارض
كنوزها ونباتها، وتلقي السماء بقطرها، فيفرح به ويرضى عنه ساكن السماء والارض،
والطير في الهواء، والحيتان في البحار، وفيما يلي بعض الاحاديث والاخبار الدالّة
على ذلك:
1 - عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، عن النبيّ
(صلى
الله عليه وآله وسلم)، أ نّه قال: يكون في اُمّتي المهدي، إن قصر عمره فسبع
سنين، وإلاّ فثمان، وإلاّ فتسع سنين، تتنعّم اُمّتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا
مثله قط، ترسل السماء عليهم مدراراً، ولا تَدَع الارض شيئاً من نباتها إلاّ أخرجته([388]).
2 - وعنه (رضي الله عنه): أنّ رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم)
قال: يخرج المهدي في اُمّتي، يبعثه الله غياثاً للناس، تنعم به الاُمّة، وتعيش
الماشية، وتخرج الارض نباتها، ويعطي المال صحاحاً([389]).
3 - وعنه (رضي الله عنه)، عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله وسلم)،
أ نّه قال: المهدي منّا أهل البيت، رجل من اُمّتي، أشَمّ([390])
الانف، يملا الارض عدلاً كما ملئت جوراً([391]).
4 - وعن أبي سلمة بن([392]) عبد الرحمن
بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليبعثنّ
الله تعالى من عترتي رجلاً أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملا الارض عدلاً، يفيض المال
عليه فيضاً([393]).
5 - وروى الحموئي بالاسناد عن الحسين بن خالد - في حديث - عن
الامام الرضا (عليه السلام)، قال: قيل له: يا بن رسول الله، ومن القائم
منكم أهل البيت؟
قال: الرابع من ولدي، ابن سيّدة الاماء، يُطهّر الله به
الارض من كلّ جور، ويقدّسها من كلّ ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب
الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الارض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا
يظلم أحدٌ أحداً، وهو الذي تُطوى له الارض، ولا يكون له ظلّ، وهو الذي ينادي مُناد
من السماء يسمعه جميع أهل الارض بالدعاء إليه، يقول: ألا إنّ حجّة الله قد ظهر عند
بيت الله فاتّبعوه، فإنّ الحقّ فيه ومعه، وهو قول الله عزّ وجلّ: (إنْ نَشَأ
نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْنَاقَهُمْ لَهَا
خَاضِعِين)([394]).
6 - وعن حذيفة بن اليمان، عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله وسلم)،
أ نّه قال: المهدي من ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم
إسرائيلي، يملا الارض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء والارض،
والطير في الهواء، يملك عشرين سنة([395]).
7 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم):
اُبشّركم بالمهدي، يُبعث في اُمّتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملا الارض قسطاً
وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن الارض، يقسّم المال صحاحاً.
فقال رجل: ما معنى صحاحاً؟ قال: بالسويّة بين الناس.
قال: ويملا الله قلوب اُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) غنىً،
ويسعهم عدله، حتّى يأمر منادياً فينادي: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس
إلاّ رجل واحد فيقول: أنا. فيقول له: ائتِ السادن - يعني الخازن - فقل له: إنّ
المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: احثُ - يعني خذ - حتّى إذا جعله في حجره
وأحرزه، ندم فيقول: كنت أجشع اُمّة محمّد نفساً، أو عجز عنّي ما وسعهم؟ ! قال:
فيردّه فلا يقبل منه، فيقول له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه([396]).
8 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم):
يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له المهدي: عطاؤه هنيئاً([397]).
9 - وعنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ينزل
باُمّتي في آخر الزمان بلاءٌ شديدٌ من سلطانهم لم يُسمع ببلاء أشدّ منه، حتّى تضيق
عنهم الارض الرحبة، وحتّى تُملا الارض جوراً وظلماً، ولا يجد المؤمن ملتجأً يلتجئ
إليه من الظلم، فيبعث الله عزّ وجلّ رجلاً من عترتي، فيملا الارض قسطاً وعدلاً كما
ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض، لا تدّخر الارض شيئاً من
بذرها إلاّ أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّه الله عليهم مدراراً، يعيش
فيهم سبع سنين أو ثمان، أو تسع، يتمنّى الاحياء الامواتَ ممّـا صنع الله عزّ وجلّ
بأهل الارض من خير([398]).
10 - وعن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أما
والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرّ والقرّ([399]).
11 - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبشروا
بالمهدي، فإنّه يبعث على حين اختلاف من الناس شديد، يملا الارض عدلاً وقسطاً، كما
ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكنو السماء وساكنو الارض، ويملا الله عزّ وجلّ قلوب
عباده غنىً، ويسعهم عدله([400]).
12 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
لا تقوم الساعة حتّى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً، وحتّى يسير الراكب بين
العراق ومكّة لا يخاف إلاّ ضلال الطريق([401]).
13 - وعن محمّد بن مسلم، عن الامام الباقر (عليه السلام)، قال:
القائم منصور بالرعب، مؤيّد بالنصر، تطوى له الارض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه
المشرق والمغرب، ويظهر الله عزّ وجلّ به دينه ولو كره المشركون، فلا يبقى في الارض
خراب إلاّ عُمّر، الحديث([402]).
14 - وعن زيد بن وهب الجهني، عن الحسن بن علي، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: يبعث
الله رجلاً في آخر الزمان وكَلَب من الدهر، وجهل من الناس، يؤيّده الله بملائكته،
ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على الارض حتّى يدينوا طوعاً أو كرهاً، يملا
الارض عدلاً وقسطاً ونوراً وبرهاناً، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر
إلاّ آمن، ولا طالح إلاّ صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الارض نبتها، وتنزل
السماء بركتها، وتظهر له الكنوز([403]).
15 - وعن الامام الرضا (عليه السلام) - في حديث
- قال: ويكون منزله بالكوفة، فلا يترك عبداً مسلماً إلاّ اشتراه وأعتقه، ولا
غارماً إلاّ قضى دينه، ولا مظلمة لاحد من الناس إلاّ ردّها، ولا يقتل منهم عبد
إلاّ أدّى ثمنه دية مسلّمة إلى أهله، ولا يقتل قتيل إلاّ قضى عنه دينه، وألحق
عياله في العطاء، حتّى يملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وعدواناً،
ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنّما كانت مسكن نوح، وهي أرض طيّبة، ولا يسكن
الرجل من آل محمّد إلاّ بأرض طيّبة زاكية، فهم الاوصياء الطيّبون([404]).
16 - وعن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء: أ يّها الناس قُطِعَ
عنكم مدّة الجبّارين، وولي الامر خير اُمّة محمّد - إلى أن قال: - فعند ذلك تفرح
الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمدّ الانهار، وتفيض العيون، وتنبت الارض
ضِعف اُكلها([405])،
الحديث.
17 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث
الاربعمائة: لو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها، ولاخرجت الارض نباتها، ولذهبت
الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتّى تمشي المرأة بين العراق
إلى الشام، لا تضع قدميها إلاّ على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا
تخافه([406]).
18 - وعن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن عليّ بن
الحسين (عليه السلام)، قال: إذا قام قائمنا أذهب الله عزّ وجلّ عن
شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوّة الرجل منهم قوّة أربعين رجلاً،
ويكونون حكّام الارض وسنامها([407]).
19 - وعن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: إذا وقع أمرنا وجاء مهديّنا، كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث، وأمضى من
سنان، يطأ عدوّنا برجليه، ويضربه بكفّيه، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على
العباد([408]).
20 - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال (عليه السلام): إذا ظهر القائم... يعطي الناس عطايا مرّتين في
السنة، ويرزقهم في الشهر رزقين، ويسوّي بين الناس حتّى لا ترى محتاجاً إلى الزكاة،
ويجيء أصحاب الزكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها([409]).
21 - وعن عليّ بن عقبة، عن أبيه، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم
بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الارض بركاتها، وردّ كلّ
حقّ إلى أهله... فحينئذ تُظهر الارض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم
يومئذ موضعاً لصدقته ولا لبرّه لشمول الغنى جميع المؤمنين([410]).
22 - وعن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث
- قال: إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسويّة، وعدل في الرعيّة، فمن أطاعه أطاع
الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنّما سمّي المهدي لا نّه يهدي إلى أمر خفي...
وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الارض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم
فيه الارحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرّم الله عزّ وجلّ، فيعطي
شيئاً لم يعطه أحد كان قبله، ويملا الارض عدلاً وقسطاً ونوراً، كما ملئت ظلماً
وجوراً وشرّاً([411]).
23 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
قال: تأوي إليه اُمّته كما تأوي النحل إلى يعسوبها، ويملا الارض عدلاً كما ملئت
جوراً حتّى لا يكون الناس على مثل أمرهم الاوّل، لا يوقظ نائماً، ولا يهرق دماً([412]).
24 - وعنه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: يكون
في اُمّتي المهدي، يملاها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وتمطر السماء مطراً
كعهد آدم (عليه السلام)، وتخرج الارض بركتها، وتعيش اُمّتي في زمانه
عيشاً لم تعشه قبل ذلك في زمان قطّ([413]).
1 - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله
عزّ وجلّ: (هُوَ
الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون)([414]). قال (عليه السلام): والله ما
نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم (عليه السلام)، فإذا خرج
القائم لم يبقَ كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالامام إلاّ كره خروجه، حتّى لو كان
كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن، في بطني كافر فاكسرني واقتله([415]).
2 - وعن سعيد بن عمر الجعفي، عن رجل من أهل مصر، عن أبي عبد
الله (عليه السلام)، قال: أما إنّ قائمنا لو قد قام لقد أخذ بني
شيبة وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سرّاق] بيت [الله([416])،
الخبر.
ورواه أبو بصير عنه (عليه السلام) إلاّ أنّ
فيه: قطع أيدي بني شيبة، وعلّقها على باب الكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سُرّاق الكعبة([417]).
3 - وعن بشير النبّال، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ويح هذه المرجئة إلى من يلجأون غداً إذا قام قائمنا؟
قلت: إنّهم يقولون لو قد كان ذلك كنّا نحن وأنتم في العدل
سواء. فقال (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه، ومن أسرّ نفاقاً فلا
يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئاً أهرق الله دمه.
ثمّ قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصّاب شاته -
وأومأ بيده إلى حلقه -.
قلت: إنّهم يقولون: إنّه إذا كان ذلك استقامت له الاُمور،
فلا يهرق محجمة دم.
فقال: كلاّ والذي نفسي بيده حتّى نمسح وأنتم العرق والعلق،
وأومأ بيده إلى جبهته([418]).
4 - وعن المفضّل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد ذكر
القائم (عليه السلام) فقلت: إنّي لارجو أن يكون أمره في سهولة؟ فقال:
لا يكون ذلك حتّى تمسحوا العرق والعلق([419]).
5 - وعن معمر بن خلاّد، قال: ذكر القائم (عليه السلام) عند الرضا (عليه السلام)، فقال:
أنتم اليوم أرضى بالاً منكم يومئذ. قال: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا (عليه السلام) لم يكن
إلاّ العلق والعرق، والقوم على السروج([420]).
6 - وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله
تعالى: (الَّذِينَ
يَمْشُونَ عَلَى الارْضِ هَوْناً)([421]) إلى قوله: (حَسنَتْ
مُسْتَقَرَّاً وَمُقَاماً) ثلاث عشرة آية.
قال (عليه السلام): هم الاوصياء (يَمْشُونَ
عَلَى الارْضِ هَوْناً) فإذا قام القائم عرضوا كلّ ناصب عليه، فإن أقرّ بالاسلام -
وهي الولاية - وإلاّ ضربت عنقه([422]).
7 - وعن سلام بن المستنير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدّث: إذا
قام القائم (عليه السلام) عرض
الايمان على كلّ ناصب، فإن دخل فيه بحقيقة، وإلاّ ضرب عنقه([423]).
إنّ ظهور الامام الحجّة (عليه السلام) يكون
إيذاناً لنشر الاسلام في كافّة أرجاء المعمورة، فيظهر الله به الاسلام ويعزّه، وينفي
عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين والمضلّين، ويمحو الله
به البدع كلّها، ويفتح به باب كلّ حقّ، ويغلق به باب كلّ باطل، وينتشر الاسلام
بسيف القائم من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) حتّى يعمّ الارض.
1 - عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (وَلَهُ
أسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ طَوْعاً وَكُرْهاً)، قال: إذا قام
القائم لا يبقى أرض إلاّ نودي فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول
الله([424]).
2 - وعن ابن بكير، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله
تعالى: (وَلَهُ
أسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ طَوْعاً وَكُرْهاً)، قال: اُنزلت في
القائم (عليه السلام) إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة
وأهل الردّة والكفّار في شرق الارض وغربها، فعرض عليهم الاسلام، فمن أسلم طوعاً
أمره بالصلاة والزكاة، وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه
حتّى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلاّ وحّد الله.
قلت له: جعلت فداك، إنّ الخلق أكثر من ذلك؟ فقال: إنّ الله
إذا أراد أمراً قلّل الكثير وكثّر القليل([425]).
3 - وعن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول
الله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون) قال: يكون أن لا يبقى أحدٌ
إلاّ أقرّ بمحمّد (صلى الله عليه وآله)([426]).
4 - وعن الثمالي، عن زين العابدين (عليه السلام)، عن أبيه،
عن جدّه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الائمة بعدي اثنا عشر
أوّلهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض
ومغاربها([427]).
5 - وروى الشيخ الصدوق بالاسناد عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت
أبا جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: القائم منّا
منصور بالرعب مؤيّد بالنصر تطوى له الارض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق
والمغرب، ويظهر الله عزّ وجلّ به دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون فلا يبقى
في الارض خراب إلاّ قد عمّر([428]).
6 - وعن عباية بن ربعي، أ نّه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (هُوَ
الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون) أظَهَر ذلك بعد؟ كلاّ والذي نفسي بيده حتّى
لا تبقى قرية إلاّ ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله
(صلى
الله عليه وآله) بكرة وعشيّاً([429]).
7 - وعن مجاهد، عن ابن عبّاس في الاية المتقدّمة، قال: لا
يكون ذلك حتّى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملّة إلاّ صار إلى الاسلام، حتّى
تأمن الشاة والذئب والبقرة والاسد والانسان والحيّة، حتّى لا تقرض الفأرة جراباً،
وحتّى توضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وهو قوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون) وذلك يكون عند قيام القائم (عليه السلام)([430]).
8 - وعن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) في الاية
المتقدّمة، قال (عليه السلام): يظهره على جميع الاديان عند قيام القائم (عليه السلام)(2).
حدّدت الروايات والاخبار الواردة في غيبة الامام الثاني عشر
من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عدد أصحابه بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدّة
أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدر، وعدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا
النهر.
وهؤلاء هم خاصّته الموصوفون بأ نّهم حكّام الارض
وعمّـال العالم الجديد الذي يقوده الامام المهدي (عليه السلام) وقضاة
الناس وخيار الارض، يجتمعون إليه بمكّة من أقطار الارض وأقاصيها على غير ميعاد
قزعاً كقزع الخريف، ولا يعرف بعضهم بعضاً، خمسون منهم من أهل الكوفة، ويبايعونه
جميعاً بمكّة بين الركن والمقام.
وورد أ نّه (عليه السلام) يخرج من مكّة وجيشه
بضعة عشر ألفاً، وقيل: عشرة آلاف، وورد غير ذلك، وتنصره الملائكة، والجيوش
الموطّئة له، ويسير الرعب أمامه شهراً حتّى يفتح كلّ بلدان العالم ويخضعها لدولة الاسلام
والعدل والحرّية.
وتحدّثت الروايات أنّ من بين أصحاب المهدي (عليه السلام) خمسين
امرأة، وروي ثلاث عشرة، يداوين الجرحى ويقمن على المرضى، كما كان رسول الله (صلى الله عليه
وآله)يخرجهن
في الحرب لمثل هذه الاغراض لا للقتال.
وورد أنّ في أصحابه (عليه السلام) قوماً من
الراجعين إلى الدنيا كأبي دجانة الانصاري، وسلمان الفارسي، والمقداد، ومالك
الاشتر، ويوشع بن نون، وسبعة من أهل الكهف، وخمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين
كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون.
ومن أنصاره (عليه السلام) أبدال أهل الشام،
ونجباء أهل مصر، وعصائب أهل العراق، وحاكم أفريقية الذي يؤدّي إليه الطاعة ويقاتل
معه، وحاكم من ذرّية جعفر بن أبي طالب، والاخيار السيّاحون في الارض، وشعيب بن
صالح، والنفس الزكيّة المقتول بمكّة أوّل ظهوره (عليه السلام)،
والمفقودون من فرشهم ليلاً، والسائرون في السحاب نهاراً.
وجاء في أوصافهم أ نّهم رهبان الليل، ليوث بالنهار،
كأنّ قلوبهم زُبر الحديد، مطيعون لامامهم، قلوبهم مشرقة بالايمان، يتمنّون الشهادة
في سبيل الله بين يدي الحجّة (عليه السلام)، شعارهم: يا لثارات
الحسين. وما إلى ذلك من الاوصاف الاُخرى التي تحدّثت عنها الروايات والاخبار
الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام)التي سنسوق
بعضاً منها فيما يلي:
1 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قام
قائمنا، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجمعون له كما يجتمع قَزَع الخريف،
فأمّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمّا الابدال فمن أهل الشام([431]).
2 - وقال (صلى الله عليه وآله): يجمعهم الله من
مشرقها إلى مغربها في أقلّ ممّـا يتمّ الرجل عينيه، عند بيت الله الحرام([432]).
3 - وعن عليّ بن عاصم، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) - في حديث
- قال: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) لاُبي بن كعب في وصف القائم (عليه السلام): له كنوز
لا ذهب ولا فضّة إلاّ خيول مطهّمة ورجال مسوّمة، يجمع الله له من أقاصي البلاد على
عدّة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه
بأسمائهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم، كدّادون مجدّون في طاعته([433]).
1 - روى ابن أعثم الكوفي، في كتاب (الفتوح)، عن أمير
المؤمنين (عليه السلام)، أ نّه قال: ويحاً للطالقان ! فإنّ
الله تعالى بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة، ولكن بها رجال عرفوا الله حقّ
معرفته، وهم أنصار المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان([434]).
2 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا هلك
الخاطب، وراغ الصاحب، وبقيت قلوب تتقلّب، من مخصب ومجدب، هلك المتمنّون، واضمحلّ
المضمحلّون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكون، ثلاثمائة أو يزيدون، وتجاهد معهم عصابة
جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر ولم تُقتل ولم تمت([435]).
3 - وعن أبي يحيى حكيم بن سعيد، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول:
أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلاّ مثل كحل العين والملح في الزاد، وأقلّ الزاد
الملح([436]).
4 - وقال (عليه السلام): جيش الغضب([437])
قوم يأتون في آخر الزمان، قَزَع كَقَزع الخريف، الرجل والرجلان والثلاثة من كلّ
قبيلة، حتّى يبلغ التسعة، أما والله إنّي لاعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم([438]).
5 - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: يخرج
المهدي في اثني عشر ألفاً إن قلّوا، وخمسة عشر ألفاً إن كثروا، ويسير الرعب بين
يديه، لا يلقاه عدوّ إلاّ هزمهم، شعارهم: أمت، أمت، لا يبالون في الله لومة لائم([439]).
6 - وقال (عليه السلام): يؤلّف الله قلوبهم،
ولا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدّة أصحاب بدر، لم يسبقهم
الاوّلون، ولا يدركهم الاخرون، وعلى عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر([440]).
7 - وقال (عليه السلام): هم المفقودون عن
فرشهم الذين قال الله تعالى فيهم: (أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ
جَمِيعاً)([441]).
8 - وقال (عليه السلام): إذا اُذِن الامام دعا
الله باسمه، فاُتيحت له صحابته، وهم أصحاب الالوية، فمنهم من يُفتقد من فراشه
ليلاً فيصبح في مكّة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً([442]).
9 - وقال (عليه السلام): والله إنّي لاعرفهم
بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وحلاهم، ومواقع منازلهم ومراتبهم، وهم المفقودون
عن فرشهم وقبائلهم، السائرون في ليلهم ونهارهم إلى مكّة، وذلك عند استماع الصوت،
وهم القضاة والحكّام على الناس([443]).
10 - وقال (عليه السلام): لا يزال الناس ينقصون
حتّى لا يقال: لا إله إلاّ الله، إلاّ مستخفياً، ثمّ يأتي الله بقوم صالحين، اُولئك
هم خيار الاُمّة مع أبرار العترة... فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث
الله قوماً من أطرافها، يجمعهم الله كيف يشاء، فيتوافدون من الافاق ثلاثمائة
وثلاثة عشر حتّى أنّ الرجل ليحتبي فلا يفكّ حبوته حتّى يبلغه الله ذلك([444]).
11 - وقال (عليه السلام) في قوله تعالى: (يَا
أ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ
يَأتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أذِلَّة عَلَى المُؤْمِنِينَ
أعِزَّة عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ
لَوْمَةَ لائِم) قال (عليه السلام): هم أصحاب القائم([445]).
12 - وقال (عليه السلام): يبعث الله قائم آل
محمّد في عصبة لَهم أدقّ في أعين الناس من الكحل، فإذا خرجوا بكى لهم الناس، لا
يرون إلاّ أ نّهم يُختطفون، يفتح الله لهم مشارق الارض ومغاربها، ألا هم
المؤمنون حقّاً، ألا إنّ الجهاد في آخر الزمان([446]).
13 - وقال (عليه السلام): يجمعهم الله عزّ وجلّ
بمكّة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيصبحون بمكّة في بيت الله الحرام، لا
يتخلّف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكّة في أزقّتها، ويطلبون منازل يسكنونها،
فينكرهم أهل مكّة... إلى أن قال (عليه السلام): فلا يجتمعون بعد
انصرافهم إلى أن يقوم القائم (عليه السلام) فيلقى أصحابه بعضهم
بعضاً كأبناء أب واحد واُمّ واحدة، افترقوا غدوة، واجتمعوا عشيّة([447]).
1 - عن أبي خالد الكابلي، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين (عليه السلام)، قال:
المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر، فيصبحون بمكّة، وهو
قول الله عزّ وجلّ: (أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ)([448])
وهم أصحاب القائم (عليه السلام)([449]).
2 - وعن ابن محبوب رفعه إلى الامام زين العابدين (عليه السلام) في ذكر
القائم (عليه السلام)ـ في حديث طويل - قال (عليه السلام): فيقوم رجل
منه - أي من خواصّه أو أهله - فينادي: أ يّها الناس، هذا طلبتكم قد جاءكم،
يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله (صلى الله عليه
وآله).
قال: فيقومون. قال: فيقوم هو بنفسه فيقول: أ يّها الناس، أنا فلان ابن فلان،
أنا ابن نبيّ الله، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبيّ الله. فيقومون إليه ليقتلوه،
فيقوم ثلاثمائة وينيف على الثلاثمائة فيمنعونه، منهم خمسون من أهل الكوفة، وسائرهم
من أفناء الناس، لا يعرف بعضهم بعضاً، اجتمعوا على غير ميعاد([450]).
3 - وعن أبي خالد الكابلي، قال: قال لي عليّ بن الحسين (عليه السلام): يا أبا
خالد، لتأتينّ فتنٌ كقطع الليل المظلم، لا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، اُولئك
مصابيح الهدى، وينابيع العلم، ينجيهم الله من كلّ فتنة مظلمة، كأ نّي بصاحبكم
قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، جبرئيل عن يمينه،
وميكائيل عن شماله، وإسرافيل أمامه، معه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد نشرها،
لا يهوي بها إلى قوم إلاّ أهلكهم الله عزّ وجلّ([451]).
1 - عن ابن محبوب، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: يجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، يجمعهم الله على غير ميعاد
قزع كقزع الخريف، ثمّ تلا هذه الاية (أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ
جَمِيعاً)([452])
فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الحديث([453]).
2 - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
طويل - قال: يقول القائم (عليه السلام) لاصحابه: يا قوم، إنّ
أهل مكّة لا يريدونني، ولكنّي مرسل إليهم لاحتجّ عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتجّ
عليهم. فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له: امضِ إلى أهل مكّة، فقل يا أهل مكّة، أنا
رسول فلان إليكم، وهو يقول لكم: إنّا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة،
ونحن ذرّية محمّد، وسلالة النبيّين، وإنّا قد ظُلِمنا واضطُهِدنا، وقُهِرنا
وابتُزّ منّا حقّنا منذ قبض نبيّنا إلى يومنا هذا، فنحن نستنصركم فانصرونا.
فإذا تكلّم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين
الركن والمقام، وهي النفس الزكيّة، فإذا بلغ ذلك الامام قال لاصحابه: ألا أخبرتكم
أنّ أهل مكّة لا يردوننا، فلا يدعونه حتّى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر، حتّى يأتي المسجد الحرام، فيصلّي فيه عند مقام
إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الاسود، ثمّ يحمد الله ويثني عليه،
ويذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله)ويصلّي عليه، ويتكلّم بكلام لم يتكلّم به أحد من
الناس.
