سورة النجم

 

84 - قوله تعالى:

(والنجم إذا هوى * ما ضلَّ صاحبكم وما غوى)

سورة النجم 53: 1 - 2

نزلت هذه الاية في حقّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أوردها عدة من نقلة آثار القوم من حفّاظ ومفسّرين، وأثبتوها في كتبهم ومسانيدهم وإليك بعضهم:

- العلاّمة الشيخ سليمان البلخي القندوزي الحنفي (ت/ 1294 هـ) في «ينابيع المودّة»([1]) ص: 239 ط. اسلامبول قال:

روي عن ابن عبّاس (رضي الله عنه) أنّه قال: كنّا جلوساً بمكّة مع طائفة من شبّان قريش، وفينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فانقضّ نجم، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من انقضّ هذا النجم في منزله فهو وصيّي من بعدي .

فقاموا ونظروا وقد انقضّ في منزل عليّ، فقالوا: قد ضللت بعليّ.

فنزلت:) وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبكم وما غوى (.

- الحاكم النيسابوري أبو القاسم في «معرفة علوم الحديث» ص: 116 ط. دار الكتب العلمية - بيروت.

- الحافظ ابن المغازلي في «مناقب عليّ بن أبي طالب» ص: 266/ ح313 ط. دار الاضواء - بيروت.

- الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي في «تاريخ مدينة دمشق»([2]) ج2: 10 ط. دار المعارف - بيروت.

- الحافظ أبو القاسم الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 203 ط. الاعلمي - بيروت.

وروى الحاكم أيضاً في «شواهد التنزيل» ج2: 204/ ح914 ، معنعناً عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهو خليفتي عليكم بعدي، والقائم فيكم بأمري .

فلما كان من الغد انقضّ نجم من السماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدنيا ، حتّى وقع في حجر عليّ بن أبي طالب، فهاج القوم وقالوا: والله، لقد ضلّ هذا الرجل وغوى.

فأنزل الله:) وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى (.

ونقل القصة بهذا المعنى واللفظ من شيعة أهل البيت (عليهم السلام):

- العلاّمة السيد عبد الله شبّر في كتابه «حق اليقين» ص: 267.

- وروى الفقيه ابن المغازلي الشافعي في «مناقب عليّ بن أبي طالب» ص: 310/ ج353 ط. دار الاضواء - بيروت، عن ابن عبّاس، قال: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ انقضّ كوكب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي .

فقام فئة من بني هاشم، فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقالوا: يا رسول الله، قد غويت في حبّ ابن عمّك عليّ. فنزلت الاية. وبنفس المعنى وبلفظ قريب من هذا ذكره الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 234، في تفسير الاية فراجع التفاصيل.

ومن أراد المزيد فليراجع مصادر أصحاب الجماعة، ومصادر شيعة العترة النبويّة ليقف ويعتبر، ومنها موسوعة «إحقاق الحق» ج3: 226، ج14: 292 - 299.

 

سورة القمر

 

85 - قوله تعالى:

(إنّ المتّقين في جنّات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر)

سورة القمر 54: 54 - 55

روى عدد من أعلام القوم ومحدّثيهم ومفسّريهم أحاديث صحّت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن عليّاً أول من يدخل الجنة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أذكر منهم:

- العلاّمة شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحسيني الشافعي الشيرازي في «توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل» ص: 167([3]).

قال: قوله تعالى:) فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَلِيك مُّقْتَدِر (، وبالاسناد عن جابر ابن عبد الله الانصاري (رضي الله عنه) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتذاكر أصحابنا الجنة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن أول أهل الجنة دخولاً (الجنة) بعد الانبياء عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .

وفي هذا الحديث ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: للهِِ تعالى لواء من نور، وعمود من ياقوت، مكتوب على ذلك النور (لا إلهَ إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ خير البرية) وصاحب اللواء وإمام القيامة... وضرب بيده إلى عليّ بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه.

فسُرَّ بذلك عليّ وقال: الحمد لله الذي شرفنا بك . فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أبشر يا عليّ، فإنه ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلاّ بعثه الله تعالى يوم القيامة معي) فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَلِيك مُّقْتَدِر ( رواه الصالحاني([4]).

- وأخرج المحدّث الاديب علي بن عيسى الاربلي في «كشف الغمة»([5]) ج1: 321 ط. المطبعة العلميّة - قم 1381 هـ، عن مناقب ابن مردويه بإسناده إلى جابر بن عبد الله الانصاري، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتذاكر أصحابه الجنة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن أول أهل الجنة دخولاً إليها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .

فقام أبو دجانة وقال: يا رسول الله، أخبرتنا أن الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الاُمم حتى تدخلها أُمّتك.

قال: يا أبا دجانة، أما علمت أن للهِِ لواء من نور، وعموداً من ياقوت، مكتوب على ذلك النور: (لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، آل محمد خير البرية) صاحب اللواء إمام القيامة... وضرب بيده إلى عليّ بن أبي طالب.

قال: فسرَّ رسول الله بذلك عليّاً فقال: الحمد لله الذي كرّمنا وشرفنا بك .

فقال له: أبشر يا عليّ، ما من عبد ينتحل مودتك إلاّ بعثه الله معنا يوم القيامة .

ثمّ قرأ رسول الله:) فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَلِيك مُّقْتَدِر (.

- ورواه العلاّمة درويش برهان الحنفي علي بن إبراهيم في «در بحر المناقب»([6]) ص: 158 مخطوط.

- والعلاّمة الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 82 ط. لاهور.

- والمحدِّث موفّق الدين بن أحمد الخوارزمي في «المناقب» ص: 195 و 221 ط. النجف.

- وأخرجه السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 629 ط. قم، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، وعن محمد بن العباس بن الجُحام حيّ سنة (328 هـ) في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)».

- كما ذكر ذلك الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 279 ط. القاهرة.

وراجع: «البرهان» ج4: 262.

«إحقاق الحق» ج3: 396، 577، ج14: 336، ج20: 80.

 

سورة الواقعة

 

86 - قوله تعالى:

(ثلَّةٌ من الاوّلين * وقليل من الاخرين)

سورة الواقعة 56: 13 - 14

- أخرج الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل»([7]) ج2: 218 في تفسير هاتين الايتين أحاديث ثلاثة بخمسة أسانيد مع اختلاف يسير في متونها تبعاً لاختلاف الاسانيد ; لذا سأكتفي بنقل الحديث الاول منها، وهو ما رواه بإسناده إلى محمّد بن فرات، قال: سمعت جعفر بن محمّد] (عليه السلام) [وسأله رجل عن هذه الاية:) ثُلَّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الاخِرِينَ (.

قال: الثلّة من الاولين: ابن آدم المقتول، ومؤمن آل فرعون وهو حزقيل، وصاحب ياسين حبيب النجّار.

و) قَلِيلٌ مِّن الاخِرِينَ (: عليّ بن أبي طالب .

- ورواه المحدِّث المفسِّر فرات الكوفي في تفسيره([8]) ص: 177 ط. النجف.

- والشيخ العلاّمة زين المحدِّثين محمد بن الفتّال النيسابوري الشهيد في «روضة الواعظين» ص: 105 ط. النجف.

- وأخرجه السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 643/ ح7، عن محمّد بن العباس بن الماهيار في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)».

وأخرج ابن الماهيار المعروف بابن الجحام أيضاً في كتابه المذكور، بسنده إلى أبي سعيد المدائني قال:

سألت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزَّ وجل:) ثُلُّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الاخِرِينَ (([9]) فقال:

) ثُلُّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ (حزقيل مؤمن آل فرعون.

) وَثُلَّةٌ مِّنَ الاخِرِينَ (عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .

- ورواه المحدِّث الثقة علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره المعروف بـ «تفسير القمّي» ج2: 348 ط. قم، بسنده إلى أبي سعيد المدائني أيضاً.

وراجع:

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 276 و 277 و 281.

«إحقاق الحق» ج14: 531.

 

87 - قوله تعالى:

(وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين)

سورة الواقعة 56: 27

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 220/ ح936 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده إلى جابر الجعفي، عن الامام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال:

قال عليّ بن أبي طالب: أنزلت النبوّة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاثنين، وأسلمت غداة يوم الثلاثاء، فكان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي وأنا أُصلي عن يمينه، وما معه أحدٌ من الرجال غيري، فأنزل الله) وَأَصْحَابُ اليَمِينِ (.

ثمّ قال الحاكم: ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود. وذكر إسناده إلى ابن مسعود بطريقين، ثمَّ ذكر حديثه (رضي الله عنه) قال:

أول شيء علمته من أمر رسول الله أنّي قدمت مكة في عمومة لي وأناس من قومي نبتاع منها متاعاً، وكان في أنفسنا شراء عطر، فأُرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه.

فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا، أبيض تعلوه حمرة، وعليه ثوبان أبيضان، يمشي عن يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق، تقفوهما إمرأة، ثمَّ استقبل الركن ورفع يديه وكبّر، فقام الغلام عن يمينه ورفع يديه ثمَّ كبّر، وقامت المرأة خلفهما، فرفعت يديها وكبّرت، فأطال القنوت.

وذكر الحديث إلى قول العبّاس: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب، والمرأة إمرأته خديجة، ما على وجه الارض أحد يعبد الله بهذا الدين إلاّ هؤلاء الثلاثة.

وحديث ابن مسعود هذا متواتر مشهور، ويشبهه حديث عفيف الكندي ، وقد بلغا من الشهرة والثبوت بحيث لا يسع أحد إنكارهما، ولذا رواهما فريق كبير من المحدِّثين والمصنّفين، وأرسلهما بعضهم إرسال المسلمات، وممّن رواهما:

- الحافظ المحدِّث أبو القاسم الطبراني في مسند عبد الله بن مسعود من «المعجم الكبير» ج10: 183/ ح10397 ط. الثانية 1406 هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق حمدي السِّلفي.

- وأخرجه عنه الحافظ نور الدين الهيثمي الشافعي في «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» ج9: 222 ط. دار الكتب العلميّة - بيروت 1408 هـ، أُفست عن ط. القاهرة.

- الحافظ أخطب خوارزم موفق الدين بن أحمد الخوارزمي الحنفي في «المناقب» ص: 20 ط. طهران أُفست عن ط. النجف 1965 م، ص: 55/ ح21 ط. الثانية 1411 هـ، مؤسّسة النشر الاسلامي - قم.

- الحافظ ابن سعد الزُهري (ت/ 230 هـ) في «الطبقات الكبرى» ج8: 17 ط دار صادر - بيروت.

- الحافظ المؤرّخ أبو القاسم بن عساكر الشافعي الدمشقي في «ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق»([10]) ج1: 67/ ح93 ط. المحمودي - بيروت.

- الحافظ المؤرّخ الشهير محمد بن جرير الطبري في «تاريخ الاُمم والملوك» ج2: 212 ط. مصر.

- الحافظ أحمد بن شعيب النسائي في «خصائص أمير المؤمنين»([11]) ص: 2 ط. دار التقدّم - مصر، ص: 45 ط. مكتبة نينوى الحديثة - طهران.

- الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الاصحاب»([12]) ج2: 459 و 511 ط. حيدر آباد الدكن.

- المؤرّخ العلاّمة ابن الاثير عزّ الدين الجزري (ت/ 630 هـ) في «أُسد الغابة في معرفة الصحابة»([13]) ج3: 414 ط. مصر.

- العلاّمة أبو حامد عز الدين بن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» ج3: 257 ط. القاهرة.

- الحافظ شمس الدين الزرندي في «نظم درر السمطين في فضائل عليّ والبتول والسبطين» ص: 84 ط. مطبعة القضاء.

- العلاّمة ابن سيّد الناس أبو الفتح محمّد بن محمّد اليعمري الاندلسي الشافعي (ت/ 734 هـ) في «عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير» ج1: 93 ط. القدسي - القاهرة.

- العلاّمة محبّ الدين الطبري في «ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى» ص: 59 ط. القدسي - القاهرة.

وفي «الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشّرة» له أيضاً ج2: 158 ط. الخانجي - مصر، مج2 ج3: 100 الفصل الرابع من الباب - 4 ط. الاولى 1408هـ ، دار الندوة الجديددة - بيروت.

- المؤرّخ العلاّمة الصّفّوري عبد الرحمن بن عبد السلام الشافعي (ت/ 894 هـ) في «نزهة المجالس ومنتخب النفائس» ج2: 205 ط. القاهرة، 1346 هـ، وهي نفسها ط. دار الايمان - دمشق/ بيروت.

- المحدّث ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (ت/ 852 هـ) في «الاصابة في تمييز الصحابة» ج2: 480 ط. مصر.

وفي «لسان الميزان» ج1: 395 ط. حيدر آباد الدكن([14]).

- العلاّمة القندوزي الحنفي البلخي في «ينابيع المودّة»([15]) ص: 60 الباب الثاني عشر ط. اسلامبول.

- علاّمة الادب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت/ 255 هـ) في «العثمانية» ص: 287 ط. دار الكتب - مصر.

- ونقل العلاّمة المظفر في كتاب «دلائل الصدق» ج2: 156 عن العلاّمة الحلّي في تفسير الايتين:

1 - قوله تعالى:) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ (([16])، روى الجمهور عن ابن عباس، قال: سابق هذه الاُمة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)([17]).

2 - قوله تعالى:) وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ (([18])) فَأَمَّا مَن أُوْتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (([19]).

قال ابن عباس: هو عليّ (عليه السلام)([20]).

هذا غيض من فيض، واكتفي بهذا القدر مما ذكرته من مصادر حديث سبق إسلام عليّ وصلاته، وللمزيد راجع «إحقاق الحق» ج7: 556 - 576.

 

سورة الحديد

 

88 - قوله تعالى:

(والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّقيقون والشهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم)

سورة الحديد 57: 19

- روى الحافظ المؤرّخ ابن عساكر في «ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق»([21])ج2: 282/ ح812 ط. المحمودي - بيروت، بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

الصدّيقون ثلاثة:حبيب النجار مؤمن آل ياسين. وحزبيل([22]) مؤمن آل فرعون. وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم .

وروي هذا الحديث بأطول من هذا، بالاسناد إلى أبي ليلى أيضاً، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

الصدّيقون ثلاثة:

حبيب النجار، مؤمن آل ياسين الذي قال:) يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ (([23]).

وحزقيل، مؤمن آل فرعون الذي قال:) أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ (([24]).

وعليّ بن أبي طالب الثالث، وهو أفضلهم ([25]).

وحديث «الصدّيقون ثلاثة» رواه أئمة الحديث وَمَهَرَةِ فنّه النياقد، والسابر غور كتبهم ومصنّفاتهم يجد أنّ هذا الحديث من تلكم الاحاديث الثابتة المروية في فضل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، وما أكثرها، فقد تعرّض له مؤلفوها وأثبتوه مخبتين له، مذعنين بصحّته، وذكروا تواتر نقله، واحتجَّ به المؤالف والمخالف، فممّن رواه:

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 223 - 226/ ح938 - 942 بعدّة طرق، ذيل الاية المذكورة أعلاه.

- المؤرّخ ابن عساكر في تاريخه المذكور أعلاه ج1: 91/ ح126 ط. المحمودي، وقد أشرنا إلى مواضعه في الطبعة الجديدة المحققة.

- الحافظ الفقيه ابن المغازلي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 245/ ح293، ص: 246/ ج294 ط. دار الاضواء - بيروت.

- الحافظ محمد بن معتمد خان البدخشاني الحارثي في «نزل الابرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الاطهار» ص: 64/ ح3 ط. طهران، نقلاً عن الحافظ أحمد بن حنبل.

- الحافظ الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص: 123 و 124 ط. طهران، بطريقين، وقال:

هذا سند اعتمد عليه الدارقطني واحتجَّ به.

- العلاّمة علاء الدين المتقي الهندي في «كنز العمّال» ج11: 601/ ح32897 و 32898 ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، عن ابن النجار، وأبي نعيم في المعرفة، وابن عساكر.

- العلاّمة يحيى بن الموفق بالله الشجري في «الامالي» ج1: 139 ط. القاهرة.

- الحافظ شيرويه الديلمي في «الفردوس بمأثور الخطاب» ج2: 421/ ح3866 ط. دار الكتب العلمية - بيروت.

- الشيخ أحمد بن عبد الكريم المالكي الاشموني في «منار الهدى في الوقف والابتدا» ص: 289 ط. الحلبي - القاهرة.

- الحافظ محمّد بن التباني السطيفي في «اتحاف ذوي النجابة» ص: 156 ط. مصطفى الحلبي - القاهرة.

- القاضي حسين الديار بكري المالكي في «تاريخ الخميس» ج2: 275 ط. الوهبية - مصر.

- العلاّمة القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة»([26]) ص124، 185، 202، 284 ط. اسلامبول.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 245.

- وأورد الشيخ المظفر في كتاب «دلائل الصدق» ج2: 194 ط. القاهرة، عن العلاّمة الحلّي في قوله تعالى:) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ (([27])، روى أحمد بن حنبل أنها نزلت في عليّ (عليه السلام).

ولمزيد من المصادر راجع:

«إحقاق الحق» ج5: 597 - 605، ج15: 295 - 297، ج17: 332، ج21: 591 - 594.

 

سورة المجادلة

 

89 - قوله تعالى:

(يا أيّها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً)

سورة المجادلة 58: 12

- روى العلاّمة الشيخ علاء الدين علي بن محمّد البغدادي الشهير بالخازن (ت/ 741 هـ) في تفسيره «لباب التأويل في معاني التنزيل» ج7 ص: 44 ط. القاهرة، وغيره عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ) يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً (، قال لي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ترى؟ دينار؟ قلت: لا يطيقون.

قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقون.

قال: فكم؟ قلت: شَعِيرَة([28]). قال: إنّك لزهيد.

قال: فنزلت:) أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَات (الاية.

قال: فبي خفّف الله عن هذه الاُمّة . أخرجه الترمذي([29]).

- ورواه العلاّمة ابن المغازلي الشافعي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 118 ط. مكتبة صنعاء - اليمن، ص: 325/ ح372 ط. طهران 1394 هـ.

- وقال العلاّمة شمس الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي المتوفّى بعد سنة (747 هـ) في «نظم درر السمطين» ص: 90 ط. مطبعة القضاء:

روي أنّ الكلمات التي ناجى بها عليّ (رضي الله عنه) هي ما نقله الامام حسام الدين محمّد بن عمر بن محمّد العلياويفي تفسيره المسمّى «مطالع المعاني» قال:

إنّ الكلمات التي ناجى عليّ (عليه السلام) بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقدّم قبلها عشر صدقات هي أنّه سأله أولاً: ما الوفاء؟

قال: التوحيد، شهادة أن لا إله إلاّ الله.

ثم قال: وما الفساد؟

قال: الكفر والشرك بالله عزَّ وجلّ.

ثمّ قال: وما الحق؟

قال: الاسلام والقرآن والولاية.

ثمّ قال: وما الحيلة؟

قال: ترك الحيلة.

ثمّ قال: وما عَليَّ؟

قال: طاعة الله ورسوله.

ثمّ قال: وكيف أدعو الله؟

قال: بالصدق واليقين.

ثمّ قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟

قال: كُل حلالاً، وقل صدقاً.

ثمّ قال: وما السرور؟

قال: الجنّة.

ثمّ قال: وما الراحة؟

قال: لقاء الله.

فلمّا فرغ من نجواه نسخ حكم الصدقة.

وهو الوحيد الذي عمل بالاية، حتّى روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: إنّ في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي:) يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً (كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن أناجي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قدّمت درهماً، فنسختها الاية الاخرى:) أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَات (.

وقال ابن عمر: كان لعليّ ثلاث لو كانت لي واحدة منهنّ لكانت أحبّ إليَّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، واعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.

- كما ذكره الشيخ المظفر في كتاب «دلائل الصدق» ج2: 191 ط. القاهرة، بنفس المعنى واللفظ.

وعن مجاهد وقتادة: لمّا نهوا عن مناجاته (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يتصدّققوا، لن يناجه إلاّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قدّم ديناراً فتصدّق به، ثمّ نزلت الرخصة.

هذا ملخص ما ورد في سبب نزول هذا الحكم والاية ونسخها، وقد روى ذلك جم غفير من أعلام إخواننا أهل السنّة والجماعة بطرق متعددة ومختلفة، فإليك بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر، بالاضافة إلى ما ذكرناه في صدر البحث:

- أبو الحسن الواحدي النيسابوري (ت/ 468 هـ) في «أسباب النزول» ص: 276 ط. دار الكتب العلمية.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 249.

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 223 ط. بيروت، ج2: 311/ ح949 - 969 ط. وزارة الارشاد - طهران.

- العلاّمة محبّ الدين الطبري في «ذخائر العقبى» ص: 109 ط. مكتبة القدسي - القاهرة.

وكذلك في كتابه «الرياض النضرة» ج2: 237 ط. محمد أمين الخانجي بمصر.

- العلاّمة الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء الشافعي البغوي (ت/ 516 هـ) في «معالم التنزيل» ج7: 44 ط. القاهرة.

إلى هنا أكتفي بهذه المجموعة من المصادر، ومن أراد المزيد فليراجع مصادر التفسير والحديث والموسوعات المطوّلة، منها: «إحقاق الحق» ج3: 129 - 144، ج14: 200 - 207، ج20: 181 - 192.

 

سورة الحشر

 

90 - قوله تعالى:

(والّذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين ءامنوا ربّنا إنّك رءوف رحيم)

سورة الحشر 59: 10

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 248/ ح972 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده إلى عثمان الشحّام، عن سلمة بن الاكوع، قال:

بينما النبيّ ببقيع الغرقد وعليّ معه، فحَضَرَت الصلاة، فمرّ به جعفر، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جعفر صل جناح أخيك .

فصلّى النبيّ بعلي وجعفر، فلمّا انفتل من صلاته قال: يا جعفر، هذا جبرئيل يخبرني عن ربِّ العالمين أنه صيّر لك جناحين أخضرين مفضَّضين([30]) بالزبرجد والياقوت، تغدو وتروح حيث تشاء.

قال عليّ: فقلت: يا رسول الله، هذا لجعفر، فما لي؟ .

قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عليّ، أوَما علمت أنَّ الله عزَّ وجلّ خلق خلقاً من أُمّتي يستغفرون لك إلى يوم القيامة؟ .

قال عليّ: ومَن هم يا رسول الله؟ .

قال: قول الله عزَّ وجلّ في كتابه المنزل عليَّ:) وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَلاخوَانِنَا الَّذِين سَبَقُونَا بِالايمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (فهل سبقك إلى الايمان أحد يا عليّ؟! الحديث بطوله.

- وروى المحدِّث الفاضل محمّد بن العبّاس بن الماهيار في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 681/ ح8 ط. قم، بإسناده إلى عكرمة، عن ابن عبّاس، قال:

فرض الله الاستغفار لعلي في القرآن على كلّ مسلم.

قال: وهو قوله:) يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَلاخوَانِنَا الَّذِين سَبَقُونَا بِالايمَانِ (وهو سابق الاُمّة.

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 249/ ح973.

وروى أيضاً في الحديث (974) بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال: حدَّثني المأمون قال: حدَّثني الرشيد، قال: حدَّثني المهدي قال: حدَّثني المنصور، عن أبيه، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، قال:

كنت مع عليّ بن أبي طالب، فمرَّ بقوم يدعون، فقال: أُدعوا لي، فإنّه أُمرتم بالدعاء لي، قال الله عزَّ وجلّ:) وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَلاخوَانِنَا الَّذِين سَبَقُونَا بِالايمَانِ (وأنا أوّل المؤمنين إيماناً .

 

سورة الصفّ

 

91 - قوله تعالى:

(إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ)

سورة الصفّ 61: 4

- روى المحدِّث المفسِّر الحسين بن الحكم الحبري المتوفّى (286 هـ) في تفسيره الموسوم باسمه «تفسير الحبري» ص: 321 ح66 ط. مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، بإسناده إلى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاسفي قوله تعالى:) إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كأنَّهُمْ بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (.

قال: نزلت في عليٍّ وحمزة وعُبيدة وسهل بن حُنيف والحارث بن الصِّمَّة وأبي دُجَانَة.

ورواه بالاسناد إلى الحبري:

- المحدِّث المفسِّر الثقة فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص: 184 ط. النجف الاشرف.

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 252/ ح977.

- المحدِّث الثقة محمد بن العبّاس بن الماهيار حيّ (328 هـ) في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 685 ح1 ط. قم.

وبالاسناد إلى الزبير بن عدي، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:) إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كأنَّهُمْ بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (، قال: قلت له: مَن هؤلاء؟

قال: حمزة أسد الله وأسد رسوله، وعليّ بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، والمقداد بن الاسود.

- رواه محمّد بن العباس المعروف بابن الجُحام في كتابه المذكور، على ما في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 685/ ح2.

- والحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 251/ ح975.

ورويا أيضاً، أعني ابن الماهيار والحاكم الحَسْكاني، في كتابيهما المذكورين، بإسنادهما إلى مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، قال:

كان عليّ إذا صفّ في القتال كأنّه بنيان مرصوص، فأنزل الله تعالى هذه الاية.

هذا نص رواية الحاكم، إلاّ أنّ في كتاب ابن الماهيار:... كأنّه بنيان مرصوص، يتّبع ما قال الله فيه، فمدحه الله، وما قتل من المشركين كقتلِهِ أَحَدٌ.

 

سورة التحريم

 

92 - قوله تعالى:

(إن تتوبا إلى الله فقد صغَت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ)

سورة التحريم 66: 4

المراد بـ) صَالِحُ المُؤْمِنِينَ (أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)بإطباق معظم المفسّرين والمؤرخين. والخطاب موجه بصيغة تهديدية إلى زوجتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهما عائشة وحفصة.

وروي في سبب نزول السورة، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا صلَّى الغداة يدخل على أزواجه امرأة امرأة، فلما دخل على أُم سلمة، أو زينب بنت جحش ، فغارت عائشة، وأرسلت إلى صواحبها فتآمرن بينهنّ - عائشة، حفصة وسودة - أنه إذا دخل على واحدة منهنّ، تظهر له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن في فمه ريحاً غير طيبة، وكان يشق عليه ذلك.

فلما دخل على عائشة أخذت بأنفها، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أجد ريح المغافير([31])، أكلتها يا رسول الله؟

قال: لا، بل سقتني عسلاً .

وكذلك لقيته سودة.

قالت عائشة: إنّ رسول الله كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواطأتُ أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير.

فتألّم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك، وقال: والله، لا أطعمه أبداً ، فحرّمه على نفسه.

وقيل: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قسّم الايام بين نسائه، فلما كان يوم حفصة، استأذنت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لزيارة أبيها، فأذن لها، فلما خرجت أرسل (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جاريته مارية القبطية، وكان قد أهداها له المقوقس، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقاً، فجلست عند الباب، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووجهه يقطر عرقاً، فقالت حفصة: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أَمتك بيتي، ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي، أما رأيت لي حرمة وحقاً؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أليس هي جاريتي؟! قد أحلّ الله ذلك لي، اسكتي فهي حرام عَليَّ، ألتمس بذلك رضاكِ، فلا تخبري بهذا امرأةً منهنّ، وهو عندك أمانة .

فلما خرج (صلى الله عليه وآله وسلم) قرعت حفصة الجدار على عائشة، فقالت: ألا أبشرك، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد حرّم عليه أمته مارية، وقد أراحنا الله منها، وأخبرت عائشة بالقصة. وكانتا متصافيتين متظاهرتين عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى سائر أزواجه.

فلما أطلع الله رسوله على إفشاء سره، طلّق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوماً، وقعد في مشربة أُم إبراهيم مارية القبطية، حتّى نزلت عليه آية التخيير.

) لِمَ تُحَرِّمُ مَا أحَلَّ اللهُ لَكَ () فَلَمَّا نَبَّأتْ بِهِ وَأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَضَ عَن بَعْض (أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)حفصة بمقالتها لعائشة،) قَالَتْ مَنْ أنْبَأكَ هَذا قَالَ (: أخبرني العليم بجميع الامور.

) إنْ تَتُوبَا إلَى اللهِ (يا حفصة ويا عائشة، من التعاون على النبي بالايذاء والتظاهر عليه) فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (أي مالت إلى الاثم وإيذاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)) وَإنْ تَظَاهَرا عَلَيهِ (في إيذائه) فَإنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ (يتولى حفظه، وينصره) جِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ (.

وقد وردت الروايات من طرق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

- ففي «شواهد التنزيل» للحَسْكاني ج2: 263/ ح996 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده عن الصيرفي، عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: لقد عرّف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام) أصحابه مرّتين، المرة الاولى قال (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعليّ مولاه، والمرة الثانية فحيث نزلت هذه الاية، أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يد عليّ (عليه السلام)وقال: أيها الناس هذا صالح المؤمنين .

وروى أيضاً في ج2: 258/ ح987، بإسناده إلى ابن عبّاس، قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عليّ بن أبي طالب: هو صالح المؤمنين .

- وروى الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص: 325/ ح68 ط. مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قال:

حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله:) وَإنْ تَظَاهَرا عَلَيهِ (نزلت في عائشة وحفصة.

) فَإنَّ اللهَ مَوْلاَهُ (نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

) وجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ (نزلت في عليّ خاصة.

- ورواه المحدِّث الثقة فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص: 186 ط. النجف.

- والحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 262/ ح995.

وللعلاّمة الحَسْكاني عدّة روايات بطرق متعددة، ذكرها في كتابه المذكور ص: 254 - 263 وبطرق مختلفة عن الامام عليّ (عليه السلام)، وابن عبّاس، وأسماء بنت عميس، وحذيفة، والسدّي، ومجاهد، وابن سيرين، وعمرو بن العاص، وغيرهم.

وممّن روى ذلك أيضاً:

- المحدِّث الفقيه ابن المغازلي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 269/ ح316 ط. دار الاضواء - بيروت.

- الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف القرشي الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص: 137 - 139 ط. طهران، بطريقين، ثمَّ قال: هكذا رأيت رواية أئمة التفسير عن آخرهم.

- الحافظ المؤرِّخ ابن عساكر في «ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)من تاريخ مدينة دمشق» ج2: 425/ ح932 و 933 بطريقين عن ابن عبّاس وحذيفة.

- الحافظ المحدِّث إبراهيم بن محمّد الجُوَيني في «فرائد السمطين» ج1: 363/ ح290 ط. المحمودي - بيروت.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 257/ ح71 ط. وزارة الارشاد الاسلامي - طهران.

- الحافظ ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي في «فتح الباري في شرح صحيح البخاري» ج13: 27 ط. مصر.

وللحديث مصادر وطرق أُخرى كثيرة حتّى إنّ المحدِّث الثقة المفسِّر محمّد بن العبّاس بن الماهيار أورد اثنين وخمسين حديثاً من طرق الخاصّة والعامّة، فراجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 697 - 700، فهو ينقل عن كتاب ابن الماهيار كثيراً.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 353 و 354.

«إحقاق الحق» ج3: 311، ج4: 305 و 306، ج14: 278 - 288، ج20: 67 - 70.

 

93 - قوله تعالى:

(يا أيّها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً عسى ربكم أن يكفّر عنكم سيّئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار يوم لا يخزي الله النبيّ والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كلّ شيء قدير)

سورة التحريم 66: 8

- حكى العلاّمة السيد محمد صالح بن عبد الله الحسيني الكشفي الحنفي الترمذي (ت/ 1061 هـ) عن المحدِّث الحنبلي أنَّ هذه الاية نزلت في شأن عليّ (عليه السلام) ومحبّيه.

- وروى الحافظ المحدِّث أبو نعيم الاصفهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 262/ ح72 ط. وزارة الارشاد الاسلامي - طهران، قوله:

فيما أخبرني به إبراهيم بن محمّد إجازة قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق ابن دينار، قال: حدّثنا حي بن خالد الهاشمي قال: حدّثنا سلاّم الطويل([32])، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (رضي الله عنه)، قال:

أوّل من يُكسى من حلل الجنّة إبراهيم (عليه السلام) ; لخلّته من الله، ومحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم); لانّه صفوة الله، ثمّ عليّ (عليه السلام) يزفّ بينهما إلى الجنان.