فيكون أوّل من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل، ويقوم
معهما رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) فيدفعان إليه كتاباً
جديداً هو على العرب شديد بخاتم رطب، فيقولون له: اعمل بما فيه، ويبايعه
الثلاثمائة وقليل من أهل مكّة، ثمّ يخرج من مكّة حتّى يكون في مثل الحلقة.
قلت: وما الحلقة؟ قال: عشرة آلاف رجل، جبرئيل عن يمينه،
وميكائيل عن شماله، ثمّ يهزّ الراية المغلّبة وينشرها، وهي راية رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
السحاب، ودرع رسول الله السابغة، ويتقلّد بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذي الفقار([454]).
3 - وعن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) - أو عن
محمّد بن عليّ (عليه السلام) -
أ نّه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكّة، وهو قول الله عزّ
وجلّ: (أيْنَ
مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ) وهم أصحاب القائم (عليه السلام)([455]).
4 - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): إنّ
القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدّة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً حتّى يسند
ظهره إلى الحجر الاسود ويهزّ الراية الغالبة([456]).
5 - وعن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول
الله عزّ وجلّ: (أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) قال: يعني
أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً، قال: وهم والله الاُمّة المعدودة،
قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف([457]).
6 - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
كأ نّي بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين، ليس من شيء إلاّ وهو مطيع
لهم، حتّى سباع الارض، وسباع الطير تطلب رضاهم في كلّ شيء، حتّى تفخر الارض على
الارض، وتقول: مرّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم([458]).
7 - وعن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يبايع القائم
بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيّف عدّة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر،
والابدال من أهل الشام، والاخيار من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم([459]).
8 - وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
كأ نّي بالقائم (عليه السلام)على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكّة في خمسة
آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو
يفرّق الجنود في البلاد([460]).
9 - وعن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ويجيء والله ثلاثمائة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكّة على غير
ميعاد، قزعاً كقزع الخريف، يتبع بعضها بعضاً([461]).
1 - روى عمر بن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
أراد الله قيام القائم (عليه السلام)، بعث
جبرئيل (عليه السلام) في صورة طائر أبيض، فيضع إحدى رجليه على
الكعبة، والاُخرى على بيت المقدس، ثمّ ينادي بأعلى صوته: (أتَى أمْرُ اللهِ فَلا
تَسْتَعْجِلُوه). قال: فيحضر القائم (عليه السلام) فيصلّي عند مقام
إبراهيم (عليه السلام) ركعتين، ثمّ ينصرف، وحواليه أصحابه، وهم
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، إنّ فيهم لمن يسري من فراشه ليلاً([462]).
2 - وروى الطبري بالاسناد عن يونس بن ظبيان، قال: كنت عند
أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر أصحاب القائم (عليه السلام) فقال:
ثلاثمائة وثلاثة عشر، وكلّ واحد يرى نفسه في ثلاثمائة([463]).
3 - وعن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: له
كنز بالطالقان ما هو بذهب، ولا فضّة، وراية لم تنشر منذ طويت، ورجال كأنّ قلوبهم
زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدّ من الحجر، لو حملوا على الجبال
لازالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلاّ خرّبوها، كأنّ على خيولهم العقبان
يتمسّحون بسرج الامام (عليه السلام) يطلبون بذلك البركة،
ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفونه ما يريد فيهم.
رجال لا ينامون الليل، لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل،
يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم
أطوع له من الامة لسيّدها، كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله
مشفقون يدعون بالشهادة، ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم: يا لثارات
الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالاً، بهم
ينصر الله إمام الحقّ([464]).
4 - وعن المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يكون
مع القائم (عليه السلام) ثلاث عشرة امرأة.
قلت: وما يصنع بهنّ؟ قال (عليه السلام): يداوين
الجرحى، ويقمن على المرضى، كما كنّ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)... الحديث([465]).
5 - وعن سليمان بن هارون العجلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ صاحب
هذا الامر محفوظ له أصحابه، لو ذهب الناس جميعاً أتى الله بأصحابه، وهم الذين قال
الله عزّ وجلّ: (فَإنْ يَكْفُر بِهَا هَؤلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا
قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِين)وهم الذين قال الله فيهم: (فَسَوْفَ
يَأتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أذِلَّة عَلَى المُؤْمِنِينَ
أعِزَّة عَلَى الكَافِرِين)([466]).
6 - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ
أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى: (سَنَبْتَلِيكُمْ
بِنَهَر) وإنّ أصحاب القائم (عليه السلام) يبتلون بمثل ذلك([467]).
7 - وروى المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يخرج
القائم (عليه السلام)من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من
قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وسبعة من
أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الانصاري، والمقداد، ومالكاً الاشتر،
فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً([468]).
8 - وعنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
اُذن الامام دعا الله باسمه العبراني، فاُتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر،
قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الالوية، منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكّة،
ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً، يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه.
قلت: جعلت فداك، أ يّهم أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير
في السحاب نهاراً، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الاية: (أيْنَ مَا تَكُونُوا
يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)([469]).
9 - وعن عليّ بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن
محمّد (عليه السلام): بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ
توافوا في ليلة واحدة على غير ميعاد فيصبحون بمكّة([470]).
10 - وعن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
كأ نّي أنظر إلى القائم (عليه السلام) على منبر
الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر، وهم أصحاب الالوية،
وهم حكّام الله في أرضه على خلقه([471]).
11 - وعن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
قام القائم نزلت سيوف القتال، على كلّ سيف اسم الرجل واسم أبيه([472]).
12 - وعن أبان بن تغلب، قال: كنت مع جعفر بن محمّد (عليه السلام) في مسجد
مكّة وهو آخذ بيدي، فقال: يا أبان، سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً في
مسجدكم هذا، يعلم أهل مكّة أ نّه لم يخلق آبائهم ولا أجدادهم بعدُ، عليهم
السيوف، مكتوب على كلّ سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثمّ يأمر منادياً
فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان، لا يسأل على ذلك بيّنة([473]).
13 - وعن أبي بصير، قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله
(عليه
السلام):
كم يخرج مع القائم (عليه السلام)؟ فإنّهم يقولون: إنّه يخرج معه مثل عدّة أهل
بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً؟ قال (عليه السلام): ما يخرج إلاّ في
اُولي قوّة، وما يكون اُولو قوّة أقلّ من عشرة آلاف([474]).
14 - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج
القائم من مكّة حتّى تكمل الحلقة. قلت: وكم الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن
يمينه، وميكائيل عن يساره، ثمّ يهزّ الراية المغلّبة، ويسير بها، فلا يبقى أحد في
المشرق ولا في المغرب إلاّ لعنها.
ثمّ يجتمعون قزعاً كقزع الخريف من القبائل ما بين الواحد
والاثنين والثلاثة والاربعة والخمسة والستّة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة([475]).
15 - روى السيّد ابن طاووس بالاسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
كأ نّي أنظر إلى القائم (عليه السلام) وأصحابه في نجف الكوفة
كأنّ على رؤوسهم الطير، قد فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم، قد أثّر السجود بجباههم،
ليوث بالنهار، رهبان بالليل، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، يُعطى الرجل منهم قوّة
أربعين رجلاً، لا يقتل أحداً منهم إلاّ كافر أو منافق، وقد وصفهم الله تعالى
بالتوسّم في كتابه العزيز: (إنَّ فِي ذَلِكَ لايَات لِلْمُتَوَسِّمِين)([476]).
قال في قوله تعالى: (أيْنَ مَا تَكُونُوا
يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)([477]) قال (عليه السلام): وذلك
والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان([478]).
عن عبد العظيم الحسني، قال: قلت لمحمّد بن علي الجواد (عليه السلام): إنّي لارجو
أن تكون القائم من أهل بيت محمّد الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً
وجوراً؟
فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم، ما
منّا إلاّ قائم بأمر الله عزّ وجلّ وهاد إلى دينه، ولكنّ القائم الذي يطهّر الله
به الارض من أهل الكفر والجحود، ويملاها عدلاً وقسطاً... وهو الذي تطوى له الارض،
ويذلّ له كلّ صعب، يجتمع إليه أصحابه عدّة أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من
أقاصي الارض، وذلك قول الله عزّ وجلّ: (أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ
جَمِيعاً إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِير)([479]).
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الاخلاص أظهر أمره، فإذا
أكمل له العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله عزّ وجلّ، فلا يزال يقتل أعداء
الله حتّى يرضى الله عزّ وجلّ([480]).
أخرج ابن عساكر وابن مردويه حديث ابن عباس مرفوعاً، قال:
أصحاب الكهف أعوان المهدي([481]).
1 - عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لمّـا
التقى أمير المؤمنين (عليه السلام)وأهل البصرة، نشر الراية راية رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
فزلزلت أقدامهم، فما اصفرّت الشمس حتّى قالوا: آمنّا يا بن أبي طالب، فعند ذلك
قال: لا تقتلوا الاسرى ولا تجهزوا على الجرحى ولا تتبعوا مولياً، ومن ألقى سلاحه
فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلمّـا كان يوم صفّين سألوه نشر الراية... فقال (عليه السلام): إنّ للقوم
مدّة يبلغونها، وإنّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلاّ القائم صلوات الله عليه([482]).
2 - وعنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث
ذكر فيه خروج القائم (عليه السلام) - قال: ثمّ يهزّ الراية المغلّبة، ويسير بها،
فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلاّ لعنها([483])،
وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بها جبرئيل يوم بدر.
ثمّ قال: يا أبا محمّد، ما هي والله قطن، ولا كتّان، ولا
قزّ، ولا حرير.
قلت: فمن أيّ شيء هي؟ قال: من ورق الجنّة، نشرها رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يوم بدر، ثمّ لفّها ودفعها إلى عليّ (عليه السلام)، فلم تزل عند عليّ (عليه السلام) حتّى إذا
كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففتح الله عليه، ثمّ
لفّها، وهي عندنا هناك، لا ينشرها أحد حتّى يقوم القائم، فإذا هو قام نشرها، فلم
يبقَ في المشرق والمغرب أحد إلاّ لعنها، ويسير الرعب قدّامها شهراً، ووراءها
شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً([484]).
3 - وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا ثابت،
كأ نّي بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا - وأومأ بيده إلى ناحية الكوفة
- فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا هو
نشرها انحطّت عليه ملائكة بدر. قلت: وما راية رسول الله؟ قال: عودها من عمد عرش
الله ورحمته، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلاّ أهلكه الله.
قلت: فمخبوءة هي عندكم حتّى يقوم القائم فيجدها، أم يؤتى
بها؟ قال: لا، بل يؤتى بها. قلت: من يأتيه بها؟ قال: جبرئيل([485]).
4 - وعن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
كأ نّي أنظر إلى القائم على نجف الكوفة عليه خداجة من استبرق، يلبس درع رسول
الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا لبسها انفضّت به تستدير عليه، ثمّ يركب
فرساً له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ، وبين يديه راية رسول الله (صلى الله عليه
وآله).
قلت: مخبوءة أو يؤتى بها؟ قال: بل يأتيه بها جبرئيل، عودها
من عمد عرش الله، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلاّ أهلكه الله([486]).
5 - وروى ثقة الاسلام الكليني بالاسناد عن يعقوب السرّاج، عن
أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام): وخرج صاحب
هذا الامر من المدينة إلى مكّة بتراث رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقلت: ما
تراث رسول الله؟
قال: سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودرعه،
وعمامته، وقضيبه، ورايته، ولامته، وسرجه، حتّى ينزل مكّة، فيخرج السيف من غمده،
ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة والعمامة، ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله
في ظهوره، الحديث([487]).
6 - وفي كتاب الفتن لنعيم بن حمّـاد عن نوف البكالي، قال: في
راية المهدي مكتوب: البيعة لله([488]).
7 - وعن الفضل بن شاذان، قال: روي أ نّه يكون في راية
المهدي: اسمعوا وأطيعوا([489]).
8 - وعن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن الصادق، عن آبائه، عن
عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليّ،
إنّ قائمنا إذاخرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدد رجال بدر، فإذا حان
وقت خروجه، يكون له سيف مغمود، ناداه السيف: قم يا وليّ الله فاقتل أعداء الله([490]).
9 - وعن البطائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا
قام القائم (عليه السلام) نزلت سيوف القتال على كلّ سيف اسم الرجل واسم
أبيه([491]).
1 - أخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عمر: أنّ النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
أخذ بيد عليّ(عليه السلام)فقال: سيخرج من صلب هذا فتىً يملا الارض قسطاً
وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي([492])،
فإنّه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي([493]).
2 - وأخرج نعيم بن حمّـاد عن الحسن، قال: يخرج بالريّ رجل
ربعة أسمر من بني تميم مخزوم، كوسج([494])، يقال له:
شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدّمة المهدي،
لا يلقاه أحد إلاّ قتله([495]).
3 - وأخرج نعيم بن حمّـاد عن أبي جعفر، قال: يخرج شاب من بني
هاشم بكفّه اليمنى خال من خراسان برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب
السفياني فيهزمهم([496]).
4 - وأخرج أيضاً عن عمّـار بن ياسر، قال: إذا بلغ السفياني
الكوفة وقتل أعوان آل محمّد، خرج المهدي، على لوائه شعيب بن صالح، فيهزم أصحابه([497]).
5 - وعن معاذ بن جبل، قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
- في حديث - ثمّ يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح - سقى الله بلاد شعيب - بالراية
السوداء المهديّة بنصر الله وكلمته حتّى يبايع المهدي بين الركن والمقام([498]).
1 - عن صالح بن أبي الاسود، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا
جعفر (عليه السلام)يقول: ليس منّا أهل البيت أحد يدفع ضيماً ولا
يدعو إلى حقّ إلاّ صرعته البلية حتّى تقوم عصابة شهدت بدراً، لا يوارى قتيلها، ولا
يداوى جريحها. قلت: من عنى أبو جعفر؟ قال: الملائكة([499]).
2 - وعن الحارث الاعور الهمداني: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على
المنبر: إذا هلك الخاطب، وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تنقلب من مخصب ومجدب، هلك
المتمنّون، واضمحلّ المضمحلّون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون، ثلاثمائة أو
يزيدون، وتجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر،
ولم تُقتَل ولم تمُت([500]).
3 - وعن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول
الله عزّ وجلّ: (أتَى أمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)([501])،
قال (عليه السلام): هو أمرنا أمر الله عزّ وجلّ، لا يستعجل به،
يؤيّده ثلاثة أجناد الملائكة والمؤمنون والرعب، وخروجه كخروج رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
وذلك قوله تعالى: (كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ)([502])،
الاية.
4 - وعن عليّ بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام
القائم صلوات الله عليه نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر، ثلث على خيول شُهب،
وثلث على خيول بُلق، وثلث على خيول حُوّ. قلت: وما الحُوّ؟ قال: الحمر([503]).
5 - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج
القائم (عليه السلام) حتّى يكون تكملة الحلقة. قلت: وكم تكملة
الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره([504]).
6 - وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث
راية القائم (عليه السلام) - قال: يهبط بها تسعة آلاف ملك، وثلاثمائة
وثلاثة عشر ملكاً.
فقلت له: جعلت فداك، كلّ هؤلاء معه؟
قال: نعم، هم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا
مع إبراهيم حيث اُلقي في النار، وهم الذين كانوا مع موسى لمّـا فلق له البحر،
والذين كانوا مع عيسى (عليه السلام) لمّـا رفعه
الله إليه، وأربعة آلاف مسوّمين، كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثلاثمائة
وثلاثة عشر ملكاً كانوا معه يوم بدر، ومعهم أربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع
الحسين (عليه السلام) فلم يؤذن لهم في القتال، فصعدوا في الاستئذان،
وهبطوا إلى الارض، وقد قُتل الحسين (عليه السلام)، فهم عند قبره شعث
غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، وهم ينتظرون خروج القائم (عليه السلام)([505]).
7 - وعن الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) يقول: لو
قد خرج قائم آل محمّد (عليهم السلام) لنصره الله بالملائكة
المسوّمين والمردفين والمنزلين والكروبيين، يكون جبرئيل أمامه، وميكائيل عن يمينه،
وإسرافيل عن يساره، والرعب مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة
المقرّبون حذاه، الحديث([506]).
8 - وعن ابن عباس، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال:
التاسع منهم - أي من أولاد الحسين (عليه السلام) - قائم أهل بيتي
ومهديّ اُمّتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، ليظهر بعد غيبة طويلة
وحيرة مضلّة، فيعلي أمر الله، ويظهر دين الله، ويُؤيَّد بنصر الله، ويُنْصَر
بملائكة الله، فيملا الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً([507]).
ومن جملة أنصار الامام المهدي (عليه السلام) الممهّدون
له سلطانه، كشعيب بن صالح والخراساني والحارث ومنصور، وقد ذكرنا في علامات الظهور
بعض الروايات المتعلّقة بهم، ونضيف هنا:
1 - عن أبي الحسن بن هلال بن عمير، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج رجل من وراء النهر، يقال له
الحارث بن حراث، على مقدّمته رجل يقال له منصور، يوطّئ - أو يمكّن - لال محمّد (صلى الله عليه وآله)، كما مكّنت
قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واجبٌ على كلّ مؤمن
نصرته، أو قال: إجابته([508]).
2 - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تجيء
الرايات السود من قبل المشرق، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم ولو
حبواً على الثلج([509]).
3 - وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيري، قال: قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج ناسٌ من المشرق فيوطّئون للمهدي.
يعني سلطانه.
قال الكنجي: هذا حديث حسن صحيح، رواه الثقات والاثبات، أخرجه
الحافظ أبو عبد الله ابن ماجة القزويني في سننه([510]).
4 - وأخرج أبو نعيم والحاكم، عن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإنّ
فيها خليفة الله المهدي([511]).
5 - وعن سعيد بن المسّيب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله):
تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثمّ يمكثون ما شاء الله، ثمّ تخرج رايات
سود صغار تقاتل رجلاً من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق، يؤدّون الطاعة
للمهدي([512]).
6 - وأخرج نعيم بن حمّـاد عن محمّد بن الحنفيّة، قال: تخرج
رايات سود لبني العباس، ثمّ تخرج من خراسان اُخرى سود قلانسهم وثيابهم بيض، على
مقدّمتهم رجل يقال له: شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتّى ينزل بيت
المقدس، يوطئ للمهدي سلطانه([513]).
7 - وأخرج نعيم بن حمّـاد بالاسناد عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
قال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي يلقون بعدي
بلاءً وتطريداً وتشريداً حتّى يأتي قوم من ها هنا - نحو المشرق - أصحاب رايات سود،
يسألون الحقّ فلا يعطونه مرّتين أو ثلاثاً، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا
يقبلونها حتّى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، فيملا الارض عدلاً كما ملؤها ظلماً،
فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبواً على الثلج، فإنّه المهدي([514]).
نقدّم أوّلاً ملخّصاً لمجمل حركات الامام المهدي العسكرية،
وفقاً لما جاء في الاخبار الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته
المعصومين، ثمّ نقدّم الاخبار والروايات التي فصّلت بعض جوانب الفتوحات التي تكون
على يده وبقيادته (عليه السلام) وأهمّ الاصلاحات التي يقيمها على أساس إقامة
السنّة وإماتة البدعة.
قدّمنا أنّ النداء باسم الامام المهدي (عليه السلام) من السماء
يكون في شهر رمضان، وبالتحديد في ليلة الجهني، وهي ليلة الثالث والعشرين منه،
وتبدأ حركة الظهور المبارك في المحرّم، وتكون الفترة الواقعة بين النداء وبين
الظهور هي نحو أربعة أشهر، يكون فيها الامام (عليه السلام) خائفاً
يترقّب، ويتّصل ببعض أنصاره الذين يلتقون به فيما بعد بمكّة على غير ميعاد، فيتشرّف
قِسمٌ منهم بلقائه (عليه السلام) بعيداً عن عيون الظالمين وأجهزتهم، وتكون عزلته
أو اختفاؤه في الاربعة أشهر تلك مقدّمة لظهوره المبارك في المحرّم.
ويدلّ على اختفائه(عليه السلام) في تلك الفترة ما روي
عن الامام زين العابدين(عليه السلام)وهو يصف ظهور المهدي (عليه السلام) لحذلم بن
بشير، قال (عليه السلام): ثمّ يظهر السفياني الملعون من الوادي اليابس،
وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثمّ يخرج بعد ذلك([515]).
ويراه بعض أصحابه في هذه الفترة فلا يصدّقهم الناس، فقد روي
عن الامام الصادق (عليه السلام) أ نّه قال: لا يقوم القائم (عليه السلام) حتّى يقوم
اثنا عشر رجلاً كلّهم يجمع على قول أ نّهم قد رأوه فيكذّبونهم([516]).
وقد يُعبّر عن اختفاء الامام (عليه السلام) في تلك
الفترة بالعزلة، أي يعتزل أمره الاوّل، فيتفرّغ لاصحابه ولظهوره ويتهيّأ له، وقد
روي عن الامام الصادق (عليه السلام) أ نّه قال: لا
بدّ لصاحب هذا الامر من غيبة، ولا بدّ له في غيبته من عزلة([517]).
وفي هذه الفترة وحيث إنّ الامام (عليه السلام) مشغول
بالاتّصال ببعض أنصاره وحوارييه، يجدّ أعداؤه في البحث عنه (عليه السلام)، حتّى يطلبوا
النصرة من السفياني، الذي يكون خلال تلك الفترة بالشام، وقد سيّر الجيوش إلى مختلف
الاقطار.
والسفياني من ذرّية أبي سفيان، اسمه معاوية أو عبد الله،
وجاء في وصفه أ نّه أعور، شديد الصفرة، دقيق الساعدين والساقين، يتظاهر
بالدين في أوّل أمره، ويخرج من الوادي اليابس، أو من بيسان في فلسطين برايات حمر،
فيهزم حاكم دمشق، ويقتل مخالفيه، وينشرهم بالمناشير، ويطبخهم بالقدور، ويبقر بطون
النساء، ويقتل الصبيان، ويغلي الاطفال في المراجل، ويقتل أعلام الاُمّة، ثمّ يفرّق
جيوشه في البلاد، فيغزو بغداد فيعيث فيها خراباً وفساداً، ويُخضع الكوفة وكلّ
العراق.
ومع بداية عصر الظهور يتوجّه جيش السفياني إلى المدينة لضبط
الوضع الداخلي، فيدخلها ويستبيحها ثلاثة أيام، ويهتك حرمتها، ويقتل كثيراً من
الهاشميين وشيعتهم، ويحبس ما تبقّى منهم، ويجدّ في طلب الامام المهدي (عليه السلام)، فيخرج
الامام (عليه السلام) من المدينة، ومعه أحد أصحابه ويقال له المنصور،
ويخرج (عليه السلام)على سنّة موسى (عليه السلام) خائفاً
يترقّب حتّى يدخل مكّة، ويتبعهما الجيش في طلبهما فلم يقدر عليهما حتّى يدخلا
مكّة.
ثمّ يتوجّه جيش السفياني إلى مكّة للقضاء على حركة الامام (عليه السلام)، فيخسف
بجيشه قبل أن يصل مكّة في البيداء، وهي المعجزة التي أخبر عنها رسول الله (صلى الله عليه
وآله)وهو
قوله تعالى: (وَلَوْ
تَرَى إذْ فزعُوا فَلا فَوْتَ وَاُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب).
ثمّ يجتمع أصحاب الامام المهدي (عليه السلام) الثلاثمائة
وثلاثة عشر، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبايعونه هناك، ويكون أوّل من يبايعه
جبرئيل (عليه السلام)، فتبدأ حركة الظهور في العاشر من المحرّم في
الحرم المكّي، ثمّ يصلّي الامام (عليه السلام) عند الحرم قصراً،
ويستند بعدها على جدار الكعبة، ويلقي خطاباً مهماً إلى كلّ أقطار الارض، فيبايعه
نحو عشرة آلاف من أهل مكّة، فيخرج من الحرم إلى المدينة، ويستخلف والياً من أهله
على مكّة، ويفتح المدينة بعد عدّة معارك، ثمّ يعود إلى مكّة لثورتهم على عامله
وقتلهم إيّاه، فيقاتلهم حتّى يصفوا له الحجاز وكلّ جزيرة العرب.
ثمّ يتوجّه الامام المهدي (عليه السلام) مع جيشه
صوب العراق، وتكون عدّتهم نحو اثني عشر ألفاً، أو خمسة عشر ألفاً، ومعه خمسة آلاف
من الملائكة، وجبرئيل (عليه السلام)عن يمينه، وميكائيل عن
شماله، والمؤمنون بين يديه، ويسير الرعب أمامه شهراً، وخلفه شهراً، وبين يديه
شهراً، حتّى يدخل الكوفة في تسع رايات، ويجد فيها ثلاث رايات قد اضطربت واختلفت،
فيضع فيهم السيف حتّى تصفو له ولاصحابه، حيث يقاتل فيها فلول جيش السفياني
ويهزمها، ويقاتل نحو بضعة عشر ألف من الخوارج حتّى يأتي على آخرهم، ويقتل بالكوفة
كلّ منافق ومرتاب حتّى يرضى الله سبحانه.
ثمّ إنّه (عليه السلام) يأتي المنبر، فلا يدري
الناس ما يقول من شدّة البكاء والشوق إليه، فإذا كانت الجمعة الثانية، سأله الناس
أن يصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يخطّ له مسجد في ظهر الكوفة إلى جهة الغري، له ألف
باب، حتّى تتّصل بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء.
ويتّخذ الامام (عليه السلام) من الكوفة مركزاً
لدولته، وعاصمةً لحكومته، ويجتمع كلّ مؤمن بها، ويكون أهلها أسعد أهل الارض
بالامام (عليه السلام)، وينزل (عليه السلام) في مسجد
السهلة ويتّخذه منزلاً له ولاهله.
ويبايع الامام (عليه السلام) الحسني والخراساني
واليماني وتنضمّ جيوشهم إلى جيشه، وراية اليماني هي أهدى الرايات التي تنصر الامام
(عليه
السلام)،
ويبايعه شعيب بن صالح، وهو قائد قوّات الخراساني، وهو شاب أصفر الوجه، خضيب
اللحية، يتحرّك نحو بيت المقدس لقتال السفياني، ويبعث من هناك بالبيعة للمهدي (عليه السلام).
وينزل الامام (عليه السلام) على نجف الكوفة،
ويفرّق الجيوش من هناك، وهي الجيوش التي تفتح العالم برمّته، وتخضعه لسيطرته،
ليقيم دولة الحقّ والعدل والمساواة.
ويكون أوّل لواء يعقده الامام المهدي (عليه السلام) بعد تصفية
الوضع الداخلي للعراق والجزيرة، هو الذي يبعثه إلى الترك، فيخوض معهم عدّة معارك
حتّى يهزمهم ويسيطر عليهم، وتكون له معهم ملاحم تنتهي بفتح جبل الديلم وإخضاع كلّ
أقطارهم.
ثمّ يسير الامام (عليه السلام) بجيش كثيف من الكوفة
إلى بيت المقدس، ويكون على مقدّمة جيشه وصاحب رايته هو شعيب بن صالح، فينزل شرق
ويخوض عدّة معارك مع جيش السفياني ومن يمدّه من النصارى واليهود، ويقاتل المهدي (عليه السلام)سبع رايات
في الشام، ثمّ يبايعه السفياني بعد أن يخضع دمشق، ثمّ ينكث السفياني بيعته فيقاتل
الامام (عليه السلام)، فيقاتله الامام (عليه السلام) في وادي
الرملة قتالاً عنيفاً، ويخوض معه معركة فاصلة ينتصر فيها المسلمون، ويقتلون
السفياني ومن معه حتّى لا يدرك منهم مخبر.
ويقاتل الامام (عليه السلام) الروم في رملة
أفريقية، ثمّ يجمعون قوّاتهم فينزلونها في فلسطين وقرب دمشق، ويمنعون أهل الشام
الدينار والمدّ، فيقاتلهم الامام (عليه السلام) ثمّ يعقدوا معه هدنة
تدوم سنين، ثمّ تنزل سفنهم ما بين صور إلى عكّا، ويساعدهم النصارى المقيمون في
المنطقة فتكون الملاحم الكبرى مع جيش الامام (عليه السلام)، وذلك بعد
هزيمة السفياني وقتله.
وتكون أكبر الملاحم الفاصلة بين الامام (عليه السلام) والروم هي
الملحمة العظمى التي يُقتل فيها سبعون أميراً من المسليمن، يبلغ نورهم السماء، ثمّ
يهزم الروم ومن حالفهم من الترك واليهود هزيمة نكراء، فيتوجّه الامام المهدي (عليه السلام) إلى بلادهم
فيفتحها، ويقتل منهم 600 ألف مقاتل، ويفتح مدائن الشرك، ومدينة رومة وقاطع البحر
والقسطنطينية وغيرها.
وينزل الامام (عليه السلام) بيت المقدس، فيبنيه
بناءً لم يُبْنَ مثله، ويكون حرسه اثنا عشر ألفاً، أو ستّة وثلاثين ألفاً، ويردّ
حلي بيت المقدس وكنوزه إليه من رومة، وفيها بعض ذخائر الانبياء، ويستخرج التوراة
وعصا موسى ومائدة سليمان من أنطاكية، ويستخرج تابوت السكينة من بحيرة طبرية، ويوضع
أمامه في بيت المقدس، ويدعو اليهود ويحاجّهم بأسفار التوراة والانجيل التي
يستخرجها، فيسلم كثير من اليهود على يده إلاّ قليلاً منهم، ويرسل جيشاً إلى الهند
فيفتحها.
وينزل عيسى (عليه السلام) في بيت المقدس وقيل:
شرق دمشق، فيصلّي خلف الامام المهدي (عليه السلام)، ويأتمّ به ويكسر
الصليب ويقتل الخنزير، ويكون المسلمون عند ظهوره قد اشتغلوا بقتال الدجّال بقيادة
الامام المهدي (عليه السلام)، ويقاتل اليهود المسلمين مع الدجّال ومنهم
السحرة والمقاتلة، والدجّال يخرج من أصفهان، من قرية يقال لها اليهودية، ويكون معه
من يهودها 70 ألفاً، فيهزمهم المسلمون، حتّى يقول الحجر والشجر: يا مسلم هذا يهودي
ورائي فاقتله، ويقتل المهدي (عليه السلام)الدجّال، ويساعده عيسى (عليه السلام) في قتله،
ثمّ يتوفّى عيسى (عليه السلام) فيصلّي عليه الامام المهدي (عليه السلام) ويدفنه إلى
جنب قبر اُمّه الصدّيقة مريم.
وهكذا يقضي الامام (عليه السلام) بحركته
المقدّسة على كلّ مظاهر الدجل والانحراف، ويفتح حصون الضلالة ومعاقل الشرك، فلا
يبقى أحد على وجه الارض إلاّ ويقول: لا إله إلاّ الله، وتطهّر الارض من أعداء
الدين والحقّ والانسانية، ويرتفع الظلم والجور، ويعزّ الله به الدين وأهله، ويذلّ
به الشرك وأهله.
ويتوحّد العالم جميعه ضمن دولة إسلامية واحدة، هي مثال للعدل
والقسط في الارض، ويحقّق في دولته المباركة الاهداف الالهيّة الكبرى في المجالات
المختلفة، بما في ذلك رفع مستوى الوعي الثقافي، وتطوير مظاهر الحياة المادية،
وتحقيق الرفاهيّة والغنى والعدل والامن لجميع الناس.
ما قدّمناه هو خلاصه استفدناها من خلال قراءة الاحاديث
والاخبار الواردة في عصر الظهور، وفيما يلي عرض لبعض تلك الاخبار والاحاديث:
1 - عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ويظهر السفياني ومن معه حتّى لا يكون له همّة إلاّ آل محمّد (صلى الله عليه
وآله)
وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة، فيصاب باُناس من شيعة آل محمّد بالكوفة قتلاً
وصلباً، وتقبل راية من خراسان حتّى تنزل ساحل الدجلة، ويخرج رجل من الموالي ضعيف
ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثاً إلى المدينة، فيقتل بها رجلاً ويهرب
المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمّد صغيرهم وكبيرهم، لا يترك منهم أحد إلاّ حبس،
ويخرج الجيش في طلب الرجلين.
ويخرج المهدي منها على سنّة موسى خائفاً يترقّب حتّى يقدم
مكّة، ويقبل الجيش حتّى إذا نزلوا البيداء خسف بهم، فلا يفلت منهم إلاّ مخبر.
فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلّي وينصرف، ومعه وزيره.
فيقول: يا أ يّها الناس، إنّا نستنصر الله على من ظلمنا، وسلب حقّنا، من
يحاجّنا في الله فإنّا أولى بالله، ومن يحاجّنا في آدم فإنّا أولى الناس بآدم، ومن
حاجّنا في نوح فإنّا أولى الناس بنوح، ومن حاجّنا في إبراهيم فإنّا أولى الناس
بإبراهيم، ومن حاجّنا بمحمّد فإنّا أولى الناس بمحمّد، ومن حاجّنا في النبيّين
فنحن أولى الناس بالنبيّين، ومن حاجّنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله.
إنّا نشهد وكلّ مسلم اليوم أ نّا قد ظُلِمنا، وطُرِدنا،
وبُغِيَ علَينا، واُخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهلينا، وقُهِرنا، إلاّ أنّا نستنصر
الله اليوم وكلّ مسلم.
ويجيء والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة
يجتمعون بمكّة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضاً، وهي الاية التي
قال الله (أيْنََما
تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إنَّ اللهَ عَلَي كُلِّ شَيْء قَدِير)
فيقول رجل من آل محمّد (صلى الله عليه وآله): وهي القرية الظالم
أهلها.
ثمّ يخرج من مكّة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر فيبايعونه
بين الركن والمقام، معه عهد نبيّ الله (صلى الله عليه وآله) ورايته،
وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكّة باسمه وأمره من السماء، حتّى يسمعه أهل
الارض كلّهم اسمُه اسم نبيّ.
ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبيّ الله (صلى الله عليه
وآله)
ورايته وسلاحه والنفس الزكيّة من ولد الحسين (عليه السلام)، فإن أشكل
عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره، وإيّاك وشذّاذ من آل محمّد
(عليهم
السلام)،
فإنّ لال محمّد وعليّ راية، ولغيرهم رايات، فالزم الارض ولا تتّبع منهم رجلاً
أبداً حتّى ترى رجلاً من ولد الحسين (عليه السلام)، معه عهد نبيّ الله
ورايته وسلاحه، فإنّ عهد نبيّ الله (صلى الله عليه وآله)صار عند
عليّ بن الحسين (عليه السلام)، ثمّ صار عند محمّد بن عليّ (عليه السلام)، ويفعل
الله ما يشاء.
فالزم هؤلاء أبداً، وإيّاك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم
معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً، ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامداً إلى
المدينة حتّى يمرّ بالبيداء حتّى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم، وهي الاية
التي قال الله (أفَأمِنَ
الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الارْضَ أوْ
يَأتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أوْ يَأخْذُهُمْ فِي
تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِين)([518]).
2 - وأخرج أبو نعيم بالاسناد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ثمّ
يظهر المهدي بمكّة عند العشاء، ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقميصه
وسيفه وعلامة ونور وبيان، فإذا صلّى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: اُذكِّركم الله
أ يّها الناس ومقامكم بين يدي ربّكم، وقد أكّد الحجّة وبعث الانبياء وأنزل
الكتاب يأمركم أن لا تشركوا به شيئاً وأن تحافظوا على طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه
وآله)
وأن تحيوا ما أحيى القرآن وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعواناً على الهدى، ووازروا
على التقوى، فإنّ الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع، وإنّي أدعوكم إلى
الله وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء
السنّة.
فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر على غير
ميعاد قزعاً كقزع الخريف رهبان بالليل اُسد بالنهار، فيفتح الله أرض الحجاز،
ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم وتنزل الرايات السود الكوفة فيبعث بالبيعة
إلى المهدي جنوده إلى الافاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان ويفتح الله على
يديه القسطنطينية([519]).
3 - وعن الحارث الاعور الهمداني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بأبي ابن
خيرة الاماء - يعني القائم (عليه السلام) من ولده - يسومهم
خسفاً - يعني قريشاً - ويسقيهم بكأس مصبرة، ولا يعطيهم إلاّ السيف هرجاً، فعند ذلك
تتمنّى فجرة قريش لو أنّ لها مقام منّي بالدنيا وما فيها لاغفر لها، لا نكفّ عنهم
حتّى يرضى الله([520]).
4 - وعن عبد الاعلى الحلبي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث
- قال: فيصبح بمكّة، فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنّة نبيّه (صلى الله عليه
وآله)
فيجيبه نفر يسير، ويستعمل على مكّة، ثمّ يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم
فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئاً - يعني السبي -.
ثمّ ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنّة نبيّه عليه وآله
السلام، والولاية لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) والبراءة من عدوّه،
ولا يسمّي أحداً حتّى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله
الارض فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول الله: (وَلَوْ تَرَى إذْ
فزعُوا فَلا فَوْتَ وُاُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب وَقَالُوا آمَنَّا
بِهِ )يعني بقائم آل محمّد (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يعني بقائم آل محمّد إلى
آخر السورة([521]).
5 - وبالاسناد إلى الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
يبايع القائم بمكّة على كتاب الله وسنّة رسوله، ويستعمل على مكّة، ثمّ يسير نحو
المدينة، فيبلغه أنّ عامله قُتِل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ذلك، ثمّ
ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنّة رسوله والولاية لعليّ بن أبي
طالب والبراءة من عدوّه، حتّى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله
بهم([522]).
6 - وفي خبر آخر: يخرج] من مكّة [إلى المدينة فيقيم بها ما
شاء ثمّ يخرج إلى الكوفة ويستعمل عليها رجلاً من أصحابه، فإذا نزل الشفرة جاءهم
كتاب السفياني] أي إلى أهل مكّة [إن لم تقتلوه لاقتلنّ مقاتليكم ولاسبينّ ذراريكم،
فيقبلون على عامله فيقتلونه.
فيأتيه الخبر فيرجع إليهم فيقتلهم ويقتل قريشاً حتّى لا يبقى
منهم إلاّ أكلة كبش ثمّ يخرج إلى الكوفة، ويستعمل رجلاً من أصحابه، فيقبل وينزل
النجف([523]).
روى المفضّل بن عمر، عن الامام الصادق (عليه السلام) - في حديث
- قال (عليه السلام): ثمّ يخرج الحسني، الفتى الصبيح الذي نحو
الديلم، يصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد، أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح،
فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأيّ كنوز ! ليست من فضّة ولا ذهب، بل هي
رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حتّى
يرد الكوفة، وقد صفّى أكثر الارض، فيجعلها له معقلاً، فيتّصل به وبأصحاب خبر المهدي
(عليه
السلام)،
ويقولون: يا بن رسول الله، من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتّى
ننظر من هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم أ نّه المهدي، وأ نّه ليعرفه، ولم
يرد بذلك الامر إلاّ ليعرِّف أصحابه من هو.
فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمّد، فأين هراوة جدّك
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته
السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلول، وحماره اليعفور، ونجيبه
البراق، ومصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فيخرج له ذلك، ثمّ
يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق، ولم يرد ذلك إلاّ أن يُري أصحابه فضل
المهدي (عليه السلام) حتّى يبايعوه.
فيقول الحسني: الله أكبر، مدّ يدك يا بن رسول الله حتّى
نبايعك، فيمدّ يده فيبايعه، ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلاّ أربعين ألفاً
أصحاب المصاحف... فإنّهم يقولون: ما هذا إلاّ سحر عظيم.
فيختلط العسكران، فيقبل المهدي (عليه السلام) على
الطائفة المنحرفة، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام، فلا يزدادون إلاّ طغياناً وكفراً،
فيأمر بقتلهم، فيقتلون جميعاً، ثمّ يقول لاصحابه: لا تأخذوا المصاحف، ودعوها تكون
عليهم حسرة كما بدّلوها وغيّروها وحرّفوها ولم يعملوا بما فيها([524]).
1 - عن عبد الاعلى الحلبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: حتّى إذا بلغ إلى الثعلبيّة قام إليه رجل من صلب أبيه، وهو من أشدّ الناس
ببدنه، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الامر، فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوالله إنّك
لتجفل الناس إجفال النعم، أفبعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم بماذا؟
فيقول المولى الذي وُلّي البيعة: والله لتسكتنّ أو لاضربنّ
الذي فيه عيناك.
فيقول له القائم: اسكت يا فلان، إي والله إنّ معي عهداً من
رسول الله، هات لي يا فلان العيبة - أو الزنفيلجة - فيأتيه بها فيقرؤه العهد من
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: جعلني الله فداك، أعطني رأسك اُقبّله
فيعطيه رأسه، فيقبّل بين عينيه، ثمّ يقول: جعلني الله فداك، جدّد لنا بيعة، فيجدّد
لهم بيعة.
قال أبو جعفر (عليه السلام): لكأ نّي أنظر
إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً كأنّ قلوبهم زبر الحديد،
جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً، أمدّه
الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوَّمين حتّى إذا صعد النجف قال لاصحابه: تعبّدوا
ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد، يتضرّعون إلى الله حتّى إذا أصبح قال: خذوا
بنا طريق النخيلة ; وعلى الكوفة خندق مخندق.
قلت: خندق مخندق؟ قال: إي والله حتّى ينتهي إلى مسجد إبراهيم
(عليه
السلام)بالنخيلة،
فيصلّي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني
فيقول لاصحابه: استطردوا لهم، ثمّ يقول: كرّوا عليهم ; قال أبو جعفر (عليه السلام): ولا يجوز
والله الخندق منهم مخبر([525]).
2 - وعن الكابلي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال: يقبل
القائم (عليه السلام) من أهل المدينة حتّى ينتهي إلى الاجفر ويصيبهم
مجاعة شديدة، قال: فيضجّون وقد نبتت لهم ثمرة يأكلون منها ويتزوّدون منها، وهو
قوله تعالى شأنه (وَآيَةٌ لَهُمُ الارْض المَيْتَة أحْيَيْنَاهَا وَأخْرَجْنَا
مِنْهَا حَبَّاً فَمِنْهُ يَأكُلُون) ثمّ يسير حتّى ينتهي إلى القادسية وقد اجتمع
الناس بالكوفة وبايعوا السفياني([526]).
3 - وعن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث
- قال: ثمّ يسير المهدي (عليه السلام) إلى الكوفة، وينزل ما
بين الكوفة والنجف، وعنده أصحابه في ذلك اليوم، ستّة وأربعون ألفاً من الملائكة،
وستّة آلاف من الجنّ، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفساً.
قال: قلت: يا سيّدي، فأين تكون دار المهدي (عليه السلام) ومجتمع
المؤمنين؟ قال: دار ملكه الكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم
المسلمين مسجد السهلة، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريّين([527]).
4 - وقال أبو عبد الله (عليه السلام):
كأ نّني بالقائم (عليه السلام) على ظهر النجف لابسٌ
درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتتقلّص عليه، ثمّ ينتفض بها فتستدير عليه، ثمّ
يغشي الدرع بثوب استبرق، ثمّ يركب فرساً له أبلق بين عينيه شمراخ، ينتفض به، لا
يبقى أهل بلد إلاّ أتاهم نور ذلك الشمراخ([528])، حتّى يكون
آية له، ثمّ ينشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نشرها أضاء لها ما
بين المشرق والمغرب([529]).
5 - وقال (عليه السلام): كأ نّي بالقائم
على منبر الكوفة عليه قباء، فيخرج من قبائه كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب فيفكّه، فيقرأه
على الناس، فيجفلون عنه إجفال الغنم، فلم يبق إلاّ النقباء، فيتكلّم بكلام، فلا
يلحقون ملجأً حتّى يرجعوا إليه، وإنّي لاعرف الكلام الذي يتكلّم به([530]).
6 - وروى السيّد ابن طاووس بإسناده رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يقدم
القائم (عليه السلام) حتّى يأتي النجف، فيخرج إليه من الكوفة جيش
السفياني وأصحابه، والناس معه، وذلك يوم الاربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقّه، ويخبرهم
أ نّه مظلوم مقهور، ويقول: من حاجّني في الله فأنا أولى الناس بالله - إلى
آخر ما تقدّم - فيقولون: ارجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناكم واختبرناكم،
فيتفرّقون من غير قتال.
فإذا كان يوم الجمعة يعاود، فيجيء سهم فيصيب رجلاً من
المسلمين فيقتله، فيقال: إنّ فلاناً قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
فإذا نشرها انحطّت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشمس هبّت الريح له، فيحمل عليهم
هو وأصحابه، فيمنحهم الله أكتافهم ويولّون، فيقتلهم حتّى يدخلهم أبيات الكوفة،
وينادي مناديه: ألا لا تتّبعوا مولّياً ولا تجهزوا على جريح، ويسير بهم كما سار
علي (عليه السلام) يوم البصرة([531]).
1 - عن عبد الاعلى الحلبي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ثمّ يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة والبضعة عشر رجلاً إلى الافاق
كلّها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون([532])
في قضاء، ولا تبقى أرض إلاّ نودي فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك
له، وأنّ محمّداً رسول الله، وهو قوله: (وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالارْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإلَيْهِ تُرْجَعُون) ولا يقبل صاحب هذا الامر
الجزية كما قبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو قول الله: (وَقَاتِلُوهُمْ
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلَّهُ للهِ).
قال أبو جعفر (عليه السلام): يقاتلون والله حتّى
يوحّد الله ولا يشرك به شيء، وحتّى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا
ينهاها أحد، ويخرج الله من الارض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس
خراجهم على رقابهم إلى المهدي (عليه السلام)، ويوسّع الله على
شيعتنا، ولولا ما يدركهم من السعادة، لبغوا([533]).
2 - قال الشيخ المفيد (رحمه الله): وقد جاء
الاثر بأ نّه (عليه السلام) يسير من مكّة حتّى يأتي الكوفة، فينزل على
نجفها، ثمّ يفرّق الجنود منها في الامصار([534]).
3 - وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
كأ نّي بالقائم (عليه السلام) على نجف
الكوفة، قد سار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه،
وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرّق الجنود في البلاد([535]).
1 - وفي رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ذكر
المهدي (عليه السلام)فقال: يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت
فتصغو([536])
له، ويدخل حتّى يأتي المنبر فيخطب، فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت
الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يخطّ له مسجد على الغري
ويصلّي بهم هناك، ثمّ يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين (عليه السلام) نهراً يجري
إلى الغريين حتّى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والارحاء،
فكأ نّي بالعجوز على رأسها مِكتل فيه بُرّ، فتأتي تلك الارحاء فتطحنه بلا
كراء([537]).
2 - وعن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث
-: حتّى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنيّاً بخزف ودنان([538])
وطين، فقال: ويل لمن هدمك، وويل لمن سهّل هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ، المغيّر قبلة
نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، اُولئك خيار الاُمّة مع أبرار العترة([539]).
3 - عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن
أبي بصير - في حديث له عن أبي جعفر (عليه السلام) - قال: إذا قام القائم
دخل الكوفة، وأمر بهدم المساجد الاربعة، حتّى يبلغ أساسها، ويصيّرها عريشاً كعريش
موسى (عليه السلام)، وتكون المساجد كلّها جمّـاء لا شُرَف لها، كما
كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويوسّع الطريق الاعظم
فيصير ستّين ذراعاً، ويهدم كلّ مسجد على الطريق، ويسدّ كلّ كوّة إلى الطريق، وكلّ
جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره، حتّى
يكون اليوم في أيّامه كعشرة أيام، والشهر كعشرة أشهر، والسنة كعشر سنين من سنيّكم([540]).
4 - وعن حبة العرني، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى
الحيرة، فقال: ليتّصلنّ هذه بهذه - وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة - حتّى يباع
الذراع فيما بينهما بدنانير، وليبنيّن بالحيرة مسجداً له خمسمائة باب، يصلّي فيه
خليفة القائم (عليه السلام)، لانّ مسجد الكوفة ليضيق عليهم، وليصلّينّ فيه
اثنا عشر إماماً عدلاً.
قلت: يا أمير المؤمنين، ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس
يومئذ؟ فقال (عليه السلام): تبنى له أربع مساجد، مسجد الكوفة أصغرها،
وهذا، ومسجدان طرفي الكوفة، من هذا الجانب، ومن هذا الجانب - وأومأ بيده نحو نهر
البصريين والغريين -([541]).
5 - وفي رواية المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا
قام قائم آل محمّد (عليه السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب، واتّصلت
بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء([542]).
1 - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه،
أ نّه قال: يا أبا محمّد، كأ نّي أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله
وعياله.
قلت: يكون منزله؟ قال: نعم، هو منزل إدريس (عليه السلام)، وما بعث
الله نبيّاً إلاّ وقد صلّى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله (صلى الله عليه
وآله)،
وما من مؤمن ولا مؤمنة إلاّ وقلبه يحنّ إليه، وما من يوم ولا ليلة إلاّ والملائكة
يأوون إلى هذا المسجد، يعبدون الله فيه.
يا أبا محمّد، أما إنّي لو كنت بالقرب منكم ما صلّيت صلاة
إلاّ فيه، ثمّ إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين([543]).
2 - وفي رواية صالح بن أبي الاسود، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ذكر
مسجد السهلة فقال: أما إنّه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله([544]).
3 - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفة
القائم (عليه السلام)، قال: كأ نّني به قد عبر من وادي السلام
إلى مسجد السهلة، على فرس محجّل، له شمراخ([545]) يزهو ويدعو
ويقول في دعائه: لا إله إلاّ الله حقّاً حقّاً، لا إله إلاّ الله إيماناً وصدقاً،
لا إله إلاّ الله تعبّداً ورقّاً، اللهمّ يا معين كلّ مؤمن وحيد، ومذلّ كلّ جبّار
عنيد، أنت كهفي حين تعييني المذاهب، وتضيق عليّ الارض بما رحبت.