ثم قرأ ابن عبّاس:) يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ (قال: عليّ وأصحابه.

- ونقل الشيخ المظفر في كتاب «دلائل الصدق» ج2: 208 ط. القاهرة، عن العلاّمة الحلّي في قوله تعالى:

) يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَبِأيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ (.

قال ابن عباس:] نزلت [في عليّ وأصحابه.

- وروى أبو نُعَيم أيضاً في ص: 264/ ح73، قال:

حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الكندي وأحمد بن جعفر النسائي، قالا: حدّثنا محمّد بن جرير قال: حدّثنا محمّد بن عيسى الدامغاني، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان، قال: حدّثني أبو الاحوص سلاّم بن سُلَيم الحنفي الكوفي الحافظ، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

أوّل من يُكسى يوم القيامة إبراهيم لخلّته، ثمّ أنا لصفوتي، ثمّ يزفّ عليّ بن أبي طالب بيني وبين إبراهيم (عليه السلام) زفّاً إلى الجنّة .

- وأخرجه الحافظ الثقة ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» ج3: 26، عن محمد بن جرير الطبري بطريقين.

- وأخرجه المحدِّث الاديب علي بن عيسى الاربلي في «كشف الغمّة» ج1: 316، عن ابن مردويه في كتاب «مناقب أهل البيت (عليهم السلام)».

- ورواه السيّد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحسيني الشيرازي في «توضيح الدلائل» ص: 169 مخطوط، عن ابن عبّاس، وقال: رواه الامام الصالحاني([33]).

وفي هذا يقول الشاعر السيد إسماعيل الحميري (رحمه الله):

يُدعى النبيّ فيكسوه ويكرمه * * * ربّ العباد إذا ما أحضر الامما

 ثمّ الوصيّ فيُكسى مثل حُلّته * * * خضراء يرغم منها أنف من رغما

وله (رحمه الله) أيضاً:

عليّ غداً يُدعى ويكسوه ربّه * * * ويدنوه منه في رفيع مكرّم

 فإن كنت منه حيث يكسوه راغماً * * * وتبدي الرضا كرهاً من الان فارغم

ومن الشواهد على هذا الحديث ما رواه:

- الحافظ أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني المتوفّى سنة (590 هـ) في كتابه «الاربعين المنتقى من مناقب المرتضى عليه رضوان العلي الاعلى» المطبوع في مجلة تراثنا العدد الاوّل ص: 117 باب 30 في كون قصر عليّ في الجنّة بين قصر الخليل والحبيب صلوات الله عليهما ورضوانه عليه، الحديث 37 بإسناده إلى الحاكم النيسابوري ، بإسناده إلى حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

إنّ الله اتّخذني خليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلاً، فقصري في الجنّة وقصر إبراهيم في الجنّة متقابلان، وقصر عليّ بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم ، فيا له من حبيب بين خليلين .

وروى أيضاً في ص: 120 باب 36 في كون قبّة عليّ المرتضى في الجنان بين قبّة نبيّنا وقبّة إبراهيم خليل الرحمان عليهما صلوات الملك الديّان، الحديث 44 بإسناده إلى الحاكم النيسابوري أيضاً، بإسناده إلى سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبّة حمراء عن يمين العرش، وضربت لابي إبراهيم قبّة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش، وضربت فيما بيننا لعليّ ابن أبي طالب قبّة من لؤلؤة بيضاء، فما ظنّكم بحبيب بين خليلين؟! .

وللحديث مصادر وشواهد أُخرى فراجع «إحقاق الحق» ج3: 285، ج4: 290 و 500، ج6: 162، ج16: 536، ج20: 176، ج21: 682 - 683.

 

سورة المُلك

 

94 - قوله تعالى:

(فلمّا رأوه زلفةً سيئت وجوهُ الَّذين كفروا)

سورة الملك 67: 27

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 265/ ح998 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده إلى عمرو بن أبي بكّار التميمي، عن أبي جعفر محمّد بن علي، في قوله:) فَلَمَّا رَأوْهُ زُلْفَةً (.

قال: فلمّا رأوا مكان عليٍّ من النبيّ) سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (يعني الذين كذّبوا بفضله.

وروى في الصفحة المذكورة/ ح999، بإسناده إلى المغيرة قال: سمعت أبا جعفر يقول: ) فَلَمَّا رَأوْهُ زُلْفَةً (، لما رأوا عليّاً عند الحوض مع رسول الله) سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (.

- وروي عن المحدِّث المفسِّر فرات بن إبراهيم الكوفي، بإسناده من طريقين إلى داود بن سرحان، قال:

سألت جعفر بن محمد، عن قوله تعالى:) فَلَمَّا رَأوْهُ زُلْفَةً (.

قال: عليّ بن أبي طالب إذا رأوا منزلته ومكانه من الله، أكلوا أكفّهم على ما فرّطوا في ولايته ([34]).

- وروى الحاكم في شواهده ج2: 264/ ح997، بإسناده من ثلاثة طرق إلى سعد الخيّاط، عن شريك.

وابن حسين الاشقر، عن شريك.

وسهل بن عامر، عن شريك، عن الاعمش في قوله تعالى:) فَلَمَّا رَأوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (.

قال: لما رأوا ما لعليّ بن أبي طالب عند الله من الزلفى) سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (.

هذا لفظ الاوَّلَين، وقال سهل: قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.

 

سورة القلم

 

95 - قوله تعالى:

(ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربّك بمجنون * وإن لك لاجراً غير ممنون * وإنّك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأيّكم المفتون * إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)

سورة القلم 68: 1 - 7

- قال الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 267/ ح1002:

قرأتُ في التفسير العتيق: حدّثنا محمد بن شجاع، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة وعبد الله بن مسعود، قال:

قال النبيّ وقد سُئِلَ عن عليّ، فقال: أفضلكم عليّ أقدمكم إسلاماً، وأوفركم إيماناً، وأكثركم علماً، وأرجحكم حلماً، وأشدّكم في الله غضباً، علَّمته عِلمي، واستودعته سِرِّي ووكّلته بشأني، فهو خليفتي في أهلي، وأميني في أُمّتي .

فقال بعض قريش: لقد فَتَنَ عَليٌّ رسولَ الله حتّى ما يرى به شيئاً! فأنزل الله تعالى) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ (.

وروى أيضاً الحديث (1003)، بإسناده إلى أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود، قال:

غدوت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخلتُ المسجد والناس أجفل ما كانوا، كأنّ على رؤوسهم الطير، إذ أقبل عليّ بن أبي طالب حتّى سلّم على النبي، فتغامز به بعض مَن كان عنده، فنظر إليهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ألا تسألوني عن أفضلكم؟ .

قالوا: بلى.

قال: أفضلكم عليّ بن أبي طالب، أقدمكم إسلاماً، وأوفركم إيماناً، وأكثركم عِلماً، وأرجحكم حلماً، وأشدّكم لله غضباً، وأشدّكم نكاية في العدو، فهو عبد الله وأخو رسوله، فقد علَّمته عِلمي، واستودعته سرّي، وهو أميني على أُمتي .

فقال بعضُ مَن حضر: لقد فتن عليٌّ رسولَ الله حتّى لا يرى به شيئاً.

فأنزل الله:) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ (.

وأخرج الحَسْكاني تحت الرقم (1004) الحديث الذي رواه الثقة العيّاشي في تفسيره، بإسناده إلى جعفر بن محمّد الخزاعي، عن أبيه، قال:

سمعت أبا عبد الله يقول: نزل) وَإنَّ لَكَ لاَجْراً غَيْرَ مَمْنُون (في تبليغك في عليّ ما بلّغت) وإنَّكَ لَعَلى خُلُق عظيم * فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ * بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ (.

- وروى الشيخ الاقدم المحدِّث الثقة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في كتابه «المحاسن» ج1: 151/ ح71 ط. دار الكتب الاسلامية - قم، قال:

حدَّثني أبي، عمّن حدَّثه، عن جابر قال:

قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما مِن مؤمن إلاّ وقد خلص ودِّي إلى قلبه، وما خلص ودِّي إلى قلب أحد إلاّ وقد خلص ودُّ عليٍّ إلى قلبه.

كذب - يا علي - مَن زعم أنّه يحبّني ويبغضك .

قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فُتِنَ رسول الله بهذا الغلام.

فأنزل الله تبارك وتعالى:) فستُبْصِرُ ويُبْصِرُون * بِأيّكُمُ المفْتُونُ... وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف مَّهِين (.

قال: نزلت فيهما، إلى آخر الايات.

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 268/ ح1005، بإسناده إلى البرقي صاحب «المحاسن»، مختصراً.

- وروى المحدِّث الثقة محمّد بن العبَّاس بن الماهيار في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 711/ ح2 ; والحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 269/ ح1006 ; بإسنادهما إلى محمّد بن شعيب، عن عمرو بن شمر، عن دلهم بن صالح، عن الضحّاك بن مزاحم، قال:

لمّا رأت قريش تقديم النبيّ عليّاً وإعظامه له، نالوا من عليّ، وقالوا: قد افتتن به محمّد.

فأنزل الله تعالى:) ن وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (قسمٌ، أقسم الله به) مَا أنْتَ (يا محمد) بِنعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون... وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم (يعني القرآن.

إلى قوله:) إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ (وهم النفر الذين قالوا ما قالوا.

) وَهُوَ أعْلَمُ بِالُمهْتَدِينَ (: عليّ بن أبي طالب.

هذا لفظ الحاكم النيسابوري في الشواهد.

- ورواه بالاسناد عنه المحدِّث المفسِّر الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في «مجمع البيان» ج10: 501 ط. دار المعرفة - بيروت.

راجع مزيد التفاصيل في المصادر التالية:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 710 - 713.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 369 و 370.

«إحقاق الحق» ج3: 582، ج14: 508.

 

سورة الحاقّة

 

96 - قوله تعالى:

(وتعيها أُذن واعية)

سورة الحاقّة 69: 12

أطبق الحفّاظ المفسّرون على أنّها نزلت في عليّ (عليه السلام).

روى ذلك جمع غفير من أجلاّء الرواة والمفسّرين من أعلام إخواننا أهل السنّة والجماعة في مصنّفاتهم، أورِدُ بعضاً منها بعد ذكر هذا الحديث الذي رواه الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 283/ ح1027 ط. الاعلمي - بيروت، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ بن أبي طالب:

يا علي، إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك، وأن أُحبّك وأُحبّ من يحبّك، وأن أُعلّمك وتعي، وحقّ على الله أن تعي .

فأنزل الله:) وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سألت ربّي أن يجعلها أُذنك يا عليّ .

قال عليّ: فمنذ نزلت هذه الاية، ما سمِعَتْ أُذناي شيئاً من الخير والعلم والقرآن إلاّ وعيته وحفظته .

وقد روي هذا الحديث بطرق وأسانيد كثيرة تنتهي إلى أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) وجماعة من كبار الصحابة والتابعين منهم: ابن عبّاس، بريدة، أنس، جابر، مكحول، الاصبغ بن نباتة وغيرهم، وممّن رواه وأخرجه عنهم:

- العلاّمة الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري في «أسباب النزول» ص: 328 ط. الهندية بالقارة، ص: 294 ط. دار الكتب العلمية.

- العلاّمة ابن المغازلي الشافعي في «مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 265/ ح312، ص: 318/ ح363، ص: 319/ ح364 ط. دار الاضواء - بيروت.

- علاّمة النحو والادب والتفسير أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه المصري المتوفّى سنة (370 هـ) في «إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم» ص: 103 ط. دار الكتب المصريّة - القاهرة 1360 هـ/ 1941 م.

- العلاّمة سعد الدين التفتازاني مسعود بن عمر الشافعي (ت/ 793) في «شرح المقاصد»([35]) ج2: 220 ط. الاستانة.

- العلاّمة ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» ج4: 319 ط. القاهرة.

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 271 - 285/ ح1007 - 1029 ط. الاعلمي - بيروت.

- العلاّمة المولى علي المتقي الهندي في «كنز العمال» ج15: 157 ط. حيدر آباد دكن، ج13: 177/ ح36525 و 36526 ط. مؤسسة الرسالة - بيروت 1409 هـ.

- العلاّمة الخوارزمي في «المناقب»([36]) ص: 179 و 190 ط. تبريز.

- العلاّمة شمس الدين الزرندي الحنفي في «نظم درر السمطين» ص: 92 ط. مطبعة القضاء.

- العلاّمة الشيخ سليمان البلخي القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة»([37]) ص: 120 ط. اسلامبول.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني في «حلية الاولياء» ج1: 67 ط. مطبعة السعادة بمصر.

كما رواه أيضاً في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 266.

هذه نبذة من المصادر التي نقلت الحديث، ومن أراد المزيد فليراجع المطولات من الموسوعات، ومنها: «إحقاق الحق» ج3: 147، ج14: 220 - 241، ج20: 92 - 97.

 

سورة الجنّ

 

97 - قوله تعالى:

(ومن يُعرض عن ذكر ربّه يسلكه عذاباً صعداً)

سورة الجن 72: 17

- روى الشيخ الثقة المُعتَمد فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره([38]) ص: 194 ، بإسناده إلى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى:) وَمَن يُعْرِضُ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ (.

قال:) ذِكْرِ رَبِّهِ (: ولاية عليّ بن أبي طالب عليه وعلى أولاده السلام.

- وأخرجه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 290/ ح1035 عن فرات الكوفي.

وراجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 728.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 394.

«إحقاق الحق» ج3: 582، ج14: 515.

 

سورة المزّمّل

 

98 - قوله تعالى:

(إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الّذين معك)

سورة المزمّل 73: 20

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل ج2: 291/ ح1036 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده إلى الحسين بن الحكم الحبري، عن الحسن بن الحسين، عن عبيدة بن حميد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:) إنَّ ربَّكَ يَعْلَمُ أنَّك تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيلِ ونِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ (قال: عليّ وأبو ذرّ.

وروى أيضاً تحت الرقم (1037) حديثاً آخر في تأويل ابن عبّاس لهذه الاية ; بإسناده إلى السدّي، عن قتادة، عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله تعالى:) إنَّ ربَّكَ يَعْلَمُ أنَّك (يا محمد) تَقُومُ (تُصلّي) أدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفةٌ مِن الَّذِينَ مَعَكَ (.

فأول مَن قام الليل معه عليٌّ، وأول من بايع معه عليٌّ، وأول من هاجر معه عليٌّ.

 

سورة القيامة

 

99 - قوله تعالى:

(فلا صدَّق ولا صلى * ولكن كذّب وتولّى * ثمّ ذهب إلى أهله يتمطّى * أولى لك فأولى)

سورة القيامة 75: 31 - 34

نزلت هذه الايات الكريمة في وصف حال معاوية بن أبي سفيان وأصحابه - وتعمّ النواصب أيضاً - والتنديد بهم لعصيانهم أوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في موالاة عليّ (عليه السلام) التي دعا إليها يوم غدير خم، وقد حكى أحداث هذه الواقعة وصوّرها اثنان من أصدق الصحابة وأجلهم: أبو ذر الغفاري الذي حكاها في محضر حبر الاُمّة عبد الله بن عبّاس، وحذيفة بن اليمان.

ويرويه عنه الصحابي الجليل عمار بن ياسر، فيقول:

كنت عند أبي ذر الغفاري في مجلس لابن عبّاس، وعليه فسطاط، وهو يحدّث الناس، إذ قام أبو ذر حتّى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط، ثمّ قال:

أيّها الناس، مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني أنبأته باسمي: أنا جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، سألتكم بحق الله وحق رسوله، أسمعتم رسول الله يقول: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر؟ .

قالوا: اللهمَّ نعم.

قال: أتعلمون أيّها الناس، أنّ رسول الله جمعنا يوم غدير خمّ ألف وثلاثمئة رجل، وجمعنا يوم سمرات خمسمئة رجل، كلّ ذلك يقول: اللهمَّ مَن كنتُ مولاه فإنَّ عليّاً مولاه، اللهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه .

فقام عمر فقال: بخ بخ، يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

فلمّا سَمِعَ ذلك معاوية بن أبي سفيان، اتّكأ على المغيرة بن شعبة، وقام وهو يقول: لا نقرُّ لعليٍّ بولاية، ولا نصدِّق محمّداً في مقاله.

فأنزل الله تعالى على نبيّه) فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى * ثمَّ ذَهَبَ إلَى أهْلِهِ يَتَمَطّى * أوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (تهدّداً من الله تعالى؟

فقالوا: اللهمَّ نعم.

- رواه المحدِّث المفسِّر الثقة فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره([39]) ص: 195 ط. المطبعة الحيدرية - النجف الاشرف.

- والحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 295/ ح1040 عن فرات الكوفي بإسناده إلى عمّار بن ياسر، واللفظ له.

ورويا - فرات والحَسْكاني - أيضاً بإسنادهما إلى عطية، عن حذيفة بن اليمان، قال:

كنت - والله - جالساً بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد نزل بنا غدير خمّ، وقد غصَّ المجلس بالمهاجرين والانصار، فقام رسول الله على قدميه فقال:

يا أيّها الناس، إنّ الله أمرني بأمر فقال:) يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (.

ثمّ نادى عليّ بن أبي طالب، فأقامه عن يمينه.

ثمَّ قال: يا أيّها الناس، ألم تعلموا أنّي أولى منكم بأنفسكم؟ .

قالوا: اللهمَّ بلى.

قال: مَن كُنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نَصَرَه، واخْذُل مَن خَذَلَه .

فقال حذيفة: فوالله، لقد رأيت معاوية قام وتمطّى وخرج مغضباً، واضعاً يمينه على عبد الله بن قيس الاشعري، ويساره على المغيرة بن شعبة ثمَّ قام يمشي متمطئاً وهو يقول: لا نُصدِّق محمّداً على مقالته، ولا نقرّ لعليٍّ بولايته.

فأنزل الله) فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى * ثمَّ ذَهَبَ إلَى أهْلِهِ يَتَمَطّى (.

فهمّ به رسول الله أن يردَّه فيقتله، فقال له جبرئيل:) لاَ تُحرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (. فسكت عنه.

- ورواه المحدِّث المفسِّر علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره ج2: 397 ط. قم، مرسلاً وباختصار.

- ورواه الحافظ ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» ج3: 38 ط. قم، ج3: 49 ط. الثانية 1412 هـ، دار الاضواء - بيروت، عن الباقر (عليه السلام)، مختصراً.

وقد ذكرت واقعة الغدير التي بها كان كمال الدين وتمام النعمة ورضا الربّ، في سورة المائدة، ففيه نصوص ومصادر كثيرة راجعها هناك.

 

سورة النبأ

 

100 - قوله تعالى:

(عمَّ يتساءلون * عن النبأ العظيم)

سورة النبأ 78: 1 - 2

- عن الحافظ أبي بكر بن مؤمن الشيرازي([40]) في «رسالة الاعتقاد» كما نقل عنه في «مناقب الكاشي»([41])ص213 المخطوط في قوله تعالى:) عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأ العَظِيمِ (بإسناده إلى السدّي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: ولاية عليّ (عليه السلام)يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق، ولا في غرب، ولا في بر، ولا في بحر، إلاّ ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعد الموت، يقولان للميت: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟ .

ثمَّ قال الكاشي: قال الامام الفاضل: أجمع المفسِّرون أنَّ النبأ العظيم هو عليّ.

- وذكر ذلك العلاّمة المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 321 ط. القاهرة بنفس المعنى واللفظ، عن السدّي.

- وروى المظفر أيضاً في كتابه المذكور، ووافق به الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 318/ ح1075 ط. الاعلمي - بيروت، واللفظ له، باسنادهما إلى السدّي، عن عبد خير، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله فقال: الامر بعدك لمن؟

قال: لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى .

فأنزل الله:) عَمَّ يَتَسَاءَلُون (يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليّ) عَنِ النَّبَأ العَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فيهِ مُخْتَلِفُون (فمنهم المصدِّق، ومنهم المكذّب بولايته) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (وهو ردٌّ عليهم سيعرفون خلافته أنّها حق إذ يُسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب، ولا بر ولا بحر، إلاّ ومنكر ونكير يسألانه، يقولان للميّت:

مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ ومَن إمامك؟

- وروى المحدِّث المفسِّر الثقة فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره([42])، بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى:) عَمَّ يَتَساءَلُون * عَنِ النَّبَأ العَظِيمِ* الّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (فقال:

كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول لاصحابه: أنا والله، النبأ العظيم الذي اختلف فيه جميع الاُمم بألسنتها.

والله، ما للهِِ نبأ أعظم منّي، ولا للهِِ آية أعظم منّي .

- وأخرجه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 317/ ح1072 و 1073، عن فرات الكوفي بهذين الطريقين.

ورواه أيضاً باختلاف يسير كلّ من:

- المحدِّث الثقة محمد بن الحسن الصفّار في «بصائر الدرجات» ص: 96/ ح3 ط. الاعلمي - طهران 1404 هـ.

- والمحدِّث الثقة محمد بن يعقوب الكليني في «أصول الكافي» ج1: 161/ ح3 ط. المكتبة الاسلامية - طهران.

- والمحدِّث المفسِّر علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ج2: 401 ط. قم.

- وروى الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)» ج2: 6/ ح13 ط. قم، بإسناده إلى الامام الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الحسين (عليه السلام) قال: قال رسول الله لعليّ:

يا علي، أنت حجّة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الاعلى .

- وروى المحدِّث ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب»([43]) ج3: 80 ط. قم، عن الاصبغ بن نباتة أنّ علياً قال:

والله، أنا) النَّبَأ العَظِيمِ * الّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (حين أقف بين الجنّة والنار وأقول: هذا لي، وهذا لكِ .

وقد صيغت مضامين هذه الاحاديث شعراً منذ عصر الصحابة، وممّن استشهد بذلك عمرو بن العاص في القصيدة المعروفة بـ (الجلجلية) والمنسوبة إليه، حيث يقول:

نصرناك مِن جهلنا يابن هند * * * على النبأ الاعظم الافضلِ

 وحيث رفعناك فوق الرؤوس * * * نزلنا إلى أسفل الاسفلِ

 وتجد القصيدة كاملة مع مصادرها في «الغدير» ج2: 114 ط. دار الكتب الاسلامية - طهران.

ويُنسب إليه أيضاً قوله في عليّ (عليه السلام):

هو النبأ العظيم وفلك نوح * * * وباب الله وانقطع الخطاب

 كما أشار إليه النيشابوري في تفسيره الشهير، المطبوع بهامش تفسير الطبري ج30: 4. وقيل أنَّ هذا البيت لحسّان بن ثابت.

والاحاديث والاثار والاشعار في هذه الاية كثيرة اكتفي بهذا القدر بما أوردته، وللمزيد راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 757 - 760 ط. قم.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 419 و 420 ط. قم.

«إحقاق الحق» ج3: 484 - 502، ج14: 376 و 377، ج20: 363 و 369 و 371 و 545.

 

101 - قوله تعالى:

(إنّ للمتقين مفازاً * حدائق وأعناباً * وكواعب أتراباً * وكأساً دهاقاً * لا يسعمون فيها لغواً ولا كذاباً * جزاءاً من ربّك عطاءً حساباً *)

سورة النبأ 78: 31 - 36

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 319 ط. بيروت، بإسناده عن ابن عبّاس في قوله تعالى:) إنَّ لِلمُتَّقِينَ مَفَازاً (قال:

هو عليّ بن أبي طالب، وهو والله سيّد من اتّقى الله وخافه.

اتّقاه من ارتكاب الفواحش، وخافه عن اقتراف الكبائر.

) مَفَازاً (نجاة من النار والعذاب، وقرباً من الله في منازل الجنّة.

وأخرجه عنه في مستدركات «إحقاق الحق» ج14: 533.

 

سورة النّازعات

 

102 - قوله تعالى:

(فأمّا من طغى * وءاثر الحيوة الدّنيا * فإنّ الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى * فإنّ الجنّة هي المأوى *)

سورة النازعات 79: 37 - 41

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 323/ ح1079 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده إلى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:

) فَأَمَّا مَن طَغَى (يقول: علا وتكبّر وهو علقمة بن الحارث بن عبد الله بن قصيّ) وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (وباع الاخرة بالدنيا، فإنّ الجحيم هي مأوى مَن كان هكذا.

) وَأَمَّا مَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ (يقول عليّ بن أبي طالب: خاف مقامه بين يدي ربّه وحسابه وقضاءه بين العباد، فانتهى عن المعصية، ونهى نفسه عن الهوى، - يعني عن المحارم التي تشتهيها النفس - فإنّ الجنة هي مأواه خاصّة، ومَن كان هكذا عامّاً .

 

سورة المطفّفين

 

103 - قوله تعالى:

(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)

سورة المطفّفين 83: 26

- قال الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 325/ ح1081 ط. الاعلمي - بيروت:

حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قراءةً وإملاءً، قال: حدَّثني علي بن الحسين الرصافي ببغداد، عن الحسن بن علي الحريري، عن الحسين بن إسماعيل الحريري، عن جعفر بن علي الحريري، عن معاوية بن عمّار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر:

أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة الطائف دعا عليّاً فانتجاه، ثمَّ قال: أيّها الناس، إنّكم تقولون أنّي انتجيت علياً ; ما أنا انتجيته، إنّ الله انتجاه) وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ (.

وهذا الحديث ممّا أذعن صيارفة الحديث ونقّاده ورواته بصحّته وتواتره وكثرة طرقه، حتّى كان من تلكم الاحاديث التي احتجَّ بها عليّ (عليه السلام) يوم الشورى وغيره، على جلالة منزلته وعظيم فضله.

- ففي حديث المناشدة الذي رواه موفّق الدين محمّد بن أحمد الخوارزمي الحنفي أبو المؤيد (ت/ 568 هـ) في «المناقب» ص: 246 ط. تبريز، قال عليّ (عليه السلام):

أنشدكم بالله، أتعلمون أنّه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك فقلتم: ناجاه دوننا. فقال: ما انتجيته، بل الله انتجاه .

قالوا: اللهمَّ نعم.

- وروى الترمذي أبو عيسى محمّد بن عيسى (ت/ 279 هـ) في صحيحه([44]) ج13: 173 ط. الصاوي - مصر، بإسناده إلى أبي الزبير، عن جابر، قال:

دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمّه.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما انتجيته، ولكن الله انتجاه .

وإليك جملة من الحفاظ والمؤرخين الذين أوردوا الحديث ورووه في مؤلفاتهم، منهم:

- الحافظ أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (ت/ 360 هـ) في أواخر مسند جابر بن عبد الله الانصاري من «المعجم الكبير» ج2: 186/ ح1756 ط. الثانية المحققة لدار إحياء التراث العربي.

- الحافظ الفقيه ابن المغازلي علي بن محمّد الخطيب الشافعي (ت/ 483 هـ) في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 124 - 126/ ح162 - 166 ط. دار الاضواء - بيروت.

- الحافظ الگنجي الشافعي محمّد بن يوسف (ت/ 658 هـ) في «كفاية الطالب» ص: 327 - 329 ط. طهران.

- الحافظ المؤرّخ ابن عساكر أبو القاسم ثقه الدين علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي (ت/ 571 هـ) في «ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق» ج2: 307 - 311/ ح816 - 821 ط. المحمودي - بيروت.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني أحمد بن عبد الله (ت/ 430 هـ) في «تاريخ أصبهان» ج1: 141 ط. ليدن.

- الحافظ الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي (ت/ 463 هـ) في «تاريخ بغداد» ج7: 402 ط. مطبعة السعادة - مصر.

- العلاّمة ابن أبي الحديد المعتزلي أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله (ت/ 656 هـ) في «شرح نهج البلاغة» ج2: 167 و 411 ط. القاهرة.

- الحافظ المؤرّخ ابن الاثير الجزري علي بن محمّد الشيباني (ت/ 630 هـ) في «أُسد الغابة» ج4: 27 ط. مصر، ج4: 107/ رقم 3783 ط. دار الشعب - مصر.

- الحافظ العلاّمة محب الدين الطبري (ت/ 694 هـ) في «الرياض النضرة» ج2: 200 ط. الخانجي - مصر.

وفي «ذخائر العقبى» ص: 85 ط. مكتبة القدسي - مصر.

- الحافظ إسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير الشافعي الدمشقي (ت/ 774) في «البداية والنهاية»([45])ج7: 357 ط. مصر.

- العلاّمة سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي (ت/ 1294 هـ) في «ينابيع المودّة»([46]) ص: 58 ط. اسلامبول، عن مسند أحمد([47]) وصحيح الترمذي، والمناقب.

هذه بعض مصادر الحديث، وأقول هنا كما قال الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 243 بعد أن روى هذا الحديث بعدّة طرق:

(ولا يحتمل هذا الموضع ذكر الاسانيد، وهو مبسوط في هذا الباب من كتاب الخصائص، وبالله التوفيق).

فراجع للمزيد «إحقاق الحق» ج6: 525 - 531، ج17: 53 - 55، ج21: 275 - 281.

 

104 - قوله تعالى:

(إنّ الذين أجرموا كانوا من الّذين ءامنوا يضحكون * وإذا مرّوا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين * وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالّون * وما أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون * هل ثُوِّب الكفار ما كان يفعلون)

سورة المطفّفين 83: 29 - 36

- روى المحدِّث الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص: 327/ ح70 ط. مؤسسة آل البيت - بيروت، بإسناده إلى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، في قوله:) إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ... (إلى آخر السورة:

فالذين آمنوا: عليّ بن أبي طالب.

والذين كفرُوا: مُنَافِقُو قريش.

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 328/ ح1085 بإسناده إلى الحبري، وفيه أن الذين آمنوا: عليّ بن أبي طالب وأصحابه.

وروى الحاكم أيضاً الحديث (1084) بسنده إلى العيّاشي، بإسناده إلى عبد الرحمن بن سالم، عن أبي عبد الله في قوله تعالى:) إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا (إلى آخر السورة.

قال: نزلت في عليّ، والذين استهزأوا به من بني أُمية.

إنّ عليّاً مرّ على نفر من بني أُمية وغيرهم من المنافقين، فسخروا منه، ولم يكونوا يصنعون شيئاً إلاّ نزل به كتاب، فلما رأوا ذلك مطّوا بجوابهم.

فأنزل الله تعالى:) وَإذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (.

وروى الحاكم أيضاً الحديث (1086)، بإسناده إلى مقاتل، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس في قوله:) إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا (.

قال: هم بنو عبد شمس، مرَّ بهم عليّ بن أبي طالب ومعه نفر فتغامزوا به وقالوا: هؤلاء الضلاّل.

فأخبر الله تعالى ما للفريقين عنده جميعاً يوم القيامة وقال:

) فَاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا (عليّ وأصحابه) مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الارَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (بتغامزهم وضحكهم وتضليلهم عليّاً وأصحابه، فبشّر النبيّ عليّاً وأصحابه الذين كانوا معه أنّكم ستنظرون إليهم وهم يُعَذَّبون في النار.

وقال في الحديث (1087):

وفي تفسير مقاتل، رواية إسحاق عنه:) إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (وذلك أنّ عليّ بن أبي طالب انطلق في نفر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فسخر منهم المنافقون وضحكوا وقالوا:) إنَّ هَؤُلاَءِ لَضَالُّونَ (يعني يأتون محمداً يرون أنّهم على شيء.

فنزلت هذه الاية قبل أن يصل عليٌّ ومَن معه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال:) إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا (يعني المنافقين)كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا (يعني عليّاً وأصحابه) يَضْحَكُونَ (إلى آخرها.

وقد أخرج بعض هذه الاحاديث وغيرها السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة» ج2: 779 - 782 نقلاً عن كتاب «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» للشيخ الثقة الجليل محمد بن العبّاس بن مروان المعروف بابن الجحام.

ثمَّ قال السيّد شرف الدين:

وأحسن ما قيل في هذا التأويل: ما رواه أيضاً عن محمّد بن القاسم، عن أبيه بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال:

إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنّة، فبسطتا على شفير جهنّم، ثمَّ يجيء عليٌّ (عليه السلام) حتّى يقعد عليهما، فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جهنّم فصارت عاليها سافلها.

فذلك قوله عزَّ وجلَّ) فَاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الارَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (.