اللهمّ خلقتني وكنت عن خلقي غنياً، ولولا نصرك إيّاي لكنتُ
من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها، ويا من خصّ
نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزّه يتعزّزون، يا من وضعت له الملوك نير المذلّة
على أعناقها، فهم من سطوته خائفون، أسألك باسمك الذي قصر عنه خلقك، فكلّ لك
مذعنون، أسألك أن تصلّي على محمّد وعلى آل محمّد، وأن تنجز لي أمري، وتعجّل لي
الفرج، وتكفيني، وتعافيني، وتقضي حوائجي، الساعة الساعة، الليلة الليلة، إنّك على
كلّ شيء قدير([546]).
1 - عن عبد الاعلى الحلبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: فبينا صاحب هذا الامر قد حكم ببعض الاحكام، وتكلّم ببعض السنن، إذ خرجت
خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لاصحابه: انطلقوا، فيلحقونهم في
التمارين فيأتونه بهم أسرى، فيأمر بهم فيذبحون، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل
محمّد (صلى الله عليه وآله)([547]).
2 - وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
طويل - أ نّه إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة، فيخرج
منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت،
فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتّى يأتي على آخرهم، ويدخل الكوفة
فيقتل بها كلّ منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلتها حتّى يرضى الله عزّ وعلا([548]).
3 - وروى الشيخ الطوسي بالاسناد عن أبي بصير - في حديث -
قال: ثمّ لا يلبث إلاّ قليلاً حتّى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة، عشرة
آلاف، شعارهم: يا عثمان يا عثمان، فيدعو رجلاً من الموالي فيقلّده سيفه، فيخرج
إليهم فيقتلهم، حتّى لا يبقى منهم أحد([549]).
4 - وعن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث
- قال: إنّ موسى (عليه السلام) حدّث قومه
بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر، فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، ولانّ عيسى (عليه السلام) حدّث قومه
بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، وهو قول الله
عزّ وجلّ: (فَآمَنَتْ
طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأيَّدْنَا الَّذِينَ
آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأصْبَحُوا ظَاهِرِين) وإنّه أوّل قائم يقوم منّا أهل
البيت يحدّثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم
فيقتلكم، وهي آخر خارجة تكون([550])، الخبر.
5 - وقال المسعودي: بعد حرب الخوارج في النهروان، قال أحد
أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر، فقال: كلاّ
والذي نفسي بيده، وإنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، لا تخرج خارجة إلاّ خرجت
بعدها مثلها، حتّى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الاشمط، يخـرج إليه
رجـل منّا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة([551]).
1 - روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أ نّه
قال: إذا قام قائم آل محمّد (عليهم السلام)ضرب فساطيط لمن يعلّم
الناس القرآن على ما أنزل الله جلّ جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظ اليوم،
لا نّه يخالف فيه التأليف([552]).
2 - وعن حبّة العمري، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
كأ نّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، وقد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس
القرآن كما اُنزل، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره وسوّى قبلته([553]).
3 - وعن جعفر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن
محمّد (عليه السلام)، أ نّه قال: كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم
(عليه
السلام)
الفساطيط في مسجد الكوفان، ثمّ يخرج إليهم المثال المستأنف، أمر جديد على العرب
شديد([554]).
1 - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا
دخل القائم الكوفة، لم يبق مؤمن إلاّ وهو بها، أو يجيء إليها([555]).
وعن الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، نحوه([556]).
2 - وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة، عن ابن عمرو، أ نّه
قال: يا أهل الكوفة، أنتم أسعد الناس بالمهدي([557]).
3 - روى المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت:
يا مولاي، كلّ المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال: إي والله لا يبقى مؤمن إلاّ كان بها
أو حواليها، وليبلغنّ مجالة فرس منها ألفي درهم، وليودّن أكثر الناس أ نّه
اشترى شبراً من أرض السبع بشبر من ذهب - والسبع خطة من خطط همدان - ولتصيرن الكوفة
أربعة وخمسين ميلاً، وليجاورنّ قصورها كربلاء، وليصيرن الله كربلاء معقلاً ومقاماً
تختلف فيه الملائكة والمؤمنون، وليكوننّ لها شأن من الشأن، وليكوننّ فيها من
البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربّه بدعوة لاعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك
الدنيا ألف مرّة([558]).
قال المفضّل: يا سيّدي، كيف تكون دار الفاسقين([559])
في ذلك الوقت؟
قال (عليه السلام): في لعنة الله وسخطه، تخربها
الفتن وتتركها جمّـاء، فالويل لها ولمن بها كلّ الويل من الرايات الصفر ورايات
المغرب، ومن يجلب الجزيرة، ومن الرايات التي تسير إليها من كلّ قريب أو بعيد.
والله لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الاُمم
المتمرّدة من أوّل الدهر إلى آخره.
ولينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت بمثله،
ولا يكون طوفان أهلها إلاّ بالسيف، فالويل لمن اتّخذ بها مسكناً، فإنّ المقيم بها
يبقى لشقائه، والخارج منها برحمة الله.
والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتّى يقال: إنّها هي الدنيا،
وإنّ دورها وقصورها هي الجنّة، وإنّ بناتها هنّ الحور العين، وإنّ ولدانها هم
الولدان، وليظنّن أنّ الله لم يقسم رزق العباد إلاّ بها، وليظهرن فيها من الاُمراء
على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه
وآله)،
والحكم بغير كتابه، ومن شهادات الزور، وشرب الخمور، وإتيان الفجور، وأكل السحت،
وسفك الدماء، ما لا يكون في الدنيا كلّها إلاّ دونه، ثمّ ليخربها الله بتلك الفتن
وتلك الرايات، حتّى ليمرّ عليها المار فيقول: ها هنا كانت الزوراء([560]).
1 - عن عبد الاعلى الحلبي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ثمّ يدخل الكوفة فيقول لاصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعو إلى كتاب
الله وسنّة نبيّه (صلى الله عليه
وآله)،
فيعطيه السفياني من البيعة سلماً، فيقول له كلب وهم أخواله: ما هذا؟ ما صنعت؟
والله ما نبايعك على هذا أبداً، فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله فيستقبله، ثمّ
يقول له القائم صلّى الله عليه: خذ حذرك فإنّني أدّيت إليك وأنا مقاتلك، فيصبح
فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم ويأخذ السفياني أسيراً فينطلق به ويذبحه بيده.
ثمّ يرسل جريدة خيل إلى الروم ليستحضروا بقيّة بني اُميّة،
فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملّتنا عندكم فيأبون ويقولون:
والله لا نفعل، فتقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثمّ يرجعون إلى صاحبهم،
فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإنّ هؤلاء قد أتوا
بسلطان عظيم، وهو قول الله: (فَلَمَّـا أحَسُّوا بَأسَنَا إذَا هُمْ مِنْهَا
يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا اُتْرِفْتُمْ فِيهِ
وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْألُون)، قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، (قَالُوا يَا
وَيْلَنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِين * فَمَازَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى
جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِين) لا يبقى منهم مخبر([561]).
2 - وعن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ثمّ يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتّى يظهر عليها، ثمّ
يسير حتّى يأتي العذراء هو ومن معه، وقد اُلحق به ناس كثير، والسفياني يومئذ بوادي
الرملة.
حتّى إذا التقوا وهو يوم الابدال يخرج اُناس كانوا مع
السفياني من شيعة آل محمّد (عليهم السلام)، ويخرج ناس كانوا مع
آل محمّد إلى السفياني، فهم من شيعته حتّى يلحقوا بهم، ويخرج كلّ ناس إلى رايتهم،
وهو يوم الابدال.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويقتل
يومئذ السفياني ومن معهم حتّى لا يدرك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة
كلب، ثمّ يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها.
فلا يترك عبداً مسلماً إلاّ اشتراه وأعتقه، ولا غارماً إلاّ
قضى دينه، ولا مظلمة لاحد من الناس إلاّ ردّها، ولا يُقتل منهم عبد إلاّ أدّى ثمنه
دية مسلّمة إلى أهله، ولا يقتل قتيل إلاّ قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتّى
يملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وعدواناً([562]).
3 - روى السيّد ابن طاووس بإسناده رفعه إلى جابر بن يزيد، عن
أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا بلغ السفياني أنّ القائم قد توجّه
إليه من ناحية الكوفة، يتجرّد بخيله حتّى يلقى القائم، فيخرج فيقول: أخرجوا إليّ
ابن عمّي، فيخرج عليه السفياني، فيكلّمه القائم (عليه السلام) فيجيء
السفياني فيبايعه ثمّ ينصرف إلى أصحابه فيقولون له: ما صنعت؟ فيقول: أسلمت وبايعت،
فيقولون له: قبّح الله رأيك بينما أنت خليفة متبوع فصرت تابعاً فيستقبله فيقاتله،
ثمّ يمسون تلك الليلة، ثمّ يصبحون للقائم(عليه السلام)بالحرب
فيقتتلون يومهم ذلك.
ثمّ إنّ الله تعالى يمنح القائم وأصحابه أكتفاهم فيقتلونهم
حتّى يفنوهم حتّى أنّ الرجل يختفي في الشجرة والحجرة، فتقول الشجرة والحجرة: يا
مؤمن هذا رجل كافر فاقتله، فيقتله، قال: فتشبع السباع والطيور من لحومهم، فيقيم
بها القائم (عليه السلام)ما شاء.
قال: ثمّ يعقد بها القائم (عليه السلام) ثلاث
رايات: لواء إلى القسطنطينية يفتح الله له، ولواء إلى الصين فيفتح له، ولواء إلى
جبال الديلم فيفتح له([563]).
4 - وبإسناده رفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في خبر
طويل - إلى أن قال: وينهزم قوم كثير من بني اُميّة حتّى يلحقوا بأرض الروم فيطلبوا
إلى مَلِكها أن يدخلوا إليه، فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتّى تدخلوا في ديننا،
وتنكحونا وننكحكم، وتأكلوا لحم الخنازير، وتشربوا الخمر، وتعلّقوا الصلبان في
أعناقكم، والزنانير في أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم.
فيبعث إليهم القائم (عليه السلام) أن أخرجوا
هؤلاء الذين أدخلتموهم. فيقولون: قوم رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم، فيقول (عليه السلام): إنّكم إن
لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم. فيقولون له: هذا كتاب الله بيننا وبينكم، فيقول: قد
رضيت به، فيخرجون إليه فيقرأ عليهم، وإذا في شرطه الذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه
من دخل إليهم مرتدّاً عن الاسلام، ولا يردّ إليهم من خرج من عندهم راغباً إلى
الاسلام، فإذا قرأ عليهم الكتاب ورأوا هذا الشرط لازماً لهم، أخرجوهم إليه. فيقتل
الرجال، ويبقر بطون الحبالى، ويرفع الصلبان في الرماح.
قال: والله لكأ نّي أنظر إليه وإلى أصحابه يقتسمون
الدنانير على الجحفة، ثمّ تسلم الروم على يده، فيبني فيهم مسجداً، ويستخلف عليهم
رجلاً من أصحابه ثمّ ينصرف([564]).
5 - عن بدر بن خليل الازدي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في
قوله عزّ وجلّ: (فَلَمَّـا أحَسُّوا بَأسَنَا إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ
* لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا اُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تُسْألُون).
قال: إذا قام القائم (عليه السلام) وبعث إلى
بني اُميّة بالشام، هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتّى تتنصّروا،
فيعلّقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم.
فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم (عليه السلام) طلبوا
الامان والصلح، فيقول أصحاب القائم (عليه السلام): لا نفعل حتّى تدفعوا
إلينا من قبلكم منّا، قال: فيدفعونهم إليهم، فذلك قوله تعالى: (لا
تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا اُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تُسْألُون) قال: يسألهم الكنوز، وهو أعلم بها، قال: فيقولون: (يَا
وَيْلَنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِين * فَمَازَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى
جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِين) بالسيف([565]).
6 - عن الحكم بن سالم، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّا
وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله. قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله.
قاتل أبو سفيان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقاتل
معاويه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل يزيد بن معاوية
الحسين بن علي (عليه السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام)([566]).
7 - ومن كتاب الفضل بن شاذان، بالاسناد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يهزم
المهدي (عليه السلام) السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في الحيرة
طويلة([567]).
8 - وعن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث
- قال: قلت: يا مولاي، ثمّ ماذا يصنع المهدي؟ قال: يثوّر سرايا على السفياني إلى
دمشق، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة([568]).
9 - وأخرج المتّقي الهندي عن نعيم بن حمّـاد بالاسناد عن
الوليد بن مسلم، قال: حدّثني محمّد بن علي، قال: المهدي والسفياني وكلب يقتتلون في
بيت المقدس حين تستقبله البيعة، فيؤتى بالسفياني أسيراً، فيأمر به فيذبح على باب
الرحبة، ثمّ تباع نساؤهم وغنائمهم على درج دمشق([569]).
10 - وأخرج المقدسي في (عقد الدرر) عن نعيم بن حمّـاد عن
الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ، يسمعون من السماء صوتاً:
ألا إنّ أولياء الله من أصحاب فلان، يعني المهدي([570]).
تقدّم أنّ نزول عيسى (عليه السلام) يكون في
زمان ظهور الامام (عليه السلام)، واختلفت الروايات في قاتل الدجّال، فبعضها
تنصّ على أ نّه الامام المهدي (عليه السلام)، وبعضها تنصّ على
أ نّه النبيّ عيسى (عليه السلام)، ويمكن الجمع بين
الاحاديث المتعارضة بما روي من أنّ عيسى (عليه السلام) يساعد
الامام (عليه السلام) في قتل الدجّال وأصحابه من اليهود والنصارى
المنحرفين.
1 - روى الشيخ الصدوق بالاسناد عن حمّـاد، عن عبد الله بن
سليمان، وكان قارئاً للكتب، قال: قرأت في الانجيل، وذكر أوصاف النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
إلى أن قال: قال تعالى لعيسى (عليه السلام): ارفعك إليّ في آخر
الزمان لترى من اُمّة ذلك النبيّ العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجّال، اُهبطك في
وقت الصلاة لتصلّي معهم، إنّهم اُمّة مرحومة([571]).
2 - وأخرج ابن طاووس عن نعيم بالاسناد عن كعب، قال: يهبط
المسيح عيسى بن مريم عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي التي طرف البحر، تحمله
غمامة واضع يديه على منكب ملكين، عليه ريطتان مؤتزر بأحدهما مرتد بالاُخرى، إذا
أكبّ رأسه يقطر منه كالجمان، فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم،
ثمّ يأتيه النصارى فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، بل أصحابي المهاجرون، بقيّة
أصحاب الملحمة، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم، فيجد خليفتهم يصلّي بهم، فيتأخّر
المسيح حين يراه، فيقول: يا مسيح الله، صلّ بنا؟ فيقول: بل أنت فصلّ بأصحابك، فقد
رضي الله عنك، فإنّما بعثت وزيراً ولم اُبعث أميراً، فيصلّي بهم خليفة المهاجرين
ركعتين مرّة واحدة وابن مريم فيهم([572]).
3 - وروى الصدوق عن المفضّل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن
محمّد (عليه السلام) - في حديث
-: والائمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجّال، ويطهّر
الارض من كلّ جور وظلم([573]).
4 - وأخرج الخاتون آبادي في الاربعين عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول
الله (صلى الله عليه وآله)، أ نّه ذكر خروج الدجّال وادّعائه
الاُلوهية، ويتبعه سبعون ألفاً من اليهود وأولاد الزنا والمدمنين على الخمور
والمغنّين وأصحاب اللهو والاعراب والنساء، وجاء في آخره: فيبيح الزنا واللواط،
وساير المناهي حتّى يباشر الرجال النساء والغلمان في أطراف الشوارع علانية، ويفرط
أصحابه في أكل لحم الخنزير وشرب الخمور، وارتكاب أنواع الفسق والفجور، ويسخّر آفاق
الارض إلاّ مكّة والمدينة ومراقد الائمة (عليهم السلام)، فإذا بلغ
في طغيانه وملا الارض من جوره وجور أعوانه، يقتله من يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)([574]).
5 - وعن نعيم بن حمّـاد بالاسناد عن أبي اُمامة الباهلي،
قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
الدجّال، فقالت له اُمّ شريك: فأين المسلمون يومئذ يا رسول الله؟
قال: ببيت المقدس، يخرج حتّى يحاصرهم وإمام المسلمين يومئذ
رجل صالح، فيقال: صلّ بنا الصبح، فإذا كبّر ودخل فيها، نزل عيسى بن مريم، فإذا رآه
ذلك الرجل عرفه عيسى... فيصلّي عيسى وراءه، ثمّ يقول: افتحوا الباب، ومع الدجّال
يومئذ سبعون ألف يهودي كلّهم ذوو سلاح وسيف محلّى، فإذا نظر إلى عيسى ذاب كما يذوب
الرصاص في النار، وكما يذوب الملح في الماء، ثمّ يخرج هارباً فيقول عيسى: إنّ لي
فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه فيقتله، فلا يبقى شيء من خلق الله يتوارى به يهودي
إلاّ أنطقه الله عزّ وجلّ، لا حجر ولا شجر ولا دابة إلاّ قال: يا عبد الله المسلم،
هذا يهودي فاقتله... ويكون عيسى في اُمّتي حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً ويدقّ
الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة... وتملا الارض من الاسلام، ويسلب
الكفّار ملكهم، ولا يكون ملك إلاّ للاسلام([575]).
6 - وروى عمر بن إبراهيم الاوسي، في كتابه، عن رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم)،
قال: ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما
بين مَهرُودَين - وهما ثوبان أصفران من الزعفران - أبيض، أصهب الرأس، أفرق الشعر،
كأنّ رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويهلك الدجّال،
ويقبض أموال القائم، ويمشي خلفه أهل الكهف وهو الوزير الايمن للقائم، وحاجبه،
ونائبه([576]).
وعن ابن قتيبة: قال: قوله: «لا نبيّ بعدي، ولا كتاب بعد
كتابي، ولا اُمّة بعد اُمّتي، فالحلال ما أحلّه الله على لساني إلى يوم القيامة،
والحرام ما حرّم الله على لساني إلى يوم القيامة» ليس برادّ الحديث الذي ذكر فيه
أنّ المسيح ينزل فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويزيد في الحلال ; لانّ المسيح
نبيّ متقدّم، رفعه الله إليه، ثمّ ينزله في آخر الزمان علماً للساعة، قال الله
تعالى: (وَإنَّهُ
لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بها)([577]) وقرأ بعض
القرّاء: لَعَلَم للساعة، فإذا نزل لم ينسخ شيئاً ممّـا أتى به رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم)،
ولم يتقدّم الامام من اُمّته، بل يقدّمه ويصلّي خلفه([578]).
عن عيسى الخشّاب، قال: قلت للحسين بن علي (عليه السلام): أنت صاحب
هذا الامر؟ قال: لا، ولكن صاحب هذا الامر الطريد الشريد الموتور بأبيه، المكنّى
بعمّه، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر([579]).
1 - أخرج ابن طاووس عن نعيم بن حمّـاد، عن الجرّاح، عن
أرطأة، قال: يقاتل السفياني الترك، ثمّ يكون استئصالهم على يد المهدي([580]).
2 - وأخرج عنه أيضاً، عن أرطأة، قال: أوّل لواء يعقده المهدي
يبعثه إلى الترك، فيهزمهم ويأخذ ما معهم من السبي والاموال، ثمّ يسير إلى الشام
فيفتحها، ثمّ يعتق كلّ مملوك معه، وأعطى أصحابه ثمنهم([581]).
وأخرجه المتّقي الهندي عن نعيم عن كعب بن علقمة([582]).
3 - وأخرج نعيم بن حمّـاد عن محمّد بن الحنفيّة - في خبر -
قال: يلي رجل من بني هاشم ثمّ تكون هزيمة الروم وفتح القسطنطينية على يديه، ثمّ
يسير إلى رومية فيفتحها، ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود، ثمّ يرجع إلى بيت
المقدس فينزلها، ويخرج الدجّال في زمانه، وينزل عيسى بن مريم فيصلّي خلفه([583]).
4 - وروى نعيم بن حمّـاد عن كعب، قال: إنّما سمّي المهدي
لا نّه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة يستخرجها من جبال، يدعو إليها
اليهود، فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة، ثمّ ذكر نحو ثلاثين ألفاً([584]).
5 - وعن سليمان بن عيسى، قال: بلغني أ نّه على يد
المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبريّة، حتّى يحمل فيوضع بين يديه ببيت
المقدس، فإذا نظر إليه اليهود أسلمت إلاّ قليلاً منهم([585]).
6 - وأخرج أبو عمرو الداني في سننه عن ابن شوذب، قال: إنّما
سمّي المهدي لا نّه يهدي إلى جبل من جبال الشام، يستخرج منها أسفار التوراة،
يحاجّ بها اليهود، فيسلم على يديه جماعة من اليهود([586]).
وأخرج نعيم عن كعب الاحبار، قال: إنّما سمّي المهدي
لا نّه يهدي لامر قد خفي، يستخرج التابوت من أرض يقال لها: أنطاكية([587]).
7 - وعن عبد الله بن حمّـاد الانصاري، عن محمّد بن جعفر، عن
أبيه (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم بعث في أقاليم الارض في
كلّ إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفّك، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء
فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها.
قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا
على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء قالوا:
هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة
فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون([588]).
8 - وروى الحموئي بإسناده عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله وسلم)،
قال: لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينة وجبل الديلم، ولو
لم يبق إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها([589]).
9 - وأخرج المتّقي الهندي عن نعيم بن حمّـاد في كتاب (الفتن)
عن كعب الاحبار، قال: يبعث ملك بيت المقدس - يعني المهدي (عليه السلام) - جيشاً
إلى الهند فيفتحها فيأخذ كنوزها، فيجعل ذلك حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه ملوك
الهند مغلّلين، ويفتح ما بين المشرق والمغرب([590]).
ورواه ابن طاووس عنه، وفي آخره: ويقيم ذلك الجيش في الهند
إلى خروج الدجّال([591]).
10 - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث
- قال: ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم([592]).
11 - ومن كتاب (العرائس) لابي إسحاق الثعلبي، بإسناده إلى
تميم الداري، قلت: يا رسول الله، مررتُ بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحل
البحر.
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): تلك أنطاكية، أما إنّ
في غار من غيرانها رُضاضاً([593])
من ألواح موسى، وما من سحابة شرقيّة ولا غربيّة تمرّ عليها إلاّ ألقت عليها من
بركاتها، ولن تذهب الايام والليالي حتّى يملكها رجل من أهل بيتي يملاها قسطاً
وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً([594]).
12 - وروى الشيخ الطوسي بالاسناد عن أبي بصير، عن أبي جعفر
الباقر (عليه السلام)، قال: ثمّ
يتوجّه إلى كابل شاه، وهي مدينة لم يفتحها أحد قطّ غيره، فيفتحها ثمّ يتوجّه إلى
الكوفة، فينزلها وتكون داره، ويبهرج([595]) سبعين
قبيلة من قبائل العرب([596])،
تمام الخبر.
ونعني بها العودة إلى الحياة بعد الموت، وهي من الحوادث
الغيبية المهمّة التي تقع في زمان الظهور، وقد تقدّم في علامات الظهور أنّ الشيخ
المفيد (رحمه الله) قال في تعداده لعلامات الظهور: وأموات ينشرون
من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون إلى أن قال: فيعرفون
عند ذلك ظهوره (عليه السلام) بمكّة، فيتوجّهون نحوه لنصرته([597]).
واعتقادنا بالرجعة تماماً كاعتقاد سائر المسلمين بظهور
الدجّال وخروج السفياني ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وسائر أشراط الساعة
المدلولة بالكتاب والسنّة، وهو راجع بالدرجة الاُولى إلى الاحاديث الصحيحة الواردة
عن أهل البيت (عليه السلام) والتي حفلت بها كتب الامامية، واحتلّت مساحة
واسعة من الاحاديث المرويّة بطرقهم.
ثمّ إنّ الاعتقاد بالرجعة لا يترتّب عليه إنكار لايّ حكم
ضروري من أحكام الاسلام، وليس ثمّة منافاة بين هذا الاعتقاد وبين اُصول الاسلام،
والامامية لا يحكمون على منكريها بالكفر، لا نّها من ضروريات المذهب لا من
ضروريات العقيدة الاسلامية، وليست هي من اُصول الدين عندهم كما يتصوّر البعض، ولا
في مرتبة الاعتقاد بالتوحيد والنبوّة والمعاد، لذا لا يفرضون على أحد أن يقول بها،
كما هو الحال في الاُصول الاعتقادية، ولا يترتّب على إنكارها الخروج عن حدّ
الاسلام، كما يترتّب على إنكار التوحيد والنبوّة والمعاد.
وللاسف الشديد قد اتّخذ بعض المخالفين هذه العقيدة وسيلة
للطعن بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) والتشنيع على
المعتقدين بها، حتّى عدّها البعض اُسطورة وقولاً بالتناسخ، وأنّ معتقدها خارج عن
الاسلام والدين، وأ نّها من مفتريات عبد الله بن سبأ، وما إلى ذلك من التشدّق
على مدرسة الاسلام الاصيل.
ولهذا فقد رأينا أن نبيّن هنا بعض ما يتعلّق بهذا الاعتقاد،
من حيث بيان معناه، ودليله، وإمكانه، ومدى اختلافه عن باقي أشراط الساعة وعلاماتها،
لتتّضح الصورة الحقيقيّة والحجم الواقعي له([598]).
الذي تذهب إليه الامامية أخذاً بما جاء عن آل البيت (عليهم السلام) هو أنّ
الله تعالى يعيد قوماً من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة في صورهم التي كانوا
عليها، فيعزّ فريقاً ويذلّ فريقاً آخر، ويديل المحقّين من المبطلين، والمظلومين
منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد (عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام)
الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت جوراً وظلماً، ولذلك تعدّ الرجعة
مظهراً يتجلّى فيه مقتضى العدل الالهي بعقاب المجرمين على نفس الارض التي ملاوها
ظلماً وعدواناً.
ولا يرجع إلاّ من علت درجته في الايمان، أو من بلغ الغاية من
الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور، وما يستحقّونه من
الثواب أو العقاب، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمنّي هؤلاء المرتجعين
الذين لم يصلحوا بالارتجاع، فنالوا مقت الله، أن يخرجوا ثالثاً لعلّهم يصلحون: (قالُوا
رَبَّنَا أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا
بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل)([599])،
ولكن أنّى لهم ذلك وهم في عذاب مقيم؟
إنّ الرجعة من نوع البعث والمعاد الجسماني، غير أ نّها
بعث موقوت في الدنيا ومحدود كماً وكيفاً، ويحدث قبل يوم القيامة، بينما يُبعث
الناس جميعاً يوم القيامة ليلاقوا حسابهم ويبدأوا حياتهم الخالدة، وأهوال يوم
القيامة أعجب وأغرب وأمرها أعظم من الرجعة.
وبما أنّ الرجعة والمعاد ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع،
فالدليل على إمكان المعاد يمكن أن يقام دليلاً على إمكان الرجعة، والاعتراف بإمكان
بعث الحياة من جديد يوم القيامة يترتّب عليه الاعتراف بإمكان الرجعة في حياتنا
الدنيويّة، ولا ريب أنّ جميع المسلمين يعتبرون الايمان بالمعاد من اُصول عقيدتهم،
إذن فجميعهم يذعنون بإمكانية الرجعة.
يقول السيّد المرتضى (رحمه الله): اعلم أنّ
الذي يقوله الامامية في الرجعة لا خلاف بين المسلمين - بل بين الموحّدين - في
جوازه، وأ نّه مقدور لله تعالى، وإنّما الخلاف بينهم في أ نّه يوجد لا
محالة أو ليس كذلك.
ولا يخالف في صحّة رجعة الاموات إلاّ خارج عن أقوال أهل
التوحيد، لانّ الله تعالى قادر على إيجاد الجواهر بعد إعدامها، وإذا كان عليها
قادراً، جاز أن يوجدها متى شاء([600]).
فإذا كان إمكان الرجعة أمر مسلّم عند جميع المسلمين - حتّى
قال الالوسي: وكون الاحياء بعد الاماتة والارجاع إلى الدنيا من الاُمور المقدورة
له عزّ وجلّ ممّـا لا ينتطح فيه كبشان، إلاّ أنّ الكلام في وقوعه([601])
- إذن فلماذا الشكّ والاستغراب لوقوع الرجعة؟ ولماذا التشنيع والنبز بمن يعتقد بها
لورود الاخبار الصحيحة المتواترة عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) بوقوعها؟
يقول الشيخ محمّد رضا المظفّر (رحمه الله): لا سبب
لاستغراب الرجعة، إلاّ أ نّها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا
الدنيا، ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يُقرّبها إلى اعترافنا أو يبعدها، وخيال
الانسان لا يسهل عليه أن يتقبّل تصديق ما لم يألفه، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول: (مَنْ
يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيم) فيقال له: (يُحْيِيهَا الَّذِي
أنْشَأهَا أوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيم)([602]).
أورد الحرّ العاملي في الباب الثاني عشر من كتابه (الايقاظ
من الهجعة بالبرهان على الرجعة) اثني عشر دليلاً على صحّة الاعتقاد بالرجعة، وأهمّ
ما استدلّ به الاماميّة على ذلك هو الاحاديث الكثيرة المتواترة عن النبيّ والائمة (عليهم السلام)المروية في
الكتب المعتمدة، وإجماع الطائفة المحقّة على ثبوت الرجعة حتّى أصبحت من ضروريات
مذهب الامامية عند جميع العلماء المعروفين والمصنّفين المشهورين، كما استدلّوا
أيضاً بالايات القرآنية الدالّة على وقوع الرجعة في الاُمم السابقة، أو الدالّة
على وقوعها في المستقبل إمّا نصّاً صريحاً أو بمعونة الاحاديث المعتمدة الواردة في
تفسيرها، وفيما يلي نسوق بعض الادلّة عليها، ونبدأها بالادلّة القرآنية:
لقد حدّثنا القرآن الكريم بصريح العبارة وبما لا يقبل
التأويل أو الحمل عن رجوع أقوام من الاُمم السابقة إلى الحياة الدنيا رغم ما عرف
وثبت من موتهم وخروجهم من الحياة إلى عالم الموتى، فإذا جاز حدوثها في الازمنة
الغابرة، فلم لا يجوز حدوثها مستقبلاً (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوا مِنْ
قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً)([603]).
وفيما يلي نقرأ بعض الايات الدالّة على إحياء الموتى وحدوث
الرجعة في الاُمم السابقة ونتأمّل.
قال تعالى: (ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ
دِيَارِهِمْ وَهُمْ اُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ
أحْياهُمْ إنَّ اللهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا
يَشْكُرُون)([604]).
فجميع الروايات الواردة في تفسير هذه الاية المباركة تدلّ
على أنّ هؤلاء ماتوا مدّة طويلة، ثمّ أحياهم الله تعالى، فرجعوا إلى الدنيا،
وعاشوا مدّة طويلة.
قال الشيخ الصدوق: كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم
الطاعون كلّ سنة، فيخرج الاغنياء لقوّتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم، فيقلّ الطاعون في
الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا
الطاعون ; ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لاصابنا كما أصابهم.
فأجمعوا على أن يخرجوا جميعاً من ديارهم إذا كان وقت
الطاعون، فخرجوا بأجمعهم، فنزلوا على شطّ البحر، فلمّـا وضعوا رحالهم ناداهم الله:
موتوا، فماتوا جميعاً، فكنستهم المارّة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله.
ثمّ مرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا([605])،
فقال: لو شئت يا ربّ لاحييتهم، فيعمّروا بلادك، ويلدوا عبادك، ويعبدوك مع من
يعبدك، فأوحى الله تعالى إليه: أفتحبّ أن اُحييهم لك؟ قال: نعم. فأحياهم الله
تعالى وبعثهم معه، فهؤلاء ماتوا، ورجعوا إلى الدنيا، ثمّ ماتوا بآجالهم([606]).
فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا بعد الموت، وقد سأل حمران بن
أعين الامام أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن هؤلاء، قائلاً:
أحياهم حتّى نظر الناس إليهم، ثمّ أماتهم من يومهم، أو ردّهم إلى الدنيا حتّى
سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء؟
قال (عليه السلام): بل ردّهم الله حتّى
سكنوا الدور، وأكلوا الطعام، ونكحوا النساء، ولبثوا بذلك ما شاء الله، ثمّ ماتوا
بآجالهم([607]).
قال تعالى: (أوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ
خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أ نَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ
مَوْتِهَا فَأمَاتَهُ اللهُ مَائَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ
قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مَائَةَ عَام
فَانْظُرْ إلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إلَى حِمَارِكَ
وَلِنَجْعَلُكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى العِظَامِ كَيْفَ ننشزهَا ثُمَّ
نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّـا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلَى
كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)([608]).
لقد اختلفت الروايات والتفاسير في تحديد هذا الذي مرّ على
قرية، لكنّها متّفقة على أ نّه مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثمّ
مات بأجله، فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا.
قال الطبرسي: الذي مرّ على قرية هو عزير، وهو المروي عن أبي
عبد الله (عليه السلام)، وقيل: هو أرميا، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)([609]).
وقد روى العياشي بالاسناد عن إبراهيم بن محمّد، قال: ذكر
جماعة من أهل العلم أنّ ابن الكوّاء الخارجي قال لامير المؤمنين علي (عليه السلام): يا أمير
المؤمنين، ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟
قال (عليه السلام): نعم، اُولئك وُلد
عزير، حين مرّ على قرية خربة، وقد جاء من ضيعة له، تحته حمار، ومعه شَنّة فيها
تين، وكوز فيه عصير، فمرّ على قرية خَرِبَة، فقال: (أ نَّى يُحْيِي
هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأمَاتَهُ اللهُ مَائَةَ عَام) فتوالد ولده
وتناسلوا، ثمّ بعث الله إليه فأحياه في الموعد الذي أماته فيه، فاُولئك وُلده؟
أكبر من أبيهم([610]).
قال تعالى: (وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَأنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ
بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون)([611]).
هاتان الايتان تتحدّثان عن قصّة المختارين من قوم موسى (عليه السلام) لميقات
ربّه، وذلك أ نّهم لمّـا سمعوا كلام الله تعالى قالوا: لا نصدّق به حتّى نرى
الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى (عليه السلام): يا ربّ،
ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، فأحياهم الله له، فرجعوا إلى الدنيا، فأكلوا
وشربوا، ونكحوا النساء، وولد لهم الاولاد، ثمّ ماتوا بآجالهم([612]).
فهذه رجعة اُخرى إلى الحياة الدنيا بعد الموت لسبعين رجلاً من بني إسرائيل، يقول
تعالى: (وَاخْتَارَ
مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّـا أخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإيَّايَ
أتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا)([613])
الاية.
ذكر في القرآن الكريم في غير مورد إحياء المسيح للموتى، قال
تعالى لعيسى (عليه السلام): (وَإذْ
تُخْرِجُ المَوْتَى بَإذْنِي)([614])، وقال
تعالى حاكياً عنه: (وَاُحْيِي المَوْتَى بِإذْنِ اللهِ)([615]).
فكان بعض الموتى الذين أحياهم عيسى (عليه السلام) بإذن الله تعالى قد
رجع إلى الدنيا وبقوا فيها ثمّ ماتوا بآجالهم([616]).
هؤلاء كانوا فتية آمنوا بالله تعالى، وكانوا يكتمون إيمانهم
خوفاً من ملكهم الذي كان يعبد الاصنام ويدعو إليها ويقتل من يخالفه، ثمّ اتّفق
أ نّهم اجتمعوا وأظهروا أمرهم لبعضهم، ولجأوا إلى الكهف (فَلَبِثُوا
فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مَائَةَ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً)([617])
ثمّ بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم، وقصّتهم معروفة.
وجميع هذه الحالات وغيرها كثير تشير إلى الرجوع إلى الحياة
بعد الموت في الاُمم السابقة، وقد وقعت في أدوار وأمكنة مختلفة، ولاغراض متعدّدة،
ولاشخاص تجد فيهم الانبياء والاوصياء والرعيّة، بل وتشمل الحيوانات أيضاً كما في
قصّة طيور إبراهيم (عليه السلام) التي نصّ الكتاب الكريم عليها.
وفي ذلك دليل لا يُنازع فيه على نفي استحالة عودة الاموات
إلى الحياة الدنيا بعد الموت.
وهنا من حقّنا أن نتساءل: ما المانع من حدوث ذلك في المستقبل
لغرض لعلّه أسمى من جميع الاغراض التي حدثت لاجلها الرجعات السابقة؟ ألا وهو تحقيق
أحلام النبوّات وأهداف الرسالات في نشر مبادئ العدالة وتطبيق موازين الحقّ على أرض
دنّستها يد الجناة والظلمة، وأتبعتها ظلماً وجوراً حتّى عادت لا تطاق (وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الارْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ
الصَّالِحُون)([618])
فتربّصوا حتّى يأتي الله بأمره.
ويعزّز الدليل على حدوث الرجعة في المستقبل، كما حدثت في
الاُمم الغابرة ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ نّه
قال: «لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتّى لو سلكوا جُحر
ضبّ لسلكتموه» قالوا: اليهود والنصارى؟ قال (صلى الله عليه وآله): «فمن»([619]).
1 - قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ اُمَّة
فَوْجاً مِمَّنْ يُكِذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ)([620]).
فقد دلّ الكتاب الكريم على الحشر الخاصّ قبل يوم القيامة وهو
عودة بعض الاموات إلى الحياة في قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ
كُلِّ اُمَّة فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُون)([621]).
كما دلّ على الحشر العامّ بعد نفخة النشور في نفس السورة بقوله: (وَيَوْمَ
يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفزعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الارْضِ) إلى قوله
تعالى: (وَكُلٌّ
أتَوْهُ دَاخِرِين)([622]).
ويستفاد من مجموع الايتين أنّ يوم الحشر الخاصّ هو غير يوم
النفخ والنشور الذي يحشر فيه الناس جميعاً، وبما أ نّه ليس ثمّة حشر بعد يوم
القيامة بدليل الكتاب والسنّة، فلا بدّ أن يكون الحشر الخاصّ واقعاً قبل يوم
القيامة، فهو إذن من العلاقات الواقعة بين يدي الساعة، كظهور الدجّال وخروج
السفياني ونزول عيسى من السماء وطلوع الشمس من مغربها وغيرها من الاشراط المدلولة
بالكتاب والسنّة.
إذن فالاية تأكيد لحدوث الرجعة التي تعتقد بها الشيعة
الامامية في حقّ جماعة خاصّة ممّن محضوا الكفر أو الايمان، وتعني عودة هذه الجماعة
للحياة قبل يوم القيامة، أمّا خصوصيّات هذه العودة وكيفيّتها وطبيعتها وما يجري
فيها، فلم يتحدّث عنها القرآن الكريم، بل جاء تفصيلها في السنّة المباركة، فإن
صحّت الاخبار بها توجّب قبولها والاعتقاد بها، وإلاّ وجب طرحها([623]).
لقد استدلّ أئمة الهدى من آل البيت (عليهم السلام) بهذه الاية
على صحّة الاعتقاد بالرجعة، فقد روي عن أبي بصير، أ نّه قال: قال لي أبو جعفر
(عليه
السلام):
ينكر أهل العراق الرجعة؟. قلت: نعم. قال: أما يقرأون القرآن (وَيَوْمَ
نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ اُمَّة فَوْجاً) الاية([624]).
وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره بالاسناد عن حمّـاد، عن
الصادق (عليه السلام)، قال: ما يقول الناس في هذه الاية (وَيَوْمَ
نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ اُمَّة فَوْجاً)؟ قلت: يقولون إنّها في القيامة.
قال (عليه السلام): ليس كما يقولون، إنّ
ذلك في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كلّ اُمّة فوجاً ويدع الباقين؟ إنّما آية
القيامة قوله: (وَحَشَرْنَاهُمْ
فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أحَداً)»([625]).
واستدلّ بها أيضاً جملة علماء الشيعة ومفسّريهم على صحّة
عودة الاموات إلى الحياة قبل يوم القيامة، قال الشيخ المفيد (رحمه الله): إنّ الله
تعالى يحيي قوماً من اُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) بعد موتهم قبل يوم
القيامة، وهذا مذهب يختصّ به آل محمّد (صلّى الله عليه وعليهم) وقد أخبر الله عزّ
وجلّ في ذكر الحشر الاكبر يوم القيامة (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ
مِنْهُمْ أحَداً)([626])،
وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ
كُلِّ اُمَّة فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا) فأخبر أنّ الحشر حشران عامّ
وخاصّ([627]).
2 - قوله تعالى: (وَعَدَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا
مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الارْضِ كَمَا
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيـُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِيْنَهُمُ
الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)([628]).
روى الشيخ الكليني (رحمه الله) بالاسناد
عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول
الله جلّ جلاله: (وَعَدَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا) الاية، فقال: هم الائمة (عليهم السلام)([629]).
وقال الطبرسي: المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات النبيّ
وأهل بيته (صلوات الله عليهم)، وتضمّنت الاية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكين في
البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهديّ منهم، ويكون المراد بقوله تعالى: (كَمَا
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة قبل آدم
وداود وسليمان (عليهم السلام)، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: (إنِّي
جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً)و (يَا دَاوُدُ إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي
الارْضِ)، وقوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُ مُلْكاً عَظِيماً).
قال: وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجّة لقوله (صلى الله عليه
وآله):
«إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ
الحوض»، وأيضاً فإنّ التمكين في الارض على الاطلاق لم يتّفق فيما مضى فهو منتظر،
لانّ الله عزّ اسمه لا يخلف وعده([630]).
3 - قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلَى خُرُوج مِنْ
سَبِيل)([631]).
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): قال سبحانه مخبراً
عمّن يحشر من الظالمين أ نّه يقول يوم الحشر الاكبر: (رَبَّنَا
أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) الاية، وللعامة في هذه الاية تأويل مردود، وهو أن قالوا:
إنّ المعنيّ بقوله تعالى: (رَبَّنَا أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) أ نّه
خلقهم أمواتاً بعد الحياة، وهذا باطل لا يجري على لسان العرب، لانّ الفعل لا يدخل
إلاّ على ما كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله مواتاً لا
يقال إنّه أماته، وإنّما يدخل ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال
أحيا الله ميتاً ; إلاّ أن يكون قبل إحيائه ميتاً، وهذا بيّن لمن تأمّله.
وقد زعم بعضهم أنّ المراد بقوله: (رَبَّنَا أمَتَّنَا
اثْنَتَيْنِ) الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمُساءلة، فتكون الاُولى قبل
الاقبار والثانية بعده، وهذا أيضاً باطل من وجه آخر، وهو أنّ الحياة للمساءلة ليست
للتكليف فيندم الانسان على ما فاته في حياته، وندم القوم على ما فاتهم المرّتين يدلّ
على أ نّه لم يرد حياة المساءلة، لكنّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم
والندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك([632]).
إذن فالمراد بالموتتين موتة عند انتهاء آجالهم، والموتة
الثانية بعد عودتهم إلى الحياة، وتفسير منكري الرجعة بأنّ الموتة الثانية قبل
خلقهم حين كانوا عدماً لا يستقيم، لانّ الموت لا يكون إلاّ للحيّ، ويلزم هذا
وجودهم أحياء وهم في العدم، فلا يبقى إلاّ تفسيرنا للخروج من هذا التناقض.
4 - قوله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَة أهْلَكْنَاهَا
أ نَّهُمْ لا يَرْجِعُون)([633]).
روى عليّ بن إبراهيم والطبرسي وغيرهما بالاسناد عن الامام
الصادق(عليه السلام)، قال: كلّ قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا
يرجعون في الرجعة، وأمّا في القيامة فيرجعون، ومن محض الايمان محضاً وغيرهم ممّن
لم يهلكوا بالعذاب، ومحضوا الكفر محضاً يرجعون([634]).
وهذه الاية أوضح دلالة على الرجعة، لانّ أحداً من أهل
الاسلام لا ينكر أنّ الناس كلّهم يرجعون إلى القيامة، من هلك ومن لم يهلك، فقوله: (لا
يَرْجِعُون)يعني في الرجعة، فأمّا إلى القيامة فيرجعون حتّى يدخلوا النار([635]).
5 - قوله تعالى: (إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ
آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَاد)([636]).
روي عن الامام الباقر والصادق من عدّة طرق أنّ هذا النصر
يكون في الرجعة، ذلك لانّ كثيراً من الانبياء والاوصياء قُتِلوا وظُلموا ولم
يُنصروا، وأنّ الله لا يخلف الميعاد([637]).
وسئل الشيخ المفيد (رحمه الله) في المسائل
الحاجبية عن هذه الاية، حيث قيل له: في هذه الاية تأكيد، فقد أوجب تعالى
بأ نّه ينصرهم في الحالين جميعاً في الدنيا والاخـرة، وهذا الحسين بن علي (عليه السلام) حجّة الله
قتل مظلوماً فلم ينصره أحد؟
فأجاب الشيخ المفيد (رحمه الله) بوجوه، إلى
أن قال: وقد قالت الامامية أنّ الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للاولياء قبل الاخرة
عند قيام القائم والكرّة التي وعد بها المؤمنين، وهذا لا يمنع من تمام الظلم عليهم
حيناً مع النصر لهم في العاقبة([638]).
وممّـا يؤيّد الرجعة الروايات الكثيرة المتواترة التي نقلها
الثقات عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، حتّى إنّها وردت في
الادعية والزيارات عنهم (عليهم السلام)، وحيث لا يسعنا نقلها
والتحقيق فيها، فيكفي أن نذكر أنّ السيّد محمّد مؤمن الحسيني الاسترابادي الشهيد
بمكّة سنة 1088 هـ قد جمع في رسالته المختصرة في الرجعة نحو 111 حديثاً من الكتب
المعتمدة وجميعها تنصّ على الرجعة.
وأخرج الحرّ العاملي - ت 1104 هـ - في كتابه (الايقاظ من
الهجعة بالبرهان على الرجعة) ما يزيد على 620 بين آية وحديث صريح في الرجعة، نقلها
عن سبعين كتاباً قد صنّفها عظماء علماء الاماميّة([639])،
وقال: إنّ أحاديث الرجعة ثابتة عن أهل العصمة (عليهم السلام) لوجودها في
الكتب الاربعة وغيرها من الكتب المعتمدة وكثرة القرائن القطعيّة الدالّة على
صحّتها وثبوت روايتها، على أ نّها لا تحتاج إلى شيء من القرائن لكونها قد
بلغت حدّ التواتر، بل تجاوزت ذلك الحدّ، وكلّ حديث منها يفيد العلم مع القرائن
المشار إليها، فكيف يبقى شكّ مع اجتماع الجميع؟ ([640])
وجمع العلاّمة المجلسي المتوفّى سنة 1111 هـ نحو 200 حديث في
باب الرجعة من كتاب (بحار الانوار)، وقال: كيف يشكّ مؤمن بحقّية الائمة الاطهار (عليهم السلام)فيما تواتر
عنهم في قريب من مائتي حديث صريح، رواها نيّف وأربعون من الثقات العظام والعلماء
الاعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم، كثقة الاسلام الكليني، والصدوق محمّد بن
بابويه، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والسيّد المرتضى، والنجاشي، والكشّي، والعيّاشي،
وعليّ بن إبراهيم، وسُلَيم الهلالي، والشيخ المفيد، والكراجكي، والنعماني،
والصفّار، وسعد بن عبد الله، وابن قَولَويه، والسيّد عليّ بن طاووس، وفرات بن
إبراهيم، وأبي الفضل الطبرسي، وإبراهيم بن محمّد الثقفي، ومحمّد بن العبّاس بن
مروان، والبرقي، وابن شهرآشوب، والحسن بن سليمان، والقُطب الراوندي، والعلاّمة
الحلّي، وغيرهم.
إلى أن قال: وإذا لم يكن مثل هذا متواتراً، ففي أيّ شيء يمكن
دعوى التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفاً عن سلف([641]).
1 - عن عمرو بن شمر، قال: قلت لجابر: إذا قام قائم آل محمّد،
كيف السلام عليه؟
قال: إنّك إذا أدركته، ولن تدركه إلاّ أن تكون مكروراً،
فستراني إلى جنبه، راكباً على فرس لي ذنوب، أغرّ مُحجّل، مطلق يد([642])
اليمنى، عليّ عمامة من عَصْب([643])اليمن، فأنا
أوّل من يسلّم عليه([644]).
2 - روى الشيخ الصدوق بالاسناد عن الحسن بن الجهم، قال: قال
المأمون للرضا (عليه السلام): يا أبا الحسن، ما تقول في الرجعة؟
فقال (عليه السلام): إنّها الحقّ، قد كانت
في الاُمم السالفة ونطق بها القرآن، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون في
هذه الاُمّة كلّ ما كان في الاُمم السالفة، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة،
وقال (صلى الله عليه وآله): إنّ الاسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى
للغرباء. قيل: يا رسول الله، ثمّ يكون ماذا؟ قال: ثمّ يرجع الحقّ إلى أهله([645])
الحديث.
3 - روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أ نّه
قال: العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب، فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا
العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ فقال: وأيّ عجب أعجب من أموات يَضرِبون كلّ عدوٍّ
لِلّه ولِرَسوله ولاهل بيته، وذلك تأويل هذه الاية: (يَا أ يُّهَا
الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَتَوَلُّوا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا
مِنَ الاخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أصْحَابِ القُبُور)([646]).
4 - روى الشيخ المفيد بالاسناد عن عبد الكريم الخثعمي، عن
أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إذا آن قيامه مُطِر الناس
جمادى الاخرة، وعشرة أيام من رجب، مطراً لم ترَ الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم
المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأ نّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون
شعورهم من التراب([647]).
5 - وعن محمّد بن الطيّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول
الله عزّ وجلّ: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ اُمَّة فَوْجاً)، قال: ليس أحد
من المؤمنين قُتِل إلاّ سيرجع حتّى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلاّ سيرجع حتّى
يُقتَل([648]).