وممن روى نزول الايات في عليّ وأصحابه عدة من المحدّثين والمفسّرين منهم:

- الحافظ المحدِّث الموفق محمد بن أحمد الخوارزمي في «المناقب» ص: 194 ط. النجف 1965، ص: 275/ ح254 ط. مؤسسة النشر الاسلامي - قم.

- العلاّمة المفسِّر الالوسي أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الشافعي (ت/ 1270 هـ) في «روح المعاني» ج30: 76 ط. المنيرية - بمصر.

- الزمخشري جار الله محمود بن عمر الحنفي (ت/ 538 هـ) في «الكشّاف عن حقائق التنزيل» ج4: 724 ط. دار الكتاب العربي - بيروت، ج 6: 339 ط. الاولى 1418 هـ، مكتبة العبيكان - الرياض.

- الفخر الرازي محمّد بن عمر الشافعي (ت/ 606 هـ) في «التفسير الكبير» مج16 ج31: 101.

- المير محمّد صالح الكشفي الترمذي في «مناقب مرتضوي»: ص54 ط. بومبي.

- ذكر العلاّمة المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 339 ط. القاهرة في تفسير قوله تعالى:) إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (ذكر الرازي في تفسيره أنه جاء عليّ (عليه السلام) في نفر من المسلمين فسخر منه المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا الاصلع فضحكوا منه، فنزلت هذه الاية قبل أن يصل عليّ (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومثله في الكشاف، ومرّت الاشارة إلى مواضعهما.

ودلالتها على المطلوب باعتباره تمام الاية، وهي قوله تعالى:) فَاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الارَائِكِ يَنْظُرُونَ (.

فإنها دالة على بشارة عليّ (عليه السلام) بالجنة، القاضية بإمامته كما سبق، ولا ريب أن اهتمام الكتاب العزيز فيما يتعلق بعليّ (عليه السلام) حتى نزول في مثل هذا الامر اليسير في الظاهر ; لاكبر دليل على عظمته عند الله عزَّ وجلّ وفضله على الاُمة كلها.

هذا غيض من فيض ولو أردنا الاستقصاء لطال بنا البحث.

 

سورة الشمس

 

105 - قوله تعالى:

(إذِ انبعث أشقاها)

سورة الشمس 91: 12

رُوي في تأويل هذه الاية الكريمة أحاديث كثيرة مفادها أنَّ أشقى الاوّلين: عاقر ناقة صالح (عليه السلام). وأشقى الاخرين: قاتِلُ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).

ويُعدّ هذا الحديث من أعلام النبوة ودلائلها، واتّفاق علماء العامّة ومؤرّخيهم ومحدِّثيهم وعرفائهم معنا في إثبات هذا الحديث وتصحيحه من أجلى الاتفاقات وأثبتها.

فقد رُوي بأسانيد وطرق كثيرة بلغت من الشهرة والتواتر والثبوت بحيث لا يسع الباحث المحقق إلاّ الاذعان إليها والتصديق بها، وأن سلسلة أسانيده تنتهي إلى الامام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، وجماعة من أجلّة الصحابة والتابعين منهم: جابر بن عبد الله الانصاري، عبد الله بن عبّاس، أبو هريرة، عمّار بن ياسر ، أبو الطفيل، صهيب، جابر بن سمرة، عبد الله بن عمر، عبد الله بن سبيع، زيد بن وهب، سعيد بن المسيّب، الضحّاك بن مزاحم، سالم بن أبي الجعد، فضالة بن أبي فضالة الانصاري، وغيرهم.

أحاديث عليّ (عليه السلام):

وقد رُوِيَتْ عنه (عليه السلام) بأسانيد كثيرة، وألفاظ متعددة، في مناسبات وحوادث مختلفة، أذكر منها:

* قال (عليه السلام): إنَّ الصادق المصدَّق عهد إليّ: لينبعثنّ أشقاها فليقتلك كما انبعث أشقى ثمود .

* قال لي رسول الله: يا علي، مَن أشقى الاوّلين؟ قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت، فمَن أشقى الاخرين؟ قلت: لا أدري. قال: الذي يضربك على هذه، كعاقر ناقة الله، أشقى بني فلان من ثمود .

وهناك متون أُخرى تأتي ضمن أحاديث بعض الصحابة.

حديث عمّار بن ياسر:

قال: كنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذات العُشَيْرَة، فلمّا نزلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقام بها، رأينا أُناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي عليّ: يا أبا اليقظان، هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون .

فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثمَّ غشينا النوم، فانطلقت أنا وعليّ فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب فنمنا.

فو الله ما أيقظنا إلاّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحرّكنا برجله، وقد تترّبنا مِن تلك الدقعاء.

فقال رسول الله لعليّ: قم يا أبا تراب لِما رأى عليه من التراب، فقال: ألا أحدثكما بأشقى رجلين؟ .

قلنا: بلى يا رسول الله.

قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه - حتّى تبل من الدم هذه - يعني لحيته - .

حديث حبر الاُمَّة عبد الله بن عبّاس:

قال لي رسول الله: أشقى الخلق قدار بن قدير عاقر ناقة صالح، وقاتل عليّ بن أبي طالب .

ثمَّ قال ابن عبّاس: ولقد أمطرت السماء يوم قتل عليّ دماً يومين متتابعين.

حديث جابر بن عبد الله الانصاري:

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ: مَن أشقى ثمود؟

قال: مَن عقر الناقة. قال: فمَن أشقى هذه الاُمّة؟

قال: الله أعلم.

قال: قاتِلُك يا عليّ .

حديث أبي هريرة:

قال: كنت جالساً مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجاء عليّ فسلّم، فأقعده رسول الله إلى جنبه، فقال: يا علي، مَن أشقى الاوّلين؟ قال: الله ورسوله أعلم.

قال: عاقر الناقة، فمن أشقى الاخرين؟

قال: الله ورسوله أعلم .

قال: فأهوى بيده إلى لحية عليّ، فقال: يا علي الذي يخضب هذه من هذا . ووضع يده على قرنه.

قال أبو هريرة: فوالله ما أخطأ الموضع الذي وضع رسول الله يده عليه.

حديث صهيب:

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً لعليّ: مَن أشقى الاولين؟ قال: الذي عقر الناقة. قال: صدقت، فمن أشقى الاخرين؟ قال: لا أدري. قال: الذي يضربك على هذه وأشار النبي بيده إلى يافوخه.

قال: فكان عليّ يقول: يا أهل العراق، أما والله لوددت أن لو قد انبعث أشقاها فخضَّب هذه اللحية من هذه . ووضع يده على مقدم رأسه.

حديث أبي سنان الدؤلي:

عن زيد بن أسلم أنَّ أبا سنان الدؤلي حدَّثه أنّه عاد عليّاً (رضي الله عنه) في شكوى له اشتكاها، قال: فقلت له: لقد تخوّفنا عليك، يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي - والله - ما تخوّفت على نفسي منه ; لانّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الصادق المصدوق يقول: إنّك ستضرب ضربة هاهنا، وضربة هاهنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتّى تختضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.

حديث أبي الطفيل:

قال: دعا عليّ الناس إلى البيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فردَّه مرتين ثمّ بايعه، ثمّ قال: ما يحبس أشقاها ليخضبنّ هذه من هذه؟! يعني لحيته من رأسه ; ثمّ تمثّل بهذين البيتين:

اشدد حيازيمك للموت * * * فإن الموت يأتيكا

 ولا تجزع من القتل * * * إذا حلّ بواديكا

 واذكر هنا بعض مصادر تلك الاحاديث، فمنها:

- إمام الحنابلة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت/ 241 هـ) في «المسند» ج4: 263 ط. الميمنية - مصر، ج5: 326/ ح17857 ط. الاولى 1412 هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، أخرجه عن عمار بن ياسر.

- الحافظ النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت/ 303 هـ) في «خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام)» ص: 39 ط. التقدم - مصر، «السنن الكبرى» ج5: 153/ ح8538 باب - 53 من كتاب الخصائص، عن عمار بن ياسر.

- الحافظ أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (ت/ 360 هـ) في «المعجم الكبير» ج8: 38/ ح7311. دار إحياء التراث الثانية 1405 هـ، أخرجه عن عثمان بن صُهيب، عن أبيه، وفي مواضع أُخرى منه.

- العلاّمة ابن هشام عبد الملك الحميري (ت/ 213 هـ) في «السيرة النبوية» ج1: 599 ط. مصطفى الحلبي - مصر، ج2: 249 بتحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الابياري وشلبي، أخرجه في غزوة العشيرة عن عمار بن ياسر.

- الحافظ المؤرّخ الطبري أبو جعفر محمّد بن جرير (ت/ 310 هـ) في «تاريخ الاُمم والملوك» ج2: 123 ط. الاستقامة - مصر.

- الحافظ الدولابي أبو بشر محمد بن أحمد (ت/ 320 هـ) في «الكنى والاسماء» ج2: 163 ط حيدر آباد الدكن.

- الحاكم النيسابوري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمّد المعروف بابن البيّع (ت/ 405 هـ) في «المستدرك على الصحيحين» ج3/ 113 و 140 ط. حيدر آباد الدكن، ج3: 122 و 151/ ح4590 و 4679 أخرج الحديثان عن أبي سنان، وعمار بن ياسر.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني أحمد بن عبد الله (ت/ 430 هـ) في «دلائل النبوة» ص: 484 ط حيدر آباد الدكن، وهي ذاتها ط. دار الوعي - حلب 1397هـ/ 1977م، وقد أخرج الحديث عن عمار بن ياسر.

- الحافظ ابن عبد ربّه الاندلسي أبو عمر أحمد القرطبي (ت/ 328 هـ) في «العقد الفريد» ج2: 210 ط. الشرفية - مصر.

- الحافظ الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ت/ 463 هـ) في «تاريخ بغداد» ج1: 135 ط. القاهرة.

- الحافظ الجلال السيوطي عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر الشافعي المصري (ت/ 911 هـ) في «تاريخ الخلفاء» ص: 173 ط. مصر، ص: 162 ط. دار الفكر، ص: 137 ط. الاولى 1408 لدار الكتب العلمية - بيروت.

وفي «الجامع الصغير» ج1: 437/ ح2850 ط. دار الفكر - بيروت.

وفي «الخصائص الكبرى» ج2: 124 ط حيدر آباد الدكن، ج2: 211 باب - إخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل عليّ (رضي الله عنه) ط. الاولى 1405 هـ، دار الكتب العلميّة - بيروت.

- المحدّث والمؤرخ ابن سعد أبو عبد الله محمّد بن سعد بن منيع الزهري (ت/ 230 هـ) في «الطبقات الكبرى» ج3: 35 ط. دار صادر - بيروت.

- المؤرّخ ابن قتيبة الدينوري محمد بن عبد الله بن مسلم البغدادي (ت/ 276 هـ) في «الامامة والسياسة» ج1: 162 ط. القاهرة، ج1: 139 ط. مصر بتحقيق طه الزيني، ج1: 182 بتحقيق علي شيري.

- الحافظ المحدِّث ابن المغازلي الشافعي أبو الحسن علي بن محمد الجُلاّبي (ت/ 483 هـ) في «مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 8/ ح5 ط. طهران.

- الحافظ شيخ الاسلام الجويني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن المؤيد حمّويه الخراساني (ت/ 722 هـ) في «فرائد السمطين» ج1: 384 - 390/ ح316 - 327 ط. المحمودي - بيروت، بعدّة طرق.

- الحافظ المؤرّخ ابن عساكر في «ترجمة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام)من تاريخ مدينة دمشق» ج3: 338 - 352/ ح1370 - 1401 ط. المحمودي - بيروت.

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 335 - 343/ ح1096 - 1108 ط. الاعلمي - بيروت.

- الحافظ أبو داود الطيالسي سليمان بن داود الفارسي البصري (ت/ 204 هـ) في الحديث (157) من مسنده ط. دار المعرفة - بيروت، أخرجه عن عثمان بن المغيرة، عن زبيد بن وهب، رفعه.

- قال العلاّمة الشيخ محمد حسن المظفر (ت/ 1375 هـ) في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 339 ط. القاهرة في تفسير سورة الشمس) وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (: قال السيوطي في «اللالئ المصنوعة»، عن الخطيب في «السابق واللاحق»، بسنده عن ابن عباس مرفوعاً: إسمي في القرآن والشمس وضحاها، واسم عليّ والقمر إذا تلاها، واسم الحسن والحسين والنهار إذا جلاها، واسم بني أُمية والليل إذا يغشاها، إن الله بعثني رسولاً إلى خلقه - إلى أن قال (صلى الله عليه وآله وسلم) - فلواء الله فينا إلى يوم القيامة، ولواء إبليس في بني أُمية إلى أن تقوم الساعة، وهم أعداءٌ لنا، وشيعتهم أعداءٌ لشيعتنا ([48]).

وللمزيد راجع:

«بحار الانوار» ج42: 190 - 199 ط. طهران.

«إحقاق الحق» ج7: 341 - 360، ج14: 510 - 514، ج17: 350 - 363.

 

سورة الشرح

 

106 - قوله تعالى:

(فإذا فرغت فانصب)

سورة الشرح 94: 7

- روى المحدِّث المفسِّر الثقة محمّد بن العبّاس بن مروان بن الماهيار المعروف بابن الجُحام في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما أخرجه عنه السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 811 و 812.

- والحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 349/ ح1116 - 1119.

كل منهما بأربعة طرق تنتهي إلى الامام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنّه قال في قوله تعالى:)فَإذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (: يعني انصب عليّاً للولاية .

وفي رواية: انصب عليّاً للناس .

وفي رواية: إذا فرغت من نبوّتك فانصب عليّاً وصيّاً وإلى ربّك فارغب في ذلك .

وفي رواية أخرى: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حاجّاً فنزلت:) فَإذَا فَرَغْتَ (من حجّك) فَانْصَبْ (عليّاً للناس .

 

سورة البيّنة

 

107 - قوله تعالى:

(إنّ الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)

سورة البيّنة 98: 7

هذه الاية نزلت في حقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وورد في ذلك عدّة أحاديث، منها عن طريق جابر، وعليّ (عليه السلام)، وابن عبّاس، وأبي برزة الاسلمي، وبريدة بن حصيب الاسلمي، وأبي سعيد الخدري، ومعاذ.

فحديث جابر رواه جماعة من أعلام المفسّرين وحفاظهم منهم:

- العلاّمة القندوزي الحنفي (ت/ 1294 هـ) في «ينابيع المودّة» ج1: 61 ط. اسلامبول، ج1: 196/ ح27 الباب - 12 ط. المحققة. قال: وفي المناقب عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل عليّ فقال: قد أتاكم أخي .

ثمّ التفت إلى الكعبة فمسّها بيده، ثمّ قال: والذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة .

ثمّ قال: إنّه أولكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم بالرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة .

قال: فنزلت:) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ (.

قال: فكان الصحابة إذا أقبل عليّ (عليه السلام) قالوا: جاء خير البريّة.

حديث أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام):

- رواه الحاكم أبو القاسم الحَسْكاني عبيد الله بن عبد الله الحنفي الحذّاء (ت/ بعد 490 هـ) في «شواهد التنزيل» ج2: 356/ ح1125 ط. الاعلمي - بيروت.

قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بإسناده إلى يزيد بن شراحيل الانصاري، كاتب عليّ (عليه السلام)، قال: سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول: حدّثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا مسنده إلى صدري، فقال: يا علي، أما تسمع قول الله:) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ (؟ ! هم أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمعت الاُمم للحساب تدعونه غرّاً محجّلين .

هاتان روايتان نقلتهما لك للدلالة على أفضلية الامام أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب وأحقيّته بالخلافة عند القوم، فضلاً عن روايات الفرقة الناجية، وقد أكّد هذا جمع غفير من علمائهم وحفّاظهم في كتبهم وسيرهم وتفاسيرهم منهم:

- العلاّمة سبط ابن الجوزي أبو المظفر يوسف قزأوغلي ابن عبد الله البغدادي الحنفي (ت/ 654 هـ) في «تذكرة الخواص» ص: 22 ط. النجف.

- العلاّمة الحافظ الگنجي محمد بن يوسف، أبو عبد الله (ت/ 658 هـ) في «كفاية الطالب» ص: 118 ط. الغري.

- الحافظ أخطب خوارزم محمد بن أحمد الحنفي المكي الخوارزمي (ت/ 568 هـ) في «المناقب» ص: 187 ط. طهران، ص: 265/ ح247 ط. المحققة - قم.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني أحمد بن عبد الله (ت/ 430 هـ) في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 273/ ح76 ط. طهران.

- العلاّمة الحافظ السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر الشافعي (ت/ 911 هـ) في «الدر المنثور» ج6: 379 ط. مصر.

- العلاّمة المير محمّد صالح بن عبد الله مشكين قلم الحسيني الكشفي الترمذي (حي 1037 هـ) في «مناقب مرتضوي» ص: 47 ط. مطبعة محمّدي - بومبي.

- العلاّمة الالوسي أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي (ت/ 1270 هـ) في «روح المعاني» ج20: 207 ط. المنيرية بمصر.

حديث ابن عبّاس:

- رواه بالاسناد إليه السيوطي في «الدر المنثور» ج8: 589 ط. دار الفكر - بيروت.

- والشبلنجي مؤمن بن حسن مؤمن (حي/ 1322 هـ) في «نور الابصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار»([49]) ص: 70 و 101 عن ابن عبّاس، قال:

لمّا نزلت هذه الاية) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ (قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام):

أنت وشيعتك، تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيّين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين .

- ذكر الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 210 ط. القاهرة، في تفسير قوله تعالى:) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ (، بقوله:

روى الجمهور عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الاية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هم أنت يا علي وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك راضين مرضيّين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين .

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 357/ ح1126.

- والمحدِّث الحافظ الحِبَري الحسين بن الحكم بن مسلم (ت/ 286 هـ) في تفسيره ص: 328/ ح71 ط. مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) - بيروت.

- وقال السيّد ابن طاووس علي بن موسى بن جعفر أبو القاسم رضي الدين الحسني (قدس سره) (ت/ 664 هـ) في كتابه «سعد السعود» ص: 108: رأيت في تفسير محمّد بن العبّاس بن مروان في تفسير قوله تعالى:) أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ (أنّها في أمير المؤمنين (عليه السلام) وشيعته، رواه من نحو ستة وعشرين طريقاً أكثرها برجال المخالفين.

وقد ألّف الشيخ أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمّي كتاباً أسماه «نوادر الاثر»([50]) جمع فيه الاحاديث والاثار الواردة في أنّ عليّاً (عليه السلام) خير البشر وخير البريّة.

عرفتَ ممّا تقدَّم أن حديث عليّ خير البريّة من الاحاديث الصحيحة المتواترة المجمع عليها، وطرقه كثيرة حتّى إنّه أُفرد بالتأليف. فراجع ما ذكرت من مصادره، وراجع أيضاً:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 831 - 835 ط. قم.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 489 - 492.

«إحقاق الحق» ج3: 287، ج14: 258 - 267، ج20: 26 و 28.

 

سورة القارعة

 

108 - قوله تعالى:

(فأمّا من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية)

سورة القارعة 101: 6 - 7

- روى المحدِّث الثقة أبو عبد الله محمّد بن العبّاس بن الماهيار البزّاز المعروف بابن الجحام (حي 328 هـ) في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما أخرجه عنه السيّد شرف الدين النجفي من أعلام القرن العاشر في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 849/ ح1، بإسناده إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه، عن جدّه صلوات الله عليهم في قوله عزَّ وجلّ:) فأمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِيْنُهُ * فهُوَ في عِيْشَة رَاضِيَة (قال:

نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .

- وروى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 367/ ح1149 عن ابن مؤمن، بإسناده إلى الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال:

أوّل مَن ترجح كفّة حسناته في الميزان يوم القيامة عليّ بن أبي طالب، وذلك أنَّ ميزانه لا يكون فيه إلاّ الحسنات، وتبقى كفّة السيّئات فارغة لا سيّئة فيها ; لانّه لم يَعْصِ الله طرفة عين.

وذلك قوله:) فأمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِيْنُهُ * فَهُوَ في عِيْشَة رَاضِيَة (أي في عيش في جنّة قد رضي عيشه فيها.

- وروى الشيخ رشيد الدين بن شهر آشوب محمد بن علي السروي المازندراني (ت/ 588 هـ) في «مناقب آل أبي طالب» ج2: 151 ط. قم، ج2: 173 ط. الثانية 1412 هـ دار الاضواء بتحقيق يوسف البقاعي، عن الامامين الصادقين (عليهما السلام) في قوله تعالى:) فأمّا مَنْ ثَقُلَتْ موازِيْنُهُ (فهو أمير المؤمنين) فَهُوَ في عِيْشَة رَّاضِيَة (.

) وأمّا مَنْ خَفَّتْ موازِينُهُ (وأنكر ولاية عليّ (عليه السلام)) فأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (فهي النار جعلها الله له أُمَّاً ومأوى.

 

سورة التكاثر

 

109 - قوله تعالى:

(ثمَّ لتسئلن يومئذ عن النعيم)

سورة التكاثر 102: 8

روى جماعة من أعلام القوم وحفّاظهم ومفسّريهم أنّها نزلت في ولاية عليّ (عليه السلام)، منهم:

- العلاّمة القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج1: 111 ط. إسلامبول ، ج1: 332/ ح6 ط. المحققة، فقد روى عن الحافظ أبي نُعَيم، بسنده عن جعفر الصادق (عليه السلام) في هذه الاية قال: النعيم: ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (كرّم الله وجهه).

وأخرج القندوزي الحنفي أيضاً عن الحاكم بن أحمد البيهقي([51]) عن الصوليين([52]) والقاسم بن إسماعيلحديثاً طويلاً عن الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن آبائه جاء فيه: إنّ الله - عزّ وجلّ - لا يسأل عباده عما تفضّل عليهم به، ولا يمنّ بذلك عليهم، وهو مستقبح من المخلوقين ، كيف يضاف إلى الخالق - جلّت عظمته - ما لا يرضى للمخلوقين، ولكن النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد لله، ونبوة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لانّ العبد إذا وافى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول .

كما أورد نزول الاية في ولاية عليّ بن أبي طالب وأهل بيته (عليهم السلام):

- العلاّمة ابن خالويه أبو عبد الله الحسين بن أحمد المتوفّى سنة (370 هـ) في كتاب «إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم» ص: 172 ط. دار الكتب بمصر 1360 هـ.

- العلاّمة شمس الدين الزرندي الحنفي محمد بن يوسف بن الحسن المدني (ت/ بعد 747 هـ) في «درر السمطين» ص: 109 ط. مصر.

- والحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 285/ ح79 ط. طهران.

- والحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 368 ط. بيروت.

إلى هنا نكتفي بما ذكرناه من المصادر، ومن أراد المزيد فليراجع موسوعة «إحقاق الحق» ج3: 585، ومستدركه في ج14: 461.

 

سورة العصر

 

110 - قوله تعالى:

(والعصر * إنَّ الانسان لفي خسر * إلاّ الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصَّبر *)

سورة العصر 103: 1 - 3

- روى الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)»([53])، بإسناده إلى الضحّاك، عن ابن عبّاس في قوله تعالى:

) وَالعَصْرِ * إنَّ الانسَانَ لَفِي خُسْر (يعني أبا جهل لعنه الله.

) إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (قال: هو عليّ (عليه السلام).

- وروى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 372/ ح1154 و 1155، بإسناده إلى أبي أمامة، عن أُبيّ بن كعب، قال:

قرأت على رسول الله:) وَالعَصْرِ * إنَّ الانسَانَ لَفِي خُسْر (فقلت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، ما تفسيرها؟

فقال: ) وَالعَصْرِ (قسم من الله، أقسم ربّكم بآخر النهار) إنَّ الانسَانَ لَفِي خُسْر (وهو أبو جهل.

) إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (: عليّ بن أبي طالب .

ثمّ أعقبه في ص: 374/ ح1158، بإسناده إلى عطاء، عن ابن عبّاس، قال:

جمع الله هذه الخصال كلّها في عليّ) إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا (كان والله أول المؤمنين إيماناً) وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (و كان أوّل مَن صلّى وعبد الله من أهل الارض مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...

وأوصاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقضاء دينه، وبغسله بعد موته، وأن يبني حول قبره حائطاً، لئلا تؤذيه النساء بجلوسهنَّ على قبره، وأوصاه بحفظ الحسن والحسين، فذلك قوله:) وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (.

- ونقل الشيخ المظفر في كتاب «دلائل الصدق» ج2: 267 عن العلاّمة الحلّي قوله تعالى:) وَالعَصْرِ * إنَّ الانسَانَ لَفِي خُسْر (يعني أبا جهل) إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا (عليّ وسلمان.

وفي الدلائل أيضاً ص: 269 قوله تعالى:) وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (قال ابن عباس هو عليّ (عليه السلام).

ثمّ أخرج حديث ابن عبّاس المتقدّم.

وأخرج بعده حديثاً في ذلك عن أبي هريرة.

ولهذه الاحاديث التي سقتها مصادر عديدة أخرجتها بطرق كثيرة، أذكر ممّن رواها:

- العلاّمة السيوطي في «الدر المنثور» ج6: 392 ط. مصر، أخرجه عن ابن مردويه.

- العلاّمة شهاب الدين محمود الالوسي البغدادي في «روح المعاني» ج30: 228 ط. المنيرية بمصر.

- القرطبي الاندلسي محمد بن أحمد المتوفّى سنة (671 هـ) في تفسيره «الجامع لاحكام القرآن» ج20: 180 ط. مصر، مج10 ج20: 123 ط. الاولى 1408 هـ، دار الكتب العلمية.

- العلاّمة شهاب الدين أحمد الشيرازي الحسيني الشافعي في «توضيح الدلائل» ص: 171 مخطوطة مكتبة ملي بطهران، وفيه:

) إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا (يعني عليّاً وسلمان. رواه الصالحاني.

وللمزيد راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 853 ط. قم.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 504 و 505 ط. قم.

«إحقاق الحق» ج3: 382 - 385، ج14: 331، ج20: 117 و 118.

وبهذه السورة المباركة تمت الابواب العشرة بعد تمام المئة (110) - وهي (عليّ) بحساب الجُمل - من الايات التي جمعتها وانتقيتها ورتّبتها بحسب تسلسلها في القرآن المجيد تيسيراً للقراء والباحثين، واتباعاً لنهج السلف الصالح رحمهم الله.

كما أؤكد مرة ثانية أن هذه المجموعة من الايات الشريفة ليست كل ما نزل من الحق تعالى في قرآنه المجيد بشأن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وإنما هي قبسات اقتبستها وشذرات انتقيتها مما نزل فيه([54]).

ومن باب التبرّك بذكر أسمائهم، ولا شك أنّ في كتابتها في أي مكان شريف هو ذكرٌ لهم وتعظيم لشعيرة من شعائر الله سبحانه، فهم شعار الله الاوّل الذي طالما لهج به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصى به أُمته، منذ بدء دعوته وحتّى لفظ نفسه الاخير.

أقول: لا شك في مجرّد كتابة أسمائهم أجر عظيم وثواب جزيل، فضلاً عن قراءتها والصلاة والتسليم على أصحابها، وعليه فلا نزهد في تحصيل ذلك الاجر والثواب، وأسماؤهم هي:

1 - النبيّ الاكرم محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

2 - الامام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

3 - الزهراء البتول فاطمة (عليها السلام).

4 - الامام الحسن بن علي المجتبى (عليه السلام).

5 - الامام الحسين بن علي الشهيد (عليه السلام).

6 - الامام علي بن الحسين السجّاد زين العابدين (عليه السلام).

7 - الامام محمّد بن علي الباقر (عليه السلام).

8 - الامام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام).

9 - الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام).

10 - الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

11 - الامام محمّد بن علي الجواد (عليه السلام).

12 - الامام علي بن محمّد الهادي (عليه السلام).

13 - الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).

14 - الامام الحجّة المنتظر محمّد بن الحسن صاحب العصر والزمان ومنجي البشريّة ومخلّصها من الظلم والجور والطغيان (عج). صلوات الله وسلامه وأجمل تحياته عليهم أجمعين وعلينا وعلى عباده الصالحين ورحمته وبركاته.

 

ولا بد لي في هذا المجال - ولا مناص عند ذكر الوصيّ (عليه السلام) - أن أذكر الاصل وهو الرسول الاعظم صلوات الله عليه، وابنته الطاهرة فاطمة الزهراء، وولداه سيدي شباب أهل الجنة الامامان الحسن والحسين، والائمة الطاهرين من ولد الحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

فقد وفقني الله تعالى إلى جمع مختصر لبعض الايات الكريمة النازلة فيهم (عليهم السلام) إتماماً للبحث.

وقد جعلته في أربعة عشر باباً تبركاً وتيمناً بعددهم.

كما إني اتّبعت نفس المنهج الذي سلكته في بداية الكتاب من الايات السابقة من ذكر الاحاديث والروايات وأقوال أجلاّء الصحابة وآثارهم، وأراء الاعلام والمفسّرين على اختلاف مناهلهم ومشاربهم في بيان منزلتهم وكثرة ما نزل فيهم (عليهم السلام) كما أسلفت في مقدمة الكتاب، وما سيأتي في مقدّمة الابواب التالية.

والله أسأل أن يسدد خطانا للسير على نهجهم واتّباع آثارهم والاقتداء بهديهم، كما قال تعالى:) فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (إنه سميع مجيب.

 

فَصْلٌ

في كَثْرَةِ مَا نَزَلَ مِن القرآنِ في أهلِ البيتِ (عليهم السلام)

 

- روى الحافظ الفقيه ابن المغازلي الشافعي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 328/ ح375، بإسناده إلى ابن عبّاس، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال:

إنَّ القرآن أربعة أرباع:فربعٌ فينا أهل البيت خاصّة.

وربعٌ في أعدائنا.

وربعٌ حلال وحرام.

وربعٌ فرائض وأحكام.

والله أنزل في عليٍّ كرائم القرآن .

- ورواه المحدِّث المفسِّر الثقة فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (من أعلام القرن الرابع) في تفسيره ص: 89 ط. النجف الاشرف.

- والحافظ الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 43/ ح57.

- وروى المحدِّث المفسِّر الحسين بن الحكم الحِبَري في تفسيره ص: 233/ ح2 ط. مؤسسة آل البيت - بيروت، بإسناده إلى الاصبغ بن نباتة، عن عليّ (عليه السلام)، قال:

نزل القرآن أربعة أرباع: ربعٌ فينا، وربعٌ في عدوّنا، وربعٌ حلال وحرام ، وربعٌ فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن .

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 43 و 45 و 46/ ح58 و 60 و 65 بثلاثة طرق.

وروى في ص: 44/ ح59 بإسناده إلى الاصبغ بن نباتة، عن عليّ (عليه السلام)، قال:

نزل القرآن أثلاثاً: ثلثٌ فينا، وثلثٌ في عدوّنا، وثلثٌ فرائض وأحكام وسنن وأمثال .

- ورواه الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني في «الكافي» ج2: 459/ ح2 ط. طهران.

- والحافظ المفسِّر العيّاشي في تفسيره ج1: 9/ ح3 ط. طهران.

- وروى الحاكم الحَسْكاني أيضاً في ص: 42/ ح56، بإسناده إلى الامام عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال:

نزل القرآن علينا، ولنا كرائمه .

 

الباب الاوّل

 

سورة البقرة

 

قوله تعالى:

(فتلقّى ءادم من ربّه كلمات فتاب عليه إنه هو التوّاب الرحيم)

سورة البقرة 2: 37

ورد في تأويل هذه الاية أحاديث صحيحة عديدة، تدل جميعها على أنّ الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه هي: محمّد، عليّ، فاطمة، الحسن، الحسين عليهم صلوات الله وسلامه.

- فقد روى الحافظ الفقيه ابن المغازلي الشافعي المتوفّى سنة (483 هـ) في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 63/ ح89 ط. دار الاضواء - بيروت، بإسناده إلى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: سُئِلَ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه.

قال: سأله بحقِّ محمّد وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ ما تبت عليَّ، فتاب عليه .

- وذكر الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 136 ط. القاهرة بقوله: روى الجمهور عن ابن عباس، وأورد الحديث السابق بعين اللفظ والسند.

وروى أيضاً في كتابه المذكور، من كتاب «السفينة» للحاكم النيسابوري، قال:

روى السيّد أبو طالب (رحمه الله) بإسناده عن جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس (رضي الله عنه)، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

لمّا أمر الله آدم بالخروج من الجنّة رفع طرفه نحو السّماء فرأى خمسة أشباح على يمين العرش، فقال: إلهي خلقتَ خلقاً مِن قبلي؟!

فأوحى الله إليه أما تنظر إلى هذه الاشباح؟

قال: بلى.

قال: هؤلاء الصفوة من نوري، اشتققت أسماءهم من اسمي، فأنا الله المحمود وهذا محمّد، وأنا العالي وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، ولي الاسماء الحسنى وهذا الحسين.

فقال آدم: فبحقّهم اغفر لي. فأوحى الله إليه: قد غفرت.

وهي الكلمات التي قال الله تعالى:) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ (.

- وروى المحدِّث أبو الفتح محمّد بن علي بن إبراهيم النطنزي (ت/ حدود 550 هـ) في «الخصائص العلوية» على ما أخرجه عنه العلاّمة الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 320 ط. لاهور، بإسناده إلى مجاهد، عن ابن عبّاس، قال:

لمّا خلق الله عزَّ وجلَّ آدم، ونفخ فيه من روحه عطس، فألهمه الله: الحمد لله ربِّ العالمين، قال له: ليرحمك الله.

فلمّا سجد له الملائكة تداخله العُجب، فقال: ياربِّ أخلقتَ خلقاً هو أحبّ إليك منّي؟ فلم يجب.

ثمَّ قال الثانيه: فلم يجب.

ثمَّ قال الثالثة: فلم يجب.

ثمَّ قال الرَّابعة: فقال الله عزَّ وجلَّ له: نعم، ولولاهم ما خلقتك.

فقال: يا ربِّ أرنيهم.

فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى ملائكة الحجب: إرفعوا الحُجب.

فلمّا رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش، فقال: يا ربِّ مَن هؤلاء؟

قال: يا آدم، هذا محمّد نبيّي، وهذا عليٌّ أمير المؤمنين، وهذه فاطمة بنت نبيّي، وهذان الحسن والحسينابنا عليّ وولدا نبيّي.

ثمَّ قال: هم الاُوَلُ. ففرح بذلك.

فلمّا اقترف الخطيئة، قال: يا ربِّ، أسألك بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعليّ، وفاطمة ، والحسن، والحسين لمّا غفرت لي. فغفر الله له، فهذا ما قال الله تبارك وتعالى:) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ (.

فلمّا أُهبط إلى الارض، صاغ خاتماً فنقش عليه: محمّد رسول الله وعليٌّ أمير المؤمنين.

ويكنّى آدم بأبي محمّد.

- وأخرج هذا الحديث الجليل المحدِّث الثقة السيّد ابن طاووس في كتابه الفريد «اليقين في إمرة المؤمنين عليّ (عليه السلام)» ص: 30 باب 1 عن كتاب النطنزي المذكور.

- وروى الشيخ نور الدين علي بن برهان الدين إبراهيم الحلبي القاهري الشافعي (ت/ 1044 هـ) في «السيرة الحلبية» ج1: 219 ط. مصر، عن عمر ابن الخطّاب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

لمّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا ربِّ، أسألك بحقّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ غفرت لي.

قال: وكيف عرفت محمّداً؟ ، وفي لفظ كما في «الوفاء» ومَن محمّد؟ وما محمّد([55])؟

قال: لانّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك، رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوباً: (لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله) فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك.

قال: صدقت يا آدم، ولولا محمّد لما خلقتك... الحديث.

وزاد أبو بكر البيهقي في «دلائل النبوة» وقد أخرجه برواية أبي عبد الله الحاكم النيسابوري: بسنده عن عمر بن الخطّاب مرفوعاً:

صدقت يا آدم، إنّه لاحبُّ الخلق إليَّ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك .

- وأخرجه القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج1: 17 الباب - 2، ص: 95 الباب - 24، وانظر أيضاً ص: 139 الباب - 48 ط. الاعلمي - بيروت.

- وروى الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي (ت/ 509 هـ) في «فردوس الاخبار» ج3: 151/ ح4409 ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بإسناده إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: سألت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قول الله تعالى:) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ (فقال: إنّ الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدّة، وإبليس بميسان - بيسان - والحيّة بأصبهان، وكان للحيّة قوائم كقوائم البعير([56]).

ومكث آدم بالهند مئة سنة باكياً على خطيئته، حتّى بعث الله إليه جبريل (عليه السلام) وقال: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أُسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوّجك حواء أمتي؟

قال: نعم.

قال: فما هذا البكاء؟

قال: وما يمنعني من البكاء وقد أُخرجت من جوار الرحمن؟

قال: فعليك بهذه الكلمات التي أعلمكهنّ، فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك.

قال: وما هن؟

قال: قل: اللهمَّ إنّي أسألك بحقِّ محمد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلاّ أنت ، عملتُ سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي، إنّك أنت الغفور الرحيم.

اللهمَّ إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلاّ أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتب عليَّ، إنّك أنت التواب الرحيم.

فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم .

- وأخرجه جلال الدين السيوطي في «الدر المنثور» ج1: 147 ط. دار الفكر - بيروت، عن الديلمي([57]).

وممن روى الكلمات التي تلقاها آدم من ربه:

- الحافظ المؤرّخ ابن عساكر الدمشقي الشافعي أبو القاسم علي بن الحسن (ت/ 571 هـ) في كلا مسنديه([58]).

- الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت/ 458 هـ) في «دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة» ج5: 488 - 489 ط. الاولى 1405 هـ، دار الكتب العلميّة - بيروت، بتحقيق عبد المعطي قلعجي.

- والكلمات والاحاديث المارة جميعاً أخرجها عنهم في «تفسير اللوامع»([59]) ج1: 215 و 217 ط. لاهور ج1: 95، ج2: 63/ ح65 ط. اسلامبول.

وقد أورد العلاّمة المجلسي في «بحار الانوار» ج26: 319 - 334 باب أنّ دعاء الانبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين، ستة عشر حديثاً في ذلك عن مصادر مختلفة ومعتبرة، فراجعه.

وراجع أيضاً «تأويل الايات الظاهرة» ج1: 46 - 50 ط. قم.

وأورد العلاّمة المفسّر السيّد هاشم البحراني في تفسيره «البرهان في تفسير القرآن» ج1: 86 - 89 سبعة عشر حديثاً عن مصادر معتبرة من كلا الفريقين.

ولمزيد التفاصيل راجع: «إحقاق الحق» ج3: 76 - 79، ج9: 104 - 106 ، ج14: 148، فقد وذكر فيه جملة من كبار العلماء لم نوردهم هنا بناءً على منهجنا في الانتقاء والاختصار([60]).

 

الباب الثاني

 

قوله تعالى:

(وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطّةٌ نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين *)

سورة البقرة 2: 58

- روى المحدِّث العلاّمة الحافظ أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان محمّد الخرگوشي النيشابوري (ت/ 407 هـ) في «شرف النبيّ»([61]) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:

أهل بيتي فيكم كباب حطّة في بني إسرائيل .

وفي رواية زيادة: من دخله غُفِرَ له.

وفي أُخرى: من دخله غَفَر له الذنوب.

- وروى الحافظ الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد (ت/ 360 هـ) في «المعجم الصغير» ج2: 22 ط. الثانية، بإسناده إلى عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول:

إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفية نوح، مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق .

وإنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حِطّة في بني إسرائيل مَن دخله غُفِرَ له .

- ورواه المحدِّث الحافظ الجُوَيني في «فرائد السمطين» ج2: 242/ ح516 ط. المحمودي - بيروت، بإسناده إلى الطبراني.

- وأخرجه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج1: 26 و 27، ج2: 65 و 69 عن الديلمي في «فردوس الاخبار»، والجويني، وأبي يعلى، والبزّار، والطبراني في الاوسط والصغير عن أبي سعيد الخدري.

- وأخرجه عنهم العلاّمة الامرتسري عبيد الله الحنفي الهندي في «أرجح المطالب» ص: 329 ط. لاهور، وزاد عليهم: الحاكم في تاريخه([62])، والسمّان، وأبو الحسن ابن المغازلي([63]).

- ورواه الشيخ علي بن برهان الدين إبراهيم الشامي الحلبي الشافعي في «السيرة الحلبية» ج3: 11 ط. القاهرة.

- وروى الحافظ الدارقطني علي بن عمر بن أحمد (ت/ 385 هـ) في «الافراد»، بإسناده إلى ابن عبّاس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

عليٌّ باب حِطّة، مَن دخل منه كان مؤمناً، ومَن خرج منه كان كافراً .

أخرجه عن الدارقطني جمع من مصنّفي العامّة، منهم:

- الحافظ ابن حجر الهيتمي شهاب الدين أحمد بن محمّد بن علي السعدي الانصاري الشافعي (ت/ 974 هـ) في «الصواعق المحرقة» ص: 125 ط. الثانية 1385 هـ، مكتبة القاهرة، ص: 193/ الحديث - 34 ط. الثالثة 1414 هـ، دار الكتب العلميّة - بيروت.

- جلال الدين السيوطي في «الجامع الصغير» ج2: 177/ ح5592 ط. الاولى 1401 هـ، دار الفكر - بيروت.

- محمد حسن ضيف الله المصري في «فيض القدير لترتيب وشرح الجامع الصغير» ج1: 210 ط. القاهرة.

- العيني الحيدر آبادي في «مناقب عليّ» ص: 49 ط. أعلم پريش.

- المتقي الهندي علي بن حسام الدين القرشي (ت/ 975 هـ) في «منتخب كنز العمال» ج5: 30 المطبوع بهامش «مسند أحمد» ط. مصر.

وفي «كنز العمال» ج11: 603/ ح32910 ط. مؤسسة الرسالة - بيروت.

- العلاّمة محمّد صالح الكشفي الحنفي الترمذي في «المناقب المرتضوية» ص: 87 ط. بومبي.

- البدخشي الميرزا محمّد بن رستم معتمد خان (ت/ بعد 1126 هـ) في «مفتاح النجا في مناقب آل العبا» ص: 46 مخطوط.

- النبهاني الشيخ يوسف بن إسماعيل البيروتي (ت/ 1350 هـ) في «الفتح الكبير» ج2: 242.

- الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 537 ط. لاهور.

- القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج2: 71 و 109 ط. الاعلمي، وغيرهم.

- ورواه شيرويه الديلمي في «فردوس الاخبار» ج3: 64/ ح4179 ط. دار الكتب العلمية - بيروت، عن ابن عبّاس.

- وروى الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج3: 401/ ح1 ط. دار الاسوة المحققة 1416 هـ، بإسناده عن أبي بصير، عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له:

وأنا باب حِطّة .

وللاحاديث طرق ومصادر أُخرى متعددة، فراجع:

«إحقاق الحق» ج4/ 285، ج5/ 86، ج7/ 143 - 145، ج9/ 385 - 386، ج15/ 180 و 181، ج17/ 170 و 171، ج20/ 397 و 398.

 

الباب الثالث

 

سورة آل عمران

 

قوله تعالى:

(إنّ الله اصطفى ءادم ونوحاً وءال ابراهيم وءال عمران على العالمين * ذريةً بعضها من بعض والله سميعٌ عليم *)

سورة آل عمران 3: 33 - 34

- روى المحدِّث الفقيه المفسِّر السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات الظاهرة» ج1: 106/ ح13، بالاسناد إلى ابن عبّاس، قال:

دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقلت: يا أبا الحسن، أخبرني بما أوصى إليك رسول الله.

فقال عليّ (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: ... ثمّ أنت يا علي من أئمة الهدى، وأولادي منك، فأنتم قادة الهدى والتقى، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسّك بها فقد نجا، ومَن تخلّف عنها فقد هلك وهوى، وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودّتكم وولايتكم، والذين ذكرهم في كتابه ووصفهم لعباده، فقال عزَّ وجلّ مِن قائل:) إنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحاً وآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِيْنَ * ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (.

فأنتم صفوة الله مِن آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران، وأنتم الاسرة من إسماعيل، والعترة الطاهرة من محمّد .

- وروى الحافظ المفسِّر أبو إسحاق أحمد بن محمّد الثعلبي المتوفّى سنة (427 هـ) في تفسيره الفخم «الكشف والبيان»، بإسناده إلى الاعمش، عن أبي وائل، قال:

قرأتُ في مصحف ابن مسعود:) إنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحاً وآلَ إبْرَاهِيمَ - وآلَ محمد - عَلَى العَالَمِيْنَ (.

- أخرجه عن الثعلبي السيد هاشم البحراني في «غاية المرام» ص: 318.

وفي «البرهان في تفسير القرآن» ج1: 279/ ح17.

- وأخرجه عن الثعلبي أيضاً العلاّمة الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 87 و 319 ط. لاهور.

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 118 و 119/ ح165 - 167 بثلاثة طرق تنتهي إلى ابن مسعود.

وفي إحداها زيادة: يقول ابن عبّاس: وآل عمران وآل أحمد على العالمين.

ثمَّ قال الحَسْكاني: إنْ لم تثبت هذه القراءة، فلا شكَّ في دخولهم في الاية ; لانّهم آل إبراهيم.

أقول: وبهذا احتجَّ الامام الرضا (عليه السلام) في مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع فيه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، عندما سأله المأمون: هل فضّل الله العترة على سائر الناس؟ أي آل محمّد صلوات الله عليهم.

فقال (عليه السلام): إنَّ الله أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه .

فقال له المأمون: وأين ذلك من كتاب الله؟

فقال له الرضا (عليه السلام): في قول الله عزَّ وجلّ:) إنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحاً وآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِيْنَ * ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (.

- ورواه الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)» ج1: 208 باب - 23 ط. الاولى 1404 هـ، مؤسسة الاعلمي - بيروت.

 

الباب الرابع

 

سورة الاعراف

 

قوله تعالى:

(وعلى الاعراف رجالٌ يعرفون كلاًّ بسيماهم)

سورة الاعراف 7: 46

قوله تعالى:

(ونادى أصحاب الاعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنَّة لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون)

سورة الاعراف 7: 48 - 49

- روى الحافظ ابن مَرْدُويه أبو بكر أحمد بن موسى الاصبهاني (ت/ 410 هـ)، عن عليّ (عليه السلام) في قوله تعالى:) وَنَادَى أصْحَابُ الاعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ (قال:

نحن أصحاب الاعراف، من عرفناه بسيماه أدخلناه الجنّة .

وأخرجه عن ابن مردويه:

- العلاّمة الميرزا محمّد خان البدخشي في «مفتاح النجا» مخطوط.

- والعلاّمة الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 84 ط. لاهور.

- كما ذكر ذلك الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 337 ط. القاهرة، عن عدة مصادر منها القندوزي في «ينابيع المودّة»، كما أخرج الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس وغيرهم.

- وروى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 198/ ح256 ط. الاعلمي - بيروت، بإسناده إلى سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال:

كنت جالساً عند عليّ، فأتاه عبد الله بن الكواء فقال: ياأمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله:) وَعَلَى الاعْرَافِ رِجَالٌ (.

فقال: ويحك يابن الكوّاء، نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار ; فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومَن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار .

- وأخرجه الشيخ القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج1: 101 الباب - 29 ط. الاعلمي، عن الحاكم، وفيه: فمن أحبّنا عرفناه....

وأخرج القندوزي في الينابيع([64]) مفصّلاً، قال:

في «المناقب»([65]) بسنده عن مقرن، قال: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام)يقول: جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فسأل عن هذه الاية.

قال: نحن الاعراف، ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف الذين لا يُعْرَف الله عزَّ وجلّ إلاّ بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف يُوقفنا الله عزَّ وجلّ يوم القيامة على الصراط، لا يدخل الجنّة إلاّ مَن عَرَفَنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكرنا وأنكرناه.

إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف الناس نفسه، ولكن جعلنا أبوابه، وصراطه، وسبيله، ووجهه الذي يتوجّه منه إليه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضَّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كَدِرَة يفرغ بعضها في بعض، وذهب مَن ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها لا نفاد لها ولا انقطاع .

- ورواه الشيخ الثقة محمّد بن يعقوب الكليني في «الكافي» ج1: 184/ ح9 ط. دار الكتب الاسلامية - طهران، بإسناده إلى مقرن.

- ورواه المحدّث المفسّر فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره([66]) ص: 46 ط. المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف، بإسناده إلى الاصبغ بن نباتة بتفصيل أكثر.

- وروى القندوزي أيضاً عن «المناقب» بسنده عن زاذان، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعليّ أكثر من عشر مرات:

يا علي، إنّك والاوصياء من ولدك أعراف بين الجنّة والنار، لا يدخل الجنّة إلاّ مَن عَرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلاّ مَن أنكركم وأنكرتموه .

- وروى الحافظ المفسِّر أبو إسحاق أحمد بن محمّد الثعلبي (ت/ 427هـ) في تفسيره «الكشف والبيان»([67])، بإسناده إلى ابن عبّاس أنّه قال في تفسيره هذه الاية:

الاعراف: موضع عال من الصراط، عليه العبّاس وحمزة وعليّ بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين، يعرفون محبّيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه.

أخرجه عن الثعلبي جماعة من المحدّثين والمصنّفين، منهم:

- الحافظ ابن حجر الهيتمي في «الصواعق المحرقة» ص: 169/ الاية - 13 من الفصل الاول من الباب الحادي عشر ط. الثانية 1385 هـ، مكتبة القاهرة، ص: 258 ط. الثالثة 1414 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت.

- القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج1: 301/ ح2 ط. المحققة.

- كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي في «مطالب السؤول» ص: 17 ط. طهران.

- الشيخ المفسِّر الثقة أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت/ 548 هـ) في «مجمع البيان»: ج4/ 652 ط. دار المعرفة - بيروت.

- الميرزا محمد خان البدخشي في «مفاتيح النجا» ص: 38 مخطوط.

- باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» ص: 122.

- العلاّمة الشيخ عبيد الله الامرتسري الحنفي الهندي في «أرجح المطالب» ص: 84 ط. لاهور.

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 198 و 199/ ح257 و 258 بطريقين إلى ابن عبّاس.

وممّا يؤيد صحّة هذا الحديث، ما روي بالاسانيد المتواترة والطرق المتعددة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ:

يا علي، أنتَ قسيمُ الجنّةِ والنار، تقول للنار: هذا لي، وهذا لكِ .

- كما نقل العلاّمة المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 222 ط. القاهرة.

) وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ (([68]).

روى الجمهور، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو يعلم الناس متى سمّي عليّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله عزَّ وجلّ:) وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ (قالت الملائكة: بلى، فقال تعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيّكم، وعليٌّ أميركم .

ونظمه الامام الشافعي شعراً فقال:

عليّ حبُّه جُنَّة * * * قَسِيمُ النارِ والجَنّة

وصيُّ المصطفى حقّاً * * * إمام الانس والجِنّة

 وراجع «إحقاق الحق» ج3: 543 - 545، ج14: 396 - 398.

 

الباب الخامس

 

سورة طه

 

قوله تعالى:

(وإني لغفّار لمن تاب وءامن وعمل صالحاً ثم اهتدى *)

سورة ط 20: 82

وقوله تعالى:

(وإنّ الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون *)

سورة المؤمنون 23: 74

نزلت هاتان الايتان الكريمتان تحثَّان المسلمين على موالاة أهل البيت (عليهم السلام)، والتمسّك بحبلهم، والسير على نهجهم وصراطهم المستقيم، وتحذِّران من مغبة معاداتهم ومخالفتهم، حسبما رواه كبار الحفّاظ والمفسّرين من علماء الفريقين، بالاسانيد الصحيحة والطرق الموثّقة.

أذكر منهم:

- الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني المتوفّى سنة (430 هـ) في كتابه «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 142/ ح38، بإسناده إلى عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) في قوله تعالى:) وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى (.

قال: إلى ولايتنا .

- وروى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 375 - 377 خمسة أحاديث في ذلك بألفاظ مختلفة وطرق متعددة منها:

الاول والثاني: بإسناده إلى جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال في هذه الاية: إلى ولايتنا أهل البيت .

الثالث: بالاسناد إلى ثابت البناني، قال: إلى ولاية أهل بيته.

الرابع: بإسناده إلى أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم فقال:

إنَّ الله تعالى يقول:) وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى (- ثمَّ قال لعليّ بن أبي طالب -: إلى ولايتك .

الخامس: بإسناده إلى أبي ذر (رضي الله عنه) في هذه الاية، قال:

لمن آمَنَ بما جاءَ به محمّد، وأدّى الفرائض.

) ثُمَّ اهْتَدَى (قال: اهتدى إلى حبِّ آل محمّد.

- وروى الحافظ يحيى بن الموفّق بالله الشجري في «الامالي»([69]) ج1: 47 ط. القاهرة، حديثي الباقر (عليه السلام)وثابت البناني.

ورواهما أيضاً:

- السيّد شهاب الدين الحسيني الشافعي في «توضيح الدلائل» ص: 163 مخطوطة مكتبة ملي بطهران.

- العلاّمة عبد الله بن نوح الجيانجوري في «الامام المهاجر» ص: 216 ط. دار الشروق - جدّة.

- العلاّمة شهاب الدين محمّد بن أحمد الحنفي المصري في «تفسير آية المودّة» ص: 31 مخطوطة مكتبة اسلامبول.

- صفي الدين أبو العباس أحمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي الشافعي (ت/ 1047 هـ) في «وسيلة المآل» ص: 64 مخطوط.

- الحافظ شمس الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي في «نظم درر السمطين» ص: 86 ط. مطبعة القضاء.

- والسيّد أبو بكر شهاب الدين الحضرمي (ت/ 1341 هـ) في «رشفة الصادي»([70]) ص: 80 ط - مصر.

وهناك مصادر أُخرى كثيرة لم أذكرها روماً للاختصار([71]).

أمّا الاية الثانية:

فقد روى الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني في كتابه المتقدم أولاً ص: 149/ ح40، بإسناده إلى الاصبغ بن نباتة، عن عليّ (عليه السلام) في قوله تعالى:) وَإنَّ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ عَنِ الصراطِ لَنَاكِبُونَ (.

قال: عن ولايتنا .

ورواه جمع غفير من أعلام العامّة ومصنّفيهم، منهم:

- الميرزا محمد خان البدخشي في «مفتاح النجا» ص: 41 مخطوط.

- القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ج1: 338/ ح22 - 24 ط. الاولى المحققة.

- السيّد شهاب الدين الحسيني الشيرازي الشافعي في «توضيح الدلائل» ص: 163 مخطوط، وقال: رواه الامام الصالحاني([72]).

- العلاّمة الشيخ حسام الدين المردي الجراحي الخلوتي في «آل محمّد» ص: 35 مخطوط.

- العلاّمة المير محمد صالح الترمذي الحنفي في «مناقب مرتضوي» ص: 49 ط. بومبي.

- الحافظ الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 402 بطريقين.

- شيخ الاسلام إبراهيم بن محمّد الجويني في «فرائد السمطين» ج2: 300/ ح556 ط. المحمودي - بيروت.

ولمزيد من المصادر بشأن الاية الاولى راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج1: 315 و 316 وفيه خمسة أحاديث.

«إحقاق الحق» ج3: 550، ج14: 405 و 558، ج18: 510، ج20: 212 - 515.

وبشأن الاية الثانية، راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج1: 354 و 355 وفيه حديثان.

«البرهان في تفسير البرهان» ج3: 117 وفيه أربعة أحاديث.

«إحقاق الحق» ج3: 557، ج14: 420 و 634، ج20: 57 و 58.

 

الباب السادس

 

سورة النحل

 

قوله تعالى:

(فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون)

سورة النحل 16: 43، سورة الانبياء 21: 7

- روى الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في تفسيره الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر، عن ابن عبّاس في هذه الاية، قال:

هم محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ; هم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان.

وهم أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، والله ما سُمّي المؤمن مؤمناً إلاّ كرامة لامير المؤمنين.

- أخرجه عنه العلاّمة الحلّي في «نهج الحق وكشف الصدق» ص: 210 ط. مؤسسة دار الهجرة - قم، وقال:

ورواه سفيان الثوري، عن السدّي، عن الحارث.

 

فائدة:

التفاسير الاثنا عشر هي أجلُّ ما دوّن في التفسير عند أهل السنّة وأوثقها، وهي:

1 - تفسير يعقوب بن سفيان.

2 - تفسير ابن جريج.

3 - تفسير مقاتل بن سليمان.

4 - تفسير وكيع بن الجرّاح.

5 - تفسير يوسف بن موسى القطّان.

6 - تفسير قتادة.

7 - تفسير أبي عبيد القاسم بن سلاّم.

8 - تفسير علي بن حرب الطائي.

9 - تفسير السدّي.

10 - تفسير مجاهد.

11 - تفسير مقاتل بن حيّان.

12 - تفسير أبي صالح.

انظر:

«نهج الحق» ص: 230.

و «شواهد التنزيل» ج2: 374/ ح1159.

قال أبو إسحاق الثعلبي في «الكشف والبيان»:

روي في تفسير يوسف القطّان، عن وكيع، عن الثوري، عن السدّي، قال:

كنتُ عند عمر بن الخطّاب إذ أقبل عليه كعب بن الاشرف ومالك بن الصيف وحُيي بن أخطب، فقالوا: إنَّ في كتابك:) وَجَنَّة عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالارْضُ (([73]). إذا كانت سعة جنّة واحدة بسبع سماوات وسبع أرضين، فالجنان كلّها يوم القيامة أين تكون؟!

فقال عمر: لا أعلم.

فبينما هم في ذلك إذ دخل عليٌّ (عليه السلام) فقال: في أي شيء كنتم؟ .

فألقى اليهود المسألة عليه، فقال لهم: خبّروني عن النهار إذا أقبل أين يكون الليل؟ .

قالوا له: في علم الله تعالى.

فقال عليّ (عليه السلام): كذلك الجنان تكون في علم الله .

فجاء عليٌّ (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبره بذلك، فنزل:) فَاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ (.

- وأخرج الشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودّة» ج1: 357/ ح12 ط. المحققة، عن الثعلبي أنّه روى بإسناده إلى جابر بن عبد الله قال:

قال عليّ بن أبي طالب: نحن أهل الذكر .

- وروى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 334 - 337 ثمانية أحاديث في ذلك، هي:

الاول: بإسناده إلى يوسف بن موسى القطّان، عن وكيع، عن سفيان، عن السدّي، عن الحارث، قال: سألت عليّاً عن هذه الاية فقال:

والله، لنحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنزيل ، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول:

أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمَن أراد العلم فليأته مِن بابه .

الثاني والثالث والرابع: بإسناده من عدّة طرق إلى جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في هذه الاية، قال: نحن أهل الذكر .

الخامس: بإسناده إلى جابر أيضاً، عن الباقر (عليه السلام) قال: لمّا نزلت هذه الاية قال عليّ (عليه السلام):

نحن أهل الذكر الذين عنانا الله جلَّ وعلا في كتابه .

السادس والسابع: بإسناده من طريقين إلى جابر وسعد الاسكاف، عن الباقر (عليه السلام) قال: نحن هم .

الثامن: بإسناده إلى السدّي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: هم الائمة من عترة رسول الله، - وتلا -:) قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إليْكُم ذِكْرَاً * رَسُولاً (([74]) .

وللحديث الاخير موضحات ومؤيدات كثيرة، منها:

- ما رواه الشيخ الثقة محمّد بن يعقوب الكليني في «الكافي» ج1: 163/ ح1 ط. طهران، بإسناده إلى عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الذِكر أنا، والائمة أهل الذكر .

- وما أخرجه القندوزي في «ينابيع المودّة» ج1: 357/ ح14، عن «المناقب»، بسنده عن عبد الحميد بن أبي ديلم، عن جعفر الصادق (عليه السلام) قال:

للذكر معنيان: القرآن ومحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).

ونحن أهل الذكر بكلا معنييه.

أمّا معناه القرآن، فقوله تعالى:) وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ (([75]).

وقوله تعالى:) وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (([76]).

وأمّا معناه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) فالاية في سورة الطلاق:) فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُوْلِي الالبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنزَلَ اللهُ إلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُم آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَات (([77]) .

ولو أردتُ الاستقصاء عن كلُّ ما روي في تفسير هذه الاية لاحتجت إلى إفرادها بمؤلَّف خاص، لذا أكتفي بما ذكرت من أحاديث ومصادر وأُحيلك عزيزي القارئ إلى الجوامع الحديثية، وكتب التفسير فتدبّر.

راجع:

«بحار الانوار» للعلاّمة المجلسي ج23: 172 - 188 فقد ذكر (65) حديثاً مسنداً عن مصادر معتبرة عند الفريقين.

و «البرهان في تفسير القرآن» ج2: 369 - 372.

و «إحقاق الحق» ج3: 482 و 483، ج9: 115 - 126، ج14: 371 - 375.

 

الباب السابع

 

سورة النور

 

قوله تعالى:

(الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباحٌ المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نارٌ نورٌ على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيء عليم *)

سورة النور 24: 35

روى المحدِّثون والمفسِّرون عدّة أحاديث تؤكد نزول هذه الاية الشريفة في فضل أهل البيت (عليهم السلام)، وضرب الله تعالى فيها المثل لنوره بفاطمة والسبطين، وإذا كان مثلهم بهذا المحل، فالاولى أن يكون محلُّ عليّ (عليه السلام) أجلَّ وأكمل، وبذلك يكون من غيره أولى وأفضل.

- روى الحافظ الفقيه ابن المغازلي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 316/ ح361 ط. دار الاضواء - بيروت، بإسناده إلى علي بن جعفر، قال:

سألت أبا الحسن - الكاظم (عليه السلام) - عن قول الله عزَّ وجلَّ:) كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ (، فقال:

المشكاة فاطمة (عليها السلام)، والمصباح الحسن والحسين .

و) الزُّجَاجَةُ كَأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ (.

قال: كانت فاطمة (عليها السلام) كوكباً دريّاً من نساء العالمين .

) يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَارَكَة (.

قال: الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) .

) لاَ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة ( لا يهودية ولا نصرانية .

) يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ (.

قال: يكاد العلم أن ينطق منها .

) وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُور (.

قال: فيها إمام بعد إمام .

) يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ (.

قال: يهدي الله لولايتنا من يشاء .

وأخرجه عن ابن المغازلي جماعة من المؤلفين، منهم:

- السيّد أبو بكر العلوي الحضرمي في «رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبيّ الهادي»([78]) ص: 28 ط. مصر.

- العلاّمة صفي الدين أحمد بن الفضل بن محمّد باكثير (ت/ 1047 هـ) في «وسيلة المآل» ص: 64 مخطوط.

- السيّد هاشم بن سليمان البحراني (ت/ 1107 هـ) في «البرهان في تفسير القرآن» ج3: 136/ ح15.

وروى السيّد البحراني (قدس سره) في كتابه المذكور، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال:

دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يكتب باصبعه ويتبسّم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما الذي يضحكك؟!

فقال: عجبت لمن يقرأ هذه الاية ولم يعرفها حق معرفتها .

فقلت له أي آية يا أمير المؤمنين؟

فقال: قوله تعالى:) اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة (المشكاة: محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).

) فِيْهَا مِصْبَاحٌ (: أنا.

) المِصْبَاحُ في زُجَاجَة (الحسن والحسين (عليهما السلام).

) الزُجَاجَةُ كأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ (وهو علي بن الحسين.

) يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُبَارَكَة (محمّد بن علي.

) زَيْتونَة (جعفر بن محمّد.

) لاَ شَرْقِيَّة (موسى بن جعفر.

) وَلاَ غَرْبِيَّة (علي بن موسى.

) يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيْءُ (محمّد بن علي.

) وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ (علي بن محمّد.

) نُّورٌ عَلَى نُور (الحسن بن علي.

) يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ (القائم المهدي.

) وَيَضْرِبُ اللهُ الامْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ (.