6 - وروى الشيخ الطوسي بالاسناد عن المفضّل بن عمر، قال:
ذكرنا القائم (عليه السلام) ومن مات من
أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام اُتي المؤمن
في قبره، فيقال له: يا هذا، إنّه قد ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ
أن تقيم في كرامة ربّك فأقم([649]).
7 - عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث
طويل - قال: وتخرج الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من
كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا، وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلّمان
للقائم (عليه السلام)([650]).
لم يقتصر علماء الامامية ومصنّفوهم على إيراد أحاديث الرجعة
ضمن باب الغيبة من مصنّفاتهم وحسب، بل أفردوها في تأليف خاصّ بها، وفي ما يلي نذكر
بعض الكتب المصنّفة في الرجعة:
1 - إثبات الرجعة - للشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بن
الخليل الازدي النيسابوري المتوفّى سنة 260 هـ ، وهو فقيه متكلّم جليل القدر،
من أصحاب الامام الجواد والهادي والعسكري (عليهم السلام). والموجود
من هذا الكتاب (منتخب إثبات الرجعة) وله أيضاً كتاب (الرجعة وأحاديثها) كما صرّح
به أيضاً النجاشي، وهو في غيبة الحجّة صاحب الزمان (عليه السلام) ويعرف
بكتاب الغيبة([651]).
2 - إثبات الرجعة - للعلاّمة الشيخ أبي منصور جمال الدين
الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّي، المتوفّى سنة 726 هـ([652]).
3 - إثبات الرجعة - للمحقّق الكركي الشيخ نور الدين علي بن
الحسين بن عبد العالي المتوفّى سنة 940([653]).
4 - إثبات الرجعة - للشيخ شرف الدين يحيى البحراني تلميذ
المحقّق الكركي ونائبه في بلدة يزد([654]).
5 - إثبات الرجعة - للسيّد محمود بن فتح الله الحسيني
الكاظمي النجفي معاصر الشيخ الحرّ العاملي، وهو الذي عناه الحرّ العاملي في مقدّمة
كتابه (الايقاظ من الهجعة)([655]).
6 - إثبات الرجعة - للمحقّق آقا جمال الدين محمّد بن آقا
حسين الخوانساري المتوفّى سنة 1125 هـ([656]).
7 - إثبات الرجعة - للشيخ سليمان بن أحمد آل عبد الجبّار
القطيفي نزيل مسقط، المتوفّى سنة 1266 هـ([657]).
8 - إثبات الرجعة - للمفتي مير محمّد عبّاس بن علي أكبر
الموسوي التستري اللكهنوي المتوفّى سنة 1306 هـ في لكهنو([658]).
9 - إثبات الرجعة - للمولى سلطان محمّد بن غلام علي الطبسي([659]).
10 - إثبات الرجعة - للشيخ الفاضل محمّد رضا الطبسي، فارسي طبع
في النجف سنة 1354 هـ وترجم للاُردوية([660]).
11 - إثبات الرجعة - معرّب كتاب الفاضل الطبسي المذكور
أعلاه، للاديب السيّد محسن نوات طبع في النجف سنة 1355 هـ([661]).
12 - إثبات الرجعة - للسيّد العلاّمة أبي محمّد الحسن بن
السيّد الهادي الموسوي العاملي الكاظمي آل صدر الدين([662]).
13 - إثبات الرجعة - للميرزا حسن بن المولى عبد الرزّاق
اللاهيجي القمّي صاحب شمع اليقين، فارسي كتبه لبعض الاُمراء مرتّباً على مقدّمة
وأربعة فصول([663]).
14 - إرشاد الجهلة المصرّين على إنكار الغيبة والرجعة - لم
يذكر اسم مؤلّفه - وقد استظهر الشيخ آقا بزرك أ نّه للمولى محمّد هاشم الهروي
الخراساني([664]).
15 - الامامية والرجعة - للميرزا عبد الله رزاق الهمداني،
كتبه ردّاً على كتاب الاسلام والرجعة لشريعت سنگلجي([665]).
16 - الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - للمحدّث الشيخ
محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، المتوفّى سنة 1104 هـ([666])،
وهو أوسع كتاب في بابه، فقد ضمّنه نحو 600 حديث و 64 آية وأدلّة وقرائن بالبرهان
على الرجعة، فرغ منه سنة 1075، مطبوع بتصحيح السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي مع
ترجمته الفارسية، بقلم الاُستاذ أحمد جنّتي.
17 - بشارة الفرح - للمولى محمّد بن عاشور الكرمانشاهي([667]).
18 - تحقيق الرجعة - طبع في الهند باللغة الاُردوية([668])،
ومؤلّفه غير معروف.
19 - الجواهر المنضودة في إثبات الرجعة الموعودة - للشيخ
أحمد بيان بن المولى حسن الواعظ الاصفهاني، المولود سنة 1314 هـ([669]).
20 - حياة الاموات - للاقا حسين بن جمال الدين محمّد بن حسين
الخوانساري المتوفّى سنة 1131 هـ([670]).
21 - حياة الاموات بعد الموت - للشيخ أحمد بن إبراهيم بن
أحمد بن صالح الدرازي البحراني، المتوفّى سنة 1131 هـ([671]).
22 - دحض البدعة في إنكار الرجعة - للشيخ محمّد علي بن حسن
علي الهمداني الحائري المولود سنة 1293 هـ([672]).
23 - الرجعة - للحسن بن علي بن أبي حمزة([673]).
24 - الرجعة - لاحمد بن داود بن سعيد الفزاري، أبو يحيى
الجرجاني([674]).
25 - الرجعة - للشيخ محمّد بن مسعود العياشي صاحب التفسير([675]).
26 - الرجعة - للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن موسى
بن بابويه القمّي، المتوفّى سنة 381([676]).
27 - الرجعة - للشيخ الحسن بن سليمان الحلّي، تلميذ الشهيد
الاوّل، وهو صاحب مختصر بصائر الدرجات([677]).
28 - الرجعة - للميرزا محمّد مؤمن الحسيني الاسترابادي،
الشهيد في مكّة سنة 1088 هـ مع جمع من الشيعة([678])،
والكتاب مطبوع بتحقيق الاُستاذ فارس حسّون كريم.
29 - الرجعة - مختصر فارسي للمولى حبيب الله الكاشاني،
المتوفّى سنة 1340 هـ ، وطبع بهامش كتاب خواصّ الاسماء بعنوان رسالة في
الرجعة، في سنة 1329 هـ([679]).
30 - الرجعة وأحاديثها - للفضل بن شاذان بن الخليل الازدي
النيسابوري، المتوفّى سنة 260 هـ ، وهو غير إثبات الرجعة له أيضاً، وهذا هو
الذي يعبّر عنه بكتاب الغيبة([680]).
31 - الرجعة وأحاديثها المنقولة عن آل العصمة (عليهم السلام) - بالترجمة
إلى الفارسية، للسيّد أحمد بن الحسن بن إسماعيل، فرغ منه سنة 1277 هـ([681]).
32 - رسالة في الرجعة - للعلاّمة المجلسي، المتوفّى سنة 1111
هـ ، ذكرها تلميذه العلاّمة الافندي في ترجمته له([682]).
33 - الشيعة والرجعة - للشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي، مطبوع
في النجف سنة 1975 م.
34 - مختصر إثبات الرجعة - للفضل بن شاذان بن الخليل الازدي
النيسابوري، المتوفّى سنة 260 هـ ، مطبوع في مجلّة تراثنا، العدد (15) الصفحة
193 - السنة الرابعة، بتحقيق السيّد باسم الموسوي.
35 - النجعة في إثبات الرجعة - للسيّد علي نقي النقوي
اللكهنوي، وهي مقالة نشرها في مجلّة الرضوان سنة 1353 هـ([683]).
نقل جماعة من علمائنا إجماع الامامية على اعتقاد صحّة الرجعة
وإطباقهم على نقل أحاديثها وروايتها، وعلى أ نّها من اعتقادات أهل العصمة (عليهم السلام)، وكلّ ما
كان من اعتقاداتهم فهو حقّ، وتأوّلوا معارضها على شذوذ وندور.
قال الشيخ الجليل رئيس المحدّثين أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتاب
(الاعتقادات) باب الاعتقاد بالرجعة: اعتقادنا - يعني الامامية - في الرجعة
أ نّها حقّ([684]).
وقال الشيخ المفيد (رحمه الله):
اتّفقت الامامية على رجعة كثير من الاموات إلى الدنيا قبل
يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف([685]).
ونقل الاجماع السيّد المرتضى علم الهدى (رحمه الله) في أكثر من
موضع من رسائله، قال في (الدمشقيات): قد اجتمعت الامامية على أنّ الله تعالى عند
ظهور القائم صاحب الزمان (عليه السلام) يعيد قوماً من أوليائه
لنصرته والابتهاج بدولته، وقوماً من أعدائه يفعل بهم ما يستحقّ من العذاب، وإجماع
هذه الطائفة قد بيّنا في غير موضع من كتبنا أ نّه حجّة، لانّ المعصوم فيهم،
فيجب القطع على ثبوت الرجعة مضافاً إلى جوازها في القدرة([686]).
وقال في جواب المسائل التي وردت إليه من الري: الطريق إلى
إثبات الرجعة إجماع الامامية على وقوعها، فإنّهم لا يختلفون في ذلك، وإجماعهم قد
بيّنا في مواضع من كتبنا أ نّه حجّة لدخول قول الامام فيه، وما يشتمل على قول
المعصوم من الاقوال لا بدّ فيه من كونه صواباً([687]).
ونقل هذا عنه الشيخ ابن شهرآشوب (رحمه الله)في (متشابه القرآن)([688]).
وقال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره:
إنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرّق إليها التأويل عليها - أي على
رجوع الدولة دون رجوع أعيان الاشخاص - وإنّما المعوّل في ذلك على إجماع الشيعة
الاماميّة، وإن كانت الاخبار تعضده وتؤيّده([689]).
وأ لّف الشيخ الحسن بن سليمان بن خالد القمّي رسالة في
الرجعة قال فيها: الرجعة ممّـا أجمع عليه علماؤنا بل جميع الامامية([690]).
يقول الشيخ المفيد: إنّ الله تعالى يردّ قوماً من الاموات
إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ منهم فريقاً، ويذلّ فريقاً، ويديل
المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد (عليه السلام).
وإنّ الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت درجته في
الايمان، وكثرت أعماله الصالحات وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات،
فيريه الله عزّ وجلّ دولة الحقّ ويعزّه بها، ويعطيه من الدنيا ما كان يتمنّاه،
والاخر من بلغ الغاية في الفساد، وانتهى في خلاف المحقّين إلى أقصى الغايات، وكثر
ظلمه لاولياء الله، واقترافه السيّئات، فينتصر الله تعالى لمن تعدّى عليه قبل
الممات، ويشفي غيظهم منه بما يحلّه من النقمات.
ثمّ يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى
النشور وما يستحقّونه من دوام الثواب والعقاب، وقد جاء القرآن بصحّة ذلك وتظاهرت
به الاخبار، والامامية بأجمعها عليه إلاّ شذاذاً منهم تأوّلوا ما ورد فيه على وجه
يخالف ما وصفناه([691]).
ممّـا تقدّم تبيّن أنّ الرجعة خاصة، ويدلّ على ذلك أيضاً
قوله تعالى: (وَيَوْمَ
نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ اُمَّة فَوْجاً)([692]) وقوله
تعالى: (وَحَرَامٌ
عَلَى قَرْيَة أهْلَكْنَاهَا أ نَّهُمْ لا يَرْجِعُون)([693])،
وقد تقدّم القول فيهما.
ويستفاد من مجموع الاخبار المستفيضة من طرق الامامية أنّ
الراجعين صنفان من المؤمنين والكافرين، فقد روي عن الصادق (عليه السلام) أ نّه
قال: «إنّ الرجعة ليست بعامّة، وهي خاصّة، لا يرجع إلاّ من محض الايمان محضاً أو
محض الشرك محضاً»([694])،
أمّا سوى هذين الصنفين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب.
ومن حصيلة مجموع الروايات الواردة في هذا الباب نلاحظ
أ نّها تنصّ على رجعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير
المؤمنين (عليه السلام)([695]) والامام
الحسين (عليه السلام)([696]) وكذلك باقي
الائمة والانبياء (عليهم السلام)([697]).
وتنصّ كذلك على رجعة عدد من أنصار الامام المهدي (عليه السلام) ووزرائه،
وبعض أصحاب الائمة وشيعتهم([698])،
ورجعة الشهداء والمؤمنين([699]).
ومن جانب آخر تنصّ على رجعة الظالمين وأعداء الله ورسوله
وأهل بيته (عليهم السلام)([700])، وخصوم
الانبياء والمؤمنين، ومحاربي أهل الحقّ والمنافقين([701])،
وجميع هؤلاء لا يخرجون من الصنفين المذكورين في الحديث المتقدّم.
تعتقد الشيعة الامامية بالرجعة من بين الفرق الاسلامية طبقاً
لما ورد وصحّ من الاحاديث المروية عن أهل بيت الرسالة (سلام الله عليهم)، وليس هذا
بمعنى أنّ عقيدة الرجعة تعدّ واحدة من اُصول الدين، ولا هي في مرتبة الاعتقاد
بالله وتوحيده أو بدرجة النبوّة والمعاد.
ولا يترتّب على الاعتقاد بالرجعة إنكار لايّ حكم ضروري من
أحكام الاسلام، وليس ثمّة تضادّ بين هذا الاعتقاد وبين اُصول الاسلام.
يقول الشيخ المظفّر: إنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة
التوحيد، ولا في عقيدة النبوّة، بل يؤكّد صحّة العقيدتين، إذ الرجعة دليل القدرة
البالغة لله تعالى كالبعث والنشر، وهي من الاُمور الخارقة للعادة التي تصلح أن
تكون معجزة لنبيّنا محمّد وآل بيته (صلّى الله عليه وعليهم)، وهي عيناً معجزة
إحياء الموتى التي كانت للمسيح (عليه السلام) بل] هي [أبلغ هنا
لا نّها بعد أن يصبح الاموات رميماً (قَالَ مَنْ يُحْيِي
العِظَامَ وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أنْشَأهَا أوَّلَ مَرَّة
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيم)([702]).
ويقول: والرجعة ليست من الاُصول التي يجب الاعتقاد بها
والنظر فيها، وإنّما اعتقادنا بها كان تبعاً للاثار الصحيحة الواردة عن آل البيت (عليهم السلام) الذين ندين
بعصمتهم من الكذب، وهي من الاُمور الغيبية التي أخبروا عنها، ولا يمتنع وقوعها([703]).
على ضوء ما تقدّم تبيّن لنا أنّ الرجعة ليست من اُصول الدين
عند الامامية كما يعتقد البعض، ولو كانت كذلك لما وقع بينهم الاختلاف في تأويلها، ولحكموا
على منكريها بالكفر والخروج من الاسلام.
فالشيعة الامامية مع اعتقادهم بالرجعة التي أخذوها عن أهل
البيت (عليهم السلام)، فإنّهم لا يحكمون على منكريها بالكفر،
لا نّها من ضروريات المذهب الشيعي، لا من ضروريات الاسلام، وفيما يلي نستفتي
بعض أعلام الطائفة في هذا الخصوص:
1 - يقول السيّد محسن الامين العاملي (رحمه الله): ولا يأثم
منكر الرجعة الذي لم تثبت عنده، وإنّما هي شبه أمر تأريخي وحادث من حوادث
المستقبل، فمن صحّت أخبارها عنده لم يسعه إنكارها، ولم يكن في اعتقادها ضرر ديني،
ومن لم يرَ أخبارها أو لم تصحّ عنده فهو في سعة من عدم الاعتقاد بها([704]).
2 - ويقول الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (رحمه الله): ليس
التديّن بالرجعة في مذهب التشيّع بلازم ولا إنكارها بضارّ، وإن كانت ضرورية عندهم،
ولكن لا يناط التشيّع بها وجوداً وعدماً، وليست هي إلاّ كبعض أنباء الغيب وحوادث المستقبل
وأشراط الساعة مثل نزول عيسى من السماء وظهور الدجّال وخروج السفياني وأمثالها من
القضايا الشائعة عند المسلمين وما هي من الاسلام في شيء، ليس إنكارها خروجاً منه،
ولا الاعتراف بها بذاته دخولاً فيه، وكذا حال الرجعة عند الشيعة([705]).
3 - ويقول الشيخ محمّد جواد مغنية: أمّا الاخبار المرويّة في
الرجعة عن أهل البيت (عليهم السلام) فهي كالاحاديث في الدجّال التي رواها مسلم في
صحيحه القسم الثاني من الجزء 2 الصفحة 1316 طبعة سنة 1348 هـ ، ورواها أيضاً
أبو داود في سننه الجزء 2 الصفحة 542، طبعة سنة 1952، وكالاحاديث التي رويت عن
النبيّ (صلى الله عليه وآله) في أنّ أعمال الاحياء تعرض على أقاربهم الاموات
في كتاب مجمع الزوائد للهيثمي الجزء 1 الصفحة 228 طبعة سنة 1352 هـ.
إنّ هذه الاحاديث التي رواها السنّة في الدجّال وعرض أعمال
الاحياء على الاموات وما إلى ذاك تماماً كالاخبار التي رواها الشيعة في الرجعة عن
أهل البيت (عليهم السلام)، فمن شاء آمن بها، ومن شاء جحدها، ولا بأس عليه
في الحالين، وما أكثر هذا النوع من الاحاديث في كتب الفريقين([706]).
ليس للرجعة في كتب أهل السنّة أثر يذكر سيّما بالمعنى الذي
جاء في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، إلاّ على سبيل بيان
آراء الشيعة أو التشنيع عليهم، ولكنّهم نقلوا روايات في رجوع الاموات إلى الحياة
الدنيا ولم يستنكروها بل عدّوها من المعاجز أو الكرامات.
وقد أ لّف ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن
عبيد بن سفيان الاُموي القرشي المتوفّى سنة 281 هـ([707])
كتاباً في ذلك عنوانه (من عاش بعد الموت) وصدر هذا الكتاب محقّقاً عن دار الكتب
العلمية في بيروت سنة 1987 م.
وأفرد أبو نعيم الاصفهاني في (الدلائل) والسيوطي في
(الخصائص) باباً في معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله) في إحياء الموتى([708])،
وروى الماوردي والقاضي عياض بعض معجزاته (صلى الله عليه وآله) في إحياء
الموتى([709])،
وذكر السيوطي كرامات في إحياء الموتى لغير النبيّ (صلى
الله عليه وآله).
ورووا أنّ زيد بن حارثة([710])
والربيع بن خراش([711])
ورجلاً من الانصار([712])
قد تكلّموا بعد الموت، وأنّ ربعي بن خراش الغطفاني تبسّم بعد الموت([713])،
وأنّ أبا القاسم الطلحي إسماعيل بن محمّد الحافظ قد ستر سوأته بعد موته([714])،
وأنّ شيبان النخعي - وقيل: نباتة بن يزيد - أحيا حماره([715])،
وأنّ أبا المعالي سراج الدين الرفاعي المتوفّى سنة 885 هـ أحيا شاةً، وأمات رجلاً([716])،
وأنّ أبا بكر بن عبد الله باعلوي المتوفّى سنة 914 أحيا امرأةً ميّتة وعاشت مدّة
طويلة([717])،
وأنّ الماجشون مات وحيي([718])،
وغيرها ممّـا يفوق حدّ الاحصاء.
ومن يروي مثل هذه الروايات مخبتاً إليها دون أي غمز فيها،
لماذا يستحيل القول بالرجعة، وهل الرجعة إلاّ رجوع الحياة للميّت بعد زهوق نفسه،
والاخبار التي ذكرناها ما هي إلاّ من مصاديقها وتدلّ على جوهرية إمكانها وجوازها
عقلاً.
وقد قال الحافظ جلال الدين السيوطي بالرجعة، لكن بمعنى مختلف
عن الذي تقول به الامامية، فقد ادّعى إمكانية رؤية النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
في اليقظة، وأ لّف رسالة في ذلك هي (إمكان رؤية النبي والملك في اليقظة)
وادّعى السيوطي رؤيته للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بضعاً وسبعين مرّة
كلّها في اليقظة.
واعتقاد السيوطي هذا شبيه باعتقاد الشيعة بالرجعة، وقوله
برجوع النبيّ(صلى الله عليه وآله)في اليقظة لا يختلف عن قول الشيعة برجوع بعض
الاموات إلى الحياة، فلماذا يشنّع على الشيعة لاعتقادهم بالرجعة، ولا يشنّع على
السيوطي؟ ! بل إنّه ما زال محلّ احترام وتقدير من جميع المذاهب، فكلّ من يطعن بعقيدة
الشيعة في الرجعة، فهو طاعن بالسيوطي الملقّب بشيخ الاسلام([719]).
ومن أحاديث أشراط الساعة الدالّة على الرجعة عند العامة ما
رواه الثعلبي، في تفسير قوله: (إذْ أوَى الفِتْيَةُ إلَى الكَهْفِ)([720])،
وذكر حديث البساط وسيرهم إلى الكهف، ويقظتهم.
ثمّ قال: وأخذوا مضاجعهم، فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان
عند خروج المهدي (عليه السلام)، يقال: إنّ المهدي (عليه السلام) يسلّم
عليهم فيحييهم الله عزّ وجلّ، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة([721]).
وهو يدلّ على رجعتهم في آخر الزمان.
ومنها ما أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس
مرفوعاً قال: أصحاب الكهف أعوان المهدي([722])، وهو يدلّ
على رجعتهم في زمان الامام المهدي (عليه السلام).
ومن أشراط الساعة ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه لخطبة أمير
المؤمنين (عليه السلام): «حتّى يظنّ الظانّ أنّ الدنيا معقولة على بني
اُميّة»([723]).
قال: وهذه الخطبة طويلة، وقد حذف الرضي (رحمه الله تعالى) منها كثيراً، ومن
جملتها: «والله والله، لا ترون الذي تنتظرون حتّى لا تَدعُون الله إلاّ إشارة
بأيديكم وإيماضاً بحواجبكم، وحتّى لا تملكون من الارض إلاّ مواضع أقدامكم، وحتّى
يكون موضع سلاحكم على ظهوركم، فيومئذ لا ينصرني إلاّ الله بملائكته، ومن كتب على
قلبه الايمان، والذي نفس عليّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقّاً، أو تدفع
عنّا ضيماً، إلاّ صرعتهم البليّة، حتّى تقوم عصابةٌ شهدت مع محمّد (صلى الله عليه
وآله)
بدراً...»([724]).
وهو واضح الدلالة على رجعة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحياة
الدنيا وقتاله الظالمين مع عصابة من الملائكة.
وفي هذا الصدد ينبغي الالتفات إلى أنّ هناك بعض الخرافات
التي تمتزج أحياناً في الحديث عن الرجعة فتشوّه وجهها في نظر البعض حتّى من الشيعة
الامامية، يقول الحرّ العاملي (رحمه الله) في مقدّمة كتابه
(الايقاظ من الهجعة): قد جمع بعض السادات المعاصرين رسالة (إثبات الرجعة)([725])
التي وعد الله بها المؤمنين والنبيّ والائمة الطاهرين (سلام الله عليهم أجمعين)
وفيها أشياء غريبة مستبعدة لم يعلم من أين نقلها، ليظهر أ نّها من الكتب
المعتمدة، فكان ذلك سبباً لتوقّف بعض الشيعة عن قبولها حتّى انتهى إلى إنكار أصل
الرجعة وحاول إبطال برهانها ودليلها، وربما مال إلى صرفها عن ظاهرها وتأويلها، مع
أنّ الاخبار بها متواترة والادلّة العقلية والنقلية على إمكانها ووقوعها كثيرة
متظاهرة([726]).
إذن يجب أن نعوّل على الاحاديث الصحيحة في هذا الشأن، وأن
نتجنّب الاحاديث المشكوكة أو المطعون فيها.
وردت عدّة مناظرات للدفاع عن عقيدة الرجعة، أجاب فيها أئمة
أهل البيت (عليهم السلام) وأعلام الطائفة عن شبهات المخالفين للقول بها،
أو مصحّحين بعض الاراء التي تعترض لاصحابهم، وفيما يلي نذكر بعضها:
روى الحسن بن سليمان الحلّي بالاسناد عن الاصبغ بن نباتة،
قال: إنّ عبد الله ابن الكوّاء اليشكري قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا
أمير المؤمنين، إنّ أبا المعتمر تكلّم آنفاً بكلام لا يحتمله قلبي.
فقال: وما ذاك؟
قال: يزعم أ نّك حدّثته أ نّك سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
يقول: إنّا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنّاً من أبيه؟
فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فهذا الذي كبر عليك؟
قال: نعم، فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه؟
فقال: نعم، ويلك يا ابن الكوّاء، افقه عنّي اُخبرك عن ذلك،
إنّ عزيراً خرج من أهله وامرأته في شهرها، وله يومئذ خمسون سنة، فلمّـا ابتلاه
الله عزّ وجلّ بذنبه أماته مائة عام ثمّ بعثه، فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة،
فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة، وردّ الله عزيراً في السنّ الذي كان به.
فقال: أسألك ما نريد؟
فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): سل عمّـا بدا لك.
فقال: نعم، إنّ اُناساً من أصحابك يزعمون أ نّهم يردّون
بعد الموت.
فقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): نعم، تكلّم بما سمعت
ولا تزد في الكلام، فما قلت لهم؟
قال: قلت: لا اُؤمن بشيء ممّـا قلتم.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك إنّ
الله عزّ وجلّ ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم، فأماتهم قبل آجالهم التي سمّيت لهم
ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثمّ أماتهم بعد ذلك.
قال: فكَبُر على ابن الكوّاء ولم يهتد له، فقال له أمير
المؤمنين (صلوات الله عليه): ويلك تعلم أنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه: (وَاخْتَارَ
مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا)([727])
فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملا من بني إسرائيل أنّ ربّي قد
كلّمني، فلو أ نّهم سلّموا ذلك له، وصدّقوا به، لكان خيراً لهم، ولكنّهم
قالوا لموسى (عليه السلام): (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ
جَهْرَةً) قال الله عزّ وجلّ: (فَأخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) يعني الموت (وَأنْتُمْ
تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُون)([728])،
أفترى يا ابن الكوّاء أنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعدما ماتوا؟ فقال ابن
الكوّاء: وما ذاك ثمّ أماتهم مكانهم؟
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك، أوَ
ليس قد أخبرك الله في كتابه حيث يقول: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ
وَأنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى)([729])
فهذا بعد الموت إذ بعثهم.
وأيضاً مثلهم يا بن الكوّاء الملا من بني إسرائيل حيث يقول
الله عزّ وجلّ: (ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ
اُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ)([730]).
وقوله أيضاً في عزير حيث أخبر الله عزّ وجلّ فقال: (أوْ
كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ
أ نَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأمَاتَهُ اللهُ)وأخذه بذلك
الذنب (مَائَةَ
عَام ثُمَّ بَعَثَهُ) وردّه إلى الدنيا (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ
يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مَائَةَ عَام)([731])
فلا تشكنّ يا ابن الكوّاء في قدرة الله عزّ وجلّ([732]).
روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عن الحارث بن عبيد
الله الربعي، أ نّه قال: كنت جالساً في مجلس المنصور وهو بالجسر الاكبر وسوار
القاضي عنده والسيّد الحميري ينشده:
إنّ الاله الذي لا شيء يشبهه*** آتاكم الملك للدنيا وللدينِ
حتّى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: هذا والله
يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إنّ القوم الذين يدين بحبّهم
لغيركم، وإنّه لينطوي في عداوتكم - إلى أن قال: - يا أمير المؤمنين، إنّه يقول
بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسبّ والوقيعة فيهما.
فقال السيّد: أمّا قوله بأ نّي أقول بالرجعة، فإنّ قولي
في ذلك على ما قال الله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ اُمَّة فَوْجاً
مِمَّنْ يُكِذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ)([734])،
وقد قال في موضع آخر: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ
أحَداً)([735])،
فعلمت أنّ ها هنا حشرين: أحدهما عام، والاخر خاصّ.
وقال سبحانه: (رَبَّنَا أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلَى خُرُوج مِنْ
سَبِيل)([736])،
وقال الله تعالى: (فَأمَاتَهُ اللهُ مَائَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ)([737])،
وقال الله تعالى: (ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ
اُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ)([738])،
فهذا كتاب الله عزّ وجلّ.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يحشر
المتكبّرون في صور الذرّ يوم القيامة. وقال (صلى
الله عليه وآله): لم يجرِ في بني إسرائيل شيء إلاّ ويكون في اُمّتي مثله
حتّى المسخ والخسف والقذف، وقال حذيفة: والله ما أبعد أن يمسخ الله كثيراً من هذه
الاُمّة قردة وخنازير.
فالرجعة التي أذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به
السنّة، وإنّي لاعتقد أنّ الله تعالى يردّ هذا - يعني سواراً - إلى الدنيا كلباً
أو قرداً أو خنزيراً أو ذرة، فإنّه والله متكبّر متجبّر كافر.
فضحك المنصور وأنشأ السيّد يقول:
جاثيت سوّاراً أبا شملة*** عند الامام الحاكم العادلِ
فقال قولاً خطأ كلّه*** عند الورى الحافي والناعلِ
حتّى أتى على القصيدة، قال: فقال المنصور: كفّ عنه. فقال
السيّد: يا أمير المؤمنين، البادئ أظلم، يكفّ عنّي حتّى أكفّ عنه.
فقال المنصور لسوار: تكلّم بكلام فيه نَصَفة، كفّ عنه حتّى
لا يهجوك([739]).
في معرض ردوده على أحمد أمين في افتراءاته على الشيعة
الاماميّة التي أوردها في كتابه (ضحى الاسلام) وتراجع عن بعضها في أواخر حياته.
يقول أحمد أمين: وأمّا الرجعة، فقد بدأ قوله - أي ابن سبأ -
بأنّ محمّداً يرجع، ثمّ تحوّل إلى القول بأنّ عليّاً يرجع، وفكرة الرجعة أخذها ابن
سبأ من اليهودية، فعندهم أنّ النبيّ إلياس صعد إلى السماء، وسيعود فيعيد الدين
والقانون ووجدت الفكرة في النصرانية أيضاً في عصورها الاُولى([741]).
يقول السيّد محسن الامين (رحمه الله): سواء أكان
ابن سبأ أخذ فكرة الرجعة من اليهوديّة أم من غيرها، فإن صحّت الرواية بها، كانت
كأمر تأريخي لا علاقة له بالعقائد الدينية، وإن لم تصحّ لم يقل بها أحد، فليست
الرجعة ممّـا يجب اعتقاده أو يضرّعدم الاعتقاد به، ولكن فكرة الرجعة أوّل من قال
بها عمر بن الخطّاب، روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن ابن عباس، أنّ النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
قال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً، قال عمر: من
لفلانة وفلانة - مدائن الروم - إنّ رسول الله ليس بميّت حتّى نفتحها، ولو مات
لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى.
وقال الطبري وابن سعد وغيرهما: لمّـا توفّي رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
قال عمر: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما مات، ولكنّه
ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثمّ رجع بعد أن قيل
قد مات، والله ليرجعنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فليقطعنّ أيدي رجال
وأرجلهم زعموا أ نّه قد مات([742]).
المروي من طريق العامّة أنّ مدّة ملك المهدي (عليه السلام) هي خمس
سنين، أو سبع، أو ثمان، أو تسع، أو أربع عشرة أو عشرين أو أربعين سنة، وفيما يلي
الروايات والاخبار الواردة من طرقهم:
1 - عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المهدي منّي، وهو أجلى الجبهة، أقنى الانف،
يملا الارض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين([743]).
قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام: تسع سنين، وقال بعضهم:
سبع، وعن قتادة بهذا الحديث، وقال: تسع سنين، قال أبو داود: وقال غير معاذ عن
هشام: تسع سنين([744]).
2 - ومن كتاب (فضائل الكوفة) لابي عبد الله محمّد بن علي
العلوي، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يملك
المهدي الناس تسعاً أو عشراً، أسعد الناس به أهل الكوفة([745]).
3 - وعن حذيفة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي
رجل من ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملا
الارض عدلاً كما ملئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الارض والطير في
الهواء، يملك عشرين سنة([746]).
4 - وروي عن محمّد بن الحنفية أ نّه قال: ينزل خليفة من
بني هاشم بيت المقدس، يملا الارض عدلاً، يبني بيت المقدس بناءً لم يبنَ مثله، يملك
أربعين سنة([747]).
5 - وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعون سنة([748]).
6 - وروى الحموئي، بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقوم الساعة حتّى يملك الارض رجل من
أهل بيتي، أجلى، أقنى، يملا الارض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين([749]).
7 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم):
يكون المهدي في اُمّتي، فإن قصر عمره فسبع، وإلاّ فثمان أو تسع، تتنعّم اُمّتي في
زمانه تنعّماً لم يتنعّموا بمثله قطّ، البَرّ منهم والفاجر، ترسل السماء عليهم
مدراراً، ولا تحبس الارض شيئاً من نباتها، ويكون المال كُدوساً([750])،
يأتيه الرجل فيسأله فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله([751]).
8 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله وسلم)،
قال: تُملا الارض ظلماً وجوراً، فيقوم رجل من عترتي فيملاها قسطاً وعدلاً كما ملئت
جوراً وظلماً، يملك سبعاً أو تسعاً([752]).
9 - وعن زيد العمّي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد
الخدري، قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدَث، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم)
فقال: إنّ في اُمّتي المهدي، يخرج فيعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً - زيد الشاكّ -.
قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين، فيجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني، قال:
فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
قال الحافظ الترمذي: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي
سعيد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)([753]).
10 - وعن الزهري، قال: يعيش المهدي أربع عشرة سنة ثمّ يموت([754]).
11 - وروى الحاكم وغيره بالاسناد عن أبي سعيد الخدري، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي منّا أهل البيت، أشمّ الانف أقنى،
أجلى، يملا الارض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا - وبسط يساره
وإصبعين من يمينه: المُسبّحة والابهام، وعقد ثلاثة -([755])
أي سبع سنين.
أمّا المروي من طرق الشيعة في تحديد مدّة ملك الامام المهدي (عليه السلام) من يوم
قيامه إلى يوم وفاته، فهو تسع عشرة سنة وأشهر، أو أربعين سنة، أو سبعين سنة، أو
مائة وعشرون سنة.
12 - روى عبد الكريم الخثعمي، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كم يملك
القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين، تطول له الايام والليالي حتّى
تكون السنة من سنيّه مقدار عشر سنين من سنيّكم، فيكون سنوّ ملكه سبعين سنة من
سنينكم هذه([756]).
13 - وعن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
القائم من ولدي يعمّر عمر خليل الرحمن، ويلبث فيها أربعين سنة، يملا الارض عدلاً
وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً([757]).
14 - وعن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ملك
القائم منّا تسع عشرة سنة وأشهر([758]).
15 - وعن جابر بن يزيد الجعفي - في حديث - قال: قلت لابي
جعفر محمّد ابن علي (عليه السلام): كم يقوم القائم (عليه السلام) في عالمه
حتّى يموت؟ قال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته([759]).
ممّـا تقدّم يتّضح أ نّه لا يمكن القطع بمدّة ملك
الامام المهدي (عليه السلام).
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة، بعد ذكر رواية السبع سنين
التي كلّ سنة مقدارها عشر سنين التي تقدّمت، ما لفظه:
وقد روي أنّ مدّة دولة القائم (عليه السلام) تسع عشرة
سنة تطول أيامها وشهورها على ما قدّمناه، وهذا أمر مغيب عنّا، وإنّما اُلقي إلينا منه
ما يفعله الله تعالى بشرط يعلمه من المصالح المعلومة جلّ اسمه، فلسنا نقطع على أحد
الامرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر([760]).
وجمع العلاّمة المجلسي بين الاخبار المتعارضة التي قدّمناها
بقوله:
والاخبار المختلفة في أيام ملكه بعضها محمول على جميع مدّة
ملكه، وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من الشهور
والسنين، وبعضها على سنيّه وشهوره الطويلة، والله أعلم([761]).
ويريد بسنينه وشهوره أنّ فترة اليوم والشهر والسنة تختلف
عمّـا هي عليه قبل الظهور، كما قدّمنا في الحديث، وعن أبي بصير - في حديث عن
الباقر (عليه السلام) - قال: يأمر الله تعالى الفلك في زمانه فيبطئ
في دوره حتّى يكون اليوم في أيامه كعشرة أيام، والشهر كعشرة أشهر، والسنة كعشر
سنين من سنيّكم([762]).
وذكر الشيخ أحمد بن حجر في رسالته التي سمّـاها (القول
المختصر في علامات المهدي المنتظر):
إنّ روايات سبع سنين هي أكثر الروايات وأشهرها، ووردت روايات
اُخر تخالف هذه، منها تسع عشرة سنة وأشهراً، ومنها عشرون سنة، وفي اُخرى أربعون
سنة، وفي اُخرى أربع وعشرون سنة، وفي اُخرى ثلاثون، وفي اُخرى أربعون سنة، منها
تسع سنين من خلافته يهادن فيها الروم.
ويمكن الجمع على تقدير صحّة الكلّ بأنّ ملكه متفاوت الظهور
والقوّة، فيحمل التحديد بالاكثر من السبع كالاربعين على أ نّه باعتبار مدّة
الملك من حيث هو هو، وبالسبع أو بأقلّ منها على أ نّه باعتبار غاية ظهوره
وقوّته، وبنحو العشرين على أ نّها أمر وسط بين الابتداء والانتهاء، والله
أعلم([763]).
جاء في كثير من الاحاديث أنّ آخر من يموت هو الامام، ولا
تخلو الارض من حجّة لله على عباده، منها ما رواه كرّام عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لو
كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام، وقال (عليه السلام): إنّ آخر
من يموت الامام، لئلاّ يحتجّ أحد على الله عزّ وجلّ أ نّه تركه بغير حجّة لله
عليه([764]).
لكن جاء في أخبار وروايات اُخرى أنّ الحجّة (عليه السلام) ينقطع عن
الارض أربعين يوماً قبل القيامة، منها ما رواه عبد الله بن سليمان العامري عن أبي
عبد الله (عليه السلام)، قال: لا ينقطع الحجّة من الارض إلاّ أربعين
يوماً قبل يوم القيامة، وإذا رفعت الحجّة اُغلقت أبواب التوبة، ولم ينفع نفس
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجّة([765]).
وفي كتب العامّة كثير من الاخبار التي تصرّح بموته (عليه السلام) أو قتله
بعد أن يملك الارض أربع عشر سنة، وفي رواية: إحدى وعشرون، وفي اُخرى: أربعون، وقد
جمع الروايات المتعلّقة بذلك المتّقي الهندي في كتابه (البرهان)([766]).
ومنها ما رواه أبو داود في السنن عن اُمّ سلمة، في حديث عن
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالت: قال: يلبث سبع سنين، ثمّ يتوفّى، ويصلّي
عليه المسلمون([767]).
ويمكن الجمع بين الروايات التي تصرّح بعدم خلوّ الارض من
حجّة وأنّ آخر من يموت هو الامام، وبين الاُخرى التي تدلّ على موت الحجّة (عليه السلام) بما روي عن
الائمة (عليهم السلام) من أ نّهم يكرّون بعده إلى الدنيا لئلاّ
تخلو الارض من حجّة، منها ما رواه الشيخ الكليني بالاسناد عن عبد الله بن القاسم
البطل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)ـ في حديث - قال: يخرج
الحسين (عليه السلام) في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهّب، لكلّ
بيضة وجهان، المؤدّون إلى الناس أنّ هذا الحسين قد خرج حتّى لا يشكّ المؤمنون فيه،
وأ نّه ليس بدجّال ولا شيطان، والحجّة قائم بين أظهرهم، فإذا استقرّت المعرفة
في قلوب المؤمنين أ نّه الحسين (عليه السلام) جاء الحجّة الموت،
فيكون الذي يغسّله ويكفّنه ويحنّطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي (عليه السلام) ولا يلي
الوصيّ إلاّ الوصيّ([768]).
إنّ الاحداث التي تكون بعد دولة الامام المهدي (عليه السلام) منوطة
بالغيب، ولم نتكلّف ببحثها ومعرفة طبيعتها، لكن بالنظر لوجود بعض الاخبار
والاحاديث المتضمّنة وصفاً للاحداث الواقعة بعد دولة العدل والحقّ، فإنّنا سنتعرّض
لها بالبيان والايضاح.
لقد جاء من طريق الفريقين أنّ الائمة بعد النبيّ المصطفى (صلى الله عليه
وآله)
اثنا عشر، ونصّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عليهم بأسمائهم،
والامام المهدي (عليه السلام) هو آخر الائمة المعصومين، وجاء عن النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
أيضاً أ نّه قال: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، ولن يفترقا حتّى
يَرِدا عليّ الحوض، ومنه يتبيّن أنّ قيام الساعة يكون بوفاة الامام المهدي (عليه السلام)، لثبوت أنّ
الارض لا تخلو من حجّة، وهو يدلّ على عدم وجود أيّ دولة بعد دولة الامام المهدي (عليه السلام)، وقال بذلك
عدّة من الاعلام.
منهم الشيخ المفيد (رحمه الله) حيث قال:
وليس بعد دولة القائم (عليه السلام) لاحد دولة إلاّ ما
جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات.
وأكثر الروايات أ نّه لن يمضي مهديّ هذه الاُمّة (عليه السلام) إلاّ قبل
القيامة بأربعين يوماً يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الاموات، وقيام الساعة للحساب
والجزاء، والله أعلم بما يكون، وهو وليّ التوفيق للصواب، وإيّاه نسأل العصمة من
الضلال، ونستهدي به إلى سبيل الرشاد([769]).
وقال العلاّمة الطبرسي: وجاءت الرواية الصحيحة بأ نّه
ليس بعد دولة القائم (عليه السلام) دولة لاحد،
إلاّ ما روي من قيام ولده إن شاء الله تعالى ذلك، ولم ترد به الرواية على القطع
والثبات، وأكثر الروايات أ نّه لن يمضي (عليه السلام) من الدنيا
إلاّ قبل القيامة بأربعين يوماً، يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الاموات، وقيام
الساعة، والله أعلم([770]).
وقال صاحب كتاب صراط المستقيم، وهو الشيخ زين الدين علي بن
يونس العاملي: ليس بعد المهدي (عليه السلام) دولة واردة، إلاّ في
رواية شاذّة من قيام أولاده من بعده، وما روي عن ابن عباس من قول النبيّ (صلى الله عليه
وآله):
لن تهلك اُمّة أنا أوّلها، وعيسى ابن مريم آخرها، والمهدي في وسطها.
ومثله روي عن أنس، وهاتان تدلاّن على دولة بعد دولته، وأكثر
الروايات أ نّه لا يمضي إلاّ قبل القيامة بأربعين يوماً، وهو زمان
الهرج ; وعلامة خروج الاموات للحساب([771]).
ونحن نفهم من قوله (صلى الله عليه وآله) (عيسى بن
مريم آخرها) أنّ ظهور عيسى (عليه السلام)يكون بعد ظهور الامام
المهدي (عليه السلام) وقد قدّمنا في أوّل الفصل أنّ عيسى (عليه السلام) يموت في
زمان الامام (عليه السلام)، وأنّ الامام (عليه السلام) هو الذي
يتولّى دفنه، وعليه فليس ثمّة دولة لعيسى (عليه السلام) بعد دولة
المهدي (عليه السلام).
روى ابن أبي عمير عن الامام الصادق (عليه السلام) أ نّه
قال:
لكلّ اُناس دولة يرقبونها*** ودولتنا في آخر الدهر تظهرُ([772])
وعن أبي صادق، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلاّ ملكوا قبلنا، لئلاّ يقولوا إذا
رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَالعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِين)([773]).
والملاحظ أنّ الاحاديث والاخبار التي تعالج موضوع ما بعد
دولة الامام المهدي (عليه السلام) يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
هناك طائفة من الاحاديث صرّحت بأ نّه ليس ثمّة دولة بعد
دولة الامام المهدي (عليه السلام)، لكن توجد فترة بين موته (عليه السلام) وبين قيام
القيامة، وهي أربعون يوماً، تكون فيها أشراط الساعة ومقدّمات قيام الساعة.
منها ما رواه الشيخ الاجلّ أبو جعفر الكليني، في باب تسمية
من رآه (عليه السلام)، بإسناده عن عبد الله بن جعفر الحميري،
أ نّه سأل العمري (رحمه الله)، فقال له: إنّي اُريد
أن أسألك عن شيء، وما أنا بشاكّ فيما اُريد أن أسألك عنه، فإنّ اعتقادي وديني أنّ
الارض لا تخلو من حجّة إلاّ إذا كان قبل القيامة بأربعين يوماً، فإذا كان ذلك رفعت
الحجّة، واُغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت
في إيمانها خيراً، فاُولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة، ولكنّي
أحببت أن أزداد يقيناً، إلى آخر الحديث([774]).
وفي باب اتّصال الوصيّة من لدن آدم من كتاب (كمال الدين)
لابن بابويه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر،
عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد
الله (عليه السلام)قال: ما زالت الارض إلاّ ولِلّه تعالى فيها حجّة
يعرف الحلال من الحرام، ويدعو إلى سبيل الله، ولا تنقطع الحجّة من الارض إلاّ
أربعين يوماً قبل القيامة، وإذا رفعت الحجّة اُغلق باب التوبة، فلا ينفع نفساً
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، اُولئك شرار خلق الله، وهم
الذين تقوم عليهم القيامة.
وروى البرقي في المحاسن، عن عليّ بن الحكم، عن الربيع بن
محمّد مثله([775]).
وروى ابن بابويه في كتاب (الخصال) في باب الاثني عشر، عن عبد
الله بن محمّد، عن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن أبي اُسامة، عن ابن مبارك،
عن معمر، عمّن سمع وهب بن منبّه، يقول: يكون بعدي اثنا عشر خليفة، ثمّ يكون الهرج،
ثمّ يكون كذا وكذا([776]).
قال العلاّمة الحرّ العاملي: أمّا حديث وفاة المهدي (عليه السلام) قبل
القيامة بأربعين يوماً، فقد ورد من طرق متعدّدة، والاحاديث في أنّ الارض لا تخلو
من حجّة كثيرة، والادلّة العقليّة على ذلك قائمة، وأحاديث حصر الائمة في الاثني
عشر أيضاً كثيرة جدّاً، ويحتمل هنا وجوه.
أحدها: أن يكون خلوّ الارض من إمام على ظاهره في هذه
الاربعين، ويكون موت الناس وجميع المكلّفين قبل الامام، وتكون في تلك المدّة
اليسيرة خالية من المكلّفين ومن الامام، ولا ينافي ذلك ما روي من خروج المهدي (عليه السلام) من الدنيا
شهيداً، لامكان أن يسقيه أحد السمّ أو يضربه بالسيف ونحوه، ثمّ يموت القاتل.
وثانيها: أن يكون إشارة إلى قوم لا يموتون عند موت صاحب
الزمان (عليه السلام)، بل يصيرون في حكم الاموات وبمنزلة المعدومين،
لارتفاع التكليف عنهم، لفقدهم العقل أو غير ذلك، كاقتضاء الحكمة الالهيّة انقضاء
مدّة التكليف وقيام الساعة.
ولعلّ هؤلاء الجماعة المشار إليهم بقوله تعالى: (وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ فَصُعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ) وحينئذ
تخصّص الاحاديث المعارضة المشار إليها بزمان التكليف، أو يحمل الحجّة فيها على ما
هو أعمّ من الامام والعقل.
وثالثها: أن يكون المراد بالاربعين يوماً مدّة الرجعة، ويكون
ذلك إشارة إلى قلّتها، فإنّه يعبّر بالسبعين عن الكثرة، وبما دونها عن القلّة، أو
إشارة إلى قوله تعالى: (وَإنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَة
مِمَّـا تَعُدُّون) ويكون وفاة جميع المكلّفين قبل المهدي (عليه السلام)، ويكون أهل
الرجعة غير مكلّفين([777]).
وأشارت بعض الاحاديث إلى أنّ هناك اثني عشر مهديّاً يكونون
بعد دولة الامام المهدي (عليه السلام)، وفي بعض الاخبار
أ نّهم من أولاد الحسين، وفي بعضها أ نّهم من الشيعة الموالين، ويدعون
الناس إلى موالاة أهل البيت (عليهم السلام) ومعرفة حقّهم، وفي
بعضها أ نّهم من ولاة عهد الامام المهدي (عليه السلام) وقوّامه،
أو من أولاده (عليه السلام) كما تقدّم عن الشيخ المفيد (رحمه الله).
منها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة في جملة الاحاديث التي
رواها من طرق العامّة في النصّ على الائمة (عليهم السلام)، قال:
أخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن عليّ بن سنان
الموصلي العدل، عن عليّ بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد
البصري، عن عمّه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه،
عن آبائه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ نّه قال في
الليلة التي كانت فيها وفاته: يا أبا الحسن، أحضر دواةً وصحيفة، فأملى رسول الله (صلى الله عليه
وآله)
وصيّته حتّى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا أبا الحسن، إنّه يكون بعدي اثنا عشر
إماماً، ومن بعدهم اثنا عشر مهديّاً، فأنت يا عليّ أوّل الاثني عشر إماماً.
وذكر النصّ (عليه السلام) فقال: إذا حضرته
الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمّد المستحفظ من آل محمّد، فذلك اثنا عشر إماماً، ثمّ
يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أوّل
المقرّبين، له ثلاثة أسامي، اسم كاسمي، واسم كاسم أبي، وهو عبد الله وأحمد،
والثالث المهدي، هو أوّل المؤمنين([778]).
وروى الشيخ في كتاب (الغيبة) في آخره عن محمّد بن عبد الله
الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الحميد، ومحمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل،
عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث طويل - قال:
يا أبا حمزة، إنّ منّا بعد القائم اثني عشر مهديّاً من ولد الحسين (عليه السلام)([779]).
وقد روى الصدوق في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة)، عن عليّ
بن أحمد ابن موسى الدقّاق، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران
النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: قلت
للصادق (عليه السلام): سمعت من أبيك أ نّه قال: يكون من بعد
القائم اثنا عشر مهديّاً؟
فقال: قد قال اثنا عشر مهديّاً، ولم يقل اثنا عشر إماماً،
ولكنّهم قوم، من شيعتنا يدعون الناس إلى ولايتنا ومعرفة فضلنا([780]).