- وقال الشيخ المفسِّر أبو علي الطبرسي في «مجمع البيان» ج7: 226 ط. دار المعرفة - بيروت، روي عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال:

نحن المشكاة فيها، والمصباح محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يهدي الله لولايتنا مَن أحبَّ .

- ويؤيده ما رواه الشيخ الثقة محمّد بن العباس بن الماهيار المعروف بابن الجُحام في كتابه «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما أخرجه عنه السيّد شرف الدين الاسترآبادي النجفي في «تأويل الايات الظاهرة» ج1: 359/ ح5، باسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنّه قال:

مَثَلُنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة) فِيْهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ في زُجَاجَة (محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كأنّهُ)كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُبَارَكَة (- قال -: عليٌّ (عليه السلام)) زَيْتونَة لاَ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيْءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُور (القرآن) يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ (يهدي لولايتنا مَن أحبَّ .

هذه أربعة أحاديث انتخبتها من بين عدة أحاديث رويت في ذيل هذه الاية الكريمة، وللتوسع راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج1: 357 - 361 وفيه سبعة أحاديث.

«البرهان في تفسير القرآن» ج3: 133 - 137، وفيه سبعة عشر حديثاً.

«إحقاق الحق» ج3: 458، ج9: 124، ج14: 369، ج18: 478.

كما ذكر ذلك الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 306.

 

الباب الثامن

 

قوله تعالى:

(في بيوت أذِن اللهُ أن ترفَع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والاصال *)

سورة النور 24: 36

لمّا نزلت هذه الاية قام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟

فقال: بيوت الانبياء .

فقام إليه أبو بكر وأشار إلى بيت عليّ وفاطمة وقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟

قال: نعم، من أفضلها .

ورواه جماعة من أعلام القوم منهم:

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 409 - 410 ط. بيروت، بثلاثة طرق.

- العلاّمة البدخشي في «مفتاح النجا» ص: 12 مخطوط.

- العلاّمة الالوسي في تفسيره «روح المعاني» ج18: 157 ط. المنيرية بمصر قال ما لفظه:

أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال:

قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الاية:) فِي بُيُوت... (إلى آخرها فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): بيوت الانبياء (عليهم السلام) .

فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ بيتُ عليّ وفاطمة رضي الله عنهما.

فقال: نعم، من أفاضلها .

ورواه أيضاً:

- السيّد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحسيني الشافعي في «توضيح الدلائل» ص: 163 مخطوطة مكتبة ملي بطهران، وقال: رواه الامام الصالحاني.

- الشيخ أبو حفص عمر بن محمّد بن عبد الله البغدادي في «عوارف المعارف» ص: 261.

- الحافظ المفسِّر أبو إسحاق الثعلبي في «الكشف والبيان» مخطوط.

- الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 75 ط. لاهور.

- جلال الدين السيوطي في «الدر المنثور» ج5: 50 ط. مصر.

- وروى المحدِّث العارف الشيخ جمال الدين محمّد بن أحمد الحنفي الموصلي، الشهير بابن حسنويه، في «در بحر المناقب» ص: 18 مخطوط، قال:

روى ابن عبّاس (رضي الله عنه) أنّه قال: كنت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد قرأ القارئ:) فِي بُيُوت أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكرَ فِيهَا اسمُه يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالاصَالِ (فقلت: يا رسول الله، ما البيوت؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): بيوتُ الانبياء . وأومى بيده إلى منزل فاطمة (عليها السلام).

وراجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج1: 361 - 363.

«البرهان في تفسير القرآن» ج3: 137 - 139.

«إحقاق الحق» ج3: 558، ج9: 137، ج14: 421 و 422، ج18: 515 ، ج20: 73.

 

الباب التاسع

 

سورة النمل

 

قوله تعالى:

(من جاء بالحسنة فله خيرٌ منها وهم من فزع يومئذ ءامنون * ومن جاء بالسيّئة فكبّت وجوههم في النار)

سورة النمل 27: 89 - 90

(ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسناً)

سورة الشورى 42: 23

أجمع علماء التفسير وغيرهم أنَّ المراد بالحسنة في هاتين الايتين: حبّ أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم، والمراد بالسيّئة بغضهم.

- روى المحدِّث المفسِّر الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص: 293/ ح47 ط. مؤسسة آل البيت - بيروت، بإسناده إلى أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي، قال:

دخلت على عليّ (عليه السلام)، فقال: يا أبا عبد الله، ألا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، وفعل به وفعل.

والسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النَّار، ولم يقبل له معها عمل ؟!

قال: قلت: بلى، يا أمير المؤمنين!

فقال: الحسنة حبّنا، والسيّئة بغضنا .

قال عليّ (عليه السلام): الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا، من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار .

ذكر ذلك:

- الشيخ المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 274 ط. القاهرة.

- شيخ الاسلام الجويني في «فرائد السمطين» ج2: 297/ ح554، بإسناده إلى أبي العباس الثعلبي المفسِّر، بإسناد الاخير إلى الحبري.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 160/ ح43 ط. طهران.

- المحدِّث المفسِّر فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص: 115 ط. النجف الاشرف.

- الشيخ الكليني في «أصول الكافي» ج1: 142/ ح14 ط. طهران.

- شيخ الطائفة الطوسي في «الامالي» ج2: 102 ط. قم.

- الشيخ المحدِّث الاقدم البرقي في «المحاسن» ج1: 150/ ح69 ط. طهران.

- الشيخ المحدِّث الثقة محمّد بن العبّاس بن الماهيار المعروف بابن الجحام في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» على ما أخرجه عنه السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات» ج1: 410/ ح16 و 17 ط. قم.

- السيّد شهاب الدين الشيرازي الشافعي في «توضيح الدلائل» ص: 165 نسخة مكتبة ملي بطهران، وقال: رواه الامام الصالحاني.

- الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج1: 425 و 426/ ح581 و 582.

وروي في ذيل تفسير هذه الاية أحاديث أُخرى، أذكر منها:

ما روي عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

يا علي، لو أنَّ أُمّتي صاموا حتّى صاروا كالاوتاد، وصلّوا حتّى صاروا كالحنايا، ثمَّ أبغضوك لاكبّهم الله على مناخرهم في النار .

وروي أيضاً عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قُتِل قتيل بالمدينة على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصعد المنبر خطيباً، وقال:

والذي نفس محمّد بيده، لا يبغضنا أحدٌ إلاّ أكبّه الله عزَّ وجلّ في النار على وجهه .

وروي أيضاً عن الزهري، عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

يا علي، لو أنَّ أُمّتي أبغضوك لاكبّهم الله على مناخرهم في النار .

- روى الحافظ المفسِّر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره «الكشف والبيان» بإسناده إلى السدّي، عن أبي مالك عن ابن عبّاس في قوله تعالى:) وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنَاً (قال:

المَودّة لال محمّد.

وفي بعض طرقه: الموالاة لال محمّد.

وفي بعضها: المودّة لاهل بيت النبيّ.

- وحكى الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة»([79]) ص: 369 ط. اسلامبول، قول السيّد العالم المحدّث محمّد بن محمّد المعروف بـ (خواجه پارسا) البخاري (ت/ 822 هـ) في كتابه «فصل الخطاب» في هذه الاية حيث يقول:

مَن يقترف محبّة آل الرسول نزد له في متابعته لهم حسناً ; لانّ تلك المحبّة لا تكون إلاّ لصفاء الاستعداد ونقاء الفطرة، وذلك يوجب التوفيق لحسن المتابعة لهم، وقبول الهداية منهم إلى مقام المشاهدة، فيصير صاحب المحبّة من أهل الولاية، ويحشر معهم في القيامة.

وأذكر هنا بعض المصادر التي روت حديث الثعلبي المتقدّم، فقد رواه:

- الحافظ الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 147 - 150/ ح845 - 850 بعدّة طرق.

- الحافظ الفقيه ابن المغازلي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 316/ ح360 ط. دار الاضواء - بيروت.

- الحافظ جلال الدين السيوطي في «الدر المنثور» ج6: 7 ط. مصر، عن ابن أبي حاتم.

- العلاّمة حميد بن أحمد الحلي في «الحدائق الورديّة» مخطوط.

- العلاّمة شمس الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي (ت/ بعد 747 هـ) في «نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين» ص: 86 ط. مطبعة القضاء.

- المحدِّث الشيخ نور الدين علي بن محمد المكي المالكي المعروف بابن الصبّاغ (ت/ 855 هـ) في «الفصول المهمة» ص: 11 ط. النجف.

- السيّد أبو بكر الحضرمي في «رشفة الصادي»([80]) ص: 23 ط. مصر.

- العلاّمة الالوسي في «روح المعاني» ج25: 31 ط. مصر.

- الشيخ سليمان بن إبراهيم الحسيني القندوزي البلخي الحنفي (ت/ 1294 هـ) في «ينابيع المودّة»([81]) ص: 118 ط. اسلامبول.

- العلاّمة المولوي محمّد مبين بن محبّ أحمد الانصاري اللكهنوي الحنفي (ت/ 1225 هـ) في «وسيلة النجاة» ص: 66.

- ابن حجر الهيتمي في «الصواعق المحرقة» ص: 101.

ولهذه الاحاديث التي مرّ ذكرها شواهد لا تُحصى كثرةً، أذكر هنا بعضاً منها: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

* عنوان صحيفة المؤمن حبُّ عليّ .

* حبّ عليّ حبّ الله .

* حبّ عليّ حسنة لا تضرُّ معها سيئة .

* حبّ عليّ عبادة .

* حبّ عليّ جواز على الصراط .

* حبّ عليّ براءة من النار .

* حبّ عليّ إيمان، وبغضه نفاق .

* لو اجتمع الناس على حبّ عليّ لما خلق الله النار .

* أساس الاسلام حبّي وحبّ أهل بيتي .

* حبّي وحبُّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن... .

* أدّبوا أولادكم على ثلاث: حبّ نبيّكم وحبّ أهل بيته وقراءة القرآن .

* أكثركم نوراً يوم القيامة أكثركم حبّاً لاهل بيتي .

* أثبتكم على الصراط أشدّكم حبّاً لاهل بيتي .

* مَن أحبّهم أحبَّه الله، ومَن أبغضهم أبغضه الله .

هذه ثلاثة عشر حديثاً في فضل حبّهم، وليكن الحديث الرابع عشر موافقاً لعددهم عليهم الصلاة والسلام، مفصحاً عن ثلّة من فضائلهم، وهو ما رواه كبار الحفّاظ والمحدّثين كالثعلبي والجويني والزمخشري وابن الفوطي والعسقلاني والقرطبي والصفوري وابن الصبّاغ المالكي و... ، بإسنادهم إلى عبد الله بن عمر بن الخطّاب، قال:

سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فغضب، وقال: ما بالُ أقوام يذكرون مَن له منزلة عند الله كمنزلتي، ومقام كمقامي إلاّ النبوّة ؟!

1 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) فقد أحبّني، ومَن أحبّني رضي الله عنه، ومَن رضي الله عنه كافأه بالجنّة .

2 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) استغفرت له الملائكة، وفتحت له أبواب الجنّة يدخل من أيّ باب شاء بغير حساب .

3 - ألا ومَن أحبَ عليّاً (عليه السلام) أعطاه الله كتابه بيمينه، وحاسبه حساباً يسيراً، حساب الانبياء .

4 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) لا يخرج من الدّنيا حتى يشرب من حوض الكوثر، ويأكل من شجرة طوبى، ويرى مكانه من الجنّة .

5 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) هوّن الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنّة .

6 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) أعطاه الله في الجنّة بكلّ عرق في بدنه حوراء، وشفّعه في ثمانين من أهل بيته، وله بكلّ شعرة على ببدنه مدينة في الجنّة .

7 - ألا ومَن عرف عليّاً (عليه السلام) وأحبّه بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الانبياء، ورفع عنه أهوال منكر ونكير، ونوّر قبره وفسّحه مسيرة سبعين عاماً، وبيّض وجهه يوم القيامة .

8 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) أظلّه الله في ظلّ عرشه مع الصدّيقين والشهداء والصالحين، وآمنه من الفزع الاكبر وأهوال يوم الصاخّة .

9 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) تقبل الله منه حسناته، وتجاوز عن سيئاته، وكان في الجنّة رفيق حمزة سيّد الشهداء .

10 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) أثبت الله الحكمة في قلبه، وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله له أبواب الرحمة .

11 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) سمّي أسير الله في الارض، وباهى الله به ملائكته وحملة عرشه .

12 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) ناداه ملك من تحت العرش: يا عبد الله، استأنف العمل، فقد غفر الله لك الذنوب كلّها .

13 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر .

14 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) وضع الله على رأسه تاج الكرامة، وألبسه حلّة العزّ .

15 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) مرَّ على الصراط كالبرق الخاطف، ولم ير صعوبة المرور .

16 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق، وجوازاً على الصراط، وأماناً من العذاب .

17 - ألا ومَن أحبَّ عليّاً (عليه السلام) لا يُنشَر له ديوان، ولا يُنصَب له ميزان، وقيل له: ادخل الجنّة بغير حساب .

18 - ألا ومَن أحبَّ آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أمن من الحساب والميزان والصراط .

19 - ألا ومَن مات على حبِّ آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) صافحته الملائكة، وزارته أرواح الانبياء، وقضى الله له كلّ حاجة كانت له عند الله تعالى .

20 - ألا وَمن مات على بغض آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مات كافراً .

21 - ألا ومَن مات على حبِّ آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مات على الايمان، وكنت أنا كفيله بالجنّة .

22 - ألا وَمن مات على بغض آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه (هذا آيس من رحمة الله) .

23 - ألا وَمن مات على بغض آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يشمّ رائحة الجنّة .

24 - ألا وَمن مات على بغض آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج من قبره أسود الوجه .

 

- كما روى ذلك العلاّمة المحدث الجليل أبو الحسن المعروف بابن شاذان في كتابه «مئة منقبة» ص: 91 المنقبة السابعة والثلاثون تحقيق الشيخ نبيل رضا علوان ط. الدار الاسلامية - بيروت 1409 هـ، بطريق آخر عن عبد الله ابن عمر بن الخطّاب، الحديث بلفظه.

ولمزيد من الاحاديث والمصادر بشأن الايتين راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج1: 410 - 413، ج2: 545 - 549.

«بحار الانوار» ج23: 228 - 253.

«البرهان في تفسير القرآن» ج3: 212 - 214، ج4: 121 - 127.

«إحقاق الحق» ج3: 391 و 572، ج9: 130 - 136، ج14: 437 - 439 و 635، ج20: 98.

 

الباب العاشر

 

سورة الاحزاب

 

آية التطهير

 

قوله تعالى:

(إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً *)

سورة الاحزاب 33: 33

ليس من شكّ أنّ حديث نزول آية التطهير في أهل البيت (عليهم السلام)، أو ما أطلق عليه العلماء والمحدِّثون اسم (حديث الكساء) قد روي بطرق لا تحصى كثرةً، حتّى جاوزت حدّ التواتر، وبلغ من الشهرة والثبوت بحيث لم يُبْقِ سبيلاً أمام أي عالم، باحث، محقق، مؤمن، منصف إلاّ تصديقه وتصحيحه والاذعان له، بل أدى هذا التواتر إلى انكباب كبار الحفّاظ وأجلّة العلماء وثقات الرواة إلى روايته وحفظه ودراسته، والتصدي له بالتأليف والتصنيف، وحرّك صيارفة القول وصاغة القريض والشعراء البارعين روح الابداع فنظموه في قصائد عصماء وأراجيز بديعة، سار ذكرها مع الركبان، وحكاها مهرة الفن وأئمة النقل.

ولتكن فاتحة متون الحديث ومصادره بذكر متنه المطوَّل الذي رواه الشيخ الجليل عبد الله البحراني في «العوالم» بسند فيه ثلّة من أجلاء العلماء وأعلام الطائفة إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال:

سمعتُ فاطمةَ الزهراء (عليها السلام) بنت رسول الله، أنّها قالت:

دخل عليَّ أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في بعض الايام. فقال: السلامُ عليكِ يا فاطمة.

فقلت: وعليكَ السلام يا أبتاه.

فقال: إنّي لاجدُ في بَدني ضعفاً.

فقلتُ لهُ: أُعيذك بالله يا أبتاه مِن الضعفِ.

فقال: يا فاطمة، ائتيني بالكساء اليماني، وغطيني به.

فأتيتهُ وغطيتهُ به، وصِرتُ أنظر إليه فإذا به يتلالا كأنّه البدر في ليلةِ تمامهِ وكمالهِ.

فما كانت إلاّ ساعة وإذا بولدي الحسن قد أقبل، فقال: السلامُ عليكِ يا أُمّاه.

فقلت: وعليكَ السلام يا قرّة عيني، وثمرة فؤادي.

فقال لي: يا أُمّاه، إنّي أشمُّ عِندَكِ رائحةً طيّبةً كأنّها رائحةُ جدّي رسول الله.

فقلتُ: نعم يا ولدي، إنَّ جدّكَ تحتَ الكساء.

فأقبل الحسن نحو الكساء، وقال: السلام عليك يا جدَّاه، يا رسول الله، أتأذن لي أن أدخل معك؟

فقال: وعليكَ السلام يا ولدي، وصاحب حوضي، قد أذنتُ لكَ. فدخل معه تحتَ الكِساء.

فما كانت إلاّ ساعة فإذا بولدي الحسين قد أقبل، وقال: السلامُ عليكِ يا أُمّاه.

فقلت: وعليكَ السلام يا قرّة عيني، وثمرة فؤادي.

فقال لي: يا أُمّاه، إنّي أشمُّ عندَكِ رائحةً طيّبةً كأنّها رائحةُ جدّي رسول الله.

فقلت: نعم يا بُني، إنّ جَدَّك وأخاك تحتَ الكِساء. فدنا الحسين نحو الكساء وقال: السلامُ عليكَ يا جَدَّاه، السلامُ عليكَ يا مَن اختارهُ الله، أتأذن لي أن أكونَ معكما تحت هذا الكساء؟

فقال: وعليكَ السلام يا ولدي، ويا شافعَ أُمّتي، قد أذِنتُ لكَ. فدخلَ معهما تحت الكِساء.

فأقبل عند ذلك أبو الحسن عليّ بن أبي طالب، وقال: السلامُ عليكِ يا فاطمة، يا بنتَ رسول الله.

فقلتُ: وعليكَ السلام يا أبا الحسن، ويا أمير المؤمنين.

فقال: يا فاطمة، إنّي أشمُّ عندَك رائحةً طيّبةً كأنّها رائحةُ أخي وابن عَمّي رسول الله.

فقلت: نعم، هاهو مَعَ ولديكَ تحتَ الكِساء.

فأقبل عليٌّ نحوَ الكِساء، وقال: السلامُ عليكَ يا رسول الله، أتأذن لي أنْ أكونَ مَعَكُم تحتَ الكساء؟

فقال له: وعليكَ السلام يا أخي، وخليفتي، وصاحبَ لوائي في المحْشَرِ ، نَعمْ قد أذنت لكَ. فدخلَ عليٌّ تحتَ الكساء.

ثمّ أتيتُ نحو الكساء، وقلتُ: السلامُ عليكَ يا أبتاه، يا رسول الله، أتأذن لي أنْ أكونَ مَعَكُم تحتَ الكساء؟

فقال لي: وعَليكِ السلام يا بنتي، ويا بضعتي، قد أذنتُ لكِ. فدخلتُ معهُم.

فلمّا اكتملنا واجتمعنا جميعاً تحتَ الكساء أخذَ أبي رسول الله بطرَفي الكِساء، وأومى بيدهِ اليُمنى إلى السماءِ وقال:

 

اللُّهمَّ إنَّ هؤلاء أهلُ بيتي، وخاصَّتي، وحامتي، لحمهم لحمي، ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويحزنني ما يحزنهم، أنا حربٌ لِمَنْ حارَبهم، وسِلمٌ لِمَنْ سالَمهم، وعدوٌ لِمَنْ عادَاهُم، ومُحِبٌّ لِمَنْ أحبَّهم، وإنّهم منّي وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتَك وغفرانَك ورضوانَك عليَّ وعليهم، وأذهبْ عنهم الرِجْسَ وطهِّرهم تطهيراً.

فقال عزَّ وجلّ: يا ملائكتي، ويا سُكّان سماواتي، إنّي ما خلقتُ سماءً مبنيّة، ولا أرضاً مدحيّة، ولا قمراً منيراً، ولا شمساً مضيئة، ولا فَلَكاً يدور، ولا فُلكاً تسري، ولا بحراً يجري إلاّ لمحبَّة هؤلاء الخمسة، الذينَ هُم تحتَ الكساء.

فقال الامينُ جبرئيل: يا ربّ، ومَن تحتَ الكساء؟

فقال الله عزَّ وجلّ: هُم أهلُ بيت النبوّة، ومعدن الرسالة ; وهم: فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها.

فقال جبرئيل: يا ربّ، أتأذن لي أنْ أهبطَ إلى الارض لاكونَ معهم سادساً؟

فقال الله عزَّ وجلّ: قد أذنت لكَ.

فهبطَ الامين جبرئيل، وقال لابي: السلامُ عليكَ يا رسول الله، العَليُّ الاعلى يُقرؤك السلام، ويخصَّك بالتحيّة والاكرام، ويقول لك: وعزّتي وجلالي ، إنّي ما خلقتُ سماءً مبنيّة، ولا أرضاً مدحيّة، ولا قمراً منيراً، ولا شمساً مضيئةً، ولا فَلكاً يدور، ولا بحراً يجري، ولا فُلكاً تسري إلاّ لاجلكم ومحبّتكم ; وقد أذن لي أنْ أدخلَ معكم، فهل تأذن لي أنت يا رسول الله؟

فقال أبي: وعليكَ السلام يا أمين وحي الله، نعم، قد أذنتُ لكَ، فَدَخلَ جبرئيل معنا تحت الكساء.

فقال جبرئيل لابي: إنّ الله قد أوحى إليكم يقول:) إنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (.

فقال عليٌّ: يا رسول الله، أخبرني ما لجلوسِنا هذا تحت هذا الكساء مِنَ الفَضلِ عِندَ الله.

فقال: والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً، واصطفاني بالرسالة نجياً، ما ذُكِرَ خبرنا هذا في محفل مِنْ محافل أهل الارض، وفيه جمعٌ مِن شيعَتِنا ومُحبِّينا إلاّ ونزلت عليهم الرحمةُ، وحفّت بهم الملائكة، واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا.

فقال عليٌّ: إذن والله فزنا وفازَ شيعتنا، وربّ الكعبة.

فقال أبي: يا علي، والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً، واصطفاني بالرسالة نجيّاً، ما ذُكِرَ خبرنا هذا في محفل مِن محافِل أهل الارض، وفيه جمعٌ مِن شيعتنا ومحبِّينا وفيهم مهمومٌ إلاّ وفرّج الله همَّه، ولا مغمومٌ إلاّ وكَشَفَ الله غمّه، ولا طالبُ حاجة إلاّ وقضى الله حاجته.

فقال عليٌّ: إذن والله فزنا وسعدنا، وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والاخرة، وربّ الكعبة .

الله اكبر! ما أجلّ هذا الحديث وأعظمه، اللهُمَّ اجعلنا من مُحبِّي أهل بيت نبيّك وشيعتهم، والمتمسكين بإهدافهم.

ولاذكر بعض ماورد من أحاديث وآثار أُخرى ترتبط بهذه الاية الكريمة والمكرمة الجليلة.

- فقد روى المحدِّث المفسِّر الثقة الحسين بن الحكم الحبري المتوفّى سنة (286 هـ) في تفسيره ص: 297/ ح50، بإسناده إلى أُمِّ سَلَمَة، قالت:

نَزَلَتْ هذِهِ الايَةُ في عَليٍّ:) إنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (.

قَالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ! أَلَسْت مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟

قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّك عَلَى خَيْر، إنّكَ مِنْ أَزْوَاجِ النبِي .

وَكَانَ في الْبَيْتِ رَسُوْلُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ (عليهم السلام).

وروى الحِبَري أيضاً في ص: 299/ ح51، بإسناده إلى شَهْرِ بن حوشب ، قال:

أَتَيْتُ أم سَلَمَةَ زَوْجَ النبِي (صلى الله عليه وآله وسلم) لاِسَلمَ عَلَيْها، فَقُلْتُ لَهَا: رَأَيْت هذِهِ الايَةَ، يا أم المُؤمِنِيْنَ!) إنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (؟

قَالَتْ: نَزَلَتْ وَأَنا وَرَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلى مَنَامَة لَنَا تَحْتَنَا كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ وَمَعَهَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، وَفُخَارٌ فِيهِ حَرِيْرَةٌ([82])... وَذَكَرَ دخولهم في الكساء.

وتتمة الحديث وردت في ما رواه المحدث المفسر الثقة فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص: 121، وهي:

فقالَ: وأَيْنَ ابْنُ عَمك؟ قالَتْ: في البَيْتِ.

قالَ: فاذْهَبِيْ فادْعِيْهِ .

قالَتْ: فَدَعَوْتُهُ، فَأَخَذَ الكِسَاءَ مِنْ تَحْتِنَا، فَعَطَفَهُ، فَأَخَذَ جَمِيْعَهُ بِيَدِهِ.

فقالَ: اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيْراً. وَأَنا جَالِسَةٌ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَنَا؟

قالَ: إنَّكَ عَلَى خَيْر. وَنَزَلَتْ هذِهِ الايَةُ:) إنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (فِي النبِي وَعَلي وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْن (عليهم السلام).

وروى في ص: 300/ ح52، بإسناده إلى شهر بن حوشب، عن أم سَلَمَةَ:

أنَّ الايَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا، وَالنَّبِي (صلى الله عليه وآله وسلم) وَعَلي وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْن في البَيْتِ فَأَخَذَ عَبَاءً فَجَللَهُمْ بهَا، ثُمَّ قَالَ: اَللُّهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيْرَاً .

فَقُلْتُ - وَأَنَا عِنْدَ عَتَبَةِ البَابِ -: يا رَسُولَ اللهِ! وَأَنَا مِنْهُمْ - أَوْ مَعَهُمْ -؟

قَالَ: إنك لَعَلَى خَيْر .

وروى في ص: 302/ ح53، بإسناده إلى شهر بن حوشب، عن أُمّ سلمة ، وَعَبْدِ المَلِكِ، عن عَطَاء، عن أم سَلَمَةَ:

قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بطعَيم لَها إلى أَبِيْهَا وَهُوَ عَلَى مَنَام لَهُ، فَقَالَ: آتِيني ابْنَي وابنَ عَمك .

فَقَالَتْ: جَللَهُمْ - أَوْ قَالَتْ: حَوَّلَ عَلَيْهِمْ - الكِسَاءَ وقَالَ:

اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيْرَاً .

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللهِ! وَأَنَا مَعَهُمْ؟

فَقَالَ: أَنْتِ زَوْجُ النبِي وَأَنْتِ عَلَى - أَوْ إِلَى - خَيْر .

وروى في ص: 304/ ح54، بإسناده إلى عطية الطفاوي، عن أبيه، عن ام سَلَمَةَ:

قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الْبَيْتِ، فَقَالَتْ الْخَادِمُ: هذَا عَلي وَفَاطِمَةُ مَعَهُما الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ قَائِمَيْنِ بِالسُّدَّةِ([83]).

فقالَ: قُوْمِي تَنَحيْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي .

فَقُمْتُ، فَجَلَسْتُ في نَاحِية فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوْا، فَقَبّلَ فَاطِمَةَ وَاعْتَنَقَهَا، وَقَبّلَ عَلِيّاً وَاعْتَنَقَهُ، وَضَم إِلَيْهِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ صَبِيّيْنِ صَغِيْرَيْنِ، ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيهِمْ خَمِيْصَةَ([84]) لَهُ سَوْدَاءَ، وَقَالَ: اَللَّهُمَّ إلَيْكَ لاَ إِلَى النَّارِ .

فَقُلْتُ: وَأَنَا يارَسُولَ اللهِ؟!

قَالَ: وَأَنْت عَلَى خَيْر .

ثمّ روى في ص: 306 و 307/ ح55 و56، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عبّاس أنَّ هذه الاية نزلت في بيت أُم سلمة، في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين.

وروى في ص: 304/ ح54، بإسناده إلى أبي الحمراء، قال:

خَدَمْتُ النبِي (صلى الله عليه وآله وسلم) نَحْوَاً مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُر، فَما مِنْ يَوْم يَخْرُجُ إلى الصَّلاةِ، إلاَّ جَاءَ عَلَى باب عَلي وَفَاطِمَةَ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ الْبَابِ ثُمَّ يَقُوْلُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلاةَ يَرْحَمُكُمُ الله:) إنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (، ثم ينصرف إلى مصلاّه.

ولا خلاف في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ادّعى الخلافة لنفسه، فيكون صادقاً بمفاد هذه الاية.

- وروى الحافظ إمام أهل السنّة مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري في صحيحه الذي يعدُّ من أصحّ الكتب المصنّفة عند العامّة، في ج4: 1883/ ح2424 باب - 9 ط. دار الفكر - بيروت، بإسناده إلى صفيّة بنت شيبة، قالت: قالت عائشة:

خرج النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحّلٌ([85]) من شعر اسود، فجاء الحسنُ ابن علي فأدخله، ثمَّ جاءَ الحسين بن علي فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله.

ثمَّ قال:) إنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (.

كانت هذه بعض متون الحديث، وقد تركت جلّها خوف الاطالة، وأذكر هنا بعض المصادر التي أخرجت الحديث ; فممّن رواه:

- محيي السنّة الحسين بن مسعود البغوي في «مصابيح السنّة» ج4: 183/ ح4796 ط. دار المعرفة - بيروت، وعدَّه من الصحاح.

- الترمذي، في «الجامع الصحيح» ج5: 351 و352/ ح3205 و3206، ص663/ ح3787، ص699/ ح3871 ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت.

- إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في «المسند» ج1: 330، ج4: 107، ج6: 292 و296 و298 و304 و323 ط. دار الفكر - بيروت.

- الحافظ الطبراني، في «المعجم الصغير» ج1: 65 و134.

- ابن حجر العسقلاني، في «المطالب العالية» ص360 ط. الكويت.

وفي «فتح الباري شرح صحيح البخاري» ج7: 60 ط. مصر.

- الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي، في «السنن الكبرى» ج2: 149 و150 و152، ج7: 63 ط. حيدر آباد.

- العلامة المفسّر أبو جعفر الطبري، في «جامع البيان» ج22: 6 و8 ط. الحلبي - مصر.

- الحافظ محمد بن اسماعيل البخاري، في «التاريخ الكبير» ج1 قسم 2 ص70 رقم 1719 و2174 ط. حيدر آباد.

- الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد ابن المغازلي المتوفّى سنة (483)، في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص301 - 307 بعدّة طرق.

- الحافظ أبو جعفر الطحاوي، في «مشكل الاثار» ج1: 332 - 339 بعدّة طرق ط. حيدر آباد.

- المؤرّخ أحمد بن يحيى البلاذري المتوفّى سنة (279)، في «أنساب الاشراف» ص104/ ح38 ط. الاعلمي - بيروت.

- الحافظ محمد بن يوسف الگنجي الشافعي، في «كفاية الطالب» ص371 - 377 ط. طهران، بعدّة طرق.

- الحافظ ابن مردويه، في «المناقب»، على ما في «كشف الغمّة» ج1: 325.

- العلاّمة إبراهيم بن محمد البيهقي، في «المحاسن والمساوئ» ص298 ط. بيروت.

 

الباب الحادي عشر

 

آية الصلاة والتسليم

 

قوله تعالى:

(إنَّ الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً *)

سورة الاحزاب 33: 56

لقد وردت بشأن هذه الاية الكريمة أخبار مستفيضة، وأحاديث عديدة من طرق العامّة، فضلاً عن طرقنا الخاصّة، حتّى بلغت حدّ التواتر، بحيث لا يسع المجال لحصرها، إنّما أنقل أقوال بعض أعلام الرواة كمثال على ذلك:

- أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعي المتوفّى سنة (204 هـ) في مسنده ج2: 97 ط. مطبعة السعادة القاهرة.

روى بإسناده عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسول الله، كيف نصلّي عليك؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): تقولون: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، ثمّ تسلّموا عليَّ .