وأورد الشيخ في (المصباح الكبير) دعاءً ذكر أ نّه مرويّ
عن صاحب الزمان (عليه السلام)، خرج إلى أبي الحسن الضرّاب الاصفهاني بمكّة،
بإسناد لم نذكره اختصاراً، ثمّ أورد الدعاء بطوله إلى أن قال: اللهمّ صلّ على
محمّد المصطفى، وعليّ المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن الرضا، والحسين المصطفى،
وجميع الاوصياء مصابيح الدجى.
إلى أن قال: وصلّ على وليّك وولاة أمرك والائمة من ولده،
ومدّ في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلّغهم أقصى آمالهم ديناً ودنياً وآخرة، إنّك
على كلّ شيء قدير.
وروى أيضاً في المصباح بعده بغير فصل دعاءً مرويّاً عن الرضا
(عليه
السلام)
فقال: روي عن يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (عليه السلام) أ نّه
كان يأمر بالدعاء لصاحب الامر (عليه السلام) بهذا الدعاء: اللهمّ
ادفع عن وليّك وخليفتك، إلى أن قال: اللهمّ وصلّ على ولاة عهده والائمة من بعده
وزد في آجالهم وبلّغهم آمالهم، إلى آخر الدعاء([781]).
وعن الحضرمي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا في
ذكر الكوفة: منها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه والقوّام من بعده، وهي منازل
النبيّين والاوصياء والصالحين([782]).
وللعلماء أقوال لا تخرج عن التأويل لهذه الاحاديث، نذكر فيما
يلي بعضها:
1 - قال العلاّمة المجلسي (رحمه الله): هذه
الاخبار مخالفة للمشهور، وطريق التأويل أحد وجهين:
الاوّل: أن يكون المراد بالاثني عشر مهديّاً النبيّ (صلى الله عليه
وآله)
وسائر الائمة سوى القائم (عليه السلام) بأن يكون ملكهم بعد
القائم (عليه السلام)، وقد سبق أنّ الحسن بن سليمان أوّلها بجميع
الائمة (عليهم السلام)، وقال برجعة القائم (عليه السلام) بعد موته
وبه أيضاً يمكن الجمع بين بعض الاخبار المختلفة التي وردت في مدّة ملكه (عليه السلام).
والثاني: أن يكون هؤلاء المهديّون من أوصياء القائم (عليه السلام) هادين
للخلق في زمن سائر الائمة الذين رجعوا لئلاّ يخلو الزمان من حجّة، وإن كان أوصياء
الانبياء والائمة أيضاً حججاً، والله تعالى يعلم([783]).
وقال العلاّمة الحرّ العاملي: وأمّا أحاديث الاثني عشر فلا
يخفى أ نّها غير موجبة للقطع أو اليقين لندورها وقلّتها وكثرة معارضتها، وقد
تواترت الاحاديث بأنّ الائمة اثنا عشر، وأنّ دولتهم ممدودة إلى يوم القيامة، وأنّ
الثاني عشر خاتم الاوصياء والائمة والخلف، وأنّ الائمة من ولد الحسين إلى يوم
القيامة، ونحو ذلك من العبارات، فلو كان يجب علينا الاقرار بإمامة اثني عشر بعدهم،
لوصلت إلينا نصوص متواترة تقاوم تلك النصوص، لينظر في الجمع بينهما.
وقد نقل عن السيّد المرتضى أ نّه جوّز ذلك على وجه
الامكان والاحتمال، وقال: لا نقطع بزوال التكليف عند موت المهدي (عليه السلام)، بل يجوز
أن يبقى بعده أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله، ولا يخرجنا ذلك عن التسمية
بالاثني عشريّة، لا نّا كلّفنا أن نعلم إمامتهم، وقد بيّنا ذلك بياناً
شافياً، فانفردنا بذلك عن غيرنا.
ويؤيّده عدم الدليل العقلي القطعي على النفي، وقبول الادلّة
النقليّة للتقييد والتخصيص ونحوهما لو حصل ما يقاومهما، ولا يخفى أنّ الحديث
المنقول أوّلاً من كتاب (الغيبة) من طرق العامّة، فلا حجّة فيه في هذا المعنى، وإنّما
هو حجّة في النصّ على الاثني عشر، لموافقته لروايات الخاصّة، وقد ذكر الشيخ بعده
وبعد عدّة أحاديث أ نّه من روايات العامّة، والباقي ليس بصريح.
وقد جاء في الحديث ما هو صريح في أنّ المهدي (عليه السلام) له عقب،
وها هنا احتمالات:
أوّلها: أن يكون البعدية غير زمانية، بل هي مثل قوله تعالى: (فَمَنْ
يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ) فيجوز كون المذكورين في زمن المهدي (عليه السلام)، ويكونوا
نوّاباً له، كلّ واحد نائب في جهة، أو في مدّة.
وثانيها: أنّ قوله: من بعده، لا بدّ فيه من تقدير مضاف،
فيمكن من بعد ولادته، أو من بعد غيبته، ويكون إشارة إلى السفراء أو الوكلاء على
الانس والجنّ، أو إلى أعيان علماء شيعته في مدّة غيبته، ويمكن أن يقدّر من بعد
خروجه، فيكونون نوّاباً له.
وثالثها: أن يكون ذلك محمولاً على الرجعة، وهناك جملة من
الاحاديث الواردة في الاخبار برجعتهم (عليهم السلام) على وجه الخصوص، وجملة
اُخرى من الاحاديث الواردة في صحّة الرجعة على وجه العموم في كلّ من محض الايمان
محضاً أو محض الكفر محضاً، وكلّ واحد من القسمين قد تجاوز حدّ التواتر المعنوي
بمراتب، وعلى هذا فالائمة من بعده هم الائمة من قبله قد رجعوا بعد موتهم، فلا ينافي
ما ثبت من أنّ الائمة اثني عشر ; لانّ العدد لا يزيد بالرجعة([784]).
وصرّحت بعض الاحاديث برجعة الائمة (عليهم السلام) بعد وفاة
الامام المهدي(عليه السلام)، فقد روي عن الامام الباقر (عليه السلام) أ نّه
قال: أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرّة، ويوم القيامة([785])،
وهو يدلّ على أنّ هناك كرّة أو رجعة بعد عصر الامام صاحب الزمان (عليه السلام).
ويستفاد من روايات الرجعة وأخبارها أنّ لامير المؤمنين (عليه السلام) كرّات عدّة([786])،
وأنّ الامام الحسين (عليه السلام) يكرّ بعد عصر الظهور([787])
وأنّ باقي الائمة (عليهم السلام)يرجعون أيضاً([788]).
وفي هذا السياق يقول السيّد عبد الله شبّر: يجب الايمان بأصل
الرجعة إجمالاً، وأنّ بعض المؤمنين وبعض الكفّار يرجعون إلى الدنيا، وإيكال تفاصيلها
إليهم، والاحاديث في رجعة أمير المؤمنين والحسين (عليهما السلام) متواترة
معنىً، وفي باقي الائمة قريبة من التواتر، وكيفية رجوعهم هل هو على الترتيب أو
غيره، فكِلْ علمه إلى الله سبحانه وإلى أوليائه([789]).
هذه هي أهمّ مضامين الاخبار الواردة في الامر بعد موت الامام
الحجّة (عليه السلام)، وإنّنا لا نستطيع الجزم فيها، لا نّها من
علم الغيب الذي اختصّ به الله تعالى، ولم يكلّفنا علمه، والله تعالى أعلم بحقيقة
الحال، وله سبحانه المشيئة والارادة في خلقه.
إلى هنا اُنهي بحثي، ولله في خلقه شؤون.
([1]) روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى : ( سَنُريهِمْ آياتِنا في الافاقِ
وَفي أنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أ نَّهُ الحَقّ ) ( فصّلت 41 : 53 ) أ نّه
قال : الفِتَن في الافاق ، والمسخ في أعداء الله . الارشاد
2 : 373 ، بحار الانوار 52 : 221 / 83 .
([14]) لعلّ المراد به هيكل سليمان (عليه السلام) وحفريات دولة الصهاينة اليوم في المسجد
الاقصى تستهدف كشف الهيكل .
([21]) الارشاد 2 : 372 ، غيبة
الطوسي : 269 ، الفصول المهمّة : 301 ،
الاختصاص : 255 ، تفسير العياشي 1 : 64 / 117 ،
بحار الانوار 52 : 212 / 62 .
([65]) الترك في روايات أشراط الساعة وعلامات
ظهور المهدي (عليه السلام) يراد ببعضها التتر
المغول ، وهي من الاشراط البعيدة عن زمان الظهور ، فقد حدثت في أواخر
دولة بني العباس ، وتعتبر من معجزات ودلائل النبوّة ، وبعض الروايات يراد
بالترك شعوب شرق آسيا غير المسلمين ، وليس المراد منهم الترك المسلمين الذين
يسكنون تركيا وإيران وغيرهما ، والله العالم بحقيقة الحال .
([127]) ذو العين : الظاهر أنّ المراد
في أوّل اسمه العين ، وقد كان أوّلهم أبو العباس عبد الله بن محمّد ،
وآخرهم عبد الله بن المنتصر .
([159]) الارشاد 2 : 370 ،
الكافي 8 : 209 / 255 ، غيبة الطوسي : 265 ، عقد
الدرر : 149 ، بحار الانوار 52 : 288 / 25 .
([160]) الارشاد 2 : 371 ، كمال
الدين : 652 / 14 ، غيبة الطوسي : 266
و 274 ، عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
([191]) الارشاد 2 : 377 ، غيبة
الطوسي : 272 ، والسنة الغيداقة : المخصبة الكثيرة
المطر ، ولعلّ فساد التمر في النخل من كثرة المطر .
([199]) الملاحم والفتن : 77 ،
البرهان / المتّقي الهندي : 107 / 13 ، عقد الدرر :
145 ، غيبة الطوسي : 280 عن علي بن عبد الله بن عباس .
([220]) بحار الانوار 52 : 188 /
14 ، وقال العلاّمة المجلسي (رحمه الله) في
قوله ( وذلك المهدي ) أي من علاماته أو عند ظهوره (عليه السلام) .
([295]) فرائد السمطين 2 : 331 /
583 ، الفردوس 4 : 222 / 6669 ، البيان في أخبار صاحب
الزمان : 487 ، كمال الدين : 152 / 15 .
([298]) الكافي 1 : 369 ، بحار
الانوار 52 : 102 / 4 ، وقال العلاّمة المجلسي : يقطين
كان من أتباع بني العبّاس ، فقال لابنه علي الذي هو من خواصّ الكاظم (عليه السلام) : ما بالنا وُعِدنا دولة
بني العباس على لسان الرسول والائمة ( صلوات الله عليهم )
فظهر ما قالوا ، ووَعَدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل ، والجواب
متين ظاهر مأخوذ عن الامام (عليه السلام) .
([306]) البيان في أخبار صاحب الزمان (صلى الله عليه وآله) : 494 ، كشف
الغمّة 2 : 479 ، سنن أبي داود 4 : 107 / 4286 .
([311]) البيان في أخبار صاحب
الزمان : 510 ، الفصول المهمّة : 295 ، الحاوي
للفتاوي 2 : 66 ، بحار الانوار 51 : 80
و 95 و 52 : 379 / 189 .
([313]) مسند أحمد 3 : 345
و 384 ، فيض القدير 6 : 17 ، كنز العمّـال
7 : 187 ، البيان في أخبار صاحب الزمان : 496 ،
وراجع التأويل المشار إليه في صحيح مسلم 1 : 137 / 247 .
([314]) عقد الدرر : 293 ،
الحاوي للفتاوي 2 : 65 . وفي هذا الحديث دلالة على أنّ المهدي (عليه السلام)غير عيسى (عليه
السلام) ، وهو يوضّح بطلان قول من تمسّك بحديث « لا مهديّ إلاّ
عيسى » زاعماً أنّ المهدي هو عيسى (عليه السلام) .
([315]) دلائل الامامة : 443 /
416 ، البيان في أخبار صاحب الزمان : 501 ، الفصول
المهمّة : 296 ، إثبات الهداة 7 : 135 / 672 .
([316]) قال ابن قتيبة :
الثَّبَج : الوسط ، قال أبو زيد : يقال :
ضرب بالسيف ثَبَج الرجل ، أي وسطه ، والجمع أثباج ،
ومثله : جوز وأجواز ـ عقد الدرر : 198 ،
العمدة : 434 .
([332]) قَطَوان : موضع
بالكوفة ، تُنسب إليه الثياب والاكسية ، والقطوانية : عباءةٌ
بيضاء قصيرة الخمل .
([357]) المقام : هو الصخرة التي كان
يقوم عليها إبراهيم (عليه السلام) حين بناء
الكعبة ، وعليها أثر قدمه ، وهي الان بعيدة عن الكعبة مقابل الركن الذي
فيه الحجر الاسود وعليها قبّة زجاجيّة ، ويصلّي الناس خلفها ، والمروي
أ نّها كانت بجنب الكعبة قريب الباب .
([362]) الارشاد 2 : 386 ، وقوله
( يخالف فيه التأليف ) لعلّه يريد أنّ ترتيبه يخالف ترتيب المصحف الذي
بأيدينا ، ولعلّه عين ترتيب مصحف جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي رتّبه على النزول وجعل فيه التنزيل
والتأويل ، وليس المراد أنّ القرآن الذي في زمانه (عليه
السلام) مخالف لما في أيدينا في ألفاظه وكلماته ، بل لا يزيد عنه حرف
ولا ينقص .
([367]) أي في قبول التوبة ، لا نّه (عليه السلام) يظهر بالسيف ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقبل التوبة ، وليس
المراد أنّ الامام المهدي (عليه السلام) لا يسير
بسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهديه من
حيث العدل ومحاربة البدع والضلال ونشر الاسلام ، وذلك لصريح الاحاديث
المتقدّمة بذلك .
([372]) الغيبة للنعماني : 153 ،
بحار الانوار 52 : 354 / 112 ، و 52 : 352
/ 108 عن الصادق (عليه السلام) نحوه .
([396]) دلائل الامامة : 471 /
463 ، البيان في أخبار صاحب الزمان : 505 ، الملاحم
والفتن : 165 ، مسند أحمد 3 : 37 ، كشف الغمّة
2 : 471 .
([400]) دلائل الامامة : 482 /
476 ، مسند أحمد 3 : 37 و 52 ، الفصول
المهمّة : 297 ، البيان في أخبار صاحب الزمان :
505 .
([401]) مسند أحمد 2 : 370 ،
صحيح مسلم 2 : 701 / 18 ، مستدرك الحاكم 4 :
477 ، مصابيح السنّة 3 : 488 / 4197 .
([436]) غيبة النعماني : 215 ،
الملاحم والفتن : 145 ، غيبة الطوسي : 284 ، بحار
الانوار 52 : 333 / 63 .
([468]) الارشاد 2 : 386 ، بحار
الانوار 52 : 346 / 92 ، تفسير العياشي 2 : 320 / 90
وزاد فيه : ومؤمن آل فرعون ، وفيه : من ظهر
الكعبة ، بدل الكوفة .
([474]) بحار الانوار 52 : 323 /
33 ، وقال العلاّمة المجلسي : المعنى أ نّه (عليه السلام) لا تنحصر أصحابه في الثلاثمائة وثلاثة
عشر ، بل هذا العدد هم المجتمعون عنده في بدء خروجه .
([483]) من قبل أئمة الضلال والكفر وأهل الزيف
والانحراف ، الذين يأكلون الناس باسم الدين ، وهذا شأن الحقّ وأهله ،
فإذا كانت راية القائم (عليه السلام) تلعن وهي
راية الحقّ والعدل والحرّية ، فإنّ جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يلعن على منابر أئمة الضلال من دولة
بني اُميّة في طول البلاد وعرضها ، ومع ذلك فقد بقي رايةً للهدى
والعدل ، وبقي معاوية راية للضلال والبغي واللعنة ، وكذلك سيكون مصير
الذين يلعنون راية القائم (عليه السلام) .
([485]) غيبة النعماني : 209 ،
بحار الانوار 52 : 362 / 130 ، و 326 / 41 عن الصدوق
في كمال الدين : 673 / 23 .
([488]) منتخب الاثر : 319 / 1 ،
ينابيع المودّة : 435 ، الكافي 2 : 369 ، بحار
الانوار 52 : 324 / 35 .
([508]) مسند أحمد 5 : 277 ،
العمدة : 434 / 913 ، سنن أبي داود 4 : 108 /
4290 ، البرهان / المتّقي الهندي : 147 / 1 .
([530]) بحار الانوار 52 : 352 / 107 ،
ونحوه في كمال الدين : 672 / 25 ، وبحار الانوار 25 :
326 / 42 .
([579]) كمال الدين : 318 / 5 ،
بحار الانوار 51 : 133 / 6 . وقوله المكنّى بعمّه ، أي
المعبّر عنه بالكنية بسبب عمّه ، أو يُقرأ ( المَكْنيُّ ) مثل
( المهدي ) ومعناه الغائب أو المستتر بسبب عمّه .
([598]) استفدنا في إعداد هذا البحث من كتاب
الرجعة / إصدار مركز الرسالة ـ قم ، مع الاختصار والتصرّف .
([605]) في رواية الشيخ الكليني في الكافي
8 : 198 / 237 عن الامام الباقر (عليه السلام) ،
ورواية السيوطي عن السدّي عن أبي مالك وغيره : يقال له حزقيل .
([606]) الاعتقادات ـ للشيخ الصدوق :
60 ، نشر مؤتمر الذكرى الالفية للشيخ المفيد (رحمه
الله) ، الدرّ المنثور ـ للسيوطي 1 : 741 ـ 743 ـ دار
الفكر ـ بيروت .
([619]) كنز العمّـال للمتّقي الهندي
11 : 133 / 30923 ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ، وروى نحوه الشيخ
الصدوق في كمال الدين : 576 ـ جماعة المدرّسين ـ قم .
([624]) مختصر بصائر الدرجات :
25 ، بحار الانوار للعلاّمة المجلسي 53 : 40 / 6 ـ المكتبة
الاسلامية ، الايقاظ من الهجعة : 278 / 91 ، نشر نويد ـ
طهران ، الرجعة للاسترابادي : 55 / 30 ـ دار الاعتصام ـ قم .
([625]) تفسير القمّي 1 : 24 ،
دار الكتاب ـ قم ، مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان :
41 ، المطبعة الحيدريّة ـ النجف ، بحار الانوار للعلاّمة المجلسي
53 : 60 / 49 ـ المكتبة الاسلامية ، الرجعة
للاسترابادي : 77 / 48 ـ دار الاعتصام .
([634]) تفسير القمّي 1 : 24 ،
دار الكتاب ـ قم ، مختصر بصائر الدرجات ـ للحسن بن سليمان : 41 ـ
المطبعة الحيدرية ـ النجف ، بحار الانوار ـ للعلاّمة المجلسي 53 :
60 / 49 دار الكتب الاسلامية ، الايقاظ من الهجعة ـ للحرّ
العاملي : 89 ـ نشر نويد ـ قم .
([637]) تفسير القمّي 2 : 258 ـ دار
الكتاب ـ قم ، مختصر بصائر الدرجات ـ للحسن بن سليمان : 45 ـ
المطبعة الحيدرية ـ النجف الاشرف ، كامل الزيارات لابن قولويه :
63 / 2 ـ النجف الاشرف .
([685]) أوائل المقالات ـ للشيخ
المفيد : 46 ـ نشر مؤتمر الشيخ المفيد (رحمه
الله) . والاختلاف الذي أشار إليه وقع في تأويل معنى الرجعة على رجوع
الدولة والامر والنهي دون رجوع أعيان الاشخاص وإحياء الاموات .
([694]) مختصر بصائر الدرجات للحسن بن
سليمان : 24 المطبعة الحيدرية ـ النجف ، بحار الانوار للعلاّمة
المجلسي 53 : 39 / 1 ـ دار الكتب الاسلامية .
([695]) تفسير القمّي 2 : 147 ـ دار
الكتاب ـ قم ، غيبة النعماني : 234 / 22 مكتبة الصدوق ـ
طهران ، الخرائج والجرائح للقطب الراوندي 2 : 848 ـ مؤسسة الامام
المهدي ـ قم ، مختصر بصائر الدرجات : 17 و 24
و 26 و 28 و 29 ، بحار الانوار
53 : 39 / 2 و 42 / 10 و 46 / 19
و 56 / 33 و 91 / 96 .
([696]) الكافي للشيخ الكليني 8 : 206
/ 250 دار الكتب الاسلامية ، مختصر بصائر الدرجات للحسن بن
سليمان : 24 و 28 و 29 المطبعة الحيدرية ـ
النجف ، بحار الانوار 53 : 39 / 1 و 43 / 14
و 89 / 90 .
([697]) تفسير القمّي 1 : 25
و 106 ، 2 : 147 دار الكتاب ـ قم ، تفسير العياشي
1 : 181 / 76 المكتبة العلمية ـ طهران ، مختصر بصائر
الدرجات : 26 و 28 ، بحار الانوار 53 : 41
/ 9 و 45 / 18 و 54 / 32 و 56 / 38
و 61 / 50 .
([698]) رجال الكشّي : 217 /
391 ، الكافي 8 : 50 / 14 ، تفسير العياشي 2 : 32
/ 90 و 259 / 28 ، دلائل الامامة : 247
و 248 ، روضة الواعظين : 266 ، بحار الانوار
53 : 40 / 7 ، 70 / 67 ، 76 / 81 ، 76 / 82 ، 92 /
102 .
([699]) تفسير العياشي 1 : 181 / 77
و 2 : 112 / 139 ، مختصر بصائر الدرجات :
19 ، بحار الانوار 53 : 65 / 58 و 70 :
67 .
([708]) دلائل النبوّة لابي نعيم :
223 ، حيدر آباد ـ الهند ، الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 110 ـ
114 ، دار الكتب العلمية .
([710]) الغدير للشيخ الاميني 11 : 103 دار
الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن الاستيعاب 1 : 192 ، البداية
والنهاية 6 : 156 و 158 ، الروض الانف 2 :
370 ، الاصابة 1 : 565 و 2 : 24 ،
تهذيب التهذيب 3 : 410 ، الخصائص الكبرى 2 : 85 ، شرح الشفا
للخفاجي 3: 105 و108.
([711]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
113 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن البداية والنهاية 6 :
158 ، الروض الانف 2 : 370 ، صفة الصفوة 3 :
19 .
([713]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
119 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن صفة الصفوة 2 : 19 ،
طبقات الشعراني 1 : 37 ، تأريخ ابن عساكر 5 :
298 .
([714]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
167 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن المنتظم 10 : 90 ،
البداية والنهاية 12 : 217 .
([715]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
106 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن البداية والنهاية 6 : 153
و 292 ، الاصابة 2 : 169 .
([716]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
187 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن روض الناظرين للامام ضياء الدين
الوتري : 112 .
([717]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
190 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن شذرات الذهب 8 : 63 ،
النور السافر : 84 .
([718]) الغدير للشيخ الاميني 11 :
167 دار الكتب الاسلامية ـ طهران ، عن وفيات الاعيان 2 :
461 ، مرآة الجنان 1 : 351 ، تهذيب التهذيب 11 :
389 ، شذرات الذهب 1 : 259 .
([725]) وهي للسيّد محمود بن فتح الله الحسيني
الكاظمي النجفي معاصر الشيخ الحرّ العاملي . راجع الذريعة للشيخ آقا بزرك 1 :
94 ، دار الاضواء ـ بيروت .
([732]) مختصر بصائر الدرجات للحسن بن
سليمان : 22 المطبعة الحيدرية ـ النجف ، بحار الانوار
53 : 72 / 72 ، الايقاظ من الهجعة : 185 / 42 نشر نويد
ـ قم ، الرجعة للاسترابادي : 49 / 23 دار الاعتصام .
([733]) هو إسماعيل بن محمّد بن يزيد
الحميري ، أبو هاشم ، شاعر إمامي متقدّم ، أكثر شعره في مدح آل
البيت (عليهم السلام) ، كان ثقة جليل
القدر ، عظيم المنزلة ، لقي الامام الصادق (عليه
السلام) ، وعدّه أبو عبيدة من أشعر المحدثين ، وجعله أبو الفرج
ثالث ثلاثة هم أكثر الناس شعراً في الجاهلية والاسلام . ولد في نعمان سنة 105
هـ ومات ببغداد سنة 173 هـ .
([740]) هو السيّد محسن بن عبد الكريم الامين
الحسيني العاملي ، من أشهر علماء عصره ، ولد في شقراء ـ لبنان نحو سنة
1284 هـ ، وتوفّي في بيروت سنة 1371 هـ ، له كتاب أعيان
الشيعة ، والرحيق المختوم ( شعر ) ، والحصون المنيعة ،
والمجالس السنيّة ، وغيرها .
([742]) أعيان الشيعة 1 : 53 دار
التعارف ـ بيروت ، وراجع السيرة النبوية لابن هشام 4 : 305 ـ
مصطفى البابي ـ مصر ، والطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 266 ـ دار
إحياء التراث العربي ـ بيروت .