- ذكر العلاّمة الحلي في كتابه «نهج الحق» ونقل عنه الشيخ المظفر في «دلائل الصدق» ج2: 200 ط. القاهرة، ما نصه:

قوله تعالى:) إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (.

في صحيح مسلم([86]): قلت يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، وأما الصلاة عليك فكيف هِيَ؟

فقال: قولوا اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم .

- وروى الحافظ محمّد بن إسماعيل البخاري (ت/ 256 هـ) في صحيحه ج6: 217 ط. عالم الكتب - بيروت، ثلاثة أحاديث أذكر منها الحديث الاول:

قال: حدّثني سعيد بن يحيى بن سعيد، حدّثنا أبي، حدّثنا مسعراً، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة (رضي الله عنه)، قيل: يا رسول الله، أمّا السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟

قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد .

وروى في ج4: 146، ج8: 77 ط. الاميرية بمصر مثله([87]).

- ورواه الحافظ مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري (ت/ 261 هـ) في «الجامع الصحيح» ج2: 16 ط. مصر، بعدّة طرق.

- وقد روى ابن حجر الهيتمي في الفصل الاول من الباب الحادي عشر من صواعقه المحرقة ص: 88، ص: 148 ط. القاهرة 1385 هـ، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، عن إمامه الشافعي شعراً في ذلك، وهو قوله:

يا أهل بيت رسول الله حبّكم * * * فرض من الله في القرآن أنزله

 كفاكم من عظيم القدر أنّكم * * * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له

 وقال عند الاستدلال بهذه الاية الشريفة على كرامة أهل البيت: أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أقامهم في ذلك مقام نفسه ; لانّ القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه، ومنه تعظيمهم، ومن ثمّ لمّا أدخل آله في الكساء قال: اللهمّ إنّهم منّي وأنا منهم، فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم .

واستجابة لهذا الدعاء فإنّ الله تعالى صلّى عليهم معه، فأنزل الاية:) إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ... (فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه.

ويُروى أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تصلّوا عليَّ الصلاة البتراء .

فقالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟

قال: تقولون: اللّهم صلّ على محمّد وتمسكون، بل قولوا: اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد .

ولا يغرب عنك أنّ النهي عن الصلاة البتراء ممّا كثر نقله في كتب القوم الحديثية والكلامية والتفسيرية، وممّن روى ذلك ونصّ عليه:

- العلاّمة أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي المتوفّى سنة (427 هـ) في كتاب «تاريخ جرجان» ص: 148 ط. حيدر آباد رفعه إلى الامام علي بن الحسين ، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال:

إنّ الله تعالى فرض على العالم الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقَرنَنا به، فمن صلّى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يصلّ علينا لقي الله تعالى وقد بتر الصلاة عليه وترك أوامره .

وفي صحيحي البخاري ومسلم وردت الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الكيفية المذكورة، المتضمنة لذكر الال، وهي ممّا تواترت به الاخبار وتظافرت به الادلة، وقد أورد أرباب الحديث وحفّاظ القوم وأعلامهم روايات في ذلك، ونحن نشير إلى بعض مصادرها، فممّن رواها:

- الحافظ الحاكم النيسابوري أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الضبّي ابن البيّع (ت/ 405 هـ) في «المستدرك على الصحيحين» ج3: 148 ط. حيدر آباد ، ج3: 160/ ح4709 و 4710.

وفي «معرفة علوم الحديث» ص: 32 ط. مصر.

- الحافظ أبو نُعَيم الاصفهاني أحمد بن عبد الله (ت/ 430 هـ) في كتاب «أخبار أصفهان» ج1: 131 ط. ليدن.

- الحافظ أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (ت/ 463 هـ) في «تاريخ بغداد» ج6: 216، ج8: 143 ط. مطبعة السعادة بمصر، بعدّة طرق.

وفي «موضح أوهام الجمع والتفريق» ج2: 468 ط. حيدر آباد.

- الحافظ أبو داود الطيالسي سليمان بن داود الفارسي البصري (ت/ 204 هـ) في مسنده ص: 142/ ح 1061 ط. حيدر آباد الدكن.

- الحافظ الدارمي أبو محمّد عبد الله بن بهرام التميمي (ت/ 255 هـ) في سننه ج1: 309 ط. دمشق.

- الحافظ النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت/ 303 هـ) في «السنن الكبرى» ج1: 190 ط. الميمنية - مصر، ج1: 381 - 384/ ح1208 - 1217 ط. الاولى 1411 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، تحقيق البنداري وسيد كسروي.

- العلاّمة ابن السنّي في «عمل اليوم والليلة» ص: 26 ط. حيدر آباد.

- الحافظ ابن حزم الاندلسي الظاهري في «المحلّى» ج4: 135 ط. مصر ، ج3: 272 - 273/ مسألة 374 ط. دار الجيل - بيروت، بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي.

- القاضي عيّاض بن موسى اليحصبي السبتي المالكي (ت/ 544 هـ) في «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» ج2: 60 ط. الاستانة.

- الحافظ البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (ت/ 458 هـ) في «السنن الكبرى» ج2: 147 و 148 ط. حيدر آباد.

- الحافظ العلاّمة الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي في «الاعلام بفضل الصلاة على النبيّ» ص: 5 - 19 مخطوطة حلب، بأكثر من أربعين طريقاً.

- الحافظ الطحاوي أبو جعفر أحمد بن محمد الازدي الحنفي المصري (ت/ 321 هـ) في «مشكل الاثار» ج3: 71 ط. حيدر آباد، بعدّة طرق.

- الحافظ المفسِّر أبو إسحاق الثعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم (ت/ 427 هـ) في «الكشف والبيان» مخطوط.

- العلاّمة القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي المصري (ت/ 923 هـ) في «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» ج5: 428، ج7: 365، ج9: 244 ط. مصر.

- الحافظ العلاّمة ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي الشافعي المصري (ت/ 852 هـ) في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ج8: 432 ط. مصر.

- العلاّمة الشيخ عبد الوهاب بن تقي الدين علي السُبكي الشافعي (ت/ 771 هـ) في «طبقات الشافعية الكبرى» ج1: 95 ط. مصر.

- إمام المالكية مالك بن أنس الاصبحي أبو عبد الله (ت/ 179 هـ) في «الموطأ» ج1: 137 ط. مصر.

- إمام الحنابلة الحافظ أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (ت/ 241 هـ) في «المسند»([88]) ج1: 199 ط. مصر.

هذا قسم يسير من تخريجات الحديث، ولو لم أذكر غير صحيحي البخاري ومسلم لكفى في صحّة الحديث واعتباره، لقدسية ما ورد فيهما عند العامّة وأصحاب الجماعة.

وللتفاصيل راجع: «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 459 - 464.

«بحار الانوار» ج94: 47 - 72 وفيه (67) حديثاً.

«البرهان في تفسير القرآن» ج3: 334 - 339.

«إحقاق الحق» ج3: 252 - 274، ج9: 524 - 605.

 

الباب الثاني عشر

 

سورة الصافّات

 

قوله تعالى:

(سلامٌ على ال ياسين *)

سورة الصافات 37: 130

روى الخاصّة والعامّة في مصنّفاتهم وتفاسيرهم المعتبرة أنّ آل ياسين هم آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).

قال الشهيد المتكلم السيّد أبو المجد نور الله الحسيني المرعشي التستري في «إحقاق الحق» ج3: 451: قد خصّ الله في آيات متفرقة من هذه السورة عدّة من الانبياء بالسلام، فقال:) سَلاَمٌ عَلَى نُوح فِي العَالَمِينَ (([89]))سَلاَمٌ عَلَى إبْرَاهِيم (([90])) سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (([91]) ثمَّ قال:) سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسين (([92]) ثمَّ ختم السورة بقوله:)وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلينَ * وَالحَمْدُ للهِِ رَبِّ العَالَمِينَ (([93]).

أقول: من الواضح البيّن أن السلام على المرسلين في محكم كتابه منفرداً ، والسلام على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم)مجتمعاً ومندمجاً بِقوله تعالى:) سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسين (يدل دلالةً واضحةً على كونهم في درجتهم، ومن كان في درجتهم لا يكون إلاّ إمام معصوم.

- كما أورد العلاّمة المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 298 ط. القاهرة، في قوله تعالى:) سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسين (، عن ابن عباس: آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

- روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 110/ ح793، بإسناده إلى الامام جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)أنّه قال: ياسين: محمّد، ونحن آل ياسين.

وروى في الحديث (794)، بإسناده إلى سُلَيم بن قيس العامري، قال: سمعت عليّاً يقول: رسول الله ياسين، ونحن آله .

وروى الحاكم أيضاً في ص: 109/ ح791، بإسناده إلى محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله:) سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (.

قال: على آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

وروى في ص: 110/ ح792 بخمسة طرق إلى مجاهد، عن ابن عباس ; وأبي صالح، عن ابن عباس أنّه قال في هذه الاية: هم آل محمّد.

وفي رواية: على آل محمّد.

وروى في ص: 111/ ح795، بإسناده إلى ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس في هذه الاية أيضاً قال: سلام على آل محمّد.

وروى في ص: 112/ ح797، بإسناده إلى الحكم بن ظهير، عن السدّي ، عن أبي مالك، قال: هو محمّد، وأهل بيته.

- وروى المحدِّث الثقة ابن الجُحام في «ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)» خمسة أحاديث في أنَّ المراد بآل ياسين: آل محمّد، أوردتُ ما يشابهها فيما تقدّم عن الحاكم الحَسْكاني.

- وأخرجها عن كتاب ابن الجحام السيّد شرف الدين النجفي في «تأويل الايات الظاهرة» ج2: 498 - 500/ ح13 - 17.

وممن روى التفسير المتقدم للاية من الحفاظ وأعلام العامة جمع غفير أذكر منهم:

- العلاّمة السيّد خير الدين نعمان أفندي الالوسي في «غالية المواعظ» ج2: 94 ط. مصر.

- العلاّمة شمس الدين الزرندي الحنفي محمّد بن يوسف (ت/ بعد 747 هـ) في «نظم درر السمطين» ص: 94 ط. مطبعة القضاء.

- العلاّمة محمد صدّيق حسن خان ملك بهويال في «فتح البيان» ج8: 78 ط. مصر.

- الحافظ نور الدين الهيثمي علي بن أبي بكر الشافعي القاهري (ت/ 807 هـ) في «مجمع الزوائد» ج6: 174 ط. مصر.

- العلاّمة القندوزي الحنفي سليمان بن إبراهيم الحسيني البلخي (ت/ 1294 هـ) في «ينابيع المودّة» ج1: 7 ط. الاعلمي، ج1: 131 و 143، ج2: 435 ط. المحققة.

- العلاّمة القاضي الشوكاني محمّد بن علي (ت/ 1250 هـ) في «فتح القدير» ج4: 400 ط. مصر.

- الحافظ الجلال السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر الشافعي الخضيري المصري (ت/ 911 هـ) في «الدر المنثور» ج5: 286 ط. مصر.

- المفسِّر فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمّد بن عمر بن الحسين الشافعي (ت/ 606 هـ) في «التفسير الكبير» ج26: 162 ط. مصر.

- الحافظ ابن مَرْدُويه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني (ت/ 410 هـ) في «المناقب» على مافي «مفتاح النجا» ص6 مخطوط.

- العلاّمة أبو عبد الله القرطبي محمد بن أحمد الخزرجي الاندلسي (ت/ 671 هـ) في «الجامع لاحكام القرآن» ج15: 119 ط. القاهرة.

- الحافظ ابن حجر الهيتمي شهاب الدين أحمد بن محمّد بن علي السعدي الانصاري الشافعي (ت/ 974 هـ) في «الصواعق المحرقة» ص146 ط. مصر.

- المفسِّر أبو حيّان الاندلسي محمد بن يوسف بن علي المغربي الغرناطي (ت/ 745 هـ) في «البحر المحيط» ج7: 373 ط. مصر.

- المفسِّر الالوسي البغدادي في «روح المعاني» ج23: 129 ط. المنيرية بمصر.

- وأخرجه العلاّمة الامرتسري في «أرجح المطالب» ص: 73 ط. لاهور ، من طريق الكلبي.

والامام فخر الدين الرازي في «الاربعين».

والسمهودي الشافعي في «فضل المشرقين».

والسيوطي في «الدر المنثور»، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه.

ولمزيد من طرق ومصادر الحديث راجع:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 498 - 501.

«بحار الانوار» ج23: 167 - 171.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 33 - 35.

«إحقاق الحق» ج3: 449 - 451، ج9: 127 - 129، ج14: 360 - 362، ج18: 503.

 

الباب الثالث عشر

 

سورة الشّورى

 

آية المودّة

 

قوله تعالى:

(قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى)

سورة الشورى 42: 23

في هذه الاية الشريفة فرض الله على كلّ مسلم مودّة أهل البيت (عليهم السلام)، وجعل هذه المودّة أجر الرسالة لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا شك أنَّ هذا أجرٌ عظيم ; لانَّ مودّتهم كذلك عظيمة، إذ كلّ الانبياء (عليهم السلام) جعلوا أجرهم في تبليغ الرسالة على الله، إلاّ نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّه جعل أجره مودّه أهل بيته.

والاحاديث والاثار في فضل مودّة أهل البيت وحبّهم كثيرة، ذكرت جملة وافية منها في الباب التاسع، وأُورد هنا ما يتعلق بهذه الاية الكريمة.

- روى الحافظ أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل (ت/ 256 هـ) في صحيحه([94]) ج6: 231/ ح314 ط. عالم الكتب - بيروت، بإسناده إلى عبدالملك بن ميسرة، قال:

سمعت طاووساً، عن ابن عبّاس أنّه سُئل عن قوله:) إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى (، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)... الحديث.

- ورواه الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 136/ ح831، بإسناده إلى عبد بن حميد الكشي، بإسناده إلى طاووس.

ثمَّ قال: ورواه أيضاً ابن راهويه في مسنده.

وروى الحاكم الحَسْكاني في كتابه المذكور ج2: 130 - 135/ ح822 - 828، بإسناده ومن أكثر من عشرة طرق إلى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال:

لمّا نزلت:) قُل لاَّ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ أَجْراً إلاَّ المَوَدَّةَ في القُرْبَى (، قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم؟

قال: عليٌّ وفاطمة ووِلْدُهُمَا .

وفي لفظ: وابناهما.

وفي آخر: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين .

- وروى الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني في «أخبار أصبهان» ج2: 165 ط. ليدن، بإسناده إلى زاذان، عن عليّ (عليه السلام)، قال:

فينا في الـ) حم (آيةٌ لا يحفظ مودَّتنا إلاّ كلُّ مؤمن - ثمَّ قرأ -:) قُل لاَّ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ أَجْراً إلاَّ المَوَدَّةَ في القُرْبَى (.

- وروى العالم المؤرّخ أبو الفرج الاصبهاني علي بن الحسين المتوفّى

سنة (356 هـ) في «مقاتل الطالبيين»([95]) ص: 33 ط. الحيدرية - النجف الاشرف، بإسناده من عدّه طرق إلى الامام الحسن (عليه السلام) أنّه خطب - في مسجد الكوفة - بعد وفاة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) فقال:

أيّها الناس، مَن عَرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله عزَّ وجلَّ بإذنه، وأنا ابن السراج المنير.

وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، والذين افترض الله مودَّتهم في كتابه إذ يقول:) قُل لاَّ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ أَجْراً إلاَّ المَوَدَّةَ في القُرْبَى (.

- وهذا الحديث رواه:

- الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت/ 320 هـ) في «الذريّة الطاهرة» ص: 110/ ح114 ط. مؤسسة النشر الاسلامي. قم.

- الحافظ الحاكم النيسابوري أبو عبد الله ابن البيّع (ت/ 405 هـ) في «المستدرك على الصحيحين»([96]) ج3: 172 ط. حيدر آباد الدكن.

- الحافظ شيخ الاسلام الجُوَيني الخراساني أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن حمُّوْيَة (ت/ 722 هـ) في «فرائد السمطين» ج2: 120/ ح421 ط. المحمودي - بيروت، بإسناده إلى الحاكم النيسابوري.

- وروى الحافظ المؤرّخ أحمد بن يحيى البلاذُري المتوفّى سنة (279 هـ) في الحديث (361) في ترجمة معاوية من كتاب «أنساب الاشراف» في حديث طويل أنَّ الامام الحسين (عليه السلام) قال:

إنَّ القرابة التي عظّم الله حقّها وأمر برعايتها وأن يسأل نبيّه الاجر له بالمودّة لاهلها: قرابتنا أهل البيت .

- وروى المحدّث المفسِّر أبو إسحاق الثعلبي في تفسير «الكشف والبيان» بإسناده إلى السدّي، عن أبي الديلم، قال:

لمّا جيء بعلي بن الحسين أسيراً، فأُقيم على درب دمشق، قال رجل. من أهل الشام: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قَرْنَ الفتنة.

فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): أقرأت القرآن؟ .

قال: نعم.

قال (عليه السلام): قرأتَ الـ) حم (؟

قال: قرأتُ القرآن، ولم أقرأ الـ) حم (.

قال (عليه السلام): قرأتَ:) قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً... (.

قال: أأنتم هم؟!

قال (عليه السلام): نعم .

- ورواه أبو جعفر الطبري محمد بن جرير (ت/ 310 هـ) في تفسيره «جامع البيان» ج25: 15 ط. دار المعرفة - بيروت، بإسناده إلى السدّي.

- وأخرجه الحافظ الثقة يحيى بن الحسن الحلّي الاسدي المعروف بابن البِطريق (ت/ 600 هـ) في «عمدة عيون صحاح الاخبار» ص: 51/ ح46 ط. مؤسسة النشر الاسلامي - قم، عن الثعلبي.

- وروى الحاكم الحَسْكاني أيضاً في «شواهد التنزيل»ج2: 145/ ح840، بإسناده إلى أبي إسحاق، عن عمرو بن شعيب أنّه قال في هذه الاية: في قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وفي الحديث (841) عن تفسير عبد بن حُميد، بإسناده إلى عمرو بن شعيب أيضاً قال: قربى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهناك أحاديث مروية عن النبيّ والائمة صلوات الله عليه وعليهم، وأخبار مسندة إلى الصحابة والتابعين، وآراء وآثار ثابتة ومستفيضة عن كبار المفسّرين كثيرة في تفسير هذه الاية، تؤكد في أنَّ القربى هم أهل البيت (عليهم السلام)، لم أُوردها خوف الاطالة.

وقد تسابق الشعراء والعلماء إلى نظم هذه الفضيلة، فقد روى الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل»([97])ج2: 146، بإسناده إلى حرب بن الحكم بن المنذر بن الجارود شعره الذي يقول فيه:

فحسبي من الدنيا كفاف يكفّني * * * وأثواب كتّان أزور بها قبري

 وحبّي ذوي قربى النبيّ محمد * * * وما سُئلنا إلاّ المودَّة مِن أجرِ

 - وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت/ 658 هـ) في «كفاية الطالب» ص: 313 ط. طهران:

أنشد بعضُ مشايخنا، وهو محمّد ابن العربي شيخ المحققين:

رأيتُ ولائي آل طه فضيلة * * * على رغم أهل البعد يورثني القربا

 فما سأل المبعوث أجراً على الهدى * * * بتبليغه إلاّ المودّة في القربى

 ونظمها شاعر أهل البيت سفيان بن مصعب العبدي، الذي قال الامام الصادق (عليه السلام) في حقّه: يا معشر الشيعة، علّموا أولادكم شعر العبدي، فإنَّه على دين الله .

فمن شعره:

آلُ النبيّ محمّد * * * أهل الفضائل والمناقبْ

 المرشدون من العمى * * * والمنقذون من اللوازبْ

الصادقون الناطقون * * * السابقون إلى الرغائبْ

فولاهُمُ فرض من الر * * * حمان في القرآن واجبْ

 - أخرجه العلاّمة الحجّة عبد الحسين بن أحمد الاميني (ت/ 1375 هـ) في «الغدير في الكتاب والسنة والادب» ج2: 305، وقد أعقبه بذكر آية المودّة وبعض ماورد فيها من آثار وأخبار مع مصادرها، فراجع.

وقال الشيخ العالم إسماعيل بن محمّد العجلوني الجرّاحي (ت/ 1162 هـ):

لقد حاز آل المصطفى أشرف الفخرِ * * * بنسبتهم للطاهر الطيّب الذكرِ

فحبُّهم فرضٌ على كلّ مؤمن * * * أشار إليه الله في محكم الذِّكرِ

- أخرجه العلاّمة الاميني في «الغدير» ج3: 173 عن كتاب العجلوني «كشف الخفاء» ج1: 19.

إلى هنا أكتفي بما أوردتُ من أخبار وأشعار، ولاشرع بذكر بعض مصادر الاحاديث، والعلماء الذين رووها، فمنهم:

- الحافظ أبو نُعَيم الاصبهاني في «ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام)» ص: 207/ ح57.

وفي «حلية الاولياء» ج3: 201 ط. بيروت.

- الحافظ أبو سعيد الخركوشي عبد الملك بن أبي عثمان محمّد النيسابوري (ت/ 407 هـ) في «شرف المصطفى» ص: 252 و 261 ط. طهران.

- جلال الدين السيوطي في «إحياء الميت» الحديث الثاني ص: 110 ط. مصر.

وفي «الدر المنثور» ج6: 7 ط. مصر، عن ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم، والطبراني في «المعجم الكبير».

وفي «الاكليل» ص: 190 ط. مصر.

- الحافظ المفسِّر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره «الكشف والبيان» مخطوط.

- الحافظ أخطب خوارزم موفق الدين محمد بن أحمد الخوارزمي الحنفي البكري، أبو المؤيد (ت/ 568 هـ) في «مقتل الحسين» ج1: 57 ط. النجف.

- الحافظ أحمد بن حنبل في «فضائل الصحابة» ص: 187/ ح263 ط. الثانية.

- العلاّمة جار الله الزمخشري أبو القاسم محمود بن عمر الحنفي (ت/ 538 هـ) في «الكشّاف» ج3: 402 ط. القاهرة.

- الحافظ محبّ الدين الطبري أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الشافعي (ت/ 694 هـ) في «ذخائر العقبى» ص: 25 ط. مصر.

- الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف» ص: 145 ط. مصر.

- العلاّمة القسطلاني أحمد بن محمّد (ت/ 923 هـ) في «المواهب اللدنية» ج7: 3 ط. الازهرية - مصر، ج4: 111 - 114 ط. الاولى 1412 هـ، المكتب الاسلامي - بيروت، تحقيق صالح أحمد الشامي..

- الحافظ الفقيه ابن المغازلي في «مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 307/ ح352 ط. دار الاضواء - بيروت.

- العلاّمة السيّد علي بن شهاب الدين الهمداني في «مودّة القربى» ص: 7 و 107 ط. لاهور.

- العلاّمة العيني الحيدر آبادي في «مناقب عليّ» ص: 53 ط. أعلم بريش.

- العلاّمة السيّد إبراهيم الحسني المندي السمهودي في «الاشراف على فضل الاشراف» مخطوط.

ولمزيد من الطرق والمتون والمصادر راجع التفاصيل في:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 545 - 549.

«بحار الانوار» ج23: 228 - 253 باب أنَّ مودتهم أجر الرسالة.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 121 - 126.

«إحقاق الحق» ج3: 2: 23 و 533، ج9: 92 - 101، ج14: 106 - 115 ، ج18: 336 - 338 و 538.

 

الباب الرابع عشر

 

سورة الانسان

 

قوله تعالى:

(إن الابرار يشربون من كأن كان مزاجها كافورا * عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً * يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً * وجزاهم بما صبروا جنةً وحريرا * متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا * ودانيةً عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بئانية من فضة وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضّة قدروها تقديرا * ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا * عيناً فيها تسمّى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان مخلّدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلّوا أساور من فضّة وسقاهم ربّهم شراباً طهوراً * إنّ هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا *)

سورة الانسان 76: 5 - 22

- قال الشيخ المفسِّر الفضل بن الحسن الطبرسي في «مجمع البيان» ج10: 611 ط. دار المعرفة - بيروت: قد روى الخاص والعام أنّ الايات من هذه السورة، وهي قوله:) إنَّ الابْرَارَ يَشْرَبُونَ (إلى قوله:) وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً (نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).

- أمّا الحافظ محمّد بن طلحة الشافعي، أبو سالم القرشي النصيبي (ت/ 652 هـ) في «مطالب السؤول» ص: 31، فقال: كفى بهذه عبادة، وبإطعام هذا الطعام مع شدّة حاجاتهم إليه منقبةً، ولولا ذلك لما عظمت هذه القصّة شأناً، وعلت مكاناً، ولما أنزل الله تعالى فيها على رسول الله قرآناً.

وأفرد هذه الفضيلة بالتأليف الشيخ أبو محمّد أحمد بن محمّد بن علي العاصمي، المولود سنة (378)، فهو من أعلام القرن الخامس، في كتاب فخم سمّاه «زين الفتى في تفسير سورة هل أتى» في مجلّدين.

إذن فلا غبار في شهرة هذه الفضيلة وتواترها، ولا ريب في اتفاق الحفّاظ من علماء الفريقين عليها، أمّا موجز القصة فهي كالاتي:

مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) مرضاً شديداً، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعادهما بعض الصحابة المقرّبين، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك نذراً. فقال عليّ (عليه السلام): لو بَرِئا صمت ثلاثة أيام شكراً لله . وسمعت فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقالت: ولله عليَّ مثل الذي ذكرت . وسمعه الامامان الحسن والحسين (عليهما السلام)فقالا: يا أبه، ولله علينا مثل الذي ذكرت . وقالت جارية لهم نوبية يقال لها (فضّة) كذلك، فألبس الله تعالى الغلامين لباس العافية وبَرِئا، وليس عند آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) قليل ولا كثير، فحصّل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) على ثلاثة أصوعة من الشعير.

فطحنت فاطمة الزهراء منها صاعاً، فخبزته خمسة أرغفة لكلّ واحد منهم رغيف، وصلّى عليّ (عليه السلام)المغرب، فلمّا أتى المنزل ووضع الطعام بين يديه للافطار، طرق الباب مسكين، وسألهم، فأعطاه كلّ واحد منهم قوته، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً غير الماء.

ثمّ صاموا اليوم الثاني، فطحنت وخبزت فاطمة (عليها السلام) الصاع الثاني كذلك، فلمّا قدّم بين أيديهم للافطار، طرق الباب يتيم، وسألهم القوت، وقال: إنّي جائع. فأعطاه كلّ واحد منهم قوته، وأفطروا على الماء فقط.

فلمّا كان اليوم الثالث من صومهم، كذلك طحنت فاطمة الزهراء الصاع الثالث وخبزته، وقدّم الطعام للافطار، فطرق عليهم هذة المرّة أسير، وسألهم شيئاً من الطعام، فأعطاه كلّ واحد منهم رغيفه وطعامه، وباتوا تلك الليلة طاوين كالليالي السابقة، ولم يذوقوا غير الماء.

فرآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في اليوم الرابع، وهم يرتعشون من شدّة الجوع، وفاطمة الزهراء (عليها السلام)، قد التصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع، وغارت عيناها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):

واغوثاه، يا الله، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً فهبط جبرئيل فقال: خذ ما هنأك الله تعالى به في أهل بيتك. فقال: وما آخذ يا جبرئيل؟ فأنزل الله عليه سورة:) هَلْ أتَى (وقرأها عليهم جبرئيل (عليه السلام).

نزلت سورة) هَلْ أتَى (كاملة بشأن مناقب أهل البيت (عليهم السلام) ذكر ذلك العلاّمة المظفر في كتابه «دلائل الصدق» ج2: 172 ط. القاهرة بعدة طرق من مسانيد أعلام العامة وحفاظهم ومجاميعهم الحديثيّة بصوره مفصلة فراجع.

قال أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره:

وزاد ابن مهران الباهلي في حديثه: فوثب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى دخل على فاطمة (عليها السلام) ورأى ما بهم انكبَّ عليهم يبكي، ثمَّ قال لهم: أنتم مذ ثلاث فيما أرى ، وأنا غافلٌ عنكم! فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الايات من سورة) هَلْ أتَى (.

- قال الحافظ ابن البِطريق يحيى بن الحسن الحلّي (ت/ 600 هـ) في «العمدة» ص: 348 ط. مؤسسة النشر الاسلامي. قم:

وزاد محمد بن علي صاحب الغزالي، على ماذكره الثعلبي في كتابه المعروف بـ «البلغة» أنّهم (عليهم السلام) نزلت عليهم مائدة من السماء، فأكلوا منها سبعة أيّام.

- وقال الحافظ أبو عبد الله الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص: 348:

وقد سمعت الحافظ أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح في درس التفسير في سورة)هَلْ أتَى (وذكر الحديث وقال فيه:

إنَّ السّؤّال كانوا ملائكة من عند ربِّ العالمين، وكان ذلك امتحاناً من الله عزَّ وجلّ لاهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

وسمعت بمكّة حرسها الله تعالى من شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير أنَّ السائل الاوّل كان جبرئيل، والثاني ميكائيل، والثالث كان إسرافيل (عليهم السلام). انتهى.

وقد حازت هذه الفضيلة جانباً كبيراً، واهتماماً ملحوظاً عند الشعراء على مرّ السنين، لو جمعت أشعارهم وقصائدهم لاصبحت كتاباً فخماً ضخماً بديعاً ، يضم بين طياته نماذج رائعة من فنون الادب والشعر القصصي والملحمي.

قال إمام الشافعية محمد بن إدريس:

إلى مَ إلى مَ وحتّى متى * * * أُعاتب في حبِّ هذا الفتى

وهل زوجت فاطم غيره * * * وفي غيره هل أتى، هل أتى؟!

 وقال الحافظ المفسِّر أبو إسحاق الثعلبي:

أنا مولى لفتى * * * أنزل فيه هل أتى

أخرجه ابن البطريق في «العمدة» ص: 349 عن تفسير الثعلبي.

- قال الحافظ محمد بن طلحة الشافعي المتوفّى سنة (652 هـ) في «مطالب السؤول» ص: 8:

هم العروة الوثقى لمعتصم بها * * * مناقبهم جاءت بوحي وانزالِ

 مناقبٌ في الشورى وسورة هل أتى * * * وفي سورة الاحزاب يعرفها التالي

 وهم أهل بيت المصطفى فودادهم * * * على الناس مفروضٌ بحكم واسجال

 قوله: (في الشورى) آية المودّة، وبيّنها في البيت الثالث.

وقوله: (في سورة الاحزاب) آية التطهير، وقد أفردت لكل من هاتين الايتين باباً خاصاً، فراجع.

وللملك الصالح أبي الغارات نصير الدين طلائع بن رزّيك بن صالح الارمني، صاحب مصر، المولود سنة (495 هـ) والمستشهد سنة (556 هـ) عدّة قصائد في هذه السورة، أذكر منها قوله:

ولايتي لامير المؤمنين عليّ * * * بها بلغت الذي أرجوه من أملي

 إنْ كان قد أنكر الحسّاد رتبته * * * في جودِه فتمسّك يا أخي بِهَلِ

 أي بـ (هَلْ أتَى...).

وقال أيضاً:

آل رسول الاله قومٌ * * * مقدارهم في العُلى خطيرُ

إذ جاءهم سائلٌ يتيمٌ * * * وجاء من بعده أسيرُ

أخافهم في المعاد يومٌ * * * معظَّم الهول قمطريرُ

فقد وقوا شرَّ ما اتَّقوه * * * وصار عقباهم السرورُ

في جنَّة لا يرون فيها * * * شمساً ولا ثَمَّ زمهريرُ

يطوف ولدانهم عليهم * * * كأنَّهم لؤلؤٌ نثيرُ

لباسهم في جنان عدن * * * سندسها الاخضر الحريرُ

جزاهمُ ربّهم بهذا * * * وهو لما قد سعوا شكورُ

وله (رحمه الله):

إنّ الابرار يشربون بكأس * * * كان حقّاً مزاجها كافورا

ولهم أنشأ المهيمن عيناً * * * فجَّروها عبادة تفجيرا

 وهداهم وقال: يوفون بالنّذ * * * ر فمن مثلهم يوفّي النذورا

ويخافون بعد ذلك يوماً * * * هائلاً كان شرُّه مُستطيرا

 يُطعمون الطَّعام ذا اليُتم * * * والمسكين في حب رَبِّهم والاسيرا

إنَّما نطعم الطعام لوجه الله * * * لا نبتغي لديكم شكورا

غير أنّا نخاف من ربِّنا يوماً * * * عبوساً عصبصباً قمطريرا

 فوقاهم إلههم ذلك اليوم * * * يُلقّون نضرةً وسرورا

وجزاهم بأنَّهم صبروا * * * في السرِّ والجهر جَنَّةً وحريرا

 متكئين لا يرون لدى الجنَّة * * * شمساً كلاّ ولا زمهريرا

 وعليهم ظلالها دانياتٌ * * * ذلّلت في قطوفها تيسيرا

 وبأكواب فضَّة وقوارير * * * قوارير قُدِّرت تقديرا

 ويطوف الولدان فيها عليهم * * * فيخالون لؤلؤاً منثورا

بكؤس قد مزّجت زنجبيلا * * * لذَّة الشاربين تشفي الصّدورا

 ويُحلّون بالاساور فيها * * * وسقاهم ربّي شراباً طهورا

 وعليهم فيها ثيابٌ من السندس * * * خضرٌ في الخلد تلمع نورا

 إنَّ هذا لكم جزاءٌ من الله * * * وقد كان سعيكم مشكورا

وله في المعنى أيضاً:

والله أثنى عليهم * * * لمّا وفوا بالنذورِ

 وخصَّهم وحباهم * * * بجنَّة وحريرِ

 لا يعرفون بشمس * * * فيها ولا زمهريرِ

 يسقون كأساً رحيقاً * * * مزيجة الكافورِ

 وله في المعنى أيضاً:

في هل أتى إن كنت تقرأ هل أتى * * * ستصيب سعيهم بها مشكورا

 إذ أطعموا المسكين ثمَّة أطعموا * * * الطفل اليتيم وأطعموا المأسورا

 قالوا: لوجه الله نطعمكم فلا * * * منكم جزاءً نبتغي وشكورا

 إنّا نخاف ونتَّقي من ربِّنا * * * يوماً عبوساً لم يزل مجذورا

 فوقوا بذلك شرّ يوم باسل * * * ولقوا بذلك نضرةً وسرورا

 وجزاهمُ ربُّ العباد بصبرهم * * * يوم القيامة جنَّةً وحريرا

 وسقاهمُ من سلسبيل كأسها * * * بمزاجها قد فجِّرت تفجيرا

 يُسقون فيها من رحيق تختم * * * بالمسك كان مزاجها كافورا

 فيها قواريرٌ وأكوابٌ لها * * * من فضَّةً قد قدِّرت تقديرا

 يسعى بها ولدانها فتخالهم * * * للحسن منهم لؤلؤاً منثورا

 وله في المعنى المذكور:

هل أتى فيهمُ تنزَّل فيها * * * فضلهم محكماً وفي السّوراتِ

 يُطعمون الطَّعام خوفاً فقيراً * * * ويتيماً وعانياً في العناتِ

 إنَّما نُطعم الطعام لوجه * * * الله لا للجزاء في العاجلاتِ

 فجزاهم بصبرهم جنَّة الخلد * * * بها من كواعب خيراتِ

 راجع ترجمته ونماذج من شعره في «الغدير» ج4: 341 - 371.

أمّا مصادر نزول هذه الايات الباهرات من سورة) هَلْ أتَى (فلا تحصى كثرةً، والعلماء والحفّاظ والمفسّرون الذين رووا هذه الفضيلة فكثيرون كثيرون، أذكر منهم:

- المحدِّث المفسِّر الحسين بن الحكم الحبري، المتوفّى سنة (286 هـ) في تفسيره ص: 326/ ح69 ط. مؤسسة آل البيت - بيروت.

- الحافظ الفقيه ابن المغازلي في «مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» ص: 272/ ح320 ط. دار الاضواء - بيروت.

- الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص: 345 - 349 ط. طهران.

- الحافظ موفّق الدين محمد بن أحمد الخوارزمي في «المناقب» ص: 188 - 194 ط. النجف الاشرف.

- الحافظ شيخ الاسلام إبراهيم بن محمّد الجُوَينِي في «فرائد السمطين» ج1: 53/ ح383 الباب الحادي عشر، وعنوانه: فضيلة تنقاد بذكرها كل شامسة ، وتشرق من نورها ليالي الازمان الدامسة.

- الحافظ الحاكم الحَسْكاني في «شواهد التنزيل» ج2: 298 - 310/ ح1042 - 1061 بعدة طرق ط. الاعلمي - بيروت.

- العلاّمة شهاب الدين الحسيني الشافعي في «توضيح الدلائل» ص: 169 مخطوطة مكتبة ملي بطهران، عن الحسن وقتادة والطبري والواحدي، وعن «فرائد التفسير»([98]).

وفي ص: 322 عن الواحدي، وعن الامام سعد الدين الصالحاني عن شيخه أبي موسى المديني.

- العلاّمة المفسِّر ناصر الدين محمد بن عبد الله في «فتح الرحمان في تفسير القرآن» ص: 167 نسخة مكتبة جستر بيتي - ايرلندة.

- الشيخ أبو المعالي محمّد بن الحسن بن حمدون البغدادي (ت/ 562 هـ) في «التذكرة الحمدونية» ص: 70 ط. بيروت، ج1: 87/ رقم 154 ط. الاولى 1996 دار صادر، بتحقيق إحسان عبّاس وبكر عباس.

- العلاّمة السيد خير الدين الالوسي في «غالية المواعظ ومصباح المتعظ والواعظ» ج2: 96 ط. القاهرة.

- العلاّمة أبو الحسن الواحدي في «أسباب النزول» ص: 331 ط. القاهرة، ص: 269 ط. دار الكتب العلميّة - بيروت.

- العلاّمة محبّ الدين الطبري في «الرياض النضرة» ج2: 207 ط. مصر.

وفي «ذخائر العقبى» ص: 102 ط. مصر.

- العلاّمة أبو الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البغدادي المتوفّى (597 هـ) في «التبصرة» ص: 449 ط. الحلبي - مصر.

- المؤرّخ ابن الاثير الجزري في «أُسد الغابة» ج5: 530 ط. مصر، ج7: 236/ رقم 7202 ترجمة فضة النوبية ط. دار الشعب.

- العلاّمة جار الله الزمخشري محمود بن عمر الخوارزمي الحنفي (ت/ 538 هـ) في «ربيع الابرار» ج2: 147 ط. بغداد بتحقيق سليم النعيمي.

- الحافظ ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي (ت/ 852 هـ) في «الاصابة» ج4: 376 ط. دار الكتب المصرية.

وفي «الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف» له أيضاً ص: 80 ط. مصر.

- الحافظ البغوي الشافعي الحسين بن مسعود الفرّاء (ت/ 516 هـ) في تفسيره «معالم التنزيل» ج7: 159 ط. القاهرة.

- العلاّمة العارف الشيخ محيي الدين ابن عربي محمّد بن علي بن محمّد ، أبو بكر الحاتمي الطائي الاندلسي (ت/ 638 هـ) في «محاضرة الابرار ومسامرة الاخيار» ج1: 103 ط. مطبعة الشعراوي.

- المؤرخ الشيخ عبد الرحمن الصفوري الشافعي (ت/ 894 هـ) في «نزهة المجالس» ج1: 213 ط. القاهرة وأيضاً دار الايمان - دمشق - بيروت.

- الشيخ سليمان بن إبراهيم الحنفي القندوزي (ت/ 1294 هـ) في «ينابيع المودّة» ج1: 92 ط. الاعلمي، ج1: 279/ ح4 ط. المحققة.

ولمزيد من التفاصيل راجع المصادر التالية:

«تأويل الايات الظاهرة» ج2: 741 - 752.

«بحار الانوار» ج35: 237 - 257.

«البرهان في تفسير القرآن» ج4: 411 - 414.

«إحقاق الحق» ج3: 158 - 169 و 583، ج8: 576، ج9: 110 - 123، ج14: 446 - 457، ج18: 339 - 343، ج20: 153 - 170.

إلى هذا الحد ننهي الجزء الاول من كتاب «عليّ في الكتاب والسنة والادب» بحمد الله وتوفيقه وذلك في يوم عيد الغدير الاغر 18 ذي الحجة الحرام من سنة 1410 هـ وله الحمد أولاً وآخراً، ويليه:

المجلد الثاني وهو المختص بالاحاديث النبوية الشريفة الخاصة بإثبات خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). بالاضافة إلى بعض ترجمة حياته الشريفة ابتداءً من ولادته في الكعبة المشرفة، إلى يوم التحاق النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بالرفيـق الاعلى.

وأسأله تعالى بجوده وكرمه أن يتقبل هذا الجهد اليسير من عبده المذنب المقصّر، وأن يجعله ذخيرة لي في يوم معادي يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم، فإنه أرحم الراحمين وصلّى الله على خير خلقه محمد وأهل بيته الطاهرين، إنه سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين.

 

تقاريظ

 

تفضل سماحة العلامة المجاهد الشيخ محمد باقر الناصري دام عزّه مشكوراً بتقريظ كتابنا «علي في الكتاب والسنة».

وسماحته غنيّ عن التعريف حيث كان ولا يزال نبراساً يقتدى به وهو من الرعيل الاوّل المقدام في ساحات الجهاد، ومن المربين الافاضل.

فله الشكر ومن الله سبحانه الاجر.

المؤلف

 

باسمه تعالى

حضرة المهذب الكامل الحاج حسين الشاكري سلّمه الله تعالى.

تسلّمت بيد الاعتزاز والامتنان الجزء الاوّل من كتابكم الكريم «عليّ في الكتاب والسنة» واجتهدتُ أن أتفرّغ لقراءته والعيش في رحابه فكانت ساعات مباركة سعيدة عشتها متنقلاً بين رياضهِ في أعذب رياض التفسير والحديث والعلم.

و(عليٌّ) هو ذلك الصرح الايماني الشامخ الذي امتحن الله به قلوب عباده، فكان حبّه وولاؤه مقياساً للقلوب السليمة والفطرة المستقيمة (فمن اُعجب به ووالاه كان إعجابه موثقاً للفطرة، ومن خاصمه كان من ابناء الجاهلية) كما يقول الاديب المسيحي جبران خليل جبران.

وكيف لا يكون كذلك والدرّة النبوية تزيّن جيد عليٍّ بالعقد الخالد: (يا عليّ لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق).

وجاء الكتاب والسنة ليعزّزا الفطرة ويشيّدا صرح الخير والهُدى والفضيلة، وقد شاء الله بحكمته وعدله ولطفه أن يشيد للانسان الكامل نماذج رسالية تجسد الحق والعدل والتسامي، فكان عليّ (عليه السلام) من ابرز هذه النماذج وأكثرها وضوحاً وصفاءً ومصداقيّةً لكلّ مُثُل الله وشرائعه وأحكامه من الاوّلين والاخرين.

فأمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): شريعةٌ متحركةٌ وقرآنٌ ناطقٌ ودستورٌ خالد وإسلام متكامل....

شدّ إليه ألسنةَ وأقلام العلماء والادباء والمتفكرين، ولوى نحوه عنق الاجيال مشرئبة لعليائه متطلعة ومكبرة... وجثت أمام عظمته وسموه وكماله متخطيةً كلّ الحواجز، ومتجاوزةً كلّ العقبات السياسية والدينية والعرقية، التي حاولت وتحاول جاهدة محاصرة شخصية الامام علي (عليه السلام) وسدّ النوافذ عليها، والحؤول دون تسرب أنوارها لمتاهات الحياة، وظلمات الاجيال، ومعاناة البشرية، وعذابات الانسان المتطلع لمصادر النور الاسلامي، والمتنسم في (عليّ) عبير الحرية الذي خرق كلّ الحُجب، وعبر كلَّ السدود ; ليطلّ على المجتمع البشري بعدله وعلمه وكماله، فكان حقاً (صوت العدالة الانسانية) ورصيدهـا الضخم، ونشيدهـا الخالـد، تردّده الاجيـال عبر خطبها وكتبها وأبحاثها وأدبها منظومه ومنثوره باسم عليّ (عليه السلام) وفضائله ومدائحه، وتهتبل الفرص للغوص في بحر لالئه، والمثول في ساحاته المترامية، والتشبث بذيل عليائه.

وكأنّها لكثرة ما اُلف وكُتب ونُظم.. قد استوعبت (علياً) (عليه السلام) بكلّ فضائله وخصائصه، حتى خُيّل للناظر أنّها ألـمّت بكل شاردة وواردة في حياة هذا القديس العظيم، والرسالي الفريد. ولكن - وكما تقول الحكمة المشهورة - (كم ترك الاوّلُ للاخر) تتجلّى واضحة في حياة أمير العدل والبلاغة، وما يستجدّ كل يوم، وما تفرزه المطابع والمنابر والاقلام من خيره، وما تفرزه البحور من غرر المنظوم والمنثور....

وكان من عيون هذه الغرر سِفْركم الخالد الذي تجسد فيه الحقّ الصراح، والولاء الخالص، والتربية التاريخية العالية.

وقليلون أولئك الذين يدركون عظيم لطف الله في الهجرة والمعاناة للمهاجرين الصابرين الواعين من نضج ورسوخ وتكامل.

وقليلون أيضاً أولئك الذين ينتفعون من مدرسة الهجرة ومن سياط التعذيب والمعاناة.

فكنت بحمد الله وتوفيقه من مفاخر المهاجرين الواعين ممّن اغتنموا الفرصة، وتلقوا الالطاف الالهية بوعي ومسؤولية، فكان توجهك المبارك نحو الكتابة والتأليف وخاصة في كتابك الميمون هذا مؤشراً على رسوخ في الولاء، وحكمة في الاختيار، وقوة في الصبر والمثابرة....

أضفتَ به تاجاً لمفاخر أعمالك وهي بحمد الله كثيرة.

فهنّأك الله بما أعطاك، ووفّقك لمزيد مما حباك، ونفع الله بك الاُمّة، وجعلك نبراساً ومقتداً للمؤمنين، وكثّر الله فينا أمثالك من المؤمنين العاملين المثابرين.

كما أساله سبحانه أنّ يزيد في توفيقك، ويمدّ في عمرك لانجاز ما تصبو إليه من إكمال هذه الموسوعة وغيرها من المواضيع والمشاريع الخيرية النافعة، ويجعلها في ميزان أعمالك وينفعك وإيّانا بها) يَومَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إلاَّ مَنْ أَتى الله بقلب سليم (.

) وَقُلْ اعْمَلوا فَسَيَرَى الله عَمَلكُم وَرَسُولهُ وَالْمُؤمِنُون (.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد باقر الناصري

في الخامس من شهر صفر الخير 1413 هـ

ألف واربعمائة وثلاثة عشر للهجرة الشريفة

في دار الهجرة بقم المقدّسة

 

تفضل سماحة العلاّمة المحقّق السيد أحمد الاشكوري مشكوراً بتقييم كتابنا: «علي في الكتاب والسنّة» ; وفي الوقت الذي نُكْبِرُ فيه الروح العلميّة الولائية في جهوده وجهاده المتواصل، في التحقيق والتنقيب في بطون الكتب لاظهار بعض ما مَنَّ الله سبحانه وتعالى على أهل بيت الرحمة (عليهم السلام) من الفضائل والمناقب.

نسأله تعالى أن يزيد في توفيقه، وأن يجعل النور في بصره والبصيرة في دينه فإنّه ولي التوفيق، وحيَّا الله حملة العلم والعلماء.

المؤلف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ الكريم الاُستاذ الحاج حسين الشاكري دمت بخير وعافية.

تحيّة واشواقاً وسلاماً متواصلاً، وبعد:

عشت ساعات طويلة ممتعة في رحاب عليّ (عليه السلام) من خلال كتابك القيّم «عليّ في الكتاب والسنّة»، وتراني كلّما فتحت الكتاب نسيت نفسي واستغرقت في تصفّحه وقراءته بإمعان، ولم أصحو من نشوتي إلاّ بعد مضي وقت طويل وطويل جدّاً.

لماذا كل هذا الولع؟ ومن أين جاءت النشوة؟

ألانّي لم اقرأ قبل هذا الكتاب شيئاً عن عليّ وتعرّفت عليه لاوّل مرّة في مجموعتك؟ أم لانّي وجدت فيه قصصاً رائعة كتبت باسلوب أدبي رفيع؟ أم لانّ قلمك يفوق قلم من كتب عنه قبلك وقبلك؟

كلّ هذا لم يكن.. فإنّني قد قرأت كثيراً ممّا كتب عن أمير البيان والسيف بقلم ألمع الكتّاب المعاصرين المجيدين في العرض والتحليل، قرأتها من بائها إلى يائها، ولم تسحرني بشيء من مظاهرها الخلاّبة، وعباراتها المعسولة، وتحاليلها وأفكارها الجديدة.

إذن.. ما هو الذي استهواني من كتابك؟

«وجدت فيه أن الله عزّ شأنه يشيد بسيّد الاوصياء بما أنزل فيه من الايات والسور، كما رأيت فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يرفع سيّد الاصفياء الى أرفع مقام بما يعلن من فضائله ومناقبه في مواقف خاصّه وعامّة من يوم الدار الى حين وفاته».

لم تأت فيه بالعبارات الرائعة في مظاهرها، الفارغة في معانيها كما نراه عند كثير من كتّابنا المعاصرين، ولم تحلل الاحداث بما تشتهيه نفسك ويجري بها قلمك، كما يصنعه المتشدّقون بالبحث الجديد والتحليل التاريخي.. بل هيأت جواً نستمع فيه الى كلام الله تعالى وحديث النبي الكريم ونعايشهما ونستضيء بنورهما بلا شوبهما بما يكدر صفوهما مما لا طائل تحته.

لقد جنّد معاوية ومن لف لفّه طاقاتهم لطمس فضائل عليّ (عليه السلام)، وجدّوا كلّ الجدّ لاخفاء ما روي فيه من المناقب عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل سعوا في وضع أحاديث في الاشادة بأعدائه ومناوئيه ومن وقف في وجهه أيام خلافته الظاهرية وغيرها، وقلبوا حقائق ناصعة عرفها الصحابة والتابعون واعترفوا بها في مناسبات عديدة.. وآل أمر الاُمّة المحمّديّة أن يسمعوا سب هذا العملاق العظيم كل صباح ومساء من على منابر المسلمين وفي مساجدهم ومنتدياتهم.

إنّها مأساة عظيمة خسر المسلمون من جرائها كثيراً من العطاءات الخيّرة التي كان بإمكانهم أن يكسبوها لولا هذا العنف السياسي الجاري في البيئة الاسلامية آنذاك باسم الدين.. خسارة كبيرة ليس على المسلمين في ذلك العصر فقط، بل امتدّت إلى العصور اللاحقة حتى عصرنا الحاضر.

لقد ظُلم عليّ (عليه السلام) في حياته، وبعد موته، وحاولوا إخفاء معالم شخصيّته بالانكار والوضع والدسّ، وقالوا فيه ما قالوا، وكتبوا عنه ما كتبوا.. ولكن قديماً قيل: (الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه)، وهكذا كان بما وصل إلينا من فيض الايات الالهيّة والسنّة النبويّة من طريق أعداء أبي الحسنين وأحبائه، وهو المعين الذي يرده كلّ مؤمن بالاسلام معتقد بالله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

والورود الى هذا المعين الصافي هو الذي يشدّني الى كتابك ويجعلني اُطيل قراءته بالرغم من ضيق الوقت وتزاحم الاعمال.

فحيا الله جهدك المبارك، وكان في عونك، وأخذ بيدك، ووفقك لما فيه الخير والصلاح.

وتقبّل فائق تحيات الداعي

السيّد أحمد الحسيني

15 شوّال 1413 هـ

 

المصادر والمراجع

 

مصادر الكتاب ومراجع التحقيق([99])

 

ـالاحتجاج: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب (620 هـ).

ـالاحسان بترتيب صحيح ابن حبان: أبو حاتم محمد بن حبان التميمي (354 هـ)، ترتيب علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (739 هـ).

ـأحسن الاثر في شرح الباب الحادي عشر: الشيخ محمد الكرمي (معاصر).

ـإحقاق الحق: نور الله الحسيني المرعشي التستري الشهيد (1019 هـ).

ـأحكام القرآن: أبو بكر الجصاص أحمد بن علي (370 هـ).

ـأحكام القرآن: أبو بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي المعافري الاندلسي المالكي (543 هـ).

ـإحياء علوم الدين: أبو حامد الغزالي محمد بن محمد (505 هـ).

ـإحياء الميت بفضائل أهل البيت: جلال الدين السيوطي عبدالرحمن بن أبي بكر (911 هـ).

ـأخبار شعراء الشيعة: المرزباني محمد بن عمران (384 هـ).

- الاربعين المنتقى من مناقب المرتضى عليه رضوان الله العلي الاعلى: أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني (590 هـ).

- إرشاد الساري شرح صحيح البخاري: العلامة القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي المصري (923 هـ).

- أسباب النزول: العلامة الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد النيشابوري (468 هـ).

- الاستيعاب في معرفة الاصحاب: ابن عبدالبر يوسف بن عبد الله (463 هـ).

- اُسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن الاثير عزالدين علي بن محمد الجزري (630 هـ).

- إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين: محمد الصبّان (1206 هـ).

- أسنى المطالب: أبو الخير محمد بن محمد شمس الدين ابن الجزري الشافعي (833 هـ).

- الاصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي (852 هـ).

- اُصول الكافي: محمد بن يعقوب الكليني (329 هـ).

- إعراب ثلاثين سورة: ابن خالويه أبو عبدالله الحسين بن أحمد المصري (370 هـ).

- الاعلام: خير الدين الزِرِكلي محمود بن محمد (1976 م).

- أعيان الشيعة: محسن الامين بن عبدالكريم العاملي (1952 م).

- الاقبال بالاعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة (إقبال الاعمال): ابن طاووس أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر (664 هـ).

- الامالي: الصدوق أبو جعفر محمد بن علي ابن بابويه القمي (381 هـ).

- الامالي: الطوسي ابو جعفر محمد بن الحسن (460 هـ).

- الامالي: المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (413 هـ).

- الامامة والسياسة: ابن قتيبة الدينوري عبدالله بن مسلم البغدادي (276 هـ).

- أنساب الاشراف: أحمد بن يحيى البلاذي (279 هـ).

- أنوار التنزيل وأسرار التأويل: العلامة البيضاوي عبدالله بن عمر الشافعي (791 هـ).

- الاوائل: أبو هلال العسكري الحسن بن عبدالله بن سهل (بعد 395 هـ).

- بحار الانوار: العلامة المجلسي محمد باقر بن محمد تقي (1111 هـ).

- البحر المحيط: أبو حيان الاندلسي المغربي محمد بن يوسف بن علي (745 هـ).

- البدء والتاريخ: المقدسي مطهر بن طاهر (بعد 355 هـ).

- البداية والنهاية: ابن كثير الدمشقي إسماعيل بن عمر (774 هـ).

- البرهان في تفسير القرآن: هاشم بن سليمان البحراني (1107 هـ).

- بصار الدرجات: محمد بن الحسن الصفّار القمي (290 هـ).

- تاريخ الاُمم والملوك: محمد بن جرير الطبري (310 هـ).

- تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي (463 هـ).

- تاريخ الخلفاء: جلال الدين السيوطي (911 هـ).

- تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس: الديار بكري المالكي حسين بن محمد بن الحسن (966 هـ).

- التاريخ الكبير: البخاري محمد بن إسماعيل (256 هـ).

- تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر أبو القاسم علي بن الحسين الشافعي الدمشقي (573 هـ).

- تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: شرف الدين الاسترآبادي النجفي (من أعلام القرن العاشر).

- تبصرة المبتدئ: ابن الجوزي ابو الفرج عبدالرحمن بن علي البغدادي (597 هـ).

- تذكرة الحفّاظ: شمس الدين محمد الذهبي (748 هـ).

- التذكرة الحمدونية: أبو المعالي محمد بن الحسن ابن حمدون البغدادي (562 هـ).

- تذكرة الخواص: سبط ابن الجوزي يوسف بن قزأوغلي البغدادي (654 هـ).

- ترجمة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر الدمشقي (573 هـ).

- تصحيفات المحدّثين: العسكري أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد (382 هـ).

- تفسير الالوسي = روح المعاني.

- تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم.

- تفسير البحر المحيط = البحر المحيط.

- تفسير البرهان = البرهان في تفسير القرآن.

- تفسير البغوي = معالم التنزيل.

- تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل.

- تفسير الثعلبي = الكشف والبيان في تفسير القرآن.

- تفسير الحِبَري: الحافظ الحسين بن الحكم الحِبَري (286 هـ).

- تفسير الخازن = لباب التأويل.

- تفسير الدر المنثور = الدر المنثور.

- تفسير الصافي: العلامة الفيض الكاشاني المولى محسن بن مرتضى بن فيض الله (1090 هـ).

- تفسير الطبري = جامع البيان في تفسير القرآن.

- تفسير علي بن إبراهيم = تفسير القمي.

- تفسير العياشي: محمد بن مسعود العياشي أبو النضر (نحو 320 هـ).

- تفسير غرائب القرآن = غرائب القرآن ورغائب الفرقان.

- تفسير فخر الدين الرازي = مفاتيح الغيب.

- تفسير فرات: فرات بن إبراهيم الكوفي (من أعلام القرن الرابع).

- تفسير القرآن العظيم: الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (774 هـ).

- تفسير القرطبي = الجامع لاحكام القرآن.

- تفسير القمي: علي بن إبراهيم القمي (من أعلام القرن 3 - 4).

- التفسير الكبير = مفاتيح الغيب.

- تفسير الكشاف = الكشاف.

- تفسير الميزان = الميزان في تفسير القرآن.

- تفسير الوسيط = الوسيط في تفسير القرآن المجيد.

- تلخيص المستدرك: شمس الدين الذهبي (748 هـ)، مطبوع في حاشية المستدرك على الصحيحين.

- تنزيل الايات = تفسير الحِبَري.

- تهذيب الاسماء واللغات: النووي يحيى بن شرف الحوراني الشافعي (676 هـ).

- تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي الشافعي (852 هـ).

- تهذيب الكمال في أسماء الرجال: الحافظ المزي يوسف بن عبدالرحمن أبو الحجّاج الدمشقي الشافعي (742 هـ).

- توضيح المشتبه: ابن ناصر الدين الدمشقي (842 هـ).

- الثقات: ابن حبّان أبو حاتم محمد بن حبّات البستي التميمي (354 هـ).

- ثمار القلوب: أبو منصور عبدالملك بن محمد الثعالبي (429 هـ).

- جامع الاُصول من أحاديث الرسول: ابن الاثير المبارك بن محمد الجزري (606 هـ).

- جامع البيان عن تأويل آي القرآن: أبو جعفر الطبري محمد بن جرير (310 هـ).

- الجامع الصحيح: الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى (279 هـ).

- الجامع الصغير: جلال الدين السيوطي عبدالرحمن بن أبي بكر (911 هـ).

- الجامع لاحكام القرآن: القرطبي الانصاري محمد بن أحمد الخزرجي الاندلسي (671 هـ).

- جامع مسانيد أبي حنيفة: الخوارزمي أخطب خوارزم موفق الدين محمدبن أحمد (658 هـ).

- جواهر العقدين: السمهودي نور الدين علي الشافعي (911 هـ).

- الحاوي للتفاوي: السيوطي جلال الدين (911 هـ).

- حبيب السير: خواند امير غياث الدين بن همام الدين محمد الشيرازي الحسيني (942 هـ).

- حق اليقين: عبدالله بن محمد رضا شبر (1242 هـ).

- حلية الاولياء: أبو نُعَيْم الاصفهاني (430 هـ).

- الخصال: الصدوق أبو جعفر محمد بن علي ابن بابويه (381 هـ).

- خصائص أمير المؤمنين: الحافظ أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي (303 هـ).

- الخصائص الكبرى: جلال الدين السيوطي عبدالرحمن بن أبي بكر (911 هـ).

- خصائص الوحي المبين: ابن البطريق يحيى بن الحسن الاسدي الحلي (600 هـ).

- الدر المنثور في التفسير المأثور: السيوطي جلال الدين (911 هـ).

- دلائل الصدق: العلامة محمد حسن المظفر (1375 هـ).

- دلائل النبوّة: أبو نُعَيْم أحمد بن عبدالله الاصفهاني (430 هـ).

- دلائل النبوّة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: أبو بكر البيهقي أحمد بن الحسين (458 هـ).

- دول الاسلام: شمس الدين الذهبي الدمشقي (748 هـ).

- ديوان الامام علي (عليه السلام): جمع عبدالعزيز الكرم.

- ديوان الصحاب بن عبّاد: بتحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين.

- ديوان من الشعر المنسوب إلى الامام الوصي علي بن أبي طالب (عليه السلام): جمع وترتيب عبدالعزيز سيد الاهل.

- ذخائر العقبى: محب الدين الطبري أحمد بن عبدالله المكي الشافعي (694 هـ).

- الذريعة إلى تصانيف الشيعة: آقا بزرگ الطهراني محمد محسن بن علي بن محمد رضا (1970 م).

- الذرية الطاهرة: أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (320 هـ).

- ربيع الابرار: جار الله الزمخشري محمود بن عمر الحنفي (538 هـ).

- رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي: أبو بكر الحضرمي شهاب الدين العلوي (1341 هـ).

- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: الالوسي محمود بن عبدالله أبو الثناء الحسيني البغدادي الشافعي شهاب الدين (1270 هـ).

- روض المناظر في علم الاوائل والاواخر: ابن الشحنة أبو الوليد محمد بن محمد محب الدين الحنفي الحلبي (815 هـ).

- روضة الواعظين: الفتال النيسابوري أبو علي محمد بن الحسن بن علي (508 هـ).

- الرياض النظرة في العشرة المبشرين بالجنة: محبّ الدين الطبري (694 هـ).

- زاد المسير: ابو الفرج ابن الجوزي الحنبلي عبدالرحمن بن علي (597 هـ).

- زين الفتى في تفسير سورة (هل أتى): أبو محمد أحمد بن محمد بن علي العاصمي (المولود 378 هـ).

- سعد السعود: ابن طاووس أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر رضي الدين (664 هـ).

- سنن ابن ماجه: أبو عبدالله محمد بن يزيد القزويني (273 هـ).

- سنن الدارمي: الحافظ الدارمي أبو محمد عبدالله بن بهرام التميمي (255 هـ).

- السنن الكبرى: البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي (458 هـ).

- السنن الكبرى: الحافظ النسائي أحمد بن شعيب (303 هـ).

- سير أعلام النبلاء: الحافظ الذهبي محمد بن أحمد شمس الدين (748 هـ).

- السيرة الحلبيّة: علي بن برهان الدين إبراهيم نور الدين الحلبي الشافعي (1044 هـ).

- السيرة النبويّة: ابن هشام عبدالملك الحميري (213 هـ).

- السيرة النبويّة: العلاّمة أحمد بن زيني دحلان المكي (1304 هـ).

- شرح التجريد: القوشجي علي بن محمد علاء الدين (879 هـ).

- شرح المقاصد: العلامة سعد الدين التفتازاني مسعود بن محمد الشافعي (791 هـ).

- شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد المعتزلي أبو حامد عبدالمجيد بن هبة الله (656 هـ).

- الشفا بتعريف حقوق المصطفى: القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي المالكي (544 هـ).

- شواهد التنزيل: الحاكم الحَسْكاني أبو القاسم عبيدالله بن عبدالله الحذّاء الحنفي النيسابوري (بعد 490 هـ).

- صحيح البخاري: الحافظ محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (256 هـ).

- صحيح الترمذي = الجامع الصحيح.

- صحيح مسلم: الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (261 هـ).

- الصواعق المحرقة: ابن حجر الهيتمي أحمد بن محمد بن علي شهاب الدين السعدي الانصاري (974 هـ).

- طبقات الشافعية الكبرى: عبدالوهاب بن تقي الدين علي السبكي الشافعي (771 هـ).

- الطبقات الكبرى: ابن سعد محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (230 هـ).

- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: ابن طاووس علي بن موسى بن جعفر (664 هـ).

- عارضة الاحوذي بشرح صحيح الترمذي: ابن عربي المالكي أبو بكر محمد بن عبدالله الاشبيلي (543 هـ).

- العقد الفريد: ابن عبد ربه الاندلسي أبو عمر أحمد بن محمد (328 هـ).

- عمدة عيون صحاح الاخبار: ابن البطريق يحيى بن الحسن الاسدي الحلّي (600 هـ).

- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الشيخ صدوق أبوجعفر محمد بن علي ابن بابويه القمي (381 هـ).

- غاية المرام: السيد هاشم البحراني (1107 هـ).

وانظر: كفاية الخصام فهو الترجمة الفارسية لكتاب غاية المرام.

- الغدير في الكتاب والسنّة: عبدالحسين بن أحمد الاميني (1390 هـ).

- غرائب القرآن ورغائب الفرقان: العلامة النظام الاعرج النيسابوري الحسن بن محمد القمي (بعد 728 هـ).

- الغيبة: النعماني أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن جعفر بن أبي زينب (بعد 342 هـ).

- فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي الشافعي المصري (852 هـ).

- فتح القدير: العلامة القاضي الشوكاني محمد بن علي (1250 هـ).

- فرائد السمطين: شيخ الاسلام الجويني إبراهيم بن محمد بن المؤيد (722 هـ).

- الفردوس بمأثور الخطاب (فردوس الاخبار): الديلمي أبو شجاع شيروية بن شهردار (509 هـ).

- الفصول المهمة: ابن الصباغ المالكي علي بن محمد نور الدين (855 هـ).

- فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: الفيروزآبادي أبو طاهر محمد بن يعقوب مجد الدين الشيرازي (817 هـ).

- الكافي = أصول الكافي.

- الكشاف عن حقائق التنزيل وأسرار التأويل: الزمخشري جار الله محمود بن عمر الخوارزمي (538 هـ).

- كشف الغمة في معرفة الائمّة: علي بن عيسى الاربلي (693 هـ).

- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: كاتب چلبي مصطفى افندي ابن عبدالله القسطنطيني (1067 هـ).

- الكشف والبيان: أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي. نسخة مصورة في مكتبة المرعشي النجفي عن مخطوطة مكتبة جستربتي.

- كفاية الخصام: السيد هاشم البحراني (1107 هـ).

وانظر: غاية المرام فهو النسخة العربية لكتاب كفاية الخصام.

- كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (658 هـ).

- كمال الدين وتمام النعمة: الشيخ الصدوق ابن بابويه (381 هـ).

- كنز العمّال: المتقي الهندي علي بن عبدالملك بن قاضي خان (975 هـ).

- الكنى والاسماء: الحافظ الدولابي أبو بشر محمد بن أحمد الانصاري الرازي الوراق (310 هـ).

- لباب التأويل في معاني التنزيل: الخازن علي بن محمد البغدادي علاء الدين (741 هـ).

- لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي شهاب الدين (852 هـ).

- مئة منقبة: ابن شاذان الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد ابن شاذان القمي (حي 412 هـ).

- ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) = تفسير الحبري.

- ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام): الحافظ أبو نُعَيْم الاصفهاني أحمد بن عبدالله (430 هـ).

- مجمع البحرين ومطلع النيرين: الطريحي فخر الدين بن محمد بن علي الرماحي النجفي (1085 هـ).

- مجمع البيان: أبو علي الطبرسي الفضل بن الحسن (548 هـ).

- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: الحافظ نورالدين الهيثمي الشافعي علي بن أبي بكر (807 هـ).

- المحاسن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي (274 أو 280 هـ).

- المحاسن والمساوئ: إبراهيم بن محمد البيهقي (من أعلام القرن الخامس).

- المحلّى بالاثار: ابن حزم الاندلسي الظاهري أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد (456 هـ).

- مختصر تاريخ دمشق: ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم (711 هـ).

- مروج الذهب: المسعودي أبو الحسن علي بن الحسين (346 هـ).

- المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري أبو عبدالله محمد بن عبدالله المعروف بابن البيّع النيسابوري (405 هـ).

- مستدركات علم رجال الحديث: الشيخ علي بن محمد بن إسماعيل النمازي الشاهرودي (1405 هـ).

- مسند أبي داوود الطيالسي: الحافظ أبو داوود سليمان بن داوود الطيالسي الفارسي البصري (204 هـ).

- مسند أحمد بن حنبل: أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (241 هـ).

- مشارق أنوار اليقين: الحافظ رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلّي رضي الدين (حي 813 هـ).

- مشكل الاثار: الطحاوي أحمد بن محمد الازدي المصري الحنفي (321 هـ).

- مصابيح السنّة: الحسين بن مسعود البغوي الفرّاء (510 هـ).

- المصنّف: الصنعاني عبدالرزاق بن همام (211 هـ).

- مصنف ابن أبي شيبة: ابن أبي شيبة عبدالله بن محمد الكوفي (235 هـ).

- معالم التنزيل: الحافظ البغوي الشافعي أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء (510 هـ).

- معاني الاخبار: الشيخ الصدوق ابو جعفر محمد بن علي (381 هـ).

- المعجم الاوسط: الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد (360 هـ).

- المعجم الصغير: الطبراني.

- معجم الفرق الاسلاميّة: شريف يحيى الامين (معاصر).

- المعجم الكبير: الحافظ الطبراني سليمان بن أحمد (360 هـ).

- معرفة علوم الحديث: الحاكم النيسابوري محمد بن عبدالله (405 هـ).

- معرفة القراء الكبار: الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (748 هـ).

- المعيار الموازنة: أبو جعفر الاسكافي المعتزلي (240 هـ).

- مفاتيح الغيب: فخر الدين أبو عبدالله محمد بن عمر القرشي الطبرستاني الرازي الشافعي (606 هـ).

- مقاتل الطالبيين: أبو الفرج الاصفهاني علي بن الحسين (356 هـ).

- المقاصد الحسنة: شمس الدين السخاوي محمد بن عبدالرحمن (902 هـ).

- مقتل الحسين (عليه السلام): موفق الدين محمد بن أحمد الخوارزمي البكري الحنفي (568 هـ).

- المناقب: موفق الدين محمد بن أحمد أخطب خوارزم (568 هـ).

- مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب أبو جعفر محمد بن علي السروي (588 هـ).

- مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ابن المغازلي أبو الحسن علي بن محمد الشافعي (483 هـ).

- منتخب كنز العمّال: المتقي الهندي (975 هـ).

- المواهب اللدنيّة: القسطلاني أحمد بن محمّد الشافعي المصري (923 هـ).

- المؤتلف والمختلف: الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر (385 هـ).

- موضّح أوهام الجمع والتفريق: الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي (463 هـ).

- الموطأ: مالك بن أنس الاصبحي (179 هـ).

- الميزان في تفسير القرآن: العلامة محمد حسين بن محمد بن محمد حسين الطباطبائي التبريزي (1981 م).

- نُزُل الابرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الاطهار: الحافظ محمد بن معتمد خان البدخشاني الحارثي (بعد 1126 هـ).

- نزهة المجالس ومنتخب النفائس: الصفوري عبدالرحمن بن عبدالسلام الشافعي (894 هـ).

- نظم درر السمطين: أبو الفتح شمس الدين الزرندي الحنفي محمد بن يوسف (750 هـ).

- نفحات الازهار في خلاصة عبقات الانوار: السيد علي الحسيني الميلاني (معاصر).

- نهاية الارب في فنون الادب: أحمد بن عبدالوهاب النويري (733 هـ).

- نهج الحق وكشف الصدق: العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر (726 هـ).

- نور الابصار في مناقب آل النبي المختار: مؤمن بن حسن مؤمن (حي 1322 هـ).

- النور المشتعل = ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام).

- وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى: نور الدين السمهودي علي بن أحمد (911 هـ).

- وفيات الاعيان: ابن خلكان أحمد بن أبي بكر (681 هـ).

- اليقين في إمرة أمير المؤمنين: ابن طاووس أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر رضي الدين الحسني (664 هـ).

- ينابيع المودّة: سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي (1294 هـ).

 



([1]) ينابيع المودّة ج2 : 63 / الحديث الثامن والخمسون من المناقب السبعين في فضائل أهل البيت ط . الاعلمي ـ بيروت ، ج2 : 249 / ح701 الباب ـ 56 ط . الاولى 1416 هـ ، دار الاسوة .

([2]) تاريخ مدينة دمشق ج42 : 392 / ح9007 ط . الاولى 1417 هـ ، دار الفكر ـ بيروت ، ج3 : 11 / ح1032 من « ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق » ، تحقيق المحمودي  .

([3]) النسخة المصورة عن نسخة مكتبة ملي بطهران .

([4]) مرّت ترجمته في التسلسل ـ 29 سورة الانفال .

([5]) كشف الغمّة في معرفة الائمّة ج1 : 328 ط . الثانية 1405 هـ ، دار الاضواء ـ بيروت .

([6]) مرّت الاشارة إلى الكتاب ومؤلفه في التسلسل ـ 64 سورة الاحزاب .

([7]) شواهد التنزيل ج2 : 298 / ح932 ـ 935 ط . الاولى 1411 هـ ، وزارة الثقافة والارشاد ـ طهران .

([8]) تفسير فرات الكوفي ص : 465 / ح609 ط . الاولى 1410 هـ ، وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي ـ طهران .

([9]) سورة الواقعة 56 : 39 ـ 40 .

([10]) تاريخ مدينة دمشق ج8 : 313 ، ج42 : 34 ط . الاولى 1417 هـ ، دار الفكر ـ بيروت .

([11]) سنن النسائي الكبرى ج5 : 106 / ح8394 ط . الاولى 1411 هـ ، دار اللكتب العلميّة ـ بيروت . وأخرجه المزّي في « تهذيب الكمال في أسماء الرجال » ج20 : 184 / رقم 3968 ط . الاولى 1413 هـ ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ، وقال : روى له النسائي في « خصائص عليّ » ، وقد وقع لنا حديثه بعلو .

([12]) الاستيعاب : القسم الثالث / ص : 1095 ـ 1096 / ترجمة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) رقم 1855 ، ص  : 1241 / ترجمة عفيف الكندي رقم 2036 ط . نهضة مصر ـ القاهرة .

([13]) أُسد الغابة ج4 : 48 / رقم 3696 ط . دار الشعب ـ القاهرة .

([14]) راجع : الاصابة ج2 : 486 / رقم 5586 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، لسان الميزان ج1 : 441 / رقم 1249 ترجمة إسماعيل بن إياس ط . الاولى 1408 هـ ، دار الفكر ـ بيروت .

([15]) ينابيع المودّة ج1 : 192 ـ 193 / ح14 ط . الاولى 1416 هـ ، دار الاسوة ، وأخرجه عن تفسير الثعلبي .

([16]) سورة الواقعة 56 : 10 ـ 11 .

([17]) وراجع أيضاً « دلائل الصدق » ج2 : 270 .

([18]) سورة الرعد 13 : 43 .

([19]) سورة الحاقة 69 : 19 .

([20]) دلائل الصدق ج2 : 300 ، وراجع أيضاً في الجزء نفسه ص : 206 .

 ([21]) « تاريخ مدينة دمشق » ج42 : 313 ط . الاولى 1417 هـ دار الفكر ـ بيروت ، تحقيق علي شيري .

([22]) في « كفاية الطالب » وبعض المصادر الاخرى ومنها « تاريخ مدينة دمشق » : حزقيل . وفي مناقب ابن المغازلي والدارقطني في « المؤتلف والمختلف » ج2 : 770 : خِرْبيل بالخاء المعجمة . وانظر أيضاً : « مجمع البيان » ج8 : 811 ، « فتح القدير » ج4 : 489 .

([23]) سورة يس 36 : 20 .

([24]) سورة غافر (المؤمن) 40 : 28 .

 ([25]) تاريخ مدينة دمشق ج42 : 43 ط . الاولى 1417 هـ المحققة .

([26]) ينابيع المودّة ج1 : 124 ، ج2 : 10 و 27 و 57 الحديث ـ 14 ط . مؤسّسة الاعلمي ـ بيروت ، ج1 : 373 الباب ـ 42 ، ج2 : 95 / ح225 و 144 / ح399 و 235 / ح657 ط . الاولى 1416 هـ ، دار الاسوة .

([27]) سورة الحديد 57 : 19 .

([28]) شَعِيرَة : وزن حبة شعير واحدة من ذهب .

([29]) الجامع الصحيح ج5 : 406 / ح3300 .

([30]) أي مُحَلّيين ومُزيَّنين ، ولعلها : مفصَّصين ، بالصادين المهملتين ، أي جعل في الجناحين فصوص الزبرجد والياقوت .

([31]) هو صمغ العرفط كريه الرائحة .

([32]) هو سلاّم بن سَلْم التميمي السعدي ، خراساني الاصل ، ويُعرف بسلاّم الطّويل ، ويقال له أيضاً : سلاّم بن سُلَيم ، وابن سليمان .

([33]) مرّت ترجمته في التسلسل ـ 29 سورة الانفال .

([34]) تفسير فرات الكوفي ص : 187 ، وانظر « شواهد التنزيل » ج2 : 265 ـ 266 / ح1000 و 1001 .

([35]) شرح المقاصد : مج 4 ج5 : 297 ط . الاولى 1409 هـ ، بتحقيق عبد الرحمن عميرة .

([36]) مناقب الخوارزمي : ص199 الفصل ـ 18 ط . مكتبة نينوى الحديثة ـ طهران .

([37]) ينابيع المودّة ج1 : 119 ـ 120 ط . مؤسسة الاعلمي ـ بيروت ، ج1 : 360 ـ 362 / ح22 ـ 28 الباب ـ 39 ط . الاولى 1416 هـ ، دار الاسوة .

([38]) تفسير فرات الكوفي ص : 512 / ح669 ط . الاولى 1410 هـ ، وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي ـ طهران .

([39]) تفسير فرات الكوفي ص : 515 ـ 517 / ح 674 و 675 ط . الاولى 1410هـ ، وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي ـ طهران .

([40]) هذا الذي ذُكر هنا لا يُعلم ما إذا كان حافظاً أم لا . أما الحافظ فهو أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو بكر الشيرازي ( ت / 407 هـ ) . وأمّا المذكور فهو محمّد بن مؤمن الشيرازي ، وقد اختُلف في اسم أبيه ، ولم يُعرف مولده ووفاته على وجه التحديد ، ويظهر أنّه عاش في القرن السادس ، ولعلّه توفي في مطلع القرن السابع . ذكر تفصيل ذلك السيّد المحقّق الطباطبائي (رحمه الله) في كتابه « أهل البيت في المكتبة العربيّة » ص : 451 / رقم 633 .

 

([41]) ذُكر الكتاب في فهرس مصادر كتاب إحقاق الحقّ ومصادر التعليق مرّتين ، مرّة في ج2 : ي وأسماه « مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) » ونسبه للشيخ محمّد المقري الكاشي ، وأخرى في ج3 : فو وأسماه « المناقب » ونسبه للعلاّمة المولى حسن الكاشي المقري . ولم أقف على مصدر آخر ذكر الكتاب أو مؤلفه .

 

            أقول : لعل في الموردين تصحيف ، فمحمد المقري الكاشي لم أقف عليه . وأما حسن الكاشي ، فما وُجد في المؤلفين فهو الاملي صاحب القصيدة في مدح أمير المؤمنين ، وله بنود سبعة (نظم) فهو شاعر وليس له مصنف في المناقب . والمرجّح أن المقصود من « مناقب الكاشي » هو « مناقب الاولياء » للمولى حسين الكاشفي وهو الحسين بن علي كمال الدين البيهقي الواعظ السبزواري المتوفى (910 هـ) . والكتاب مخطوط نسخة مصورة منه في جامعة طهران .

([42]) تفسير فرات الكوفي ص : 202 ط . المطبعة الحيدريّة ـ النجف ، ص : 533 / ح686 ط . الاولى 1410 هـ ، وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي ـ طهران .

([43]) مناقب ابن شهر آشوب ج3 : 97 ط . الثانية 1412 هـ ، دار الاضواء ـ بيروت .

([44]) الجامع الصحيح ج5 : 597 / ح3726 كتاب المناقب / باب ـ 21 ط . دار الفكر ـ بيروت ، بتحقيق كمال يوسف الحوت .

([45]) البداية والنهاية ج7 : 393 ط . دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي ـ بيروت 1413  هـ  ، بتحقيق مكتب تحقيق التراث .

([46]) ينابيع المودّة ج1 : 57 ط . مؤسسة الاعلمي ـ بيروت ، أُفست عن ط . اسطنبول ، ج1 : 184 ـ 185 / ح1 ـ 3 الباب ـ 10 ط . الاولى 1416 هـ ، دار الاسوة .

([47]) لم أعثر على الحديث في المسند مع أنّ القندوزي أخرجه منه .

([48]) عقب الشيخ المظفر بعد هذا الحديث ، بعد أن أورد قول السيوطي عن الخطيب البغدادي بأن هذا الحديث منكر جداً ، بل موضوع .. قال (رحمه الله): لا عبرة باستنكارهم ، فإنهم لمّا جحدوا الحقّ استنكروه ، واشتمال سنده على المجاهيل عندهم لا يقتضي الوضع ، وإلاّ لزم الحكم بوضع الكثير من أخبار الصحاح الستة . انتهى .

([49]) نور الابصار ص : 78 و 112 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، والمطبوع بهامش كتاب «  إسعاف الراغبين » للشيخ محمّد الصبّان . وكذا ص : 158 و 226 من ط . دار الجيل ـ بيروت 1409 هـ .

([50]) ذكره الاقا بزرك الطهراني في « الذريعة » ج24 : 343 / رقم 1837 وأسماه « نوادر الاثر بعلي خير البشر » وذكر أنّ مؤلفه نزيل الري ومعاصر الشيخ الصدوق ، بل يروي عنه في كتبه مترضياً عليه ، أي يكون من أعلام القرن الرابع ، وعقد له السيّد الامين (رحمه الله) في أعيان الشيعة ج4 : 82 ـ 83 ط . دار التعارف 1406 هـ ترجمة وافية ، وذكر أقوال العلماء في حقّه ، وجملة من مشايخه ممن يروي عنهم ، وأضاف إليه شهرته بالرازي الايلاقي .

 

            ومع أنّ مجموع مصنّفاته يصل إلى مئتين وعشرين مصنّفاً كما عن فهرست الكراجكي ، إلاّ أنّ سيد الاعيان لم يذكر له سوى ( 9 ) مصنّفات ، وليس فيها هذا الكتاب « نوادر الاثر » ، وبه تتمّ عشرة كاملة ، أما بقيّة كتبه فيظهر أنها في عداد المفقود من التراث .

([51]) هو الحاكم الحسين بن أحمد البيهقي من مشايخ الشيخ الصدوق سمع منه في داره بنيسابور سنة ( 352 هـ ) كذا ذكره الصدوق في « عيون أخبار الرضا » ج1 : 24 / ح1 ط . الاعلمي الاولى 1404 هـ والظاهر أنّ سماعه منه مرة واحدة في رحلته الوحيدة إلى هذه المناطق : ( نيسابور وطوس وبلخ ومرو الروذ وسرخ وإيلاق وما وراء النهر وسمرقند وفرغانة .. ) .

 

([52]) الصوليان هما محمّد بن يحيى الصولي ، وعمّه إبراهيم بن العباس الصولي . وقد ورد الاول في طبعة الينابيع المحقّقة بعنوان ( الصوفي ) ، وهو تصحيف واضح لم يلتفت إليه محقّق الكتاب ; لانه خرّج الخبر من تفسير البرهان ولم يرجع إلى أصل مصدره ، حيث رواه الشيخ الصدوق (قدس سره)في « عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج2 : 136 / ح8 وفيه : محمّد بن يحيى الصولي .

 

            فمحقّق الينابيع وإن أجاد في تحقيق الكتاب ووضع الفهارس الفنيّة له ، وأجادت هي الاخرى دار الاسوة في طباعة الكتاب وإخراجه بأجمل شكل ، إلاّ أنّه بهذه الكبوة يلقي ظلالاً من الشك على بقية التخريجات أن تكون صحيحة أو مطابقة لمصادر النقل الاصليّة ، أو أن نصوص الكتاب الاخرى لم تلق العناية في المطابقة والتصحيح كما حدث هنا .

            ولا أدري ما كان يمنعه من تخريج هذا الحديث من مصدره الاصلي « عيون أخبار الرضا  (عليه السلام)  » خاصة وأن المحقّق وضع بين قوسين عبارة ( نقلاً عن ابن بابويه باللفظ ) ؟ فهل يا ترى تعذّر عليه الحصول على العيون وهو متوافر توافر الماء على شاطئ النهر ؟ أم أنه غرب عنه ابن بابويه من هو ؟

            وأخيراً فإنّ هناك تفاوتاً بين ما في تفسير البرهان ( مصدر التخريجة ) وبين ما نقله القندوزي الحنفي في ينابيعه ، لم يُشر إليه المحقّق أيضاً وسكت عنه ، وهذه عثرة أخرى أظنّها لا تتناسب مع التحقيق الموضوعي الامين .

            وفي تقديري أنّ التحقيق الحديث عندنا هذه الايام يلقى تساهلاً وتسامحاً كمّاً وكيفاً على صعيد المحقّقين والتراث المحقَّق ، نأمل تدارك هذه الظاهرة من قبل المعنيين بالتراث وحفظ الاثار ، خاصة وقد شاهدنا في الاونة الاخيرة تحقيقات هزيلة ظهرت في المكتبات ، ممّا تستدعي التأمّل في اتّخاذ إجراء ما ، والله من وراء القصد .

([53]) ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام) ص : 281 / ح78 ط . طهران ، جمع وترتيب وتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي . وقد رقّم المحقّق السورة بالرقم ( 101 ) ، ولا يخفى خطؤه في ذلك ، ولعله خطأ طباعي لم يلتفت إليه .

([54]) لا يخفى ما مرّ بنا في أول فصل من الكتاب ما أخرجه ابن عساكر من قول ابن عباس : نزلت في عليّ ثلاثمئة آية . ثم حديث الامام الباقر (عليه السلام)، والذي أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس : ý ما نزل في القرآن ) يا أيّها الذين آمنوا ( إلاّ عليّ أميرها وشريفها û . والحديث المروي عن الاصبع بن نباتة ، عن عليّ (عليه السلام) مرة ، وعن ابن عباس ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرة أخرى قوله : ý إن القرآن أربعة أرباع ، فربع فينا أهل البيت خاصة ، وربع في أعدائنا ، وربع حلال وحرام  ، وربع فرائض وأحكام ، وإنّ الله أنزل في عليّ كرائم القرآن û .

 

            فإذا أخذنا بقول أن آي القرآن ( 6236 ) فيكون لدينا أكثر من ( 1500 ) آية نازلة في أهل البيت خاصة . وأهل البيت (عليهم السلام) يومذاك ليسوا سوى خمسة كما هو معلوم من آية التطهير ، وبناءً على كون عليّ (عليه السلام) أمير كلّ آية خاطبت المؤمنين وهي أكثر من ( 300 ) آية ، واختصاصه على قول بثمانين آية لم يشركه فيها أحد ، تضاف أيضاً إلى الرقم الاول ، وعلى هذا فاعلم مقدار ما نزل في عليّ (عليه السلام) من آي !

([55]) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى لنور الدين علي بن أحمد السمهودي ( ت / 911 هـ ) ج4 : 1371 ـ 1372 الفصل الثالث ط . الرابعة 1404 هـ ، دار الكتب العلميّة ، بتحقيق محمّد محيي الدين  ، وليس فيه هذا اللفظ ( ومن محمّد ؟ وما محمّد ؟ ) كما نقله ابن برهان الدين الحلبي ، إنّما الذي فيه : ( يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ ) .

            وعقّبه السمهودي بقوله : رواه الطبراني وزاد : ( وهو آخر الانبياء من ذريّتك ) .

([56]) في التسليم بصحة مثل هذه التفاصيل في مثل هكذا مرويات تأمّل كبير ، فلاحظ .

([57]) وعن الديلمي أخرجه المتقي الهندي في « كنز العمال » ج2 : 358 / ح 4237 ط . مؤسسة الرسالة 1409 هـ .

([58]) علماً بأن الحافظ ابن عساكر له من المسانيد ثلاثة هي مسند أبي حنيفة ، ومسند أهل داريا ، ومسند مكحول ، ولم أقف على مقصود الناقل عنه من كلا مسنديه أيها المعنيّ .

([59]) تفسير اللوامع هو « لوامع التنزيل وسواطع التأويل » للعلاّمة السيد أبي القاسم بن الحسين الرضوي اللاهوري ( ت / 1324 هـ ) . ولم أقف عليه . مرّت الاشارة إليه في مورد الاية رقم (11) .

([60]) ولا أُفوّت على القارئ ـ هنا ـ فرصة التعرّف على بعضها مع سماح المجال بها هاهنا ، حتى لا يتكلّف عناء البحث عنها :

            1 ـ جمع الجوامع للسيوطي ج2 : 111 / ح952 مسند عليّ ، لم أقف على طبعته ، نقلته بالواسطة ، ويسمى بالجامع الكبير أو جامع الاحاديث .

            2 ـ كفاية الطالب ص : 314 ـ 316 باب ـ 87 في أنّ عليّاً خلق من نور النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ط . الثالثة 1404 هـ ـ طهران .

            3 ـ الامالي للشيخ الصدوق ص : 70 / ح2 من المجلس ( 18 ) ط . الخامسة 1400 هـ ، مؤسسة الاعلمي ـ بيروت ، ص : 134 / ح129 ط . الاولى 1417 هـ ، طبع وتحقيق مؤسسة البعثة .

            4 ـ الخصال للصدوق ج1 : 270 / ح8 باب الخمسة ط . مركز النشر الاسلامي 1403 هـ .

            5 ـ معاني الاخبار للصدوق أيضاً ص : 125 في معنى الكلمات التي تلقاها آدم ط . بيروت ، تحقيق علي أكبر الغفّاري .

([61]) في « كشف الظنون » ج2 : 1045 وأعلام الزركلي ج4 : 163 ذكرا له : « شرف المصطفى » قال حاجي خليفة : هو في ثمان مجلدات ، ولعله « شرف النبوة » . لكن صاحب « الاعلام » ذكر له أيضاً « دلائل النبوة » ، فتأمّل .

([62]) يقصد به « تاريخ نيسابور » للحاكم أبي عبد الله محمّد بن عبد الله النيسابوري ( ت / 405 هـ ) وهو كبير في عدّة مجلدات مخطوط لم ير النور ، ويقال إن أكثر أجزائه مفقودة .

([63]) مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) ص : 132 / ح173 ـ 177 ط . المطبعة الاسلامية ـ طهران 1394 هـ تحقيق محمد باقر البهبودي .

([64]) ينابيع المودّة ج1 : 304 / ح4 ط . الاولى 1416 هـ ، دار الاسوة ، تحقيق على جمال أشرف الحسيني .

([65]) كتاب « المناقب » ذكره القندوزي في مقدمته للينابيع ، فقال : ومنهم من جمع فضائل أهل البيت في كتاب مفرد ، وسمّاه « المناقب » ، ولكن لم يظهر اسم المؤلف .

([66]) تفسير فرات الكوفي ص : 142 / ح174 ط . المحققة الاولى 1410 هـ ، وزارة الارشاد ـ طهران .

([67]) الكشف والبيان ج1 : الورقة 204 مصورة مخطوطة مكتبة شستربتي .

([68]) سورة الاعراف 7 : 172 .

([69]) أمالي الشجري ج1 : 148 / ح7 ط . القاهرة 1376 هـ ، مكتبة المتنبي .

([70]) رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبيّ الهادي ص : 62 / الاية ـ 11 ، ص 136 خاتمة الباب الخامس ط . الاولى 1418 هـ ، دار الكتب العلميّة ـ بيروت ، تحقيق علي عاشور .

([71]) منها على سبيل التمثيل « جواهر العقدين » لنور الدين علي السمهودي الشافعي ( ت / 911 هـ ) القسم الثاني ـ الجزء الاول ص : 240 / الذكر العاشر ط . مطبعة العاني ـ بغداد 1407 هـ ، تحقيق موسى بناي العليلي .

([72]) مرّت ترجمته في التسلسل ـ 29 سورة الانفال .

([73]) سورة آل عمران 3 : 133 .

([74]) سورة الطلاق 65 : 10 و 11 .

([75]) سورة النحل 16 : 44 .

([76]) سورة الزخرف 43 : 44 .

([77]) سورة الطلاق 65 : 10 ـ 11 .

([78]) رشفة الصادي ص : 64 / الاية ـ 16 ط . الاولى 1418 هـ ، دار الكتب العلميّة ـ بيروت .

([79]) ينابيع المودّة ج3 : 18 الباب ـ 65 ط . مؤسسة الاعلمي ـ بيروت ، ج3 : 139 الباب ـ 65 ط . دار الاسوة الاولى 1416 هـ .

([80]) رشفة الصادي ص : 53 ط . الاولى 1418 هـ ، دار الكتب العلميّة ـ بيروت ، تحقيق علي عاشور .

([81]) ينابيع المودّة ج1 : 355 / ح6 باب ـ 39 ، ج3 : 139 باب ـ 65 ، ج3 : 363 / ح1 باب ـ 90 ط . الاولى 1416 هـ المحققة .

([82]) هي حساءٌ من دقيق يُطْبَخُ باللبن .

    ([83]) السدَّةُ : بابُ البيت .

([84]) أي أرسلها عليهم . والخميصة ثوب خزّ أو صوف سوداء معلّمه . مجمع البحرين ج4 : 170 .

([85]) أي الموشّى المنقوش عليه صور رحال الابل .

([86]) لم أجده بهذا النصّ في صحيح مسلم ، إنّما الذي فيه ألفاظ تقرب من هذا مختصرة ومفصّلة راجع ج1 : 386 ـ 387 باب ـ 17 الصلاة على النبي من كتاب الصلاة .

([87]) صحيح البخاري ج3 : 1233 / ح 3190 باب ـ 12 كتاب الانبياء ، ج4 : 1802 / ح 4519 و 4520 باب ـ 282 كتاب التفسير ، ج5 : 2338 ـ 2339 / ح5996 و 5997 باب ـ 31 كتاب الدعوات ـ ط . دار اليمامة ودار ابن كثير ، بتحقيق مصطفى ديب البغا .

([88]) وراجع في « مسند أحمد » ج3 : 442 / ح11041 عن أبي سعيد الخُدري ، ج5 : 96 / ح 16619 عن أبي مسعود البدري ، ج5 : 290 و 295 / ح 17638 و 17667 عن كعب بن عجرة ، ج6 : 368 / ح21847 عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الانصاري ط . الاولى 1412 هـ ، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي ـ بيروت .

([89] ـ 4) سورة الصافات : 79 ، 109 ، 120 ، 181 ـ 182 .

 

 

 

 

 

 

([94]) صحيح البخاري ج4 : 1819 / ح 4541 باب ـ 305 كتاب التفسير ط . داري اليمامة وابن كثير ـ دمشق ـ بيروت ، بتحقيق مصطفى ديب البغا .

([95]) مقاتل الطالبيين ص : 61 ـ 62 ط . الثانية 1408 هـ ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، تحقيق السيد أحمد صقر .

([96]) المستدرك على الصحيحين ج3 : 188 ـ 189 / ح 4802 وهي خطبة الامام الحسن بن علي (عليه السلام)بعد شهادة والده ، وهي خطبة شهيرة لعل من رواها من العامة وأهل الجماعة أكثر ممن رواها من الشيعة ، ومع ذلك سكت عنها الحاكم مذعناً بصحتها دون التصريح بذلك ، لكن الذهبي وكعادته كما ألفناه في غير هذا الحديث من فضائل أهل البيت النبوي (صلى الله عليه وآله وسلم) كذّبها ، وقال : ليس بصحيح . وهذا دأبه ودأب كلّ متعصب معاند والحمد لله .

([97]) شواهد التنزيل ج2 : 211 ط . وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي ـ طهران .

([98]) « فرائد التفسير » كتاب اختصر فيه مؤلفه أبو المحامد فصيح الدين محمّد بن عمر المابرنابازي تفسير « الكشّاف » .

([99]) لم نذكر طبعة الكتاب هنا باعتبارها ذُكرت إزاء كل مصدر في المتن أوالحاشية في جميع الموارد.